← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

البساطي: إن كان المراد فرغ، فلا يقتضي مشاركة الظهر والعصر، وعلى كل احتمال لا يدل على المطلوب، والأظهر من هذه الرواية الأخرى: "وصلى الظهر من الغد في الوقت الذي صلى فيه العصر" (١)، فإن كان المعنى شرع فالظهر يشارك العصر، وإن كان المعنى فرغ فالعصر يشارك الظهر. انتهى. [وقت المغرب المختار: ] والوقت المختار للمغرب مضيق أوله: غروب قرص الشمس سمكا عن سطح الأرض دون أثرها، أي: الحمرة، بقدر آخره بفعلها ثلاث ركعات بعد تحصيل شروطها، قال في الإرشاد من طهارة حدث وخبث، وستر عورة واستقبال قبلة. ابن راشد: ظاهر المذهب أنه قدر توقع فيه بعد أذان وإقامة. تنبيه: قال في التوضيح: قول من قال باعتبار الطهارة هو الظاهر؛ لقولهم: إن تقديمها -أي: المغرب- فضل، مع أنهم يقولون: إن وقتها واحد، ولا يمكن فهمه إلا على أن تقديم الشرط قبل الوقت أفضل من تأخيره بعده.

стр. 422

[الوقت المختار للعشاء: ] والمختار للعشاء أوله من غروب حمرة الشفق الباقية بعد الشمس لا البياض، وانتهاؤه: للثلث الأول من الليل على المشهور. [الوقت المختار للصبح: ] وابتداء المختار للصبح من الفجر الصادق، وهو: المستطير -بالراء- المنتشر، الذي يعترض ضياؤه، فيعم الأفق، للإسفرار الأعلى، أي: البين على المشهور، ومذهب المدونة: لطلوع الشمس، ولا ضروري لها. تنبيه: صدر ابن الحاجب بقول ابن حبيب: لطلوع الشمس، لا ضروري لها، وهو الصحيح عند القاضي أبي بكر، قال: ولا يصح عن مالك غيره. ومثله قول الرسالة: إذا سلم منها بدا حاجب الشمس. فيوافق ما في المدونة. ابن عرفة: في قول ابن الحاجب تفسير ابن أبي زيد، أراد إذا سلم منها بدا حاجب الشمس، يرجعهما إلى وفاق نظر، لا احتمال تفسيره، بتقدير الصلاة، لا بجواز فعلها. قال المشذالي: يعني أن ما قاله أبو محمد يحتمل أن يكون معناه أن آخر الوقت: الإسفار البين وما بعده إلى طلوع الشمس، ضروري، ويكون قوله: (إذا سلم منها بدا حاجب الشمس) بيان الإسفار البين، الذي ذكرناه بالتقدير المذكور، لا أنه يجوز أن يفعل في ذلك المقدار اختيارًا. . انتهى. وكون الأخير ما بعد التمام لا ما به التمام لتحديدهم إياه بطلوع الشمس، بل الراجع منهما إلى وفاق قول الشارح عن ابن حبيب: آخره الإسفار الذي إذا تمت الصلاة بدا حاجب الشمس، فيسقط الوقت لأن قوله: (يسقط الوقت) ينفي الاحتمالين. . انتهى. احترز بـ (الصادق) عن (الكاذب)، [الذي] المستطيل باللام.

стр. 423

تتمة: قال في الذخيرة: هو الذي لا يمتد مع الأفق، بل يطلب وسط السماء، وكثير من الفقهاء لا يعرف حقيقته، ويعتقد أنه عام الوجود، في سائر الأزمنة، وهو خاص في بعض الشتاء. وسبب ذلك أن المجرة إذا كان الفجر في البلدة ونحوها طلعت المجرة قبل الفجر، وهي بيضاء، فيعتقد أنها الفجر، فإذا باينت الأفق ظهر من تحتها الظلام، ثم يطلع الفجر بعد ذلك، أما غير الشتاء فيطلع أول الليل أو نصفه فلا يطلع آخره إلا الفجر الحقيقي، ويمتد. تنبيهان: الأول: الجمهور أن الصبح من صلاة النهار؛ لتحريم الطعام على الصائم، وهو لا يحرم إلا نهارًا. وقال الأعمش (١): هي من الليل؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾، وآية النهار الشمس، ولخبر: "صلاة النهار عجماء" (٢)، وصلاة الصبح ليست بعجماء.

стр. 424

وأجيب عن الأول بالقول بالموجب، وهو حمل كلام الغير على خلاف مراده. وعن الثاني بأنه ليس بحديث، كذا قال الدارقطني (١)، بل هو قول الفقهاء، وعن قول أمية: والشمس تطلع كل آخر ليلة ... حمراء يبصر لونها يتوقد يقول الخليل: النهار الفجر (٢). الثاني: أشار القرافي بقوله: (وكثير من الفقهاء. . إلخ) للرد على المازري في قوله: (الفجر) (٣) نور الشمس البادي في الأفق، فإذا تباعد عن

стр. 425

الأفق كان مستطيلًا دقيقًا كذنب السرحان، ويقال: الفجر الكاذب، وإذا تقارب من الأفق اعترض وانتشر، فيقال له: الفجر الصّادق، وبه تتعلق الأحكام). [المراد بالصلاة الوسطى: ] وصلاة الصبح هي الوسطى عند مالك، والعصر عند أبي حنيفة، وصحح من جهة الأحاديث، وفي تعيينها خلاف كثير (١).

стр. 426

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 427

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 428

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 430

تتمة: والأصل في كثرة الثواب وقلته كثرة المصلحة، وقلتها وقد تفضل مصلحة الأقل على الأكثر، كالقصر على الإتمام، والوتر على الفجر، والفاعل للمختار يفضل ما شاء على ما شاء. [مسألة: ] وإن مات المكلف وسط الوقت الموسع (١) له في تأخير الصلاة إليه بلا أداء لصلاته لم يعص؛ لأن الشرع وسع له في ذلك والواجب الموسع جائز الترك بإجماع السلف على ذلك (٢).

стр. 431

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 432

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 433

ووسط بالتسكين؛ لأنه ظرف، وجلست وسط الدار بالتحريك؛ لأنه اسم، وكل موضع صلح فيه بَيْنَ فهو وسط، وإن لم يصلح فيه بَيْنَ فوسط بالتحريك. إلا أن يظن الموت، ويؤخر فيموت عاصيًا اتفاقًا؛ لأن ظن الموت ضيق الوقت في حقه فتركه حينئذ من غير عذر عصيان، ويحتمل أنه يكون عاصيًا، ولو لم يمت، وينبني على الاحتمالين أنه لو سلم وأوقعها بعد المُضيق في المُوسع أوَّلًا، فالجمهور أداء، والقاضي قضاء؛ نظرًا لما اقتضاه التضييق. تنكيت: لو قال: (أثناء) موضمع (وسط)، لكان أحسن؛ ولذا فسّر الشارح في الصغير الوسط بأنه ما بين أول الوقت ومنتهاه، قائلًا: هو مراده. انتهى. وفيه تجوز. [قسما الوقت الاختياري: ] ولما كان الاختياري ينقسم لفاضل ومفضول أشار لذلك بقوله:

стр. 434

والأفضل لفذ تقديمها في أول المختار مُطْلقًا، أي: صبحًا أو غيرها، والأفضل له أيضًا تقديمها أوله على إيقاعها مع جماعة آخره، وإن كان فضل الجماعة مطلوبًا، لخبر: "أفضل الأعمال الصّلاة لأول وقتها، وأول الوقت رضوان اللَّه، ووسطه غفران اللَّه، وآخره عفو اللَّه" (١).

стр. 435

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 437

تنبيه: ظاهر كلام المصنف: أن الفذ يقدمها على النفل، وهو قول ابن العربي، ويتنفل بعدها، قائلًا: وقد غلط في ذلك بعض المتأخرين. المصنف: وينبغي أن يقيد بصلاة يجوز النفل بعدها، وأما ما لا يجوز بعدها كالصّبح والعصر فلا. . انتهى. وهو يؤخذ من قول ابن العربي: يتنفل بعدها. [الأفضل للجماعة: ] والأفضل لجماعة تقديم غير الظهرِ، كـ: الجمعة وبقية الصلوات، أما الجمعة، فقال ابن حبيب عن مالِك: سنتها في الشتاء والصيف أن تصلى في أول الوقت حِين تزول الشمس، أو بعده بقليل، وأما العصر فعلى المشهور، وأما المغرب فأول وقتها اتفاقًا للعمل، وأما العشاء فتقديمها عند مغيب الشفق، أو بعده بقليل أفضل، رواه ابن القاسم، وأما الصبح فتقديمها أفضل عند جمهور أهل المدينة صيفًا وشتاء. والأفضل للجماعة تأخيرها -أي: الظهر- لربع القامه بعد الظل الذي زالت عليه الشمس صيفًا وشتاء، وليس هذا التأخير من معنى الإبراد؛ ولذا قال: ويزاد على ربع القامة من أجل الإبراد؛ لشدة الحر، ومعنى الإبراد الدخول في وقت البرد، فحصل للظهر تأخيران: أحدهما: لأجل الجماعة.

стр. 438

والثاني: للإيراد. تنبيه: لم يذكر قدر ما يزاد للثاني، وفيه إجمال، لأن الباجي قال: نحو الذراعين. وابن حبيب: فوقهما بيسير. وابن عبد الحكم: أن لا يخرجها عن الوقت. [مذهب المدونة في أداء العشاء: ] ولما قدّم أن تقديم العشاء أفضل، وفي المدونة يستحب تأخيرها، نبه عليه فقال: وفيها، أي: المدونة ندب تأخير العشاء قليلًا، هو قولها: (أحبّ إليّ للقبائل تأخيرها بعد الشفق قليلًا). [الشك في دخول الوقت: ] وإن شكّ المكلف في دخول الوقت وعدم دخوله، وصلى مع شكه، لم تجز: بسكون الجيم، إن تبين وقوعها خارجه، وكذا لو تبين أنها وقعت فيه في نفس الأمر؛ لتردد النية، ولعدم تيقن البراءة منها، والظاهر أن المراد بالشكّ مطلق التردد، كما تقدم. ابن فرحون هو مراد الفقهاء حيث أطلقوه. تنبيه: قول البساطي: (يفهم منه أن الظّن في طلب السّلب أولى، والوهم فيه هو الظّن في طرف الإثبات) خلافه. [الوقت الضروري: ] والوقت الضروري سمي بذلك لأن أصحاب الأعذار الآتية إذا أوقعوا الصّلاة فيه كانت أداء بغير إثم، وإذا أوقعها غيرهم فيه فمؤد أيضًا لكنه آثم، كما يأتي. [الضروري للصبح: ] ولما كان الضروري يختلف باختلاف الصّلوات بيّن أوله وآخره بقوله: وابتداؤه بعد المختار، وهو: الإسفار الأعلى، وانتهاؤه للطلوع في صلاة الصبح.

стр. 439

[الضروري للظهرين: ] وانتهاؤه للغروب في الظهرين، أي: الظهر والعصر، وابتداؤه بعد المختار فيهما، وأطلقه عليهما تغليبًا، ولم يقع التغليب لهما كالعصرين، وإنما وقع للعصر والصبح؛ ففي الحديث: "حافظوا على العصرين: صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها" (١)، يريد الصبح والعصر. [ضروري العشاءين: ] وانتهاؤه للفجر في العشاءين، أي: المغرب والعشاء، وابتداؤه كما تقدم. [القدر الذي يدرك به الوقت: ] وتدرك فيه -أي: في آخر الضروري- الصبح بركعة بسجدتيها عند ابن القاسم بعد الظهر، كما يأتي، وصرح بالمفهوم وهو قوله: لا أقل من ركعة كالركوع، خلافًا لأشهب؛ لأن الركعة تدرك به في مواضع. تتمة: قال في الإكمال: الركعة التي يكون بها مدركا للأداء وللوجوب في الوقت هي قدر ما يكبر للإحرام، ويقرأ أم القرآن قراءة معتدلة، ويركع، ويرفع، ويسجد سجدتين، ويفصل بينهما، ويطمئن في ذلك كله عند من أوجب الطمأنينة، وهذا أقل ما يكون به مدركًا، وعلى من لا يوجب أم القرآن في كل ركعة تكفيه تكبيرة الإحرام والوقوف لها، وأمّا الرّكعة التي يدرك بها فضل الجماعة فإنه يكبر لإحرامه قائمًا، ويركع، ويمكن يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام رأسه عند مالك وأصحابه وجمهور الفقهاء. . انتهى.

стр. 440

تنبيه ان: الأول: وليس هذا خاصًا بالصّبح، بل كل صلاة تدرك بركعة، وفي الإكمال لعياض في هذا تنبيه على خلاف أبي حنيفة في قوله: (يتم العصران إدراك من الوقت ركعة ولا يتم الصبح إن أدرك منها ركعة؛ لأنه في العصر دخل عليه وقت تمنع فيه الصلاة. الثاني: ما قاله المصنف في ابتداء الضروري خلاف قول ابن الحاجب: (الضروري من حِين يضيق وقت الاختياري عن صلاته) من أن ضمير صلاته عائد على الوقت، كما قال ابن عَبْد السَّلامِ وابن راشد، وأعاده المؤلف وابن هارون على المكلف إذا ضاق وقت الاختيارى عما يدرك به صلاته، وهو ركعة على قول، أو الركوع على آخر. والكل من الركعة المدركة من الصبح في الضروري والتي خارجه أداء، سحنون: الأولى أداء، والثانية قضاء. تنبيه: ذكر ابن فرحون في ألغازه عن أبي علي بن قداح (١): إن المؤتم بهذا المصلي في الركعة الثانية ينوي القضاء. انتهى. وفي صحة اقتدائه على هذا نظر. وتدرك الظهرين والعشاءين بفضل ركعة عن الصلاة الأولى منهما عند مالك وابن القاسم أو أصبغ، لا بفضلها عن الصلاة الآخرة، كما هو لابن عبد الحكم وطائفة، وظاهر قوله: (بفضل ركعة. . إلى آخره) أنه لا يقدر له مقدار الطهارة في جانب السقوط، وهو كذلك، وقول اللخمي يقدر له ذلك قال المصنف: لم أره لغيره.

стр. 441

قالوا: وأشار لما تظهر به ثمرة الخلاف بمثالين، فقال: [١] كحاضر بمسافر لأربع قبل الفجر، وعليه المغرب والعشاء، فإنه يصلي العشاء سفرية على القولين، لأنك إن قدرت بالأولى فضل عنها ركعة، أو بالثانية فضل ركعتان. [٢] وقادم من سفره لأربع يصلي العشاء حضرية على كل من القولين أيضًا؛ إذ المغرب لا تقصر، وفرضوها في الليلتين؛ لأن النهاريتين لا يختلف التقدير بهما؛ لاتحاد ركعاتها حضرًا وسفرًا، كذا قالوا، وقد يقال: بل يظهر أثره، إذا كانت أحدهما سفرية والأخرى حضرية، كأن نسيتهما وقد قدمت لأربع أو ثلاث، فإن الحكم: إتمام العصر، فلو حاضت بفور دخولها فهل يسقطان للزيادة على مقدار الأولى أم لا؟ قال ابن عَبْد السَّلامِ: انظره. [حكم تأخير الصلاة للضروري: ] وأثم مؤخر الصلاة اختيارًا للضروري عند التونسي، وبه فسّر أشهب وابن وهب والداودي حديث: "من تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله" (١)، وفسره سحنون والأصيلي والباجي بالتأخير عنه، إلّا أن يكون تأخيره للضروري لعذر، فلا إثم عليه. [أصحاب الأعذار: ] ثم عدّ أصحاب الأعذار فقال: [١] بكفر أصلي، أي: بسببه، ثم بالغ على ما يتوهم أنه ليس بعذره، بقوله: وإن حصل برده. [٢] ثم ذكر الأعذار العقلية، فقال: وصبًا وإغماء وجنون ونوم وغفلة، أي: النسيان، ولم يجمع معها الحيض؛ لأنه شرعي، بل شبهه بها، فقال: كحيض، وفي نسخة الشارح زيادة و (أو) قبله، فيدخل النفاس، ودخوله أيضًا مع تركها، واللَّه أعلم.

стр. 442

وإنما لم يعطف الحيض بالواو كالذي قبله، بل قرنه بحرف التشبيه؛ لأن الحيض مانع شرعي، وغيره مانع عقلي، فخالف الأسلوب تنبيهً ا على هذه النكتة، كذا قال البساطي. ثم قال: إلا أنه كان الأنسب أن لا يعد الصبا من الموانع. . انتهى. أما الكفر فيمنع الصحة اتفاقًا، وفي منعه الوجوب بخلاف ثمرته في الآخرة لا في وجوب القضاء، وأما الثلاثة الأول فلا خلاف في إسقاطهم للصلاة، وأما النوم والغفلة فمانعان من تعلق الإثم، لا من الوجوب، وفرعه الحديث المعروف: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (١). تنبيه: الفقهاء يذكرونه بهذا اللفظ ولا يوجد به في شيء من كتب الحديث، بل الموجود فيها: "إن اللَّه وضح عن أمتي. . إلى آخره"، رواه ابن ماجة وابن حبان والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما. انتهى. وما يذكره الفقهاء هو على رأي من يجيز نقله بالمعنى (٢).

стр. 443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 444

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 445

[ما ليس بعذر: ] لا سكر؛ فليس بعذر؛ لأنه يدخله على نفسه غالبًا، فلا ينتقض بمن أدخله عليه غير عالم. [اعتبار الطهارة مع عدد الركعات: ] والمعذور ممن ذكر غير كافر يقدر له زيادة على مقدار الركعات الظهر، أي: قدره، كانت طهارته صغرى أو كبرى، وهو قول ابن القاسم، واقتصر عليه المصنف؛ لأن ابن بزيزة شهره، وهو خلاف قول عبد الوهاب وعبد الحق في تهذيبه؛ لأن الإسلام يجب ما قبله، وبنى بعضهم قول ابن القاسم، ومقابله على قاعدة أصولية، وهي حصول الشرط الشرعي، هل هو شرط في التكليف أو لا (١)؛ والثاني هو المعتمد عند ابن الحاجب، ونسب مقابله لأصحاب الرّأي. . انتهى.

стр. 446

وإذا قلنا باعتبار قدر الطهر فإنه يراعى في ذلك القدر المأمور به دون حاله هو في نفسه، إن كان يطيل، وأفهم باقتصاره على تقدير الطهر أنه لا يقدر له ستر العورة، ولا استقبال القبلة، وهو كذلك، خلافًا لنقل ابن بزيزة اعتبار ستر العورة، ولغيره في استقبال القبلة.

стр. 447

تنبيهات: الأول: استثُنيَ الكافر؛ لأنه المشهور، وإن ضعّفه عبد الوهاب بخبر: "الإسلام يجب ما قبله" (١). الثاني: في عدّه أولًا من أرباب الأعذار باعتبار الأداء والسقوط كغيره منهم، ولم يعده منهم هنا؛ لانتفاء عذره، بترك الإسلام مع تمكنه منه، بخلاف غيره منهم، فإنه لا قدرة له على إزالة عذره. الثالث: قوله: (الطهر) ظاهره حدثًا أو خبثًا، ولم أره، لكن قال البساطي في مغنيه: ظاهر كلام صاحب المختصر أنه لا يعتبر إزالة النجاسة عن ثوب وبدن. . انتهى. الرابع: قال في المجموعة: الاعتبار في الطهارة بالماء. [الكافر يؤدي مشتركتين: ] وإن زال عذره، وتطهر في وقت مشتركتين، كـ: الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء، وظن إدراكهما معًا، وأحرم بالأولى، فركع منها ركعة، فخرج الوقت قضى الصلاة الأخيرة فقط. تنكيت: فيه إجمال؛ إذ لو لم يعلم منه حكم ما هو فيها، هل يضيف إليها الأخرى وينصرف عن شفع، كرواية عيسى عن ابن القاسم، أو له القطع كقول أشهب وابن حبيب: لو قطع لكان واسعًا، قاله في النوادر. البساطي: الظاهر: أنه في الظهرِ والعَصْرِ يقطع لضيق الوقت، وفي المغرب والعِشاء يخرج عن شفع.

стр. 448

[مسألة: ] وإن تطهّر من زال عذره في الوقت، فأحدث غلبة أو نسيانًا أوْ عمدًا، وظن أنه يدرك الصّلاة بطهارة أخرى، فشرع فيها فخرج الوقت، فالقضاء عند ابن القاسم. وقيل: لا قضاء. وقيد المازري الخلاف بمن أحدث غلبة، وأما المختار فيقضي اتفاقًا. تنبيه: هذه المسألة تقيد بما إذا ظن أنه إذا تطهّر لم يخرج الوقت، وأما إن ظن خروجه لتشاغله بالطهارة فإنه يتيمم، وكأنه استغنى عن ذلك بما قدمه في التيمم. [مسألة: ] أو تطهر ثم تبين له عدم طهوريّة الماء وظن إدراك الصّلاة بطهارة أخرى، وفعل فلما شرع في الثانية خرج الوقت فالقضاء واجب عند سُحْنون، وهو الأصَحّ عند ابن الحاجب. ابن القاسم: لا قضاء. وصدر به ابن شاس، وقولنا: (وظن أنه يدركها بطهارة أخرى) ليخرج ما لو علم قبل الشروع في الطهارة الثانية أنه لا يدرك، فإنه يتيمم على المشهور. واحترز بقوله: (تبين. . إلخ) عما لو علم أنه نجس، فإنه يعيد الطهارة، ثم ينظر ما بقي من الوقت بعدها، ويعمل عليه، ذكره في الذخيرة. [مسألة: ] أو تطهر وذكر ما يرتب، أي: يجب تقديمه على الوقتية، وفعله فخرج وقتها، فالقضاء على الأصح؛ لأن الوقت للحاضرة.

стр. 449

[الأعذار مسقطة: ] وأسقط عذر حصل من الأعذار السابقة، مِمّا يمكن حصوله في وقت صلاة غير عذر نوم ونسيان المدرك: مفعول (أسقط)، أي: الذي يدركه من الصّلوات، لو كان العذر حاصلًا وزال يسقط بحصوله، وهذا معنى قول غيره: ما به الإدراك يكون به السقوط، [كما لو طهرت (١) والباقي من الوقت خمس ركعات للغروب، فإنها تدرك الظهرين، ولبقاء أربع فدونها لركعة تدرك العصر فقط، فلو حاضت لبقاء العذر في المسألتين يسقط ما كانت تدركه] (٢)، وإنما أخرج (٣) من الأعذار النوم والنسيان لأن كلًّا منهما لا يسقط ما حصل في وقته اتفاقًا؛ لخبر: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها. . الحديث" (٤). وأورد على المؤلف كغيره أن الصبي لا يمكن تصور حصول عذره بعد البلوغ. ويجاب: بأن عدم التنبيه عليه إنما هو للعلم بذلك ضرورة، وأورد

стр. 450

الكفر أيضًا، وأجيب: بتصوره في الردة، كأن يرتد قبل الغروب لخمس، وعليه الظهران، ويسلم بعد خروج وقتهما، فيسقطان عنه. [أمر الصبيان بالصلاة: ] وأمر صبي بها، أي: الصَّلاة المفهومة من السّيَاق لسبع، وهو سن الأثغار من غير ضرب على تركها حينئذ، وَضُرِبَ عليها إن تركها لعشر كذا في سماع ابن القاسم؛ لخبر: "مروهم بالصّلاة لسبع" (١)، يحتمل أن الأمر هو الشارع، ويحتمل الولي، ومنشأ الاحتمالين اختلاف الأصوليين في أن الأمر بالأمر بالشيء هل هو أمر بذلك الشيء أو لا، والثاني اختيار ابن الحاجب (٢).

стр. 451

[أوقات النوافل: ] ولما فرغ من الكلام على أوقات الفرائض شرع في حكم الوقت بالنسبة للنوافل، فقال: ومنع نفل لا فرض مطلقًا وقتيًا أو فائتًا وقت طلوع شمس وغروبها، ابن بشير: إجماعًا. ومنع نفل عند خُطْبَةِ جُمْعَة على الأصح. واحترز بخطبة الجمعة عن غيرها، فلا يمنع؛ لقول مالك في خطبة العيد: ينصت للإمام في خطبته، ويستقبل، وليس من تكلم فيها كمن تكلم في الجمعة.

стр. 452

[أوقات كراهة النفل: ] وكره النفل بعد طلوع فجر، قاله المازري، وبعد أداء فرض عصر، قال ابن عبد البر (١): دليل كراهة النفل بعد الفجر إلا ركعتي الفجر حديث يسار مولى ابن عمر، قال: رآني عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر، وأسلمُ من ركعتين، فقال: يا يسار، إن رسول اللَّه ﷺ خرج علينا ونحن نصلي كما تصلي، فقال: "ليبلغ الشاهد الغائب، لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين" (٢)، وأخرجه الترمذي مختصرًا أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا صلاة بعد الفجر إلّا سجدتين" (٣)، وعن حفصة كان رسول اللَّه ﷺ إذا أذن المؤذن للصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة (٤).

стр. 453

[النفل قبل صلاة العصر: ] وأما دليل النفل قبل صلاة العصر فعن علي ﵁ كان رسول اللَّه ﷺ يصلي قبل العصر ركعتين (١). وعن ابن عمر أنه ﷺ قال: "رحم اللَّه امرأ صلى قبل العصر أربعًا" (٢)، خرجه الترمذي وأبو داود. وعن علي كان ﷺ يصلي قبل العصر أربعًا، يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين أخرجه الترمذي (٣)، كذا في جامع الأصول لابن الأثير مختصرًا، ولم يرد المنع من الزيادة كما منع الزيادة على السجدتين بعد الفجر. [غاية الكراهة: ] ويمتد وقت الكراهة إلى أن ترتفع الشمس قيد رمح في الأولى، وقيد بكسر القاف، أي: قدر، قال في البيان والتقريب عن الشيخ: الرمح من الطوال التي تسميها العرب القنا، والقنا مقصور، مثل القنو، والجمع أقناء، والقنا أيضًا جمع قناة، وهي الرمح، ويجمع على قنوات صحاح. فائدة: قال الوانوغي: سألت شيخنا ابن عرفة عن قضاء التطوع المفسد: هل يلحق بالفرائض فيصح إيقاعه في الأوقات المكروهة، أو حكمه حكم

стр. 454

التطوعات الأصلية؟ فقال: الذي عندي أنه كالتطوعات الأصلية. فقلت له: أيؤخذ هذا من تقييد عبد الحق وغيره، قال: في السجود البعدي بحسب ما ترتب عنه، فإذا منعه من نفل رعيًا لأصله فأحرى أصله بكماله؟ فقال: هذا صواب. . انتهى. وإلى أن تصلي المغرب في الثانية، لف ونشر مرتب؛ إذ لا تنفل قبل صلاة المغرب عندنا؛ لاستمرار العمل عليه من عامة العلماء. تنبيه: استشكل كلام المؤلف بوجهين: أولهما للشارح، وهو: أن الوقتين اللذين حكم بالمنع فيهما داخلان في عموم ما حكم فيه بالكراهة. ويجاب: بأن مسألة الكراهة تلي مسألة وقت المنع، فلم يبعد العهد حتى يحتاج لبيانه. وثانيهما للبساطي، فإنه قال: الظاهر من كلامه وكلام غيره: أن الشمس إذا غربت كره التنفل حينئذ، وفيه بحث؛ لأنا إن قلنا: وقت المغرب مضيق، فلا يجوز التنفل، أو ممتد فلا كراهة. . انتهى. ويجاب بما تقدم من استمرار العمل. تنبيه: يدخل في عموم كلامه كراهة ركعتي أسير قدم للقتل بعد العصر، وهو كذلك على أحد القولين فيهما، ويقيد كلامه بمسألة من ذكر بعد ركعة من عصره أنه صلاه فإنه يشفعها؛ لأنه لم يتعمد نفلًا بعده. [استثناء ركعتي الفجر والورد: ] إلّا ركعتي الفجر مستثنى من قوله: بعد فجر ولا الورد الليلي؛ فإنه يصليهما قبل صلاة الفرض، أي: الصبح، فلو أخرهما عنها يصلي الفجر عند حل النافلة، وفات الورد. وقيد فعل الورد قبل الفرض بقوله: لنائم عنه؛ ليخرج متعمد تركه فلا

стр. 455

يصليه قبل الصبح، خلافًا للجلاب في إلحاقه بالنائم، وإلا جنازة وسجود تلاوة، فيجوز إيقاعها بعد صلاة الصُّبح قبل إسفار وبعد صلاة العصر قبل إصْفِرَار، أمّا الجنازة دون خوف تغير فجائز، وأما سجود التلاوة فعلى مذهب المدونة والرسالة وتجويز الشارح فيه وجهين: العطف على الجائز وعلى المكروه، وعزوُ الأول للمدونة، والثاني للموطأ: فيه نظر، انظر الكبير. [النافلة للمحرم: ] وقطع محرم بنافلة بوقت نهي، أي: فيه؛ إذ لا يتقرب إلى اللَّه بما نهى عنه، وقوله: (قطع) مشعر بانعقادها، وظاهره: القطع ولو عقد ركعة، وظاهره: كان وقت كراهة أو منع. وظاهره: أنه يقطع بسلام أو غيره من المنافيات، كما في غير هذا الموضع. تنكيت: قول الشارح تبعًا لابن عبد السلام: (يدخل في كلامه من سجد لتلاوة) غير ظاهر؛ لعدم الإحرام له. تتمة: لم يتعرض للصّلاة وقت الاستواء ولا بعد الجمعة، أما الأولى فجائزة على المشهور، وأما الثانية فالمنصوص الكراهة إلى أن ينصرف أكثر المصلين، وحين انصرافهم، وإن لم ينصرفوا. [أمكنة الصلاة: ] ولما تكلم على الأوقات أتبعه بذكر الأمكنة التي يصلى فيها، فقال: وجازت صلاة: [١] بمربض بقر أو غنم، أي: غير جلالة فيه، واستعمل لهما مربض كمقعد ومجلس، وقال ابن دريد: ويقال ذلك لكُلّ ذي حافر وللسباع. انتهى.

стр. 456

وقيل: المربض للبقر والمراح للغنم. كمقبرة: مثلثة الموحدة، وهي تشبيه في الجواز، المازري: مشهور المذهب جوازها، وإن كان القبر بين يديه، إن لم تكن مقبرة مشرك، بل ولو لمشرك، وظاهره: عامرة كانت أو دارسة، تيقن نبشها أو عدمها، أو شكّ فيه، جعل بينه وبينها ما يحول كحصير أو لا، وهو كذلك، وأشار بلو للخلاف في مقبرة المشركين (١). [٢] ومزبلة: بفتح الموحدة وضمها، موضع طرح الزبل. [٣] ومجزرة: بكسر الميم، موضع الجزر، وهو الذبح والنحر، وتفتح زايها وتكسر.

стр. 457

[٤] ومحجة، قال في الصحاح: وهي جادة الطريق. قال في الذخيرة: كره في الكتاب الصلاة في قارعة الطريق لأرواث الدواب. . انتهى. وفي الصحاح: قارعة الطريق أعلاه. [شرط الصلاة فيما سبق: ] إن أمنت هذه الأربعة المقبرة وما بعدها من النجس، تقديمها للأصل على الغالب، وإلّا بأن لم تؤمن نجاستها فلا إعادة أبدية على الأحسن إن لم تحقق. قال الشارح في الصغير عن سند: وأن لا تلزمه الإعادة حسن حتى يتيقن أن موضع صلاته نجس. . انتهى. وعلى هذا فليس المراد بمقابل الأحسن في كلامه حسن، وإن وافق قول ابن حبيب: يعيد أبدًا. [أماكن الكراهة: ] وكرهت صلاة: [١] بكنيسة عند مالك، وظاهره: عامرة كانت أو داثرة؛ لأن الملائكة لا يدخلون بيتًا فيه كلب ولا صورة؛ ولأنها أسست على غير التقوى، وظاهره كالمدونة: بسط شيئًا طاهرًا أم لا، وهو رواية ابن حبيب، وقيد المازري المدونة ببسط ثوب طاهر. وظاهره: صلى فيها اختيارًا أو لحاجة ضرورة حر أو برد أو مطر أو لا، وعن مالك الجواز كذلك (١). ولم تعد صلاة صلاها فيها، لا في وقت ولا غيره، سند: إن عللنا

стр. 458

بالصور فلا يؤمر بالإعادة، وهو ظاهر المذهب، وفي الذخيرة: روى مالك عن عمر أنه كره دخول الكنائس والصلاة فيها، ومع ذلك لا يعاد في وقت ولا غيره. . انتهى. وحكى ابن عرفة عن سماع أشهب الإعادة في الوقت ما لم يضطر، وحمل ابن رشد المدونة عليه. [٢] وكرهت بمعطِن إبل: بكسر الطاء، واحد الأعطان، والمعاطن مباركها عند الماء لتشرب عللا، وهو الشرب الثاني بعد نهل، وهو الشرب الأول، وظاهره: ولو بسط شيئًا طاهرًا، وهو رواية ابن حبيب. وظاهره: ولو لم يجد غيره. زاد ابن عبدوس في رواية ابن القاسم: ولو أمن المعطن من نجاسة الناس، وفي تعليل الكراهة أقوال، انظرها في الكبير. وفي الإعادة أبدًا إن صلى بها، وهو قول ابن حبيب عامدًا أو جاهلًا والناسي في الوقت، أو في الوقت مطلقًا، وهو قول أصبغ: قولان، بناء على تعارض الأصل والغالب. تنبيه: وبما قررنا ظهر لك أنه ليس مراد المؤلف أن في الإعادة وعدمها قولين، وإن كان ذلك ظاهر كلامه. وزاد في الذخيرة مواضع نُهِيَ عن الصلاة فيها، ذكرناها في الكبير. [حكم تارك الصلاة: ] ومن ترك صلاة فرضًا ممتنعًا قولًا أو فعلًا مع إقراره بها، فإنه لا يقر

стр. 459

على الترك، ويؤاخذ بها اتفاقًا، وأشار لوقت الواحدة بقوله: وأخر بالبناء للمفعول لبقاء ركعة بسجدتيها من الوقت الضروري لا المختار، وقتل بالسيف، أي: يضرب عنقه كما في سماع أشهب، لا نخسا حتى يفعل، أو يموت، كما قاله بعض المتأخرين. حدًا لا كفرًا (١)، وظاهره كابن الحاجب بغير تخويف ولا ضرب ولا تهديد، وهو قول مالك، خلافًا لأصبغ، لكن في التوضيح: وعلى المذهب لا يقتل ابتداء بل يهدد ويضرب، صرح به ابن الجلاب، ثم ترك ذلك هنا، فيحتمل لترجيح قول مالك عنده، ويحتمل مع إرادة القيد. تنبيه: قوله: (ترك) يشمل التارك الآبي مع الإقرار، ويحتمل الأبي فقط، وفي التوضيح لابن عبد السلام: هذا في التارك الآبي خاصة، وأما إن انضم لذلك بعض الاستهزاء كقول بعض الأشقياء حين يؤمر بها: إذا دخلت الجنة فأغلق الباب خلفك، فإن أراد أن الصلاة لا أثر لها في الدين فلا يختلف في كفره، وإن أراد صلاة المنكر عليه خاصة، وأنها لم تنهه عن الفحشاء والمنكر فهو ممن اختلف فيه. ثم بالغ على الممتنع فعلًا لا قولًا بقوله: ولو قال مع تماديه على الترك: أنا أفعل، ولم يفعل على ظاهر المذهب، وإذا قتل صلى عليه غير فاضل، أما الصلاة عليه فلإسلامه، وأما ترك أهل الفضل لها عليه فلردع غيره ويرثه ورثته، وزوجته في عصمته، ويدفن بمقابر المسلمين. ولا يطمس قبره، بل يسنم كغيره من قبور المسلمين، لا فائتة امتنع من فعلها، فلا يقتل بها على الأصح، ورجحه المازري.

стр. 460

والتارك الجاحد لوجوبها عليه أو لركوعها أو لسجودها، ولو وافق على مشروعيتها: كافر اتفاقًا، بل حكى بعضهم الإجماع عليه، وسواء كان حديث إسلام أو لا. خاتمة: روى أبو هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من تهاون بصّلاته عاقبه اللَّه بخمس عشرة خصلة: ست منها في دار الدنيا، وثلاث عند الموت، وثلاث في قبره، وثلاث في القيامة، فأما التي في دار الدنيا: فأولها: ينزع البركة من رزقه. والثانية: ينزع اللَّه البركة من حياته. والثالثة: يرفع اللَّه سيما الصالحين من وجهه. والرابعة: لا حظ له في دعاء الصّالحين. والخامسة: كل عمل يعمله من أعمال البر لا يؤجر عليه. والسادسة: لا يرفع اللَّه دعاءه إلى السماء. وأما التي تصيبه عند الموت: فيموت ذليلًا، جائعًا، عطشانًا، ولو سقي كلّ ماء في الدنيا لم يرو عطشه أبدًا. وأما التي تصيبه في قبره: فيوكل اللَّه به ملكًا يزعجه إلى يوم القيامة، والثانية: تكون ظلمة في قبره. والثالثة: تكون وحشة في قبره. وأما التي في القيامة: فأولها: يوكل اللَّه به ملكًا يسحبه على حر وجهه في عرصات القيامة. والثانية: يحاسب حسابًا طويلًا. والثالثة: لا ينظر اللَّه إليه يوم القيامة، ولا يزكيه، وله عذاب أليم.
следующие страницы →