Полный текст (3 498 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ابن مسعود مرسلًا، وهذه الرواية أخرجها البيهقي في الخلافيات بسنده عن إبراهيم أن ابن مسعود كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه أول مرة، ثم لم يرفع بعد ذلك.
قال الحاكم: وهذا هو الصحيح، وإبراهيم لم ير ابن مسعود، والحديث منقطع، ومحمد بن جابر تكلم فيه أئمة الحديث، وأحسن ما قيل فيه: إنه يسرق الحديث من كلم من يذاكره، حتى كثرت المناكير والموضوعات في حديثه.
قال الشيخ: أما قوله: إنه كان يسرق الحديث من كل من يذاكره، فالعلم بهذه الكلية متعذر، وأما إن ذلك أحسن ما قيل فيه، فأحسن منه قول ابن عدي: كان إسحاق بن أبي إسرائيل يفضل محمد بن جابر على جماعة شيوخ هم أفضل منه، وأوثق، وقد روى عنه من الكبار: أيوب. وابن عون. وهشام بن حسان. والثوري. وشعبة. ابن عيينة. وغيرهم، ولولا أنه في ذلك المحل لم يرو عنه هؤلاء الذين هو دونهم، وقد خولف في أحاديث، ومع ما تكلم فيه فهو ممن يكتب حديثه، وممن تكلم فيه البخاري، قال فيه: ليس بالقوي، وقال ابن معين: ضعيف. انتهى.
ومن الناس القائلين بالرفع من سلك في حديث ابن مسعود هذا مسلك البحث والمناظرة، فقال: يجوز أن يكون ابن مسعود نسي الرفع في غير التكبيرة الأولى، كما نسي في التطبيق. وغيره، واستبعد أصحابنا هذا مثل ابن مسعود، واحتجوا بحديث أخرجه الدارقطني في سننه والطحاوي في شرح الآثار عن حصين بن عبد الرحمن، قال: دخلنا على إبراهيم النخعي فحدثه عمرو بن مرة، قال: صلينا في مسجد الحضرميين، فحدثني علقمة بن وائل عن أبيه أنه رأى النبي ﷺ ، يرفع يديه حين يفتتح، وإذا ركع، وإذا سجد، فقال إبراهيم: ما أرى أباه رأى رسول اللَّه ﷺ ، إلا ذلك اليوم الواحد، فحفظ عنه ذلك، وعبد اللَّه بن مسعود لم يحفظه، إنما رفع اليدين عند افتتاح الصلاة. انتهى.
ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده، ولفظه: أحفظ وائل، ونسي ابن مسعود؟ ! ورواه الطحاوي في شرح الآثار، وزاد فيه: فإن كان رآه مرة يرفع، فقد رآه خمسين مرة لا يرفع. انتهى. ذكر هذا الكلام كله ابن الجوزي في التحقيق.
قال صاحب التنقيح: قال الفقيه أبو بكر بن إسحاق، هذه علة لا يساوى سماعها، لأن رفع اليدين قد صح عن النبي ﷺ ، ثم عن الخلفاء الراشدين، ثم الصحابة والتابعين، وليس في نسيان ابن مسعود لذلك ما يستغرب قد نسي ابن مسعود من القرآن ما لم يختلف المسلمون فيه بعد، وهي المعوذتان، ونسي ما اتفق العلماء على نسخه، كالتطبيق، ونسي كيف قيام الاثنين خلف الإمام، ونسي ما لم يختلف العلماء فيه، أن النبي ﷺ صلى الصبح يوم النحر في وقتها، ونسي كيفية جمع النبي ﷺ بعرفة، ونسي ما لم يختلف العلماء فيه من وضع المرفق والساعد على الأرض في =стр. 597
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣) ﴾ "، وإذا جاز على ابن مسعود أن ينسى مثل هذا في الصلاة، كيف لا يجوز مثله في رفع اليدين.
وقال البخاري في كتابه -في رفع اليدين-: كلام إبراهيم هذا ظن منه، لا يرفع به رواية وائل، بل أخبر أنه رأى النبي ﷺ يصلي، وكذلك رأى أصحابه غير مرة يرفعون أيديهم، كما بينه زائدة، فقال: حدثنا عاصم ثنا أبي عن وائل بن حجر أنه رأى النبي ﷺ يصلي، فرفع يديه في الركوع، وفي الرفع منه، قال: ثم أتيتهم بعد ذلك، فرأيت الناس في زمان برد، عليهم جل الثياب، تحرك أيديهم من تحت الثياب. انتهى.
وقال البيهقي في المعرفة: قال الشافعي: الأولى أن يؤخذ بقول وائل، لأنه صحابي جليل، فكيف يرد حديثه بقول رجل ممن هو دونه، وخصوصًا، وقد رواه معه عدد كثير. انتهى.
حديث آخر أخرجه أبو داود عن شريك عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب، قال: كان النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه، ثم لا يعود. انتهى.
قال أبو داود: رواه هشيم. وخالد. وابن إدريس عن يزيد، لم يذكروا فيه: ثم لا يعود. انتهى. قال الشيخ في الإمام: واعترض عليه بأمور؛ أحدها: إنكار هذه الزيادة على شريك، وزعموا أن جماعة رووه عن يزيد، فلم يذكروها، قال الشيخ: وقد توبع شريك عليها، كما أخرجه الدارقطني عن إسماعيل بن زكريا ثنا يزيد بن أبي زياد به، نحوه وأنه كان تغير بآخره، وصار يتلقن، واحتجوا على ذلك بأنه أنكر الزيادة، كما أخرجه الدارقطني عن علي بن عاصم ثنا محمد بن أبي ليلى عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب، قال: رأيت النبي ﷺ حين قام إلى الصلاة كبر ورفع يديه حتى ساوى بهما أذنيه، فقلت: أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلت: ثم لم يعد.
قال: لا أحفظ هذا، ثم عاودته، فقال: لا أحفظه.
وقال البيهقي: سمعت الحاكم أبا عبد اللَّه يقول: يزيد بن أبي زياد كان يذكر بالحفظ، فلما كبر ساء حفظه، فكان يقلب الأسانيد، ويزيد في المتون، ولا يميز، وقال الحاكم، ثم البيهقي عنه، بسنده عن أحمد بن حنبل، قال: هذا حديث واه قد كان يزيد بن أبي زياد يحدث به برهة من دهره، فلا يذكر فيه: ثم لا يعود، فلما لقن أخذه، فكان يذكره فيه.
قال الشيخ: ويزيد بن أبي زياد معدود في أهل الصدق، كوفي، يكنى أبا عبد اللَّه، ذكر أبو الحارث القروي، قال أبو الحسن: يزيد بن أبي زياد، جيد الحديث، وذكر مسلم =стр. 598
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = في مقدمة كتابه صنفًا، فقال فيهم: إن الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم، كعطاء بن السائب. ويزيد بن أبي زياد. وليث بن أبي سليم. الأمر الثاني: المعارضة برواية إبراهيم بن يسار عن سفيان ثنا يزيد بن أبي زياد -بمكة- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب، قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.
قال سفيان: فلما قدمت الكوفة سمعته يقول: يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، ثم لا يعود، فظننتهم لقنوه، رواه الحاكم، ثم البيهقي عنه.
قال الحاكم: لا أعلم أحدًا ساق هذا المتن بهذه الزيادة عن سفيان بن عيينة غير إبراهيم بن بشار الرمادي، وهو ثقة، من الطبقة الأولى، من أصحاب ابن عيينة، جالس ابن عيينة نيفًا وأربعين سنة.
ورواه البخاري في كتابه في رفع اليدين: حدثنا الحميدي ئنا سفيان عن يزيد بن أبي زياد بمثل لفظ الحاكم.
قال البخاري: وكذلك رواه الحفاظ ممن سمع يزيد قديمًا: منهم شعبة. والثوري. وزهير، وليس فيه: ثم لم يعد. انتهى.
وقال ابن حبان في كتاب الضعفاء: يزيد بن أبي زياد كان صدوقًا، إلا أنه لما كبر تغير، فكان يلقن، فيتلقن، فسماع من سمع منه قبل دخوله الكوفة في أول عمره سماع صحيح، وسماع من سمع منه في آخر قدومه الكوفة ليس بشيء. انتهى.
طريق آخر لحديث البراء، أخرجه أبو داود عن وكيع عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء، قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ رفع يديه حين افتتح الصلاة، ثم لم يرفعهما حتى انصرف. انتهى.
قال أبو داود: هذا الحديث ليس بصحيح، وكأنه ضعفه بمحمد بن أبي ليلى، وذكره البخاري في كتابه - في رفع اليدين معلقًا، لم يصل سنده به.
ثم قال: وإنما روى ابن أبي ليلى، هذا من حفظه، فأما من روى عن ابن أبي ليلى من كتابه، فإنما حدث عنه عن يزيد بن أبي زياد، فرجع الحديث إلى تلقين يزيد، والمحفوظ ما روى عنه الثوري. وشعبة. وابن عيينة، قديمًا، ليس فيه: ثم لم يرفع. انتهى.
وقال الحازمي في كتابه الناسخ والمنسوخ: الوجه التاسع عشر: أن يكون أحد الروايتين لم يضطرب لفظه، فترجح خبره على خبر من اضطرب لفظه، لأنه يدل على ضبطه نحو حديث ابن عمر أنه ﵇ كان يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع، واذا رفع، فإنه يروى عن ابن عمر من غير وجه، ولم يختلف عليه فيه، فهو أولى بالمصير من =стр. 599
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = حديث البراء بن عازب: أنه ﵇ كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، ثم لا يعود، لأنه يعرف بيزيد بن أبي زياد، وهو قد اضطرب فيه.
قال سفيان بن عيينة: كان يزيد بن أبي زياد يروي هذا الحديث، ولا يقول فيه: ثم لا يعود، ثم دخلت الكوفة فرأيته يرويه وقد زاد فيه: ثم لا يعود، لقنوه، فتلقن، . انتهى.
قال البيهقي في المعرفة: ويدل على أنه تلقنها، أن أصحابه القدماء لم يؤثروها عنه، مثل سفيان الثوري. وشعبة. وهشيم. وزهير. وغيرهم، وإنما أتى بها عنه من سمع منه بآخره، وكان قد تغير واختلط، وابن أبي زياد ضعفه ابن معين، وقد رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى عن أبيه عبد الرحمن عن البراء. ومحمد بن أبي ليلى أضعف عند أهل الحديث من ابن أبي زياد، واختلف عليه في إسناده، فقيل هكذا، وقيل: عنه عن الحكم بن عتيبة عن ابن أبي ليلى، وقيل: عنه عن يزيد بن أبي زياد عن ابن ليلى، فعاد الحديث إلى يزيد.
قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل: كان أبي ينكر حديث الحكم، وعيسى، ويقول: إنما هو حديث يزيد بن أبي زياد، وابن أبي ليلى سيِّئ الحفظ. وابن أبي زياد ليس بالحافظ. انتهى.
حديث آخر، أخرجه البيهقي في الخلافيات عن عبد اللَّه بن عون الخراز ثنا مالك عن الزهري عن سالم عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يرفع يديه، إذا افتتح الصلاة، ثم لا يعود. انتهى.
قال البيهقي: قال الحاكم: هذا باطل موضوع، ولا يجوز أن يذكر إلا على سبيل القدح، فقد روينا بالأسانيد الصحيحة عن مالك بخلاف هذا، ولم يذكر الدارقطني هذا في غرائب حديث مالك قال الشيخ: والخراز هذا بخاء معجمة، بعدها راء مهملة، آخره زاي معجمة.
حديث آخر، أخرجه البيهقي في الخلافيات أيضًا، أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن محمد بن إسحاق عن الحسن بن الربيع عن حفص بن غياث عن محمد بن أبي يحيى عن عباد بن الزبير: أن رسول اللَّه ﷺ ، كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه في أول الصلاة، ثم لم يرفعها في شيء حتى يفرغ. انتهى.
قال الشيخ في الإمام: وعباد هذا تابعي، فهو مرسل. انتهى.
حديث آخر، حديث: "لا ترفع الأيدي إلا في سبعة مواطن"، وقد تقدم الكلام عليه.
حديث آخر، ذكر الحاكم أبو عبد اللَّه في كتاب المدخل إلى معرفة الإكليل في ذكر المجروحين تحت ترجمة جماعة وضعوا الحديث في الوقت لحاجتهم إليه.
قال: وقيل لمحمد بن عكاشة الكرماني: إن قومًا يرفعون أيديهم في الركوع، وبعد =стр. 600
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = رفع الرأس من الركوع، فقال: حدثنا المسيب بن واضح ثنا عبد اللَّه بن المبارك عن يونس بن زيد عن الزهري عن أنس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من رفع يديه في الركوع، فلا صلاة له". انتهى. قال الحاكم: فكل من رزقه اللَّه فهما في نوع من العلم، وتأمل هذه الأحاديث علم أنها موضوعة على رسول اللَّه ﷺ . انتهى. وهذا الحديث رواه ابن الجوزي بإسناده في الموضوعات عن محمد بن عكاشة به، ثم نقل عن الدارقطني أنه قال: محمد بن عكاشة هذا كان يضع الحديث، ثم رواه ابن الجوزي من حديث المأمون بن أحمد السلمي ثنا المسيب بن واضح عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "من رفع يديه في الصلاة فلا صلاة له". انتهى.
وكذلك رواه في كتاب التحقيق، ونقل في الكتابين عن ابن حبان أنه قال: مأمون هذا كان دجالًا من الدجاجلة، قال ابن الجوزي: وما أبله من وضع هذه الأحاديث الباطلة لتقاوم بها الأحاديث الصحيحة، فقد روى الرفع من الصحابة جماعة كثيرون، وسمى ستة وعشرين رجلًا، قال: ومن لم يكن الحديث صناعته لم ينكر عليه الاحتجاج بالأباطيل. انتهى.
الآثار في ذلك: روى الطحاوي، ثم البيهقي من حديث الحسن بن عياش عن عبد الملك بن أبجر عن الزبير بن عدي عن إبراهيم عن الأسود، قال: رأيت عمر بن الخطاب يرفع يديه في أول تكبيرة، ثم لا يعود.
قال: ورأيت إبراهيم. والشعبي يفعلان ذلك.
قال الطحاوي: فهذا عمر لم يكن يرفع يديه أيضًا إلا في التكبيرة الأولى، والحديث صحيح، فإن مداره على الحسن بن عياش، وهو ثقة حجة، ذكر ذلك يحيى بن معين عنه. انتهى.
واعترضه الحاكم: بأن هذه رواية شاذة لا يقوم بها حجة، ولا تعارض بها الأخبار الصحيحة عن طاوس بن كيسان عن ابن عمر أن عمر كان يرفع يديه في الركوع، وعند الرفع منه، وروى هذا الحديث سفيان الثوري عن الزبير بن عدي به، ولم يذكر فيه: لم يعد، ثم رواه الحاكم، وعنه البيهقي بسنده عن سفيان عن الزبير بن عدي عن إبراهيم عن الأسود أن عمر كان يرفع يديه في التكبير. انتهى. قال الشيخ: وما ذكره الحاكم فهو من باب ترجيح رواية لا من باب التضعيف، وأما قوله: إن سفيان لم يذكر عن الزبير بن عدي فيه: لم يعد، فضعيف جدًا، لأن الذي رواه سفيان في مقدار الرفع، والذي رواه الحسن بن عياش في محل الرفع، ولا تعارض بينهما، ولو كانا في محل واحد لم تعارض رواية من زاد برواية من ترك، والحسن بن عياش أبو محمد هو أخو أبي بكر بن عياش. =стр. 601
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال فيه ابن معين: ثقة، هكذا رواه ابن أبي خيثمة عنه.
وقال عثمان بن سعيد الدارمي: الحسن. وأخوه أبو بكر بن عياش كلاهما من أهل الصدق والأمانة، وقال ابن معين: كلاهما عندي ثقة.
أثر آخر أخرجه الطحاوي عن أبي بكر النهشلي ثنا عاصم بن كليب عن أبيه أن عليًا ﵁ كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة، ثم لا يعود يرفع. انتهى. وهو أثر صحيح.
قال البخاري في كتابه في رفع اليدين: وروى أبو بكر النهشلي عن عاصم بن كليب عن أبيه أن عليًا رفع يديه في أول التكبيرة، ثم لم يعد، وحديث عبيد اللَّه بن أبي رافع أصح. انتهى. فجعله دون حديث عبيد اللَّه بن أبي رافع في الصحة، وحديث ابن أبي رافع صححه الترمذي. وغيره، وسيأتي في أحاديث الخصوم.
وقال الدارقطني في علله: واختلف على أبي بكر النهشلي فيه، فرواه عبد الرحيم بن سليمان عنه عن عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي ﷺ ، ووهم في رفعه، وخالفه جماعة من الثقات: منهم عبد الرحمن بن مهدي. وموسى بن داود. وأحمد بن يونس. وغيرهم، فرووه عن أبي بكر النهشلي موقوفًا على علي، وهو الصواب، وكذلك رواه محمد بن أبان عن عاصم موقوفًا. انتهى. فجعله الدارقطي موقوفًا صوابًا، واللَّه أعلم.
أثر آخر أخرجه البيهقي عن سوار بن مصعب عن عطية العوفي أن أبا سعيد الخدري. وابن عمر كانا يرفعان أيديهما أول ما يكبران، ثم لا يعودان. انتهى. قال البيهقي: قال الحاكم: وعطية سيِّئ الحال، وسوار أسوأ حالًا منه، وأسند البيهقي عن البخاري أنه قال: سوار بن مصعب منكر الحديث، وعن ابن معين أنه غير محتج به.
أثر آخر أخرجه الطحاوي في شرح الآثار عن إبراهيم النخعي، قال: كان عبد اللَّه بن مسعود لا يرفع يديه في شيء من الصلوات، إلا في الافتتاح. انتهى.
قال الطحاوي: فإن قالوا: إن إبراهيم عن عبد اللَّه غير متصل، قيل لهم: كان إبراهيم لا يرسل عن عبد اللَّه إلا ما صح عنده وتواترت به الرواية عنه، كما أخبرنا، وأسند عن الأعمش أنه قال لإبراهيم: إذا حدثتني عن عبد اللَّه، فأسند، قال: إذا قلت لك: قال عبد اللَّه: فاعلم أني لم أقله حتى حدثنيه جماعة عنه، وإذا قلت لك: حدثني فلان عن عبد اللَّه، فهو الذي حدثني وحده عنه، قال: ومذهبنا أيضًا قوي من جهة النظر، فإنهم أجمعوا أن التكبيرة الأولى معها رفع، وأن التكبيرة بين السجدتين لا رفع بينهما، وأختلفوا في تكبيرة الركوع. وتكبيرة الرفع منه، فألحقهما قوم بالتكبيرة الأولى، وألحقهما قوم بتكبيرة السجدتين، ثم إنا رأينا تكبيرة الافتتاح من صلب الصلاة لا تصح بدونها الصلاة، والتكبيرة بين السجدتين ليست بذلك، ورأينا تكبيرة الركوع =стр. 602
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والنهوض ليستا من صلب الصلاة، فألحقناهما بتكبيرة السجدتين، واللَّه أعلم. انتهى. كلامه.
أحاديث الخصوم: منها حديث ابن عمر أخرجه البخاري. ومسلم عن سالم عن أبيه، ولفظ البخاري: قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ إذا قام في الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع، وحين يرفع رأسه من الركوع، ولا يفعل ذلك في السجود. انتهى.
ولفظ مسلم: كان رسول اللَّه ﷺ إذا قام للصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع، وحين يرفع رأسه من الركوع، ولا يفعل ذلك في السجود. انتهى.
ولفظ مسلم: كان رسول اللَّه ﷺ إذا قام للصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، ثم كبر، وإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع من الركوع فعل مثل ذلك، ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود. انتهى.
وقوله فيه: ثم كبر، ليست عند البخاري، قال ابن عبد البر في التمهيد: هذا الحديث أحد الأحاديث الأربعة التي رفعها سالم عن أبيه عن النبي ﷺ ووقفها نافع عن ابن عمر: فمنها ما جعله من قول ابن عمر. ومنها ما جعله عن ابن عمر عن عمر، والقول فيها قول سالم، ولم يلتفت الناس فيها إلى نافع، فهذا أحدها.
والثاني: حديث "من باع عبدا وله مال".
والثالث: حديث: "الناس كإبل مائة".
والرابع: حديث "فيما سقت السماء والعيون العشر".
قال الشيخ في الإمام: وقد جاء هذا الحديث مرفوعًا من جهة حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن رسول اللَّه ﷺ إذا دخل في الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ومن جهة إبراهيم بن طهمان عن أيوب السختياني عن نافع به مرفوعًا أيضًا، رواهما البيهقي في سننه. انتهى.
وأخرجه البخاري عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى ثنا عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر، فذكره، وزاد فيه: وإذا قام من الركعتين رفع يديه.
قال الشيخ في الإمام: قال الإسماعيلي في كتابه: هكذا يقوله عبد الأعلى، وأومأ إلى أنه أخطأ، قالوا: خالفه ابن إدريس. وعبد الوهاب. والمعتمر عن عبيد اللَّه عن نافع، فذكره من فعل ابن عمر. انتهى.
وقال أبو داود بعد تخريج رواية عبد الأعلى هذه: والصحيح أنه من قول ابن عمر، وليس بمرفوع، ورواه البيهقي عن عبيد اللَّه أيضًا، فوقفه على ابن عمر، وهو الصحيح.
قال الشيخ في الإمام: وعن هذا جوابان:
أحدهما: الرجوع إلى الطريقة الفقهية والأصولية في قبول زيادة العدل الثقة إذا تفرد بها، وعبد الأعلى من الثقات المتفق على الاحتجاج بهم في الصحيح.
الثاني: أن عبد الأعلى لم ينفرد بها، فإن البيهقي لما ذكره في الخلافيات، قال: =стр. 603
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أخرجه البخاري في صحيحه عن عبد الأعلى هكذا، وتابعه معتمر عن عبيد اللَّه بن عمر نحوه، ثم أخرج رواية معتمر، وأخرج النسائي رواية معتمر في سننه نحو البيهقي.
ثم قال: وقوله: إذا قام من الركعتين لم يذكره عامة الرواة عن الزهري، وعبيد اللَّه ثقة، ولعل الخطأ من غيره. انتهى.
واعلم أن حديث ابن عمر هذا رواه مالك في موطئه عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع، وكان لا يفعل ذلك في السجود. انتهى. لم يذكر فيه الرفع في الركوع، هكذا وقع في رواية يحيى بن يحيى، وتابعه على ذلك جماعة من رواة الموطأ: منهم يحيى بن بكير. والقعنبي. وأبو مصعب. وابن أبي مريم. وسعيد بن عفير، ورواه ابن وهب. وابن القاسم. ومعن بن عيسى. وابن أبي أويس عن مالك، فذكروا فيه الرفع في الركوع، وكذلك رواه جماعة من أصحاب الزهري عن الزهري، وهو الصواب، ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر في كتاب التقصي.
وقال في التمهيد: وذكر جماعة من أهل العلم أن الوهم في إسقاط الرفع من الركوع إنما وقع من جهة مالك، فإن جماعة حفاظًا رووا عنه الوجهين جميعًا. انتهى.
وكذلك قال الدارقطني في غرائب مالك: إن مالكًا لم يذكر في الموطأ الرفع عند الركوع، وذكره في غير الموطأ، حدث به عشرون نفرًا من الثقات الحفاظ: منهم محمد بن الحسن الشيباني. ويحيى بن سعيد القطان. وعبد اللَّه بن المبارك. وعبد الرحمن بن مهدي. وابن وهب. وغيرهم، ثم أخرج أحاديثهم عن عشرين رجلًا.
قال: وخالفهم جماعة من رواة الموطأ، فرووه عن مالك، وليس فيه الرفع في الركوع: منهم الإمام الشافعي. والقعنبي. ويحيى بن يحيى. ويحيى بن بكير. ومعن بن عيسى. وسعيد بن أبي مريم. وإسحاق الحنيني، وغيرهم، واللَّه أعلم، واعترض الطحاوي في شرح الآثار حديث ابن عمر هذا، فقال: وقد روي عن ابن عمر خلاف هذا، ثم أسند عن أبي بكر بن عياش عن حصين عن مجاهد، قال: صليت خلف ابن عمر فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى من الصلاة، قال: فلا يكون هذا من ابن عمر إلا وقد ثبت عنده نسخ ما رأى النبي ﷺ يفعله، قال: فإن قيل: فقد روى طاوس عن ابن عمر خلاف ما رواه مجاهد، قلنا: كان هذا قبل ظهور الناسخ. انتهى.
وأجاب البيهقي في كتاب المعرفة، فقال: وحديث أبي بكر بن عياش هذا أخبرناه أبو عبد اللَّه الحافظ، فذكره بسنده، ثم أسند عن البخاري أنه قال: أبو بكر بن عياش اختلط بآخره، وقد رواه الربيع. وليث. وطاوس. وسالم. ونافع. وأبو الزبير. ومحارب بن دثار. وغيرهم، قالوا: رأينا ابن عمر يرفع يديه إذا كبر. وإذا رفع، وكان =стр. 604
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = يرويه أبو بكر بن عياش قديمًا عن حصين عن إبراهيم عن ابن مسعود مرسلًا موقوفًا: أن ابن مسعود كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، ثم لا يرفعهما بعد، وهذا هو المحفوظ عن أبي بكر ابن عياش، والأول خطأ فاحش لمخالفته الثقات من أصحاب ابن عمر، قال الحاكم: كان أبو بكر بن عياش من الحفاظ المتقنين، ثم اختلط حين نسي حفظه، فروى ما خولف فيه، فكيف يجوز دعوى نسخ حديث ابن عمر بمثل هذا الحديث الضعيف؟ !
أو نقول: إنه ترك مرة للجواز، إذ لا يقول بوجوبه، ففعله يدل على أنه سنة، وتركه يدل على أنه غير واجب. انتهى.
قال الشيخ في الإمام: ويزيل هذا التوهم يعني دعوى النسخ ما رواه البيهقي في سننه من جهة ابن عبد اللَّه بن حمدان الرقي ثنا عصمة بن محمد الأنصاري ثنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وكان لا يفعل ذلك في السجود، فما زالت تلك صلاته حتى لقي اللَّه تعالى. انتهى. رواه عن أبي عبد اللَّه الحافظ عن جعفر بن محمد بن نصر عن عبد الرحمن بن قريش بن خزيمة الهروي عن عبد اللَّه بن أحمد الدمجي عن الحسن به.
حديث آخر، أخرجه البخاري. ومسلم عن مالك بن الحويرث، واللفظ لمسلم: أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع. انتهى.
حديث آخر، أخرجه البخاري عن أبي عاصم عن عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ : منهم أبو قتادة، قال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول اللَّه ﷺ ، كان رسول اللَّه ﷺ إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، فإذا ركع كبر ورفع يديه حتى يحاذي منكبيه، فإذا رفع كبر ورفع يديه يحاذي بهما منكبيه، وفيه: ثم إذا قام من الركعتين كبر، ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، الحديث، وفي آخره: فقالوا جميعًا: صدقت، وقد تقدم بتمامه في أول الباب.
واعترضه الطحاوي في شرح الآثار، فقال: هذا الحديث لم يسمعه محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد ولا من أحد ذكر مع أبي حميد، وبينهما رجل مجهول، ومحمد بن عمرو ذكر في الحديث أنه حضر أبا قتادة، وسنه لا يحتمل ذلك، فإن أبا قتادة قتل قبل ذلك بدهر طويل، لأنه قتل مع علي، وصلى عليه علي، وقد رواه عطاف بن خالد عن محمد بن عمرو، فجعل بينهما رجلًا، ثم أخرجه عن يحيى. وسعيد بن أبي مريم ثنا عطاف بن خالد حدثني محمد بن عمرو بن عطاء =стр. 605
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = حدثني رجل: أنه وجد عشرة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ جلسوا، فذكر نحو حديث أبي عاصم، سواء.
قال: فإن ذكروا ضعف عطاف، قيل لهم: وأنتم أيضًا تضعفون عبد الحميد بن جعفر أكثر من تضعيفكم لعطاف، مع أنكم لا تطرحون حديث عطاف كله، وإنما تصححون قديمه وتتركون حديثه، هكذا ذكره ابن معين في كتابه. وابن أبي مريم سماعه من عطاف قديم جدًا. وليس أحد يجعل هذا الحديث سماعًا لمحمد بن عمرو من أبي حميد، إلا عبد الحميد، وهو عندكم أضعف، ثم أخرج عن عيسى بن عبد الرحمن بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء، أحد بني مالك عن عباس بن سهيل الساعدي، وكان في مجلس فيه أبو سهيل بن سعيد الساعدي. وأبو حميد. وأبو هريرة. وأبو أسيد، فتذكروا الصلاة، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول اللَّه ﷺ ، الحديث، وليس فيه: فقالوا: صدقت.
قال: وقوله فيه: فقالوا جميعًا: صدقت، ليس أحد يقولها إلا أبو عاصم. انتهى.
وأجاب البيهقي في كتاب المعرفة، فقال: أما تضعيفه لعبد الحميد بن جعفر فمردود، بأن يحيى بن معين وثقه في جميع الروايات عنه، وكذلك أحمد بن حنبل، واحتج به مسلم في صحيحه. وأما ما ذكر من انقطاعه، فليس كذلك، فقد حكم البخاري في تاريخه بأنه سمع أبا حميد. وأبا قتادة. وابن عباس، وقوله: إن أبا قتادة قتل مع علي، رواية شاذة، رواها الشعبي، والصحيح الذي أجمع عليه أهل التاريخ أنه بقي إلى سنة أربع وخمسين، ونقله عن الترمذي. والواقدي. والليث. وابن منده في الصحابة، أطال فيه.
ثم قال: وإنما اعتمد الشافعي في حديث أبي حميد برواية إسحاق بن عبد اللَّه عن عباس بن سهيل عن أبي حميد، ومن سماه من الصحابة، وأكده برواية فليح بن سليمان عن عباس بن سهيل عنهم، فالإعراض عن هذا والاشتغال بغيره ليس من شأن من يريد متابعة السنة. انتهى. كلامه.
حديث آخر، أخرجه مسلم عن وائل بن حجر أنه رأى رسول اللَّه ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة، وحين ركع، وحين رفع رأسه من الركوع، أخرجه مختصرًا ومطولًا، قال الطحاوي في شرح الآثار: وحديث وائل هذا معارض بحديث ابن مسعود: أنه ﵇ كان يرفع يديه في تكبيرة الافتتاح، ثم لا يعود. وابن مسعود أقدم صحبة، وأفهم بأفعال النبي ﷺ من وائل.
ثم أسند عن أنس، قال: كان رسول اللَّه ﷺ يحب أن يليه المهاجرون والأنصار ليحفظوا عنه، وابن مسعود كان من أولئك الذين كانوا يقربون من النبي ﷺ ، ليعلموا أفعاله كيف هي؟ ، فهو أولى مما جاءه من هو أبعد منه. انتهى. =стр. 606
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = حديث آخر، أخرجه أصحاب السنن الأربعة، والبخاري في كتابه- في رفع اليدين عن الأعرج عن عبيد اللَّه بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب عن رسول اللَّه ﷺ أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته، وأراد أن يركع، ويصنعه إذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته، وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك. انتهى. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
قال الشيخ في الإمام: ورأيت عن علل الخلال عن إسماعيل بن إسحاق الثقفي، قال: سئل أحمد عن حديث علي هذا، فقال: صحيح، قال الشيخ: وقوله فيه: وإذا قام من السجدتين يعني الركعتين. انتهى.
وقال النووي في الخلاصة: وقع في لفظ أبي داود: السجدتين، وفي لفظ الترمذي: الركعتين، والمراد بالسجدتين الركعتان، يدل عليه الرواية الأخرى، وغلط الخطابي في قوله: المراد السجدتان، لكونه لم يقف على طرق الحديث. انتهى.
قال الطحاوي في شرح الآثار: وقد روي عن علي خلاف هذا، ثم أخرج عن أبي بكر النهشلي ثنا عاصم بن كليب عن أبيه أن عليًا كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة، ثم لا يرفع بعده.
قال الطحاوي: فلم يكن علي ليرى النبي ﷺ يرفع، ثم يتركه، إلا وقد ثبت عنده نسخه.
قال: وتضعف هذه الرواية أيضًا أنه روي من وجه آخر، وليس فيه الرفع، ثم أخرجه عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد اللَّه بن الفضل عن الأعرج به، ولم يذكر فيه: الرفع. انتهى.
وقال الشيخ في الإمام: قال عثمان بن سعيد الدارمي: وقد روي من طريق واهية عن علي أنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة، ثم لا يعود.
قال: وهذا ضعيف، إذ لا يظن بعلي أنه يختار فعله على فعل النبي ﷺ ، وهو قد روى عن النبي ﷺ أنه كان يرفع عند الركوع، وعند الرفع منه، قال الشيخ: وما قاله الدارقطني ضعيف، فإنه جعل رواية الرفع -مع حسن الظن بعلي- في ترك المخالفة، دليلًا على ضعف هذه الرواية، وخصمه يعكس الأمر، ويجعل فعل علي بعد الرسول ﷺ دليلًا على نسخ ما تقدم، واللَّه أعلم. انتهى.
حديث آخر: أخرجه أبو داود عن ابن لهيعة عن أبي هبيرة عن ميمون المكي: أنه رأى عبد اللَّه بن الزبير -وصلى بهم- يشير بكفيه حين يقوم، وحين يرفع، وحين يسجد، وحين ينهض للقيام، فيقوم، فيشير بيديه، فانطلقت إلى ابن عباس، فقلت: إني رأيت ابن الزبير يصلي صلاة لم أر أحداع يصليها، ووصفت له هذه الإشارة، =стр. 607
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فقال: إن أحببت أن تنظر إلى صلاة رسول اللَّه ﷺ فاقتد بصلاة ابن الزبير. انتهى. وابن لهيعة معروف.
حديث آخر. أخرجه ابن ماجه حدثنا محمد بن يسار ثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ثنا حميد عن أنس: أن النبي ﷺ كان يرفع يديه إذا دخل في الصلاة، وإذا ركع.
قال الشيخ في الإمام: ورجاله رجال الصحيحين.
قال: وقد رواه البيهقي في الخلافيات من جهة ابن خزيمة عن محمد بن يحيى بن فياض عن عبد الوهاب الثقفي به، وزاد فيه: وإذا رفع رأسه من الركوع، ورواه البخاري في كتابه المفرد -في رفع اليدين- حدثنا محمد بن عبيد اللَّه بن حوشب ثنا عبد الوهاب به: أن النبي ﷺ كان يرفع يديه عند الركوع. انتهى.
قال الطحاوي: وهم يضعفون هذا، ويقولون: تفرد برفعه عبد الوهاب، والحفاظ يوقفونه على أنس. انتهى.
حديث آخر، رواه أبو داود وابن ماجه أيضًا عن إسماعيل بن عياش عن صالح بن كيسان عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة، قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يرفع يديه في الصلاة حذو منكبيه حين يفتتح الصلاة، وحين يركع، وحين يسجد. انتهى.
قال الطحاوي: وهذا لا يحتج به، لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين. انتهى. وأخرجه أبو داود عن يحيى بن أيوب عن عبد الملك بن جريج عن الزهري عن أبي بكر بن الحارث عن أبي هريرة مرفوعًا، نحوه، وزاد فيه: وإذا قام من الركعتين فعل مثل ذلك.
قال الشيخ في الإمام: وهؤلاء كلهم رجال الصحيح، وقد تابع يحيى بن أيوب على هذا المتن عثمان بن الحكم الجذامي عن ابن جريج، ذكره الدارقطني في علله، وكذلك تابعه صالح بن أبي الأخضر عن ابن جريج، رواه ابن أبي حاتم علله أيضًا، لكن ضعف الدارقطني الأول، وأبو حاتم. قال الدارقطني: وقد خالفه عبد الرزاق، فرواه عن ابن جريج بلفظ التكبير دون الرفع، وهو الصحيح، فقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه صالح بن أبي الأخضر عن أبي بكر بن الحارث، قال: صلى بنا أبو هريرة، فكان يرفع يديه إذا سجد، واذا نهض من الركعتين، وقال: إني أشبهكم صلاة برسول اللَّه ﷺ ، فقال أبي: هذا خطأ، إنما هو كان يكبر فقط، ليس فيه رفع اليدين. انتهى.
وله طريق آخر عند الدارقطني في العلل أخرجه عن عمرو بن علي عن ابن أبي عدي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع، ويقول: أنا أشبهكم صلاة برسول اللَّه ﷺ . =стр. 608
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الدارقطني: لم يتابع عمرو بن علي على ذلك، وغيره يرويه بلفظ التكبير، وليس فيه رفع اليدين، وهو الصحيح. انتهى.
حديث آخر، رواه ابن ماجه أيضًا حدثنا محمد بن يحيى ثنا أبو حذيفة ثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير: أن جابر بن عبد اللَّه كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، فعل مثل ذلك، ويقول: رأيت رسول اللَّه ﷺ فعل مثل ذلك. انتهى.
قال الشيخ في الإمام، وذكر ابن عبد البر في التمهيد أن الأثرم رواه عن أبي حذيفة به، فلم يذكر فيه: الرفع من الركوع. انتهى. وأخرجه البيهقي في الخلافيات عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللَّه، قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ في صلاة الظهر يرفع يديه إذا كبر، وإذا رفع رأسه من الركوع، ثم أخرجه عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير به، وفيه: إذا ركع.
قال: هكذا، رواه ابن طهمان، وتابعه زياد بن سوقة، وهو حديث صحيح، رواته عن آخرهم ثقات. انتهى.
حديث آخر أخرجه الدارقطني في سننه عن إسحاق بن راهويه عن النضر بن شميل عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس عن حطان بن عبد اللَّه عن أبي موسى الأشعري، قال: هل أريكم صلاة رسول اللَّه ﷺ ؟ فكبر، ورفع يديه، ثم كبر، ورفع يديه للركوع، ثم قال: سمع اللَّه لمن حمده، ورفع يديه، ثم قال: هكذا فاصنعوا، ولا ترفع بين السجدتين. انتهى.
وأخرجه البيهقي عن محمد بن حميد الرازي عن زيد بن الحباب عن حماد به.
قال الشيخ في الإمام: فهاتان الروايتان مرفوعتان، ورواه ابن المبارك عن حماد بن سلمة، فوقفه عن أبي موسى: أنه توضأ، ثم قال: هلموا أريكم، فكبر، ورفع يديه، ثم كبر، ورفع يديه.
ثم قال: هكذا فاصنعوا، ولم يرفع في السجود، أخرجه البيهقي. انتهى.
حديث آخر، رواه البيهقي في سننه عن الحاكم بسنده عن آدم بن أبي إياس ثنا شعبة ثنا الحكم بن عتيبة، قال: رأيت طاوسا كبر، فرفع يديه حذو منكبيه عند التكبير، وعند ركوعه، وعند رفع رأسه من الركوع، فسألت رجلًا من أصحابه، فقال: إنه يحدث به عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ . انتهى.
قال البيهقي: قال الحاكم: الحديثان محفوظان أعني حديث ابن عمر عن النبي ﷺ في الرفع. وحديث ابن عمر عن أبيه عمر عن النبي ﷺ نحوه.
قال الشيخ في الإمام: وفي هذا نظر، ففي علل الخلال عن أحمد بن أثرم، قال: سألت أبا عبد اللَّه يعني أحمد بن حنبل عن حديث شعبة عن الحكم أن طاوسًا، يقول: =стр. 609
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن ابن عمر عن عمر عن النبي ﷺ ، فقال: من يقول هذا عن شعبة؟ قلت: آدم بن أبي إياس، فقال: ليس هذا بشيء، إنما هو عن ابن عمر عن النبي ﷺ ، وقال الدارقطني: هكذا رواه آدم بن أبي إياس. وعمار بن عبد الجبار المروزي عن شعبة، وَهُمَا وَهِمَا فيه، والمحفوظ عن ابن عمر عن النبي ﷺ .
قال الشيخ: وأيضًا فهذه الرواية ترجع إلى مجهول، وهو الذي حدث الحكم من أصحاب طاوس، فإن كان روي من وجه آخر متصلا عن عمر، وإلا فالمجهول لا يقوم به الحجة، وهو ما أخرجه البيهقي في الخلافيات من طريق ابن وهب: أخبرني حيوة بن شريح الحضرمي عن أبي عيسى سليمان بن كيسان المدني عن عبد اللَّه بن القاسم، قال: بينما الناس يصلون في مسجد رسول اللَّه ﷺ ، إذ خرج عليهم عمر بن الخطاب، فقال: أقبلوا علي بوجهكم، أصلي بكم صلاة رسول اللَّه ﷺ التي كان يصلي ويأمر بها، فقام مستقبل القبلة، ورفع يديه، حتى حاذى بهما منكبيه، ثم كبر، ثم ركع، وكذلك حين رفع، فقال للقوم: هكذا كان رسول اللَّه ﷺ يصلي بنا. انتهى.
قال الشيخ: ورجال إسناده معروفون، فسليمان بن كيسان أبو عيسى التميمي، ذكره ابن أبي حاتم، وسمى جماعة روى عنهم، وجماعة رووا عنه، ولم يعرف من حاله بشيء، وعبد اللَّه بن القاسم مولى أبي بكر الصديق، ذكره أيضًا، وذكر أنه روى عن ابن عمر. وابن عباس. وابن الزبير، وروى عنه جماعة، ولم يعرف من حاله أيضًا بشيء.
قال البخاري في كتابه في رفع اليدين: وكذلك يروى حديث الرفع عن جماعة من الصحابة: منهم أبو قتادة. وأبو أسيد الساعدي. ومحمد بن مسلمة البدري. وسهيل بن سعد الساعدي. وعبد اللَّه بن عمر. وابن عباس. وأنس بن مالك. وأبو هريرة. وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص. وعبد اللَّه بن الزبير. ووائل بن حجر. ومالك بن الحويرث. وأبو موسى الأشعري. وأبو حميد الساعدي. انتهى. يعني أنهم رووه عن النبي ﷺ ، ورواه الدارقطني في غرائب مالك من حديث خلف بن أيوب البلخي عن مالك بن أنس عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر، قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع. انتهى.
قال الدارقطني: هكذا قال: عن عمر، ولم يتابع عليه، قال الشيخ: وكان مراده لم يتابع عليه عن مالك، واللَّه أعلم. انتهى.
الآثار في ذلك: روى البخاري في كتابه المفرد -في رفع اليدين-: حدثني مسدد ثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن الحسن، قال: كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ يرفعون أيديهم في الصلاة. انتهى. =стр. 610
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الشيخ في الإمام: ورواه أبو عمر بن عبد البر بإسناده إلى الأثرم: حدثنا أحمد بن حنبل ثنا محمد بن معاذ. وابن أبي عدي. وغندر عن سعيد عن قتادة عن الحسن، قال: كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ يرفعون أيديهم في الصلاة إذا ركعوا، وإذا رفعوا، كأنها المراوح. انتهى.
قال البخاري: ولم يستثن الحسن أحدًا، ولا ثبت عن أحد من الصحابة أنه لم يرفع يديه. انتهى.
أثر آخر، رواه مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع من الركوع، ورواه يحيى بن بكير عن مالك، وفيه: وإذا ركع. انتهى.
أثر آخر أخرجه البيهقي عن عبد الرزاق، قال: ما رأيت أحسن صلاة من ابن جريج، رأيته يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وأخذ ابن جريج، صلاته عن عطاء بن أبي رباح، وأخذ عطاء صلاته من عبد اللَّه بن الزبير، وأخذ ابن الزبير صلاته من أبي بكر الصديق. انتهى. وأخرجه عن أيوب السختياني عن عطاء بن أبي رباح نحوه، وقد تقدم، وقال: رواته ثقات.
أثر آخر أخرجه البيهقي أيضًا عن ابن جريج عن الحسين بن مسلم بن يناق، قال: سألت طاوسًا عن رفع اليدين في الصلاة، فقال: رأيت عبد اللَّه بن عباس. وعبد اللَّه بن الزبير. وعبد اللَّه بن عمر يرفعون أيديهم إذا افتتحوا الصلاة، وإذا ركعوا، وإذا رفعوا من الركوع.
أثر آخر أخرجه البيهقي أيضًا عن راشد بن سعد عن محمد بن سهم عن سعيد بن المسيب، قال: رأيت عمر بن الخطاب يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وفيه من يستضعف.
أثر آخر أخرجه البيهقي أيضًا عن ليث عن عطاء، قال: رأيت جابر بن عبد اللَّه. وابن عمر. وأبا سعيد. وابن عباس. وابن الزبير. وأبا هريرة يرفعون أيديهم إذا افتتحوا الصلاة، وإذا ركعوا، وإذا رفعوا من الركوع، وليث مستضعف، وأخرجه البخاري في كتابه -في رفع اليدين- عن ابن عمر. وابن عباس. وابن الزبير. وأبي سعيد. وجابر. وأبي هريرة. وأنس بن مالك أنهم كانوا يرفعون أيديهم، قال: ورويناه عن عدة من التابعين، وفقهاء مكة. والمدينة. وأهل العراق. والشام. والبصرة. واليمن، وعدة من أهل خراسان: منهم سعيد بن جبير. وعطاء بن أبي رباح. ومجاهد. والقاسم بن محمد. وسالم بن عبد اللَّه بن عمر. وعمر بن عبد العزيز. والنعمان بن أبي عياش. والحسن. وابن سيرين. وطاوس. ومكحول. وعبد اللَّه بن دينار. ونافع. وعبيد اللَّه بن عمر. والحسن بن مسلم. وقيس بن سعد، وكذلك يروى عن أم الدرداء أنها كانت ترفع يديها. =стр. 611
تنبيه:
لم يبين حد الرفع، وهو أن يحاذي بهما منكبيه.
[وقت رفعهما: ]
ووقت رفعهما حين شروعه؛ ففي الدخيرة: إن التكبير شرع في الصلاة مقرونًا بحركة الأركان، ولما لم يكن مع تكبيرة الإحرام ركوع شرع معها حركة اليدين.
الحواشي
(١) = وكان ابن المبارك يرفع يديه، وهو أعلم أهل زمانه فيما يعرف، ولقد قال ابن المبارك: صليت يومًا إلى جنب النعمان فرفعت يدي، فقال لي: أما خشيت أن تطير؟ ، قال: فقلت له: إن لم أطر في الأولى، لم أطر في الثانية.
قال وكيع: رحم اللَّه ابن المبارك، كان حاضر الجواب. انتهى. كلامه.
وقال البيهقي: وقد روينا الرفع في الصلاة من حديث أبي بكر الصديق. وعمر بن الخطاب. وعلي بن أبي طالب. وابن عمر. ومالك بن الحويرث. ووائل بن حجر. وأبي حميد الساعدي، في عشرة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ : منهم أبو قتادة. وأبي هريرة، ومحمد بن مسلمة. وأبو أسد. وسهيل بن سعد، وعن أبي موسى الأشعري. وأنس بن مالك. وجابر بن عبد اللَّه بأسانيد صحيحة، يحتج بها، قال: وسمعت أبا عبد اللَّه الحافظ، يقول: لا تعلم سنة اتفق على روايتها عن النبي ﷺ الخلفاء الأربعة، ثم العشرة، فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في البلاد الشاسعة، غير هذه السنة. انتهى.
وقال الشيخ في الإمام: وجزم الحاكم برواية العشرة ليس عندي بجيد، فإن الجزم إنما يكون حيث يثبت الحديث ويصح، ولعله لا يصح عن جملة العشرة. انتهى.
قال البيهقي: وهو كما قال أبو عبد اللَّه، فقد روى هذه السنة عن أبي بكر الصديق. وعمر بن الخطاب. وعثمان. وعلي. وطلحة. والزبير. وسعد. وسعيد. وعبد الرحمن بن عوف. وأبي عبيدة بن الجراح. ومالك بن الحويرث. وزيد بن ثابت. وأبي بن كعب. وابن مسعود. وأبي موسى. وابن عباس. والبراء بن عازب. والحسين بن علي. وزياد بن الحارث الصدائي. وسهل بن سعد الساعدي. وأبي سعيد الخدري. وأبي قتادة الأنصاري. وسلمان الفارسي. وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص. وعقبة بن عامر. وبريدة بن الحصيب. وأبي هريرة. وعمار بن ياسر. انتهى.
قال الشيخ في الإمام: ورأيت بعد ذلك أسماء أتوقف في حكايتها إلى الكشف من نسخة أخرى: منهم أبو أمامة. وعمير بن قتادة الليثي. وأبو مسعود الأنصاري، ومن النساء: عائشة، وروي عن أعرابي آخر صحابي، كلهم عن النبي ﷺ ، انتهى".стр. 612
تنبيه:
ربما يستغني عن هذا بقوله مع إحرامه؛ إذ لا يكون رفعه مع الإحرام إلا عند الشروع، فهو هنا صفة كاشفة.
[تطويل صلاة الصبح: ]
وندب تطويل قراءة صلاة صبح بطوال المفصل، فما زاد مع اتساع الوقت، فإن خشي الإسفار خفف.
وطوال: بكسر الطاء، لا غير، وأما بضمها: فالرجل الطويل، وبفتحها: المدة، قاله ابن مالك.
تتمة:
سمي مفصلًا لكثر الفصل بين سوره، وقيل: لقلة منسوخه، واختلف هل أوله الجاثية أو القتال أو الفتح أو الشورى أو الحجرات أو النجم أو الرحمن؟ أقوال.
ابن فرحون: أصحها القتال، ومنتهى طواله إلى عبس، ومتوسطه منها إلى الضحى، وقصاره إلى آخره.
[القراءة في الظهر: ]
والظهر تليها -أي: تلي الصبح- في طول قراءتها عند مالك. أشهب مثلها.
قال الجلاب: إن ابتدأ في الصبح أو الظهر بسورة قصيرة تركها، وشرع في طويلة.
[القراءة في العصر والمغرب: ]
وندب تقصيرهما بمغرب وعصر، فظاهره مساواتهما، وهو قول مالك وابن حبيب، فيقرأ فيهما بالتين والزيتون.
стр. 613
[القراءة بالعشاء: ]
ثم شبه في الحكم، فقال: كتوسط بعشاء بين قراءة الظهر والمغرب، فيقرأ فيه بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) ﴾، و ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١) ﴾.
تنبيه:
قال ابن فرحون: وهذا مع الاختيار، وأما مع الضرورة كالسفر فيخفف بحسب الإمكان وقد أجاز مالك القراءة في الصبح بسبح والضحى.
[قصر الثانية عن الأولى: ]
وندب تقصير قراءة ركعة ثمانية عن أولى، وهذا وما بعده معطوف على الضمير المضاف إليه تقصير.
وفهم منه: أن المساواة مندوبة، ولم يعلم من كلامه حكم تطويل الثانية عن الأولى، وجهل ابن العربي من لم يطول الأولى عن الثانية، وكره بعضهم كون الثانية أطول.
[قصر الجلوس الأول عن الثاني: ]
وندب تقصير جلوس أول عن ثان، فمساواته له أو زيادته عليه مخالفة للمندوب.
[ما يقول الفذ والمأموم: ]
وندب قول مقتد بالإمام وفذ ربنا ولك الحمد، بإثبات الواو مع (لك)؛ لأن الكلام مع إثباتها جملتان، بخلاف حذفها، والتطويل في الدعاء مطلوب (١) ، وهو قول ابن القاسم.
[ما يقال في الركوع والسجود: ]
وندب تسبيح بركوع -أي: فيه- وفي سجود من غير تحديد بعدد، وإطلاقه يقتضي أي تسبيح كان، وقول البساطي: (وفي الرسالة: "يقول في الحواشي
(١) لما فيه من إظهار التذلل للَّه والاستئناس بذكره.стр. 614
الركوع: سبحان ربي العظيم وبحمده، وفي السجود: سبحانك ربي، ظلمت نفسي وعملت سوءًا، فاغفر لي")، كالمتعقب به على المصنف غير ظاهر؛ لقولها: أو تقول إن شئت، فإن ظاهرها التخيير في هذا وغيره.
[التأمين: ]
وندب تأمين فذ عند قوله: (ولا الضالين) مطلقًا، كانت صلاته جهرية أو سرية، وإمام بسر، أي: في قراءته السرية اتفاقًا، لا في قراءته جهرًا على المشهور، نحوه قول الرسالة: ولا يقولها الإمام فيما جهر فيه، ويقولها فيما أسر فيه.
وندبِ تأمين مأموم بسر عند قوله: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ أو جهر عند قول إمامه: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾؛ لخبر الصحيح: "إذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا: آمين؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه" (١) .
[محل التأمين: ]
ومحل تأمين المأموم عند جهر الإمام إن سمعه على الأظهر من القولين عند ابن رشد، والآخر يؤمن مطلقًا سمعه أو لا، فيتحرى، ومفهوم الشرط إن لم يسمعه في الجهر لم يؤمن، وما ذكره من أن التأمين مستحب هو المذهب، وعند القرافي وغيره أنه سنة.
وآمين: بالمد والقصر مع التخفيف فيهما.
وقيل: بتشديد الميم في الأول.
والأول أفصحها، وحصل بعضهم فيها خمس لغات، أفصحهن وأشهرهن المد والتخفيف.
الثانية: القصر والتخفيف. الحواشي
(١) هذا اللفظ أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٩٧، رقم ٢٦٤٤)، وأحمد (٢/ ٢٣٣، رقم ٧١٨٧)، وابن حبان (٥/ ١٠٦، رقم ١٨٠٤).стр. 615
الثالثة: القصر والتشديد.
الرابعة: المد والإمالة.
الخامسة: المد والتشديد.
وهل هو عربي أو عبراني عربته العرب، وبنيت نونه على الفتح، أو أعربته اسم للَّه تعالى، ونونه مضمومة على النداء، تقديره يا آمين استجب دعانا؟ أقوال.
[الإسرار به: ]
وندب لمن استحب له التأمين من إمام ومأموم وفذ إسرارهم به، وقيل: بجهر الإمام به في الجهر.
[القنوت: ]
وندب قنوت، والمراد به هنا الدعاء بخير.
ابن العربي: وهو لغة: الطاعة، والقيام، وطول الصلاة، والصمت، والخشوع، والعبادة، وإقامتها، والإقرار بالعبودية، والدوام على الطاعة، والدعاء بخير أو شر.
يقال: قنت له وعليه.
ويستحب كونه سرًا على المشهور، فلو عطفه بالواو ليفيد هذا الحكم لكان أحسن.
بصبح فقط بعد سورة ثانية، لا بوتر مطلقًا، ولا في النصف الأخير من رمضان، خلافًا لأبي حنيفة في الأول، وللشافعي مع إحدى الروايتين عن مالك في الثاني.
اللخمي: والقياس أن فيه السهو.
وندب كونه قبل الركوع، مالك: لعمل الناس في الزمان الأول؛ ولما فيه من الرفق بالمسبوق، وعدم الفصل بين الركوع والسجود.
стр. 616
ابن حبيب: بعد الركوع.
وفي المدونة: هما سواء (١) . الحواشي
(١) ذهب بعض الناس إلى أن القنوت بالصبح بدعة، وأثار برأيه شغبًا في المساجد، وشق عصا المسلمين، وبات الناس على حد قولهم فسطاطين: مبتدع ومتبع، وليس الأمر كما توهم هؤلاء ممن يتبعون المذهب الظاهري، أو يتبعون مشايخه، فينكرون علينا التقليد، ويبيحونه لأنفسهم، ومهما يكن من أمر فإن القنوت بالصبح ثابت بالدليل، قال ابن حجر (٢/ ٤٩٠، وما بعدها): " (قوله: باب القنوت قبل الركوع وبعده)، القنوت يطلق على معان والمراد به هنا الدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام.
قال الزين بن المنير: أثبت بهذه الترجمة مشروعية القنوت إشارة إلى الرد على من روي عنه أنه بدعة كابن عمر، وفي الموطأ عنه أنه كان لا يقنت في شيء من الصلوات، ووجه الرد عليه ثبوته من فعل النبي ﷺ فهو مرتفع عن درجة المباح.
قال: ولم يقيده في الترجمة بصبح ولا غيره مع كونه مقيدًا في بعض الأحاديث بالصبح، وأوردها في أبواب الوتر أخذًا من إطلاق أنس في بعض الأحاديث، كذا قال، ويظهر لي أنه أشار بذلك إلى قوله في الطريق الرابعة: كان القنوت في الفجر والمغرب؛ لأنه ثبت أن المغرب وتر النهار فإذا ثبت القنوت فيها ثبت في وتر الليل بجامع ما بينهما من الوترية مع أنه قد ورد الأمر به صريحًا في الوتر، فروى أصحاب السنن من حديث الحسن بن علي قال: علمني رسول اللَّه ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: "اللهم أهدني فيمن هديت" الحديث وقد صححه الترمذي وغيره لكن ليس على شرط البخاري.
٩٥٦ - قوله سئل أنس في رواية إسماعيل عن أيوب عند مسلم قلت لأنس فعرف بذلك أنه أبهم نفسه قوله فقيل: أوقنت؟ في رواية الكشميهني بغير واو وللاسماعيلى: هل قنت؟ قوله: قبل الركوع زاد الإسماعيلي: أو بعد الركوع قوله: بعد الركوع يسيرًا قد بين عاصم في روايته مقدار هذا اليسير حيث قال فيها: إنما قنت بعد الركوع شهرًا.
وفي صحيح ابن خزيمة من وجه آخر عن أنس أن النبي ﷺ كان لا يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم وكأنه محمول على ما بعد الركوع بناءً على أن المراد بالحصر في قوله: إنما قنت شهرًا، أي: متواليًا.
٩٥٧ - قوله حدثنا عبد الواحد هو ابن زياد وعاصم هو ابن سليمان الأحول قوله: قد كان القنوت فيه إثبات مشروعيته في الجملة كما تقدم قوله: قال فإن فلانًا أخبرني عنك أنك قلت بعد الركوع، فقال: كذب لم أقف على تسمية هذا الرجل صريحًا ويحتمل أن يكون محمد بن سيرين بدليل روايته المتقدمة؛ فإن مفهوم قوله: بعد =стр. 617
[لفظه: ]
وندب لفظه المشهور، وهو: ما روى ابن وهب أن جبريل علمه
الحواشي
(١) = الركوع يسيرًا يحتمل أن يكون وقبل الركوع كثيرًا ويحتمل أن يكون لا قنوت قبله أصلًا ومعنى قوله كذب، أي: أخطأ وهو لغة أهل الحجاز يطلقون الكذب على ما هو أعم من العمد والخطأ، ويحتمل أن يكون أراد بقوله كذب، أي: إن كان حكى أن القنوت دائمًا بعد الركوع وهذا يرجح الاحتمال الأول ويبينه ما أخرجه ابن ماجه من رواية حميد عن أنس أنه سئل عن القنوت فقال: قبل الركوع وبعده إسناده قوي، وروى ابن المنذر من طريق أخرى عن حميد عن أنس: أن بعض أصحاب النبي ﷺ قنتوا في صلاة الفجر قبل الركوع وبعضهم بعد الركوع وروى محمد بن نصر من طريق أخرى عن حميد عن أنس: أن أول من جعل القنوت قبل الركوع، أي: دائمًا عثمان لكي يدرك الناس الركعة وقد وافق عاصمًا على روايته هذه عبد العزيز بن صهيب عن أنس كما سيأتي في المغازي بلفظ: سأل رجل أنسًا عن القنوت بعد الركوع أو عند الفراغ من القراءة قال: لا بل عند الفراغ من القراءة، ومجموع ما جاء عن أنس من ذلك أن القنوت للحاجة بعد الركوع لا خلاف عنه في ذلك وأما لغير الحاجة فالصحيح عنه أنه قبل الركوع.
وقد اختلف عمل الصحابة في ذلك والظاهر أنه من الاختلاف المباح، قوله: كان بعث قومًا يقال لهم القرأء سيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب المغازي، وكذا على رواية أبي مجلز والتيمي الراوي عنه هو سليمان وهو يروي عن أنس نفسه ويروي عنه أيضًا بواسطة كما في هذا الحديث.
٩٥٩ - قوله: حدثنا إسماعيل هو ابن علية وخالد هو الحذاء قوله: كان القنوت في المغرب والفجر قد تقدم توجيه إيراد هذه الرواية في أول هذا الباب وتقدم الكلام على بعضها في أثناء صفة الصلاة.
وقد روى مسلم من حديث البراء نحو حديث أنس هذا وتمسك به الطحاوي في ترك القنوت في الصبح قال: لأنهم أجمعوا على نسخه في المغرب فيكون في الصبح كذلك. انتهى. ولا يخفى ما فيه وقد عارضه بعضهم فقال: أجمعوا على أنه ﷺ قنت في الصبح ثم اختلفوا هل ترك فيتمسك بما أجمعوا عليه حتى يثبت ما اختلفوا فيه. وظهر لي أن الحكمة في جعل قنوت النازلة في الاعتدال دون السجود مع أن السجود مظنة الإجابة كما ثبت أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وثبوت الأمر بالدعاء فيه أن المطلوب من قنوت النازلة أن يشارك المأموم الإمام فى الدعاء ولو بالتأمين ومن ثم اتفقوا على أنه يجهر به بخلاف القنوت في الصبح فاختلف في محله وفي الجهر به".стр. 618
للنبي ﷺ بعد ما كان يدعو على مضر، فأمره بالسكوت، وقال: إن اللَّه لم يبعثك سبابًا ولا لعانًا، وإنما بعثك رحمة، ولم يبعثك عذابًا، ليس لك من الأمر شيء، أو يتوب عليهم، أو يعذبهم فإنهم ظالمون، ثم علمه: اللهم إنا نستعينك (١) ، أي: نطلب منك العون. الحواشي
(١) قال في البدر المنير (٤/ ٣٧٠، وما بعدها): "الأثر الثامن: عن عمر ﵁ "أنه قنت بهذا، وهو: اللَّهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك، ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللَّهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ونخشى عذابك (إن عذابك الجد) بالكفار ملحق، اللَّهم (عذب) كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك، اللَّهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وأصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة، وثبتهم على ملة رسولك، وأوزعهم (أن يشكروا نعمتك و) أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك (وعدوهم) إله الحق واجعلنا منهم" وهذا الأثر رواه البيهقي من حديث سفيان (حدثني) ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن (عمير أن عمر ﵁) قنت بعد الركوع فقال: "اللهم اغفر (لنا و) للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وألف (بين قلوبهم وأصلح) ذات بينهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللَّهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك، اللَّهم خالف بين كلمتهم، وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسك (الذي) لا ترده عن القوم المجرمين، بسم اللَّه الرحمن الرحيم، اللَّهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، بسم اللَّه الرحمن الرحيم، اللَّهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك (نسعى) ونحفد، نخشى عذابك الجد، ونرجو رحمتك، إن عذابك بالكفار ملحق".
قال البيهقي: هذا عن عمر موصول صحيح. قال ذلك بعد أن روى بعضه مرفوعًا وحكم عليه بالإرسال، وهو كما قال.
وقد أخرجه أبو داود في "مراسيله" من حديث خالد بن أبي (عمران) قال: "بينا رسول اللَّه ﷺ يدعو على مضر إذ جاءه جبريل ﵇ فأومأ إليه أن اسكت فسكت، فقال: يا محمد، إن اللَّه لم يبعثك سبابًا ولا لعانًا، وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذابًا ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ(١٢٨) ﴾.
قال: ثم علمه هذا القنوت: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونؤمن بك ونخضع لك، ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخاف عذابك، إن عذابك بالكافرين ملحق". =стр. 619
ونستغفرك: أي نطلب مغفرتك من المعاصي والتقصير في خدمتك.
ونؤمن بك: نصدق ونذعن.
ونتوكل عليك: أي نفوض.
الحواشي
(١) = قال البيهقي: وروى -يعني: (أثر) عمر- سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب فخالف في بعضه ثم أسنده إلى والد سعيد قال: "صليت خلف عمر بن الخطاب صلاة الصبح فسمعته يقول بعد القراءة قبل الركوع: اللَّهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى (عذابك) إن عذابك بالكافرين ملحق، اللَّهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك الخير (كله) ولا نكفرك، ونؤمن بك ونخضع لك، ونخلع من يكفرك".
(ثم) قال البيهقي: كذا قال: "قبل الركوع" وهو وإن كان إسنادًا صحيحًا؛ فمن روى عن عمر قنوته بعد الركوع أكثر؛ فقد رواه أبو رافع وعبيد بن عمير وأبو عثمان النهدي وزيد بن وهب، والعدد أولى بالحفظ من الواحد، وفي حسن سياق عبيد بن عمير للحديث دلالة على حفظه وحفظ من حفظ عنه. قال: وروينا عن علي ﵁ "أنه قنت في الفجر فقال: اللَّهم إنا نستعينك ونستغفرك".
ورأيت في "مسند الفردوس" لابن شهرديار من زوائده على والده وهو في (مجلدات صغار) "أن الحارث -يعني: ابن أبي أسامة- روى عن العباس، عن عبد الوارث، عن حنظلة، عن أنس مرفوعًا: "اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين (يحادون) رسلك ويصدون عن سبيلك وألق بينهم العداوة والبغضاء".
وأن ابن (منيع) روى عن أبي نصر (البابي) عن (أبي هلال عن حنظلة) (أنه ﵇ كان يدعو مدة (في) صلاة الفجر بعد الركوع: "اللهم عذب كفرة أهل الكتاب واجعل قلوبهم كقلوب النساء الكوافر".
قال: ورواه الموصلي عن إسحاق بن إسرائيل، عن حماد بن زيد، عن حنظلة مثله) قال الرافعي: ونقل الروياني عن أبي العاص أنه كان يزيد في آخر القنوت: (﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ إلى آخر السورة. واستحسنه.
وهذا من عنده ولم أره في حديث، لا جرم استغربه النووي في "شرح المهذب" واستضعفه بأن المشهور كراهة القراءة في غير القيام. قال: وإنما قال: "عذب كفرة أهل الكتاب" لأنهم كانوا هم الذين يقاتلون المسلمين حينئذ، وأما اليوم فيقال: عذب الكفرة وغيرهم ليعمهم وغيرهم؛ لأن الحاجة إلى الدعاء على غيرهم كالحاجة إلى الدعاء عليهم أو أكثرهم".стр. 620
ونخلع ونخضع لك: أي نخضع ونذل ونخلع الأديان والأنداد والشركاء.
ونترك من يكفرك: أي موالاته، فنترك العابد كما تركنا المعبود.
اللهم إياك نعبد: قدم إياك للتخصيص، أي: لا نعبد إلا أنت.
ولك نصلي: يحتمل الحقيقة والدعاء.
ونسجد: وذكر نسجد بعد الصلاة يحتمل أنه من عطف الخاص على العام؛ لأنه أشرف أحوالها؛ لأن العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد، وللتبرؤ من السجود لغيره، ويحتمل أن يريد بالسجود الخضوع.
وإليك نسعى: أي فيما يرضيك.
ونحفد: بكسر الفاء وفتحها، أي: نخدم، وتقديم مفعول نعبد ونصلي ونسجد ونحفد للاختصاص.
نرجو بذلك رحمتك، ونخاف عذابك: فنحن بين الرجاء والخوف؛ لأن شأن القادر أن يُرْجَا فضله، ويخاف عذابه.
أبو الحسن الزيات: رحمتك جنتك.
وقال غيره: نرجو رحمتك لأن أعمالنا لا تفي بشكر نعمتك.
فلا ملجأ لنا إلا رجاء رحمتك.
والجد: بكسر الجيم: الحق الثابت ضد الهزل.
وملحق: بفتح الحاء المهملة اسم مفعول، والفاعل هو اللَّه أو الملائكة.
قال المصنف: وبكسرها إما بمعنى لاحق الرباعي كالثلاثي، أو محذوف المفعول، أي: ملحق بهم الهوان، وهـ[ـذا] الذي فسرنا هو المراد بقوله: إلى آخره.
وفهم من قوله: (ولفظه) أنه لو أتى بغير هذا اللفظ مثل: اللهم اهدنا
стр. 621
بفضلك فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا مع من توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت. . إلى آخره (١) ، لأتى بمندوب، وأخل بآخر.
وظاهره: أنه لو أتى ببعضه لم يأت بالمستحب، وفي سهو الذخيرة ما يحتمل أنه لو أتى ببعضه لأتى بمستحب، وهو قولها عندنا يسجد؛ لنقص الأقوال المحدودة المتعلقة باللَّه تعالى، ولنقص الأفعال على تفصيل، وقولنا المحدودة احترازًا من القنوت والتسبيح. انتهى.
تنبيه:
قوله: "قنا شر ما قضيت" مع أن القضاء لا يمكن أن يقع غيره، قال القرافي: معناه أن اللَّه تعالى يقدر المكروه بعدم دعاء العبد المستجاب، فإذا استجاب دعاءه لم يقع المقضي، لفوات شروطه، وليس هو ردًا للقضاء المبرم، ومن هذا الباب صلة الرحم تزيد في العمر والرزدق.
[التكبير في الشروع: ]
وندب تكبيره -أي: المصلي- في وقت الشروع في إقبال الصلاة، الحواشي
(١) رواه من حديث السيد الحسن: أخرجه الطيالسي (ص ١٦٣، رقم ١١٧٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٩٥، رقم ٦٨٨٩)، وأحمد (١/ ٢٠٠، رقم ١٧٢٧)، وأبو داود (٢/ ٦٣، رقم ١٤٢٥)، والترمذي (٢/ ٣٢٨، رقم ٤٦٤) وقال: حسن. والنسائي (٣/ ٢٤٨، رقم ١٧٤٥)، وابن ماجه (١/ ٣٧٢، رقم ١١٧٨)، والدارمي (١/ ٤٥٢، رقم ١٥٩٣)، وابن الجارود (ص ٧٨ رقم ٢٧٢)، وابن خزيمة (٢/ ١٥١، رقم ١٠٩٥)، وأبو يعلى (١٢/ ١٣٢، رقم ٦٧٦٢)، وابن حبان (٣/ ٢٢٥، رقم ٩٤٥) والطبراني (٣/ ٧٣، رقم ٢٧٠١)، والحاكم (٣/ ١٨٨، رقم ٤٨٠٠) وقال: صحيح على شرط الشيخين. والبيهقي (٢/ ٢٠٩، رقم ٢٩٥٧). وأخرجه أيضًا: البزار (٤/ ١٧٥، رقم ١٣٣٦).
ومن حديث السيد الحسين بن على: أخرجه أحمد (١/ ٢٠١، رقم ١٧٣٥).
ومن حديث ابن عمر: أخرجه الخطيب (١٠/ ٢٨٥).
ومن حديث بريدة: أخرجه الطبراني فى الأوسط (٧/ ٢٣٢، رقم ٧٣٦٠). قال الهيثمي (٢/ ١٣٨): رواه الطبراني فى الأوسط وقال: لم يروه عن علقمة إلا أبو حفص عمر قلت ولم أجد من ترجمه.стр. 622
إلا في قيامه للثالثة من اثنتين في ثلاثية أو رباعية؛ فلاستقلاله قائمًا، لعمل أهل المدينة، والتكبير مطلوب في حق الإمام والمأموم والفذ، إلا أن المأموم لا يقوم حتى ينتصب إمامه ويكبر، وإذا كبر قام حينئذ، ولو بعد استقلاله، نص عليه في الرسالة وغيرها.
[صفة الجلوس: ]
وندب الجلوس -أي: صفته- وهو كله بين السجدتين أو التشهدين سواء على المشهور، وبين الصفة المستحبة بقوله: بإفضاء ورك الرجل اليسرى وإليته للأرض، وينصب الرجل اليمنى عليها وإبهامها باطنه للأرض، فتصير رجلاه من الجانب الأيمن.
تنبيهان:
الأول: نبه بقوله: (كله) على مخالفة تفريق ابن العربي بين الجلوس الأول وجلوس التسليم، فإنه اختار هذه الصفة في جلوس التسليم، وفي الأول كون إليته على رجله اليسرى.
الثاني: التأكيد في كلامه عام مخصوص بمن صلى جالسًا، فإنه يستحب تربعه.
[صفة الركوع: ]
وندب وضع يديه على ركبتيه بركوعه، ولا يطبق، وعلى هذا فهذا تكرار مع قوله: (وندب تمكينها منهما)، وقد يقال: تمكينهما زيادة على وصفهما، فليس بتكرار.
قال بعض من تكلم على هذا المحل: يوجد في بعض النسخ إسقاط لفظ بركوعه، وجر لفظ وضع عطفًا على قوله: (بإفضاء اليسرى)، فيكون من تمام صفة الجلوس، وكأنه إصلاح. انتهى.
[صفة السجود: ]
وندب وضعهما حذو أذنيه، أي: إزاءهما -أو قربهما بسجود؛ لأن
стр. 623
ما قارب الشيء له حكمه.
وندب مجافاة -أي: مباعدة- رجل لا امرأة؛ لأنها تكون منضمة فيه -أي: في السجود- بطنه عن فخذيه.
وندب مباعدة مرفقيه عن ركبتيه، ظاهره: ولو في الفرض والنّفل الطويل.
وفي المدونة: له أن يضع ذراعيه على فخذيه لطول السجود في النّوافل، وأما المكتوبة وما قصر من النّوافل فلا يضعهما على فخذيه، ولم يجد أين يضعهما، يعني: الإمام.
تتمة:
بقي على المصنف استحباب تفريق ركبتيه، ونص عليه ابن الحاجب.
[الصلاة بالرداء: ]
وندب الرداء -أي: جعله على منكبيه- في صلاته، قال ابن رشد: ورجحه جماعة.
وقال الأبهري: سنة.
وهو ظاهر المدونة، ولا فرق بين الإمام وغيره.
[سدل اليدين: ]
وندب سدل يديه، أي: إرسالهما لجنبه في الفرض فيه طول.
قال الهروي (١) في الغريبين: سدلوا أي: أرسلوا من غير أن يضموا جوانبه. انتهى.
وقال غيره: السدل أن يضع وسط الرداء على رأسه، ويرسل طرفيه الحواشي
(١) هو: أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الباشاني، أبو عبيد الهروي، (٠٠٠ - ٤٠١ هـ = ٠٠٠ - ١٠١١ م): باحث من أهل هراة (في خراسان)، له (كتاب الغريبين - ط): غريب القرآن وغريب الحديث، و (ولاة هراة). ينظر: الأعلام (١/ ٢١٠).стр. 624
من غير أن يجمعهما على كتفيه. انتهى.
ولا ينافيه إطلاق الأول، واللَّه أعلم.
[القبض: ]
وهل يجوز القبض لكوع يده اليسرى بيده اليمنى، ويجعلهما تحت صدره فوق سرته في صلاة النّفل مطلقًا، طال أم لا، أو يجوز إن طول، ويكره إن قصر: تأويلان.
واختلف هل كراهته في الفرض للاعتماد لشبهه بالمستند، وهو تأويل عبد الوهاب، فلو فعله استئنافًا لا للاعتماد لم يكره، أو كراهته خيفة اعتقاد وجوبه، وليس واجبًا، أو كراهته خوف إظهار خشوع -أي: وليس موجودًا في الباطن- وهو تأويل عياض، وعليه فلا يختص ذلك بفرض ولا نفل: تأويلات.
ولم يذكر المؤلف من علل الكراهة كونه مخالفًا لعمل أهل المدينة (١) . الحواشي
(١) أدلة السدل على ما قال العلامة محمد المحفوظ بن محمد الأمين التنواجيوي الشنقيطي، هي:(١) حديث الطبراني في الكبير ولفظه (كان رسول اللَّه ﷺ إذا كان في صلاته رفع يديه قبال أذنيه فإذا كبر أرسلها) اهـ. المراد منه، وهو يوافق معناه ما جاء في حديث أبي حميد الساعدي الآتي.(٢) ومن الأدلة للسدل كذلك حديث أبي حميد الساعدي الذي أخرجه البخاري وأبو داود، وهو في سنن أبي داود من طريق أحمد بن حنبل قال: (اجتمع أبو حميد مع نحو عشرة من الصحابة من بينهم سهل بن سعد، فذكروا صلاة النبي ﷺ ، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول اللَّه ﷺ ، قالوا: ولم، فواللَّه ما كنت بأكثرنا له تبعًا ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى، قالوا: فاعرض، قال: كان إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلًا ثم يقرأ ثم يكبر فيركع). انتهى. المراد منه، ولما فرغ قالوا له: صدقت، ومعلوم أن موضع اليدين من الإنسان القائم جنباه لا صدره، وسهل بن سعد راوي حديث (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على اليسرى) بين الحاضرين، ولو لم يكن يعلم أن الحديث ترك العمل به لقال له تركت وضع اليد على اليد، وهو إنما قال له صدقت، انظر: سنن أبي داود (١/ ١٩٤). =стр. 625
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣) ومن أدلته أيضًا ما نقل عن الحافظ ابن عبد البر في كتاب العلم أنه قال: (لقد نقل مالك حديث السدل عن عبد اللَّه بن الحسن) اهـ.(٤) ومنها ما روي من كون العلماء قد أثبتوا كون عبد اللَّه بن الزبير كان لا يقبض ولا يرى أحدًا قابضًا إلا فك يديه، وقد نقل الخطيب في تاريخ بغداد كون عبد اللَّه بن الزبير أخذ صفة الصلاة من جده أبي بكر الصديق ﵁، وهذا يظهر منه على هذا القول كون أبي بكر ﵁ كان لا يقبض، وهذه الرواية عن عمله، وروى عنه علمه بوقوع القبض، والظاهر تأخر العمل.(٥) ومنها ما نقله ابن أبي شيبة عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي وسعيد بن المسيب وابن سيرين وسعيد بن جبير، فقال: إنهما كانوا لا يقبضون في الصلاة، وهم من كبار التابعين الآخذين عن الصحابة ﵃ ومعترف لهم بالعلم والورع.
ومثلهم أبو مجلز وعثمان النهدي وأبو الجوزاء، فقد نقل هؤلاء أن القبض خاص بأحبار اليهود وبالمسيحيين، فقد سئل ابن سيرين عن وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة فقال: إنما ذلك من أجل الروم، وقال الحسن البصري: قال النبي ﷺ : "كأني أنظر إلى أحبار اليهود واضعي أيمانهم على شمائلهم في الصلاة)، نقلًا عن ابن أبي شيبة".(٦) ومن الأدلة أيضًا: كون السدل قال العلماء: إنه إما ندب أو مباح، وحين حاول أحد علماء الشافعية أن يقول: إنه مكروه رد عليه الآخرون بأن الإمام الشافعي في الأم قال: إنه لا بأس به لمن لا يعبث بيديه في الصلاة. وأما القبض ففيه مع قول الندب قول بالكراهة وقول بالمنع، فصار من الشبه التي يطلب تركها بالحديث المتفق عليه وهو قوله ﷺ : "الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات. . " الحديث، وحرمته نقلها محمد السنوسي في كتابه (شفاء الصدر باري المسائل العشر) وكذلك نقلها الحطاب وغيره عند الكلام على القبض في الصلاة.(٧) ومن الأدلة أيضًا حديث المسيء صلاته الذي ذكرته رواية الحاكم عنه، وهي على شرط الشيخين، وفيها فروض الصلاة ومندوباتها ولم يذكر فيها القبض، ولفظه -بعد أن طلب المسيء صلاته أن يُعلَّم- قال له النبي ﷺ : "أنه تلزمه الطهارة، ثم يكبر فيحمد اللَّه ويمجده ويقرأ من القرآن ما أذن اللَّه فيه، ثم يكبر فيركع ويضع كفيه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله ويستوي، ثم يقول: سمع اللَّه لمن حمده، ويستوي قائمًا حتى يأخذ كل عظم مأخذه، ثم يقيم صلبه ثم يكبر فيسجد فيمكن جبهته من السجود حتى تطمئن مفاصله، ويستوي ثم يكبر فيرفع رأسه ويستوي قاعدًا على مقعدته ويقيم =стр. 626
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٨) ومن الأحاديث المماثلة له في الدلالة على عدم ذكر القبض بين مندوبات الصلاة: ما أخرجه أبو داود وصححه عن سالم البراد قال: أتينا عقبة بن عامر فقلنا له: حدثنا عن صلاة رسول اللَّه ﷺ ، فقام في المسجد فكبر، فلما ركع وضع يديه على ركبتيه وجعل أصابعه أسفل من ذلك وجافى بين مرفقيه حتى استقر كل شيء منه، ثم قال: سمع اللَّه لمن حمده، فقام حتى استقر كل شيء منه، ثم كبر وسجد ووضع كفيه على الأرض ثم جافى بين مرفقيه حتى استقر كل شيء منه، ثم كبر ورافع رأسه فجلس حتى استقر كل شيء، ففعل ذلك أيضًا، ثم صلى أربع ركعات مثل هذه الركعة، ثم قال: هكذا رأيناه ﷺ يصلي، فهذا حصر عند العلماء لم يبق بعده شيء دال على طلب القبض بصفته مندوبًا لأن المندوبات جاءت بالتمام، فهو دال على أن آخر عمله ﷺ تركه للقبض إن صح فعله له.(٩) ومن الأدلة كذلك: حديث النهي عن الاكتتاف في الصلاة، والقبض عندهم هو الاكتتاف، والحديث أخرجه الإمام مسلم، ولفظه هو: أن عبد اللَّه بن عباس ﵄ قال لمن رآه يصلي ضافرًا رأسه: لا تفعل، فإني سمعت رسول اللَّه ي يقول: "إن مثل هذا كمثل من يصلي وهو مكتوف" أهـ.
وقال القرطبي (٢٠/ ٢٢٠): "وأما ما روي عن علي ﵇: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ(٢) ﴾ قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة: خرجه الدارقطني (فقد أختلف علماؤنا في ذلك على ثلاثة أقوال: الأول: لا توضع فريضة ولا نافلة لأن ذلك من باب الاعتماد ولا يجوز في الفرض ولا يستحب في النفل، الثاني: لا يفعلها في الفريضة ويفعلها في النافلة استعانة لأنه موضع ترخص، الثالث: يفعلها في الفريضة والنافلة وهو الصحيح لأنه ثبت أن رسول اللَّه ( ﷺ ) وضع يده اليمنى على اليسرى من حديث وائل بن حجر وغيره قال ابن المنذر: وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وحكى ذلك عن الشافعي واستحب ذلك أصحاب الرأي، ورأت جماعة إرسال اليد. وممن روينا ذلك عنه ابن المنذر والحسن البصري وإبراهيم النخعي. قلت: وهو مروي أيضًا عن مالك قال ابن عبد البر: إرسال اليدين ووضع اليمنى على الشمال كل ذلك من سنة الصلاة".
وممن ذهب إلى ترجيح القبض صاحب كتاب نصرة القبض، ولأهمية ما فيه أذكره لك بنصه: "بسم اللَّه الرحمن الرحيم وصلى اللَّه وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا: =стр. 627
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال العلامة المحقق الفهامة المدقق ناصر السنة المحمدية وينبوع المعارف الربانية سيدي محمد بن أحمد بن المسناوي تغمده اللَّه برحمته وأنالنا من بركاته آمين:
الحمد للَّه الذي جعل العلما مصابيح الاهتدا وأباح لعباده [. . .] بمن شاء منهم والاقتدا والصلاة والسلام على سيدنا محمد المتبوع الحقيقي في الانتها كالابتدا وعلى آله وأصحابه الذين من تمسك بشيء من مذاهبهم القويمة فقد رشد واهتدى وبعد: فلما وقع في هذه الأعصار التي هطلت فيها سحايب الجهل على البوادي والأمصار إنكار القبض على من فعله من المالكية في صلاة الفرض وبولغ في التشنيع عليه حتى نسب إلي ما لا يحب أحد أن ينسب إليه رسمنا في ذلك هذا التقييد وذكرنا فيه من نصوص الأئمة ما ليس عليه مزيد وضمناه ثلاثة مباحث: الأولان منها توطئة للثالث ترجمناه برسالة نصرة القبض والرد على من أنكر مشروعيته في صلاة الفرض واللَّه ولي الإعانه والهادي إلى الصواب سبحانه.
المبحث الأول: في حكم القبض في صلاتي النفل والفرض:
اعلم أن قبض اليسرى باليمنى في قيام الصلاة وبدله مختلف فيه في مذهب مالك على أربعة أقوال مذكورة في مشاهير كتب أئمة مذهبه كمختصر ابن الحاجب وابن عرفة وغيرهما: الاستحباب والكراهة والجواز والمنع، فأما القول باستحبابه في الفرض والنفل وترجيحهما فيه على الإرسال والسدل فهو قول مالك في الواضحة وسماع القرينين أيضًا، واختاره غير واحد من المحققين كالإمام أبي الحسن اللخمي والحافظ أبي عمر بن عبد البر والقاضيين أبو بكر ابن العربي وأبي الوليد بن رشد وعده في مقدماته من فضائل الصلاة وتبعه القاضي عياض في قواعده، وكذا القرافي في كتاب الذخيرة صدر بأنه من الفضائل، ثم ذكر بعد ما فيه من الخلاف ومن اصطلاحه فيه تقديم المشهور على غيره كما نبه عليه في خطبته قال: وهو في الصحاح عنه ﷺ ومثل ما للقرافي لابن جزي في قوانينه ونسبه عياض في الإكمال إلى الجمهور وهو أيضًا في الذخيرة للقرافي والميزان للشعراني. قول الأئمة الثلاثة الشافعي وأبي حنيفة وابن حنبل وزاد ابن عبد البر في الاستذكار على نسبته لمن ذكر نسبته لسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وداود بن علي وأبي جعفر الطبري وغيرهم من أئمة المذاهب قال القباب في شرح قواعد عياض: "قال اللخمي: إن القبض ثابت للحديث عن النبي ﷺ في البخاري ومسلم ولأنها وقفة العبد الذليل لربه وحديث البخاري المشار إليه هو ما رواه في باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة: عن عبد اللَّه بن سلمة عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: "كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة" قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك للنبي ﷺ قال ح [لعله يريد الحافظ ابن حجر رحمه اللَّه تعالى]: قوله: "كان =стр. 628
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢) ﴾ ابن العربي: قد سمعنا وروينا محاسن والصحيح أن ذلك يفعل في الفريضة". اهـ وذكر في سنن المهتدين عن ابن عبد البر أنه قال في تمهيده: "لا وجه لكراهة وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة لأن الأشياء أصلها الإباحة ولم ينه اللَّه ورسوله عن ذلك فلا معنى لمن كره ذلك هذا لو لم ترو إباحته عن رسول اللَّه ﷺ فكيف وقد صح عنه فعله والحض عليه" وقال ابن حجر: "قال ابن عبد البر: لم يأت عن النبي ﷺ فيه خلاف وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين وهو الذي ذكره مالك في الموطأ ولم يحك ابن المنذر وغيره عن مالك غيره وروى ابن القاسم عن مالك الإرسال وعنه التفرقة بين الفريضة والنافلة". اهـ. ونص ما في موطأ مالك: عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصري أنه قال: "من كلام النبوة: "إذا لم تستح فافعل ما شئت" ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة تضع اليمنى على اليسرى وتعجيل الفطر والاستينا بالسحور". اهـ. وعبد الكريم هذا وإن كان ضعيفًا حتى قيل: إنه أضعف رجال الموطأ =стр. 629
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢) ﴾ أن معناه وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة يعني: على الصدر عند النحر، وقيل في معنى ذلك غير هذا: من نحر الأضحية وصلاة العيد، وقيل: نحر البدن بمنى وصلاة الصبح بجمع اهـ بلفظه. ويرجح القبض أيضًا نص الأئمة كما في المواق على أن ما اختلف في مشروعيته أرفع درجة من المباح، قال عز الدين بن عبد السلام الشافعي في قواعده: "إن كان الخلاف في المشروعية فالفعل أفضل" فما كرهه أحد الأئمة رآه غيره ففعله أفضل كرفع اليدين في التكبيرات قال: "وإنما قلنا هذا لأن الشرع يحتاط لفعل المندوبات كما يحتاط لفعل الواجبات" اهـ. وهذا مقتضى مذهب مالك أيضأ فإنه نص في الموطأ على أن [. . .] المباح لا يوفي به وذهب فيما كرهه واستحبه غيره إلى أنه يلزم الوفاء به ألا ترى أنه قد كره هدي المعيب ونذره والإجارة مع الحج مع قوله: يلزم نذره وتنفيذ الوصية بالحج ترجيحًا لما اختلف على مشروعيته في المباح ومقتضى هذا كما قال الشيخ علي الأجهوري موافقة مذهب مالك لما ذكره عز الدين، كما أن مقتضاه أيضًا أن فعل القبض أفضل من تركه لاندراجه في هذه القاعدة وأما القول بكراهته فيهما فقد ذهب طائفة منهم الليث بن سعد إمام أهل مصر وهو القول الأخير لمالك ومذهب المدونة في الفريضة قال فيها: "ولا يضع يمناه على يسراه في فريضة وذلك جائز في النوافل لطول القيام" قال صاحب البيان: "ظاهره أن الكراهة في الفرض والنفل إلا أن أطال في النفل فيجوز" [. . .] وذهب غيره إلى أن مذهبه الجواز في النافلة مطلقًا لجواز الاعتماد فيها من غير ضرورة وقال الليث: "سدل اليدين في الصلاة أحب إلا أن يطول في القيام فلا بأس أن يضع اليمنى على اليسرى في الصلاة" واختلف في توجيه الكراهة المروية عن مالك على أقوال، والذي عليه المحققون كالقاضي عبد الوهاب =стр. 630
[صفة الهوي للسجود: ]
وندب تقديم يديه في هوي سجوده قبل ركبتيه، وندب تأخيرهما وتقديم ركبتيه عند القيام.
ابن رشد: هو أولى الأقوال بالصواب. انتهى.
ويدل له خبر: "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، ولكن
الحواشي
(١) = وغيره أنه إنما كرهه لمن يفعله بقصد الاعتماد، أي: تخفيف القيام عن نفسه بذلك إذ هو شبيه بالمستند ولهذا قال مرة: ولا بأس به في النوافل لطول الصلاة، وذلك لأن النافلة يجوز فيها الجلوس من غير عذر وكيف بالاعتماد فأما من فعله تسننًا ولغير اعتماد فلا يكرهه فليس هو كما قال أبو الحسن علي الأجهوري تعليلًا بالمظنة بل إذا انتفى الاعتماد عند القائل به لم يكره القبض بخلاف التوجيهين الأخيرين الآتيين فإنهما تعليل بالمظنة، وعلى هذا مشى عياض في قواعده حيث قيد استحباب القبض بما إذا لم يرد الاعتماد وقال بعضهم: إنما كرهه مخافة أن يعتقد وجوبه وإلا فهو مستحب، وقال آخرون: مخافة أن يظهر من الخشوع ما لا يكون في الباطن، قال في التوضيح: وتفرقته بين الفريضة والنافلة يرده ويرد الذي قبله وزاد الأجهوري في تضعيف الثاني نقلًا عن بعضهم أنه يؤدي إلى كراهة كل المندوبات وفي رحلة العياشي أبي سالم عبد اللَّه بن أبي بكر بن عياش ما نصه: "وأما القبض فقد علم ما فيه من الخلاف وقد قال به أئمة محققون من أهل المذهب كاللخمي وغيره خصوصًا إن علل بخشية اعتقاد الوجوب فإن ما هذا سبيله من المكروهات لا يعبأ به المحققون إذا صحت به الأحاديث سيما مع انتفاء العلة كهذه المسألة فلو طرد ذلك لأدى إلى ترك السنن كلها أو غالبها المداوم عليها لأن المداومة عليها ذريعة إلى ذلك وإنما قال الإمام ﵁ بذلك في مسائل قليلة لعارض في الوقت اقتضى ذلك كقول بعض العوام في آخر الست من شوال العيد الثاني فرأى الإمام قطع هذه المفسدة أولى من المحافظة على هذا المندوب فإذا انقطعت هذه المفسدة وأمن من عودها فلا معنى لترك ما جاءت به الأحاديث الصحيحة إلا محض التقليد الذي لا زبدة له إذا مخض ويسمج في السمع إطلاق الكراهة فيما صح عنه ﷺ أنه فعله أو أمر به ورغب فيه إلا لضرورة قال: "وقد رأيت كثيرًا من الملائكة يقبضون أيديهم في الصلاة" وذلك لخفة الأمر فيه كما تقدم ولكون السدل في البلاد المشرقية كلها شعار الروافض ولا يفعله من الأئمة إلا المالكية والعوام يعتقدون أنه لا يفعله إلا الرافضة فمن رأوه سادلًا في الصلاة قالوا إنه رافضي". أهـ.стр. 631
يضع يديه ثم ركبتيه" (١) ، فإذا أمره ﷺ أن يضع يديه بالأرض قبل ركبتيه في السجود لئلا يشبه البعير في بروكه وجب أن يضع يديه بالأرض إذا قام؛ لئلا يشبه البعير في قيامه، وهذا نحي مالك بقوله في سماع أشهب: ما يطيق هذا إلا الشاب القليل اللحم.
[عقد اليمنى في التشهد: ]
وندب للمصلي عقده يمناه -أي: يعقد من أصابعها- في تشهديه الأول والثاني فيما فيه تشهدان، وكذا فيما فيه تشهد واحد.
[صفة العقد: ]
الثلاث من أصابعها: الخنصر والبنصر والوسطى، وترك التاء من (الثلاث) نظرًا لتأنيث الأصابع.
تنبيه:
جميع أسماء الأصابع مؤنثة إلا الإبهام، فإن بعض بني أسد يقولون: هذا إبهام.
والتأنيث أجود، وعليه العرب غير من ذكرنا، قاله أبو حيان (٢) في البحر. انتهى. الحواشي
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٨١، رقم ٨٩٤٢)، وأبو داود (١/ ٢٢٢، رقم ٨٤٠)، والنسائي (٢/ ٢٠٧، رقم ١٠٩١)، والبيهقي (٢/ ٩٩، رقم ٢٤٦٥). وأخرجه أيضًا: الدارمي (١/ ٣٤٧، رقم ١٣٢١).(٢) هو: محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الغرناطي الأندلسي الجياني، النفزي، أثير الدين، أبو حيان، (٦٥٤ - ٧٤٥ هـ = ١٢٥٦ - ١٣٤٤ م): من كبار العلماء بالعربية والتفسير والحديث والتراجم واللغات. ولد في إحدى جهات غرناطة، ورحل إلى مالقة. وتنقل إلى أن أقام بالقاهرة. وتوفي فيها، بعد أن كف بصره.
واشتهرت تصانيفه في حياته وقرئت عليه. من كتبه (البحر المحيط - ط) في تفسير القرآن، ثماني مجلدات، و (النهر - ط) اختصر به البحر المحيط، و (مجاني العصر) في تراجم رجال عصره، ذكره ابن حجر في مقدمة الدرر وقال: إنه نقل عنه، ولم يذكره في ترجمة أبي حيان، و (طبقات نحاة الأندلس) و (زهو الملك في نحو الترك) و (الإدراك للسان الأتراك - ط) و (منطق الخرس في لسان الفرس) و (نور الغبش في =стр. 632
الجوهري: أصبع تؤنث وتذكر.
مادة السبابة والإبهام ويجعل حرف إسبابة لوجهه.
فائدة:
سميت سبابة لأنهم كانوا يشيرون بها للسب في المخاصمة، وتسمى أيضًا مسبحة؛ لأنه يشار بها للتوحيد.
في كلام المؤلف إجمال؛ فإنه يحتمل أن يضم الإبهام للسبابة تحتها شبه تسعة وعشرين، كما قال ابن الحاجب؛ لأن ما فعله في السبابة والإبهام هو العشرون، وقبض الثلاثة على طرف الكف هو التسعة.
ويحتمل أن يجعل الأصابع في وسط الكف شبه ثلاثة وعشرين، كما قاله ابن بشير.
ويحتمل أن يجعل الأصابع وسط الكف إلا أن الإبهام على أنمله الوسطى شبه ثلاثة وخمسين، كما قال الباجي.
وفهم منه أنه لا يعقد شيئًا من أصابع اليسرى، وهو كذلك، بل يبسطها مفرقة.
الحواشي
(٣٣٤٢) ، ومنه المجلد الأول في خزانة الرباط (٢٢٤ أوقاف) و (التذييل والتكميل - خ) السفر الرابع منه، في الرباط (٢١٢ ق) في شرح التسهيل لابن مالك، نحو، و (عقد اللآلىء - خ) في القراءات، و (الحلل الحالية في أسانيد القرآن العالية) و (التقريب - خ) بخطه، و (المبدع - خ) في التصريف، و (النضار) مجلد ضخم ترجم به نفسه وكثيرًا من أشياخه، و (ارتشاف الضرب من لسان العرب - خ) و (اللمحة البدرية في علم العربية - خ)، وله شعر في (ديوان - خ) مرتب على الحروف رأيته في خزانة الرباط (٦٩ أوقاف) ونشر أحمد مطلوب، وخديجة الحديثي، في بغداد، كتابًا سمياه (من شعر أبي حيان الأندلسي). ينظر: الأعلام (٧/ ١٥١).стр. 633
وندب تحريكها -أي: السبابة- في تشهديه دائمًا عند ابن القاسم. الفاكهاني: يمينًا وشمالًا؛ لخبر: "هي مقمعة للشيطان" (١) .
[صفة السلام: ]
وندب تيامن بالسلام بقدر ما يرى صفحة وجهه، قاله ابن عبد السلام، ولم يذكر كونه يشير بالسلام قبالة وجهه، ثم يتيامن.
الفاكهاني: الذي يظهر الإجزاء.
الأقفهسي: لو أوقع التسليمة عن يمينه من غير استقبال فالمشهور يجزئه.
العوفي (٢) في شرحه لقواعد عياض: أما المأموم فالذي عليه المذهب يسلم الأول عن يمينه لا قبالة وجهه، وبها يخرج من صلاته، ثم يسلم على الإمام قبالة وجهه، ويقصده بنيته حيث كان، والثالثة عن يساره.
[الدعاء بالتشهد الثاني: ]
وندب دعاء بتشهد ثان، ابن عبد السلام: على ظاهر المذهب. ومفهوم (ثان) عدم استحبابه في أول، وسيأتي النص على كراهته.
[صفة التشهد: ]
واختلف: هل لفظ التشهد المعهود الذي استحبه مالك في المدونة وكان عمر يعلمه الناس على المنبر، وهو: التحيات للَّه، الزاكيات للَّه، الصلوات للَّه، السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن محمدًا عبد اللَّه ورسوله سنة، وهو المشهور عند ابن يونس، أو فضيلة، كما في الجلاب، وشهره ابن عطاء اللَّه؟ خلاف. الحواشي
(١) رواه البيهقي في الكبرى (٢/ ١٣٢، رقم ٢٦١٦).(٢) إن لم يكن القباب فلا أعرفه، وما أظنه هو؛ لأن هذا عوفي، والقباب جذامي.стр. 634
تنبيه:
أقيم من قوله: (وعلى عباد اللَّه الصالحين) أن من قال لرجل: فلان يسلم عليك، ولم يأمره بذلك، أنه غير كاذب؛ لأن المراد بذلك المؤمنون، واستظهره ابن ناجي إذا كان القائل يعلم أن المنقول عنه يفهم معنى ما هو يتكلم به.
تنبيهان:
الأول: قال ابن العربي: إذا قال: السلام عليك أيها النبي ينبغي أن يقصد حينئذ الروضة الشريفة.
الثاني: قال ابن ناجي: ليس جميع التشهد سنة، بل بعضه قياسًا على السورة.
[الصلاة على الرسول ﷺ -: ]
واختلف هل الصلاة على نبيه ﷺ سنة، وهو الصحيح عند جماعة، وشهره في الجواهر، أو فضيلة؟
قال الشارح: وصححه ابن عطاء اللَّه. خلاف.
وحذف لفظ سنة أو فضيلة بعد لفظ التشهد ولفظة خلاف لدلالة هذا عليه.
وحكى اللخمي قولًا بوجوب الصلاة عليه ﷺ ، ولم يقره، وعزاه في الذخيرة لابن المواز.
تتمات:
الأولى: لم يذكر المصنف لفظ الصلاة على النبي ﷺ ، وفي بعض الأحاديث: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على
стр. 635
إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد" (١) .
وفي الرسالة: "كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد".
وتعقب قولها: (رحمت) الثاني.
الثانية: قال ابن فرحون: محل الصلاة التشهد الثاني.
الثالثة: الضمير في (نبيه) يحتمل عوده للَّه -تعالى- أو للمصلي.
الرابعة: إنما خص إبراهيم ﵊ من بين الأنبياء بذكرنا له في الصلاة لوجهين، ذكرناهما في الكبير، انظرهما فيه مع بقية فوائد تركنا ذلك لطوله.
[البسملة: ]
ولا بسملة فيه الضمير للتشهد، وفي بعض النسخ (فيها)، أي: الفاتحة، كذا قرره الشارح في بعض شروحه، والبساطي على الصلاة المعهودة، قال: وعلى هذا فالنفي للوجوب والسنية والاستحباب. انتهى.
ويشمل قوله: (ولا بسملة فيها) -على ما قاله البساطي- في الفاتحة والسورة التي بعدها، كما قال في الرسالة، وهو حسن.
[البسملة والتعوذ: ]
وجازت -أي: البسملة- كتعوذ بنفل -أي: كصلاة نفل، وكرهًا -أي: البسملة والتعوذ- بفرض -أي: فيه- ففي المدونة: لا يقرأ بسم اللَّه الحواشي
(١) رواه بنحوه بزيادة [آل إبراهيم]: من حديث كعب بن عجرة: عبد الرزاق (٢/ ٢١٢، رقم ٣١٠٦)، وأحمد (٤/ ٢٤٤، رقم ١٨١٥٨)، والبخاري (٤/ ١٨٠٢، رقم ٤٥١٩)، ومسلم (١/ ٣٠٥، رقم ٤٠٦)، وأبو داود (١/ ٢٥٧، رقم ٩٧٦)، والترمذي (٢/ ٣٥٢، رقم ٤٨٣)، والنسائي (٣/ ٤٨، رقم ١٢٨٩)، وابن ماجه (١/ ٢٩٣، رقم ٩٠٤).
ومن حديث طلحة بن عبيد اللَّه: أخرجه النسائي (٣/ ٤٨، رقم ١٢٩٠).следующие страницы →