والحرورية: قوم خرجوا على علي بحروراء، نقموا عليه قضية الحكم، فكفروا بالذنب.
تكميل:
أفهم قوله: (كحروري) خروج البدعي المقطوع بكفره، المازري: كالقائل: إنه تعالى ليس بعالم (١)، فيعيد أبدًا، وخروج المقطوع بعدم كفره، كصاحب هوى خفيف؛ فلا إعادة، وقد ذكر ابن رشد الأقسام الثلاثة.
стр. 844
[من تكره إمامته مطلقًا: ]
[١ - الأقطع: ]
وكره أقطع -أي: إمامته- ابن وهب: وإن حسنت حالته، وظاهره: قطع في جناية أو لا، وهو كذلك؛ لأن المأموم أقل منه، واقتصر الجلاب على عدم الكراهة، وبه صدر ابن الحاجب.
قال في التوضيح: وليس هو المذهب.
[٢ - الأشل: ]
وكره أشل، وهو يبس في اليد أو ذهابها، وأما شلل العين وهو ذهاب بصرها فليس مراده هنا.
تنبيه:
لا ينافي ما ذكره من الكراهة قول ابن بشير وابن عسكر: المشهور أنه لا يمنع الإجزاء.
[٣ - الأعرابي: ]
وكره أعرابي -أي: إمامته- لغيره من الحضريين، وإن كان الأعرابي أقرأ من الحضريين.
عياض: هو بفتح الهمزة: البدوي عربيًا أو أعجميًا.
البساطي: يحتمل كون ما عنده من القرآن أكثر، أو كونه أفصح وأقدر على مخارج الحروف، عالمًا تفاصيل ذلك.
تنبيه:
ما قررناه من رجوع ضمير غيره وأقرأ للأعرابي فقط مثله للشارح، وهو الذي يفهم من كلام ابن الحاجب وغيره، وجعله البساطي راجعًا للثلاثة، أي: أمّ كل مغايرًا له الصحيح في الأول والثاني، والحضري في الثالث.
стр. 845
قال: ولا يخفى وجه الكراهة في ذلك، إلا أن مفهومه نفي الكراهة في ذلك، إذا ساواه في وصفه، وهو الذي يظهر من الروايات. انتهى.
[٤ - ذو سلس: ]
وكره أن يؤم ذو سلس، يخرج منه بعد طهره ما يعفى عنه لشخص صحيح.
[٥ - ذو قروح: ]
وذو قرح سائل لصحيح للترخيص لهم في ذلك، والرخص لا تتجاوز محلها.
[٦ - من يُكْرَهُ: ]
وكره إمامة من يكره، لكارهيته، كرهه كلهم أو جلهم، ابن حبيب: أو ذو النهى والفضل منهم، وإن قلوا.
[من تكره إمامته في حال: ]
ولما قدم من تكره إمامته مطلقًا ذكر من تكره منه في حال بعد حال، فقال:
[١ - الخصي: ]
وكره ترتب خصي في الإمامة، قال في الصحاح: وهو بفتح الخاء، وجمعه خصيان، وخصيه بكسرهما، كذا هو مضبوط في نسخة ياقوت (١) بالقلم، وهو معتمد.
стр. 846
[٢ - المأبون: ]
ومأبون، وفسر بالذي يتكسر كالنساء، وبمن به العلة بدبره، بحيث يشتهي ذلك ولا يفعل به، كأبي جهل (١)، وكان يحك استه بالحجر؛ ولذا قيل فيه مصغرًا: سته، وبمن به داء يفعل به ذلك، والمتهم.
وفسره الشارمساحي بالضعيف العقل، وبالذي يفعل به، وهذا الأخير غير مراد؛ لفسقه، فلا يريده المؤلف؛ لما قدم من أن شرطه العدالة.
وفهم ابن عرفة أن المراد الأخير، فقال: ونقل ابن بشير كراهة إمامة المأبون لا أعرفه، وهو أرذل الفاسقين.
[٣ - الأغلق: ]
وكره أغلق بالغين المعجمة وبالقاف، وهو من لم يختتن؛ لنقص سنة (٢)
стр. 847
الختان، وسواء تركه لعذر أو لا، وهو كذلك، نص عليه ابن هارون.
[٤ - ولد الزنا: ]
وكره ترتب ولد زنا، وإن لم يكن له في نقصه مدخل.
[٥ - المجهول: ]
وترتب مجهول حال في عدالة أو فسق.
[٦ - العبد: ]
وترتب عبد بفرض -أي: فيه- راجع للمسائل الست، وأولها الخصي، لا للعبد خاصة؛ لأن الإمامة رتبة شريفة، لا ينبغي أن تكون إلا لمن لا يطعن عليه، وهؤلاء تسرع الألسنة إليهم، وربما تعدى الطعن لمن يأتم بهم.
[ما يكره للصلاة: ]
[١ - بين الأساطين: ]
وكرهت صلاة بين الأساطين، أي: الأعمدة وغيرها بلا ضرورة، ولا كراهة مع الضرورة، كضيق المسجد، وهذا المفهوم هو منطوق المدونة ومفهومها، ذكره اللخمي.
ولما كانت مفاهيمها عند الشيوخ كالمنطوق جعل المصنف المنطوق مفهومًا، وعكسه.
وهل الكراهة لأنها موضع النعال، فلا تخلو من نجاسة، أو لتقطيع الصفوف، أو لأنها مأوى الشياطين، فلا يأمن المصلي عنهم، خلاف.
[٢ - أمام الإمام: ]
ثم عطف على المكروه، فقال: أو أمام بفتح الهمزة -أي: قدام- الإمام بلا ضرورة، قال في الذخيرة عن الإمام: وهي تامة.
وظاهر كلام المصنف: أنه لا فرق بين تقديم بعضهم أو كلهم،
стр. 848
وحكى الشارح في الصغير عن بعضهم: إجماع العلماء على أن الجماعة لا يجوز أن يكون إمامها خلفها. انتهى.
والبعض هو ابن عبد البر في كافيه، وعدم الجواز صادق بالكراهة، ومفهوم كلام المصنف: جواز تقدمه للضرورة.
[اقتداء الأسفل بالأعلى: ]
وكره اقتداء من بأسفل السفينة بمن أعلاها؛ لعدم تمكنهم من مراعاة الإمام، وقد تدور فتحيل عليهم أمر صلاتهم، وفهم منه جواز العكس، وهو كذلك، صرح به في المدونة.
[البعد عن الإمام: ]
كأبي قبيس وقيقهان جبلان أولهما مشرف على المسجد الحرام من الجهة الشرقية، وثانيهما من الجهة الغربية، يكره أن يقتدي من هو على أحدهما بإمام المسجد الحرام؛ لقول مالك: لا يعجبني.
وعلل ابن يونس الكراهة ببعده عن الإمام، فلا يستطيع مراعاة فعله في الصلاة.
عبد الحق: إن فعل فصلاته تامة، وإن كان يعلو الكعبة؛ لأنه من الأرض للسماء. انتهى.
[بين النساء: ]
وكره صلاة رجل بين نساء، وبالعكس: صلاة امرأة بين رجال، مالك: ولا تفسد على الرجال صلاتهم، ولا على نفسها.
ونبه به على خلاف أبي حنيفة؛ فإنها تفسد صلاة واحد عن يمينها وآخر عن يسارها ومن خلفها ممن يقابلها إلى آخر الصفوف، وعلى نفسها إن نوى الإمام دخولها في إمامته، وعلى الإمام.
وظاهر كلام المصنف: صلى كل داخل صف الآخر أو بين صفوفه.
وظاهره أيضًا كابن الحاجب: ضاق المسجد أو لا، وقول المدونة في
стр. 849
المسألتين إجزاؤهم لا ينافي الكراهة.
[بلا رداء: ]
وكره إمامة بمسجد بلا رداء؛ لخروجة عن هيئة الوقار، ولا يكره ذلك لمأموم، وإن استحب له ذلك، ولا يكره تركه لإمام في غير مسجد.
[تنفل الإمام بالمحراب: ]
وكره لإمام تنفله بمحرابه -أي: المسجد- فلا يكره تنفله بموضع صلاته في غيره، ويحتمل أن يريد بمحرابه موضع مصلاه، وهل الكراهة خوف التلبيس على من يظن أنه في فرض الوقت، فيقتدي به، أو دخول الرياء عليه، أو إنما [لا] يستحق ذلك المكان إلا وقت الإمامة، لا قبلها، ولا بعدها، أقوال.
[إعادة الجماعة: ]
وكره إعادة جماعة بعد الإمام الراتب؛ لا غيره، وسواء صلى الإمام الراتب وحده أو مع جماعة، فلو لم تكن لتلك الصلاة فيه إمام راتب ولغيرها راتب لم يكره الجمع لها مرتين، كمن لا راتب لها، وهو كذلك، ولو قال موضع (إعادة): (إقامة) لكان أحسن، لكنه لاحظ أنها إعادة بالنسبة لفعل غيرهم.
وفهم من قوله: (جماعة) أن الواحد لا يكره له أن يصلي وحده بعد الراتب ولا قبله، وهو كذلك.
اللخمي: ما لم يعلم تعمده مخالفة الإمام بتقديم أو تأخير فيمتنع، ثم بالغ على عدم الجمع ثانيًا بقوله: وإن أذن الإمام الراتب لهم في الجمع بعده؛ لما فيه من إذايته.
تنبيه:
قال سند: من أذن لشخص أن يؤذيه لم يجز له ذلك.
وظاهر كلام المصنف: كراهة الجمع ثانيًا في كل مسجد، أو ما يقوم
стр. 850
مقامه كالسفينة والمكان الذي جرت العادة بالجمع فيه، وإن لم يكن مسجدًا، نص على ذلك في السفينة في رسم الصلاة الثاني من العتبية، وعلى المكان الذي جرت العادة بالجمع فيه صاحب الطراز.
وظاهر كلام المصنف: الكراهة، ولو أذن السلطان في ذلك، وقد وقع أذنه في ذلك في المسجد الحرام المكي، فاختلف فتاوي الناس فيه بالمنع والجواز، وألف بعضهم في ذلك تأليفًا، وشنع فيه على من أفتى بالجواز.
[الراتب يجمع ثانيًا: ]
وله -أي: للراتب- الجمع ثانيًا، إن جمع غيره قبله بغير إذنه؛ لأن الحق في ذلك له، ولو كان من جمع قبله له عادة بالنيابة عند غيبته؛ إذ لا حق للمتعدي، فإن أذن له فليس له الجمع بعده.
[محل الجمع له: ]
ومحل جمع الراتب ثانيًا إن لم يؤخر كثيرًا عن وقت الجمع المعتاد، فإن آخر عنه وجمعوا لم يكن له ذلك.
[حكم جمع غيره بعده: ]
وإذا اجتمع بالمسجد جماعة بعد جمع الراتب خرجوا وجمعوا بغيره مع إمامه الراتب، أو بمسجد لا راتب له، أو بغير مسجد لا يصلون به أفذاذًا؛ لفوات فضل الجماعة.
[حكم الجمع ثانيًا في المساجد الثلاثة: ]
إلا أن يجتمعوا بعد الراتب بأحد المساجد الثلاثة: مكة والمدينة والأقصى، فيصلون بها أفذاذًا لفضلها مع الانفراد على غيرها جماعة، إن دخلوها.
مفهومه: إن لم يدخلوها لم يؤمروا بدخولها، ويصلون جماعة بغيرها.
[قتل كبرغوث: ]
ثم استطرد فذكر في مكروهات الصلاة مسألة ليست منها، فقال: وكره
стр. 851
قتل كبرغوث وقملة وبق وذباب ونحوه بمسجد؛ للخلاف في نجاساتها.
تنبيهان:
الأول: قال ابن ناجي في شرحه للمدونة: الكراهة متفاوتة؛ فهي في القملة أشد.
الثاني: إتيان المصنف بالكاف يحتمل الواحد والاثنين، وما قل دون ما كثر، فقد روي عن مالك: أكره قتل ما كثر من القمل في المسجد وأستخف ما قل من ذلك.
ويحتمل أن يريد الجنس، ومفهوم (مسجد) جواز قتلها خارجه، وإذا قتلها فليحسن قتلها؛ لقول مالك إلقاؤها في النار أو في الماء مثله، والماء أخف، إن كان لضرورة.
وفيها -أي: المدونة- يجوز طرحها خارجه، ظاهره: جميع ما أدخلته الكاف؛ لاستواء الحكم في الكل، والذي في المدونة جواز طرح القملة حية خارجه.
واستشكل ذلك؛ لأنه من التعذيب، وفهم من كلامه: أنه لا يلقيها فيه حية، وإن كان في غير صلاة.
[ما يجوز في الصلاة: ]
ثم ذكر أمورًا جائزة:
[الاقتداء بالأعمى: ]
فقال: وجاز اقتداء بأعمى في الصلاة؛ لأنه ﷺ استناب ابن أم مكتوم بضعة عشرة مرة يؤم الناس حين خروجه في غزواته (١).
стр. 852
تنبيه:
ما ذكره صاحب الإرشاد من كراهة إمامته قال المصنف: لا أعلم له موافقًا. انتهى.
وذكرنا في شرح الإرشاد أنه يحتمل أنه أراد بالكراهة خلاف الأولى (١)، فقد ذكر ابن ناجي في شرحه للمدونة في باب الأذان: هل إمامة البصير أفضل لتوقيه النجاسة لرؤيته، أو عكسه، أو هما سواء، ثلاثة أقوال، ذكرها ابن بشير، وهو فرع غريب، قل من يحفظه.
وقول خليل: (قدم أصحابنا البصير على الأعمى) وهمٌ.
[الاقتداء بالمخالف في الفروع: ]
وجاز اقتداء مخالف في الفروع الظنية، كـ: المالكي بحنفي أو شافعي أو حنبلي (٢).
стр. 853
وأطلق المؤلف الجواز ولم يعتبر تقييد من قيده بأن لا يراه يفعل ما يخالف؛ لأنّا إن قلنا: كل مجتهد مصيب (١)، فلا إشكال، أو: المصيب واحد فمجزئة؛ لعدم تحققه.
[الاقتداء بالألكن: ]
وجاز اقتداء سالم من اللكنة بإمام ألكن، وهو الذي لا يستطيع إخراج بعض الحروف من مخارجها أصلًا، أو يخرجها مغيرة، وهو جنس تحته أنواع، ذكرناها في الكبير.
[بمحدود: ]
وجاز اقتداء بإمام محدود تاب وحسنت توبته، قال ابن الجلاب: وكره ابن القاسم ترتبه.
стр. 856
[بعنين: ]
وعنين وفسره بتفسيرين: بالمعترض بصفة المتمكن، وذي ذكر صغير لا يتأتى به الجماع، وذكره لئلا يتوهم نقصه بالنسبة للفرج، ففارق الخنثى.
[بمجذم: ]
ومجذم، إلا أن يشتد به ذلك، ويتضرر به من خلفه، فلينح، أي: يصرف؛ لكراهة النفوس ذلك طبعًا، فإن أبي جُبِرَ، نص عليه ابن رشد في أسئلته.
وينبغي أن يلحق به الأبرص.
[صبي بصبي: ]
وجاز اقتداء صبي بمثله، وعلم من هذا أن ما تقدم من عدم الجواز هو إمامته للرجال.
[مسألة: ]
وجاز عدم إلصاق من على يمين الإمام أو من على يساره بمن حذوه، ظاهره: ابتداء، أو بعد الوقوع، وحمله ابن رشد على أنه بعد الوقوع، ويكره ابتداء.
فائدة:
قال في القاموس: اليسار -بالفتح والكسر، وهو: أفصح، وتشدد الأولى- نقيض اليمنى، ووهم الجوهري، فمنع الكسر. انتهى.
العزيزي (١): ليس في كلام العرب ياء مكسورة إلا قولهم: يسار لليد (٢).
стр. 857
[صلاة منفرد خلف الصف: ]
وجازت صلاة منفرد خلف صف سواء عسر عليه الإتيان للصف أو لا، ويحصل له فضل الجماعة، ولا يجذب من صلى خلف صف أحدًا من الصف، أي: لا يحوله عن موضعه لإيقاع الخلل فيه بسبب ذلك، وهو خطأ منهما، إن طاوعه المجذوب، ونحوه لابن الحاجب كالمدونة، ولم يذكروا عين الحكم: هل الكراهة أو المنع؟ وروى ابن وهب البطلان.
ويقال: جذب بالمعجمة، مقدمة على الباء، ومؤخرة عنها، لغتان، قال في القاموس: وليس بمقلوب، ووهم الجوهري.
[الإسراع للصلاة: ]
وجاز إسراع في المشي لها؛ خوف الفوات، بحيث لا تزول السكينة بلا خبب، أي: هرولة؛ إذ بحصولها تزول السكينة، فلم يستو طرفا الجواز، بل يكره.
стр. 858
[قتل كعقرب: ]
وجاز لمصل وغيره قتل عقرب أو فأر بمسجد؛ لإذايتهما، وتعميمه يشمل المسجد الحرام، وهو كذلك.
تنبيه:
ليس هذا مكررًا مع قوله في السهو: (وقتل عقرب تريده)؛ لأنه ذكره هناك فيما لا سجود فيه.
[إحضار الصبيان للمساجد: ]
وجاز إحضار صبي به، أي: بالمسجد، وجعل البساطي ضمير (به) للمصلي، فالباء بمعنى (مع)، وهو بعيد.
[شرط الصبي المحضَر: ]
ثم وصف الصبي بكونه:
[١] لا يعبث.
[٢] وإن عبث يَكُف إذا نهي عنه، أي: شأنه استماع ما يؤمر به، وترك ما نهي عنه، لا أن المقصود أن يعبث فينهى؛ لأن المقصود تنزيه المسجد عن لعب الصبيان، قاله التجاني.
فلو كان يعبث، وإذا كف لا ينتهي، حرم؛ لأذيته للمسجد والمصلين.
تنكيت:
جملة (يعبث) صفة للصبي، لا حال، كما قال الشارح؛ لأنه نكرة (١).
стр. 859
[البصق بالمسجد: ]
وجاز بصق به، أي: فيه، إن حصب، أي: فرش بالحصب، أو تحت حصيره، إن فرش بالحصر.
قال المصنف: المرة بعد المرة والمرتين، لا أكثر؛ لتأديته لتقطيع حصيره واستقذاره لاستجلاب الدواب.
وفهم من قوله: (تحت حصيره) أنه لا يبصق فيها ويدلك، وهو نص مالك في المدونة، وسيذكر المؤلف في أحياء الموات أنه يكره أن يبصق بأرضه ويحكه.
ثم تحت قدمه، ثم يمينه، ثم أمامه، بنصبهما عطفًا على (تحت)، أو بنزع الخافض (١).
وفي المدونة: (أو عن شماله) قبل تحت قدمه.
[خروج المتجالة للاجتماعات: ]
وجاز خروج متجالة، أي: مسنة، وهي: التي لا أرب للرجال فيها غالبًا، لعيد فطر أو أضحى واستسقاء؛ لتشهد دعوة المسلمين وسنتهم، وللفرض أولى.
[خروج الشابة: ]
وجاز خروج شابة، بشروط ذكرها في توضيحه، وتركها هنا، وهي:
- عدم البخور، وما في معناه من الطيب والزينة؛ لخبر: "أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا العشاء" (٢).
стр. 860
- أن لا تزاحم الرجال.
- وأن تخرج في خشن ثيابها.
- وأن لا تتحلى بحلي يظهر أثره.
- زاد بعضهم: وأن يكون ذلك ليلًا. انتهى.
- وأن لا تكون مشهورة بالجمال.
وقوله: (لمسجد) ظاهره: للفرض وغيره، وفي البيان: كراهة كثرة خروجها للمسجد، فتؤمر أن لا تخرج إلا لما فرض بإذن زوجها وجنازة أهلها وقرابتها.
ولا يقضى على زوجها به، أي: بالخروج إن طلبته، وقول المدونة: (لا يمنع النساء من المساجد) (١) فسره ابن بزيزة بغير قضاء.
стр. 861
ابن رشد: وليس بخلاف لما فيها.
وتلخص من كلام المؤلف: أن النساء ثلاثة:
- متجالة.
- وشابة.
-وغيرهما.
وعلم حكم القسم الثالث من حكم الثاني من باب أولى، وزاد ابن رشد رابعة، وهي: الشابة البادية في الشباب والنجابة.
قال: والاختيار لها أن لا تخرج أصلًا.
ولعل هذه هي التي قال البساطي: (أن لا تكون مشهورة بالجمال).
[اختلاف مكان الإمام والمأموم: ]
وجاز اقتداء ذوي سفن متقاربة بإمام واحد على المشهور، سواء كان في التي في القبلة، أو لا، لكن المستحب أن يكون في التي في القبلة، وسواء كانت السفن في المرسى أو سائرة، وعلى المشهور: لو طرأ ما فرقهم فالمشهور أنهم يستخلفون، فإن اجتمعوا بعد فراغهم ولم يفرغ الإمام فلا شيء عليهم؛ لخروجهم من إمامته، وإن بقي عليهم شيء تبعوا من استخلفوه، ولم يرجعوا للإمام، بخلاف مسبوق ظن فراغ إمامه فقام للقضاء، ثم تبين له خلافه، فإنه يرجع، ولا يعتد بما فعل.
وفرق بأن تفرقة السفن ضرورة، ولذلك لا يرجعون له إذا استخلفوا، أو لم يفعلوا شيئًا لعدم أمن التفرق أيضًا.
стр. 862
وإن لم يفعلوا شيئًا بعد التفرق، ولا استخلفوا، رجعوا لإمامهم، ولهم إذا تفرقوا أن يصلوا أفذاذًا.
[وجود فاصل بينهما: ]
وجاز فصل مأموم عن إمامه بنهر صغير أو طريق، بحيث يسمعونه، أو يرون أفعاله.
ومفهوم (صغير): المنع في الكبير.
ابن عبد السلام: وأقل مراتبه الكراهة، وأظن أني رأيت البطلان مع البعد الكثير. انتهى، ولم يحد الكثير.
[علو المأموم: ]
وجاز علو مأموم على إمامه، وبالغ بقوله: ولو بسطح عند ابن القاسم، وأشار بـ (لو) لقول صاحب الإشراق: تبطل صلاة المأموم؛ لعدم ضبط أحوال الإمام.
قال: وينتقض بمن كان إمامه عن يمينه أو يساره.
تنكيت:
وبما ذكرناه يندفع تورك البساطي عليه بقوله: (كلامه يقضي: أن من أجاز علو المأموم على الإمام اختلفوا في السطح، ولم أر ما يساعده)، لكنه إنما نفى رؤيته.
[علو الإمام: ]
لا عكسه، فلا يجوز علو الإمام على مأمومه (١)؛ لخبر: "لا يصلي
الإمام على أشرف مما عليه أصحابه" (١).
[حكم صلاة المرتفع: ]
ولما أخرجها من الجائزات، أتبعها ببيان حكمها، معترضًا به بين الجائزات، فقال: وبطلت بقصد إمام ومأموم به -أي: بالارتفاع- الكبر؛ لتحريمه إجماعًا، ومنافاته للصلاة.
والباء في (بقصد) للسببية، وللشارح في الصغير بكاف التشبيه، بدل الباء، قال: وهو لإفادة حكم البطلان. انتهى، وعلى هذا فهي باطلة في قوله: (لا عكسه)، دون التقرير الثاني.
وظاهر كلامه: البطلان، كان الموضع متسعًا أو لا، ونحوه قول المدونة: فإن فعلوا أعادوا أبدًا.
وفهم من كلامه الصحة إذا لم يقصد الكبر، وهو كذلك على أحد القولين عند المتأخرين.
[ارتفاع الإمام يسيرًا: ]
ثم استثنى من قوله: (لا عكسه)، فقال: إلا أن يكون ارتفاعه عنهم
стр. 865
بكشبر، فيجوز اتفاقًا، ونحوه لأبي محمد، وكان ابن عرفة يطيل ذيل سجادة المحراب؛ ليشاركه الناس فيها. انتهى، وفيه شيء.
[إشراك الإمام المأموم بالكثير: ]
وهل يجوز الارتفاع الكثير إن كان مع الإمام طائفة من الناس كغيرهم، أو يمنع، وهو ظاهر قول الكتاب: ولا يصلي الإمام على أرفع مما عليه أصحابه، إلا في اليسير، فإن فعل أعادوا أبدًا.
سند: ظاهره: المنع، كان معه جماعة أم لا.
تردد للمتأخرين.
وقال بعض مشايخي: كونه من التأويل أقرب منه للتردد.
[حكم صلاة المسمِّع: ]
وجاز مسمع، أي: صلاته، وهو الرافع صوته للإعلام بما يفعل الإمام ليتبع في ذلك.
[الاقتداء به: ]
وجاز اقتداء به، أي: بما يسمعه المسمع لعمل أهل الأمصار من غير نكير.
وظاهره: أنه لا فرق بين فرض العين والكفاية كالجنازة، ولا بين السنة كالعيد والنفل، أذن الإمام أم لا، تكلف رفع صوته أم لا، عمهم صوت الإمام أم لا، كان في جماعة أم لا، كان المبلغ الإمام أو غيره.
تنبيه:
عبر بالجواز ولم يعبر بالصحة كما عبر به ابن الحاجب وصاحب الإرشاد وغيرهما لاستلزام الجواز لها دون العكس، وانظر هل من شرطه أن يكون أهلًا للإمامة أو لا في الكبير.
وإذا جاز الاقتداء بسماع المسمع فسماع الإمام أولى، وتلخص من كلامه مسألتان:
стр. 866
- الاقتداء بسماع المأموم أو الإمام.
- وتبقى مسألة رؤيتهما، أشار لها بقوله: أو برؤية، أي: لأفعال الإمام والمأموم، فصارت أربعة، ثم بالغ بقوله: وإن كان المأموم بدار، والإمام خارجها بمسجد أو غيره.
وهذا في غير الجمعة كما سيأتي مفصلًا في بابها.
[شروط الاقتداء: ]
ولما أنهى الكلام على شروط الإمام شرع في شروط الاقتداء، فقال: وشرط الاقتداء أربعة:
الأول: نيته، أي: ينوي المأموم أنه مقتد، وإلا لم يتميز عن الفذ، فلو أخل المأموم بهذا الشرط بطلت صلاته، قاله في التوضيح، بخلاف الإمام، لا يشترط في حقه نية الإمامة، خلافًا لابن القاسم في اشتراط نيتها مطلقًا.
ابن عرفة: الإمامة أن يتبع مصل في جزء من صلاته غير تابع غيره، فمن ائتم بمأموم بطلت صلاته، ولو نوى كل من المصلين الإمامة بالآخر صحت صلاتهما فذين، ولو نوى كل ائتمامه بالآخر بطلت صلاتهما.
ثم بالغ على عدم اشتراط نيتها من الإمام بقوله: ولو لجنازة، وأشار بـ (لو) لمخالفة ابن بشير والقرافي في اشتراط الجماعة فيها.
[استثناء مسائل: ]
ثم استثنى مما يتعلق بالإمام مسائل لا بد من نية الإمامة فيها، بقوله:
[١] إلا جمعة؛ لأن الجماعة شرط فيها، فلو لم ينو الإمامة لم تصح جمعة؛ لانفراده، وتبطل صلاتهم لبطلانها على إمامهم.
[٢] وجمعا ليلة المطر، لا كل جمع.
[٣] وخوفا على صفته؛ لأن أداءها على تلك الصفة لا يصح إلا بالإمام.
стр. 867
[٤] ومستخلفًا؛ لأنه نوى أولًا أنه مأموم، فلا بد من نيته الإمامة؛ ليميز بين النيتين، ويلغز بها.
كفضل الجماعة في الصلوات الخمس؛ فإنه لا يحصل إلا بنية الإمامة، فلو صلى منفردًا، ثم جاء من ائتم به لحصل الفضل لمأمومه، لا له عند الأكثر، واختار اللخمي في هذا الفرع الأخير خلاف قول الأكثر، فيحصل له عنده فضل الجماعة، وزاد ابن عرفة وغيره مسألة أخرى، وهي: من أم نساء تمت صلاتهم، إن نوى إمامتهن، وقاله مالك، فأخذ منه ابن زرقون وجوبها في إمامة النساء، ونظمت هذه المسائل، فقلت:
ينوي الإمام إمامة في خمسة ... لا بد منها فاحفظنها متقنا
جمعًا وخوفًا جمعة مستخلفا ... فضل الجماعة قد غنيت عن العنا
وثاني شروط الاقتداء: مساواة في عين الصلاة، كظهر يومه مثلًا خلف مصليه، لا ظهره خلف عصره، وعكسه، ولا خلف نفل، وقول البساطي: (لا يصح فجر خلف صبح؛ لخبر: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه" (١)) غير ظاهر؛ لما سيأتي.
وظاهر كلام السلف: منع ائتمام ناذر أربع ركعات بمصل ظهرًا، وناذر ركعتين بمصل نافلة.
المازري: تردد أصحابنا في ائتمام ناذر ركعتين بمتنفل.
ثم بالغ على طلب المساواة بمثالين، فقال: وإن بأداء وقضاء، كقاض لصلاة بمؤد لنظيرتها، وعكسه.
стр. 868
تنبيه:
جعل ابن الحاجب اتحاد الفرضين شرطًا، والمصنف أدرجه ضمن الشرط الثاني.
والمثال الثاني، وهو المقدر قبل المبالغة بضدها، أي: إن لم يكن بأداء وقضاء، وإن كان بأداء وقضاء، أشار له بقوله: أو بظهرين فائتين من يومين مختلفين، فلا تصح، كقاض لظهر يوم أربعاء بقاض ظهر سبت مثلًا.
ومفهوم (يومين) صحة الاقتداء مع اتفاق اليوم، وهو كذلك، واختلف كلام الشارح: فحمله في شرحه الصغير على ما قررناه، وفي الكبير والأوسط على الصحة.
قال: وهو الصحيح. انتهى، وهو بعيد من كلام المؤلف.
وفي تعليقة الوانوغي على التهذيب وتكميلها للمشذالي قولان في هذه المسألة.
قال: وظاهر الكتاب الجواز، وعرضتها على ابن عرفة، فقال لي: ظاهر المدونة كما قلت، والذي عندي أنه لا يفعل؛ لأن تعليلهم الإعادة بتحصيل فضيلة الوقت تقتضي اختصاص الإعادة في الوقت.
وقال المشذالي: إنما عللوا بتحصيل فضيلة الجماعة وهو يقتضي الإعادة في المسألة المفروضة. انتهى.
[الاستثناء من شرط المساواة: ]
ثم استثنى من عموم المساواة قوله: إلا نفلًا يصليه مأموم خلف فرض فصحيح، ولا يشترط المساواة؛ لارتفاع رتبة الفرض، وهو مبني على جواز التنفل بأربع، أو محمول على المسافرين عند من لا يجيزه بأربع، قاله ابن عرفة.
وحملُه البساطي على أن مراده (نفل خاص، وهو من يصلي وحده، ثم يصلي في جماعة) غير ظاهر.
стр. 869
[مسألة: ]
ولا يتنفل منفرد أحرم بصلاة لجماعة جمعتها بالقرب منه، فينتقل بالنية لفوات محل نية الاقتداء، وهو أولها، كالعكس، فلا ينتفل مأموم للانفراد؛ لالتزامه حكم الاقتداء.
[مسألة: ]
وفي منع انتقال مريض اقتدى بمثله كجالسين، فصح المأموم منهما في أثنائها، وقدر على إتمامها قائمًا، فيقوم ويستمر مأمومًا، وجوازه ويتمها فذًا كمأموم طرأ لإمامه عذر، قولان:
الأول، ليحيى بن عمر: يتمادى؛ لدخوله بوجه جائز.
والثاني، لسحنون؛ إذ لا يجوز أن يأتم قائم بجالس.
وهذه الفروع الثلاثة من ثمرات الشرط الأول.
وثالث شروط الاقتداء: متابعة من مأموم لإمامه في إحرام، فإن سبقه فيه بطلت، وظاهره: ولو بحرف؛ ولذا كانت المتابعة شرطًا، فالمساواة فيه مبطلة، وحذفه من هنا لدلالة ما بعده عليه، وفسرها الشارح في الكبير بأن يحرم معه، وهو يشمل ما إذا ابتدأ معه وانتهى قبله أو بعده.
ومفهوم التفسير: إن بدأ بها بعده صحت، وإن أتم قبله أو معه أو بعده وإن بدأ قبله بطلت، وإن أتم بعده، وهو كذلك في الجميع، انظرها في الكبير، وبعض هذه المسائل متفق عليه، وبعضها مختلف فيه.
ولما كان حكم السلام في شرطية ذلك حكم الإحرام عطفه عليه، فهو شرط رابع من شروط الاقتداء، فقال: وسلام، وعده الشارح مع الإحرام شرطًا واحدًا؛ تبعًا لظاهر صنع ابن الحاجب، ولابن عبد السلام هنا مناقشة.
ثم بالغ على البطلان في المشاركة في السلام بقوله: فالمساواة -وإن يشك في المأمومية- مبطلة، وهذا فرع سئل عنه سحنون في رجل ائتم بآخر فشكا في تشهدهما: مَنِ الإمامُ منهما؟ فقال: إن سلما معًا فعلى
стр. 870
الخلاف في المقارنة، وإن تعاقبا صحت للثاني فقط، ولو كان أحدهما مسافرًا سلم المسافر، وأعاد، وأتمها الآخر، ولا يعيد.
تنبيهان:
الأول: خرج بقوله: (بشك) ما لو نوى كل منهما أنه إمام للآخر؛ فإنها صحيحة لكل منهما، أو نوى كل أنه فذ، وأما لو نوى كل أنه مأموم لآخر فإنها باطلة لكل منهما.
الثاني: إذا قلنا بالبطلان عند المساواة: فهل يكبر ولا يسلم من ذلك الإحرام، أو يسلم؟ قولان لمالك وسحنون، واختار الثاني بعض المتأخرين؛ لعقده على نفسه صلاة بإحرام.
قال المصنف. والأول ظاهر كلام ابن الحاجب؛ لسكوته عنه. انتهى، فيقال مثله في كلامه هنا.
[حكم الصلاة بالمساوقة: ]
لا المساوقة، وهو: أن يأتي المأموم بفعله في فور الإمام، وعبر عنها بعضهم بالملاحقة، فلا تبطل، كغيرهما -أي: الإحرام والسلام- فإن المسابقة والمساوقة فيه غير مبطلة؛ فالتشبيه لإفادة الحكم.
البساطي: وليس مراده: أن غير الإحرام والسلام كهما فيبطل السبق والمساواة ولا تبطل المساوقة، ولا مراده أيضًا: أن مساوقة الإحرام والسلام كمساوقة غيرهما. انتهى، وهو واضح.
[حكم المساوقة: ]
ولما أفاد أنها غير مبطلة في غيرهما، خشي أن يتوهم جوازها، فاستدرك بقوله: لكن سبقه -أي: المأموم في غير الإحرام والسلام- ممنوع، وإلا بأن لم يسبقه في غيرهما بل ساواه كره له ذلك.
وحاصله: إن تابع الإمام في جميع أفعاله صحت صلاته، وإن سبقه في الإحرام والسلام أو ساواه فيهما بطلت، وإن سبقه في غيرهما حرم،
стр. 871
ولم تبطل، وإن ساواه في غيرهما كره.
هذا تقرير هذا المحل، ولما عسر فهمه على بعضهم ادعى أن المساوقة كغيرهما مصحف، وأن صوابه كالمسابقة لا غيرهما، فتصحفت الكاف بلا، ولا بالكاف، والباء بالواو.
[المسابق في غير التحريم والتحليل: ]
وأمر الرافع لرأسه من الركوع أو السجود وقبل رفع إمامه بعوده لما رفع منه؛ لأن رفعه خطأ؛ لمخالفته النص، إن علم المأموم إدراكه قبل رفعه، الضميران للإمام، وظاهر كلامه: لزوم العود، وهو قول الباجي، ويحتمل سنيته، وهو قول مالك، وذكرهما في توضيحه، ولم يرجح واحدًا منها، إلا أنه قدم قول مالك.
ومفهوم الشرط: أنه لا يرجع إذا علم أنه لا يدركه راكعًا مثلًا، ورواه ابن حبيب عن مالك.
وقال سحنون: يرجع ويبقى بعد الإمام قدر ما انفرد الإمام قبله.
[ما لا يعود إليه: ]
لا إن خفض قبل إمامه في ركوع أو سجود، فلا يرجع لما منه خفض.
قال في توضيحه: والفرق أن الرفع مقصود عندنا، بخلاف الخفض؛ فليس بمقصود اتفاقًا، إلا على ما التزمه بعض أشياخ ابن بشير عند المناظرة (١).
[الأحق بالإمامة: ]
وإذا اجتمع جماعة كل يصلح للإمامة ندب:
[١ - السلطان: ]
تقديم سلطان على غيره من الرعية، وكذا خليفته إن لم يكن هو؛ لخبر مسلم وغيره: "ولا يؤمّ الرجل في سلطانه" (١).
[٢ - رب المنزل: ]
ثم رب منزل إن لم يكن سلطان ولا خليقة؛ لأنه أعرف بقبلة منزله.
و(رب) وما بعده: يجوز جره ورفعه.
[٣ - المستأجر: ]
والمستأجر على المالك؛ لملكه المنفعة المقصودة، وخبرته بعورة منزله.
[٤ - العبد: ]
وإن كان المالك بوصفه عبدًا.
المازري: جعل مَالِكٌ مَالكَ المحل يربو على نقص الرق.
стр. 876
وظاهره: ولو كان سيد العبد معه، وهو كذلك.
قال عياض: ونظر فيه بعضهم.
تنبيه:
عرف المستأجر والمالك دون ما قبلهما وما بعدهما لتقدم ما يشعر بهما، وهو قوله: (ثم رب منزل).
[٥ - المرأة: ]
كامرأة في منزلها، ولما كان إمامتها غير صحيحة، قال: واستخلفت وجوبًا رجلًا يؤمهم، ويستحب لها استخلاف الأرجح، وخصها بالاستخلاف لجواز إمامة العبد.
وفي هذه المشكلة مع قولهم: (إذا اجتمع من يصلح للإمامة ومن لا يصلح) شيء؛ لأن المرأة لا تصلح لها.
[٦ - زائد فقه: ]
ثم زائد فقه، لإكماله صلاته.
[٧ - زائد حديث: ]
ثم زائد حديث حفظًا وأوسع رواية.
[٨ - زائد قراءة: ]
ثم زائد قراءة، أي: أدرى وأمكن من غيره للحروف، ويحتمل أكثر قرآنًا، أو أشد إتقانًا.
[٩ - زائد عبادة: ]
ثم إن تساووا فزائد عبادة من صلاة وصوم؛ لأن من هذا شأنه أشد خشية، وأكثر: ورعًا وتنزهًا من غيره، وقد جاء: "أئمتكم شفعاؤكم" (١).
стр. 877
وقول البساطي ما معناه: (يقتضي كلام المصنف: إذا انفرد كل بمرجح كعابد وفقيه أن الفقيه يقدم) غير ظاهر؛ لأن كلامه عند تساويهما في جميع الأمور، ثم زيادة الفقه.
[١٠ - سابقة إسلام: ]
ثم بسن إسلام أي: بزيادته، فلا يعتبر زيادته في غيره.
[١١ - الأشرف نسبًا: ]
ثم بنسب، فيقدم الأشرف نسبًا على غيره، ويشمل أيضًا من هو أقدم نسبًا، كعريق في الإسلام دون حديثه، وأما قصر كلام المصنف عليه فغير ظاهر.
[١٢ - بسطة الخَلق: ]
ثم بخلق بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام، وهو: جمال الصورة؛ لأن الفضل والخير يتبعانها غالبًا.
[١٣ - حسن الخلق: ]
ثم بخُلق بضمها؛ لخبر: "خياركم أحسنكم أخلاقًا" (١)، قال في
стр. 878
التوضيح: كذا كان شيخنا يمشي هذا المحل، وقدم ابن هارون الثاني على الأول، واستظهره في التوضيح.
ويحتمل أن يضبط به كلامه هنا.
[١٤ - حسن اللباس: ]
ثم بلباس، لأن له أثرًا في النفوس.
[شرط كل ما سبق: ]
وهذا كله إن عدم نقص منع، أي: نقص يمنع الإمامة، كعجز وجهل، أو نقص كره، كأقطع وأشل مثلًا.
[استنابة الناقص: ]
ثم عطف على تقديم السلطان، فقال: وندب استنابة الناقص أكمل منه عند وجود مقتض لتقدمه، كـ: رب دار، تصح إمامته مع أفقه منه.
[حكم استنابته: ]
ثم شبه في الحكم، وهو الاستحباب، مبينًا لوقوف المأموم مع إمامه، بقوله: كوقوف ذكر بالغ عن يمينه، إذا كان وحده، وندب وقوف اثنين فأكثر خلف.
وحذف ضمير (خلف)؛ لدلالة ضمير (يمينه) عليه.
تنبيه:
إن كان الحذف على نية معنى المضاف إليه دون لفظه فالضم، أو على نية لفظه فقط فالنصب (١).
стр. 879
قال في الكافي: لو وقف واحد عن يمينه، ثم جاء آخر لوقف خلفه، يضره انتقاله.
[حكم الصبي المميز: ]
وصبي عقل القربة، فلا يذهب ويتركه، كالبالغ: مبتدأ وخبر، وسوغ
стр. 880
الابتداء بالنكرة وصفها، فإن كان وحده فعن يمين الإمام، ومع بالغ فأكثر خلفه.
[محل وقوف النساء: ]
ونساء -امرأة فأكثر- يندب وقوفهن خلف الجميع (١)، بنصب خلف، فمع الإمام وحده خلفه، ومعه ورجل عن يمينه خلفهما، ومعه ومع رجال خلفه خلفهم؛ لخبر الموطأ: "فصففت أنا واليتيم، والعجوز من ورائنا" (٢)، ولخبر الصحيحين: "فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا" (٣).
تتمة:
سكت المؤلف عما لو كان معهم خنثى مشكلًا، وقد قال فيه السائل: وهل صفه خلف المصلين آخرًا، إذا هو صلى في الصفوف، أم أول، وأجاب آخر، فقال:
وآخر صف في الرجال مكانه ... وأما إذا لاقى النساء فأول
وقوله: (ونساء خلف الجميع) يخرج عنه ما في النوادر عن أشهب: لو قام صف نساء قبالة صف الإمام حول الكعبة من الجانب الآخر فلا بأس به، إن لم يكن وراءهن صف، أو بإزائهن قريب منهن، وإن كنت لا أحب أن يكون لهن صفة إلا من وراء الرجال.
[١٥ - رب الدابة: ]
ورب الدابة أولى بمقدمها؛ لأنه أعلم بطباعها، ومواضع الضرب منها.