[الجهر بالليل: ]
وجهر به ليلًا، قال في توضيحه: إلا لضرورة، كتشويش بعض المصلين على بعض.
[الجهر بالوتر: ]
وتأكد ندب الجهر بوتر؛ لارتفاعه عن رتبة الاستحباب؛ للسنة.
تكميل:
المعروف أنه ركعة واحدة، وهو مذهب مالك، وتخصيص الوتر يقتضي عدم تأكده في الشفع، وهو كذلك، ففي التوضيح: وأما الشفع فإن شاء جهر فيه أو أسر.
فقول البساطي: (يريد مع الشفع) غير ظاهر.
[تحية المسجد: ]
وندب تحية مسجد بركعتين لداخل متوضئ يريد جلوسًا في وقت حل النافلة.
وقولنا: (يريد جلوسًا) يخرج المار، ومشعر بأن الجلوس لا يفيتها، وهو كذلك.
وظاهره: ولو تكرر دخوله، ونحوه للجلاب، وأشعر قوله: (تحية) بفعلها قبل تنفله.
قال في الموطأ: وهو حسن.
تنبيه:
نكر مسجدًا ليعم مسجد الجمعة وغيره؛ لاشتراكهما في الحرمة، كما منع الجنب من جميعها، ونحوه للفاكهاني.
стр. 772
وقال الجزولي: انظر ما يطلق عليه اسم مسجد لغة، فتدخل المساجد التي يتخذها من لا مسجد لهم في بيت وغيره، وكذا من يتخذ مسجدًا في بيته أو المسجد المعروف. انتهى.
[ذوات السبب: ]
وتحية المسجد صلاة سبب.
عياض: ذوات السبب:
- الصلاة عند الخروج للسفر.
- وعند القدوم منه.
- وعند دخول المنزل.
- وعند الخروج منه.
- والاستخارة.
- والحاجة: ركعتان.
- والتسبيح: أربع ركعات.
- وركعتان بين الأذان والإقامة.
- وركعتان لمن قرب للقتل.
- وركعتان عند التوبة من الذنب والاستغفار منه.
- وأربع بعد الزوال.
[تحية المسجد للمار: ]
وجاز ترك مار، وفيه إشعار بجواز المرور، وهو كذلك في المدونة، وقيدها بعض شيوخ ابن ناجي بما إذا لم يكثر، فإن كثر منع، ويكره ترك غير المار.
стр. 773
[تأديتها بفرض: ]
وتأدت تحية المسجد بفرض، يحتمل أن معنى تأديها قيامه مقامها في شغل البقعة بالصلاة؛ لحصول ثوابها معه، ويحتمل مع حصوله، وهذا يتأتى مع نيتها معه، كغسل الجمعة والجنابة.
[البدء بها في المسجد النبوي: ]
وندب بدء بها -أي: التحية- بمسجد المدينة قبل السلام عليه ﷺ عند مالك، وأخذ به ابن القاسم، ويحتمل عطف (بدء) على (جاز)، أي: وجاز بدء بها أو بالسلام عليه ﷺ ، ثم بها؛ لأن فيه الجمع، فيسلم قائمًا، ثم يركع، واستظهر (١).
[إيقاع النفل بمصلاه ﷺ -: ]
وندب إيقاع نفل به -أي: بمسجد المدينة- بمصلاه، أي: بموضع صلاته ﷺ ؛ تأسيًا به وتبركًا (٢)، فالنفل مندوب، وكونه بهذا المحل مندوب آخر.
[الفرض بالصف الأول: ]
وندب إيقاع الفرض بالصف الأول من مسجده ﵊، أي: لا في موضع مصلاه، ولعل هذا مبني على أن ما زيدت فيه له حكمه، ويحتمل أن يريد أنه يندب الفرض بالصف الأول في كل مسجد.
[تحية المسجد المكي: ]
وتحية مسجد مكة الطواف بالبيت، فلا يجلس قبله، وليست تحيته الصلاة بركعتين كغيره من المساجد.
قال مالك: إنما بدأ بالطواف قبل الركوع لأنه الصلاة المختصة به، وسواء كان مقيمًا أو قادمًا، دخل مريدًا للطواف أو لا.
قال القاضي: الطواف بالبيت صلاة، فإذا دخله مريدًا للطواف بدأ به، وإن دخله لا يريده في وقت التنفل بدأ بالركعتين.
[صلاة التراويح: ]
وندب تراويح غير منصرف، وهو قيام رمضان، وسمي به لأنهم كانوا يطيلون القيام، فيقرأ القارئ بالمئين، يصلون بتسليمتين، ثم يجلس الإمام والمأموم للاستراحة، ويقضي من سبقة الإمام، ثم كذلك، وجعله البساطي من النفل المتأكد، فقال: وتأكد الندب في تراويح رمضان (١).
стр. 776
[الانفراد في التراويح: ]
وندب انفراد بها في البيوت (١)، لخبر: "عليكم بالصلاة في بيوتكم،
стр. 777
فإن خير صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة" (١)، أي: لخوف الرياء.
[شرط الانفراد: ]
ولما كان استحباب الانفراد مقيدًا أفاده بقوله: إن لم تعطل المساجد، يحتمل عن الجماعات، أو عن الصلاة.
[الختم بالتراويح: ]
وندب للإمام الختم للقرآن كله فيها، أي: في التراويح في الشهر كله؛ ليوقفهم على سماع جميعه.
قال مالك: لأن الناس لم تزل تفعل ذلك في رمضان (٢).
تنبيهان:
الأول: قال سند: لو ختم القرآن في ركعة وأراد ابتداؤه في تلك
стр. 778
الركعة، قال ابن القاسم: لا يقرأ الفاتحة، ويبتدئ البقرة؛ لأن الركن لا يكرر.
الثاني: لا خصوصية لختم الإمام القرآن في التراويح؛ ففي الذخيرة: أنكر العلماء ومالك على من يقتصر على بعض القرآن، ولو كان أفضل من غيره، فإن اللَّه -تعالى- أنزل القرآن ليخاف من وعيده، ويرجى وعده، ويتأدب بقصصه، فينبغي أن يتلى جميعه.
[إجزاء السورة فيها: ]
وسورة تجزئ في التراويح في الشهر كله، مع فوات المستحب.
[عدد ركعاتها: ]
والتراويح ثلاث وعشرون ركعة بالشفع والوتر (١)، وعلى هذا التقدير
لا يكون هذا العدد مستحبًا؛ إذ لو أراده لأتى بالواو، كما في غيره، ويحتمل كونه نائب فاعل لفعل محذوف، تقديره: وندب.
وعلى هذا العدد استمر الفعل في زماننا شرقًا وغربًا، ثم جعلت هذه
стр. 783
الصلاة بعد وقعة الحرة بالمدينة الشريفة (١) ستًا وثلاثين ركعة غير الشفع والوتر، فخففوا في القيام، وزادوا في العدد؛ لسهولته، فصارت بالشفع والوتر تسعًا وثلاثين ركعة، كما في بعض النسخ.
وعلى النسخة الأولى يكون قد أخل الشفع والوتر في العدد دون الثانية، وعلى الثانية ذكر العدد كله أولًا وآخرًا.
[عمل المسبوق فيها: ]
وخفف مسبوقها بركعة ثانيته التي هي أولى إمامه ولحق الإمام في أول الترويحة التي تليها.
البساطي: لا يؤخذ من كلامه: هل يخفف بحيث يدركه في الأولى أو المطلوب أن يدركه في الترويحة.
فائدة:
قال الباجي في شرحه للموطأ هذا القيام الذي يقومه الناس برمضان في المساجد مشروع في السنة كلها، يوقعونه في بيوتهم، وهو أقل ما يمكن
стр. 784
في حق القارئ، وإنما جعل ذلك في المساجد في رمضان لكي يحصل لعامة الناس فضل القيام بالقرآن كله، وليسمعوا كلام ربهم في أفضل الشهور. انتهى.
ونحوه هذا لابن الحاج في المدخل، ولما سمع بعض الفضلاء هذه الفائدة أنكرها غاية الإنكار، حتى أوقفناه على أنها من كلام الباجي وابن الحاج.
[ما يقرأ بالشفع: ]
وندب قراءة أولى شفع مع الفاتحة بـ (سبح)، أي: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، وأدخل حرف الجر على سبح، وإن كان في لفظ التلاوة فعلًا؛ لأنه الآن اسم.
وقراءة ثانية الشفع مع الفاتحة بسورة الكافرون، على الحكاية، والمراد بالشفع هنا ما يصلي بعده الوتر، لا مطلق الشفع، فلا يندب فيه هذه القراءة.
[ما يقرأ بالوتر: ]
وندب قراءة وتر، وهو ركعة واحدة: بإخلاص، وهي سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ ومع الفاتحة، ومع معوذتين: بكسر الواو، وهما: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾.
كذا في الكتاب، وفي الجواهر: الوتر ثلاث. انتهى، وتفتح واوه وتكسر.
[من له حزب: ]
إلا لمن له حزب من القرآن يصلي به فمنه، أي: من حزبه يقرأ فيهما، أي: الشفع والوتر.
ابن العربي في عارضة الأحوذي: الصحيح أن يقرأ في الوتر بـ ﴿قُلْ هُوَ
стр. 785
اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾، كذا جاء في الحديث الصحيح (١).
وهذا إذا انفرد، وأما إن كانت له صلاة فليجعل وتره من صلاته، وليكن ما يقرأ فيه من حزبه.
[غفلة بعض الناس عن هذه السنة: ]
ولقد انتهت الغفلة بقوم إلى أن يصلوا التراويح، فإذا أوتروا صلوا بهذه السورة، والسنة أن يكون وتره من حزبه؛ تنبهوا لهذا. انتهى.
ولمالك التزام السورة، وله قراءة ما تيسر، وله: إن كان بعد تهجد فما تيسر، وإن اقتصر عليه فالسورتان.
[الوتر لمنتبه آخر الليل: ]
وندب فعله -أي: الوتر- لمنتبه آخر الليل، لمن عادته الانتباه حينئذ؛ لأن صلاة آخر الليل مشهودة، وأما من الغالب عليه النوم حينئذ فالأفضل تقديمه؛ خوف فواته.
[لا وترين في ليلة: ]
ولم يعده مقدم له أول الليل، ثم صلى بعده نفلًا؛ لخبر: "لا وتران في ليلة" (٢).
стр. 786
وأجيب عن خبر: "اجعلوا آخر صلاتكم وترًا" (١)، بتقديم النهي على الأمر عند تعارضهما.
[النفل بعد الوتر: ]
وجاز النفل بعد الوتر لمن حدثت له نية بعده، وأما من نوى أن يجعل وتره أثناء نفله لغير موجب فمخالف للسنة.
تنبيه:
عطف (صلى) وهو فعل على (مقدم) وهو اسم شبه الفعل جائز، قال ابن مالك:
واعطف على اسم شبه فعل فعلا ... وعكسًا ستعمله تجده سهلا
[انفصال الوتر عن الشفع: ]
ثم عطف على قوله (آخر الليل)، وندب كون الوتر عقيب شفع متصل به منفصل عنه بسلام، وكون اتصاله فضيلة صدر به ابن الحاجب، ومقتضى قاعدته: أنه المشهور، وشهر الباجي أنه للصحة.
وعقيب: بالمثناة التحتية لغة قليلة، ولما لم يقو تشهير ابن الحاجب عنده لم يقل: (خلاف) على عادته.
[الوصل: ]
ولما كان استحباب الفصل مختصًا بمن صلى وحده أو مع من يفصل، بيّن حكم غيره، فقال: إلا الاقتداء بواصل كالحنفي، فيصله معه على المشهور؛ لئلا يسلم قبل إمامه.
стр. 787
أشهب: يسلم من اثنتين.
[وصله بغير سلام: ]
وكره وصله -أي: الوتر بالشفع- بغير سلام لغير مقتد بواصل.
[الوتر بواحدة: ]
وكره وتر بواحدة، ظاهره: لمقيم ومسافر، وصحيح ومريض، وهو كذلك، ولمالك قول بوتر المسافر بواحدة، وأجازه سحنون للمريض بواحدة.
تتمة:
لو زاد على وتره واحدة ساهيًا اجتزئ به، وسجد بعد السلام، واعترض بأن من زاد في صلاته مثلها يعيدها.
وأجيب بأن الوتر لما لم يكن إلا بعد شفع أشبه صلاة هي ثلاث زيد فيها واحدة.
[تعدد الأئمة: ]
وإذا تعدد أئمة في قيام رمضان كره قراءة إمام ثان من غير انتهاء الأول، إذا كان حافظًا لذلك المحل؛ لأن الغرض سماع المصلين لجميع القرآن، ولئلا يتخير أعشارًا توافق صوته.
[النظر بمصحف: ]
وكره نظر بمصحف في صلاة فرض؛ لاشتغاله غالبًا، ونبه بالكراهة على مخالفة قول أبي حنيفة بالبطلان.
أو في أثناء صلاة نفل؛ لكثرة الشغل بذلك، لا في أوله؛ لخبر البخاري: "كان خيارنا يقرأ في المصحف في رمضان" (١).
стр. 788
[ما يكره في النفل: ]
وكره جمع كثير لنفل، أو صلاته بمكان مشتهر؛ خوف الرياء، وإلا يكن الجمع كثيرًا، بل قليلًا, كالرجلين والثلاثة، أو لم يكن المكان مشتهرًا فلا كراهة؛ لانتفاء العلة.
وظاهره: الكراهة، ولو في مسجده ﷺ ، وإن كانت الصلاة فيه بألف، قاله ابن حبيب.
[الكلام بعد صلاة الصبح: ]
وكره كلام بعد صلاة صبح لقرب الطلوع؛ لأنه ﵊ كان يفعله، وكذلك كان مالك يفعله؛ لخبر يقول اللَّه: "يا عبدي، اذكرني ساعة بعد الصبح، وساعة بعد العصر، أكفك ما بينهما" (١).
[الكلام بعد الفجر: ]
ولا يكره الكلام بعد فجر، وقبل صلاة الصبح.
[الضجعة بعد الفجر: ]
وكرهت ضجعة -بالفتح الفعلة الواحدة وبالكسر الهيئة كالقعدة والجلسة- بين صبح وركعتي الفجر، وقيد ابن القاسم الكراهة بإرادة الفصل بينهما، ولم يذكر المصنف تقييده، واستحبها ابن حبيب.
[حكم الوتر: ]
والوتر بالمثناة الفوقية، وهو ركعة واحدة، كما تقدم: سنة آكد من غيره من السنن.
[رتبة العيدين: ]
ثم يليه في انخفاض رتبة السنية عيد فطر وأضحى، ورتبتهما في السنية واحدة.
стр. 789
[رتبة الكسوف والاستسقاء: ]
ثم أدنى منه كسوف ثم استسقاء؛ ولذا رتبها بـ (ثم)، وجمعها هنا، وإن كان ينص على كل في بابه؛ لبيان مراتبها، وتقديم الكسوف على العيد عند اجتماعهما لا ينافي تأكد العيد؛ لأن تقديمه حينئذ إنما هو خوف فوات سببه، بخلاف العيد، كما سيأتي في محله.
تنبيه:
زاد صاحب الجواهر وابن الحاجب في السنن: وركعتا الفجر.
ابن عبد البر: وهو الصحيح.
وزاد الأول ركعتين بعد المغرب أيضًا، أي: وقبل صلاة المغرب، ولم يعد المصنف ركعتي الطواف، وسيذكر في وجوبهما وسنيتهما خلافًا في محله، ولكن لا تعلم رتبتهما على القول بالسنية.
[وقت الوتر الاختياري: ]
ووقته -أي: والوقت الاختياري له- بعد صلاة عشاء صحيحة وشفق، فقبل صلاتها، ولو بعد الشفق، لا يدخل وقته، ووقوعه بعد فاسدة، غير صحيح، وكذا بعد صحيحة قبل الشفق في الجمع، ويمتد اختياريه للفجر، أي: لطلوعه.
[وقته الضروري: ]
وضروريه من بعد طلوع الفجر للصبح فإذا صليت، خرج ضروريه، وفي الذخيرة: ضروريه للشمس.
[قطع الصبح له: ]
وندب قطعها -أي: الصبح- له -أي: لأجل الوتر، فاللام للعلة، متعلقة بالمصدر- وهو قطع لفذ، أخره عمدًا أو نسيانًا, حتى أحرم بها، واللام للتعدية، متعلقها (ندب).
لا مؤتم، فلا يندب له قطعها له، وفي المدونة: يقطعها له، وهما في
стр. 790
المدونة، واقتصر هنا على عدم القطع، وفي ندب قطع الإمام الصبح لأجله أو عدمه روايتان، وقيدت رواية القطع بما إذا لم يسفر، ولم يذكره المصنف، ولعله إنما تركه لدلالة قوله: وإن لم يتسع الوقت إلا لركعتين يدرك بهما الصبح تركه، أي: الوتر، وصلى الصبح فقط.
[قضاء الفجر والوتر: ]
وقضي الفجر دون الوتر، وهذا مذهمب المدونة، لا إن اتسع الوقت لثلاث فلا يترك الوتر؛ للاختلاف في وجوبه، ويصلي الصبح ويقضي الفجر وأحرى إن اتسع لأربع، فيوتر بواحدة، ويصلي الصبح في الوقت، قاله في الذخيرة.
وإن اتسع الوقت لخمس صلى الشفع أيضًا مع الوتر والصبح، وقضى الفجر، ويعاد هذا الشفع، ولو قدم أولى الليل؛ لانفصاله، والمطلوب اتصاله، ولأنه من جملة الوتر عند أبي حنيفة.
وإن اتسع الوقت لسبع زاد الفجر أيضًا على الخمس السابقة.
[رتبة الفجر: ]
وهي -أي: صلاة الفجر- رغيبة -أي: رتبة دون السنة- عند ابن القاسم-، وتقدم أنه سنة عند ابن الحاجب، وتقدم تصحيح ابن عبد البر لهذا.
وإذا كانت رغيبة فهي تفتقر لنية تخصها، أي يميز كونها فجرا، بخلاف سائر النوافل التابعة للفرائض، لا تفتقر لنية تخصها، وإلا فكل نافلة لا بد لها من نية، ونحو هذا قول المدونة: تشترط النية لهما، زيادة على نية الصلاة.
تنكيت:
إذا علمت هذا ظهر لك ما في قول البساطي: (لا كبير معنى لذكر
стр. 791
النية فيه)، ووقع في نسخته فتفتقر بالفاء، فقال: (لا كبير معنى لترتيبه على قوله: "رغيبة"). انتهى، وهو غير ظاهر، لأنه حينئذ جواب شرط محذوف، كما قررناه.
وإذا افتقرت الرغيبة لنية تخصها فالسنة أولى.
تنبيه:
النوافل على قسمين:
- مقيدة بـ: أزمانها، أو بأسبابها، كـ: السنن الخمس السابقة، فلا بد فيها من نية التعيين، فمن افتتح الصلاة من حيث الجملة، ثم أراد ردها لهذه، لم يجزئه.
- ومطلقة، وهي: ما عداها، وعدا ركعتي الفجر، فيكفي فيها نية الصلاة، ونحوه في الطراز.
قال: وكذلك سائر العبادات من حج أو عمرة أو صوم، لا تفتقر إلى التعيين في مطلقه، بل يكفي فيه أصل العبادة. انتهى.
[إيقاع الفجر قبل وقتها: ]
ولا تجزئ صلاة الفجر إن تبين تقدم إحرامه بها للفجر، وأتمها بعده، قولًا واحدًا، لتقدمها على الوقت، ولو كان تقدم إحرامه لها على الفجر بتحر، أي: اجتهاد، ثم تبين خطؤه.
البساطي: اشتمل كلامه على صورتين: في إحداهما قولان:
الأولى: إذا قدم من غير اجتهاد، ثم تبين الحال، فإنها لا تجزئه قولًا واحدًا.
والثانية: إذا اجتهد، وقدم، ثم تبين، فذكر في هذه قولين:
أحدهما، وهو المشهور: أنه لا يجزئ؛ إذ لا عبرة بالظن المتبين خطؤه.
стр. 792
والثاني: أنه يجزئه؛ لخفة الأمر.
هذا ظاهر كلامه، والذي نقله غير واحد: أنه لو صلى ركعة قبل الفجر وأخرى بعده عن اجتهاد قولان وهذا لا يعنيه كلامه. انتهى، فتأمله.
[القراءة في الفجر: ]
وندب الاقتصار على قراءة الفاتحة في كل ركعة من الفجر، ولا يزيد عليها غيرها، فلو زاد سورة أو بعدها خالف المستحب.
تنكيت:
قولُ البساطي: (وهنا بحث، وهو أن ترك المندوب يصدق بأن يقرأ غير الفاتحة مقتصرًا عليه، أو بأن يقرأ الفاتحة وغيرها، ومراده الثاني، لا الأول؛ لما علم من المذهب). انتهى، أي: لما علم من أن الصلاة لا تصح عندنا بغيرها، غنيٌّ عن الجواب.
[صلاتها بالمسجد: ]
وندب إيقاعها -أي: صلاة الفجر- بمسجد لمصل به، وهو أفضل من إيقاعها ببيته.
[نيابتها عن تحية المسجد: ]
ونابت صلاة الفجر بالمسجد لمن دخله بعد طلوع الفجر عن التحية، يحتمل في شغل البقعة بالصلاة، لا حصول ثوابها، ويحتمل مع حصوله، كما تقدم في أنها تؤدى بالفرض.
[صلاتها بالبيت: ]
وإن فعلها -أي: صلاة الفجر- ببيته، وخالف المستحب، ثم أتى المسجد قبل إقامة الصلاة، لم يركع، يحتمل لم يعدها في المسجد، وهو رواية ابن نافع، قال بعض شراح الرسالة: وهو المشهور.
وقال ابن القاسم: يركعها.
واستظهره ابن عبد السلام، ويحتمل لم يركع التحية، ويركعهما بنية
стр. 793
الفجر؛ ففي كلامه إجمال، والقولان ذكرهما ابن الحاجب وغيره، وحكى في التوضيح عن ابن شاس تشهيرهما، ولم يذكره هنا.
[قضاء النوافل: ]
ولا يقضى غير فرض، إلا هي، فتقضي حقيقة، بخلاف غيرها من النوافل والسنن.
وقال الأبهري: قضاؤها مجاز، بل هما ركعتان ينوب ثوابهما عن الفجر.
[وقت قضاء الفجر: ]
وإذا قلنا: يقضي، فللزوال -أي: من حل النافلة إليه- وظاهر كلامه: قضاؤها ولو نام عن الصبح حتى طلعت الشمس.
أشهب: قبل الصبح.
مالك: يتركها.
ومنشؤه: هل قضاها ﷺ يوم الوادي أم لا؟
[الإقامة للصبح قبل أدائها: ]
وإن أقيمت الصبح عليه وهو بمسجد قبل شروعه في صلاة الفجر تركها، ودخل مع الإمام، ثم قضاها وقت حل النافلة.
ثم ذكر قسيم قوله: (بمسجد)، فقال: وإن أقيمت عليه صلاة الصبح خارجه -أي: المسجد- ركعها -أي: الفجر- خارجه، إن لم يخف فوات ركعة من الصبح مع الإمام.
[الأفضل في النفل: ]
وهل الأفضل في النفل كثرة السجود -أي: الركعات- واقتصر عليه
стр. 794
صاحب الإرشاد؛ لخبر: "عليك بكثرة السجود، فإنك لن تسجد للَّه سجدة إلا رفعك بها درجة، وحط بها عنك خطيئة" (١)، أو طول القيام بالقراءة؛ لخبر: "أفضل الصلاة طول القنوت" (٢)، أي: القيام، أي: مع قلة
стр. 795
الركعات، واستظهره ابن رشد، ولم ينبه على استظهاره له، قولان.
ولعل فرض المسألة مع اتحاد زمانيهما.
فصل فيما يتعلق بصلاة الجماعة
[حكمها: ]
الجماعة بفرض -أي: فيه- غير فرض جمعة سنة عند الجمهور، زاد ابن الحاجب كأكثر الشيوخ: مؤكدة، فلا تسن في سنة، ولا نافلة، وأما في الجمعة ففرض، كما سيأتي.
стр. 796
[التفاضل في الجماعة: ]
ولا تتفاضل الجماعة في زيادة الفضيلة، التي شرع اللَّه -تعالى- الإعادة لأجلها، وإن حصلت فضائل أخر، لكن لم يدل دليل على جعل تلك الفضائل سبب للإعادة، وإنما يحصل فضلها بركعة كاملة يدركها مع الإمام، لا بدونها، وهو معنى الحصر.
فمدرك التشهد لا يحصل له فضل الجماعة، ولا نزاع أن له أجرًا، وأنه مأمور بذلك.
تتمة:
الفضل الذي أشار إليه لخبر الموطأ وغيره: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة" (١)، وفيه أيضًا: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمس وعشرين جزءًا" (٢).
قال في الذخيرة: قيل في الجمع بينهما أن الجزء أكبر من الدرجة، أو التقارب بحسب الجماعة والأئمة (٣).
تذييل:
للمسألة نظائر، منها: الراعف لا يبني إلا على ركعة بسجدتيها، ومنها: من عليه فوائت يفضل بعد قضائها ركعة بسجدتيها، ومن امتنع من الصلاة أخر لبقاء ركعة بسجدتيها، وكل ذلك من الوقت الضروري، ونظمتها، فقلت:
فضل الجماعة راعف متكاسل ... وكثير فائتة ومعها حاضرة
ذو العذر وقت ضرورة لجميعهم ... في ركعة ولسجدتيها حاضرة (١)
стр. 799
[من لم يحصله: ]
وندب لمن لم يحصله -أي: فضل الجماعة- كمصل بصبي -أي: معه- أو منفردًا أو دون ركعة، لا مصل مع امرأة فلا يندب له أن يعيد مع جماعة.
وقوله: (أن يعيد)، أي: غير محصل الفضل في جماعة كالمنفرد أو دون ركعة؛ لأن صلاة الصبي نفل.
قال أبو بكر بن عبد الرحمن: ويدخل في قوله: (من لم يحصله) من قضي ظهرًا منفردًا، ثم وجد جماعة ترتبت عليهم بعينها من يومها، وشرعوا في قضائها صح لهم قضاؤها جماعة، قاله ابن رشد، ومن يومين قولان، انظر كلام الوانوغي في الكبير.
تنبيهات:
الأول: قوله: (كمصل بصبي) اعتراض بين المبني للمفعول -وهو: ندب- ونائب الفاعل -وهو: أن يعيد-.
الثاني: ظاهر كلامه: أن غير محصل الفضل يطلب الجماعة؛ ليعيد معها، ويقصد ذلك، وسواء كانت في المسجد الذي صلى فيه، أو في غيره.
стр. 800
الثالث: ظاهره: ولو في مسجده ﵊، وليس كذلك، فقد ذكر يوسف بن عمران: من صلي منفردًا في مسجده ﵊ لا يعيد في جماعة، إلا أن يكون فيه.
[تفويض قبولهما للَّه: ]
ومن أعاد فيكون في نيته مفوضًا الأمر إلى اللَّه تعالى في قبول أيِّ الفرضين شاء.
الفاكهاني: وهو المشهور.
قال: ولا بد من نية الفرض. انتهى.
وفي الذخيرة: إذا أعاد لا يتعرض لتخصيص نية.
وعلى هذا درج المؤلف، ولما لم يقف بعض مشايخي على ما في الذخيرة، قال: انظر، لم يذكر المؤلف قول الفاكهاني: (ولا بد من نية الفرض).
وقيل: يعيد بنية النفل.
وقيل: بنية التكميل.
وقيل: بنية الفرض.
وذكر ابن الحاجب الأربعة في شطر بيت، ولعله غير مقصود، فقال:
فرض ونفل وتفويض وإكمال (١)
وصدره بعضهم، فقال:
في نية العود للمفروض أربعة ... فرض ونفل وتفويض وإكمال (٢)
стр. 801
تنبيه:
قال البساطي: (التحقيق أنه فرض لا يعاقب على تركه، وهو من الجزئيات الواردة على قولهم: "الواجب ما يعاقب على تركه"، والتحقيق: أن الواجب في الجملة يعاقب على تركه) (١). انتهى.
стр. 802
واعترض على ابن الحاجب في الرابع، فإنه قال: إنما هو تفسير، لا خلاف، انظر ابن عبد السلام.
[شرط الإعادة في جماعة: ]
وإذا ندبت له الإعادة فيكون مأمومًا، لا إمامًا، ولو مع شخص واحد، وإنما لم يعد إمامًا لأن صلاته تشبه النفل، والمتنفل لا يؤم مفترضًا.
تنبيه:
مما بالغ عليه المؤلف من أنه يعيد مع واحد مخالف لقول ابن الحاجب: (لا يعيد معه على الأصح)، وما صححه شهره الفاكهاني يوسف ابن عمر، وأنكره ابن عرفة، قائلًا: لا أعرفه.
وتعقب البساطي كلام المؤلف بتصحيح ابن الحاجب، وذكرنا الرد عليه في الكبير، فانظره، واللَّه أعلم.
[المستثناة من الإعادة: ]
وإذا قلنا يعيد المنفرد فيعيد غير مغرب، فلا يعيدها؛ لأنها وتر صلاة
стр. 803
النهار، ولو أعادها للزم أن يكون أحدهما نفلًا، ولا نفل بثلاث، وغير عشاء بعد وتر؛ لأنه إن أعادها حينئذ خالف خبر: "لا وتران في ليلة" (١)، وإلا خالف: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا" (٢).
ومفهوم الظرف: إعادتها قبل الوتر، وهو كذلك اتفاقًا، ودخل بقوله: (غير مغرب وعشاء) الصبح والعصر وهو كذلك، قاله في الطراز.
[النفل مع الإعادة: ]
وإذا أعادهما فلا يتنفل معهما قبل أن يعيد لكراهته بعد كل منهما، فإن أعاد المغرب والعشاء بعد الوتر، أي: شرع في إعادة كل، ولم يعقد ركعة، قطع ما أحرم به منهما، وإلا بأن عقد ركعة أو ثلاثًا شفع وسلم، وتصير نافلة، حكاه الباجي عن ابن حبيب.
وإن أتم المغرب مع الإمام ثلاثًا وسلم الإمام ولم يسلم هو، أتى برابعة وانصرف عن شفع، وكذا لو سلم بعد سلام الإمام أتى برابعة إن قرب من السلام، وسجد بعده.
وما قررناه من أن الشرط -وهو إن أتم- وجوابه -أتى برابعة- ولو مبالغة، نحوه للبساطي.
وظاهر كلام تقرير الشارح: أن (لو سلم) هو الشرط، وما بعده جوابه، وأما إن أتم فمن تمام ما قبله، وإذا أتى برابعة فقد فعل ما لم ينوه، ومفهوم الشرط: أنه لا يأتي بالرابعة مع الطول، وقاله في البيان.
[إعادة مؤتم بمعيد: ]
وأعاد مؤتم بمعيد لصلاة صلاها أولًا منفردًا أبدًا؛ لأن المعيد لا يكون إمامًا؛ إذ لا يدري أيتهما صلاته المعتد بها عند اللَّه تعالى، وظاهره كابن الحاجب: الإعادة، ولو نوى التفويض أو الفرض، وهو كذلك، قاله
стр. 804
في توضيحه، وينبغي على القول بأنه ينوي الفريضة أن يؤم، قاله اللخمي.
ويعيد المؤتمون به أفذاذًا؛ لاحتمال كون الثانية هي المعتد بها، فيكونون قد صلوا في جماعة، ومن صلى في جماعة فلا يعيد في أخرى.
[ما يتفرع عن الإعادة تفويضًا: ]
ولما قدم أنه يعيد مفوضًا، بنى على ذلك فرعين، فقال: وإن ظن أنه منفردًا، فأعاد على ما في ظنه، ثم تبين عدم صلاته الأولى أجزأته الثانية عند ابن القاسم، خلافًا لأشهب، أو تبين له فسادها -أي: الأولى- بأن ظهر له أنه صلاها بغير طهارة مثلًا، أجزأته صلاته الثانية عند ابن القاسم، وهو المشهور.
وكذا لو تبين فساد الثانية وصحة الأولى لأجزأته، وما ذكره مبني على المشهور من أن نية الإعادة على وجه التفويض.
[إطالة ركوع لداخل: ]
ولا يطال ركوع لداخل أحس به مقبلًا يريد الدخول معه في الصلاة على المشهور.
اللخمي: لأن من خلفه أعظم عليه حقًا ممن يأتي.
وظاهر كلامه: أنه لا فرق بين أن يعرف الداخل أو لا، وهو كذلك، وفرق بعضهم بين معرفته فلا يطيل، وعدمها فيطيل، للسلامة من الزيادة.
تنبيه:
لا يعلم من كلامه عين الحكم، وفسره ابن رشد بالكراهة، وتخصيص الركوع؛ لأنه الذي يحصل به إدراك الركعة، وينبغي أن لا يطيل القيام كذلك.
[الإمام كالجماعة: ]
والإمام الراتب في مسجد أو مكان جرت العادة بالجمع فيه، وإن لم يكن مسجدًا، كما قال في الطراز، كجماعة في أمور:
стр. 805
- منها: حصول فضل الجماعة.
- ومنها: من صلى معه لا يعيد.
- ومنها: من صلى منفردًا يعيد معه.
- ومنها: لا تصلى بعده جماعة (١).
تتمة:
قيدت المسألة بما إذا صلى في وقته المعتاد، فلو قدم أو أخر فلمتم الجمع، وليس حكمه حينئذ حكم الجماعة؛ لتفريطه.
стр. 808
تنبيه:
خرج بالإمام الراتب مؤذن راتب في مسجد لا إمام له راتب، فإن صلاته ليست كجماعة، وهو كذلك على أحد قولين، حكاهما ابن عرفة.
[الصلاة بعد الإقامة: ]
ولا تبتدأ صلاة فرض أو نفل بعد الإقامة؛ لما فيه من الطعن، ولا يعلم من كلامه عين الحكم، وهو محتمل للمنع؛ لخبر: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" (١).
ابن عبد السلام: وهو ظاهر الأحاديث.
وهو محتمل للكراهة، وبه صرح ابن الحاجب، فقال: وإذا أقيمت كره النفل.
وتعقب تخصيصه بالنّفل، لكن أجيب بأنه غالب ما يقع.
[الإقامة وهو في صلاة: ]
ثم ذكر مفهوم: (لا تبتدأ)، فقال: وإن أقيمت عليه الصلاة، وهو في صلاة، نكّر ليشمل المقامة وغيرها: فرضًا أو نفلًا، مغربًا أو غيرها، يجب تقديمها عليها أو لا، قطع ما هو فيه، سواء عقد منه ركعة أو لا، إن خشي بتماديه فوات ركعة من صلاة الإمام.
وإلا بأن لم يخش فوات ركعة، وهو في نفل، أتم النافلة أو فريضة غيرها، كما لو أقيمت عليه العصر وهو في الظهر، ويخفف.
وظاهره عقد ركعة أو لا، وهو كذلك في المسألتين، كما صرح به في توضيحه عن مالك، ويوافقه قول البساطي: ظاهر كلامه: أنه يتم النافلة والفريضة الأخري، وإن لم يعقد، أي: سواء عقد أو لم يعقد.
стр. 809
وإلا تكن التي هو فيها نافلة ولا فريضة غير التي هو فيها، بل هي، كما لو أقيمت عليه عصر، وهو فيها، أي: ولم يخش فوات ركعة، انصرف في الثالثة التي لم يعقدها عن شفع، بأن يرجع ويجلس ويسلم؛ لأن السلام لا يكون إلا من جلوس، ويدخل مع الإمام. وإن عقد الثالثة، بأن رفع رأسه من ركوعها أضاف إليها أخرى؛ لأن أكمالها أكمل، ولا يجعلها نافلة.
وإطلاقه يقضي أن المغرب كغيرها، فلو أقيمت عليه المغرب وهو فيها، قد عقد ركعة شفعها، وهو قول ابن القاسم.
ابن الحاجب: وفي المغرب يقطع.
وقيل: كغيرها لو أقيمت عليه المغرب، وهو فيها، فإن أتم ركعتين، فالمشهور يتم وينصرف، كما لو قام للثالثة وأتمها.
وقيد الشارح كلام المصنف بغير المغرب؛ لمخالفته للمشهور، وهو واضح.
[حكم التشفيع: ]
ثم شبه لإفادة الحكم، فقال: كالأولى -أي: الركعة الأولى من الصلاة التي أقيمت عليه وهو فيها- إن عقدهما -أي: الركعة- أضاف إليها ركعة، وانصرف عن شفع، وأدرك الإمام.
ومفهوم الشرط إن لم يعقدها قطع؛ لعدم حصول جزء يعتد به، والفرق بين هذه وبين النفل في أنه تمادي، سواء عقد ركعة أو لا؛ لأن النفل إذا قطعه أبطله جملة، والفرض إذا قطعه أتى به على وجه أكمل.
[ما يحصل به القطع: ]
ويحصل القطع بسلام منها، أو مناف لها، ويدخل فيه رفضها، وإلا بأن لم يأت بسلام ولا مناف ودخل مع الإمام أعاد الصلاة التي دخل فيها؛ لأنه أحرم بصلاة، وهو في صلاة، فتبطلان معًا.
стр. 810
وقول الشارح: (لا يكفي الرفض؛ للاختلاف فيه) غير ظاهر؛ لأنه مبطل على المشهور.
[مسألة: ]
وإن أقيمت صلاة بمسجد أو ما بمنزلته على محصل الفضل في تلك الصلاة، بأن سبق له إيقاعها جماعة، وهو به -أي: بالمسجد- خرج منه للطعن على الإمام، ولم يصلها معه؛ لئلا يعيد ما صلاه مع جماعة، ولا يصلي فرضًا غيرها؛ لئلا يقع في النهي عن الصلاتين معًا.
وقولنا: (فرضًا)؛ لأنه لو صلى خلفه نفلًا جاز.
تنبيه:
قوله: (بمسجد) مخصوص بما عدا المساجد الثلاثة؛ فإنه لمن صلى في جماعة بغيرها أن يعيد في جماعة فيها على المذهب، لا غيرها، ذكره المشذالي عن ابن عرفة.
قال: ونقله ابن بشير عن ابن حبيب فقط قصور، وإلزام اللخمي عليه إعادة من جمع في غيرها فذًا فيها، يُرَدُ بأن جماعتها أفضل من فذها، وانظر بقية كلامه (١).