стр. 701
← Фикх малики следующие страницы →
Фикх малики · id 150676
جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر
التتائي
Полный текст (3 498 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 702
[إعادة سورة: ]
ولا سجود في إعادة سورة فقط قرأها سرًا في جهرية أو عكسه، ثم أعادها لهما، أي: لأجل تحصيل سنتهما.
وأفهم قوله: (فقط) أنه لو أعاد الفاتحة كذلك، أو أعادها مع السورة، أو الفاتحة، أو الكل للسنة، لسجد.
والنقل في الفرع الأول كما ذكره المصنف لمالك من رواية أشهب، والنقل في الثاني السجود من باب أولى، وعدمه مع إعادة السورة فقط؛ لأن الزيادة في السورة أخف منها مع أم القرآن، ويحتاج باقي ذلك لنقل بعضه.
[ترك تكبيرة: ]
ولا سجود فى ترك لتكبيرة واحدة على المشهور، ابن رشد: والخلاف في الإمام والفذ، وأما المأموم فلا شيء عليه، تركها عمدًا أو سهوًا.
[إبدال التكبير بالتحميد والعكس: ]
وفي إبدالها -أي: التكبيرة- عند الركوع بسمع اللَّه لمن حمده، وفات محل ذلك تأويلان بالسجود وعدمه، أو عكسه: بأن يأتي بالتكبيرة في الرفع من الركوع موضع سمع اللَّه لمن حمده، تأويلان في السجود وعدمه أيضًا، وانظر لفظها المؤول في الكبير.
ووجه السجود: زيادة قول ونقصان آخر، ووجه عدمه: أن قصارى أمره إخلاله بتكبيرة أو تحميدة، وهو لا يقتضي سجودًا.
стр. 703
وقولنا: (وفات محله) لأنه لو لم يفت بأن لم يتلبس بالركن الذي يليه فإنه يعيد الذكر المشروع فقط، كما في المدونة.
[إدارة مؤتم: ]
ولا سجود لإدارة مؤتم وحده منحرفًا عن شماله ليمينه من خلفه؛ لقصة ابن عباس.
[إصلاح رداء: ]
ولا لأجل إصلاح رداء.
[إصلاح سترة: ]
أو لإصلاح سترة سقطت؛ لخفته، قاله الباجي.
[المشي لسترة: ]
أو لمشي صفين لسترة لأجل أن يستتر بها، وفي بعض النسخ: (كمشي) بالكاف، أي: وما يشبهه في الفعل اليسير، ويحتمل الصفين والثلاث.
[لسد فرجة: ]
أو لأجل سد فرجة في حف بين يديه؛ لأن سدها من كمال الصلاة، وفرجة الحائط بالضم، والتقصي من الهص فمثلثه الفاء.
[دفع مار: ]
أو لأجل دفع مار -أي: يريد المرور بين يديه-، فيدفعه دفعًا خفيفًا.
[رد دابة: ]
أو لأجل ذهاب دابة ليردها، قال في المدونة: وإذا انفلتت دابته مشى إليها فيما قرب غير مستدبر، وإن تباعدت قطع وطلبها (١).
стр. 704
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 705
وربما أشعر إضافتها إلى الضمير أن دابة غيره ليست كذلك، ولا فرق بين مشيه إليها وإن كانت بجنب يمينًا أو شمالًا أو قهقرة، ولا يستدبر.
قال الشارح: انظر هل هذا عائد على المشي للدابة أو للسترة وما بعدها، وهو الظاهر، لكنه يخالف قول ابن حبيب: إن كانت الفرجة عن يمينه أو يساره فليدعها.
وأومأ الشارح في الصغير للاعتراض على المؤلف في تأنيث القهقرى بالتاء بقوله: والقهقرى مقصور الرجوع إلى خلف، ووجهه مستقبل أمامه.
[الفتح على الإمام: ]
ولا سجود في فتح من مأموم على إمامه إن وقف في قراءته، بأن يقرأ له ما بعدها؛ قصدًا لإفهامه.
стр. 706
وفهم من الإضافة لإمامه أنه لا يفتح على قارئ وقف في غير الصلاة، ولا على مأموم معه، ولا على قارئ في صلاة أخري، وسيأتي حكمه إن فعل.
ومفهوم الشرط: أنه لا يفتح عليه إذا تردد، ولا إن انتقل من سورة لأخري، وهو قول مالك.
[سد الفم للتثاؤب: ]
ولا سجود في سد فيه للتثاوب، قال في الواضحة: ويقطع القراءة، ولا يقرأ حال التثاوب، فإن تمادى في قراءته وكانت أم القرآن لم تجزئه. انتهى.
وانظر قوله: (لم تجزئه) هل القراءة فيعيدها، أو الصلاة، أو تلك الركعة، فيأتي بها على الخلاف في تارك الفاتحة في ركعة؟
[النفث: ]
أو في نفث بثوب لحاجة النفث -بنون ساكنة فمثلثة- كالنفخ وأقل من التفل.
ثم شبه بما لا سجود فيه بقيده قوله: كتنحنح لحاجة، ابن بشير: اتفاقًا.
وحيث لا سجود فلا إبطال.
[التنحنح لغير حاجة: ]
ولما كان في الإبطال به لغير حاجة خلاف، أشار للراجح منه بقوله: والمختار عند اللخمي من قولي مالك عدم الإبطال به -أي: بالتنحنح- لغيرها -أي: الحاجة- وهو لابن القاسم، واختاره الأبهري أيضًا.
[التسبيح لضرورة: ]
ولا سجود في تسبيح رجل أو امرأة لضرورة، كتنبيه الإمام؛ لخبر:
стр. 707
стр. 708
وكتسبيحه للإعلام بأنه في صلاة.
[التصفيق للنساء: ]
ولما كان لمالك قول بالتصفيق مقابل للمشهور، رده بقوله: ولا يصفقن، وحديث: "فليسبح الرجال، وليصفق النساء"، لم يأخذ به مالك في الراجح عنده، ورأى حديث التسبيح أولى منه؛ لأنه ذكر، فقدم عموم الأول على خصوص الثاني (١).
стр. 709
أو لضعف حديث التصفيق عنده (١)، وإن صححه غيره.
[الكلام للإصلاح: ]
ولا سجود في كلام قليل لإصلاحها بعد سلام من اثنتين أو غيره، والصلاة صحيحة، كأن يقولوا له: لم تكمل، فيقول: بل أكملت.
ومفهوم: (بعد سلام) أنه لو سألهم قبله بطلت، وهو كذلك؛ لوجوب بنائه على يقينه، وهو المشهور؛ لما جاء في حديث ذي اليدين (٢).
قال تقي الدين في قول ذي اليدين: (قد كان بعض ذلك)، بعد قوله ﵊: "كل ذلك لم يكن" نكتة لطيفة، فإن قوله ﵊: "كل ذلك لم يكن" يتضمن أمرين:
أحدهما: الإخبار عن حكم شرعي، وهو عدم القصر.
والثاني: الإخبار عن أمر وجودي، وهو النسيان.
فالأول لا يجوز فيه السهو، والثاني محقق عند ذي اليدين، فيلزم أن يكون الواقع به في ذلك كما ذكر.
قلت: ظاهره: أنه من باب تناقض الموجبة الجزئية للكلية السالبة، وأنه فهم قوله ﵊: "كل ذلك لم يكن" كلية سالبة، وإذا تأملته وجدته من باب سلب أخص، أي: مجموع ذلك لم يقع، فهو من
стр. 710
стр. 711
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 712
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 713
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 714
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 715
[رجوع الإمام لعدلين: ]
ولما نص أن الكلام لإصلاحها غير مبطل، رتب عليه قوله: ورجع إمام فقط لا منفرد عند ابن القاسم، وهو المشهور، لعدلين أخبراه بعد سلامه أنه أتم أو لم يتم، إذا غلب قولهما على ظنه أو شكه.
ومفهوم العدد: عدم رجوعه لواحد، وهو كذلك عند مالك وابن القاسم.
وربما أشعر قوله: (إمام) بأن العدلين مأموماه، وهو شرط في قبولهما على مذهب المدونة وابن القاسم.
стр. 716
وعند اللخمي: لا يشترط على المذهب، وصدر به ابن الحاجب، وحكى الآخر بقيل.
ومفهوم الصفة: أنه لا يرجع لاثنين غير عدلين، ومقتضى التعدد: أنه من باب الشهادة لا الخبر.
[محل الرجوع: ]
ومحل رجوعه لهما: إن لم يتيقن؛ لاحتمال إخبارهما عن ظن.
[مسألة: ]
وأخرج من عدم رجوعه ليقينه مسألة، فقال: إلا لكثرتهم جدًا، بحيث يفيد خبرهم العلم، فيرجع لهم، ويترك يقينه، وأخرج بقوله: (جدًا) كالثلاثة.
[حمد العاطس: ]
ولا سجود لحمد عاطس في صلاته، يقال: عطس، بفتح الطاء في الماضي، وفي المضارع: الكسر والضم.
[حمد مبشر: ]
أو الحمد مبشر: اسم مفعول، وندب تركه، أي: الحمد حينئذ، وقراءة بعضهم يحمد فعلًا، وعليه فلا يعلم منه عين الحكم.
[الجائز يفعله: ]
ولا سجود لجائز يفعله في صلاته، ومثل له بأربعة أمثلة، فقال:
[١] كإنصات قل لمخبر؛ لخفته، قاله في المدونة.
قال ابن بشير: وإن طال جدًا بطلت صلاته.
[٢] ولا في ترويح رجليه، بأن يعتمد على واحدة، ويرفع الأخرى.
مالك: وعليه العمل.
стр. 717
وقيد بما إذا كان يطول في القيام وشبهه، وإلا فمكروه، وربما أشعر بذلك قوله: (ترويح).
[٣] ولا قتل عقرب تريده، أو حية وشبهها؛ لعظم المفسدة، وفهم من قوله: (تريده) أنها لو لم ترده لسجد، وهو كذلك في أحد القولين كما حكاهما ابن عرفة.
وظاهر كلام المصنف: ولو كثر، وهو خلاف ما في ابن الحاجب؛ لنصه على الإبطال إن كثر، ولو أراده المصنف لأخره قوله: (قل).
[٤] ولا سجود في إشارة من مصل لسلام، أي: لرده، وانظر الحكم في الإشارة لابتدائه، أو حاجة؛ لأنه جائز، فيرد بيده أو رأسه، وقيدها ابن القاسم بالخفيفة.
ولا يرد عاطس في صلاته بالإشارة على مشمت شمته، ولا يعلم عين الحكم من كلامه.
وقال بعض مشايخي: الكراهة. انتهى.
وفي تصوره على المشهور عسر؛ لأن التشميت فرع سماع الحمد، والفرض أنه لا يحمد، فكيف يرد؟
والجواب: أنه يمكن فرضه إذا عطس وحمد جهرًا قبل الإحرام، ثم أحرم تشمته صدق حينئذ أنه لا يرد.
ولما كان رد السلام والتشمت مطلوبين فرق بينهما بأن رد السلام واجب اتفاقًا، والتشميت مختلف في وجوبه وندبه، ولا يلزم من إباحة المتفق عليه إباحة المختلف فيه.
والتشميت بالشين المعجمة ومهملة، وتشميته أن يقال له: يرحمك اللَّه.
[الأنين والبكاء: ]
كأنين لوجع وبكاء تخشع والتشبيه بينه وبين الجائز في أنه لا شيء على الآتي بأحدهما، لا أنه من أفراد الجائز.
стр. 718
قال البساطي: لأن الفعل الضروري لا يتصف بالحكم الشرعي.
وإلا بأن كان الأنين لا لوجع أو بكى لغير تخشع كمصيبة فكالكلام، يفرق بين عمده وسهوه، وقليله وكثيره.
[مسألة: ]
ولما ذكر أنه يجوز للمصلي رد السلام إشارة على من سلم عليه شبه به أنه يجوز لغير المصلي السلام عليه ابتداء، فقال: كسلام -أي: ابتدائه- على مصل مفترض، ومفهومه مفهوم موافقة، لأن المتنفل كذلك، وإنما لم يقل: (مصل) ليشملهما؛ مخافة توهم خصوصية التنفل؛ لخفته.
[التبسم: ]
ولا سجود لتبسم على المشهور؛ لانتفاء موجب السجود.
ابن رشد: وسواء كان متعمدًا أو ناسيًا.
وعن مالك: عليه السجود بعد السلام؛ لضعف مدركه.
وعن مالك: يسجد قبل السلام.
[فرقعة الأصابع والالتفات: ]
ولا سجود في فرقعة أصابع ولا في التفات بلا حاجة، ومعها أولى، وتقدم كراهة فرقعة الأصابع والالتفات في آخر فصل فرائض الصلاة.
[بلع ما بين الأسنان: ]
ولا في تعمد بلع ما بين أسنانه، والسهو أولًا.
[حك الجسد: ]
ولا سجود في حك جسده.
قال بعض مشايخي: ينبغي أن يقيد هذا والذي قبله بالخفيف، وأما بالوسط فلا يبعد اقتضاؤه للسجود.
стр. 719
وفي كلام بعضهم إيماء إليه، فإن كثر عمدًا أو سهوًا لبطل، وهو واضح. انتهي، وفيه بحث.
[الذكر: ]
ولا سجود في ذكر قرآن أو غيره قصد التفهيم به بمحله، كاستئذان شخص للدخول عند قراءة المصلي: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (٤٦)﴾، وإلا يكن الذكر بمحله، بأن تجرد للتفهيم، كما لو كان يقرأ في غير الآية السابقة فترك ما هو فيها وقرأها بطلت صلاته على الأصح؛ لأنه في معنى المكالمة، كفتح على من ليس معه في صلاة على الأصح عند ابن القاسم وسحنون.
* * *
[مبطلات الصلاة]
ولما ذكر أركان الصلاة، وسننها، ومستحباتها، وما يجوز فيها، وما يكره، وما يمضي منها إذا خرج وقته، وصفة القضاء، وما يجبر بسجود السهو، وما لا يجبر، شرع في ذكر أشياء مبطلة لها، فقال: وبطلت:
[١] بقهقهة، ظاهرة: عمدًا أو غلبة أو نسيانًا؛ لمنافاتها الخشوع الذي هو المقصود منها.
وظاهرة: كان إمامًا أو فذًا أو مأمومًا، وهو كذلك، في الجميع، وتمادى المأموم على صلاته الباطلة مع إمامه ولا يقطعها، وقيد ذلك بقوله: إن لم يقدر على الترك للقهقهة، بأن كان معلومًا؛ مراعاةً لحق الإمام ولصلاة الجماعة، ويعيدها.
وهذا القيد ذكره سند، ولم يذكره ابن الحاجب تبعًا لقول المدونة: يتمادى المأموم ويعيد.
وفهم من قوله: (تمادى المأموم) قطع الإمام والفذ، وهو كذلك،
стр. 720
ومفهوم الشرط: أن المأموم غير المغلوب يقطع: عامدًا كان أو ناسيًا أنه في صلاة.
وظاهر كلامه: البطلان ولو كان ضحكه للآخرة، ولما أعده اللَّه فيها لأوليائه.
ابن ناجي: أفتى به غير واحد ممن لقيته من التونسيين والقرويين.
البرزلي: هو ظاهر المذهب؛ لمنافاته الصلاة مطلقًا. انتهى.
وصوب ابن ناجي الجواز؛ لعدم قصده اللعب، بل هو مأجور فيه، كالبكاء خوف عذاب اللَّه.
ثم شبه ببطلان صلاة المأموم وتماديه مسألتين:
الأولى: قوله: كتكبيره -أي: المأموم- حال كونه مسبوقًا للركوع، أي: لأجل إدراكه مع الإمام خوف فوات الركعة بلا نية إحرام، فإنها باطلة عند ربيعة، وهو المشهور، ويتمادى مع الإمام مراعاة لأجزائها عند ابن المسيب، واللَّه أعلم.
تنبيه:
قول البساطي: (ولا يتصور فرضها في غير المأموم إلا في صورة نادرة)، قال بعض مشايخي: أراد على القول بأن الفاتحة غير واجبة في الجل، وسيأتي مفهوم قوله: (بلا نية إحرام).
المسألة الثانية: قوله: وذكر فاله يجب ترتيبها مع ما هو فيه، كأربع أو خمس فدونها تبطل، ويقطع الإمام.
وقيل: يتمادى.
وعلى الأول: فهل يقطع من خلفه، أو يستخلفون من يتم بهم؟ قولان.
وما ذكره هنا هو كقول الرسالة: (ومن ذكر صلاة في صلاة فسدت هذه عليه)، وتقدم للمصنف في الفوائت عدم البطلان، وربما يظهر التخالف بين كلامه.
стр. 721
وقد يقال: لا تخالف، بأن يحمل ما هنا على أنه يجب عليه القطع، وإن لم يقطع لم تبطل، انظر الكلام على ما يتعلق بهذه المشكلة وبما هناك من النظائر في الكبير.
[٢] وبطلت صلاة المأموم بحدث الإمام، إلا مع تعمد الإمام، لا مع غلبته ونسيانه.
تنكيت:
قول البساطي: (لا يسري ذلك للمأموم، بخلاف ذكر الحدث) سبق قلم، فتأمله.
[٣] وبطلت بسجوده قبل السلام لفضيلة تركها كالقنوت والتسبيح في الركوع والسجود، أو لتكبيرة واحدة؛ فإنها سنة خفيفة.
ودخل بالكاف لفظ تشهد واحد، وسمع اللَّه لمن حمده مرة.
[٤] وبطلت بمشغل كحقن أو قرقرة أشغله عن فرض كركوع أو سجود مثلًا، ونحوه في المدونة، وإن أشغله عن سنة فإنه يعيد في الوقت، قاله ابن بشير.
وفهم من كلامه: أنه لو أشغله عن فضيلة لم يعد، وهو كذلك.
[٥] وبطلت بزيادة أربع سهوًا في الرباعية، وكذا في الثلاثية، وهو المشهور، وكركعتين سهوًا في الثنائية على المشهور، ولا ينجبر ذلك بالسجود فيهما.
ومفهوم كلامه: أنه لو زاد في الرباعية ثلاثًا أو في الثنائية واحدة سهوًا لم تبطل، وهو كذلك على المشهور.
[٦] وبطلت بتعمد زيادة فعل من نوعها، ولو كسجدة أو ركوع، وهل الزيادة جهلًا كالعمد والنسيان؟ قولان.
قال الشارح: والأول هو المشهور.
стр. 722
تنبيه:
قال بعض مشايخي: قوله: (كسجدة) أي: ركن فعلي، فلو تعمد زيادة ركن قولي، كتكرير الفاتحة، لم تبطل؛ لأنه من الذكر، ولا تبطل به.
[٧] أو بتعمد نفخ على المشهور، ومذهب المدونة جهله كعمده. البرزلي: بالألف والفاء.
وفي الرسالة: النفخ في الصلاة كالكلام، والعامد لذلك مفسد لصلاته.
[٨] أو بتعمد أكل أو شرب، حكاه في الذخيرة؛ لإحالته الأعراض.
[٩] أو بتعمد قيء؛ لتلاعبه، وظاهره: ولو ماء، وهو كذلك في المجموعة.
تنبيه:
تعقب في توضيحه قول ابن الحاجب: (وفيها إن قلس، وقلّ، لم يقطع، بخلاف القيء)، أي: فإنه يقطعها، ولو ماء، وليس كذلك، فإن الماء لا يقطعها عند ابن القاسم، وساقه كأنه المذهب، ثم درج هنا على ما قال ابن الحاجب (١).
стр. 723
[١٠] أو بتعمد كلام، وإن قل لغير إصلاحها.
تتمة:
قال سند: ليست الحروف شرطًا، بل لو نهق كالحمار أو زعق كالغراب بطلت صلاته. انتهى.
وزعق: صاح، ويقال: نعق بالعين مهملة ومعجمة: صاح وسواء كان أثم بالكلام كالاختيار، أو لا، وإليه أشار بقوله: وإن بكره، حكاه ابن شاس.
وظاهره: اتسع الوقت لإدراكها فيه أو لا، وللخمي: إن ضاق وتكلم فلا تبطل.
أو وجب عليه الكلام لإنقاذ أعمى خوف وقوعه في مهواة، وغير ما وجب أولى، ولا منافاة بين وجوب الشيء وكونه مبطلًا، وهل يدخل في الكلام إشارة الأخرس؛ لأنهم جعلوها كالكلام، أو لا؛ لأنها ليست كلامًا حقيقة، وهما قولان، ومنها ثالث: إن قصد الكلام فكهو، وإلا فلا.
إلا أن يكون تعمده لإصلاحها فبكثيره تبطل، ولو سد سلام من اثنتين على المشهور؛ لأنه رأى تسوية السلام بما قبله.
[١١] وبطلت بسلام منها ساهيًا، وأكل وشرب؛ لكثرة المنافي بحصول الثلاثة كما في كتاب الصلاة الأول من المدونة، زاد: وإن لم يطل.
стр. 724
وكذا في رواية الباجي وابن المرابط (١) بالواو، ووقع في بعض الروايات بـ (أو).
وفيها أيضًا في كتاب الصلاة الثاني: إن أكل أو شرب انجبر بسجود السهو بعد السلام.
ولمالك: تبطل.
وهل الواقع في الكتابين اختلاف من قول مالك، أو لا اختلاف في ذلك؟ تأويلان.
وعلى الاتفاق فالبطلان في الأول إنما هو للسلام في الأولى دون الثانية؛ بناء على أنه بالسلام سهوًا في حكم المصلي، وهذا على رواية (أو)، وأما على رواية الواو فيراد فرق آخر، أشار إليه بقوله: أو للجمع حصل البطلان في الأولى فيها أكل وشرب، وفي الثانية أحدهما على الانفراد في ذلك، تأويلان.
واختلاف: خبر مبتدأ محذوف.
وتأويلان: مبتدأ حذف خبره.
[١٢] وبطلت بانصراف لحدث تذكره، أو أحس به، فخرج لأجله، ثم تبين نفيه؛ لتفريطه، : مسلم من صلاته شك حال سلامه في الإتمام وعدمه، ثم ظهر الكمال بعد سلامه على الأظهر عند ابن رشد؛ لأن الواجب عليه حينئذ أن لا يسلم حتى يتيقن الإتمام، فلما خالف ما وجب عليه بطلت، ومقابله الجواز لابن حبيب.
[١٣] وبطلت بسجود المأموم المسبوق مع الإمام لسهو ترتب على الإمام بعديًا قبل قضاء ما عليه، إن لم يدرك فيه ركعة فأكثر، أو سجد معه
стр. 725
قبليًا، إن لم يلحق هذا المسبوق ركعة مع الإمام على المشهور؛ لزيادته سجدتين متعمدًا بغير موجب؛ لأنه إنما هو مأموم سورة.
وظاهره: عالمًا أو جاهلًا، قاله عيسى.
وإلا بأن لحق معه ركعة فأكثر سجد معه القبلي إن سجد وجوبًا، بل يسجد المأموم، ولو ترك إمامه السجود، أو لم يدرك موجبه -أي: موجب السجود السّهو- مع الإمام، بأن كان الإمام سها قبل دخوله معه.
وقوله: (سجد معه) هو المشهور، وقال أشهب: بل يسجد بعد القضاء؛ بناءً على أن المدرك مع الإمام أول صلاته؛ إذ لا يسجد للسهو في وسطها.
وظاهره: ولو كان تركه مبطلًا لصلاة الإمام، وهو كذلك؛ لقول صاحب البيان: القاعدة أن كل ما لا يحمله الإمام عن المأمومين لا يكون سهوه عنه سهوًا لهم إذا هم فعلوه.
فائدة:
تزاد هذه على قولهم: كل صلاة بطلت على الإمام بطلت على المأموم، إلا في سبق الحدث ونسيانه.
وأخر المسبوق السجود البعدي المترتب على الإمام بعديًا حتى يقضي ما عليه من صلاته، ولا يسجد معه، فإن سجد معه متعمدًا بطلت صلاته، وإن جهل فقولان، يعيد أبدًا.
ابن رشد: وهو القياس على المذهب؛ لإدخاله في الصلاة ما ليس منها، وجعله ابن القاسم كالناسي.
تذييل:
هل يقوم لإتمام صلاته بعد سلام إمامه من صلب صلاته؟ وهو مذهب المدونة واختيار ابن الحاجب، أو حتى يسلم الإمام من سجود السهو؟
стр. 726
стр. 727
وفهم من كلامه: أن غير المسبوق يسجد معه قبليًا أو بعديًا، وهو كذلك اتفاقًا.
[سهو المأموم يحمله إمامه: ]
ولا سهو على مؤتم فيما سها مع إمامه حالة القدوة به؛ لأن الإمام يحمله عنه، واحترز بحال القدوة عما لو سها بعد مفارقة الإمام، فإنه لا يحمله عنه اتفاقا.
فائدة:
قال في القاموس: القدوة مثلثة ما تسننت به واقتديت.
[١٤] وبطلت بترك سجود سهو قبلي مرتب عن نقص ثلاث سنن من سننها قولًا أو فعلًا، كـ: تكبيرتين مع سمع اللَّه لمن حمده، أو الجلوس الوسط مثلًا، وطال ذلك حتى فات التلافي، وهو معتبر عند ابن القاسم بالعرف، لا أقل من ثلاث سنن؛ فلا تبطل بتركه، وهو قول مالك، وأفتى به غير واحد، وهو مذهب المدونة.
стр. 728
ولما كان عدم البطلان لا يلزم منه السجود ولا عدمه، بين ذلك بقوله: فلا سجود، أي: لا يطلب به بعد الطول، وإنما يطلب به بالقرب؛ لأنه سنة مرتبطة بالصلاة، وتابعة لها، ومن حكم التابع أن يعطى حكم متبوعه بالقرب، فإذا بعد لم يلحق به.
من ذكره -أي: القبلي المرتب عن ثلاث سنن- في صلاة شرع فيها وبطلت، أي: الصلاة الأولي، أي: حكم ببطلانها للطول فكذكرها في صلاة أخرى، وتقدم حكمه، وإلا يحكم ببطلانها؛ لعدم الطول مثلًا، فكبعض ركوعه أو سجوده ذكره من صلاة أخرى، ولذلك أربعة أوجه؛ لأن الأولى إما فرض أو نفل، والثانية كذلك، فجاءت الأوجه الأربعة.
[تذكر قبلي في فرض آخر: ]
وأشار لكون الصلاة الأولى فرضًا ترك السجود القبلي منها، بقوله: فمن فرض ذكره في فرض آخر إن أطال القراءة في الثانية قبل الركوع، أو لم يطلها وركع بطلت صلاته الأولى؛ لفوات تلافيها بالإتيان بما فات منها.
[تذكره في نفل: ]
وإن ذكره وهو في نفل أتم النفل الذي هو فيه، وهو الصلاة الثانية.
تنبيهان:
الأول: المراد بالطول هنا في نفس الصلاة، وانتفاؤه خارجها، وإن لم يطل ما بين الصلاة المتروك منها الجزء والصلاة التي ذكر فيها ما ترك، واللَّه أعلم.
الثاني: لم يذكر تقييد ابن يونس بأن إتمام النفل إنما هو إذا كان في بقية من الوقت، سواء ركع أو لم يركع، وإن ضاق الوقت قطع، ما لم يركع، ويصير كمن ذكر فريضة ذهب وقتها في نافلة، فيحتمل أنه تركه لوضوحه، أو أنه لم يعتبره.
стр. 729
[قطع غير النفل: ]
وقطع غيره -أي: غير النفل- وهو الفرض؛ لوجوب الترتيب.
تنبيه:
قيد ابن يونس هذا بما إذا لم يكن مع الإمام، وإلا تمادى معه، وأعادهما.
[محل القطع: ]
ومحل القطع ما إذا لم يعقد ركعة من الفرض، فإن عقدها ندب الإشفاع إن عقد ركعة؛ ليخرج عن شفع، ومفهوم الشرط: القطع بسلام إن لم يعقد ركعة، ثم يصلي الأولى، ثم الثانية.
[مسألة: ]
وإلا بأن لم يحصل طول ولا ركوع رجع لإصلاح الأولى بلا سلام من الثانية؛ لإمكان تلافيها؛ ولئلا يدخل على نفسه بالسلام زيادة أخرى، وهذان الوجهان مأخوذان من قوله: (وأتم النفل، وقطع غيره).
[ذكره من نفل في فرض: ]
وإن ذكر السجود القبلي من نفل وهو في فرض تمادى مطلقًا، طال أو لم يطل، عقد ركعة أو لا؛ لحرمة الفرض وعدم تأثير بطلان النفل فيه، كـ: في نفل، أي: كذكر بعض نفل في نفل، فيتمادى إن أطالها -أي: القراءة فيه، أو ركع، ولا قضاء عليه، للنافلة الأولى؛ لبطلانها سهوًا.
ومفهوم الشرط: إن لم يطل أو يركع رجع لإصلاح الأولى، بأن يجبرها بما بقي منها، ويبتدئ النافلة التي كان فيها إن شاء.
وقيل: يتمادي؛ إذ لا يصلح له غير نافلة منهما، وهذان وجهان أيضًا.
[تعمد ترك سنة: ]
وهل تبطل الصلاة بتعمد ترك سنة؛ لتلاعبه، وإلى هذا ذهب ابن
стр. 730
كنانة، وشهره في البيان، أو لا تبطل بذلك، وهو قول مالك وابن القاسم، وشهره ابن عطاء اللَّه.
وإذا قلنا: لا تبطل فحينئذ لا سجود عليه، خلاف في التشهر؛ لأنه إنما يكون للسهو.
وإن تركها جاهلًا فهل يلحق بالعامد أو بالناسي؟ قولان.
[١٥] وبطلت بترك ركن سهوًا وطال ذلك، بحيث لا يمكن تداركه، كشرط تشبيه في البطلان بدون شرطه، وتداركه -أي: الركن- إن لم يسلم، والمتروك من الركعة الأخيرة، فإذا ترك منها سجدة سجدها، ما لم يسلم، فإن سلم فات تداركه الركعة على المشهور؛ لأن السلام ركن وجد بعد ركعة السهو، فأشبه ركوع التي تليها في تفويتها الركن.
وإن كان المتروك من غير الأخيرة تداركه، إن لم يعقد ركوعًا للركعة التي تلي ركعة النقص، ثم تبين ما تنعقد به الركعة في الصلاة، واستثنى منه مسائل، فقال: وهو -أي: الانعقاد- رفع رأس عند ابن القاسم، خلافًا لأشهب في أنه وضع اليدين على الركبتين.
وذكر ابن القاسم مسائل جعل فيها العقد وضع اليدين على الركبتين، أشار المؤلف لها بقوله: إلا لترك ركوع فبالانحناء، وهو وضع اليدين على الركبتين، أو نسي الركوع فلم يذكره إلا بعد الانحناء في التي تليها.
كسر أي: تركه فيما هو سنة فيه وفي معناه الجهر كذلك، وكنسيان تكبيرة عيد في الركعة الأولى أو الثانية حتى انحناء، فإنه يفوت تداركه.
ونسيان سجدة تلاوة حتى انحني، وكر بعض نسيه من صلاة، ويدخل فيه أربع مسائل:
- نسيانه من فرض، كمسلم من اثنتين، ودخل في نافلة، كما توضيحه.
- ونسيانه من نافلة.
стр. 731
- ونسيانه سجود السهو القبلي من فريضة أو من نافلة، كما قاله عبد الحق، ولم يذكر ذلك في جميعها، حتى انحنى.
[مسألة: ]
وإقامة مغرب عليه -أي: على مصليها- وهو بها -أي: يصليها- قال في التوضيح: وقد أمكن يديه من ركبتيه في ركوع الثانية، فرآه ابن القاسم فوتًا، واختلف قول أشهب، فقال مرة كابن القاسم، وقال مرة: يرجع ما لم يرفع رأسه من ركوع الثانية.
فيحمل كلامه هنا على ما في توضيحه؛ لأنه هو المشهور، كما قاله ابن ناجي، أي: لما يلزم عليه من التنفل، وهو ممنوع.
تنبيه:
في قوله: (وهو بها) إجمال؛ لأنه يحتمل أنه فوت مع عقد الركعة الأولى، وهو قول ابن القاسم في المجموعة، ويحتمل مع عقدها في الثانية، وهو له أيضًا، ويحتمل مع عقد ركوع الثالثة، وهو له أيضًا، وانظر تقرير البساطي له بمن أقيمت عليه المغرب وهو في نافلة قد انحنى في ركوع الثانية، وما فيه في الكبير، وللمسألة نظائر، نظمناها في الكبير.
[ما يتلافى بطلانه: ]
ولما قدم بطلان الصلاة فيما إذا فاته تدارك الركن بطول أو خرج من المسجد، وبطلان تدارك الركعة بالسلام إن كان المنسي منها في الركعة الآخرة، وبين أن الركوع المفيت للتدارك رفع الرأس لا الانحناء، إلا فيما استثناه، وفصله بذكر النظائر، رجع لبيان حكم ما إذا أمكنه التدارك، بأن لا يكون هناك طول، ولا خروج من المسجد، فقال: وبنى على فعل من الركعات التامة.
[محل البناء: ]
ومحل البناء:
- إن قرب، أي: إذا سلم، ولم يطل.
стр. 732
- ولم يخرج من المسجد على المشهور (١).
[صفة البناء: ]
فإنه يبني على صلاته، ويكون بناؤه:
[١ - الإحرام: ]
بإحرام، وظاهر كلامه: أنه يحرم، ولو قرب جدًا، وهو كذلك؛ لقول الباجي عن مالك: يحرم مطلقًا، وعلى أنه يرجع بإحرام لو تركه لم تبطل صلاته بتركه عند ابن أبي زيد ومشايخ عصره، وتكفيه نيته عن الإحرام، وهو المشهور.
[٢ - الجلوس له: ]
وجلس له -أي: ليأتي به في حال جلوسه- إذ هي التي فارق منها صلاته؛ لأن نهضته قبل لم يكن لها.
وفهم الشارح أنه يحرم قائمًا، ثم يجلس بعده، ثم يقوم على الأظهر عند ابن رشد.
стр. 733
[٣ - إعادة التشهد: ]
وأعاد تارك السلام سهوًا التشهد ليقع السلام عقبه، وهذا إذا طال طولًا يبني معه، وهو قول ابن القاسم.
وظاهره: أنه لا يكبر، وهو اختيار اللخمي.
وقيل: يكبر.
وشهره المازري وابن شاس، ويمكن حمل كلام المصنف عليه، وعليه فهل التكبير قائمًا أو بعد أن يجلس؟ قولان.
وقولنا: (إذا طال طولًا يبني معه) تحرز عما لو كان كثيرًا لا يبني معه؛ فإنها تبطل، وأما لو قرب جدًا ولم ينحرف عن القبلة لسلم ولا سجود عليه ولا تكبير.
[انحرافه عن القبلة: ]
وسجد تارك السلام بعد السلام لسهوه إن انحرف عن القبلة بعد عوده لاستقبالها، ولو زاد على الانحراف، فإن فارق موضعه أو طال جدًا لم يكن الحكم كذلك، أما إذا فارق موضعه ولم يطل فإنه يبني، وإن طال جدًا بطلت، وهو مذهب المدونة.
[الرجوع للجلوس الأول: ]
ورجع تارك الجلوس الأول له وللتشهد إذا تذكره، إن لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه، ولا سجود عليه فإن لم يرجع سجد قبل السلام، وإلا بأن فارق الأرض بيديه وركبتيه، ثم تذكر الجلوس قبل استقلاله قائمًا أو بعده، فلا يرجع، كان للجلوس أقرب أو لا، لكن اتفق على عدم رجوعه إن استقل؛ لتلبسه بالركن، ويسجد قبل سلامه.
[حكم صلاته إن رجع: ]
ولا تبطل صلاته إن رجع قبل استقلاله؛ لخفة ما أتى به، ولا يفسده عمده، وسواء كان عامدًا أو ناسيًا أو جاهلًا، وهو كذلك على المذهب؛
стр. 734
مراعاة لمن يقول بالرجوع (١).
والقاعدة: أن ما لا يفسده عمده لا سجود لسهوه.
وبالغ على القول بالصحة، وللإشارة لرد القول بالبطلان، بقوله: ولو استقل، وصحح صاحب الإرشاد البطلان، لعل المصنف لم ينبه على تصحيحه لعدم قوته عنده.
ومحل الخلاف في غير الناسي، وأما الناسي فلا يبطل برجوعه اتفاقًا.
стр. 735
تنبيه:
يقوم من هذه المسألة أن من ذكر المضمضة والاستنشاق بعد أن شرع في الوجه أنه يتمادى على وضوئه، ويفعلهما بعد فراغه.
ابن ناجي: وبه كان يفتي غير واحد من شيوخنا كالشبيبي، وأفتى بعضهم بالرجوع.
وتبعه مأمومه في قيامه إذا استقبل وفي رجوعه بعد استقلاله، كان رجع قبل قيامه استمر على رجوعه، كان رجوعه مشروعًا أو لا.
[محل السجود: ]
وإذا قلنا بالصحة إذا رجع لإصلاحها سجد بعده -أي: السلام- عند مالك، رواه ابن القاسم وغيره؛ لزيادة قيامه.
أشهب: قبله؛ لنقص الجلوس وزيادة ما فعله.
ثم شبه بالتي قبلها في الرجوع والسجود البعدي، فقال: كنفل قام فيه من اثنتين ساهيًا بعد تشهده، فإنه يرجع، ولو استقل قائمًا، وإنما رجع هنا لأن ما قام له زيادة، بخلاف الفرض.
[العمل عند عقد الثالثة: ]
وهذا ما لم يعقد ثالثته بأن رفع رأسه من ركوعها على المشهور، وإلا بأن عقد الثالثة، وذكر بعد رفعه من ركوعها، كمل أربعًا، كان في ليل أو نهار.
[القيام إلى الخامسة: ]
ويرجع في قيامه سهوًا إلى الخامسة في نفل أو فرض مطلقًا، عقدها أو لا.
وصوب اللخمي إن صلى خمسًا أو سبعًا شفعها، ويسجد قبله، أي: السلام.
وقيل: بعده.
стр. 736
فيهما، أي: في مسألة تكميل النافلة أربعًا، وفي مسألة قيامه للخامسة.
[تذكر الركوع في السجود: ]
وتارك ركوع ناسيًا، ثم ذكره، يرجع قائمًا.
وقيل: محدودبا.
وندب أن يقرأ شيئًا بعد قيامه عند مالك، ثم ينحط للركوع من قيام؛ بناءً على أن الحركة للركن مقصودة.
[تذكر سجدة في القيام: ]
وتارك سجدة، ثم تذكرها قبل عقد الركعة التي تليها، يجلس؛ ليأتي بالسجدة المنسية من جلوس، كذا أطلق هنا كغيره، وقيد في توضيحه بما إذا لم يكن جلس أولًا، وإلا لخر بغير جلوس اتفاقًا؛ بناءً على أن الحركة للركن مقصودة.
[تذكر سجدتين: ]
لا تارك سجدتين تذكرهما بعد قيامه، فلا يجلس، بل ينحط لهما من قيام، كمن لم ينسهما.
المازري: لو ذكرهما راكعًا في الثانية: هل يرفع رأسه ليخر، أو لا خلاف، على الخلاف في الحركة للركن: هل هي مقصودة أو لا؟
[ما يلغى به الركعة: ]
ولا يجبر ركوع أولاه التي نسي سجودها بسجود ثانيته التي نسي ركوعها؛ لأنه نوى بسجوده الركعة الثانية، فلا ينصرف للأولي، بل يأتي بسجود آخر؛ ليتم الأولى على المنصوص.
وقيل: ينجبر أولاه بذلك، خرجه اللخمي، وفرضها كذلك؛ لأن عكسه لا خير فيه اتفاقًا.
ولا خصوصية لقوله: (أولاه)، بل وكذلك ثانيته، والثالثة وثالثة والرابعة.
стр. 737
[انقلاب الركعة الرابعة أولى: ]
وبطل بأربع سجدات بفتح الجيم من أربع ركعات من صلاة رباعية من كل ركعة سجدة، وتذكر ذلك قبل السلام من الرابعة الثلاث ركعات الأول؛ لفوات تلافيها، وينحط للسجود فورًا؛ لإصلاح الرابعة، ويكون أول صلاته، ثم يأتي بثانية بأم القرآن وسورة ويجلس ثم بركعتين بأم القرآن فقط، ويسجد قبل السلام؛ لنقص السورة من الرابعة التي صارت أولى، وللزيادة التي زادها.
تتمة:
لو سها عن الثمان سجدات أصلح الأخيرة، قاله سند.
تنبيه:
كون التذكر قبل السلام مبني على حصول الفوات بالسلام، وهو كذلك على المشهور.
[انقلاب الركعات: ]
ولما انقلبت الركعة الرابعة أولى في هذه أتبعه بالكلام على انقلاب الركعات، فقال: ورجعت الركعة الثانية أولى ببطلانها لفذ وإمام، ذكر كل منهما ركنًا من الأولى فاته تداركه بعقد الثانية، أي: ورجعت الثالثة ثانية لمن فاته منهما تدارك الثانية، ورجعت الرابعة ثالثة لمن فاته منهما تدارك الثالثة.
احترز بالفذ والإمام عن المأموم الذي قام الخلل بصلاته فقط، كمن بطلت عليه الأولى مثلًا مع إمامه فإن ركعاته لا تنقلب؛ لأن صلاته مبنية على صلاة إمامه، والمأموم تابع لإمامه، فتنقلب بالتبعية.
تنكيت:
قول البساطي: (هذا الكلام لم يوجد له في توضيحه مستندًا) فيه نظر؛ لأنه لا يلزمه ذكر مستند المسائل، وإن عني مستندًا في النفل فهو مؤتمن،
стр. 738
ولا يلزمه عذر النقل في كل مسألة، وإن عني أنه لم يذكره في توضيحه، فليس كذلك؛ لأنه ذكره أثناء الكلام على مسألة الخلاف في عقد الركعة: هل هو رفع الرأس أو وضع اليدين على الركبتين؟
[الشك في ركن مجهول المحل: ]
وإن شك مصلٍّ في سجدة، بأن لم يدر محلها مع تيقن نسيانها، سجدها حال ذكرها؛ لجواز أن يكون ذلك محلها، ومتى أمكن وضع الركن محله متعين.
فقوله: (لم يدر محلها) بدل من قوله: (شك)، وإلا فإطلاق الشك على اليقين غير صحيح.
وقد يقرر كلامه هنا على ظاهره: من أن الشك في السجدة وفي محلها، وتدخل مسألة التحقيق من باب أولى؛ لما تقرر من أن الشك في النقصان كتحققه.
[تذكرها في التشهد الأخير: ]
وإن ذكر السجدة وهو في تشهد الركعة الأخيرة يأتي بركعة؛ لاحتمال أن تكون من إحدى الثلاث الأول، وكل منها بطل بعقد ما يليه.
ابن القاسم: ولا يتشهد؛ لأن المحقق له ثلاث، وليس محل التشهد، ويسجد عنده قبل السلام؛ لأن الثالثة صارت ثانية، وهو لم يقرأ فيها بسورة.
أشهب وأصبغ: يأتي بركعة فقط، ولا يسجد؛ إذ المطلوب رفع الشك بأقل ممكن، ويطرح ما عداه، ويسجد بعد السلام للزيادة المحققة.
[تذكرها في القيام: ]
وإن ذكر السجدة في قيام ثالثته سجدها؛ لاحتمال كونها من الثانية، وتبطل عليه ركعة؛ لاحتمال أنها من الأولى، ويأتي بثلاث، وعلى قول أصبغ وأشهب: لا يسجد، بل يبني على ركعة فقط.
وإن ذكر السجدة في قيام رابعته جلس، وأتى بالسجدة من جلوس؛
стр. 739
إذ ليس معه محقق غير ركعتين، وكل ركعتين لهما تشهد، ويأتي بركعتين، وتشهد عند ابن القاسم.
وعند أشهب وأصبغ: يبني على ركعتين، ولا يسجد، ويأتي بما بقي.
[ما يخالف المأموم فيه الإمام: ]
وإن سجد إمام سجدة واحدة من رباعية مثلًا وقام منها، لم يتن -أي: لم يتبعه مأمومه- في قيامه؛ إذ ليس لهم سجدة واحدة في غير التلاوة، وأيضًا هذه مسبوقة بركوع.
وإذا لم يتبعوه استمروا جالسين، وسبح به هذا المأموم، لعله يرجع، فإن رجع فواضح، وإن استمر فإذا خيف عقده للركعة التي لم يرجع منها قاموا؛ لأنه آخر ما يمكن من التدارك، واتبعوه، وكانت أولى لهم وله.
فإذا جلس عقب هذه التي ظن أنها ثانية قاموا؛ لأنها ثانية لهم وله، وهو معنى قوله: كقعود بثانيته، فإذا قام للثالثة في اعتقاده فإنهم يقومون، أي: يستمرون على قيامهم، ويتبعونه في بقية صلاته، وتفسير يقومون يستمرون نظيره قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا. . .﴾ على تأويل.
وهذا التقرير كما ذكرناه على ما وقع في نسخة الشارح بثانيته، وأما على ما في نسخة البساطي (بثالثته)، فهو واضح على تتميم المسألة، والمصنف لم يتمها، أي: إذا قام لثالثته قاموا، أي: استمروا قيامًا.
فإذا جلس في الرابعة على ظنه قاموا، كإمام جلس في ثالثته، ولا يتبعونه في الجلوس، فإذا لم يتذكر ويرجع بل سلم من جلوسه وهم قيام لم يسلموا معه، وأتوا بركعة، وهي التي فسدت عليه وعليهم، عملًا بالارتباط، ولم يسجدوا حين لم يسجد؛ عملًا بعدم جواز قضاء المأموم في حق الإمام.
وإنما لم يذكر المؤلف بقية المسألة لاتكاله على ما تقدم من انقلاب الركعات؛ ولذا يقرؤون في هذه الركعة بأم القرآن فقط على المشهور، وأصل هذه المسألة لسحنون.
стр. 740
[إمامة أحدهم لهم: ]
وإذا أتوا بركعة رابعة أمهم فيها أحدهم.
ابن الحاجب: على الأصح.
وسجدوا قبله، أي: السلام؛ لزيادة الركعة الأولى ونقص السورة من ركعة، والجلوس الوسط.
[المزاحمة عن الركوع: ]
وإن زوحم مؤتم عن ركوع، أو نعس عنه، أو حصل له شيء من نحوه كغفلته عنه أو اشتغاله بكل أزراره مثلًا، فمنعه حتى فاته مع الإمام اتبعه، بأن يركع، ويلحقه إن كان ذلك في غير الركعة الأولى للمأموم، وهي الثانية أو الثالثة أو الرابعة للإمام.
وأما في الأولى فلا يركع، بل يسجد معه فقط على المنصوص، وإذا فرغ الإمام قضى ركعة بسورة، ما لم يرفع رأسه من سجودهما، أي: سجود غير الأولى، فإن رفع لم يقض، وتبعه.
وظاهره: سجودها كله، وهو كذلك على المشهور، وبه يندفع قول البساطي: (فيه إجمال)، لصدقه على السجدة الأولى.
ومفهومه: عدم تداركها برفع رأسه، وهو كذلك، فتلغى تلك الركعة، وفرق للمشهورين الأولى وغيرها، بأنه إذا فاته ركوع الأولى فاته إدراك الركعة الآن، فليس بمأموم، بخلاف غيرها.
واستشكل المشهور بأنه قاضٍ في حق الإمام، وأجيب بأن الممنوع قضاء صلاة، وأقلها ركعة.
[المزاحمة عن سجدة: ]
أو زوحم أو نعس أو غفل أو اشتغل عن سجدة، حتى اشتغل الإمام بالركعة التي تلي هذه، فإن لم يطمع فيها -أي: في الإتيان بها- قبل عقد إمامه للركعة التي تليها تمادى هذا المأموم مع إمامه، وقضى ركعة بدلًا عن