← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ثم لجواز المذكورات بهذا التيمم شرط أفاده بقوله: إن تأخرت في فعلها عن ما يتيمم له، كأن ينوي بتيممه الظهر أو الضحى مثلًا ويصليها، وله أن يصلي بعد ذلك كل ما شاء. قال ابن القاسم: إذا اتصل، فإن أخر بعد تيممه، واشتغل في أثناء تيممه بطل. ابن رشد: صحة التنفل بتيمم الفرض إن نوى التنفل عند التيمم. وذكر المصنف هذين القيدين في توضيحه، وتركهما هنا، وظاهره كابن الحاجب: ولو طال التنفل. الشيخ عن المختصر: للمتيمم التنفل ما لم يطل. [أداء فرضين بتيمم: ] ثم عطف على فاعل (جاز) قوله: لا فرض آخر، فلا يجوز إيقاعه بتيمم فرض غيره، فهو مخرج من جنازة؛ لأن جواز التنفل بعد الفرض لتحقق التبعية، والفرض الثاني غير تابع للأول. وبالغ على عدم الجواز بقوله: وإن قصدا معًا بالنية عند التيمم، ولما كان عدم الجواز لا يستلزم البطلان صرح به، فقال: وبطل الفرض الثاني إن أوقعه بتيمم الأول، إن لم تكن الصّلاة الثانية مشتركة مع الأولى في وقتها

стр. 387

كظهر ومغرب، بل ولو كانت مشتركة كالظهرين على المشهورين. وظاهره: ولو كانتا فائتتين، كان المتيمم مريضًا أو صحيحًا، وهو كذلك، وظاهره: ولو كان أحدهما منذورًا، ويعيد الثاني أبدًا، ويصح الأول. ثم أخرج من الجائز، فقال: كالمتيمم لمستحب: اللّام مقحمة، أي: لا يفعل ما تقدم بتيمم مستحب، بل ينتقل بتيممه له، ولا يمس به مصحفًا على المشهور. تنبيه: إنما قلنا اللّام مقحمة لأن المتيمم لمستحب كالضحى مثلًا يفعل به ما تقدم، قال في المدونة: إذا تيمم الجنب للنوم فلا ينتقل به، ولا يمس مُصْحفًا. وفي النوادر عن ابن حبيب: إن تيمم مسافر للنوم أو لمس مصحف فله أن ينتقل به، ولم يمس المصحف بتيمم النوم. [ما يلزم في التيمم: ] [١] ولزم موالاته في نفسه، ولما يفعل به. [٢] وفاقد الماء يلزمه قبول هبة ماء، وهب له لعدم المنة فيه، لا قبول هبة ثمن يشتريه به، بل يتيمم لوجود المنة فيه، أو قرضه يحتمل عطفه على (موالاته)، وضميره للثمن، أي: إن بذل له لزمه، وعلى هذا لو عطفه بالواو لكان أحسن، ويحتمل عود ضميره للماء، أي: يلزمه قبول قرضه. قال الشارح: وهو أظهر في اللزوم من الهبة. البساطي: ويحتمل عطفه على ثمنه، وهو ظاهر كلامه، أي: لا يلزمه قرضه، ولكن ينافيه قوله: (واحدة بثمن اعتيد وإن بذمته)، وجوزوا عطفه على (هبة)، وهو يستدعي أن يعرض عليه القرض، والفرض لزوم القرض، لا لزوم قبوله. انتهى. وفيه بحث، انظره في الكبير. وإذا وجده يباع لزمه أخذه بثمن اعتيد لم يحتج له، مفهومه: لو بيع

стр. 388

بغير الثمن المعتاد لم يلزمه شراؤه، ولو كثرت دراهمه؛ لما فيه من الضرر، ولم يجد غير المعتاد، وفي الجلاب: يحتمل أن يحذ بالثلث، واستشكله المصنف، وانظره في الكبير، ومفهومه أيضًا: لو وجده بالمعتاد وهو محتاج للثمن لم يلزمه شراؤه، ولما كان لا فرق بين شرائه بثمن معجل أو مؤجل، قال: وإنْ بِذِمّتِهِ. تنكيت: قول البساطي: (إن ما في ذمته في معنى القرض، متوركًا به على الاحتمال الثالث) بعيد؛ لما في البيع من المشاحة. ولزم عادمه طلبه لكل صلاة ما دام عنده احتمال وجوده، وإنْ توهمه، فيلزم الطلب مع علم وجوده، أو ظنه أو شكه، وهذا إذا كان بغير الموضع الذي طلبه به أولًا، أو به وحدث أمر يقتضي وجوده. تنبيه: قال ابن عَبْد السَّلامِ: ينبغي أن يختلف حكم الطلب في حقهم، فليس الظان كالشاك، ولا الشاك كالمتوهم، بل ينبغي سقوط الطلب عن المتوهم، لولا الاحتياط. [ما يسقط به طلب الماء: ] لا إن تحقق عدمه، فلا يلزمه طلبه؛ إذ هو حينئذ عبث، وحيث يلزمه الطّلب، فيطلب طلبًا لا يشق به، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص، بل الشخص الواحد يختلف حكمه باختلاف حاله مِن شيخ وصبي وضعيف وقوي. مالك: ومن الناس من يشق عليه نصف الميل. كرفقة قليلة: أربعة وخمسة، يلزمه الطلب منهم، كانوا حوله أو لا، أو ممن حوله مِن رفقة كثيرة، فإن لم يطلب وتيمم، فقال أصبغ وغيره: لا يعيد مع عدم سؤال الكثيرة، ويعيد في القليلة في الوقت، وفي الثلاثة أبدًا. وضعف بأنّ توجه الطّلب ممن حوله من الكثيرة كتوجهه لو كانوا بانفرادهم.

стр. 389

[محل لزوم الطلب: ] ومحل لزوم الطّلب إنْ جهل بخلهم به، فإن علم الإعطاء أو ظنه أو شك أو توهم طلب. ابن عرفة: لو ترك من يظن إجابته فظهر عنده أعاد أبدًا. ومفهوم (جهل): أنه لو علم بخلهم به لم يطلب. فرع: إن وجب الطلب على أهل القافلة فأرسلوا واحدًا منهم إلى صوب الطّلب فرجع، وقال: لم أجد. قُبِلَ خبره، وجاز لهم التيمم، ذكره ابن فرحون في الباب الثالث عشر من تبصرته. [النية في التيمم: ] ولزم نية استباحة الصّلاة، أو استباحة غيرها من الحدث الأصغر مما الطهارة شرط له، ولفظ استباحة مثله لابن الحاجب. قال ابن دقيق العيد: يحتمل استباحة الصّلاة التي يريد فعلها من فرض أو نفل، ويحتمل استباحة مطلقها، والأول هو الذي ينبغي أن يحمل عليه؛ لأنه إذا نوى استباحة مُطلق الصّلاة نشأ عنه نظر آخر، وهو أن مُطلقها محمول على الفرض والنّفل، والفرض يحتاج لنية تخصه؛ فيكون كمن نوى النّفل، وعلى هذا لا يجزئه الفرض بذلك التيمم، فلا يحمل عليه اللفظ، بل يحمل على معنى صحيح بلا شبهة ولا خلاف (١)، وانظر بقية كلامه في الكبير.

стр. 390

ولزم نية أكبر، أي: استباحة الصّلاة منه، إن كا ن، ومفهومه: عدم الإجزاء إنْ لم ينوه، وظاهره: عامدًا أو ناسِيًا، وهو في الناسي على أحد ثلاثة أقوال، شهر ابن الحاجب عدم الإجزاء، وفي كلام البساطي هُنا شيء، انظره في الكبير. ويلزم نية الأكبر ولو تكررت طهارته الترابية، وقول الشارح في غير شرحه الصغير: (المتيمم للجنابة إذا أحدث ثم أراد أن يتيمم فإنه ينوي الجنابة أيضًا) غير ظاهر؛ إذ لا بد من نية الأكبر إذا احتاج لتيمم آخر أحدث أم لا، فتأمله. تنبيه: جوز الشارح في الكبير عود التاء في (تكررت) للصّلاة في قوله: (وطلبه)، أي: التيمم لكل صلاة، ولو تكررت، ثم قال: والضمير المؤنث عائد على الأحداث المفهومة مما تقدم، واستبعد. [التيمم لا يرفع الحدث: ] ولا يرفع الحدث على المعروف من المذهب، القرافي: معنى قولهم: (لا يرفعه)، أي: مطلقًا، بل إلى غاية وجود الماء، وهذا أشد من قولهم: (لا يرفعه البتة)؛ للزوم اجتماع النقيضين؛ إذ الحدث هو المانع، والإباحة متحقّقة بإجماع، وعلى هَذَا فلا يبقى فِي المسألة خلاف.

стр. 391

وللمسألة نظائر في الخِلاف: مسح الجبائر، والخفين، وقلم الأظفار، وحلق شعر الرأس، وزيد عليها: حلق اللحية بعد الوضوء، والمذهب في التيمم والجبائر والخفين عدم الرفع، وفي حلق الرأس وقلم الأظفار الرفع، وفي حلق اللحية قولان بغير ترجيح، ونظمتها فقلت: مسح الجبائر والخفاف تيمم ... مع قلم الأظفار وحلق الرأس وخلاف لحي سادس إن فهمته ... فلحفظ نظائر لا تكن بالناسي في كلها قولان فاسمع واعيا ... والخلف في الرجحان لا بقياس تتمة: نصّ صاحب القبس على جواز إمامة المتيمم للمتوضئين، ونصّ ابن عسكر في إرشاده على كراهة ذلك. انتهى. والكراهة لا تنافي الجواز. [أعضاء التيمم: ] [١] ولزم تعميم مسح وجهه كله، مارًا بيديه معًا أو بواحدة أو بأصبع، قال في الطراز: كمسح الرأس في الوضوء. وفهم من قولنا: (مسح) أنه لا يتبع الغضون، كـ: دائر العينين، والأنف، وغيره كالخف. فائدة: قال الأقفهسي: يمسح مسحًا خفيفًا، فإن مسح قويًا لم يجزئه. انتهى. ولم أره لغيره. [٢] ولزم تعميم كفيه: ظاهرهما وباطنهما لكوعيه، بحيث لو ترك شيئًا من ذلك لم يجزئه. البساطي: هذا والذي قبله من اللّازم الذي لا بد منه. تنبيه: يدخل في اليدين تخليل الأصابع، ومشي عليه في الإرشاد، وتبرأ منه ابن الحاجب بقوله: قالوا: ويخلل أصابعه.

стр. 392

وتعقُّب البساطي على المصنف اقتصاره على الكوعين بأن مشهور المذهب وجوب المسح إلى المرفقين، وإنما الخلاف إذا اقتصر على الكوعين وصلى، فالمشهور يعيد في الوقت: فيه نظر، انظر الكلام معه في الكبير. تكميل: لو مسح بيديه بعد الضرب غير محله فقال الطائي: لا نصّ فيه، ومقتضى معروف المذهب عدم شرط التراب الإجزاء، وقال بعض أصحاب عبد الحق: لا يجزئ. فائدة: قال في الذخيرة: الكوع آخر السّاعد وأول الكف. انتهى. وقال غيره: هو العظم الذي يلي الإبهام، والذي يلي الخنصر كرسوع، والوسط رسغ، هذا في اليد، وفي الرجل يسمى ما يلي الإبهام بوع، ونظم ذلك الكمال الدميري: لعظم يلي الإبهام كوع وما يلي ... لخنصره الكرسوع والرسغ ما وسط وعظم يلي إبهام رجل ملقب ... ببوع فخذ بالعلم واحذر من الغلط [نزع الخاتم في التيمم: ] ولزم نزع خاتمه، بخلاف الوضوء. [ما يتيمم به: ] ولزم صعيد طهر، وهو معنى الطيّب في الآية عند مالك، وظاهره: أنه لا فرق بين ما على وجه الأرض وما استخرج منها بحفر، وتفسير ابن الحاجب له بأنه وجه الأرض قال ابن فرحون: يخرج به ما قاله السيوري (١): لا يتيمم بما احتفر من باطنهما، كـ: الطفل الذي تأكله النساء.

стр. 393

تنبيه: قول الرسالة: (ما ظهر على وجه الأرض منها) محتمل لما تقدم. [كل أجزاء الأرض يتيمم به: ] كتراب؛ لخبر: "جعلت لي الأرض مَسْجِدًا وطهورًا" (١). كذا في سائر الروايات، والأرض لا تختص بالتراب، وسمى البساطي هذه الكاف بالمستقصية؛ لاستقصائها جميع أنواع الصّعيد من حجر ورمل وسبخة وصفا ونورة وزرنيخ ونحوه. وتفرد أبو مالك سعيد بن طارق الأشجعي (٢) بزيادة: "وجعلت لنا تربتها طهورا".

стр. 394

تنبيه: يجوز التيمم على التراب ولو تكرر على موضع منه، وهو كذلك، بخلاف الماء. ابن رشد: لأن التراب لا يتعلق به شيء من أعضاء التيمم يخرجه عن حكم التراب، بخلاف الماء. ويدخل في كلامه تراب ديار ثمود، وإن كان ابن العربي قال: لا يتيمم عليه؛ لأن الصحيح خِلافه. [أفضل أجزاء الأرض للتيمم: ] وهو -أي: التراب- الأفضل من غيره إنْ لم ينقل، بل ولو نقل، خلافًا لابن بكير (١)، وأشار المؤلف لبيان خلافه وهو الأفضل لقول اللخمي: لا يختلف المذهب إن البدأة به أولى. [عد ما يجوز التيمم عليه: ] [١] ويجوز التيمم على ثلج، رواه ابن حبيب عن مالك، وهو مجرور عطفًا على تراب، غير مشارك له في المبالغة، وجامد الماء والجليد مثله، وظاهر كلام المصنف جوازه، ولو مع وجود التراب، وهو كذلك على المشهور. [٢] ويجوز على خضخاض، وهو الطين اللين جدًا، قال فى الكتاب: وإذا وجد الطين وعدم التراب وضع يده عليه، وخفف ما استطاع وتيمم به. وأشار له المصنف بقوله: وفيها: جفف يديه، روي بجيم من الجفاف، وخاء من التخفيف، قاله عياض، وجمع في المختصر بينهما،

стр. 395

فقال: يخفف وضع يديه ويجففهما قليلًا. تنبيه: لم يقيد المصنف الجواز بما إذا لم يجد غيره كما في المدونة، مع أن ابن رشد قال: القول بأنه يتيمم به وإن وجد غيره لم أقف عليه. [٣] ويتيمم على حجارة جصّ قبل شيها: بفتح الجيم وكسرها. عياض: وهو الأكثر. وخضه دون غيره من الأحجار لأن طبخه يخرجه عن الصعيد، بخلاف غيره، ولذا قال: لم يطبخ. [٤] ويتيمم بمعدن، أي: عليه كالحديد والنحاس ونحوه، غير معدن نقد بتبر أو نقار فضة، فلا يتيمم عليه، وظاهره: عدم الإجزاء عليه، وفي قواعد عياض: الكراهة، وظاهره: الإطلاق. وللخمي: لو أدركته الصّلاة وهو بمعدنه، ولم يجد سواه، جاز له أن يتيمم على تلك الأرض. وغير جوهر، كـ: ياقوت ونحوه مما لا يقع به التواضع للَّه، فهو معطوف على نقد، وظاهره: المنع، والذي في قواعد عياض: الكراهة، فهو مخالف في هذه وفي التي قبلها، إلا أن تحمل الكراهة على المنع فيهما، وجوز البساطي عطفه على ما قبله مما يتيمم عليه، قال: والنص للأول. [٥] ويتيمم على غير منقول، كـ: شبّ وملح وزرنيخ ونحوه، وما نقل منها عن موضعه، فلا يتيمم عليه، فقوله: (كشب) تمثيل، وقال البساطي: ومنقول معطوف على نقد عطف محل الجملة أن يتيمم بكذا وكذا غير منقول. [اختصاص المريض بالتيمم على الحائط: ] ثم أفاد حكمًا في الشب والملح مثل الحكم المتقدم أنه يتيمم على غير المنقول منه لا المنقول وجاز لمريض حائط لبن، أي: طين في منقول يتيمم عليه للضرورة، ومفهومه: المنع للصحيح.

стр. 396

أو حائط حجر كذلك، وقال ابن حبيب: إن كان حجرًا أو أجُرًّا جاز، إن لم يجد مناولًا ولا ترابًا، لا بحصير وخشب، الباء: بمعنى على، فلا يتيمم عليه. البساطي: يحتمل أنه خاص بالمريض، وأنه عام، فعلى الأول يكون معطوفًا على حائط، ويعلم منه الحكم في غيره من باب أوْلى، وعلى الثاني يكون معطوفًا على صعيد، وفيه حينئذ قلق. تنبيه: لعل وجه القلق أنه لما أخرجه مما يلزم صار غير لازم، فلا يعلم حكمه حينئذ: الجواز أو المنع أو الكراهة، والذي في الرواية: لا يجوز. [متى يتيمم: ] ولزم فعله في الوقت؛ لأنه إنما شرع بعد دخول الوقت، فلمَّا كان الوقت يختلف باختلاف المتيممين بين ذلك بقوله: فالأيسر من إدراكه أو من وجوده في الوقت يتيمم أول المختار منه؛ إذ لا فائدة في التأخير، بل فيه فوات فضيلتي الوقت والماء. المازري: ولا شك أن تحصيل أحدهما أولى من تركهما. انتهى. وظاهره: أن التأخير مستحب، وهو خلاف ظاهر ما يذكره المصنف بعد من أن من خالف من المقصرين يعيد في الوقت، وأن ظاهره كابن الحاجب: الوجوب، والمدونة محتملة لهما، ومنشأ الخلاف: هل التأخير مستحب أو واجب. والمتردِّد في لحوقِه وعدم لحوقه، أو في وجوده وعدمه، كالجاهل بموضعه يتيمم وسطه، وألحقوا به الخائف من لصوص أو سباع ومريض لا يجد مناولًا.

стр. 397

تنكيت: في قوله: (وسطه) إجمال، ابن أبي زمنين: وسط الظهر نصف القامة. ابن محرز عن محمد بن كيسان: ثلثها لبطء حركة الشمس قرب الزوال وسرعة حركتها بعد الميل. ابن عرفة: يرد باعتبار الظل، لا نفس الحركة. وقال الباجي وابن رشد: معنى وسطه آخر ما يقع عليه اسم الوقت؛ لئلا تفوته فضيلة الماء والوقت. والرّاجي -وهو: من غلب على ظنه إدراكه، أو الراجي القدرة على الوضوء يتيمم- آخره في رواية ابن نافع. ابن وهب: آخره ما يقع عليه وقت؛ لأن من شرط التيمم عدم الماء، ولم يغلب على الظن حصول الشرط. وفيها -أي: المدونة- تأخيره -أي: الراجي- المغرب للشفق، أشار لقولها: (ومن خرج من قرية على غير وضوء يريد قرية أخرى، وهو غير مسافر، فغربت الشمس، فإن طمع في إدراك الماء قبل مغيب الشفق، مضى إليه، وإلا تيمم، وصلى). تنبيه: ذكر المصنف مسألة المدونة لأنها كالناقضة لما قدمه من أن التأخير إنما هو في الوقت المختار، والمغرب لا حظ لها في ذلك، ويبعد أنه درج هنا على ما استظهره في توضيحه من امتداد اختيار لها لمغيب الشفق. [مسنونات التيمم: ] [١] وسن ترتيبه بأن يقدم الوجه على اليدين، فإن نكسه وصلى أجزأه. [٢] وسن مسح الزائد على الكوعين إلى المرفقين وتقدم. [٣] وسن تجديد ضربة ثانية ليديه جنبا كان أو لا، يتيمم على تراب أو على الصفا، كان التراب كثيرًا أو قليلًا، ولا يشترط وضع اليدين

стр. 398

منفرجتي الأصابع. ابن عرفة: الظاهر لزومه على قول ابن شعبان بتخليلها. تنبيه: المراد بالضرب وضع اليدين على الأرض فقط، قاله في التلقين، ففي إطلاق الضرب على الموضع مسامحة، قاله ابن ناجي في شرح التهذيب، ولما لم يطلع عليه بعض مشايخي تعقب قول التلقين: (وصفته أن يضع. . إلى آخره)، قائلًا: عبارة الفقهاء يضرب، وربما يؤخذ منها أن الوضع غير كافٍ، إلا أن يكون مراده الوضع على وجه الضرب، فإذًا لا اختلاف، ويأتي حكم من اقتصر على ضربة. [مندوبات التيمم: ] وندب: [١] تسمية، بأن يقول: باسم اللَّه، وتقدم أن هذا مما تشرع فيه، وأعادها هنا لبيان حكمها. [٢] ثم أشار لصفته مبيّنًا لحكمها بقوله: وندب بدء بموحدة فدال مهملة مهموز بظاهر يمناه ماسحًا لها بيسراه، فيجعل باطن أصابع يده اليسرى فوق ظاهر أصابع يده اليمنى، ويمرهما منتهيًا إلى المرفق، ثم يرجع إلى مسح الباطن من ذراع يمناه باليسرى وينتهي لآخر الأصابع، قاله ابن القاسم، واختاره أكثر الأصحاب؛ جريًا على القياس في إكمال طهارة العضو قبل الشروع فيما بعده، ثم يفعل في يسراه كذلك، أي: يبدأ بظاهرها، ويفعل كما فعل في اليمنى. قال الشارح: الباء في (بظاهر) للإلصاق، وفي (بيسراه)؛ للاستعانة. قال البساطي: الأولى صلة (١)، والثانية للاستعانة. قال: واعترض على المصنف بأن البداءة بظاهر اليمنى لا يجوز في التيمم، فضلًا عن كونه مندوبًا، وهو ضعيف. ثم قال: واعلم أن المندوب إليه الهيئة الاجتماعية، ولا يقدح في ذلك كون الأفراد فروضًا. . انتهى.

стр. 399

[مبطلات التيمم: ] وبطل التيمم بمبطل الوضوء السّابق في نواقضه، فلا فائدة في إعادته، وبطل أيضًا بوجود الماء قبل شروعه في الصلاة إذا لم يضق الوقت عن استعماله اتفاقًا، وفي الكبير فوائد انظرها. [ما لا يبطله: ] لا بوجوده بعد شروعه فيها، فلا يبطل تيممه، ويجب عليه التمادي، قاله ابن العربي؛ تغليبًا للجزء الماضي منها، وإن قل. قال في الإرشاد: ولا يلزمه إعادة الصّلاة. ثم استثنى ممن وجد الماء بعد الشروع فيها قوله: إلا ناسيه برحله، ثم ذكره، وهو فيها، فإن تيممه وصلاته يبطلان؛ لتفريطه. [حكم المقصر في طلب الماء: ] ولما بين حكم من وجده بعد تيممه قبل الشروع في صلاته، ووجده وهو فيها، أتبع ذلك ببيان حكم من وجده بعد فراغها، فقال: ويعيد المقصّر في الوقت عند ابن القاسم، وصحت عنده إن لم يعد، وهذا مستغنى عنه بما قبله، وكأنه ذكره لينبه به على خلاف ابن حبيب في قوله: لو نسي من أمرناه بالإعادة في الوقت أن يعيد بعد ذكرها لأعاد أبدًا. ولما كان تحت التقصير أفراد فصلها، بقوله: كواجده بعد فراغه بقربه، فيعيد في الوقت؛ إذ لو تبصر لوجده، أو واجده في رحله بعد أن تيمم وصلى، وكان قد أضله في رحله، فإنه يعيد لتفريطه، لا إن ذهب رحله بمائه فتيمم وصلى، ثم وجده بعد الصلاة، فلا يعيد بوقت ولا غيره؛ لعدم تفريطه، ويعيد في الوقت من تيقن الماء وتعذر وصوله إليه، كـ: خائف تمساح مثلًا إن دخل النهر. وخائف لص أو سبع، ثم تبين عدم ما خافه، ونحوه لابن الحاجب، وفسره في توضيحه بتيقن الماء، كما قررنا. قال: فلو لم يتيقن لم يعد. فعبارة ابن الحاجب قاصرة.

стр. 400

قال شيخنا: وإعادة الخائف مشكلة؛ إذ لا يجوز أن يغر بنفسه. . انتهى. ثم تبع ابن الحاجب بعد قوله قاصرة، ولم ينبه على بحث شيخه رحمهما اللَّه تعالى. ويعيد في الوقت مريض عدم مناولًا، مثله لابن الحاجب، وقيده في توضيحه بمن لم يتكرر عليه الدّاخلون، وإلا فليس بمقصر، وترك التقييد هنا. وراج قدم تيممه قبل آخر الوقت، ثم وجد الماء الذي يرجوه، فيعيد في الوقت؛ لتقصيره، فإن وجد غير الذي كان يرجوه فلا إعادة. ويعيد في الوقت متردد في لحوقه وعدمه مع القطع بوجوده تيمم وصلى، ثم لحقه لتقصيره، واحترز به عن المتردد في وجوده فتيمم وصلى، ثم وجد، فلا إعادة عليه؛ لاستناده للأصل، وهو العدم. ويعيد في الوقت ناسٍ للماء تيمم وصلى، ثم ذكر الماء بعدها، ونحوها في التهذيب. وقال أصبغ: يعيد أبدًا. وشهره ابن عطا اللَّه، ولم ينبه عليه لقوله في توضيحه: فيه نظر؛ لأنه خلاف رواية ابن القاسم في المدونة. تنبيه: هذه المسألة أعم من قوله: (أو رحله)، فليست مكررة، لكن لو اقتصر على هذه لأغنته عن تلك. كمقتصر في تيممه على مسح كوعيه، والتشبيه لإفادة الحكم في الإعادة في الوقت، لا مقتصر على ضربة واحدة للوجه واليدين، فلا إعادة عليه. ثم شبه في حكم الإعادة في الوقت، فقال: وكمتيمم على مصاب بول مثلًا، كـ: تراب جاف، واستشكلوا ذلك في تفسير الطيب بالطاهر، واعتذروا بوجوه، أشار المصنف لاثنين منها بقوله: وأوّل قول المدونة: (المتيمم على موضع نجس كمتوضئ بما غير طهور، ويعيدان في الوقت)

стр. 401

بالمشكوك، أي: حمل أبو الفرج قولها: (نجس) على تراب مشكوك في نجاسته، أي: خالطته النجاسة، ولم تظهر فيه، وأمّا لو علمت نجاسته لأعاد أبدًا، أو بأن البول مشكوك فيه، هل من نجس البول أو لا؟ وحمله عياض على ظاهره من أن التيمم بالمحقق النجاسة؛ لقولها أيضًا: (ومن تيمم على موضع قد أصابه بول أو عذرة فليعد ما كان في الوقت). واقتصر الإمام على الإعادة في الوقت؛ مراعاة للقائل بطهارة الأرض بالجفاف، كمحمد بن الحسن، وابن كامل (١) وغيرهما من الحنفية (٢). [ما يمنع لفاقد الماء: ] ومنع مع عدم ماء: [١] تقبيل متوضّ؛ لأن ذلك ينقله عن الطهارة المائية إلى الترابية، واقتصر على التقبيل تبعًا للمدونة، وإلا فغيره من لمس وغيره من نواقض الوضوء كذلك. [٢] ومنع مع عدم ماء جماع مغتسل لما سبق إلا لطول في الثاني، فيجوز اتفاقًا للمشقة، ونبه بالاستثناء على خلاف ابن وهب؛ لقوله بالجواز، وإن لم يطل، وفرضها في المدونة في المسافر، لأنه الغالب في فقد الماء، كما فرضه المصنف في المغتسل للجماع، لأنه الغالب، وقد يقال: المراد

стр. 402

من يلزمه الغسل لزمه الغسْل قبل ذلك، أو بلغ ولم يلزمه، وكذا من طهرت من حيضها حتى يكون معها ماء تغتسل ثم ما يغتسلان به جميعًا، ولا فرق بين أن يجامع أمته أو زوجته المسلمة أو الذمية، والمصدر وهو تقبيل وجماع يصح كونه مضافًا للفاعل والمفعول. وإن نسي من فرضه التيمم إحدى الصلوات الخَمْسِ فلم يعلم عينها تيمم خَمْسًا لوجوب الخمس عليه، وكل فرض لوجوب الخمس عليه، وكل فرض لابد له من تيمم. [مسألة: ] وقدّم في الغسل ذو -أي: صاحب- ماء مات ومعه حيّ جنب قادر على ثمنه، والماء لا يكفي إلا أحدهما، وإنما قدم مع استوائهما في الاحتياج؛ لأنه مالك ولو كان الماء للحي لكان أحق به، إلا لخوف عطش على الحي، فيقدم على صاحبه الميت؛ لأنّ حفظ النفوس مقدم، ككونه مملوكًا لهما، فيقدم الحيّ الجنب على الميت، ويتيمم الميت؛ لأن الميّت غير مخاطب، والحي مخاطب، قاله ابن القاسم. وضمن من قدم به قيمته، فيضمنها خائف العطش لورثة الميت، والشريك الجنب قيمة حظ الميت. ابن العربي: لو اجتمع جنب وحائض فهي أولى. [فاقد الطهورين: ] وتسقط صلاة، أي: أداؤها في الوقت، ويسقط قضاؤه أيضًا في المستقبل بعدم ماء وصعيد، كمصلوب أو فوق شجرة وتحته سبع مثلًا، وهو قول مالك، واختاره عياض، وفي المسألة ثلاثة أقوال أخر، ونظمها بعضهم فقال: ومن لم يجد ماء ولا متيممًا ... فأربعة أقوال يحكين مذهبا يصلي ويقضي عكس ما قال مالك ... وأصبغ يقضي والأداء لأشهبا

стр. 403

وفيها خامس، وذيلتها به فقلت: وللقابسي ذو الربط يومي لأرضه ... بأيد ووجه للتيمم مطلبا * * * فصل ذكر فيه المسح على الجرح بدلًا عن غسل محلّه فقال: إن خيف غسل جرح بالماء بحيث ينشأ عنه موت أو مرض أو زيادته أو تأخر برء كالتيمم، أي: كالخوف المؤدي للتيمم مُسِحَ الجرح، فمسح جواب الشرط. تنبيه: لم يذكر كابن الحاجب حكم المسح، وهو: الجواز. الفاكهاني: الجرح رويناه بالضم الاسم، وبالفتح المصدر. [المسح على الجبيرة: ] ثم جبيرته يمسح عليها إن لم يقدر على مسح الجرح، وهو الدواء الذي يجعل على الجرح، وفسره ابن فرحون بالأعواد ونحوها التي تربط على الكسر أو الجرح، فإن ترك المسح على الجبيرة أعاد أبدًا، وإن كان ناسيًا. فائدة: سميت جبيرة تفاؤلًا، كـ: القافلة، وإن لم تقفل، واللذيع بالسليم. [المسح على العصابة: ] ثم عصابته التي تربط على الجبيرة مسح عليها، إن تعذر حلها، ثم شبه في جميع ما تقدم على ترتيبه ثلاث مسائل، فيمسح أولًا الجرح، فالجبيرة، فالعصابة بشرطه، فقال: كفصد مرارة من مباح يجعلها على ظفره

стр. 404

لكسره ونحوه، ولا خصوصية للمرارة؛ لقول صاحب الإرشاد فيما يلحق بالجبيرة: وكسرة الظفر دواء أو غشاء. وقرطاس صدع تلصق لصداع ونحوه مما يفتقر لمداواته، فإنه يمسح عليه. البساطي: وهذه الثلاثة كالمستغنى عنها، وذكرها لرفع توهّم عدم إرادتها. وقرره الشارح على أن التشبيه في المسح على العصابة في الفصد ومرارة وما بعده معطوف على جبيرته. [شروط هذا المسح: ] ويمسح على عمامة خيف بنزعها ضرر، إن مسح على رأسه، الجزولي: من به نزلة، وإذا اغتسل يحصل له ضرر، فإنه يمسح على رأسه ويغسل جسده، سمعته من شيوخ عدة، حتى لو احتجت له، لفعلته، ولم أره منصوصًا. ولما كان الحكم السابق عامًا على تفصيله في الطهارتين الصغرى والكبرى بالغ بقوله: وإن بغسل، ولما كان لا فرق بين شد الجبيرة والعصابة على طهارة أو لا قال: أو كان شدها -أي: العصابة أو غيرها- بلا طُهْر، فإنه يمسح عليها بخلاف الخف، فإنه يشترط في المسح عليه لبسه على طهارة، وفرق بأن الجبيرة مضطر لشدها على غير طهارة، ولو تأخرت لتحصيلها لحصل الضرر، وكذلك الفصد. وإن انتشرت عصابته وجاوزت المحل للجروح، فلا يقتصر على المسح على محل الجرح؛ لأن ذلك من ضروريات الشد؛ ولأن حلها يفيت الغرض، وإن لم يحل تعذر مسح ما تحتها. وأشار لشرط المسح المذكور بقوله: إن صح جلّ جسده، فيمسح لغير شرط؛ لأن الممسوح يسير تابع للمغسول، فلا يضر اجتماعه معه. أو صح أقله، ككونه أكثر من يد أو رجل، فيمسح بشرط أشار له

стр. 405

بقوله: ولم يضر غسله الأقل بالأكثر الذي هو جريح، فإنه يغسل الصّحيح ويمسح على الجريح، وإلا بأن ضر غسل الأقل الصحيح بالأكثر الجريح ففرضه حينئذ التّيمم رفعًا للضرر والمشقة، كأن قل الصحيح جدًا كيد أو رجل؛ إذ غسل هذا القليل كالعدم، ومقتضاه: أنه لو خالف فرضه وغسل القليل جدًا ومسح الجريح لم يجزئه؛ لأنه لم يأت بالأصل ولا بالبدل، ومثله في الإرشاد، وصرح به بهرام في الصغير. وإن تكلف من خيف غسل جرحه وكسل الجراح أجزأ؛ لإتيانه بالأصل، وإن تعذر مسها، أي: الجراح، حيث لا جبيرة، بأن شق وضعها لتألمه بها، أو بأن لم تثبت، كما لو كانت تحت المارن، أو لا يمكن وضعها لكونها بإشفار العينين، وهي -أي: الجراح- بأعضاء تيممه: الوجه واليدين، تركها بلا غسل ولا مسح؛ لتعذر مسّها، وتوضأ، أي: فعل ما يجب في بقية أعضاء الوضوء من غسل ومسح؛ لأنه لو تيمم تركها أيضًا، فوضوء ناقص أولى من تيمم ناقص. وما قررنا به كلامه هو معنى قوله في توضيحه: إذا كان لا يقدر على مس الجراحة لا يكفيه ذلك في ترك المسح، بل لا بد مع ذلك من أحد أمرين: إما أن تكون الجبيرة لا تثبت، كما لو كانت تحت المارن، أو كانت لا تمكن أصلًا كما لو كانت في إشفار العينين. وإلا بأن كان الجرح في غير أعضاء التيمم فثالثها يتيمم إن كثر الجرح؛ لأن الأقل تبع، ويغسل ما عداه من القليل، ورابعها يجمعهما، فيغسل الصحيح، ويتيمم على الجريح، وأولها يتيمم مطلقًا ليأتي بطهارة ترابية كاملة، وثانيها: يغسل ما صح، ويسقط محل الجرح؛ لأن التيمم إنما يكون مع عدم الماء، وإن نزعها أي: الجبيرة لدواء مثلًا، أو سقطت بنفسها، إن لم تكن في صلاة، بل وإن كان بصلاة قطع صلاته، وهذا جواب (إن) التي للمبالغة، ويفهم منه جواب (إن) الأولى، وردها لمحلها إن احتاج لذلك فورًا للموالاة، ومسح عليها؛ لتعلق الحدث بمحلها عند سقوطها.

стр. 406

وإن صح -أي: برئ جرحه أو قرحته- غسل ما كان يمسحه من المغسول رأسًا كان أو غيره، إن كان جنبًا، ومسح متوض رأسه، وخص الرأس لوجوبه، وإلا فأدناه كذلك. خاتمة: لو صح ونسي غسلها وكان عن جنابة، قال ابن عرفة: لو نسي غسل ما كان عن جنابة، ففيها: إن كان في مغسول الوضوء أجزأ، وقضى كل ما صلى قبل غسله، وإلا غسل وقضى كلما صلى، ونوقضت بعدم إجزاء تيمم ناسي جنابته. وفرق الصقلي بأن التيمم كفعل ما هو بدله، وغيره بأنه بدل. انتهى. وقد ذكرناه؛ لأنه مفهوم قول المصنف: (غسل)، ولكنه يحتاج إلى بيان وإيضاح، وقد ذكرنا إيضاحه في الكبير، واللَّه تعالى أعلم. * * * فصل ذكر فيه الحيض ومدته والاستحاضة والنفاس وما يتعلق بذلك وهو لغة: السيلان، يقال: حاض الوادي، إذا سال، وشرعًا: قال المصنف: الحيض دم، وهو كالجنس يشمل كل دم، وخرج به غير الدم، وسواء كان أسود أو لا، كصفرة أو كدرة على المشهور، ونحوه قول التهذيب: وإذا رأت صفرة أو كدرة في أيام حيضها أو غيرها فهو حيض، وإن لم تر معه دمًا خرج بنفسه، لا بسببٍ، كـ: افتضاض، وولادة، ومن هذا أقام سيدي عبد اللَّه المنوفي أن ما خرج بعلاج لا يسمى حيضًا، قائلًا: الظاهر أنها لا تبرأ به من العدة، ولا تحل؛ لأنه كالإسهال، وتوقف عن تركها الصلاة والصوم.

стр. 407

من قبل من تحمل عادة، خرج به الدم الخارج من غير القبل، والخارج بنفسه من قبل صغيرة، كـ: بنت ست، ومنتهى الصغر لتسع، وهل أولها أو آخرها أو وسطها؟ أقوال، وكذا الكبيرة اليائسة، وفي المدونة: (إن حاضت اليائسة سئل النساء، ونظر فإن كان مثلها يحيض فحيض، وإلا فلا)، وسيأتي نحو هذا للمصنف في العدة، حيث قال: وما تراه الآيسة هل هو حيض للنساء، أي: يرجع فيه لقولهن. انتهى. ألا ترى أن دم بنت سبعين ليس حيضًا، وقيد (العادة) مخرج للإمكان العقلي؛ إذ هو ممكن عقلًا، ولم يذكر المصنف ما يخرج الاستحاضة لندورها. فائدة: للحيض أسماء غير ما ذكر المصنف، نظمها بعضهم، فقال: للحيض عشرة أسماء وخمستها ... حيض محيض محاض طمث إكبار طمس عراك فراك مع إذا ضحك ... درس دراس قرأ إعصار وهل سببه إعانة حواء لآدم على أكل الشجرة عقوبة لها؛ لبعدها عن طاعة ربها وقت ملابسته، وأقر في بنائها، كما ذكره القرافي، أو لأنها كسرت شجرة الحنطة وأدمتها، أو لأنها عاقبت الحية بسلب قوائمها، كما قال الطرطوشي، أو أول ما امتحن به نساء بني إسرائيل لفجرة فجرتها امرأة منهن أقوال؟ وإن دفعة: بضم الدال، وهي الدفقة، وأما بفتحها فالمرة، ولما كان النساء مبتدأة ومعتادة وحاملًا وحائلًا، وحكمهن في مدته مختلف، أفرد كلًّا بما يختص به، وبدأ بالمبتدأة، وهي من لم يتقدم لها حيض، فقال: [المبتدأة من النساء: ] وأكثره لمبتدأة تمادى بها نصف شهر: خمسة عشر يومًا، بفتح شين (عشر)، وإسكانها لغة، وقولنا: (تمادى بها) لأنه لو انقطع عنها لعادة لذاتها وهي أترابها وذوات أسنانها، أو دون ذلك، طهرت عند انقطاعه، كأقل الطّهر مطلقًا لمبتدأة وغيرها على المشهور.

стр. 408

عبد الوهاب: وهو الظاهر من المذهب، ولا حد لأكثره؛ لجواز عدم الحيض أصلًا، وحصول مرة أو مرتين مثلًا في العمر. [المعتادة: ] وأكثره بالنسبة لمعتادة -وهي: التي تقررت لها عادة، وتمادى بها الدم فوق عادتها، وهي غير حامل- ثلاثة، أي: ثلاثة أيام؛ استظهارًا على كثر عادتها، وتسمى المتحيرة. سئل ابن القاسم عمن حاضت في شهر عشرة أيام، وفي آخر ثمانية، ثم استحيضت لم تجعل عادتها. قال: لا أحفظ عنه في ذلك شيئًا، ولكنها تستظهر على أكثر أيامها. تذييل: قال في الذخيرة: تثبت العادة بمرة عند الشافعي، وهو ظاهر قول ابن القاسم في الواضحة؛ لقوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩]، واعتبر أبو حنيفة (١) مرتين. ومحل الاستظهار ثلاثة أيام مما لم تجاوزه، أي: نصف الشهر المتقدم، فتستظهر بالثلاثة إذا كانت عادتها اثنا عشر يومًا فأقل، وإن كانت ثلاثة عشر فيومين، أو أربعة عشر فيوم، وخمسة عشر فلا استظهار على المشهور.

стр. 409

وفهم من قوله: (أكثر عادتها): أن من اتحدت عادتها تستظهر عليها، وهو كذلك. ولما كان زمن الاستظهار حيضًا عند قائله، قال: ثم هي بعد الاستظهار فيما بين عادتها والخمسة عشر طاهر حقيقة، وهو مذهب المدونة. [المرأة الحامل: ] وأكثر الحيض لحامل تمادى بها الدم بعد ثلاثة أشهر، من أول حملها حتى جاوزت عادتها النصف ونحوه، البساطي: ستة عشر يومًا. انتهى. ابن فرحون: إلى عشرين يومًا. ونحوه للجلاب. وفي تماديه لبلوغ ستة فأكثر عشرون يومًا ونحوها، البساطي: واحد وعشرون. ابن فرحون: إلى خمسة وعشرين. الجلاب: لثلاثين. وقاله جميع شيوخ أفريقية، واستظهره المصنف في توضيحه. وهل حكم ما حصل من الحيض قبل الثلاثة الأشهر كما بعدهما النصف ونحوه إلى الستة؛ لأن الستة أقصى الحمل، وهو قول الأبياني، أو كالمعتادة قبل الحمل يتجاوز دمها عادتها، فبمكثها، وتستظهر بثلاثة أيام؛ لعدم ظهور الحمل في شهر أو شهرين؟ قولان بغير ترجيح، وإن تقطع طهر، أي: تخلله دم وتساويا، أو زادت أيام الدم، أو نقصت كما لو حاضت يومًا، وطهرت يومًا أو عكسه، لفقت أيام الدم فقط على تفصيلها من الخلاف في أكثر الحيض، فإذا رأت الدم ثم انقطع نظرت ما بين انقطاعه وعوده، فإن كان مقدار طهر تام فالدم الباقي حيض، وإن كان غير تام فحيضته تقطعت، فيضم الباقي للأول، ويلغي ما بين ذلك من الأيام، فإذا تحصّل من ذلك عادتها خاصة أو مع الاستظهار أو خمسة عشر يومًا فهي حيضة. [المستحاضة: ] ثم هي بعد ذلك مستحاضة وتغتسل الملفقة كلما انقطع؛ لأنها لا تدري هل يعاودها أو لا، وتصوم وتوطأ وتصلي، وتترك ذلك عند معاودته. تنبيه: قولهم: (تحيض يومًا وتطهر يومًا) ليس المراد استيعاب جميع اليوم

стр. 410

بالحيض؛ ففي النوادر: لو رأت في اليوم قطرة كان يوم حيض. [الدم المميز حيض: ] والدّم المميز: بفتح المثناة التحتية مشددة، في زمن الاستحاضة بعد طهر تم، ثم خمسة عشر يومًا: حيض اتفاقًا في العبادة، وفي العدة قولان، وإذا ميزت لا تستظهر بزيادة على عادتها على الأصح، وهو قول مالك، وبه قال ابن القاسم؛ لأن الاستظهار في غيرها رجاء أن ينقطع الدم، وقد غلب على الظّن استمرار استحاضتها. [ما يحصل به الطهر: ] ويحصل الطهر من الحيض بجفوف، وهو خروج الكرسف جافًا من الدم، أو بحصول قصة بيضاء تأتي آخر الحيض، كماء القصة، وهو الجيار، وقيل: كالعجين، وقيل: كالخيط الأبيض، وروى علي: كالمني. وقال البساطي: كالبول. وهو بفتح القاف، قال في الصحاح: القصة: الجص، لغة حجازية، وبالكسر هي التي تكتب، وبالضم شعر الناصية. وهي أبلغ من الجفوف لمعتادتها عند ابن القاسم فتنتظرها إذا سبقها الجفوف لآخر الوقت المختار، لا الضروري. تنبيه: حكى ابن فرحون عن طرر التهذيب: لم يختلف ابن القاسم وابن عبد الحكم فيما إذا كانت عادتها إحدى العلامتين القصة أو الجفوف، ثم رأت الأخرى أنها لا تغتسل، وتنتظر عادتها، وإنما اختلفا إذا اعتادتهما معًا، فترى إحداهما، فقال ابن القاسم: القصة أبلغ. وابن عبد الحكم: الجفوف أبلغ. وفي طهر المبتدأة بالجفوف لقول ابن القاسم: إذا رأت القصّة تنتظره، وظاهره: ولو رأت القصّة، بل نقل عنه الباجي: لا تطهر إلا بالجفوف، أو طهرها بالقصة؛ لقول المازري: وافق ابن القاسم على أن المبتدأة إذا رأت الجفوف طهرت، ولم يقل: إذا رأت القصة تنتظر الجفوف، بل تطهر برؤيتها تردد في النقل عن ابن القاسم.

стр. 411

وليس عليها وجوبًا نظر طهرها قبل الفجر عند ابن القاسم؛ لاحتمال إدراك العشاءين والصوم؛ إذ ليس من عمل الناس، بل يجب ذلك عليها عند إرادة النوم، لئلا تعلم حكم صلاة الليل، وعند صلاة الصبح؛ لتعلم حكم صلاة النهار. [موانع الحيض: ] ثم نص على موانع الحيض، فقال: ومنع الحيض: [١] [٢] صحة صلاة وصوم: فرضًا ونفلًا أداء وقضاء، وتقضيه دونها. [٣] ومنع وجوبهما الصلاة اتفاقًا، والصوم على المشهور؛ بناءً على أن القضاء بالأمر الجديد أو بالأول. [٤] ومنع طلاقًا، فيحرم إيقاعه زمانه اتفاقًا، فإن أوقعه فيه لزمه، وظاهره: ولو أوقعه على من ينقطع طهرها في يوم طهرها، وهو كذلك. التونسي: ويجبر على رجعتها. وفي النكت عن جماعة من الشيوخ: لا يجبر؛ لأنه زمن يجوز فيه الوطء، والأول أظهر. [٥] ومنع بدء عدّة، فلا تحسب أيامه منها اتفاقًا، بل تبتدئها من الطهر. [٦] ومنع وطء فرج إجماعًا، وعليه التوبة والاستغفار، ولا كفارة، خلافًا لأحمد وجماعة (١).

стр. 412

[٧] أو تحت إزار بين السرة والركبة على المشهور، وفهم منه جوازه فوق الإزار. [أمد المنع: ] والمنع مستمر ولو بعد حصول نقاء من الحيض قبل التطهير بالماء على المشهور. وكذا يمنع بعد طهر تيمم صحيح، وهو مذهب المدونة، ومنع رفع حدثها فلا يرتفع حال حيضها إن لم تكن جنابة، بل حيض اتفاقًا، بل ولو جنابة على المشهور، سواء كانت الجنابة قبل الحيض أو بعده؛ لاستحالة رفع ما يقتضيه شيء مع ملازمة أحدهما، وما ذكرناه من أنه أشار بلو إلى إفادة الخلاف نحوه تقرير الشارح. وقال البساطي: بالغ بالنسبة للجنابة لئلا يتوهم خروجها، وثمرة الخلاف منع القراءة، إن قلنا: لا يرتفع، وإلا فلا. [عود على موانع الحيض: ] [٨] ومنع دخول مسجد اتفاقًا، فلا تعتكف ولا تطوف؛ لأن كلًّا منهما إنما يفعل بالمسجد. [٩] ومس مصحف، بهرام: اتفاقًا، وروى ابن العربي جوازه كقراءتها، لا قراءة فلا يمنع الحيض خوف النسيان، فلو طهرت منه ولم تغتسل لم تقرأ، نص عليه صاحب النكت، وتمنع من الوضوء للنوم؛ لأنها ملكت أمرها. خاتمة: قال في التحرير: الحيض ستة أشياء: الدم، والصفرة، والترية، والكدرة، والحمرة, والغبرة. انتهى.

стр. 413

والتّرية: بتشديد المثناة الفوقية وكسر الراء والتشديد للمثناة التحتية، شبه الغسالة بعد الطهر. وقيل: هي الخرقة التي تعرف الحائض بها طهرها. وقيل: هي ما تراه الحائض من صفرة أو بياض عند الحيض. وقيل: الدفعة من دم الحيض يتصل من الحيض ما يكون حيضها كاملًا. وقال الداودي (١): هي الماء المتغير دون الصفرة. وقيل: هي الحيض اليسير أقل من الصفرة. [النفاس: ] ولما فرغ من الحيض أتبعه بالنفاس، فقال: والنفاس دم خرج للولادة، فدم جنس، وما بعده فصل، خرج به الحيض والاستحاضة، وما خرج بعلاج وافتضاض وفصاد، وللولادة، أي: لأجلها. ولو كان ما خرج للولادة بين تَوْأَمَيْن، وهما: الولدان في بطن، بأن ولدت الأول، واستمر الدم لولادة الثاني قبل استيفاء أكثر النفاس، فإنها تبني على الأول، وإليه ذهب أبو محمد والبراذعي (٢)، ولزوجها رجعتها ما لم تلد الآخر. وقيل: تستأنف. واستظهره عياض. وأشار للخلاف بـ (لو)، وفي الذخيرة عن صاحبي العين والصحاح

стр. 414

خلاف ما ذكر المصنف، فقالا: النفاس ولادة المرأة، لا نفس الدم؛ ولذلك يقال: دم النفاس، والشيء لا يضاف لنفسه، ولا حد لأقله. وأكثره ستون يومًا على المشهور، مطرف: به رأيت مالكًا يفتي. واقتصر عليه المصنف، وإن رجع مالك عنه لسؤال النساء، وهو أيضًا في المدونة. وإن تخللهما، أي: تخلل أكثر النفاس -وهو الستون- التوأمين، بأن ولدت الثاني بعد شهرين من ولادة الأول، فنفاسان، أي: يحكم لكل ولادة بنفاس مستقل، وتستقبل للثاني نفاسًا، ولا تضمه للأول. تنبيه: سياق الشارح ما قلناه هنا مقررًا به للمسألة التي هي قبل هذه غير ظاهر، فتأمّله. وتقطعه بأن يأتي يومًا وينقطع يومًا، أو غير ذلك من بقية الثلاثة السابقة في تقطع الحيض، فيضم بعضه لبعض ما لم يكن بعد طهر تام، فإن كان بعده محيض مؤتنف، وإذا كمل النفاس واستمر فاستحاضة. تنبيه: قال المصنف كغيره: النفساء لا تستظهر إذا تجاوز دمها الستين. [موانع النفاس: ] ومنعه كالحيض، أي: يمنع ما يمنعه، وتقدم أن الحائض تقرأ، وقول ابن الحاجب: (لا تقرأ النفساء) قال المصنف: هو مما انفرد به. ابن بشير: لا تقرأ، هو قول مالك في المدونة. [حكم الهادي: ] ووجب وضوء بهاد، وهو: ماء أبيض، يخرج من الحامل، يجمع في وعاء عند وضع الولد أو السقط، كذا قال الشارح. وقال البساطي: هو الوعاء الذي يكون فيه الولد، وسواء كان في أول الحمل أو وسطه أو آخره.

стр. 415

الأبهري: لأنه بمنزلة البول. وفي العتبية: ليس بشيء. ابن رشد: وهو الأحسن. وإليه أشار بقوله: والأظهر نفيه، أي: نفي وجوب الوضوء به؛ لأنه خارج غير مُعْتاد. * * * باب ذكر فيه أوقات الصّلاة والآذان وشروطها وأركانها وموانعها، وحكم قراءتها والسهو فيها، وغير ذلك مما يتعلق بها فائدة: اتفق على فرض الخمس ليلة الإسراء في ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخرة قبل الهجرة بسنة (١).

стр. 416

وقال الزهري (١): بعد البعث بخمس سنين.

стр. 417

[تقسيم وقت الأداء: ] ولما كان الوقت الذي يوقعها المكلف فيه منقسمًا لاختياري وضروري وأداء وقضاء، والاختياري لفضيلة وتوسعة، بدأ المصنف بالأول، فقال: [الوقت الاختياري للظهر: ] الوقت المختار، وهو: المعبر عند الفقهاء بوقت الإباحة والتوسعة للظهر: أوله من زوال الشمس، وهو: ميلها عن كبد السّماء، وانتهاؤه لآخر القامة، وهو: صيروة ظل كل شيء مثله بغير ظل الزوال، فلا يُحْسَبُ في القامة، بل يزاد عليها. وبيان ذلك أن الشمس إذا طلعت ظهر لكل شخص ظل في جانب المغرب، فكلما ارتفعت نقص، فإذا وصلت وسط السماء وهي حالة الاستواء كمل نقصانه، وبقيت منه بقيّة، وقد لا يبقى، وذلك بمكة، وزيد مرّتين في السنة، وبالمدينة الشريفة مرّة في السنة، وهو أطول يوم فيها، فإذا مالت الشمس لجانب المغرب حدث الفيء في جانب المشرق، إن لم يكن، وزاد إن كان، وتحول لجهة المشرق، فحدوثه أو زيادته هو الزوال. تنبيهات: الأول: إنما ذكر القامة كما جرت به عادة الفقهاء لعدم تعذرها (١)، وقامة كل إنسان بالاستقراء ستة أقدام ونصف بقدم نفسه، فإن تعذر فهي أربعة أذراع، بذراع نفسه. الثاني: اللغة المشهورة أن ما بعد الزوال يسمّى فيْئًا، وما قبله يسمّى ظلًا، وتسمية ما بعده ظلًا لغة شاذة. الثالث: مذهب سند أن الوجوب (٢) لا يختص بجزء منه دون آخر،

стр. 418

بل متعلق بالقدر المشترك بين أجزائه، وللمكلّف تعيين الفعل في أي جزء شاء فيه. الرابع: هل يشترط في جواز التأخير العزم على الأداء أو لا؟ قولان للقاضي مع الباقلاني، والباجي مع غيره. [وقت العصر الاختياري: ] وهو -أي: آخر وقت الظهر الاختياري بعينه- أول وقت العصر الاختياري، وينتهي للاصفرار. فائدة: قال في الذخيرة: من علم وقت الظهر علم وقت العصْر، بأنْ يزيد على ظل الزوال ستة أقدام ونصف بقدمه، ومن لم يعلم ظل الزوال فقال ابن أبي زيد: من علق يده وجعلها بين نحره على ترقوته وبين حنكه وخنصره مما يلي الترقوة واستقبل الشمس قائمًا لا يرفع حاجبيه فإن رأى قرص الشّمس فقد دخل العصْر. . انتهى. ورد هذا بعدم اضطراده؛ لأن الشّمس تكون في الضيف مرتفعة، وفي الشتاء منخفضة، فهي على سبيل التقريب، ولم يتم القرافي وقت الظهر بالأقدام، وينسب لسيّدي عبد العزيز الديريني (١) نظم ذلك بقول: الظل في توت وفي برمُودة ... أربعة أقدام أتت محدودة وبات مع شهر برمهات ... خمسة أقدام أراها تأتي وضمّ هاتورا إلى أمشير ... سبعة أقدام على التحرير كيهك محصور إلى ثمان ... رطوبة وافق في المعاني حساب مسري وبشنس واحد ... كلاهما ثلاثة لا زائد والقدمان في أبيب تسري ... وضف بونة إليه فادر انتهى.

стр. 419

وذيلت ذلك ببيتين في أول وقت العصر بالأقدام، فقلت: وزد على أقدام كل ظهر ... ستة أقدام ونصف تجري تجد لزومًا ذاك وقت القصر ... عند القرافي الإمام الحبر فائدة: في معرفة الساعات في كل يوم على التحرير، اعلم أن النهار اثني عشر ساعة، والليل كذلك، والفلك جميعه ثلثمائة وستون درجة: من طلوع الشّمس إلى غروبها، فمهما كان قوس النهار ينقسم دائمًا على اثني عشر من ذلك طول السّاعة وقصرها، والليل والنّهار لا يزيدان على أربع وعشرين ساعة، وإنما الساعات هي التي تزيد في الطول إذا زاد القوس، وتقصر إذا قصر القوس، فالساعة الأولى: آخرها ثلاثون قدمًا وظل الزوال. والثانية: آخرها اثني عشر قدمًا. والثالثة: آخرها ستة أقدام وظل الزوال. والرابعة: ثلاثة أقدام وظل الزوال ذلك اليوم. والخامسة: قدم واحد وظل الزوال ذلك اليوم. والسَّادِسَة: ظل وَقت الظهر دائمًا كل يوم. والسابعة: كالخامسة. والثامنة: كالرابعة. والتاسعة: كالثالثة. والعاشرة: كالثانية. والحادية عشرة: كالأولى. والثانية عشرة: الغروب. والمراد بظل الزوال: ظل زوال الشمس عن كبد السماء في وقت الظهر دائمًا.

стр. 420

[القدر المشترك بين الظهرين: ] واشتركا -أي: الظهر والعصر- بقدر إحداهما قبل تمامها بقدر ما يسع العصر. ابن حبيب: لا اشتراك. وإليه ذهب ابن المؤاز (١)، واختاره اللخمي، وعلى المشهور -وهو: الاشتراك- لو أن مصليين صلى أحدهما الظهر والآخر العصر في ذلك الوقت كانا مؤديين. وهل يحصل اشتراكهما في آخر القامة الأولى قبل تمامها بقدر ما يسع العصر، وهو المشهور عند سند وغيره، والظاهر عند صاحب المقدمات واختيار التونسي، أو في أول القامة الثانية، وهو المشهور عند ابن عطا اللَّه وابن راشد؟ خلاف. ومنشأ هذا الخلاف في فهم قوله ﷺ : "أتاني جبرائيل عند البيت مرتين، فصَلى بي الظهر في الأولى حين كان الفيء مثل الشراك، ثم صلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم صلى المغرب لوقتها الأول، ثم صلى العشاء حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسفرت، ثم التفت إليّ جبرائيل، ثم قال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء قبلك، والوقت فيما بين هذين" (٢): هل معناه شرع أو فرغ؟

стр. 421

البساطي: إن كان المراد فرغ، فلا يقتضي مشاركة الظهر والعصر، وعلى كل احتمال لا يدل على المطلوب، والأظهر من هذه الرواية الأخرى: "وصلى الظهر من الغد في الوقت الذي صلى فيه العصر" (١)، فإن كان المعنى شرع فالظهر يشارك العصر، وإن كان المعنى فرغ فالعصر يشارك الظهر. انتهى. [وقت المغرب المختار: ] والوقت المختار للمغرب مضيق أوله: غروب قرص الشمس سمكا عن سطح الأرض دون أثرها، أي: الحمرة، بقدر آخره بفعلها ثلاث ركعات بعد تحصيل شروطها، قال في الإرشاد من طهارة حدث وخبث، وستر عورة واستقبال قبلة. ابن راشد: ظاهر المذهب أنه قدر توقع فيه بعد أذان وإقامة. تنبيه: قال في التوضيح: قول من قال باعتبار الطهارة هو الظاهر؛ لقولهم: إن تقديمها -أي: المغرب- فضل، مع أنهم يقولون: إن وقتها واحد، ولا يمكن فهمه إلا على أن تقديم الشرط قبل الوقت أفضل من تأخيره بعده.

стр. 422

[الوقت المختار للعشاء: ] والمختار للعشاء أوله من غروب حمرة الشفق الباقية بعد الشمس لا البياض، وانتهاؤه: للثلث الأول من الليل على المشهور. [الوقت المختار للصبح: ] وابتداء المختار للصبح من الفجر الصادق، وهو: المستطير -بالراء- المنتشر، الذي يعترض ضياؤه، فيعم الأفق، للإسفرار الأعلى، أي: البين على المشهور، ومذهب المدونة: لطلوع الشمس، ولا ضروري لها. تنبيه: صدر ابن الحاجب بقول ابن حبيب: لطلوع الشمس، لا ضروري لها، وهو الصحيح عند القاضي أبي بكر، قال: ولا يصح عن مالك غيره. ومثله قول الرسالة: إذا سلم منها بدا حاجب الشمس. فيوافق ما في المدونة. ابن عرفة: في قول ابن الحاجب تفسير ابن أبي زيد، أراد إذا سلم منها بدا حاجب الشمس، يرجعهما إلى وفاق نظر، لا احتمال تفسيره، بتقدير الصلاة، لا بجواز فعلها. قال المشذالي: يعني أن ما قاله أبو محمد يحتمل أن يكون معناه أن آخر الوقت: الإسفار البين وما بعده إلى طلوع الشمس، ضروري، ويكون قوله: (إذا سلم منها بدا حاجب الشمس) بيان الإسفار البين، الذي ذكرناه بالتقدير المذكور، لا أنه يجوز أن يفعل في ذلك المقدار اختيارًا. . انتهى. وكون الأخير ما بعد التمام لا ما به التمام لتحديدهم إياه بطلوع الشمس، بل الراجع منهما إلى وفاق قول الشارح عن ابن حبيب: آخره الإسفار الذي إذا تمت الصلاة بدا حاجب الشمس، فيسقط الوقت لأن قوله: (يسقط الوقت) ينفي الاحتمالين. . انتهى. احترز بـ (الصادق) عن (الكاذب)، [الذي] المستطيل باللام.

стр. 423

تتمة: قال في الذخيرة: هو الذي لا يمتد مع الأفق، بل يطلب وسط السماء، وكثير من الفقهاء لا يعرف حقيقته، ويعتقد أنه عام الوجود، في سائر الأزمنة، وهو خاص في بعض الشتاء. وسبب ذلك أن المجرة إذا كان الفجر في البلدة ونحوها طلعت المجرة قبل الفجر، وهي بيضاء، فيعتقد أنها الفجر، فإذا باينت الأفق ظهر من تحتها الظلام، ثم يطلع الفجر بعد ذلك، أما غير الشتاء فيطلع أول الليل أو نصفه فلا يطلع آخره إلا الفجر الحقيقي، ويمتد. تنبيهان: الأول: الجمهور أن الصبح من صلاة النهار؛ لتحريم الطعام على الصائم، وهو لا يحرم إلا نهارًا. وقال الأعمش (١): هي من الليل؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾، وآية النهار الشمس، ولخبر: "صلاة النهار عجماء" (٢)، وصلاة الصبح ليست بعجماء.

стр. 424

وأجيب عن الأول بالقول بالموجب، وهو حمل كلام الغير على خلاف مراده. وعن الثاني بأنه ليس بحديث، كذا قال الدارقطني (١)، بل هو قول الفقهاء، وعن قول أمية: والشمس تطلع كل آخر ليلة ... حمراء يبصر لونها يتوقد يقول الخليل: النهار الفجر (٢). الثاني: أشار القرافي بقوله: (وكثير من الفقهاء. . إلخ) للرد على المازري في قوله: (الفجر) (٣) نور الشمس البادي في الأفق، فإذا تباعد عن

стр. 425

الأفق كان مستطيلًا دقيقًا كذنب السرحان، ويقال: الفجر الكاذب، وإذا تقارب من الأفق اعترض وانتشر، فيقال له: الفجر الصّادق، وبه تتعلق الأحكام). [المراد بالصلاة الوسطى: ] وصلاة الصبح هي الوسطى عند مالك، والعصر عند أبي حنيفة، وصحح من جهة الأحاديث، وفي تعيينها خلاف كثير (١).
следующие страницы →