← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

فيهما، أي: في مسألة تكميل النافلة أربعًا، وفي مسألة قيامه للخامسة. [تذكر الركوع في السجود: ] وتارك ركوع ناسيًا، ثم ذكره، يرجع قائمًا. وقيل: محدودبا. وندب أن يقرأ شيئًا بعد قيامه عند مالك، ثم ينحط للركوع من قيام؛ بناءً على أن الحركة للركن مقصودة. [تذكر سجدة في القيام: ] وتارك سجدة، ثم تذكرها قبل عقد الركعة التي تليها، يجلس؛ ليأتي بالسجدة المنسية من جلوس، كذا أطلق هنا كغيره، وقيد في توضيحه بما إذا لم يكن جلس أولًا، وإلا لخر بغير جلوس اتفاقًا؛ بناءً على أن الحركة للركن مقصودة. [تذكر سجدتين: ] لا تارك سجدتين تذكرهما بعد قيامه، فلا يجلس، بل ينحط لهما من قيام، كمن لم ينسهما. المازري: لو ذكرهما راكعًا في الثانية: هل يرفع رأسه ليخر، أو لا خلاف، على الخلاف في الحركة للركن: هل هي مقصودة أو لا؟ [ما يلغى به الركعة: ] ولا يجبر ركوع أولاه التي نسي سجودها بسجود ثانيته التي نسي ركوعها؛ لأنه نوى بسجوده الركعة الثانية، فلا ينصرف للأولي، بل يأتي بسجود آخر؛ ليتم الأولى على المنصوص. وقيل: ينجبر أولاه بذلك، خرجه اللخمي، وفرضها كذلك؛ لأن عكسه لا خير فيه اتفاقًا. ولا خصوصية لقوله: (أولاه)، بل وكذلك ثانيته، والثالثة وثالثة والرابعة.

стр. 737

[انقلاب الركعة الرابعة أولى: ] وبطل بأربع سجدات بفتح الجيم من أربع ركعات من صلاة رباعية من كل ركعة سجدة، وتذكر ذلك قبل السلام من الرابعة الثلاث ركعات الأول؛ لفوات تلافيها، وينحط للسجود فورًا؛ لإصلاح الرابعة، ويكون أول صلاته، ثم يأتي بثانية بأم القرآن وسورة ويجلس ثم بركعتين بأم القرآن فقط، ويسجد قبل السلام؛ لنقص السورة من الرابعة التي صارت أولى، وللزيادة التي زادها. تتمة: لو سها عن الثمان سجدات أصلح الأخيرة، قاله سند. تنبيه: كون التذكر قبل السلام مبني على حصول الفوات بالسلام، وهو كذلك على المشهور. [انقلاب الركعات: ] ولما انقلبت الركعة الرابعة أولى في هذه أتبعه بالكلام على انقلاب الركعات، فقال: ورجعت الركعة الثانية أولى ببطلانها لفذ وإمام، ذكر كل منهما ركنًا من الأولى فاته تداركه بعقد الثانية، أي: ورجعت الثالثة ثانية لمن فاته منهما تدارك الثانية، ورجعت الرابعة ثالثة لمن فاته منهما تدارك الثالثة. احترز بالفذ والإمام عن المأموم الذي قام الخلل بصلاته فقط، كمن بطلت عليه الأولى مثلًا مع إمامه فإن ركعاته لا تنقلب؛ لأن صلاته مبنية على صلاة إمامه، والمأموم تابع لإمامه، فتنقلب بالتبعية. تنكيت: قول البساطي: (هذا الكلام لم يوجد له في توضيحه مستندًا) فيه نظر؛ لأنه لا يلزمه ذكر مستند المسائل، وإن عني مستندًا في النفل فهو مؤتمن،

стр. 738

ولا يلزمه عذر النقل في كل مسألة، وإن عني أنه لم يذكره في توضيحه، فليس كذلك؛ لأنه ذكره أثناء الكلام على مسألة الخلاف في عقد الركعة: هل هو رفع الرأس أو وضع اليدين على الركبتين؟ [الشك في ركن مجهول المحل: ] وإن شك مصلٍّ في سجدة، بأن لم يدر محلها مع تيقن نسيانها، سجدها حال ذكرها؛ لجواز أن يكون ذلك محلها، ومتى أمكن وضع الركن محله متعين. فقوله: (لم يدر محلها) بدل من قوله: (شك)، وإلا فإطلاق الشك على اليقين غير صحيح. وقد يقرر كلامه هنا على ظاهره: من أن الشك في السجدة وفي محلها، وتدخل مسألة التحقيق من باب أولى؛ لما تقرر من أن الشك في النقصان كتحققه. [تذكرها في التشهد الأخير: ] وإن ذكر السجدة وهو في تشهد الركعة الأخيرة يأتي بركعة؛ لاحتمال أن تكون من إحدى الثلاث الأول، وكل منها بطل بعقد ما يليه. ابن القاسم: ولا يتشهد؛ لأن المحقق له ثلاث، وليس محل التشهد، ويسجد عنده قبل السلام؛ لأن الثالثة صارت ثانية، وهو لم يقرأ فيها بسورة. أشهب وأصبغ: يأتي بركعة فقط، ولا يسجد؛ إذ المطلوب رفع الشك بأقل ممكن، ويطرح ما عداه، ويسجد بعد السلام للزيادة المحققة. [تذكرها في القيام: ] وإن ذكر السجدة في قيام ثالثته سجدها؛ لاحتمال كونها من الثانية، وتبطل عليه ركعة؛ لاحتمال أنها من الأولى، ويأتي بثلاث، وعلى قول أصبغ وأشهب: لا يسجد، بل يبني على ركعة فقط. وإن ذكر السجدة في قيام رابعته جلس، وأتى بالسجدة من جلوس؛

стр. 739

إذ ليس معه محقق غير ركعتين، وكل ركعتين لهما تشهد، ويأتي بركعتين، وتشهد عند ابن القاسم. وعند أشهب وأصبغ: يبني على ركعتين، ولا يسجد، ويأتي بما بقي. [ما يخالف المأموم فيه الإمام: ] وإن سجد إمام سجدة واحدة من رباعية مثلًا وقام منها، لم يتن -أي: لم يتبعه مأمومه- في قيامه؛ إذ ليس لهم سجدة واحدة في غير التلاوة، وأيضًا هذه مسبوقة بركوع. وإذا لم يتبعوه استمروا جالسين، وسبح به هذا المأموم، لعله يرجع، فإن رجع فواضح، وإن استمر فإذا خيف عقده للركعة التي لم يرجع منها قاموا؛ لأنه آخر ما يمكن من التدارك، واتبعوه، وكانت أولى لهم وله. فإذا جلس عقب هذه التي ظن أنها ثانية قاموا؛ لأنها ثانية لهم وله، وهو معنى قوله: كقعود بثانيته، فإذا قام للثالثة في اعتقاده فإنهم يقومون، أي: يستمرون على قيامهم، ويتبعونه في بقية صلاته، وتفسير يقومون يستمرون نظيره قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا. . .﴾ على تأويل. وهذا التقرير كما ذكرناه على ما وقع في نسخة الشارح بثانيته، وأما على ما في نسخة البساطي (بثالثته)، فهو واضح على تتميم المسألة، والمصنف لم يتمها، أي: إذا قام لثالثته قاموا، أي: استمروا قيامًا. فإذا جلس في الرابعة على ظنه قاموا، كإمام جلس في ثالثته، ولا يتبعونه في الجلوس، فإذا لم يتذكر ويرجع بل سلم من جلوسه وهم قيام لم يسلموا معه، وأتوا بركعة، وهي التي فسدت عليه وعليهم، عملًا بالارتباط، ولم يسجدوا حين لم يسجد؛ عملًا بعدم جواز قضاء المأموم في حق الإمام. وإنما لم يذكر المؤلف بقية المسألة لاتكاله على ما تقدم من انقلاب الركعات؛ ولذا يقرؤون في هذه الركعة بأم القرآن فقط على المشهور، وأصل هذه المسألة لسحنون.

стр. 740

[إمامة أحدهم لهم: ] وإذا أتوا بركعة رابعة أمهم فيها أحدهم. ابن الحاجب: على الأصح. وسجدوا قبله، أي: السلام؛ لزيادة الركعة الأولى ونقص السورة من ركعة، والجلوس الوسط. [المزاحمة عن الركوع: ] وإن زوحم مؤتم عن ركوع، أو نعس عنه، أو حصل له شيء من نحوه كغفلته عنه أو اشتغاله بكل أزراره مثلًا، فمنعه حتى فاته مع الإمام اتبعه، بأن يركع، ويلحقه إن كان ذلك في غير الركعة الأولى للمأموم، وهي الثانية أو الثالثة أو الرابعة للإمام. وأما في الأولى فلا يركع، بل يسجد معه فقط على المنصوص، وإذا فرغ الإمام قضى ركعة بسورة، ما لم يرفع رأسه من سجودهما، أي: سجود غير الأولى، فإن رفع لم يقض، وتبعه. وظاهره: سجودها كله، وهو كذلك على المشهور، وبه يندفع قول البساطي: (فيه إجمال)، لصدقه على السجدة الأولى. ومفهومه: عدم تداركها برفع رأسه، وهو كذلك، فتلغى تلك الركعة، وفرق للمشهورين الأولى وغيرها، بأنه إذا فاته ركوع الأولى فاته إدراك الركعة الآن، فليس بمأموم، بخلاف غيرها. واستشكل المشهور بأنه قاضٍ في حق الإمام، وأجيب بأن الممنوع قضاء صلاة، وأقلها ركعة. [المزاحمة عن سجدة: ] أو زوحم أو نعس أو غفل أو اشتغل عن سجدة، حتى اشتغل الإمام بالركعة التي تلي هذه، فإن لم يطمع فيها -أي: في الإتيان بها- قبل عقد إمامه للركعة التي تليها تمادى هذا المأموم مع إمامه، وقضى ركعة بدلًا عن

стр. 741

التي زوحم عنها مثلًا، ويقرأ فيها بأم القرآن وسورة إن كانت أولى أو ثانية؛ لما تقدم: أن الركعات إنما تنقلب لإمام وفذ. ومفهوم (سجدة) مفهوم موافقة؛ لأن من زوحم عن سجدتين مثلًا حكمه كذلك من باب أولى. تنبيه: إنما أمر بالتمادي لأنه لو لم يتمادى لم يحصل له سوى ركعة مع ما في ذلك من مخالفة الإمام، ومع تماديه يحصلها، ويسلم من المخالفة. وإلا بأن طمع في الإتيان بها قبل رفع إمامه سجدها وأدركه، ولا سجود عليه -أي: على التابع للإمام- طامعًا أو غير طامع، إن تيقن نقص السجدة؛ لأن الركعة التي نقصت منها السجدة كانت وهو مع الإمام فيحمل عنه الزيادة والركعة التي أتى بها بعد الإمام نابت عنها. ومفهوم الشرط: السجود مع الشك، وهو كذلك؛ لأنه يحتمل أن تكون الأولى ركعة تامة، والتي أتى بها بعد مفارقة الإمام زائدة، فيسجد لها بعد السلام. [قيام الإمام لخامسة: ] وإن قام إمام لخامسة في ظاهر الحال فمتيقن انتفاء موجبها من المأمومين، كعالم أن لا خلل بصلاته، يجلس لزومًا ولا يتبعه، وإلا يدخل تحته ثلاثة أقسام: لم يتيقن المأموم انتفاء الموجب بل تيقن أن قيام إمامه لموجب، كعلمه بأنه أخل بفاتحة أو ركوع أو سجدة أو ظن الموجب أو نفيه أو شك فيه وفي نفيه اتبعه في قيامه وجوبًا؛ لأنها ليست خامسة حقيقة. [مخالفة المأموم ما سبق: ] وإن خالف من وجب عليه الجلوس وتبعه في قيامه أو من وجب عليه الاتباع في قيامه وجلس عمدا بطلت صلاته فيهما، أي: في صورتي عدم الاتباع، وهي الأولى، ووجوبه في الصور الثلاث الداخلة تحت قوله: وإلا لإدخاله فيها عمدًا ما ليس منها أو إخراجه عنها ما هو منها.

стр. 742

تنبيه: خالف المصنف قول ابن الحاجب: (ويعمل الظان على ظنه)؛ لأنه اعترضه تبعًا لابن عبد السلام بقول الباجي: إنما يعتد من صلاته بما تيقن أداءه، هذا مذهب مالك وأصحابه. ولم يرد المصنف كغيره باليقين ما هو معناه اصطلاحًا، بل الاعتقاد؛ ولذا قال البساطي: كأن مرادهم باليقين الاعتقاد، وإلا فتيقن أنها عن غير موجب وتيقن أنها عن موجب متنافيان. [المخالفة سهوًا: ] لا إن خالف سهوًا، فلا تبطل صلاته، وإذا لم تبطل فيأتي الجالس التارك للقيام ساهيًا بركعة؛ لأنه أتى بجلوس، وبقيت عليه ركعة. وأما من وجب عليه الجلوس واتبعه في الخامسة ساهيًا فقد أتى بركعة زائدة سهوًا، ويعيدها هذا المتبع للإمام معتقدًا صحة الأربع مثلًا، ثم تبين له بطلان إحدى الأربع، وإعادته لهذه الركعة. قال ابن عبد السلام وابن هارون: هو على أصل المشهور. [مسألة: ] وإن قال إمام بعد سلامه لمن يتبعه في خامسة ولمن جلس ولم يتبعه فيها: قمت لهذه الخامسة في ظنكم لموجب عندي، وهو تركي للفاتحة مثلًا، فهي رابعة لا خامسة، ولم أفعل ذلك سهوًا صحت هذه الصلاة لمن لزمه اتباعه، وهم ثلاثة: - من تيقن قيامه لموجب. أو ظنه. أو شك فيه وتبعه. وتقدم مفهوم (تبعه)، وهو أنه إذا لم يتبعه عمدًا بطلت، وسهوًا يأتي بركعة.

стр. 743

وظاهر كلامه: سواء صادف النقص في نفس الأمر أم لا. [مسألة: ] وصحت لمقابله، وهو من تيقن انتفاء الموجب، وجلس ولم يتبعه، وتقدم أنه إذا خالف وقام عمدًا أو سهوًا بطلت صلاته في العمد دون السهو، واللَّه أعلم. تنبيه: تلخص من كلامه: أن حوال المأمومين: أربعة، وقد علمت مما تقدم. [شرط صحة الصلاة هنا: ] وأشار لشرط صحة الصلاة في هذا القسم والذي قبله وهو ما إذا لم يقل الإمام قمت لموجب بقوله: إن سبح المأموم لإمامه، وهذا القيد في المسألتين لسحنون، والشارح وتبعه البساطي جعلاه فيما قبله فقط، وليس كذلك. ومفهوم الشرط: بطلانها إن لم يسبح المأموم؛ لأنه جلس مع احتمال موافقة الإمام له لو سبح، ففرط في عدم التنبيه على زيادة إمامه، وجعله ابن رشد تفسيرًا للمذهب، واستبعده أبو عمران. [حكمه: ] ثم شبه في الحكم وهو الصحة بقوله: كمتبع لإمام لم يلزمه اتباعه فيما تقدم، لكنه تأول وجوبه -أي: الاتباع- على المختار عند اللخمي من الخلاف المنصوص؛ لاقتصاره عليه في تبصرته. [مسألة: ] ثم أخرج من الصحة بقوله: إلا لمن لزمه اتباعه في نفس الأمر ولم يتبع، فلا تصح، كمأموم جلس وهو في نفس الأمر يلزمه القيام لاعتقاده الكمال، ونص اللخمي في هذه: قال محمد: فإن قال الإمام بعد السلام: كنت ساهيًا عن سجدة، بطلت صلاة من جلس، وتمت صلاة من اتبعه سهوًا أو عمدًا.

стр. 744

يريد: إذا أسقطوها هم أيضًا، والصواب: أن تتم صلاة من جلس ولم يتبعه؛ لأنه جلس متأولًا، وهو يرى أنه لا يجوز له اتباعه، وهو أعذر من الناعس والغافل. انتهى. [مسبوق علم بخامسيتها: ] ولم تجزئ الخامسة عند مالك مسبوقًا علم بخامسيتها، وقال الإمام: بل قمت لموجب، وتبعه ظانًا أنه لا يجوز له مفارقته، فإن هذه الركعة لا تجزئه عن الفائتة؛ لزيادتها، ولا بد من الإتيان بركعة بدلها. وقول الإمام: (قمت لموجب) لا يجزم بحقيقته، وإن تعمد العالم بالخامسة، وتبع غير متأول بل عالمًا بأن الإمام لم يسقط شيئًا بطلت صلاته، فيقيد كلامه هنا بقوله: (قمت لموجب) كما في توضيحه. ويحتمل أن يكون هذا مراده، لأن قوله: (لم تجزئ مسبوقًا) عائد على الخامسة التي تكلم عليها قبل في قوله: (وإن قال قمت لموجب)، وحينئذ فلا يحتاج للتقييد. [حكم عدم علمه: ] وهل كذلك -أي: عدم الإجزاء- إن لم يعلم مأمومه بخامسيتها، وتبعه فيها، وأتى بركعة، أو تجزئ عند مالك ومن وافقه؛ اعتبارًا بما في ظنه، فلا يحتاج لبدل. [إجماع المأمومين على نفي الموجب: ] وأخرج من هذا الأخير مسألة، وهي قوله: إلا أن يجمع مأمومه كلهم على نفي الموجب، أي: الإسقاط للخامسة عنهم، لا عن الإمام، أي: إنهم لم يسقطوا شيئًا، وإنما أسقطه الإمام وحده، فلا يجزي مأمومًا تبعه عامدًا، كذا قال ابن يونس، وهو ظاهر كلام المؤلف، قولان فيما قبل المستثني. وقول الشارح ومن تبعه: (إلا أن يجمع الإمام ومن خلفه على أنه لم

стр. 745

يسقط شيئًا) واضح، لدخول سورة موافقة الإمام لهم على نفي الموجب من باب أولى. [تعمد الخامسة لا يجزئ عن ركن سقط: ] وتارك سجدة من كأولاه قام لخامسة علم خامسيتها لا تجزئه هذه الخامسة عن الركعة التي أخل منها بالسجدة إن تعمدهما، أي: الخامسة. قال ابن غلاب فى وجيزه: من صلى خامسة عامدًا، فذكر من الأولى، فقيل: تجزيه. وقيل: لا تجزيه. وهو المشهور؛ لأنه لاعب، وإن صلى خامسة ساهيًا فذكر سجدة من الأولى، فالمشهور تجزئه. انتهى. وفي طرة نسخة المصنف بخطه: قلت: من كأولاه؛ ليشمل الثانية والثالثة، واللَّه أعلم. * * * فصل في سجود التلاوة، وشروطه، وموانعه، وما يتعلق به [شروط سجود التلاوة: ] سجد سجدة واحدة بشرط الصلاة، أي: مصاحبًا لشرطها من طهارة بدن وثوب ومكان وستر عورة واستقبال، بلا إحرام لها اتفاقًا، وبلا سلام منها على المشهور. والفرق بينها وبين سجود السهو: أنه من توابع القراءة، والقراءة ليس لها إحرام ولا سلام، قاله في الذخيرة.

стр. 746

[من له سجود التلاوة: ] قارئ: فاعل سجد، أي: يطلب السجود لقارئ القرآن إذا مر في قراءته بسجدة مما يأتي ويطلب مطلقًا، ولو ماشيًا، وهو كذلك، وينزل الراكب، إلا في سفر قصر، حكاه في التوضيح. ويقع في بعض النسخ: (قارئ) بالهمزة وبغيره، انظر توجيهها في الكبير. ومستمع عطف عليه فقط، احترازًا من سامع غير مستمع، فلا يسجد لها (١).

стр. 747

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 748

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 749

تنبيه: استحسنت عبارة المصنف على قول ابن الحاجب: (وشرطها كالصلاة إلا الإحرام والسلام)؛ لما فيها من الاستثناء المنقطع (١).

стр. 750

[شروط المستمع: ] وأشار لأول شروط المستمع، وهي ثلاثة بقوله: - إن جلس ليتعلم من القارئ حفظا أو غيره فيسجد، ولو ترك القارئ، أي: السجود؛ لأن كلًّا منهما مأمور، فلو تركه أحدهما لا يسقط عن الآخر، فلا يسجد جالس، لا ليتعلم، ولو قصد بها الثواب على نقل الأكثر. تنبيه: يدخل في كلامه السجود، ولو تركه الإمام في الصلاة، ونص ابن راشد على أنه يتبعه في تركه، فيقيد كلام المؤلف به. وأشار لثانيها بقوله: إن صلح القارئ ليؤم، بأن يكون ذكرًا محققًا عاقلًا غير فاسق، وقوله: (إن صلح ليؤم) يحتمل الإمامة في الفرض، فيخرج الصبي، ويحتمل صحتها وإن منعت، فتدخل إمامته في النافلة. وأشار لثالثها بقوله: ولم يجلس ليسمع بالبناء للمفعول، أي: ليسمع الناس حسن قراءته؛ لما يدخله من الرياء والعجب، فلا يكون أهلًا للاقتداء به. فائدة: قال ابن جزي (١) في قوانينه: يسبح فيها أو يدعو، وفي الحديث:

стр. 751

"اللهم اكتب لي بها أجرًا، وضع علي وزرًا، واجعلها لي عندك دخرًا، واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داوود" (١). [عددها: ] ثم بين عددها بقوله: في إحدى عشرة، وهو المشهور، وليس في المفصل منها شيء. ولم يذكر المؤلف مواضعها لشهرتها، وبينها ابن عرفة، فقال: [١] آخر الأعراف. [٢] (والآصال) في الرعد. [٣] (ويؤمرون) في النحل. [٤] (وخشوعًا) في سبحان. [٥] (وبكيا) في مريم. [٦] (وما يشاء) في الحج. [٧] (ونفورًا) في الفرقان. [٨] (والعظيم) في النمل. ونقلُ ابنِ عبد السلام محلها منه: (وما يعلنون) وهمٌ، لنص ابن حبيب والشيخ والباجي وغيرهم. [٩] (ولا يستكبرون) في السجدة. [١٠] الصقلي والوقار وابن حبيب: (وحسن مآب) في ص. [١١] الباجي والقابسي: (وأناب). وفيها: (يعبدون) في حم السجدة.

стр. 752

ابن وهب: (لا يسأمون). وخير ابن حبيب عنه. [ما ليس من عزائم السجود: ] لا في ثانية الحج؛ لأنها في مقابلة الركوع الذي هو أحد أركان الصلاة. ولا في سجدة النجم، مع أنها أول سورة أعلن رسول ﷺ اللَّه بقراءتها في الحرم، والمشركون يسمعون، وفيها سجد وسجد معه المؤمنون والمشركون والجن والإنس غير أبي لهب (١)، فإنه رفع حفنة من تراب إلى جبهته، وقال: يكفي هذا (٢)، ذكره صاحب البحر، وهو عند مالك محمول على النسخ؛ لإجماع قراء المدينة وفقهائها على ترك ذلك، مع تكرر القراءة ليلًا ونهارًا، ولا يجمعون على ترك السنة، قاله في الذخيرة. ولا سجود في الانشقاق، وقال ابن حبيب: يسجد في آخرها. الباجي: عند قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (٢١)﴾. ولا في سورة القلم، وأثبته ابن وهب وابن حبيب فيها، والإحدى عشرة الأولى تسمى عزائم مبالغة في فعل السجود فيها؛ مخافة أن يترك (٣).

стр. 753

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 754

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 755

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 756

تتمة فائدة: هذا الخلاف يظهر فيما لو أراد أن يسجد بذلك في الصلاة فما قلنا: إنه ليس من العزائم لا يسجد به فيها. سند: ويمتنع عند مالك أن يسجد به المصلي؛ لأنه يزيد في صلاته فعلًا تبطل بمثله. [حكمه: ] واختلف في حكم سجود التلاوة: هل هو سنة، وشهره ابن عطاء اللَّه، وعليه الأكثر، أو فضيلة، وهو قول الباجي، وصدر به ابن الحاجب، ومن قاعدته تشهير ما صدر به؟ خلاف. ولم تثبت هذه المسألة في نسخة البساطي، فقال في أول الفصل: السجود مشروع، ولم يعلم من كلامه على أي وجه شرع، وذكر هنا أن هذه المسألة وقعت في بعض النسخ. [صفته: ] وكبر الساجد لخفض في سجوده ورفع منه في الصلاة اتفاقًا، وأشار

стр. 757

للخلاف في ذلك في غيرها بقوله: ولو بغير صلاة، ورجع إليه مالك. [الاختلاف في بعض المواضع: ] ولما كان في بعض مواضع السجدات خلاف ما قدمناه، أشار له بقوله: و (ص) موضع السجود منها عند قوله: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾، لا: ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾، خلافًا لابن وهب. وفصلت موضعها منها: ﴿تَعْبُدُونَ﴾، لا: ﴿يَسْأَمُونَ﴾، خلافًا لأبي عمران وابن وهب. فائدة: قال في الذخيرة: المدرك في ذلك: أن السجود شرع عند أربعة أشياء: - عند الأمر به. - أو مدح الساجدين. - أو ذم المستنكرين. - أو الشكر، كما في ص. انتهى. [حكم سجود الشكر: ] ثم إن المصنف استطرد ذكر مكروهات من الباب وغيره، فقال: وكره سجود شكر؛ لبشارة أو مسرة أو دفع مضرة على المشهور؛ لانفراده عن الصلاة، أو لأجل زلزلة، نحوه في المدونة. قال: وأرى أن يفزع الناس للصلاة عند الأمر يحدث ما يخاف أن يكون عقوبة من اللَّه، كـ: الزلازل، والظلمات، والريح الشديدة. [حكم الجهر بسجود التلاوة بجامع: ] وكره جهر بها -أي: بسجدة التلاوة- بمسجد، وحملوه على اشتهارها والمداومة عليها؛ خوف اعتقاد وجوبها، وقررنا كلامه على ما

стр. 758

حملوه لئلا يتكرر مع قوله فيما يأتي وتعمدها بفريضة. [القراءة بتلحين: ] وكرهت قراءة بتلحين، لا يخرجه عن كونه قرآنًا، فإن أخرجه كالغناء حرم؛ لما فيه من الزيادة والنقص، لموافقة النغم، وما ذكرناه من التحريم نحوه في تفسير القرطبي. أخرج الدارقطني في سننه عن ابن عباس قال: كان لرسول اللَّه ﷺ مؤذن يطرب فقال النبي ﷺ : "إن الأذان سهل سمح؛ فإذا كان أذانك سمحًا سهلًا، وإلا فلا تؤذن" (١). فإذا كان ﷺ منع من ذلك في الأذان، فأحرى أن لا يجوز في القرآن، الذي حفظه الرحمن، فإنه قال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾. وقال قبل هذا بكثير: أجازت طائفة رفع الصوت بالقرآن، والتطريب به؛ وذلك لأنه إذا أحسن الصوت به كان أوقع في النفوس، وأسمع في القلوب، واحتجوا بخبر: "زينوا القرآن بأصواتكم" (٢)، وبغيره من الأخبار وأطال.

стр. 759

ثم قال: وهذا الخلاف إنما هو إذا لم يفهم معنى القرآن بترديد الأصوات وكثرة الترجيعات، فإن زاد الأمر على ذلك حتى لا يفهم معناه فحرام باتفاق، كما تفعل القراء بالديار المصرية الذين يقرؤون أما الجنائز والملوك، ويأخذون على ذلك الأجور والجوائز، ضل سعيهم، وخاب عملهم، فيستحلون بذلك تغيير كتاب اللَّه، ويهونون على أنفسهم الافتراء على اللَّه بأن يزيدوا فى تنزيله ما ليس منه جهلًا بدينهم، ومروقًا عن سنة نبيهم، ورفضًا لسير الصالحين فيه من سلفهم، ونزوعًا إلى ما يزين لهم الشيطان من أعمالهم، ويحسبون أنهم يحسنون صنعا. انتهى. وإذا علمت هذا ظهر لك أن تفسير الشارح لقول المصنف: "وقراءة بتلحين" (أن القراءة المكروهة بالتلحين هي التي يرجع فيها كترجيح الغناء) غير ظاهر، واللَّه -تعالى- أعلم. وأما خبر: "زينوا القرآن بأصواتكم" فعنه أجوبة منها: أنه مقلوب. [الاجتماع لقراءة القرآن: ] ثم شبه في الحكم، فقال: كجماعة يجتمعون لقراءة، وتحته صورتان: - أن يبتدئ أحدهم من حيث يجد الآخر. - أو من حيث ينتهي هو. لما يلزم من التخليط وتقطيع القرآن، ولعدم العمل.

стр. 760

مالك: وأراه بدعة (١).

стр. 761

[الجلوس لسجدة التلاوة: ] وكره جلوس لها -أي: للسجدة- فقط واللام للعلة، لا لتعليم، هو تتميم لما قبله، فلو جلس له وللتعليم معًا لم يكره، وعلى هذا فليست مكررة مع قوله فيما سبق: (إن جلس ليتعلم)؛ لأن تلك ليتعلم فقط، وهذه لهما. [اتخاذ القراءة ديدنًا بالمسجد: ] وأقيم القارئ إن اتخذ من القراءة ديدنًا في المسجد يوم خميس أو جمعة أو غيره؛ لأن الغالب قصد الدنيا بذلك. وأشعر بأن القارئ في المسجد لا على وجه الدوام لا يقام، وإن كان مكروهًا، وبه صرح البساطي. [قراءة الجماعة على الواحد: ] وفي كُرْه قراءة الجماعة مجتمعين على الشيخ الواحد مخافة التخليط، وجوازها من غير كراهة: روايتان عن الإمام من غير ترجيح. [الاجتماع للدعاء: ] وكره اجتماع لدعاء يوم عرفة في غير عرفة. مالك: لأنه من البدع المحدثة (١).

стр. 762

وفهم من قوله: (اجتماع) جواز الانفراد بذلك، وهو قول الإمام: مقام الرجل في منزله أحب إليّ. [أداؤها وقت الحل: ] وكره مجاوزتها -أي: سجدة التلاوة- لمتطهر قرأها وقت جواز للصلاة النافلة، بل يسجدها حينئذ، ونحوه في المدونة. [عدم الطهارة وكراهة الوقت: ] وإلا يكن قارئها متطهرًا، ولا الوقت وقت جواز نافلة: فهل يجاوز محلها فقط، ويقرأ ما بعده، أو الآية التي فيها السجدة يجاوزها كلها؛ لأن ترْكَ بعضها وذكْرَ بعض ربما يؤثر في المعنى؟ تأويلان: الأول: لابن يونس وعبد الحق. والثاني: لغيرهما. ثم إذا تطهر أو زال وقت الكراهة قرأها وسجد، قاله في الجلاب. [الاقتصار عليها: ] وكره اقتصار عليها في التلاوة؛ إذ هو مظنة قصد السجود، وأول قول المدونة: أكره له قراءتها خاصة لا قبلها شيء ولا بعدها، ثم يسجد في صلاة أو غيرها بالكلمة، وأول بحمله على الآية، لأن مقصوده السجدة لا التلاوة، وهو خلاف العمل. قال المازري: وهو -أي: التأويل الثاني- الأشبه بالقواعد، أي: من

стр. 763

الأول؛ إذ لا فرق بين كلمات السجدة أو جملة الآية، وذكر التأويلين عبد الحق. ولما لم يكن هذا خلافًا، وإنما هو فهم لشيوخها أتى بلفظ الفعل؛ لأنه من قبل نفسه، لا من خلاف حقيقي. [تعمدها في فريضة: ] وكره تعمدهما -أي: قراءتها عمدًا- بفريضة؛ لأنه إن لم يسجد دخل في الوعيد، وإن سجد فقد زاد في الفريضة، وروى ابن وهب جوازه، وصوبه اللخمي وجماعة. ولما لم يقو عند المصنف تصويبه لم يشر إليه على عادته، وبهذا يندفع قول بعض مشايخي: لو زاد بعد فريضة: (والمختار والأصح خلافه) لكان أنسب بقاعدته. تنبيه: قول ابن الحاج في أحكامه الكبرى: من صلى فريضة في وقت لا يحل فيه سجود التلاوة، فقرأ فيها سجدة سجد تبعًا للفرض، كبيع الجبة المحشوة والكعك المحشو. انتهى. ينبغي حمل كلامه على ما إذا لم يتعمد قراءة السجدة، فتأمله. [تعمدها في خطبة: ] أو تعمدها في خطبة؛ لإخلاله بنظامها. [تعمدها في نفل: ] لا نفل، فلا يكره فيه مطلقًا، سرًا كان أو جهرًا، خلافًا لابن حبيب في قوله: يقرأها في السر والجهر. وزاد الشارح في معنى الإطلاق: منفردًا كان أو إمامًا، أمن من التخليط أو لا.

стр. 764

[العمل عند قراءتها بفريضة أو خطبة: ] ثم أفاد المؤلف حكم ما إذا ارتكب المكروه، وقرأها في فرض أو خطبة، فقال: وإن قرأها في فرض سجد على المشهور، لا إن قرأها في خطبة فلا يسجد؛ لما تقدم. [قراءتها في السرية: ] وجهر إمام الصلاة السرية بقراءته السجدة؛ ليعلم الناس سبب سجوده، وإلا بأن لم يجهر بها وسجد اتبع في سجوده عند ابن القاسم؛ لأن الأصل عدم السهو. [مجاوزة محل السجود: ] ومجاوزها -أي: السجدة- ناسيًا لها، وقرأ بعدها بيسير. ابن رشد: كالآية والآيتين. ولم يسجدها يسجد مكانه فرضًا كانت صلاته نفلًا، ولا يعيد قراءتها؛ لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه. ومجاوزها بكثير يعيدها -أي: قراءتها- بالفرض، ويسجدها، ثم يعود إلى حيث انتهى في القراءة، وهذا ما لم ينحن للركوع، فإن انحنى فات محل السجود، فلا يعود لقراءتها في الركعة الثانية؛ لأنه كابتداء قراءتها، وهو مكروه في الفرض. تنبيه: ما ذكره المؤلف يخالفه قول المدونة: إذا رفع رأسه من الركوع في الفرض لم يعد القراءة وفاتت. وقول الشارح: (يريد صاحب المدونة وكذا إذا ذكرها منحنيًا) بعيد من لفظها، ومثله في البعد الجواب بأن مفهومها مفهوم موافقة. [تذكرها بالنفل: ] وإن ذكرها بالنفل -أي: فيه- أعاد قراءتها في ثانيته، وسجد، وإذا

стр. 765

أعادها ففي فعلها قبل قراءة الفاتحة، أي: يسجد ثم يقرأ الفاتحة عند أبي بكر ابن عبد الرحمن؛ لأن المانع من السجود كان عدم القيام، وقد زال فلا معنى للتأخير، أو يفعلها بعد قراءة الفاتحة؛ لأنها قراءة غير واجبة، فمشروعيتها بعد الفاتحة عند ابن أبي زيد: قولان. وفهم من قوله: (في ثانيته) أنه لو ذكرها بعد رفع رأسه من ركوع الثانية فاته السجود في هذه النافلة. [مسألة: ] وإن قصدها -أي: السجدة- وانحط بنيتها، فلما وصل لحد الركوع نسيها، فركع سهوًا اعتد به، أي: بالركوع عند مالك، وإن ذكر منحنيًا رفع بنية الركوع، وفاتته السجدة في هذه الركعة. وقال ابن القاسم: لا يعتد به، ويخر ساجدًا، فإن رفع ساهيًا لم يعتد به. ولا سهو عليه؛ إذ لا زيادة معه يسجد لها، ويسجد عند ابن القاسم إن أطال أو ركع، بخلاف تكريرها نسقًا عند مالك، بأن يسجد معها سجدة أخرى سهوًا؛ فإنه يسجد لهذه الزيادة بعد السلام. [السجود لها قبل محلها: ] أو بخلاف سجود لها قبلها سهوًا يظنها السجدة، ثم قرأ فوصل لها، فسجد، فإنه يسجد للسهو بالزيادة بعد السلام. قال البساطي: وحمل بعض الشراح قوله: (تكريرها) على أنه إذا كرر القراءة: هل يكرر السجود؟ ولم يبين التئامه بما قبله. [القاعدة في ذلك: ] قال المازري من عند نفسه ما معناه: وأصل المذهب -أي: قاعدته- عندي في القارئ إذا قرأ سجدة بعد ما سجد تكريرها، أي: السجدة؛ لأجل قراءتها.

стр. 766

وفي أكثر النسخ: (تكريره)؛ فيعود ضميره لسجود التلاوة، وهو إن كرر حزبًا فيه سجدة أو سجدات، ولو في وقت واحد؛ لوجود المقتضي للسجود. [المستثنى من القاعدة: ] ثم استثنى ممن يكرر الحزب، فقال: إلا المعلم والمتعلم البالغين إذا كررا حزبهما، فأول مرة فقط عند مالك وابن القاسم. [ما يخص سجدة الأعراف: ] وندب لساجد الأعراف قراءة بعد قيامه منها من الأنفال أو غيرها قبل ركوعه؛ ليقع الركن عقب قراءة. وظاهر كلام المصنف كالشارح: اختصاص سجدة الأعراف بذلك. وقال البساطي: وكذا غير سجدة الأعراف وخصها بالذكر ليلًا يتوهم أنها لما كانت آخر سورة فلا يقرأ بعدها شيئًا؛ لأنه كالجمع بين سورتين في ركعة، فدفع هذا الوهم. انتهى. وهو ظاهر. [مسألة: ] ولا يكفي عنها -أي: عن سجدة التلاوة- ركوع؛ لأنه إن قصد به الركعة فلم يسجد، وإن قصد به السجدة فقد أحالها عن صفتها، وهو غير جائز؛ لأنه غير جائز، لأنه تغيير للموضوع الشرعي عن هيئته. [ترك السجدة عمدًا: ] ولما كان قوله: (ولا يكفي) كالترجمة؛ إذ لم يفد فيه الحكم، أتبعه بتفصيل فيه، فقال: وإن تركها -أي: السجدة- عمدًا عند الانحطاط، وقصده -أي: الركوع- صح ركوعه. ابن القاسم: إن تعمد الركوع بها أجزأته الركعة في الفريضة والنافلة، ولا أحب له ذلك، وليقرأها في الثانية ويسجد.

стр. 767

وأشار المؤلف لقوله: (ولا أحب له ذلك) بقوله: وكره له تركها، وقصد الركوع. [تركها سهوًا: ] وإن ركع سهوًا عن السجدة من أول وهلة، فذكرها وهو راكع اعتد به -أي: بركوعه- عند مالك من رواية أشهب عنه، لا عند ابن القاسم، فلا يعتد بالركوع عنده، بل يخر ساجدًا، ويقوم يبتدئ القراءة. ابن حبيب: ويسجد بعد السلام إذا طال الركوع الذي فعله ساهيًا عن السجدة. وهو معنى قوله: فيسجد إن اطمأن به، كذا فسره ابن أبي زيد. ابن القاسم: وإن لم يذكر حتى أتم الركعة ألغاها. ابن يونس: يريد ألغى الركعة؛ لأنه يؤدي بها السجدة، يريد ثم يسجد السجدة، ثم يقوم فيقرأ شيئًا، ثم يركع ويسجد لسهوه بعد السلام. قال الشارح وتبعه البساطي: الفرق بين هذه المسألة والسابقة في قوله: (وإن قصدها فركع سهوًا) أنه في تلك قصد السجود، ولما وصل للركوع نسي، فقصد الركوع، وفي هذه لم يقصد السجود البتة، بل ركع سهوًا، فلما وصل للركوع تذكر السجود، والحكم فيهما واحد. * * * فصل في بيان حكم صلاة النافلة، وما يتعلق بها وأتبعه لسجود التلاوة لما بينه وبين صلاة التطوع من المشابهة في الحكم. ولنبدأ الفصل بحديث فيه ترغيب في التطوع، وهو قوله ﷺ : "ما من امرئ تكون له صلاة بليل، فغلبه عليها نوم، إلا كتب اللَّه له أجر صلاته،

стр. 768

وكان نومه صدقة عليه" (١). [آكد النوافل: ] ولما كان بعض النفل اكد من بعض أشار -رحمه اللَّه تعالى- لبيان ذلك بقوله: ندب نفل في كل وقت يحل إيقاعه فيه، وتأكد الندب: - بعد صلاة مغرب؛ لخبر أبي هريرة: "من صلى بعد المغرب ستًا، ولم يتكلم فيهن بسوء، عدلن له عبادة اثنتي عشرة سنة" (٢). - كظهر -أي: بعدها- وقبلها، عطف على (بعد)، أي: وتأكد قبلها أيضًا. - كعصر، يتأكد قبلها، ولا يشترط الاتصال في القبلية. [تحديد القدر المستحب: ] ولم يذكر المؤلف -رحمه اللَّه تعالى- تحديد القدر المستحب، وإن ورد في بعض الأحاديث التحديد بأربع قبل الظهر وأربع بعدها (٣)، وأربع قبل العصر (٤)، وست بعد المغرب؛ لما في المدونة: هل كان مالك يؤقت

стр. 769

قبل الظهر وبعدها، وقبل العصر، وبعد المغرب، وبعد العشاء. قال: لا إنما يوقت أهل العراق. وكذا قال المصنف: بلا حد. فائدة: حكمة تقديم بعض النوافل وتأخير بعض أن العبد قبل اشتغاله بالفرض كان مشتغلًا بأمور الدنيا غالبًا، فتبعد النفس عن حضور القلب للعبادة، فإذا تقدم على الفرض نفل، أنست النفس للعبادة، وإن كان القلب أقرب للحضور في الثاني؛ لما ورد أنها جابرة لنقص الفرائض. [صلاة الضحى: ] وتأكد الضحى. تنبيه: اختلف في كونه نفلًا أو فضيلة على قولين ذكرهما ابن عرفة، قال: والفضيلة عند أبي عمر أرفع من رتبة النافلة. وبما قررناه يندفع استشكال الشارح عطفه، وهو معرفة على نفل، وهو نكرة (١).

стр. 770

وبما ذكرنا من الخلاف يندفع قول البساطي في رده على الشارح: (لو استشكله لكونه من النفل لكان شيئًا). [الإسرار بالنهار: ] وندب سر به -أي: بالنفل- نهارًا، ولا ينافي هذا قول ابن الحاجب وسند بجوازه.

стр. 771

[الجهر بالليل: ] وجهر به ليلًا، قال في توضيحه: إلا لضرورة، كتشويش بعض المصلين على بعض. [الجهر بالوتر: ] وتأكد ندب الجهر بوتر؛ لارتفاعه عن رتبة الاستحباب؛ للسنة. تكميل: المعروف أنه ركعة واحدة، وهو مذهب مالك، وتخصيص الوتر يقتضي عدم تأكده في الشفع، وهو كذلك، ففي التوضيح: وأما الشفع فإن شاء جهر فيه أو أسر. فقول البساطي: (يريد مع الشفع) غير ظاهر. [تحية المسجد: ] وندب تحية مسجد بركعتين لداخل متوضئ يريد جلوسًا في وقت حل النافلة. وقولنا: (يريد جلوسًا) يخرج المار، ومشعر بأن الجلوس لا يفيتها، وهو كذلك. وظاهره: ولو تكرر دخوله، ونحوه للجلاب، وأشعر قوله: (تحية) بفعلها قبل تنفله. قال في الموطأ: وهو حسن. تنبيه: نكر مسجدًا ليعم مسجد الجمعة وغيره؛ لاشتراكهما في الحرمة، كما منع الجنب من جميعها، ونحوه للفاكهاني.

стр. 772

وقال الجزولي: انظر ما يطلق عليه اسم مسجد لغة، فتدخل المساجد التي يتخذها من لا مسجد لهم في بيت وغيره، وكذا من يتخذ مسجدًا في بيته أو المسجد المعروف. انتهى. [ذوات السبب: ] وتحية المسجد صلاة سبب. عياض: ذوات السبب: - الصلاة عند الخروج للسفر. - وعند القدوم منه. - وعند دخول المنزل. - وعند الخروج منه. - والاستخارة. - والحاجة: ركعتان. - والتسبيح: أربع ركعات. - وركعتان بين الأذان والإقامة. - وركعتان لمن قرب للقتل. - وركعتان عند التوبة من الذنب والاستغفار منه. - وأربع بعد الزوال. [تحية المسجد للمار: ] وجاز ترك مار، وفيه إشعار بجواز المرور، وهو كذلك في المدونة، وقيدها بعض شيوخ ابن ناجي بما إذا لم يكثر، فإن كثر منع، ويكره ترك غير المار.

стр. 773

[تأديتها بفرض: ] وتأدت تحية المسجد بفرض، يحتمل أن معنى تأديها قيامه مقامها في شغل البقعة بالصلاة؛ لحصول ثوابها معه، ويحتمل مع حصوله، وهذا يتأتى مع نيتها معه، كغسل الجمعة والجنابة. [البدء بها في المسجد النبوي: ] وندب بدء بها -أي: التحية- بمسجد المدينة قبل السلام عليه ﷺ عند مالك، وأخذ به ابن القاسم، ويحتمل عطف (بدء) على (جاز)، أي: وجاز بدء بها أو بالسلام عليه ﷺ ، ثم بها؛ لأن فيه الجمع، فيسلم قائمًا، ثم يركع، واستظهر (١). [إيقاع النفل بمصلاه ﷺ -: ] وندب إيقاع نفل به -أي: بمسجد المدينة- بمصلاه، أي: بموضع صلاته ﷺ ؛ تأسيًا به وتبركًا (٢)، فالنفل مندوب، وكونه بهذا المحل مندوب آخر.

стр. 774

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 775

[الفرض بالصف الأول: ] وندب إيقاع الفرض بالصف الأول من مسجده ﵊، أي: لا في موضع مصلاه، ولعل هذا مبني على أن ما زيدت فيه له حكمه، ويحتمل أن يريد أنه يندب الفرض بالصف الأول في كل مسجد. [تحية المسجد المكي: ] وتحية مسجد مكة الطواف بالبيت، فلا يجلس قبله، وليست تحيته الصلاة بركعتين كغيره من المساجد. قال مالك: إنما بدأ بالطواف قبل الركوع لأنه الصلاة المختصة به، وسواء كان مقيمًا أو قادمًا، دخل مريدًا للطواف أو لا. قال القاضي: الطواف بالبيت صلاة، فإذا دخله مريدًا للطواف بدأ به، وإن دخله لا يريده في وقت التنفل بدأ بالركعتين. [صلاة التراويح: ] وندب تراويح غير منصرف، وهو قيام رمضان، وسمي به لأنهم كانوا يطيلون القيام، فيقرأ القارئ بالمئين، يصلون بتسليمتين، ثم يجلس الإمام والمأموم للاستراحة، ويقضي من سبقة الإمام، ثم كذلك، وجعله البساطي من النفل المتأكد، فقال: وتأكد الندب في تراويح رمضان (١).
следующие страницы →