← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وظاهره: ولو كان سيد العبد معه، وهو كذلك. قال عياض: ونظر فيه بعضهم. تنبيه: عرف المستأجر والمالك دون ما قبلهما وما بعدهما لتقدم ما يشعر بهما، وهو قوله: (ثم رب منزل). [٥ - المرأة: ] كامرأة في منزلها، ولما كان إمامتها غير صحيحة، قال: واستخلفت وجوبًا رجلًا يؤمهم، ويستحب لها استخلاف الأرجح، وخصها بالاستخلاف لجواز إمامة العبد. وفي هذه المشكلة مع قولهم: (إذا اجتمع من يصلح للإمامة ومن لا يصلح) شيء؛ لأن المرأة لا تصلح لها. [٦ - زائد فقه: ] ثم زائد فقه، لإكماله صلاته. [٧ - زائد حديث: ] ثم زائد حديث حفظًا وأوسع رواية. [٨ - زائد قراءة: ] ثم زائد قراءة، أي: أدرى وأمكن من غيره للحروف، ويحتمل أكثر قرآنًا، أو أشد إتقانًا. [٩ - زائد عبادة: ] ثم إن تساووا فزائد عبادة من صلاة وصوم؛ لأن من هذا شأنه أشد خشية، وأكثر: ورعًا وتنزهًا من غيره، وقد جاء: "أئمتكم شفعاؤكم" (١).

стр. 877

وقول البساطي ما معناه: (يقتضي كلام المصنف: إذا انفرد كل بمرجح كعابد وفقيه أن الفقيه يقدم) غير ظاهر؛ لأن كلامه عند تساويهما في جميع الأمور، ثم زيادة الفقه. [١٠ - سابقة إسلام: ] ثم بسن إسلام أي: بزيادته، فلا يعتبر زيادته في غيره. [١١ - الأشرف نسبًا: ] ثم بنسب، فيقدم الأشرف نسبًا على غيره، ويشمل أيضًا من هو أقدم نسبًا، كعريق في الإسلام دون حديثه، وأما قصر كلام المصنف عليه فغير ظاهر. [١٢ - بسطة الخَلق: ] ثم بخلق بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام، وهو: جمال الصورة؛ لأن الفضل والخير يتبعانها غالبًا. [١٣ - حسن الخلق: ] ثم بخُلق بضمها؛ لخبر: "خياركم أحسنكم أخلاقًا" (١)، قال في

стр. 878

التوضيح: كذا كان شيخنا يمشي هذا المحل، وقدم ابن هارون الثاني على الأول، واستظهره في التوضيح. ويحتمل أن يضبط به كلامه هنا. [١٤ - حسن اللباس: ] ثم بلباس، لأن له أثرًا في النفوس. [شرط كل ما سبق: ] وهذا كله إن عدم نقص منع، أي: نقص يمنع الإمامة، كعجز وجهل، أو نقص كره، كأقطع وأشل مثلًا. [استنابة الناقص: ] ثم عطف على تقديم السلطان، فقال: وندب استنابة الناقص أكمل منه عند وجود مقتض لتقدمه، كـ: رب دار، تصح إمامته مع أفقه منه. [حكم استنابته: ] ثم شبه في الحكم، وهو الاستحباب، مبينًا لوقوف المأموم مع إمامه، بقوله: كوقوف ذكر بالغ عن يمينه، إذا كان وحده، وندب وقوف اثنين فأكثر خلف. وحذف ضمير (خلف)؛ لدلالة ضمير (يمينه) عليه. تنبيه: إن كان الحذف على نية معنى المضاف إليه دون لفظه فالضم، أو على نية لفظه فقط فالنصب (١).

стр. 879

قال في الكافي: لو وقف واحد عن يمينه، ثم جاء آخر لوقف خلفه، يضره انتقاله. [حكم الصبي المميز: ] وصبي عقل القربة، فلا يذهب ويتركه، كالبالغ: مبتدأ وخبر، وسوغ

стр. 880

الابتداء بالنكرة وصفها، فإن كان وحده فعن يمين الإمام، ومع بالغ فأكثر خلفه. [محل وقوف النساء: ] ونساء -امرأة فأكثر- يندب وقوفهن خلف الجميع (١)، بنصب خلف، فمع الإمام وحده خلفه، ومعه ورجل عن يمينه خلفهما، ومعه ومع رجال خلفه خلفهم؛ لخبر الموطأ: "فصففت أنا واليتيم، والعجوز من ورائنا" (٢)، ولخبر الصحيحين: "فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا" (٣). تتمة: سكت المؤلف عما لو كان معهم خنثى مشكلًا، وقد قال فيه السائل: وهل صفه خلف المصلين آخرًا، إذا هو صلى في الصفوف، أم أول، وأجاب آخر، فقال: وآخر صف في الرجال مكانه ... وأما إذا لاقى النساء فأول وقوله: (ونساء خلف الجميع) يخرج عنه ما في النوادر عن أشهب: لو قام صف نساء قبالة صف الإمام حول الكعبة من الجانب الآخر فلا بأس به، إن لم يكن وراءهن صف، أو بإزائهن قريب منهن، وإن كنت لا أحب أن يكون لهن صفة إلا من وراء الرجال. [١٥ - رب الدابة: ] ورب الدابة أولى بمقدمها؛ لأنه أعلم بطباعها، ومواضع الضرب منها.

стр. 881

وذكرت هذه هنا للدلالة على أن الأفقه مقدم؛ لأنه أعلم بمصالح الصلاة ومفاسدها. و(مقدم) يحتمل أن يقرأ بكسر الدال محففة، وبفتحها مشددة، وهما لغتان من ست لغات في (قادمتي الرجل). [١٦ - الأورع: ] والأورع مقدم على الورع، فعلى المتساهل أولى. [١٧ - العدل: ] وكذا العدل على مجهول الحال، وعلى غيره أولى. [١٨ - الحر: ] والحر على القن ومن فيه شائبة رق. [١٩ - الأب: ] والأب على ابنه. [٢٠ - العم: ] والعم على ابن أخيه، وهو مراده بقوله: على غيرهم، وظاهره: ولو كان الأب والعم أدنى من الابن في الفضل، وكذا لو كان العم أصغر، وقيد سحنون العم بما إذا كان في العلم والفضل كابن أخيه، وألزمه اللخمي مثله في الأب، ونبهنا في الكبير على شيء في كلام البساطي، فانظره. [العمل عند المشاحة: ] وإن تشاح متساوون في الأوصاف السابقة، وطلب كل التقديم لفضل الإمامة، لا لكبر: بكسر الكاف وسكون الباء، اقترعوا؛ فمن خرجت القرعة باسمه قدم. ولو تشاحوا للكبر سقط حقهم؛ لأنهم فساق، يقال: تشاح الرجلان على الأمر، لا يريدان أن يفوتهما.

стр. 882

[ما يكره الاقتصار فيه على تكبيرة الإحرام: ] وكبر المسبوق تكبيرة لركوع وجد الإمام متلبسًا به غير تكبيرة الإحرام، ولا يؤخر إحرامه حتى يرفع الإمام، أو سجود -أي: وكبر لسجود أدركه فيه غير تكبيرة الإحرام أيضًا- بلا تأخير، راجع للمسألتين، ويعقد بالركوع لا السجود. البساطي: كان ينبغي أن لا يذكر الركوع. انتهى، أي: لأن السجود لما لم يكن معتدًا به، فربما يتوهم أنه لا يكبر له، بخلاف الركوع، وتعبيره بالفعل يظهر منه الوجوب؛ لخبر: "ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا" (١). [ما يقتصر فيه عليه: ] لا لجلوس أولى أو ثان، فلا يكره له إذا وجده في أحدهما، بل يكبر للإحرام فقط، ويجلس بغير تكبير. [تكبير المسبوق لقيامه قاضيًا: ] وقام المسبوق للقضاء بعد سلام الإمام بتكبير إن جلس في ثانيته، الضمير للمسبوق، كما لو أدرك الإمام قائمًا في ثالثة الرباعية، فصلى معه ما أدركه، ثم سلم الإمام، وقام المأموم لقضاء ما فاته، فإنه يكبر لقيامه؛ لأن جلوسه وافق محله على المشهور. ومفهوم الشرط: إن أدرك ثلاثًا أو واحدة من الرباعية أو ثانية فقط من ثنائيته أو ثالثة من ثلاثية قام بغير تكبير؛ لأن جلوسه في غير محله، وإنما هو لموافقة الإمام، وقد رفع لجلوسه معه بتكبير، وهو في الحقيقة للقيام، وجلوسه لموافقة الإمام لا يحتاج لتكبيرتين على المشهور. [ما يستثنى من ذلك: ] ثم استثنى من عموم المفهوم، وهو لا (إن جلس) في غير ثانيته، فلا يكبر؛ لأن جلس في غير محله، فقال: إلا مدرك التشهد الأخير، فيقوم

стр. 883

بتكبير؛ لأنه وإن كان في غير محل جلوسه كالمفتتح لصلاة. [صفة صلاة المسبوق: ] وقضى هذا المسبوق القول، وهو القراءة، فيجعل ما فاته قبل الدخول مع الإمام هو أول صلاته، وما أدركه هو آخرها، فيجهر في موضع الجهر كالفذ، ويقرأ السورة في الأوليين بحسب ما فاته. وبنى الفعل، أي: يجعل ما أدركه معه أول صلاته، وما فاته آخرها، فإذا أدرك ركعة من العشاء: قام بعد سلام الإمام، فأتى بركعة بأم القرآن وسورة جهرًا؛ لأنها أول صلاته، فهو قاض للقول، ثم يجلس؛ لأن التي أدركها كالأولى بالنسبة للفعل، فيبني عليها، ثم يأتي بأخرى بأم القرآن وسورة جهرًا، لأنه يقضي القول، ولا يجلس، بل يقوم، ويأتي بركعة بأم القرآن فقط، ويتشهد ويسلم، وهذه طريقة ابن أبي زيد وعبد الحميد وغيرهما، أن المذهب كله على هذا، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة. [القنوت للمسبوق: ] وعليه من أدرك ثانية الصبح، لا يقنت في ركعة القضاء؛ لأنه قاض للقول (١).

стр. 884

وفي المسألة طريقان آخران: - قاض مطلقًا، فيأتي بركعة بأم القرآن وسورة، ولا يجلس، ثم بأخرى بأم القرآن وسورة ويجلس، ثم بأخرى بأم القرآن فقط ويجلس؛ لأنها آخر صلاته. - والثاني: بان مطلقًا، فإنه يقوم ويأتي بركعة بأم القرآن وسورة جهرًا، ويتشهد، ثم بركعتين بأم القرآن فقط، ويتشهد ويسلم.

стр. 885

[الركوع دون الصف: ] وركع من خشي فوات ركعة دون الصف ظرف لـ (ركع)، وهذا إن ظن إدراكه، أي: الصف في ركوعه دابًا إليه، إذا كان قريبًا منه، وأمكنه الوصول إليه قبل الرفع، أي: رفع الإمام رأسه من الركوع عند ابن القاسم، وهو المشهور. ولمالك: لا يركع حتى يأخذ مقامه من الصف. ومفهوم الشرط: لو علم أنه إذا ركع لا يدرك أن يصل له راكعًا حتى يرفع الإمام لم يجز له أن يركع دونه، وتمادى له، وإن فاتته الركعة قولًا واحدًا، حكاه في توضيحه عن ابن رشد، قائلًا: فإن فعل فقد أجزأته ركعته. [صفة المشي للصف: ] يدب -أي: يمشى- للصف مشيًا خفيفًا كالصفين والثلاثة على المشهور، ولم يذكر هنا هل يحسب في الثلاثة الصف الذي هو فيه والذي يدب إليه أو لا. وفي توضيحه: قيل: الظاهر أنه يحسبهما. قال: وهو عندي مخالف لقول ابن حبيب وغيره: للمصلي أن يخرق الصفوف لسد الفرج. لآخر فرجة تليه، إذا كان هناك فرج عدة، رواه ابن القاسم، وقال ابن حبيب: لأولها إلى الإمام. وهل لا فرق بين كونها بين يديه أو عن يمينه أو شماله، وهو لابن القاسم، وإن كانت أمامه تقدم إليها، وإن كانت عن يمينه أو يساره تركها، وهو لابن حبيب؟ قولان. والفرجة -بضم الفاء وفتحها-: الخلل بين الشيئين، وهذا إذا أحرم، وأما إذا لم يحرم أخرق إليها مطلقًا. وظاهر كلامه: أنه يدب إليها ولو في ركعة بعد ركعة، حتى يصل

стр. 886

إليها، وهو كذلك، نص عليه في الجلاب. ويدب قائمًا، أي: في ركعته الثانية، أو راكعًا، أي: في أولاه، لا ساجدًا أو جالسًا. قال الشارحان: إنها أحوال من فاعل (يدب)، إذا دب قائمًا، يكون في قيامه من الركوع، أو في حال ركوعه، لا في حالط جلوسه، أو سجوده؛ لأنه كلفة وتغيير الاسم، بخلاف القائم والراكع. [شك المسبوق في الإدراك: ] وإن أحرم المسبوق والإمام راكع، وشك في الإدراك لهذه الركعة، ألغاهما، وتمادى مع الإمام، وقضاها بعد سلام الإمام، وسجد بعد سلامه هو؛ للزيادة. قال المصنف: وهو الأقيس، كمن شك: أصلى ثلاث ركعات أم أربعًا. ومفهوم (شك): أنه لو تيقن عدم إدراكها لرفع الإمام رأسه قبل وضع يديه على ركبتيه فإنه يرفع موافقة له. [تكبيره بالانحطاط: ] وإن كبر المسبوق بالانحطاط لركوع، ونوى به-أي: بتكبيره- العقد -أي: الإحرام- أجزأ، وتحته صورتان: الأولى: أن يكون تكبيره حال قيامه. ابن عطاء اللَّه: الصحيح الإجزاء، لأنه قد نوى تكبيرة الإحرام، وتكبيرة الركوع لا تفتقر لنية. الثانية: أن يكون حال انحطاطه، ونوى به الإحرام، وفيها قولان: - الإجزاء عند الباجي وابن بشير؛ لأن التكبير للركوع إنما يكون في حال الانحطاط. - وعدم الإجزاء لصاحبي النكت والمقدمات وابن يونس، وحملُ

стр. 887

الشارحِ كلام المؤلف على الناسي غير ظاهر، فتأمله. وفهم من قوله: الركوع) أنه لو كبر وهو راكع ولم يحصل من تكبيره شيء حال قيامه لم يعتد بهذه الركعة، وهو كذلك، نقله المصنف عن ابن عطاء اللَّه. أو نواهما -أي: الإحرام والركوع معًا بالتكبير- أجزأ أيضًا، حكاه في التوضيح عن النكت، أو لم ينوهما -أي: الإحرام والركوع- أجزأ. ابن رشد: لأن التكبيرة تنضم للنية التي قام بها للصلاة؛ إذ يجوز تقديمها على الإحرام بيسير، وتكبير الركوع لا يفتقر لنية تخصه. وحذف (أجزأ) من المسألتين قبله؛ لدلالة هذا عليه. [نسيان نية الإحرام: ] وإن كبر مصل للركوع، ولم ينوه -أي: الإحرام- ناسيًا له، ثم تذكره، تمادى المأموم فقط على المشهور، وهو مذهب المدونة، وظاهره: كبر في حال قيامه أم لا، وهو كذلك على أحد قولين حكاهما في توضيحه. تنبيه: تلخص من كلامه سابقًا ولاحقًا ومنطوقًا ومفهومًا: أن للمأموم ثلاثة أحوال: الأول: إن لم يكبر لإحرام ولا للركوع، لم يجزئه، ويبتدئ حيث ذكر. الثاني: الإجزاء إذا كبر للركوع، ونوى به العقد، أو نواهما، أو لم ينوهما. الثالث: أن يكبر ولا ينوي به الإحرام، ثم يتذكر، وله في هذه الحال أحوال، انظرها في الكبير. [تكبير السجود: ] وفي إجزاء تكبير من وجد الإمام ساجدًا، فكبر لأجل السجود معه،

стр. 888

ناويًا به العقد، وهو رواية محمد، وعدم إجزائه، وهو قول محمد، تردد. ابن عرفة بعد أن ذكر مسألة التكبير للركوع السابقة: الشيخ: وفي كون تكبير السجود مثله ولغوه رواية محمد وقوله. انتهى. فقوله: (مثله) يشمل ما إذا نواهما، أو لم ينو واحدًا منهما، ومثله للبساطي، وزاد: وإن نوى السجود ناسيًا تمادى المأموم. قال: ولا يتأتى في هذا أن يكون إمامًا ولا فذًا. انتهى، وهو ظاهر. تنبيه: قد ظهر لك مما قررنا أن التردد هنا ليس لعدم نص المتقدمين، ولا لتردد المتأخرين في النقل، فقول الشارح بعد أن عزا الأول لابن رشد، والثاني لابن عبد السلام: (وهذا معنى التردد)، وتبعه البساطي، وإن لم يعزه: غير ظاهر، واللَّه أعلم (١).

стр. 889

[عدم التكبير: ] وإن لم يكبر، يحتمل في مسألتي الركوع والسجود، بل تركه جملة، استأنف الصلاة بعد قطعه بغير سلام، ويحتمل عوده للثانية فقط (١). تنبيه: ثم رأيت طرة على الأصل، قيل: إنها بخط المصنف، فتأمل ما فيها -رحمه اللَّه تعالى- ونصها: أشرت بالتردد: [١] إلى ما نقله ابن رشد، فإنه قال: إن لم يكبر للإحرام وكبر السجود فقط فإنه يقطع ما لم يركع الثانية كبر لها أو لم يكبر، قاله في الموازية.

стр. 890

فإن ركع تمادى، وأعاد بعد قضاء ركعة، وإن نوى بتكبيرة السجود الإحرام أجزأه، وقضى ركعة. [٢] وإلى ما ذكره سند، فإنه قال: إن لم يكبر للإحرام ولا للافتتاح لم يجزئه تكبيره، ولا يعرف في المذهب فيه خلاف، إلا ما في سماع أشهب. فإن قيل: فهل الإجزاء على القول لأنه تكبير في الصلاة، فصادف تكبيره قيام نية (١) الصلاة؟ قلنا: على هذا القول يشترط أن يتصل ذلك بفعل يعتد به. انتهى. فصل ذكر فيه الاستخلاف، وشروطه، وصفته، وصفة المستخلف: بالفتح، وفعله [حكم الاستخلاف: ] ولما كان هذا من جملة ما يندب للإمام عند موجبه ، وكان في الكلام عليه وعلى ما يتعلق به طول عقد له هذا الفصل. [حد الاستخلاف: ] ابن عرفة: هو تقديم إمام بدل آخر لإتمام صلاة. [موجبه: ] سببه: طروء مانع إمامته، كـ: رعاف، أو عجز عن ركن، أو مانع صلاة، كـ: ذكر حدث، أو غلبته. انتهى. وأفاد المصنف أن الإمام يستخلف في ضمن بيان حكمه وشرطه، فقال: ندب لإمام خشي لسبب تماديه على إمامته: [١] تلف مال له أو لغيره، كانفلات دابة يخاف عليها، أو متاع يخاف عليه التلف، قاله سحنون.

стр. 891

وتعقب البساطي على قول المؤلف: (ندب) بأن لهم عبارات، ففي الجلاب: يستحب. وهى محتملة للندب والمسنية، كما هو عند العراقيين، وفي النوادر وابن يونس ما ظاهره الوجوب. وفي التهذيب له: وهي للإباحة. وقول ابن الحاجب: (ليس بواجب) أعم من الندب والإباحة، أي: فما وجه الاقتصار على الندب، وعلى أن (خشي) يستعمل في عرفهم في الظن فما دونه، و (خاف) فيما دونه، وعبارة سحنون: خاف. انتهى. أي: فلا يدخل الطروء على تقييد الندب بالشرط المذكور، بأنه يفيد بمفهومه عدم الندب عند فقده، والذي يؤخذ من كلامهم: المنع عند فقده. انتهى بمعناه. [٢] أو تلف نفس، كـ: صبي أو أعمى يقع في بئر أو نار كذلك. [٣] أو منع الإمام الإمامة لعجز عن ركن، كـ: ركوع أو سجود أو فاتحة. [٤] أو الصلاة -أي: منع إتمامها- برعاف حصل له. [٥] أو بطلانها عليه؛ لأجل سبق حدث حصل منه فيها، أو لبطلانها لأجل ذكره، أي: الحدث بعد دخوله فيها، وسواء كانت جنازة أو غيرها. وهاتان المسألتان مستثنيتان من قولهم: (كل صلاة بطلت على الإمام بطلت على المأموم)، ولهما نظيرة ثالثة، ذكرناها في الكبير. استخلاف (١): نائب فاعل (ندب)، وحذف من المواضع الخمسة قبله، لدلالة هذا عليه.

стр. 892

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 893

والإمام متعلق به، وجملة (خشي) في موضع جر صفة (إمام)، و (نفس): معطوف على (مال)، و (منع) معطوف على (خشي)، و (الصلاة) معطوف على (الإمامة)، و (سبق) معطوف على (رعاف)، واللَّه أعلم. تنبيه: إنما استحب له الاستخلاف لأنه أخبر بمن يستحق منصبه، فهو من باب التعاون على الخير، ولئلا يؤدي تركه للتنازع فيمن يقدمونه فتبطل صلاتهم، لا أنه يجوز له الاستخلاف إذا لم يوجد شرطه، وبهذا يندفع قول البساطي: مفهوم الصفة -أعني: خشي- أن الإمام لا يندب له ذلك عند

стр. 894

عدم الشرط، ولا يعلم خلافًا أنه لا يجوز. وأشعر اقتصاره على ما ذكر بأنه لو ذكر نجاسته أو منسية أو قهقهة لا يستخلف، وهو كذلك، انظرها في الكبير. [لا محل للاستخلاف: ] وإذا طرأ العذر استخلف، وإن بركوع أو سجود، أو جلوس قبل رفعه، ويدب كذلك ليرفع بهم، ولا تبطل صلاة المأمومين إن رفعوا برفعه، أي: الإمام الأول قبله، يحتمل قبل الاستخلاف، ويحتمل قبل رفع المستخلف بالفتح. [إن لم يستخلف: ] وندب لهم أن يستخلفوا إن لم يستخلف إمامهم، ويحتمل كونه مستأنفًا، لا معطوفًا على فاعل (ندب)، ثم بالغ على كل من الاحتمالين بقوله: ولو أشار لهم بالانتظار حتى يرجع للإمامة، وأشار بـ (لو) لقول ابن نافع: إذا أشار لذلك، فحق عليهم أن لا يقدموا غيره، حتى يرجع، فيتم لهم. [الأحق بالاستخلاف: ] وندب استخلاف الأقرب، قال مالك: من الصف الذي يليه؛ ليتأتى لهم الاقتداء به في أفعاله. [ترك الكلام في الاستخلاف: ] وندب ترك كلام من الإمام عند استخلافه في كحدث سبقه، أو ذكره، أو في رعاف، ويشير لمن يقدمه، لكن لو تكلم في استخلافه في الحدث خالف المستحب فقط، وإن تكلم في الرعاف لغير ضرورة أفسد على نفسه دونهم. تكميل: قال في الذخيرة: لو قال: يا فلان، وهو اسم لاثنين، فتقدم غير

стр. 895

المراد، أو تقدما بطائفتين أجزأ على قول سحنون، إلا في الجمعة، إذا تقدما؛ لأنه لا جمعتان في موضع، ويتعين أسبقهما، وإن استويا لم يجز واحد منهما. [صيروة الإمام مؤتمًا: ] وإذا استخلف تأخر الإمام عن محل الإمامة مؤتمًا في العجز بغير إحرام؛ لأن هذا العذر إنما منع الإمامة فقط، واغتفر للضرورة هنا تغير النية من الإمامة للمأمومية. واحترز بقوله في العجز عن الخارج لسبق الحدث أو نسيانه، فإن صلاته باطلة، وعن المنصرف للرعاف فإنه يخرج لغسل الدم. [صفة الخارج لحدث: ] وندب لمن خرج لحدث: مسك أنفه في خروجه، قاله الباجي. [من يلي الإمام: ] وندب تقدمه -أي: المستخلف: بالفتح- إن قرب من موضع الإمام؛ لتحصل له فضيلة الرتبة. ومفهوم الشرط: إن بعد لم يندب له التقدم، وحكمه أن يكملها بمحله، لا أن المشي الكثير يفسدها. [صفة التقدم: ] وإذا تقدم فعلى هيئته التي استخلف عليها، إن لم يكن بجلوسه، كـ: قائم أو راكع، بل وإن بجلوسه، رواه عيسى عن ابن القاسم. [حكم تقدم غير المستخلَف: ] وإن تقدم غيره -أي: غير من استخلفه الإمام ممن يصح استخلافه- فأتم بهم، صحت صلاتهم. الباجي: لأنه لا يكون إمامًا بمجرد الاستخلاف، بل بالشروع.

стр. 896

[فرع: ] ثم شبه في الصحة أربعة فروع، فقال: كأن استخلف مجنونًا أو سكرانا مثلًا، ولم يقتدوا به؛ لأنه لا يكون إمامًا بمجرد الاستخلاف. ومفهومه: إن اقتدوا به بطلت صلاتهم. تنبيه: مقتضى المفهوم البطلان بمجرد الاقتداء به، وهو واضح، لكنه في توضيحه نقل عن عبد الحميد: لا تبطل، حتى يعمل عملًا فيتبعونه فيه. وأشار للفرع الثاني بقوله: أو لم يقتدوا بالمستخلف، بل أتموا وحدانًا كلهم، ويحتمل ما قرر به الشارحان، وهو: أن يترك هو وهم الاستخلاف، وقاله ابن القاسم. وفي بعض النسخ: (وأتموا)، قالوا بالواو، بمعنى أو، ويشهد له ذكرها في بقية الفروع الأربعة. وأشار للفرع الثالث بقوله: أو أتم بعضهم وحدانًا، واقتدى بعضهم بالمستخلف، تساووا أو لا. وأشار للفرع الرابع بقوله: أو أتموا بإمامين، بأن صلى جماعة بإمام، وأخرى بآخر، وقاله سحنون. [صلاة الجمعة وحدانًا: ] إلا الجمعة، يحتمل استثناؤها ممن أتموا وحدانًا، أو بعضهم، فإنها لا تصح للوحدان، لاشتراط الجماعة وجوبًا، وقد فقد، وظاهره: ولو صلوا مع الأول ركعة، وهو كذلك. وقيل: تصح قياسًا على المسبوق. وانظر الفرق على المشهور في الكبير.

стр. 897

[قراءة المستخلف في الجهرية: ] وقرأ المستخلف بالفتح من انتهاء قراءة الإمام الأول، فيفتح مما يليها في الجهر، إشعار بأنه نائبه، وإن لم يكن قرأ شيئًا ابتدأ. ولم يعلم من كلامه عين الحكم في قراءته من انتهاء الأول. [قراءته في السرية: ] وابتدأ الثاني القراءة بأم القرآن بسرية، إن لم يعلم، ولو مكث الإمام قدر قراءتها؛ لاحتمال عدم إكمالها؛ لطول قراءته أو نسيانها. ومفهوم الشرط: إن علم لقربه منه، أو إخباره قرأ من انتهاء قراءته كالجهر. [ما يصح به الاستخلاف: ] وصحته -أي: الاستخلاف- بإدراك المستخلف ما -أي: جزء- قبل تمام الركوع، أي: سواء كان الذي أدركه فيه الركوع فقط، أو ما قبله ولو الإحرام. قال المصنف كابن عبد السلام: شرط صحة استخلاف المستخلف إدراك جزء من الصلاة مع الإمام يعتد به، بأن يكون في الركوع فما قبله، وأما إن كان في رفع الرأس من الركوع فما بعده فلا يكفي؛ لأنه إنما يفعله موافقة للإمام، لا أنه واجب عليه في الأصل، فلو أجيز استخلافه في هذه الصورة للزم أن يأتم المفترض بشبه المتنفل. تنكيت: قول البساطي: (اعلم أن مرادهم أنه إذا أدركه قبل الركوع لا يكفي حتى يستمر إلى أن يركع، فلا بد من إدراكه الركوع معه قبل حصول العذر) غلط. [مسألة: ] وإلا بأن لم يصح استخلافه بأن أدركه بعد الرفع من الركوع أو في

стр. 898

السجود مثلًا، فإن صلى لنفسه، أي: لم يبن على صلاة الإمام، بأن لا يكمل الركعة في الفرض المذكور، وإنما ابتدأ القراءة فاعلًا لجميع الركعة صحت صلاته، وصارت صلاة منفرد. أو بني الأمر على أنه مستخلف متمم لصلاة الإمام، فإن كان بناؤه بالأولى فإن فعل ما أتمها في الفرض المذكور صحت صلاته بلا إشكال؛ إذ لا مخالفة لقوله: أو الثالثة صحت أيضًا. وإلا بأن لم تكن الأولى ولا الثالثة، بل كانت الثانية أو الرابعة، فلا تصح؛ لحصول المخالفة من غير وجه؛ لجلوسه في غير محل جلوس الإمام، وهو غير محل جلوسه هو. [عود الإمام لإتمامها: ] ثم شبه في عدم الصحة، فقال: كعود الإمام بعد زوال عذره لإتمامها. وفهم البساطي محتمل صورتين: - خروجه ولم يستخلف، فلم يصلوا وحدانًا، ثم عاد، وصلى بهم. - واستخلافه، ثم رجع، وأخرج المستخلف، وأتم بهم. قال: وظاهر عبارتهم تدل على أن موضع المسألة الاحتمال الثاني. [من لا يصح استخلافه: ] وإن جاء المستخلف بالفتح وأحرم بعد حصول العذر فكأجنبي؛ لأنه لم يحصل له مع الإمام جزء البتة، فلا يصح استخلافه اتفاقًا، وتبطل صلاة من ائتم به. [جلوس المسبوق للسلام: ] وجلس لسلامه -اللام للغاية- أي: سلام المستخلف بالفتح المسبوق: فاعل (جلس)، كما لو كان المستخلف والمأموم مسبوقين، فإن المأموم لا يقوم لقضاء ما عليه حتى يكمل المستخلف صلاته.

стр. 899

كأن سبق -بضم المهملة وبكسر الموحدة- هو -أي: المستخلف بالفتح- فقط، فإن المأموم ينتظره حتى يكمل صلاته ويسلم بسلامه؛ لأن ألزم نفسه السلام مع الأول، والثاني نائبه، فلا يسلم قبله على المشهور. تنبيه: قول البساطي: (علم من قوله: "كأن سبق هو" أن الأولى معناها إذا لم يسبق هو، فيكون لا معنى له؛ لأنه إذا لم يسبق فلا معنى لقوله: "جلس لسلامه" بعيد، وحمله على ذلك فهمه أن المستخلف غير مسبوق في الأولى، ثم إنه حمل كلام المؤلف على شيء فيه تكلف، فانظره. [المقيم يستخلفه مسافر: ] لا المأموم المقيم بالرفع عطف على الضمير المنفصل، ويحتمل الجر على الضمير المضاف إليه، وهذا على ما في أكثر النسخ، وفي نسخة البساطي إلا موضع لا، وعليها فالمقيم مستثنى من الضمير المضاف إليه، أو من فاعل (سبق)، والمعنى: أن المسبوق أو غيره يجلس لسلام المستخلف بالفتح المسبوق، إلا المستخلف المقيم يستخلفه إمام مسافر على مسافرين ومقيمين. وكأن سائلًا قال: كيف يستخلف مقيمًا على مسافرين، وهو مخالف للسنة؛ إذ إمامة المسافر للمسافرين أحسن؟ فأجابه بقوله: لتعذر استخلاف مسافر؛ لبعده أو لعدم صلاحيته للإمامة، أو جهله عينه، أو أنه خلفه، ويحتمل أن يريد بجهله عدم صلاحيته أيضًا، فيسلم المأموم المسافر عند قيام الإمام المستخلف بالفتح إذا أكمل هذا المسافر صلاته، ولا ينتظر المستخلف بالفتح؛ لأن المستخلف دخل على عدم الاقتداء بالإمام الأول في السلام. ويقوم غيره -أي: غير المسافر- بعد انقضاء صلاة الإمام الأول للقضاء أفذاذًا عند مالك؛ لدخولهم على عدم الاقتداء بالسلام مع الأول، وحمل الشارح قوله: (لتعذر مسافر) فقده جملة، فاستشكله، فإنه لا يمكن

стр. 900

أن يكون مع تعذر المسافر مسافر، فكيف يقول: (ويسلم المسافر)، وتبعه البساطي، وكأنهما وقفا مع تفسير المصنف بذلك كلام ابن الحاجب، والتعذر صادق بما قلناه، فيندفع الإشكال. [استخلاف مسافر مسافرًا: ] ولو استخلف المسافر مسافرًا أتم المقيمون أفذاذًا. [جهل المستخلف ما صلِّيَ: ] وإن جهل المستخلف -بالفتح- ما -أي: العدد الذي- صلى الإمام الأول، ومن خلفه يعلم ذلك، أشار لهم ليعلموه، فأشاروا، فإن فهم فواضح. وإلا بأن لم يفهم أو كانوا في ليل مظلم وتمادى سُبِّحَ به، زاد ابن الحاجب تبعًا لابن شاس: فإن فهم فواضح، وإلا كلمهم وكلموه، ولم يذكر ذلك المصنف هنا، لقوله في توضيحه: وفي كلامهما نظر، كما قدمناه في الكلام لإصلاحها (١).

стр. 901

[مسألة: ] وإن قال الإمام الأصلي للمسبوق الذي استخلفه وللمأمومين المسبوقين: أسقطت ركوعًا أو نحوه مما يوجب إبطال الركعة، لا الصلاة كلها، فقول الشارح: (مما تبطل به الصلاة) فيه تجوز. عمل المستخلف -بالفتح- عليه، أي: على قول الإمام؛ لأنه لا علم عنده، وعمل عليه من المأمومين أيضًا من لم يعلم -أي: يعتقد- خلافه، فيدخل من علم صحة قوله أو ظنها، أو شك فيها، أو ظن خلافها، ويدخل في الشك من شك في صلاة الإمام، وتيقن صحة صلاة نفسه، وهي كذلك على أحد قولين حكاهما المؤلف عن ابن رشد، ويخرج من علم خلاف قوله، كأن يعلم صحة صلاة الإمام وصلاة نفسه. [محل السجود للسهو: ] وسجد المأموم في الأوجه التي عمل فيها على قول الإمام قبله، أي: السلام؛ لاجتماع النقص والزيادة، فما أسقطه الإمام جعلوه من الركعة الأولى، لأن الركعة الرابعة لا بد أن تكون باقية، والثالثة لا بد أن يدركها المستخلف، وإلا لم يصح استخلافه، وبقيت الأولى والثانية فجعلوها من الأولى؛ لأنه يتأتي فرضها في الثلاثية والرباعية، فانقلبت الركعات، وصارت الثانية أولى، والثالثة ثانية، فالركعة المأتي بها بناء، يقرأ فيها بأم القرآن فقط في نقص، وبقيت تلك الركعة زيادة. [محل البعدي: ] ولما كان السجود عامًا في كل الصور، بينه بمفهوم الشرط، فقال: إن

стр. 902

لم تتمحض زيادة، فإن تمحضت سجد بعد السلام، كما لو استخلفه قبل ركوع الثانية، وقال له: أسقطت ركوعًا وسجودًا، ثم قضى ما فاته بعد كمال صلاة إمامه، هذا راجع لقوله: (سجد قبله)؛ لأنه موضع سجود إمامه الذي كان يفعله، وهذا نائبه. وقيل: بعد كمال صلاة نفسه؛ تغليبًا لحكم صلاته في نفسه. * * * فصل ذكر فيه أحكام صلاة السفر [صلاة القصر: ] ولما كانت الفريضة تقع مرة: - تامة غير مجموعة مع فرض آخر. - ومجموعة. - ومرة مقصورة مجموعة. - وغير مجموعة. وقدم التامة غير المجموعة، شرع فيما عداها، بادئًا بالقصر على الجمع وبالحكم، فقال: [حكمها: ] سن على المشهور لمسافر رجل وامرأة. [شروطه: ] [١] غير عاص بجر غير صفة لمسافر، أو نصبه على الحال من مسافر، به -أي: السفر المفهوم من مسافر- فلا يقصر العاصي به، كعاق وقاطع طريق ونحوهما، وإن جاز له أكل الميتة على الأصح.

стр. 903

ويدخل في قوله: (عاص به) من طرأ له ذلك في أثنائه، وشمل سفر العصيان: الواجب، كـ: حج وغزو. والمندوب: كل ما فيه قربة. والمباح، وهو: ما يصل به عيشه. والمكروه، كـ: صيد اللهو. [٢] ثم أخرج المكروه بقوله: وغير لاه به على الأصح، ولم يعلم كلامه حكمه، وفي المدونة في الصائد للهو: لا أحب له أن يقصر. ابن ناجي: الظاهر حمل (لا أحب) على بابها؛ لأن صيد اللهو مكروه المشهور. [٣] أربعة برد: مفعول (مسافر)، بيان لسفر القصر، واختلف: هل تحديد أو تقريب؟ قولان (١).

стр. 904

كل بريد أربعة فراسخ، كل فرسخ ثلاثة أميال، فهي ثمانية وأربعون ميلًا، وهل الميل ألفا ذراع، أو ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع، أو أربعة

стр. 905

آلاف، والأول المشهور على ما في بعض نسخ ابن الحاجب، والثاني صححه ابن عبد البر، والثالث قال البساطي: هو الأكثر. انتهى، وفيه أقوال آخر. [اعتبار هذا القدر بالبحر: ] ولو كان سفر الأربعة برد ببحر عند مالك، وهو الذي رجع إليه، وأشار بـ (لو) لقوله الآخر: يقصر في البحر إذا سافر يومًا وليلة؛ لأن الأميال فيه لا تعرف. وظاهر كلام المصنف: أنه لا فرق بين سفره في اللجة أو مع الساحل، ولا بين كونها كلها في البحر أو في البر، أو بعضها في البر وبعضها في البحر. [شرطا الأربعة برد: ] [١] ذهابًا تمييز لأربعة، أي: من غير اعتبار الرجوع، وظاهره: أنه لا فرق بين الطريق المستقيمة والمستديرة، وهو كذلك في الجميع. [٢] قصدت تلك المسافة، فلو سافرها بغير قصد لم يقصر. تنبيه: أفهم قوله: (قصدت) أن العبد إذا سافر مع سيده والمرأة مع زوجها والجندي مع الأمير ولا يعلمون قصدهم أنه ليس لواحد منهم أن يقصر إلا أن يعلم وينويه، كذا قاله النووي في روضته. قال الوانوغي: هو صواب على مذهبنا؛ لقولنا: شرطه العزم من أوله. انتهى. قال ابن الحاجب: سبب القصر سفر طويل، شرطه العزم من أوله على قدره من غير تردد، والشروع فيه، وإباحته. انتهى. [٣] دفعة -بفتح الدال- تمييزًا لفاعل (١) (قصدت)، وتحرز به عما لو

стр. 906

قصد بعضها بعد بعض، وكذا من لا يدري غاية سفره، كطالب آبق. [بدء القصر: ] ولما كان الإتمام هو الأصل، والنية بمجردها لا تخرج عنه، اشترطوا معها الشروع، واعتبروا فيه الانفصال عن حكم محله، أشار لذلك مبينًا لابتداء محله بقوله: [القصر للبلدي: ] إن عدى البلدي البساتين المسكونة، سند: لأنها من توابعها. ولا عبرة بالمزارع على المشهور، وسواء كان بلد جمعة أو لا، وهو المشهور، وحملت عليه المدونة، وهو ظاهرها. وتؤولت أيضًا -أي: حملت- على غير ظاهرها، وهو لابن رشد، ولفظها المؤول: ويتم المسافر حتى يبرز عن قريته على مجاوزة ثلاثة أميال بقرية الجمعة. ابن عبد السلام: وله حظ في النظر؛ لأن حقيقة السفر هنا وفي الجمعة واحدة، فالمسقط للجمعة هو سبب القصر، فكما أن دون ثلاثة أميال لا تسقط الجمعة فكذلك لا أثر له هنا. حادثة: إذا فرعنا على غير المشهور: فهل الثلاثة أميال محسوبة من الثمانية والأربعين مثلًا، كما هو ظاهر كلامهم، أو غير محسوبة؛ لأجل أنه لما حكم بأنه يتم فيها فكأنها وطنه؟ قال ابن ناجي: لم أر في ذلك نصًا، وعندي أنها لا تحسب، واختار غير واحد ممن لقيته أنها تحسب (١).

стр. 907

[القصر للعمودي: ] ثم عطف على البلدي، فقال: والعمودي، وهو ساكن البادية حلته بالكسر -أي: التي ينصبها ليأوي فيها من شعر أو غيره- فيقصر إذا جاوزها. تنبيه: ظاهره: ولو كانت الحلة مفترقة. وفي الطراز: إن تقاربت بحيث يجمعها اسم الحي والدار لم يقصر حتى يجاوز الجميع، وإن كانت بحيث لا يجمعها اسم الحي واسم الدار جاز (١).

стр. 908

[قصر غيرهما: ] وانفصل غيرهما، أي: غير البلدي والعمودي (١). [محل القصر: ] قصر -نائب فاعل (سُن) - رباعية، بيان لمحل القصر، لا الصبح ولا المغرب اتفاقًا. [صفة التي تقصر: ] ثم وصف الرباعية التي تقصر بقوله: وقتية، ظاهره: ولو سافر في آخر وقتها الضروري، كـ: قبل الغروب بثلاث، وعليه الظهر والعصر، وهو كذلك، لكن مع نسيانهما اتفاقًا، ومع العمد على المنصوص. تتمة: قال سند: لو نوى السفر بعدما دخل الوقت، أيما الأفضل: أن يتم ثم يسافر، أو يسافر فيقصر؟

стр. 909

ابن حبيب: هو في سعة، إن شاء صلاها في أهله صلاة مقيم، وإن شاء خرج فقصرها في سفره. انتهى. ولا يقصر ما خرج وقته قبل سفره. [قصر الفائتة: ] ولما كان قوله وقتية يوهم أن الفائتة لا تقصر مطلقًا أخرج منه ما خرج وقتها في السفر بقوله: أو فائتة فيه، فإنه يقصرها، ولو في الحضر، ونحوه في المدونة. [قصر النواتية: ] ولما كان النواتية -وهم خدام المراكب- إذا سافروا بأهلهم يتوهم أن المركب لهم كالدار فلا يقصرون، دفع هذا الوهم مبالغًا بقوله: وإن نوتيًا بأهله، ونحوه في المدونة. تنبيه: قال ابن ناجي: أقام شيخنا منها: أن العرب المسافرين بأهلهم وولدهم -السفر الطويل: المعزوم عليه- يقصرون، وبها أفتى غير مرة، وهو جلي. [نهاية القصر في العودة: ] ثم بين نهاية القصر في عوده من سفره بقوله: إلى محل البدء، أي: موضع بدء قصره عند خروجه من أرضه، فأوله كآخره، ونحوه لابن الحاجب، مع أنه تعقبه في المدونة والرسالة من أن مبدأ القصر مخالف لمنتهاه. [القصر أقل من أربعة برد: ] لا أقل من أربعة برد، فلا يقصر مسافرها، وذكر هذا وإن علم مما تقدم ليرتب عليه قوله: إلا كمكي، ونحوه مما قربها كمنوي ومحصبي ومن جاور بها أو قدم لها حاجًا من الآفاق، فإنه يقصر في خروجه منها لعرفة من حج ورجوعه لمكة، وإن كانت المسافة دون أربعة برد؛ للسنة.

стр. 910

وأفهم قوله: (خروجه) و (رجوعه) أن المنوي لا يقصر في محله، وهو كذلك. ولا يدخل في عبارته الْعَرَفِيُّ؛ لقوله: (في خروجه لعرفة)، ولا يعلم من كلامه حكمه. وعلم منه أن المنوي إذا رجع لمنى بعد تمام حجة لا يقصر؛ لقوله في خروجه ورجوعه. ثم عطف على (أقل)، فقال: ولا يقصر راجع لدونها، أي: مسافة القصر إذا رجع بعد أن سافر بعضها، وسواء رجع لحاجة أو غيرها، قصر في ذهابه أو لا، إن لم يرجع لشيء نسيه، بل ولو رجع لشيء نسيه؛ لأن رجوعه ابتداء سفره على المشهور. [حكم العادل: ] ولا يقصر عادل عن طريق قصير لا تقصر فيه الصلاة لطريق تقصر فيه بلا عذر، فلو عدل عن القصير لعذر، كـ: خوف مكاس أو وعر أو حاجة لا بد له منها، فقال المازري: يقصر. [حكم الهائم: ] ولا يقصر هائم، واختلف المتأخرون في تفسيره، ففسر ابن راشد وسيدي عبد اللَّه المنوفي شيخ المصنف بمن لا يعزم على مسافة معلومة، كالفقراء المتجردين؛ فإنهم يخرجون لغير موضع معلوم، وحيث طابت لهم بلدة أقاموا بها. وفسره ابن عبد السلام وابن هارون بالتائه عن طريق القصد، إذا لم يكن بَعُدَ عن مبتدأ سفره في طريق القصد المسافة المذكورة. قال المصنف: وتفسير شيخنا أولى. ثم أجمل هنا، فيحتمل أنه اعتمد على تفسير شيخه، ويحتمل تفسير ابن عبد السلام، فإن أراد الأول كان الاستثناء في قوله [: (إلا أن يعلم)

стр. 911

راجع لما. . (١)] (٢). [قصر طالب الرعي: ] ولا يقصر طالب رعي تبع الكلأ بمواشيه حيث كان، إلا أن يعلم قطع المسافة، وهي الأربعة برد قبله، أي: قبل موضع الرعي، فيقصر راجعًا لمسألة الرعي فقط. وإن أراد الثاني كان راجعًا لها وللتي قبلها. [قصر المنفصل: ] ولا يقصر مسافر منفصل خرج عن بلده عازمًا على السفر، لكنه أقام خارجه ينتظر رفقة يسافر معها، إلا أن يجزم بالسير دونها، فيقصر حينئذ، وما ذكره نحوه في المدونة، واللَّه أعلم. تتمة: سكت كالمدونة عما إذا تردد إن لم يسيروا، وفيه قولان للمتأخرين، حكاهما ابن بشير. [ما يقطع القصر: ] وقطعه -أي: القصر- أمور، منها: [١ - دخول بلده: ] دخول بلده التي هي محل إقامته أو توطنها، وتتم الصلاة؛ لأن دخولها مظنة الإقامة. تنكيت: حملُ الشارح كلام المصنف هنا على أن (المسافر إذا رجع إلى بلده ودخل بيوتها أو قربها فيتم) غير ظاهر؛ لتكرره مع قوله فيما تقدم: (إلى محل البدء).

стр. 912

[صفة دخول بلده: ] وسواء دخلها اختيارًا أو غلبة، وعليه بالغ بقوله: وإن بريح، غير أن ما قبل المبالغة يصدق بما إذا رده غاصب، وقد قال المازري: إنه يقصر. [ما لا يقطع القصر في بلده: ] ثم استثنى من ذلك ما لا يقطع القصر إذا رجع لمكان كان توطنه، بقوله: إلا متوطن كمكة رفض سكناهما، وخرج منها لموضع تقصر فيه الصلاة، ورجع منه لها ناويًا السفر، ونوى بها إقامة (١)، لا يلزمه فيها إتمام

стр. 913

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 914

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 915

الصلاة، كـ: يوم أو يومين أو ثلاثة، فإنه يقصر؛ لأنها ليست بوطنه حينئذ. [٢ - دخول وطنه: ] ثم أشار لموضع آخر ينقطع فيه حكم القصر بقوله: وقطعه دخول وطنه، يحتمل أنه مساو لقوله قبله: (بلده)، وعبر عنه هنا بالوطن، ويحتمل أنه أراد الموضع الذي توطنه، فهو أخص من بلده. وفهم الشارح عدم تساويهما؛ ففرق بأن الراجع في مسألة البلد راجع لمحل استيطانه الذي تقدمت فيه إقامته، وهنا راجع إلى وطنه، وهو أحسن من استوطن. وبهذا الفرق يندفع تكرارها مع التي قبلها، وانظر كلام البساطي في الكبير. [٣ - دخوله مكان زوجة: ] أو دخوله مكان زوجة دخل بها فقط، وفهم من (فقط) أن المرور بمكان زوجة غير مدخول بها لا يقطع القصر؛ لأن ما هي فيه غير وطن، وفهم من قوله: (فقط) أيضًا أن السرية ليست كالزوجة، وألحقها ابن حبيب بها، ودرج عليه ابن الحاجب. وإن كان مروره عليه كما لو كان بريح، ولما فهم البساطي تبعًا للشارح الدخول هنا كما في التي قبلها قال: لم يظهر لنا إعادة مسألة الدخول. انتهى.
следующие страницы →