← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

المسجد ليشمل القنطرة والصور ونحوهما لكان أحسن. تنبيه: قال ابن عبد السلام: اللام الداخلة على (مسجد) هي التي يزعم الفقهاء أنها لام الصرف، وليست لام الملك، والمال الموصى به لم يزل على ملك ربه. [مسألة: ] وصح إيصاء لميت علم الموصي بموته على المشهور، وصرف ذلك في دينه أو وارثه. ظاهره: التخيير، وقول ابن الحاجب: (في دينه وإلا فلوارثه) ظاهره أنه لا يصرف للوارث إلا حيث لا دين، وما في النوادر عن أشهب: من أوصى لرجل قد مات وعلم بموته فذلك لورثته ولدين عليه، يقتضي مساواتهما، وبين العبارات الثلاث بون. وفهم من قوله: (علم الموصي بموته) بطلانها إن لم يعلم، وقاله في المدونة؛ لأن الميت لا يصح تملكه. [مسألة: ] وصح إيصاء لذمي لصحة تملكه، وإطلاقه يشمل من له عليه يد أو جور أو غيره، قريبًا كان أو بعيدًا، وأجازها ابن القاسم على وجه الصلة، وأشهب للقرابة والأجنبيين بغير كراهة. تنبيه: نحو عبارة المؤلف لابن الحاجب، قال في التوضيح: يحتمل اعتبار المفهوم فيمنع للحربي، ولا يصح له، وهو قول أصبغ، ويحتمل أن لا يكون له مفهوم مخالفة لمساوات المسكوت عنه للمنطوق، وهو مقتضى كلام عبد الوهاب في الإشراف.

стр. 3397

[مسألة: ] وصح إيصاء لقاتل علم الموصي بالسبب، أي: بسبب القتل كضربه ضربًا أدى لقتله، وعلم أنه هو الذي ضربه، ونحوه لابن الحاجب. قال في التوضيح: بالسبب على حذف مضاف، أي: بذي السبب، أو على حذف معطوف، أي: بالسبب وصاحبه، وليس المراد تعلق السبب بنفس السبب. وإلا بأن لم يعلم بالسبب بأن قال: اعطوا من قتلني بكذا فتأويلان في صحتها وبطلانها. قال في المدونة: وإن أوصى له بعد أن ضربه وعلم به فإن كانت الضربة خطأ جازت الوصية في المال والدية، وأما في العمد فتجوز في ماله دون الدية؛ لأن قبول الدية فيه كما لم يعلم به. فمفهوم قولها: (علم به) أن لو لم يعلم به بطلت، وقال محمد: تصح؛ لأن الوصية بعد الضرب، فلا يتهم على الاستعجال. واختلف: هل ما قاله محمد خلاف لها، وهو حمل اللخمي وغيره، أو وفاق، وهو حمل ابن أبي زيد وغيره، فإذا علمت هذا ظهر لك معنى التأويلين في كلامه. قال البساطي: لا أدري معنى التأويلين هنا. [ما تبطل به الوصية: ] وبطلت وصية بردة، وظاهره: وصية الموصي أو الموصي له، وهو كذلك. وقال ابن مرزوق: وصية الموصي ظاهره كانت بعتق أو غيره غير ظاهر؛ لبطلان ما للوصي له بردته في حياة الموصي، كما ذكر ذلك صاحب الخصال. ونكر المصنف ليعمهما، وظاهره البطلان ولو رجع للإسلام، وقال

стр. 3398

أصبغ: إن رجع للإسلام وكانت مكتوبة جازت، وإلا لم تجز. وكذلك لو أوصى بها وهو مرتد، وقيد الشارح كلام المؤلف بما إذا مات على ردته. [الركن الرابع: الموصى به] وأشار للركن الرابع -وهو الموصى به- بقوله: وبطلت في إيصاء بمعصية، كإيصاء بشراء خمر لمن يشربها، وكذلك لمن يقتل شخصا تعديا ونحوه، ويرجع المال للوارث. قال بعض العلماء: ومن ذلك وصايا مستغرق الذمة. [مسألة: ] وبطلت لوارث كغيره؛ لخبر: "إن اللَّه أعطى لكل ذي حق حقه، ألا لا وصية لوارث" (١). وإطلاقه يشمل ثلاث صور: - إيصاؤه لجميع الورثة بما يخالف حقوقهم. - أو لبعض حقوق بعض. وهاتان باطلتان. - أو أوصى لكل بقدر حقه من التركة، وهذه لا بطلان فيها؛ إذ لا معنى لوصيته، وقد يكون معنى بطلانها أنها غير مفيدة. [مسألة: ] وبطلت بزائد الثلث لأجنبي، والمعتبر في كون الموصى به زائدًا على الثلث أو قدره أو أنقص منه يوم التنفيذ. وقول البساطي: (المذهب أن الوصية للوارث وبزائد الثلث صحيحتان

стр. 3399

متوقفتان على إجازة الوارث) غير ظاهر؛ لقول المؤلف: وإن أجيز ما أوصى به لوارث أو بزائد على الثلث فعطية، أي: ابتداء عطية من الوارث، تفتقر للحوز، قاله أبو الحسن، لا تنفيذ لما فعله الموصي. ولو أوصى لوارث كابنه مثلًا بشيء دون بقية ورثته وقال: إن لم يجيزوا له فللمساكين مثلا بطلت؛ لأنه من باب الضرر، وظاهره: سواء أجازوا أم لا، وهو قول ابن القاسم، بخلاف العكس في ال مسألة ، وهو أن يقول: ثلث مالي مثلا للمساكين، إلا أن يجيزه الورثة لابني فصحيحة على المشهور. [مسألة: ] وتبطل برجوع فيها، ووسواء كانت بعتق أو غيره، في صحة أو سقم، وإن كان رجوعه بمرض، أي: فيه. وظاهره: وإن اشترط عدم رجوعه، وهو كذلك، وصرح بعض الأشياخ بأنه المشهور. ابن ناجي في شرحه للمدونة: وعليه العمل، وحكى بعض طلبة ابن علوان اختلاف فتوى متأخري التونسيين، إذ قال: مهما رجع كان رجوعه عنها تأكيدًا لها، وليس فيها نص لمالك، ولا لمتقدمي أصحابه، وأول من وقع النص عليها أبو إسحاق التونسي، وتبعه المازري، وتبعه تلميذه ابن مشكى، ونقلها عن ابن عبد الواحد الموثق. والرجوع قد يكون صريحًا بقول، كأبطلتها، أو رجعت عنها، أو لا تنفذوها، أو لا تعملوا بها. وبفعل مثل بيع لمعين أوصي له، إلا أن يسترده، وعتق وكتابة لعبد أوصى به، وإيلاد لموصى بها رجوع فالوطء ليس برجوع، وحصد زرع أوصى به ثم حصده. وتعقب هذا الشراح جميعًا بأنه مخالف للمدونة، ففي المجموعة عن ابن القاسم: إذا أوصى بزرع فحصده أو بتمر فجذه أو صوف فجزه، فليس

стр. 3400

برجوع إلا أن يدرس القمح ويكتاله يدخله بيته، فهذا رجوع. قال الباجي: يعني بالدرس والتصفية، انتقل اسمه عن الزرع إلى اسم القمح والشعير، فكان رجوعا. وقوله: (اكتاله) تأكيد لقصده، وكذا إذا أدخله بيته، إنما يريد بلغ حد الاكتيال. انتهى. وأشار المؤلف إلى أن الاكتيال يحصل بأحد أمرين: - ما ينقل الملك كالبيع ونحوه. - وما ينقل اسم الموصى به. ولما قدم الأول شرع في الثاني، فقال: ونسج غزل عند ابن القاسم، وصوغ فضة خاتمًا أو سوارًا أو نحوهما، وحشو قطن، أطلق كابن الحاجب، وقال في التوضيح: ينبغي أن يقيد بما إذا حشي في الثياب، وأما في مخدة ونحوها فلا. وذبح شاة ونحوها، وتفصيل شقة قميصا أو سراويل. [قسما الإيصاء: ] والإيصاء على قسمين: مقيد ومطلق، وأشار للأول: وإيصاء وقيده بمرض أو سفر انتفيا بأن زالا، قال: إن مت فيهما، أي: في مرض هذا، فصح فيه، أو قدم من ذلك السفر؛ لأن كلامه يفهم منه الرجوع، إن لم يكن بكتاب، بل وإن كان بكتاب، ومات يخرجه مزيده حتى صح أو قدم ومات من غير ذلك المرض أو غير ذلك السفر، أو أخرجه مزيده من يده ثم استرده بعدهما، أي: بعد صحته وقدومه، فهو رجوع تبطل به وصيته. وظاهره: سواء شهد فيه أم لا، وهو كذلك على أحد القولين. واحترز بقوله: (في مرضه) عما لو أوصى في صحته. وأشار للقسم الثاني بقوله: ولو أطلقها واختلف الشارحان في فهمه: - فقال بهرام: لم يقيد بمرض ولا سفر، بل قال: اعطوا فلانا كذا،

стр. 3401

أو له من عبيدي كذا، أو كتبه في كتاب، وأخرجه ثم استرده بطلت. قال في البيان: اتفاقًا. وأما إن كتبه ولم يشهد ومات وشهد أنه خطه لم يجز حتى يشهدهم عليها، فذو يكتب ولا يعزم. - وقال البساطي عقب كلام الشارح: عندي أنه قيد، وأطلق في تقييد، فقال: إن مت في سفري أو مرضي، وهو مريض فلفلان كذا، ثم إلى ذلك المرض، أو قدم فاسترجع الكتاب فإنها تبطل. [مسائل لا تبطل فيها الوصية: ] ثم ذكر المؤلف مسائل لا تبطل فيها الوصية، ولا يدل الفعل فيها على الرجوع فقال: إلا إن لم يسترده، أي: كتاب وصيته بعد صحته وقدومه حتى مات لم تبطل. أو أطلق وقال: متى حدث الموت، أو إذا مت، أو متى مت، ولم يقيد بمرض ولا سفر، وليست بكتاب أو به واسترده أو لم يسترده فصحيحة. البساطي: والفرق بين هذه والتي قبلها أنه قال في تلك لأجل المرض أو السفر، وقد زال. أو بعرصة ثم بنى العرصة لموصى بها دارًا مثلًا لم تبطل، واشتركا الموصى له بقيمة العرصة والآخر بقيمة البناء قائمًا عند ابن القاسم. وقال أشهب: رجوع. كإيصائه بشيء: دار أو فرس لزيد ثم أوصى به لعمرو، فلا تبطل، واشتركا فيه نصفين، كذا أطلق، ونحوه لابن الحاجب، ونحوه للمدونة. وفيها أيضًا: لو قال: العبد الذي كنت أوصيت به لفلان فهو لفلان، كان رجوعًا، كان جميعه للآخر. ولا تبطل برهن للشيء الموصى به، وعلى الوارث تخليصه، ولا بتزويج رقيق أوصى به، ونحوه لابن الحاجب.

стр. 3402

ولا تعليم صنعة، ويشاركه الورثة بما زاد التعليم، ولا وطء للأمة الموطأ بها؛ لأن هذه الأشياء لا تنقل الملك ولا تغير الاسم. ولا تبطل إن أوصى بثلث ماله لواحد أو متعدد فباعه، أي: باع جميع ماله؛ لأن الثلث المعتبر هو ما بملكه وقت الموت، زاد أو نقص. كثيابه مثلًا إذا أوصى بها لمعين أو للمساكين، واستخلف ثيابًا غيرها نفذت فيما يملكه يوم موته، زاد في الجلاب: إلا أن يبين تلك الثياب الأولى بأعيانها فلا يكون للموصى له شيء مما استخلفه. أو أقصى لزيد بثوب معين أو عبد فباعه واشتراه لم تبطل، بخلاف بيعه وشرائه مثله فلا يعود للوصية اتفاقًا. ولا إن جصص الدار الموصى بها، أي: ينصها بالجص، أو صبغ الثوب، أو لت السويق بما يزيد في الموصى به، فللموصى له بزيادته، وليس رجوعًا عند ابن القاسم. ولو أقصى بداره أو حانوته مثلًا لزيد ثم نقضها وصارت عرصة كان في نقض العرصة قولان: قال أشهب: ليس رجوعًا؛ لأنه أوصى له بعرصة وبنائها، فأزال البناء، وأبقى العرصة. وفي العتبية: رجوع. وفي التوضيح: يحتمل أن تكون نون (نقضت) مضمومة، أي: ما نقض، والخلاف إنما هو في النقض، وأما في العرصة فللموصى له، والمعنى صحيح. وإن أوصى لشخص واحد بوصية بعد أن أوصى له بوصية أخرى فالوصيتان له معًا، إن كانتا من جنسين: كعبدي مبارك وداري الفلانية، أو كانتا من جنس واحد، ونوعهما مختلف، كقمح وشعير؛ ولذا قال: كنوعين، أو كانتا من نوع واحد، ولا صفتهما مختلفة، مثل دراهم وسبائك، وذهب وفضة، وإلا بأن لم يختلف شيء من ذلك، بل كانت

стр. 3403

دراهم أو دنانير من سكة واحدة مماثلة، أو أفراس أو عبيد، ولكن اختلف القدر فقط، كما لو أوصى بثلاثين ثم بعشرين مثلًا فأكثرهما له عند ابن القاسم في المدونة، وإن تقدم الأكثر أو تأخر. وإن أوصى لعبد بثلثه مثلًا عتق جميعه إن حمله الثلث، كما لو كان العبد يساوي مائة وبيده مائة، وترك السيد مائة عند ابن القاسم، ولو ترك السيد مائتين عتق كله، وأخذ العبد باقيه، أي: باقى الثلث، وهو ثلاثة وثلاثون وثلث. وإلا بأن لم يحمله الثلث قوم في ماله، أي: مال العبد، وعتق كله كما لو ترك السيد مائة والعبد يساوي عشرين وبيده ثلاثون عتق كله، وفي المسألة خلاف. ولو أوصى لمساكين دخل الفقير في لفظ المساكين كعكسه، ظاهره: ولو قلنا بعدم الترادف، وهو كذلك؛ تغليبًا للعرف هنا في الاستعمال. ولو أوصى لأقارب فلان الأجنبي أو لذي رحمه أو لأهله دخل في لفظ الأقارب وفي لفظ الأرحام وفي لفظ الأهل أقاربه لأمه، فيدخل العم للأب والأم؛ لأن الموصى به ليس هو الموروث، ومحل دخولهم إن لم يكن له هناك أقارب لأب أيضًا. ومفهوم الشرط: عدم دخول أحد من أقارب الأم مطلقًا، وهو كذلك عند ابن القاسم، وهو الأصح. والوارث من أقارب فلان، إذا قلنا بدخول أقاربه لأبيه أو لأمه إن لم يكن أقارب للأب كغيره ممن لم يورث، فيدخلون كلهم، بخلاف ما لو أوصى الموصي لذوي رحمه وأهله أو أقاربه هو، فلا يدخل وارثه في لفظ من هذه الألفاظ على المنصوص لمالك في الموازية بحكم الشرع بأن: "لا وصية لوارث"، وحيث دخل أقارب فلان أو رحمه أو أهله أو أقاربه هو أو أهله ورحمه أوثر المحتاج الأبعد، بأن يزاد على غيره، لا بالجميع. وإذا أوثر الأبعد فالأقرب أولى بالإيثار على غيره ممن ليس كذلك،

стр. 3404

وبهذا يندفع قول من قال: (لو قال: "ولو كان أبعد" لكان أحسن). إلا لبيان، كـ: اعطوا الأقرب فالأقرب، فيقدم وإن لم يكن أحوج، فيقدم الأخ وابنه على الجد لأدلايهما بالبنوة، والجد فالأبوة والبنوة أقوى، ويقدم الشقيق على غيره، والأخ لأب على الأخ لأم، ولكن لا يخص بإعطاء الجميع؛ لئلا يؤدي إلى إبطال الوصية، نص عليه ابن القاسم في العتبية في الأخ والجد. وإن لجيرانه فقال عبد الملك تدخل الزوجة التي لجار الموصى في إيصائه لجيرانه، لا زوجة الموصي؛ لأنها وارثة، وفي كلام الشارح إيهام دخول زوجة الموصي، لعلهم اتكلوا على وضوح ذلك، ويعطى الجار الذي اسم الجار له وولده الكبير البائن منه بنفقته، ولا يعطى عبده الساكن معه، وإليه أشار بقوله: لا عبد ساكن مع سيده، ويعطى إن سكن بيتًا على حدة، ولا يعطى ضيف ولا خادم ولا تبع. وفي إعطاء ولد صغير للجار ذكرًا أو أنثى وبكر كبيرة كما في كتاب محمد وعدم إعطائهما وهو قول عبد الملك قولان، والمعتبر في الجار يوم القسم، فلو انتقل بعضهم أو كلهم وحدث غيرهم، وبلغ صغير، فذلك لمن حضر، ولو كانوا يوم الوصية قليلًا، ثم كثروا، أعطوا جميعهم. تنبيه: الجار هو الملاصق من جميع الجهات، فأي جهة لاصق فهو جار، والمقابل، وبينهما شارع خفيف، فلو كان سوقًا أو نهرًا لم يكن جارًا. وإذا أوصي بجارية لشخص دخل الحمل في الجارية إن وضعته بعد موت سيدها؛ لأنه كجزء منها، إن لم يستثنيه في الوصية بها فهو لسيده، فلا يدخل كما لو أوضعته في حياته. تنبيه: الفرق بين عدم دخول الحمل هذا مع استثنائه دون استثنائه مع عتقها أن الشرع كمل عليه العتق إذا أعتق جزءًا ولم يكمله في الهبة.

стр. 3405

وإذا صدق الاسم في الوصية بوجه اعتبروه، فإذا أوصي لمواليه أو لموالي غيره دخل الأسفلون الذين جرى عليهم العتق في الموالي مع الأعلون. أشهب: ويكون بينهما نصفين، ولو اختلف العدد. وإذا أوصى بأولاد أمته لزيد ولها أولاد وهي حامل يوم الوصية دخل الحمل -أي: حملها- في الولد؛ لأن لفظ الولد يتناوله، وإن أوصى لعبيده المسلمين وله عبيد مسلمون وغيرهم دخل المسلم يوم الوصية في عبيده المسلمين. مفهومه: أن من أسلم من عبيده بعد ذلك لا يدخل، واستشكله المؤلف بما علم من أصلهم أن المعتبر في الوصية يوم التنفيذ فيما ينطلق عليه الاسم من الخروج من الثلث، وإذا أوصى لقبيلة كثيرة كأسد وتميم لا يدخل الموالي في تميم أو بنيهم، ولا في أسد عند مالك وابن القاسم. وقال أشهب: يدخلون. ولا يدخل الكافر في ابن السبيل وإن كان ابن السبيل؛ لأن المسلم لا يقصده. وإذا أوصي بثلثه مثلًا لغزاة مما يتعذر فيه التعميم لم يلزم تعميم كغزاة أو فقراء مثلًا. تنبيه: عدم القدرة على التعميم قرينة دالة على أن الموصى لم يرد العموم، فهو حينئذ من قبيل العموم الذي أريد به الخصوص، وبهذا يندفع قول البساطي: (قوله: "لا يلزم" لم يقع في محله، بل لا يجوز أن يعمم لفوات الغرض. واجتهد الوصي في إعطائه بعضًا دون غيره بحسب الحاجة، كزيد معهم، أي: مع المحصورين كالغزاة، فيعطى زيد معهم بالاجتهاد، لا أثلاثًا ولا أنصافًا، وكأنه صار واحدًا منهم، ونحوه في المدونة.

стр. 3406

ولا شيء لوارثه، أي: وارث زيد إن مات قبل القسم، وصار الموصى به كله للغزاة، وظاهر كلام المؤلف كالمدونة، كان زيد غنيًا أو فقيرًا. وإذا كان في الوصية معلوم ومجهول كإيصائه لزيد بخمسة وسبعين، ولبكر بمثلها أو لمجهول كوقود مصباح على الدوام بكذا، أو لأكثر من مجهول كتسبيل ماء على الدوام بكذا، وتفريقه خبزًا على الدوام بكذا، أو كان ماله كله تسعمائة ولم يجر الورثة الوصايا، وتعينت في الثلث وهو ثلثمائة، ضرب لمجهول إن انفرد فأكثر إن تعدد مع وصية زيد وبكر بالثلث جميعه، ويحاص للمجهول المنفرد، أو للمجاهيل جميعها بالثلثمائة مع المائة والخمسين الموصى بها لزيد وبكر، فالموصى به معينًا ومجهولًا أربعمائة وخمسون، فتوقف حصة المجهول أو المجاهيل، هي مائتان، ويعطى لزيد وبكر بقدر حصتهما، ولكل واحد منهما خمسون، فالحاصل لهما مائة، وهي ثلث الثلث وللمجهول أو المجاهيل ثلث الثلث مائتان. وهل يقسم على الحصة، وهو ظاهر ما في الموازية، واختيار التونسي أو على العدد وهو اختيار ابن الماجشون قولان، وقال أشهب: يضرب للمجهول مع غيره بجميع المال لاحتمال الإجازة. وإذا أوصى بشراء عبد فلان بالعتق طلب العبد الموصى بشرائه للعتق، فإن باعد مالكه بقدر ثمنه فواضح، وإن أبي فإنه يزاد على ذلك لثلث قيمته، أي: قيمة العبد على المشهور، لا ثلث المائة، خلافًا لأصبغ. وإنما اقتصر على زيادة الثلث لأنه حد بين القليل والكثير، ثم إن أبي ربه أن يبيعه بزيادة الثلث استؤني بذلك، ولا يعجل برده للورثة على المشهور، ثم ورث بعد الاستيناء، قاله في الذخيرة، والإستناء سنة خاصة، ومثله لابن القاسم في العتبية. وإن أوصى ببيع -أي: بيع العبد نفسه- ممن أحب العبد لا من شخص بعينه على المشهور، فإذا أحب أن يباع لفلان وأعطي فلان مثل ثمنه

стр. 3407

فواضح، وإن أبي من شرائه بعد النقص كان ذلك كالإباية في المسألة السابقة، وهو أنه يورث. وقررنا بعد بالباء الموحدة وهو قريب من تقرير الشارح بعد بالمثناة التحتية. وقال بعض من تكلم على هذا المحل: في بعض النسخ: (وبيع ممن أحب النقض والإباية)، أي: وإن أوصى سيده ببيعه ممن أحب استؤني، ثم ورث بعد النقض والإباية، فلفظ الإباية معطوف بالواو على النقص. قال: وفي بعضها بالكاف مكان الواو، ولا معنى له، ومعلوم أن النقص فيها على قدر الزيادة في التي قبلها. وإن أوصى على اشتراء، أي: قال: اشتروا عبد فلان من مالي، واعطوه لفلان، فإن أبي أن يبيعه بمثل ثمنه زيد ثلث ثمنه، وإن أبي بخلًا به بطلت وصيته وعاد ميراثًا. وإن أبي لزيادة فللموصى له الثمن بزيادته عند ابن القاسم، وفرق له بأن الممتنع لزيادة الثمن في معرض الثبوت إذا لم يمتنع سيده من بيعه، بل لزيادة، بخلاف الممتنع بخلًا. وإن أوصى ببيعه لعتق بأن يعتقه من يشتريه نقص ثلثه، أي: ثلث قيمته إن وجد من يشتريه كذلك، وإلا يوجد من يشتريه بوضيعة ثلث قيمته خير الوارث في أحد أمرين: - بيعه بما طلب المشتري. - أو عتق ثلث العبد بتلا، لم يختلف في ذلك قول مالك. أو القضاء به -أي: بثلث العبد- لفلان في قول الموصي: بيعوه له، فإن اشتراه نقص ثلث منه، وإن لم يشتره خير الوارث بين البيع له بما قال، أو يعطوه ثلث العبد، والتخيير في السابقة بين بيع العبد له بما قال، أو عتق ثلث العبد، وفي هذه بين بيعه له بما قال، أو يعطوه ثلث العبد، ولا يرجع في هذه ميراثًا، خلافًا لأشهب.

стр. 3408

وإن أوصي بعتق عبد معين وله مال حاضر ومال غائب لو حضر الجميع لخرج العبد حرًا من ثلثه، ولكنه لا يخرج من ثلث المال الحاضر، ويخرج من ثلث الجميع، وقف عتقه إن كان يرجى اجتماع المال لأشهر يسيرة، وعتق العبد كله، قاله ابن القاسم. قال في المدونة: وليس للعبد أن يقول: اعتقوا منى ثلث الحاضر الآن، وإلا بأن لم يرجى اجتماعه إلا لأشهر كثيرة، ولم يحدها مالك، وحدها ابن المواز بسنة عجل عتق ثلث الحاضر ثم تمم منه عتقه من المال الغائب، فكل ما حضر من شيء عتق من العبد مقدار ثلثه، ولزم إجارة الوارث وصية مورثه قبل موته فيما لهم رده، كما لو كانت لوارث أو بأكثر من الثلث، كما يلزمه إذا جاز بعد الموت، وهو مذهب المدونة والموطأ وغيرهما. وإجازة الوارث للوصية على ثلاثة أوجه: لزومها في وجه، وعدمها في وجهين، وللزوم شروط، وهو جريان سببها، أشار لأولها بقوله: بمرض، وقيده عبد الوهاب بالمخوف، وبه قيد الشارح إطلاق المؤلف. وأشار لثانيها بقوله: لم يصح بعده، أي: بعد مرضه الذي أجازوا فيه، فلو صح منه صحة بينة لم يلزمهم، نص عليه ابن القاسم. وأشار للوجه الثالث، وهو محل اللزوم أن لا يكون للوارث عذر في الإجازة بقوله: إلا لتبين عذر من الوارث في إجازته بكونه في نفقته، أي: في نفقة الموصي، كأن يقول: خفت أن يقطع نفقته عني إن صح. أو لأجل دينه الذي علي فيطالبني به إن امتنع، أو خوف سلطانه أو جاهه، إلا أن يحلف من يجهل مثله لزوم الإجازة أنه جهل أن له الرد لوصية مورثه، كالعامي البعيد عن الفقهاء؛ فإنه إذا حلف لا يلزمه الإجازة. وظاهره: أنه لا فرق بين من تبرع بالإجازة وبين سأله الموصي في ذلك، وإليه ذهب غير واحد من شيوخ عبد الحق، لا إن كانت إجازة الوارث للوصية من غير سبب حرًا لها، بل كان الموصي بصحة، أي: فيها، فإن إجازة الوارث لا تلزمه لعدم جريان سببها.

стр. 3409

وأشار للوجه الرابع، وهو إن يجيز في الصحة لسبب جرى، مشيرًا للخلاف فيه بقوله: ولو لكسفر أو حج أو غزو؛ نظرًا لصحة الوصي، وقاله محمد وأصبغ، وهو الصواب، وللتصويب اقتصر عليه، فلا يعترض لمخالفته لقول ابن القاسم وروايته اللزوم عن مالك، والوارث يوصي له مورثه ثم يصير عند الموت غير وارث، كموص لعمه ولا وارث له غيره، ثم حدث للموصي ولد، فصار العم غير وارث، وعكسه كوصية لأجنبي ثم تزوجته بعد صحتها ثم ماتت المعتبر ماله، أي: ما يؤول إليه حال الموصي له في الصورتين، فإذا مات الموصي صحت وصيته في المسألة الأولى لا الثانية. تنكيت: تمثيل البساطي للأولى بمن أوصى لجده، ثم ولد له ولد غير صحيح؛ لأن الجد للأب وارث في الحالتين، كان هناك ولد أو لا، يتأتي ذلك في الجد للأم أيضًا، فإنه غير وارث، وتمثيل الشارح للثانية بمن أوصت لزوجها ثم ابنها سبق قلم، واللَّه أعلم. فإن علم الموصي بحدث الولد ولم يغيرها فهي على حالها، وكذا لو لم يعلم بصيرورة وارثه غير وارث. وأشار بـ (لو) لتصويب اللخمي له، وإن كان خلاف قول المدونة. وإن أوصى لوارث ثم حدث له من يحجبه جازت إن مات؛ لأن تركه لها بعد علمه بمن يحجبه إجازة لها. واجتهد الموصي في قدر ثمن عبد مشتري لظهار على الموصي أو في تطوع بقدر فله المال أو كثرته على المشهور. أشهب: يشتري وسطًا من الرقاب، واستحسنه اللخمي، ولكن هذا حيث لا وصايا، وأما إن كانت وضاق الثلث رجع لأدنى الرقاب، وهذا إن لم يسم ما يشتري به. فإن سمى في شراء رقبة تطوع شيئًا يسيرًا لا يبلغ ثمن عبد، أو سمى كثيرًا، ولكن قل الثلث بحيث نقص ما سمى عن شراء عبد كامل شورك به

стр. 3410

-أي: بالمسمى أو بالثلث- في شراء عبد للعتق إن وجد من يشاركه. وإلا يوجد فآخر نجم مكاتب يعان به؛ لأنه أقرب لقصد الموصي، وأراد بقوله وإن سمي في تطوع تقييد ابن يونس وغيره قول المدونة: وإن سمى ثمنًا فيه كفاف الثلث فاشتراها الوصي فاعتقها عنه ثم لحق الميت دين يعتبر جميع ماله رد العبد رقًا، وإن لم يغترق جميع ماله رد العبد، وأعطي صاحب الدين دينه، ثم من عتق من العبد مقدار ثلث ما يفي من مال الميت بعد قضاء الدين، ولا يضمن الوصي إذا لم يعلم بالدين. قال ابن يونس وغيره: هذا خاص برقبة التطوع. وإن سمى ما فيه كفاف ثمن عبد فاشتراه وعتق عن الموصي فظهر عليه دين يرده كله رد جميعه، وبطلت الوصية. أو يرد بعضه رق المقابل للمدين، وعتق ما بقي منه بعد قضاء الدين. البساطي: فإن قلت: قوله في المدونة: (رد العبد. . إلى آخره) هل بينه وبين قول المؤلف: (رق المقابل) فرق؟ . قلت: ظاهر كلام المدونة أنه يفسخ حكم عتقه الأول، ويعتق منه بعد عتق آخر، بخلاف كلام المؤلف. انتهى. وقد يقال في قول المدونة: رد العبد تجوز، أي: رد مقابل الدين من العبد؛ إذ لا فائدة في فسخ العتق في الجزء الباقي بعد الدين ثم يعتق ثانيًا، واللَّه أعلم. وإن مات العبد الموصى بشرائه للعتق بعد اشترائه كذلك، ولم يعتق اشترى غيره؛ لأنه لا يكون حرًا بنفس الشراء، وإذا اشترى غيره فمات اشترى آخر، وهكذا، ولو تعدد لمبلغ الثلث على المشهور ومذهب المدونة. وظاهره: ولو قسمت التركة، وهو كذلك على المشهور، ولابن القاسم أنه على التركة، والثلث باق بكماله. البساطي: أعني ثلث ما بقي بعد إخراج ما اشتري به، وكان ما اشتراه

стр. 3411

به كالعدم، إلا أن يقول إن اشتريتموه فهو حر بنفس الشراء. وإن أوصى لشخص بشاة واحدة مثلًا من ماله أو عدد سماه من الشياه مثلًا من ماله، وله شياه عشرة مثلًا، كان شريكا بالعشر، وهو معنى قوله: شارك الموصي له الورثة بالجزء أي: بتلك النسبة، وإن كان حال الوصية له عدد يشاركه فيه فمات ما سمي له منه، ولم يبق إلا ما سمى فقط، فهو له -أي: للموصي له خاصة- إن حمله الثلث. البساطي: فإن قلت: (جعله شريك مختصًا متناقضان)، قلت: أنا أفهم هذه المسألة على أنه إذا أوصى فجعله حال الوصية شريكًا فماتت قبل موت الموصي ثم مات الموصي على العدد الذي سماه، وحينئذ لا تنافي. لا إن قال له: ثلث غنمي مثلًا فتموت، فليس له إلا ثلث ما بقي، وإن لم يبق له شيء فلا شيء له؛ لأنها شركة صريحة، والاستحقاق كالموت، وإذا أوصى له بشاة من ماله، وله غنم، فكما تقدم. وإن لم يكن له غنم فله شاة وسط، لا علية ولا دنية، تشترى له من ماله؛ لأنه قال: من مالي، وإن قال: أوصيت له بشاة من غنمي ولا غنم له حال الإيصاء بطلت وصيته؛ لأن مراد الموصي أن يعطي له شاة بشرط أن يكون له غنم عند موته، وقد فات شرطه، كعتق عبد أوصى بعتقه من عبيده فماتوا في حياته أو بعد موته قبل النظر في ثلثه، أو استحقوا، وكذا إن لم يكن له عبيد البتة حين الإيصاء، وكذا إن مات ولم يبق غير واحد، فإنه يعتق تنفيذ الغرضه وإعمالا بوصيته. ثم أخذ في بيان حكم ما إذا ضاق الثلث على الوصايا ما الذي يقدم منها على غيره أو يستوي معه فقال: وقدم لضيق الثلث عما يجب إخراجه فك أسير مسلم، قاله أبو عمران الإشبيلي. ابن عات: وعليه إجماع الشيوخ. ثم مدبر صحة يقدم على العتق الواجب وغيره ثم صداق مريض لمنكوحته في المرض، ثم زكاة العين أوصى بها على المشهور، إلا أن

стр. 3412

يعترف بحلولها عليه، ويوصي بإخراجها فمن رأس المال عند ابن القاسم. أشهب: تخرج من رأس المال، وإن لم يوص بها. كالحرث والماشية يخرجان من رأس المال، وإن لم يوص بها، ثم زكاة الفطرة على المشهور. ابن الماجشون: وزكاة المال والفطر سواء. ابن عبد السلام: والأول ظاهر المدونة. ثم عتق ظهار وعتق قتل في رتبة واحدة عند ابن القاسم، لكن في قتل الخطأ لا العمد. الباجي: لعدم وجوبها في العمد. ولذا أقرع بينهما إذا لم يحمل الثلث إلا أحدهما، ثم كفارة يمين باللَّه تعالى، ثم الكفارة لفطر رمضان ثم الكفارة لتفريطه في قضائه حتى دخل رمضان عليه رمضان آخر، ثم النذر، ظاهره: في الصحة أو المرض علم ذلك من جهته أو أشهد عليه. ثم المعتق المبتل في المرض ومدبر المرض متسويان على ظاهر المذهب، ثم الموصي بعتقه معينًا عنده كعبدي فلان أو معينًا كناصح عبد زيد يشترى ليعتق، أو أوصى بعتقه لكشهر أو أوصى بعتقه على مال فعجله. وهذه الأربعة في رتبة واحدة يتحاصون، ثم الموصي بكتابته والمعتق بمال يؤديه، والمعتق لأجل بعد عن الشهر، وهذه الثلاثة في رتبة واحدة، ثم المعتق لسنة مقدم على العتق إلى أكثر منها، نقله البساطي عن ابن رشد. وحمل الشارح قوله لأجل بعد على دون الستة لئلا يتنافر مع العتق لسنة، قال على الأكثر، أي: في قول الأكثر. ثم عتق لم يعين ثم حج إلا لصيرورة فيتحاصان، أي: عتق غير المعين والصيرورة، فلا يبدأ أحدهما على الآخر. ثم شبه في المحاصة قوله: كعتق في عبد لم يعين كاعتقوا عبدًا،

стр. 3413

ومعين غيره، كعشرة دنانير لزيد وجزء، وهذه الثلاثة في رتبة فتقع المحاصة فيها. تنبيه: اختلف الشارحان في معنى الجزء: - فقال الشارح: كوصية بالثلث أو الربع أو نحوه. - وقال البساطي: الجزء من عتق رقبة معينة، وألف الناس فيما تقدم نظمًا ونثرًا، ذكرنا شيئًا من ذلك في الشرح الكبير، فراجعه، إن شئت. ويجوز للمريض اشتراء من يعتق عليه كأبيه وأخيه بثلثه فأقل، ويعتق عليه ويرث باقي المال إن انفرد أو حصته مع غيره عند ابن القاسم؛ لحصول العتق بنفس الشراء لعدم الحجر فيه دون ترقب، ولو تلف بقية ماله قبل موته لم ينقض حكم عتقه، وفي هذه المسألة إشكال، وجوابه ذكرناه في الكبير. ثم أخرج من قوله: (ويرث)، فقال: لا إن أوصى بشراء ابنه بعد موته، فاشترى عملًا بالإيصاء، وعتق من ثلثه، وإن لم يقل: واعتقوا؛ إذ هو مدلول الوصية عرفًا، ولا يرث اتفاقًا. وإن أوصى بشراء أبيه مع غيره كأبيه، فإن اتسع الثلث خرج الجميع، وإن ضاق قدم الابن على غيره، ولا خصوصية لابنه، بل من يعتق عليه. وإن أوصى لشخص بمنفعة شيء معين كغلة داره مثلًا سنين ولا يحمل الثلث ذلك، أو أوصى بشراء ما -أي: شيء ليس ذلك الشيء فيها -أي: في التركة- كاشتروا عبد زيد مثلًا، والثلث لا يحمله، أو أوصى بعتق عبده فلان بعد موته بشهر ولا يحمل ذلك الثلث الموصى به في صورة من الثلاث، وحذفه من الأولين، لدلالة هذا عليه. خير الوارث بين أن يجيز ذلك أو يخلع ثلث الجميع، أي: جميع ما في التركة، ووجهه: أنه يقال: للورثه كم لم تمكنوا الموصي من بخس حقوقكم فلا تبخسوا أنتم حقه فإما أجزتم وإلا فادفعوا له جميع ماله، وهو

стр. 3414

الثلث، فإن أجازوا خدمهم العبد شهرا في ال مسألة الثالثة، ثم خرج كله حرًا. تنبيه: أشار بقوله: (بمنفعة معين) إلى قصر ذلك على المنافع، ابن عبد السلام: وهو المشهور. وقيل: الحكم عام في الوصية بالأعمال والمنافع، وهو الذي في ابن الحاجب وغيره. والمسألة تلقب عند أهل المذهب بمسألة (خلع الثلث). [مسألة: ] وإن أوصى لشخص بنصيب ابنه أو مثله، أي: مثل نصيب ابنه، فلا فرق بين اللفظين، وله ابن واحد، وأجاز الوصية، فبالجميع قدره بعضهم بجميع المال، فإن ردها نفذت في الثلث. قال في الجلاب: فإن كان له ابنان فقد أوصى له بنصف ماله، فإن أجاز ذلك ولداه، وإلا كان له ثلث، وإن كان له ثلاثة فقد أوصى له بثلث ماله، وإن كان له أربعة بنين فقد أوصى له بربع ماله، أو خمسة فالوصية بالخمس، وفسر على ذلك. وقال الفرضيون: إذا أوصى له بمثل نصيب ابنه، فإن كان له ابن واحد فالوصية له بالنصف، وإن كان له ابنان فالوصية بالثلث، ويقدر زائدًا، وإن أوصى له بنصيب ولد فلا يقدر زائدًا اتفاقًا، وهذا التقرير بناءً على أن المراد بالجميع جميع المال، ليس إلا. وقرره بعضهم أن المراد بالجميع جميع نصيب الابن، وهو كل المال، أو الباقي بعد ذوي الفروض، إن كان الابن واحدا، وبنصف المال أو بنصف الباقي إذا كانا اثنين، وثلث المال أو ثلث الباقي إن كانوا ثلاثة، وهكذا.

стр. 3415

لا إن قال: اجعلوه وارثًا معه -أي: مع ولده- أو قال: ألحقوه به فزائدًا، أو إن أوصى بنصيب أحد ورثته فبجزء من عدد رؤوسهم: ذكورًا كانوا أو إناثًا، فإن كان عدد ورثته عشرة فله العشر، أو خمسة فله الخمس، وهكذا، ولا نظر لما يستحقه كل واحد. [مسألة: ] وإن أوصى له بجزء من ماله أو سهم منه فيسهم من أصل فريضته إن كانت من ستة، فيسهم منها، وإن عالت فيسهم منها، وإن كانت أربعة وعشرين فيسهم منها. تنبيه: هذا إذا كان له وارث، فإن لم يكن له وارث فهل له سهم من ستة؛ لأنه أدنى ما تقوم منه الفرائض، أو من ثمانية؛ لأنه أقل سهم فرضه اللَّه تعالى قولان. [مسألة: ] وفي كون ضعفه -أي: النصيب- فيما إذا أوصى بضعف نصيب ابنه مثله -أي: مثل النصف- حكاه أبو الحسن بن القصار عن بعض شيوخه بعد أن قال: لا أحفظ فيها نصًا عن مالك ولا عن أحد من أصحابه. أو مثليه، وحكاه ابن القصار عن ابن حبيب والشافعي، قائلًا: وهذا في نفسي أقوى من جهة اللغة. وأشار المؤلف لما حكاه عن بعض شيوخه وعما قوي في نفسه بقوله: تردد، وحكاهما ابن الحاجب قولين. وإذا علمت هذا ظهر لك أن قول البساطى متعقبًا على المؤلف: (لا أعرف التردد الذي ذكره) غير ظاهر. [مسألة: ] وإن أوصى بمنافع عبد لفلان، وأطلق ولم يقيدها بأجل ولا بحياة

стр. 3416

الموصي له ولا بحياة العبد فحمله ابن القاسم في المدونة على ظاهره على حياة العبد، فلذلك ورثت منافعه على الموصى له بموته، فكان لورثته ما بقي منها إلى موت العبد. لكن زاد ابن القاسم على ما فيها: إلا أن يستدل على أنه إنما أراد المخدم. وأسقط المؤلف هذه الزيادة، واقتصر على ظاهر المدونة. وإن حددها -أي: المنافع- بزمن كما لو أوصى بها شهرًا أو سنة مثلًا، فكالمستأجر، يحتمل بفتح الجيم، ويحتمل بكسرها، واحترز بقوله: (حددها) عما لو وقته بزمن غير محدود، كما لو أخدم رجلًا حياته عبدًا. قال في المدونة: ليس له أن يبيع من خدمته إلا مدة قريبة كسنة أو سنتين، قال: أو أمدًا مأمونًا. فإن قتل العبد الموصى بخدمته عمدًا عدوانًا فللوارث القصاص، إن كان قاتله عبدًا، أو القيمة، وقد تتعين إن كان القاتل حرًا، وبطل حق الموصى له؛ لأن حقه إنما كان في المنفعة، وقد ذهبت. ثم شبه فيما قبله من انقطاع الخدمة، فقال: كأن جنى العبد المخدوم على غيره، فتنقطع الخدمة، إلا أن يفديه المخدم أو الوارث، فلا تنقطع في الوجهين، وحينئذ يخير وارث الموصي بين فدائه وإسلامه، فإذا أفداه بأرش جنايته فتستمر الخدمة للموصى له إلى انقضاء الأجل، وإن أسلمه في جنايته خير الموصى له أو وارثه في الوجه الذي يكون فيه الخدمة بين إمضاء ما فعله وارث الموصي ويبطل حقه من الخدمة وبين فدائه وتبقي الخدمة وتستمر له، وإلى هذا رجع مالك، واختاره أصبغ. وهي -أي: الوصية- ومدبر عقد تدبيره إن كان العقد بمرض إذا قومًا لينظر هل يخرجان من الثلث أم لا، إنما يقومان فيما علم السيد من ماله، لا فيما لم يعلم على المعلوم من المذهب، وعلى هذا ثبت ابن القاسم.

стр. 3417

ومفهوم (بمرض) أن مدبر الصحة يدخل فيما علم وما لم يعلم، وإليه رجع مالك. ودخلت وصية فيه -أي: في المدبر- إذا لم يخرج من الثلث، ورق بعضه، ودخلت في الراجع إليه من العمرى والحبس، وهل تدخل في سفينة أو عبد شهر تلفهما، كغرق السفينة وموت العبد قبل الإيصاء، ثم ظهرت السلامة وعدم دخولها فيهما قولان، رواهما أشهب عن مالك. لا فيما أقر به في مرضه لأحد، أو أوصى به لوارث، فإنهما لا يدخلان فيما رد من ذلك على المعروف من المذهب، وإن وجدت وصية مكتوبة وثبت عند القاضي أن عقدها -أي وثيقتها- خطه، ولم يشهد عليها لم تنفذ عند مالك؛ لأنه قد يكتب ولا يعزم، وقيد ذلك عياض بما إذا لم يقل أنفذوها، أما لو كتبها بخطه، وقال: أنفدوها، فإنها تنفد. أو أتى الشهود بها وقرأها ولم يشهد، أو لم يقل: أنفذوها لم تنفذ، نقله في النوادر، أما لو قال: أنفذوها لأفادت إن عرف أنها خطه، كما لو أشهد. وندب فيه -أي: الإيصاء- تقديم ذكر التشهد، فيقول قبل إيصائه: أنا أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا عبده ورسوله، قاله مالك، وفي الذخيرة عن الكتاب: لم يذكر مالك كيف هو. ولهم -أي: الشهود- الشهادة إذا كتبها بغير محضرهم، وإن لم يقرأه، ولا قراءة عليهم. وفي المدونة: إن عرفوا الكتاب بعينه فليشهدوا بما فيه. وإنما لم يذكر المؤلف معرفة الكتاب كما فيها لوضوحه؛ إذ لو لم يعرفوه فما الذي يشهدون به. تنبيه: قول المدونة: (فليشهدوا) ظاهره الوجوب، والذي في كلام المؤلف

стр. 3418

الجواز، وتجوز شهادتهم على الكتاب ولو لم يطلعهم على ما فيه، بل مختومًا عليه. ولا فتح وأمر ألا ينظر حتى يموت فلهم أن يشهدوا بما فيه، ونفذت وصيته، ولو كانت وثيقته عنده، ونحوه في المدونة، وإن شهد إنما فيها له وعليه وهي مختومة، وقال: وما بقي من ثلثي فلفلان ثم مات ففتحت، فإذا فيها: وما بقي فللمساكين قسم ما بقي بينهما: نصفه لفلان، ونصفه للمساكين. وإن قال: كتبتها، وجعلتها عند فلان فصدقوه، فإنه يصدق وينفذ قوله، وإن لم يقل: أنفذوها، أو قال: أوصيت بثلثي فصدقوه، فإنه يصدق، وينفذ إن لم يقل: لابني، فإن قال: لابني، لم يصدق عند ابن القاسم، وعند أشهب يصدق، وحذف (يصدق) من التي قبلها لدلالة هذا عليه. تنبيه: قاسها ابن القاسم على قول مالك: (يجعل فلان ثلثي حيث يراه) أنه إن أعطاه لولد نفسه أو لقرابة له لم يجز، إلا أن يكون لذلك وجه يظهر صوابه. قال أبو الحسن: لدينه أو علمه مع حاجته. وظاهر كلام المؤلف تصديقه، عدلًا كان أو لا، وهو قول مالك، وأحد قولي ابن القاسم، وبه قال سحنون، واختاره التونسي واللخمي، وظاهر المدونة، ولابن القاسم أيضًا اشتراط عدالته. [مسألة: ] وإن قال وصيي فقط يعم جميع الأشياء، قال في المدونة: وإنكاح صغار بناته ومن بلغ من أبكار بناته بإذنهن، ولا تجبر اتفاقًا، والثيب بإذنها. وإن قال: وصيي على كذا يخص به، ولا يعده لغيره على المشهور، وروي يعم.

стр. 3419

تنبيه: قال ابن رشد: الوكالة والوصية إن قصرًا طالا، وإن طالا قصرًا. كوصيي حتى يقدم فلان فجائز، وعم في جميع الأشياء، وخص في الزمان، فلو مات فلان قبل قدومه فقال ابن يونس: ينبغي أن يكون هذا وصيًا؛ لأنه إنما جعله لقدوم الغائب. وظاهره: أنه يعزل بمجرد قدومه، وإن قدم وامتنع، واستظهره ابن يونس، إلا أن يفهم عنه إن جاء فلان فقبل، ولو لم يقبل وجب أن يبقى. أو قال: وصيي إلى أن تتزوج زوجتي، أي: فإذا تزوجت انعزل عن الإيصاء وصارت وصية. وفي بعض النسخ: (إلا أن تزوج زوجتي)، أي: جعلها وصية ما دامت عزباء، فإذا تزوجت انعزلت. وإن زوج وصيي موصى على بيع تركته وقبض ديونه فقط صح تزويجه؛ لأن حق اللَّه -تعالى- في مطلق الولاية، وهو حاصل. [من له الوصية على المحجور عليه: ] ثم شرع المصنف فيما يتعلق بالوصية على الأولاد وإقامة من ينظر في حالهم، ومذهب مالك أن ذلك خاص بالأب دون غيره من الأقارب، فلا يوصي الجد ولا الأخ ولا العم ونحوهم، ولذا قال: وإنما يوصي على المحجور عليه أب أو وصيه، أو وصي وصيه. [شروط إيصاء الأم: ] وليس للأم أن توصي على ولدها، إلا بشروط ثلاثة: أشار لأولها بقوله: كأم إن قل المال -أي: الذي توصي فيه- قال في المدونة: كستين دينارًا. ولا ولى لهم، أبًا ولا وصيًا وورث المال الموصى به عنها، وظاهر كلام المؤلف: أن مقدم القاضي لا يوصي على الصغير، وهو كذلك، نص

стр. 3420

عليه ابن الهندي وابن أبي زمنين وغير واحد، وحكى ابن رشد عن بعض الأندلسيين أن الذي مضي به الحكم أن حكم مقدم القاضي حكم الوصي في جميع أموره؛ لأن القاضي أقامه مقام الوصي. تنبيهان: الأول: ما ذكره في الأب إنما هو إذا كان رشيدًا، وأما المحجور عليه فلا نظر له في ولده، ولا إن يوصي عليه. الثاني: كل ما تقدم إنما هو في الوصية بما صار له من ميراثه، وأما ما تطوع به الميت بالوصية به فجائز أن يجعله على يد الصبي، وإن كان له أب أو وصي، نص عليه اللخمي وغيره. [شروط الوصية: ] ثم ذكر شروط الوصية، وهي أربعة، فقال: - لمكلف، لا مجنون ومعتوه وصبي. - مسلم، لا كافر، ولو قريبًا على المشهور، ورجع إليه مالك. - عدل، لا فاسق، وأطلقه كغيره. وقال البساطي: بالجوارح، ولا أعلم في الفاسق بالاعتقاد نصًا شافيًا. انتهى. - كاف، لا عاجز عن التصرف. وإذا وجدت هذه الشروط صحت، وإن كان من أسند إليه الإيصاء أعمى اتفاقًا؛ إذ لا يشترط كونه بصيرًا، ولا يشترط الذكورية فيصح كونه امرأة، ولا الحرية فيصح كونه عبدًا للموصي أو غيره، وتصرف عبد الغير بإذن سيده. ويدخل في عبده مدبره ومكاتبه والمبعض والمعتق إلى أجل، وإن أوصى إلى عبده أراد الأكابر بيع عبد موصى إليه اشترى للأصاغر حصة الأكابر، إن كان لهم مال يحملها، فإن لم يحمل ذلك حصتهم وأضربهم باع

стр. 3421

الأكابر حصتهم منه فقط إلا أن يضر ذلك بالأكابر ويأبوا فيقضي على الأصاغر بالبيع معهم. وطروء الفسق على الوصي يعزله؛ لأن العدالة تشترط ابتداء ودوامًا على المشهور. وقال المخزومي: يجعل معه آخر. [ما لا يبيعه الوصي على الأصاغر: ] ولا يبيع الوصي على الأصاغر عبدًا يحسن القيام بهم؛ لأنه ليس بمصلحة، وهو إنما يتصرف بالمصلحة. ولا يبيع الوصي على الأصاغر التركة إلا بحضرة الكبير؛ إذ لا نظر له عليه، فإن غاب غيبة بعيدة والتركة حيوان أو عرض رفع ذلك للإمام، فينظر من يلي معه ذلك عن الغائب. ولا يقسم الوصي على غائب حقًا له بلا حاكم، وهي إحدى المسائل التي تقدم أنها مختصة بالقضاء. وإذا أوصي لاثنين بلفظ واحد ومتعاقبين في زمن واحد أو زمنين من تقييد باجتماع أو افتراق حمل على قصد التعاون، فليس لأحدهما بيع ولا شراء ولا نكاح ولا غيره دون صاحبه إلا بالتوكيل منه، وأما إن قيد فلا إشكال. فإن مات أحدهما فالحاكم ينظر في ذلك، فيقر الآخر إن رأى لذلك وجها، أو أشرك معه غيره، وليس له النظر وحده، أو اختلفا في بيع أو شراء أو ترشيد المحجور عليه أو تزويجه أو غير ذلك فالحاكم ينظر في فعلهما. اللخمي: فما رآه صوابًا أثبته، وإن كان غير ما قالاه أمرها به، ومنعهما مما عداه. ولا يجوز لأحدهما إيصاء في حياته دون أمر صاحبه، ولا عند

стр. 3422

الموت، وهو قول مالك وابن القاسم. وفهم من قوله: (أحدهما) أنهما لو أوصيا معًا لجاز اجتماعهما على ذلك، كما لو اجتمعا على شيء في الحياة. ولا يجوز لهما قسم المال بينهما؛ لأنه قد يريد اجتماعهما؛ لأمانة أحدهما وكفاية الآخر، ولرأي الآخر، وإلا بأن اقتسماه ضمنا ما تلف منه. وظاهره: ضمان الجميع ما تلف عنده لاستبداده فيه، وما تلف عند صاحبه عند عبد الملك، وله أيضًا يضمن ما هلك عند صاحبه دون ما هلك بيده، ودرج عليه ابن الحاجب، وعليه ففي كلامه هنا إجمال. [مسألة: ] وجاز للوصي اقتضاء الدين، وله تأخيره على من هو عليه؛ لنظر كخوف تلف إن اقتضاه أو صاغه، ومن هو عليه مليء مأمون، وله النفقة على الطفل والسفيه حال احتياجه بالمعروف. اللخمي: وبحسب قلة المال وكثرته فلا يضيق على صاحب المال الكثير دون نفقة مثله، ولا يسرف ولا يوسع على قليله. ويزيد للمحجور عليه فيما جرت العادة به من زيادة النفقة في ختنه وعرسه، ولا حرج على من دعي وأكل منه، وفي عبيده وأضحيته وغيرها. [مسألة: ] ويجوز له دفع نفقة له قلت، كنفقة شهر ونحوه، فإن علم منه إتلاف ذلك فنصف شهر، فإن خاف فجمعة أو يوم بيوم، وربما أشعر قوله بأنه لا يدفع للمحجور نفقة أم ولده ورقيقه، وأقامه ابن الهندي من المدونة، وخالفه ابن العطار. [إخراج زكاة الفطر: ] ويجوز له إخراج زكاة فطرته وفطر عبيده، وإخراج زكاته ورفع ذلك للحاكم ليأمره به إن كان -أي: وجد بموضعه- حاكم حنفي يرى عدم

стр. 3423

الزكاة عليه؛ لئلا يضمنه إن أخرجها بغير أمر حاكم، وفهم منه: أنه لو لم يكن حاكم حنفي فلا معنى للرفع. ويجوز له دفع ماله لمن يعمل فيه قراضا؛ لقول عليه ﷺ : "اتجروا في أموال اليتامى؛ لئلا تأكلها الزكاة" (١). ودفعه بضاعة لما في كل منهما من التنمية ويسلم له ويداين له، ولا يعلم هو -أي: الموصي- به قراضًا؛ لاحتياجه في العقد لنفسه مع نفسه، وهو لا يجوز، وظاهره: ولو كان بجزء من الربح يشبه قراض غيره. ولا يجوز له اشتراء من التركة بنفسه، ولا يداين له، ولا يوكل من يشتري له، وإن وقع ذلك تعقب بالنظر -أي: ينظر الحاكم- فإن كان فيه فضل كان لليتامى، وإلا مضى. واختلف هل ينظر فيه يوم الشراء أو يوم يرفع إليه قولان لابن كنانة وابن الماجشون. ثم استثنى من منع شرائه من التركة قوله: إلا كحمارين قل ثمنهما، كثلاثة دنانير، وتسوق الوصي بهما الحضر والسفر -أي: شهرهما في السوق للبيع في المدينة والبادية- واجتهد في ذلك، فيجوز له حينئذ أخذهما بذلك، واستحسنه مالك حين سئل عن ذلك؛ لقلة الثمن. وله عزل نفسه عن الإيصاء في حياة الموصي إن لم يكن قبل، بل ولو قبل، وهو الأصح. تنبيه: في تسمية امتناعه من القبول عزلًا تسامح. [مسألة: ] لا بعدهما -أي: القبول والموت- فليس له عزل نفسه على الأصح،

стр. 3424

وظاهره: سواء قبلها في حياة الموصي أو بعد موته، نص على الأول في المدونة، وأشهب على الثاني. [مسألة: ] وإن أبي القبول -أي: امتنع منه- وأراده بعد الموت فلا قبول له بعد؛ لأن قبوله بعد رده يحتاج لإيصاء، وقد فقد الموصي، والقول له -أي: للوصي- في قدر النفقة، إذا نازعه المنفق عليه؛ لأن الوصي ائتمنه، فكان أمين الموصي عليه، لا إن اختلفا في تاريخ الموت: فقال الوصي مات الموصي منذ سنتين، وقال الموصي عليه: منذ سنة، فالقول قول الموصي عليه، ولا يقبل قول الوصي إلا ببينة. قال في التوضيح: وهذا وإن كان يرجع إلى تكثير النفقة لأن الأمانة لم تتناول الزمان المتنازع فيه. ولا إن اختلفا في دفع ماله إليه بعد البلوغ والرشد، فلا يقبل قول الوصي على المشهور، خلافًا لعبد الملك، ومنشأ الخلاف قوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾، وهل لئلا يغرموا، وهو المشهور، أو لئلا يحلفوا، وهو مقابله، وصحح، واللَّه أعلم. * * * باب ذكر فيه الفرائض، وهو علم الميراث، وبيان من يرث، ومن لا يرث، ومقدار ما لكل وارث، وأصول المسائل، والمناسخات، والحجب، والإقرار، وقسمة التركات، وما يتعلق بذلك كله. ابن عرفة عن ابن خروف: الميراث مفعال من ورث ورثا ووراثة، والإرث: اسم للشيء الموروث، وهمزته منقلبة عن واو، كإشاح ووشاح،

стр. 3425

وقيل للمال المتروك: إرث وميراث؛ لأنه يبقى بعد صاحبه، وكذلك الورثة لبقائهم بعد الميت ولأخذهم الإرث. انتهى. وعلم الفرائض علم قرآني عظيم القدر جليل الأمر (١)، روي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن اللَّه -تعالى- لم يكل قسمة مواريثكم إلى ملك مقرب، ولا إلى نبي مرسل، ولكن تولى قسمتها أبين قسمة: لا وصية لوارث" (٢). وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "تعلموا الفرائض؛ فإنها من دينكم، وهي أول ما ينسى، وهي نصف العلم" (٣). واستشكل أجيب بأنه لجلالته نصف ما يتعلم: "وهو أول علم ينزع من أمتي وينسى" (٤). قال في التوضيح: يترك. وقد بينا معنى كونها نصفا في الكبير.

стр. 3426

[قبل تقسيم الميراث: ] يخرج من تركة الميت من رأس ماله مبدأ على غيره وجوبًا، وإن أتى على جميعها حق تعلق بعين كالمرهون، فالمرتهن أحق به، ولو كفن الميت الذي ليس له ما يكفن فيه غيره، وحكى ابن عرفة عن مختصر الشيخ أول ما يخرج من التركة أم الولد والرهن. انتهى. ونحوه لابن رشد في المقدمات. تنبيه: دخل بالكاف الزكاة الحالة عليه قبل موته، وزكاة الحب والتمر والماشية، إذا كان فيها السن الواجب، وإن لم يوص بها. وعبد جنى لتعلق أرش الجناية برقبته إن لم يفد بالأرش، ثم يخرج من رأس ماله حق غير معين مؤن تجهيزه من كفن وحفر وحمل إن كان لا يفعل إلا بأجرة بالمعروف مما يناسبه فقرا وغنى. فائدة: قال العصنوني (١): وانظر هل لا ينتقل ملك الورثة للتركة إلا بعد تجهيز الميت، أم ينتقل ملكهم لها حين الموت، وإنما يجهز مما ملكوه، والظاهر الأول. انتهى. وما استظهره هو الذي قال البساطي في باب الطلاق عند قول المؤلف: (ولو علق طلاق زوجته المملوكة لأبيه على موت أبيه لم ينفذ)، والمذهب أن التركة تنتقل بمجرد الموت إلى الوارث، وقضاء الدين لازم له شرعًا إن كان في التركة ما يوفي. انتهى. وقد يستظهر الأول أيضًا من تحنيثهم من حلف ألا يأكل طعام زيد فأكل من تركته بعد موته قبل قسمها إن أوصى أو كان مدينا.

стр. 3427

ثم تقضى ديونه الثابتة عليه لآدمي، ثم حقوق اللَّه تعالى كالكفارات والنذور، وهذا كله من رأس المال، ثم تخرج وصاياه من ثلث الباقي إن وسع جميعًا، والأقدم منها: الآكد فالآكد على ما تقدم في بابها. تنبيه: إنما قدم الدين على الوصية (١) لأنه حق واجب على الميت بخلافها، وقدمت في قوله: (من بعد وصية يوصي بها أو دين)؛ لأنها تشبه الميراث

стр. 3428

من حيث أخذها بغير عوض، ومشقتها على الورثة والدين نفوسهم مطمئنة بأدائه فقدمت حثًا على وجوبها والمسارعة على إخراجها. ثم يخرج الباقي لوارثه فرضًا أو تعصيبًا، أو هما. [عدة الفروض: ] والفروض ستة، والفرض اصطلاحًا: النصيب المقدر شرعًا للوارث لا يزيد إلا بالرد عند قائله، ولا ينقص إلا بالعول، وسلك المصنف -رضي اللَّه تعالى عنه، ورحمه، ونشر على ألسنة القلوب علمه- في بيان من يرث ومن لا يرث أخصر الطرق. وحاصلها أن الفروض ستة: - النصف. - ونصفه. - ونصف نصفه. - والثلثان. - ونصفهما. ونصف نصفهما. ثم بين ما يطرأ على كل واحد من مشاركة وحجب واختصاص، كما سيأتي، إن شاء اللَّه تعالى. [أولا - فرض النصف: ] ولما جرت عادة الفرضيين بالبداية بالنصف؛ إذ هو أول مقامات الكسور تبعهم المصنف بقوله: من ذي، أي: من الوارث صاحب النصف.

стр. 3429

[أصحاب النصف: ] وأتى بـ (من) البيانية؛ لأن أصحاب النصف خمسة: (١)

стр. 3430

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3431

الأول: الزوج حيث لا ولد لزوجته: ذكرا أو أنثى، ولا ولد ولد منه أو من غيره، وإن من زنا، إن لم يقم به مانع من كفر أو رق أو قتل عمد أو شك أو لعان، وأما ولد البنت فلا، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾؛ لأن من لا يرث لا يحجب إلا الأخوة للأم؛ فإنهم يحجبون الأم إلى السدس، ولا يرثون مع الأب، كما سيأتي. والثاني: بنت لصلب إن انفردت قال اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾. والثالث: بنت ابن إجماعا إن لم تكن بنت للصلب، وانفردت بنت الابن. والرابع: أخت شقيقة إن انفردت، ولم تكن بنت صلب، ولا بنات ابن، قال اللَّه تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾.

стр. 3432

تنبيه: لفظ أخت شامل للأخوات الأشقاء ولأب ولأم، لكن خرجت التي للأم بدليل خاص، فبقى من عداها، وكان لها النصف؛ لأن الابن إذا انفرد (١) كان له الكل، والأنثى لها نصف الذكر. وأشار الخامس بقوله: أو أخت لأب إن لم تكن معها شقيقة، ولا من يعصبها إجماعًا. [عاصب النسوة: ] وعصب كلًا من النسوة الأربع واحدة كانت أو أكثر، أخ فأكثر يساويها في درجتها شقيقتين أو لأب، فيقسم المال بينهما أو بينهم: (للذكر مثل حظ الأنثيين)، واحترز بقوله: (يساويها) عن أخ لأب مع شقيقه؛ فإنه لا يعصبها، بل يأخذ ما فضل عن فرضها. تنكيت: قول الشارح: (احترز بقوله: "عن درجتها" عما لو كان أسفل منها، فإن الحكم لا يكون كذلك) غير ظاهر؛ إذ الأسفل منها لا يسمى أخًا، بل ابن أخ، وقد يجاب بالعناية، بأن يقال: الأخ للأب أسفل من الأخ الشقيق. وعصب الجد بالرفع، ظاهره: أنه يعصب كلا من الأربع، وليس كذلك؛ ولذا تعقبه الشارح في الكبير بأنه لا يعصب غير الأخت أو الأخوات، أي: في بعض حالاته الثلاثة الآتية، وتبعه على ذلك بعض الشراح. وعصب الأخريين، وهما: الأخت الشقيقة والتي للأب، الأوليان،

стр. 3433

وهما البنت وبنت الابن، أي: يصيران الأخت لشقيقة والتي للأب بعد أن كانتا ترثان بالفرض، فيأخذان ما فضل عن أرباب الفروض. تنبيه: تلخص من كلامه على هذا التقرير أن الأخوات يعصبهن أربعة: - الأخ في درجتهن معهن. - والجد (١).

стр. 3434

- وبنات الصلب. - وبنات الابن. ونحو هذا للشارح في الأوسط فإنه قال: يريد أن جميع ما تقدم من النساء إذا كان مع كل منهن أخ يساويها في درجتها فإنه يعصبها، فيأخذان المال أو ما بقي منه: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (١).

стр. 3435

ولعل مراده بالأخ الجنس ليشمل الواحد والأكثر، واحترز بـ (يساويها) عما لو كان أسفل منها، فإن الحكم ليس كذلك، ولو كان أعلى درجة منها لحجبها، كما سيذكره، ثم قال: والجد أيضًا يعصمهن. انتهى. ويحتمل أن (الجد) منصوب، و (الآخريين) عطف عليه، و (الأوليان) فاعل (عصب)، والمعنى: وعصب البنت وبنت الابن الأخت الشقيقة والأخت للأب والجد. تنبيه: ظاهر كلام المصنف: أن البنات هن اللاتي عصبن الأخوات، أي يصيرن يرثن بالتعصيب بعد أن كن يرثن بالفرض، وهو نص الحوفي، وخلاف ظاهر قول الرسالة: (والأخوات مع البنات كالعصبة لهم يرثن ما فضل عنهن ولا يربى لهن معهن) انتهى. وهو مقتضى إطلاقهم أن الأخوات عصبن البنات، قال حلولو -
следующие страницы →