← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

راجع لما. . (١)] (٢). [قصر طالب الرعي: ] ولا يقصر طالب رعي تبع الكلأ بمواشيه حيث كان، إلا أن يعلم قطع المسافة، وهي الأربعة برد قبله، أي: قبل موضع الرعي، فيقصر راجعًا لمسألة الرعي فقط. وإن أراد الثاني كان راجعًا لها وللتي قبلها. [قصر المنفصل: ] ولا يقصر مسافر منفصل خرج عن بلده عازمًا على السفر، لكنه أقام خارجه ينتظر رفقة يسافر معها، إلا أن يجزم بالسير دونها، فيقصر حينئذ، وما ذكره نحوه في المدونة، واللَّه أعلم. تتمة: سكت كالمدونة عما إذا تردد إن لم يسيروا، وفيه قولان للمتأخرين، حكاهما ابن بشير. [ما يقطع القصر: ] وقطعه -أي: القصر- أمور، منها: [١ - دخول بلده: ] دخول بلده التي هي محل إقامته أو توطنها، وتتم الصلاة؛ لأن دخولها مظنة الإقامة. تنكيت: حملُ الشارح كلام المصنف هنا على أن (المسافر إذا رجع إلى بلده ودخل بيوتها أو قربها فيتم) غير ظاهر؛ لتكرره مع قوله فيما تقدم: (إلى محل البدء).

стр. 912

[صفة دخول بلده: ] وسواء دخلها اختيارًا أو غلبة، وعليه بالغ بقوله: وإن بريح، غير أن ما قبل المبالغة يصدق بما إذا رده غاصب، وقد قال المازري: إنه يقصر. [ما لا يقطع القصر في بلده: ] ثم استثنى من ذلك ما لا يقطع القصر إذا رجع لمكان كان توطنه، بقوله: إلا متوطن كمكة رفض سكناهما، وخرج منها لموضع تقصر فيه الصلاة، ورجع منه لها ناويًا السفر، ونوى بها إقامة (١)، لا يلزمه فيها إتمام

стр. 913

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 914

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 915

الصلاة، كـ: يوم أو يومين أو ثلاثة، فإنه يقصر؛ لأنها ليست بوطنه حينئذ. [٢ - دخول وطنه: ] ثم أشار لموضع آخر ينقطع فيه حكم القصر بقوله: وقطعه دخول وطنه، يحتمل أنه مساو لقوله قبله: (بلده)، وعبر عنه هنا بالوطن، ويحتمل أنه أراد الموضع الذي توطنه، فهو أخص من بلده. وفهم الشارح عدم تساويهما؛ ففرق بأن الراجع في مسألة البلد راجع لمحل استيطانه الذي تقدمت فيه إقامته، وهنا راجع إلى وطنه، وهو أحسن من استوطن. وبهذا الفرق يندفع تكرارها مع التي قبلها، وانظر كلام البساطي في الكبير. [٣ - دخوله مكان زوجة: ] أو دخوله مكان زوجة دخل بها فقط، وفهم من (فقط) أن المرور بمكان زوجة غير مدخول بها لا يقطع القصر؛ لأن ما هي فيه غير وطن، وفهم من قوله: (فقط) أيضًا أن السرية ليست كالزوجة، وألحقها ابن حبيب بها، ودرج عليه ابن الحاجب. وإن كان مروره عليه كما لو كان بريح، ولما فهم البساطي تبعًا للشارح الدخول هنا كما في التي قبلها قال: لم يظهر لنا إعادة مسألة الدخول. انتهى.

стр. 916

ووصف الريح هنا بقوله: غالبة، فيراعى أيضًا فيما تقدم. [٤ - نية الدخول: ] وأشار لموضع آخر يقطع القصر، فقال: وقطعه نية دخوله لبلد أهله، والحال أنه ليس بينه -أي: المسافر وقت نيته- وبينه -أي: بلد أهله- المسافة التي تقصر فيها الصلاة، فيتم. وأما إن كان بينه وبينه المسافة فليقصر؛ لأن القاطع للقصر دخوله، ولم يحصل، ولكن ينظر فيما بين محل دخوله ومنتهى سفره: هل تقصر فيه الصلاة أو لا؟ فتجيء أربع صور ذكرها ابن رشد، وذكرناها في الكبير. [٥ - نية إقامة: ] ثم أفاد موضعًا آخر يقطع فيه حكم السفر بقوله: وقطعه نية إقامة أربعة أيام ببر أو ببحر، فمجرد النية كافية في قطع القصر، بخلاف نية السفر، لا بد معها من السفر. ووصف الأيام بقوله: صحاح؛ لتخرج الأربعة الملفقة، فإنه عند ابن نافع معتد من اليوم الأول في الرابع بمثله، ففي قوله: (صحاح) تنبيه على عدم اعتبار يوم الدخول ويوم الخروج، وهو كذلك على الصحيح، ولل مسألة في التلفيق نظائر: الكراء، والخيار، والعدة، والعهدتان واليمين والعقيقة. وزاد ابن ناجي: تلومات القاضي. واختار كبعض شيوخه رجوعها لاجتهاد القاضي، ونظمتها، فقلت: كراء خيار عدة ثم عهدة ... يمين وسفر والعقيقة تسمع يلفق بعض اليوم لليوم بعده ... وقد صح لا تلفيق فاحفظه ينفع تلوم قاض للقضاء صفه ثامنا ... وصوب في هذا إلى الرأي يرجع [مسألة: ] ولما كان لا فرق بين نية إقامتها في أول السفر أو في أثنائه، قال: ولو بخلاله على الأصح، لأن الإقامة تصير ما قبلها وما بعدها أسفارًا،

стр. 917

ومقابله أنه سفر واحد، حكاهما في توضيحه عن النوادر. [إقامة العسكري بدار الحرب: ] ثم استثنى، فقال: إلا العسكر ينوي إقامة الأربعة أيام فأكثر بدار الحرب، فإنها لا تقطع حكم السفر (١). قال ابن عرفة: ونية ما يرفعه لا يرفعه ببلد الحرب. وفهم من تخصيص دار الحرب أن إقامتها بدار الإسلام يقطع القصر، وهو كذلك. [٦ - العلم بالإقامة: ] ثم عطف على ما يقطع القصر، فقال: أو العلم بها، أي: بالإقامة الأربعة فأكثر عادة، كـ: إقامة الحاج بمكة، فإنه يقطع القصر، ولا يحتاج لنية. [حكم الإقامة المجردة: ] لا الإقامة المجردة عن نية ما يرفعه، كـ: إقامته لحاجة يعتقد نجازها قبل الأربعة، فلا يقطع القصر، ولو تأخر سفره. [نية الإقامة بعد الشروع بالصلاة: ] ولما أشار فيما تقدم إلى أن نية الإقامة وقبل الشروع في الصلاة يبطل حكم القصر، ذكر ما إذا نواها بعد الشروع فيها، فقال: وإن نواها بصلاة -أي: فيها بعد أن صلى منها ركعة مثلًا- شفع الركعة بثانية نفلًا على المشهور، ومقابله يضيف لها أخرى، وتكون سفرية، وتجزئه، قاله ابن الماجشون. وفي الجلاب: إن أتمها أربعًا أجزأته. [رأي خليل في رأي الجلاب: ] ودفع المؤلف هذا بقوله: ولم تجز حضرية إن أتمها أربعًا، ولا سفرية

стр. 918

إذا أضاف إليها ثانية، وإن صلى مسافر سفرية ثم نوى الإقامة بعدها أعادها في الوقت. تنبيه: قد استشكلت الإعادة بأن نية الإقامة طارئة بعد كمال الصلاة بشروطها، فالجاري على أصل المذهب عدم الإعادة. وأجيب عن ذلك بأجوبة: - منها: أن نية الإقامة على جري العادة لا بد لها من ترو، فإذا جزم بها بعد الصلاة فلعل مبتدأ نيته كان فيها، فاحتيط لذلك بالإعادة في الوقت. [اقتداء مقيم بمسافر: ] وإن اقتدى مقيم به -أي: بمسافر- فكل منهما على سنته، فيصلي المسافر ركعتين، ويفارقه المقيم بعد سلامه، فيأتي بما بقي عليه. [حكم هذا الاقتداء وعكسه: ] ولما كان عين الحكم لا يعلم من هذا، أفادها بقوله: وكره هذا الاقتداء كعكسه، وهو اقتداء المسافر بالمقيم؛ لمخالفته سنته (١).

стр. 919

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 920

وتأكد الكره في هذه، أي: أشديته، نص على ذلك ابن حبيب وغيره؛ لمخالفة المسافر سنته بلزومه متابعته على ظاهر المذهب، بخلاف الأول؛ ولذا قال: وتأكد. [حكم وجدان المقيم الإمام مسافرًا: ] وتبعه مأمومه ولم يعد صلاته على المشهور؛ لأن ما فاته من فضيلة التقصير استدركه بفضيلة الجمع، وفي الجلاب في إعادته أبدًا أو في الوقت قولان.

стр. 921

[ما يتفرع عن القصر: ] ولما رتب أهل المذهب على سنة القصر فروعًا منقسمة على ثلاثة أقسام: الأول: أن يدخل المسافر على نية الإتمام مخالفًا لأصل المشروعية. الثاني: أن يدخل على القصر موافقًا للأصل. الثالث: أن يدخل تاركًا للأمرين معًا سهوًا أو إعراضا. [أولا - فروع الدخول على الإتمام: ] أفاد المصنف تلك الفروع المتعلقة بكل قسم من الثلاثة على هذا الترتيب، فأشار لفروع القسم الأول بقوله: وإن أتم مسافر نوى إتمامًا عمدًا، فصلي الظهر مثلًا أربعًا أعاد بوقت، كذا في بعض النسخ بزيادة أعاد بوقت، وفي أكثرها بإسقاطها. وإن لم ينو الإتمام بل دخل على أن يصليها ركعتين فأتم أربعًا سهوًا سجد عند مالك وابن القاسم؛ لأن إتمامه من معنى الزيادة. تنبيهات: الأول: قوله: (وإن سهوًا) مستأنف على النسخة الأولى، وعلى الثانية تعقب بأن لا سجود في العمد. الثاني: كان حقه أن يذكر الإعادة ركعتين في الوقت إن لم يحضر، وأربعًا إن حضر فيه، كما فعل ابن الحاجب، واللَّه أعلم. الثالث: قال الشارح: و (إن) تحتمل المبالغة في (نوى)، أي: نوى الإتمام عمدًا أو سهوًا، وفي (أتم)، أي: نوى الإتمام عمدًا، وأتم عمدًا أو سهوًا، فيشمل أربع صور. انتهى. والأصح إعادته بوقت في المسألة الثانية على النسخة الأولى، وفي المسألتين على النسخة الثانية، كمأمومه، فإنه يعيد بوقت. وحذف (بوقت) من الأول لدلالة هذا عليه.

стр. 922

[المراد بالوقت هنا: ] واختلف: هل المراد الوقت الاختياري، وهو قول الأبياني، أو الضروري، وهو قول أبي محمد: الوقت في ذلك النهار كله. وصوبه ابن يونس؛ ولذا قال: والأرجح الضروري إن تبعه؛ لسريان الخلل من الإمام له، ومراعاة لمن يرى القصر فرضًا، أو بطلان صلاة تارك السنة عمدًا. [حكم المخالفة: ] وإلا بأن لم يتبعه المأموم في إتمامه بطلت صلاته؛ لمخالفة إمامه، ثم شبه في البطلان، فقال: كأن قصر عمدًا بعد دخوله، أو على الإتمام، فيعيد أبدًا على المشهور ومذهب المدونة (١). [حكم الساهي عن الإتمام: ] والساهي عن الإتمام الذي دخل عليه فقصر كأحكام السهو، فإن أطال أو خرج من المسجد بطلت صلاته، وإن جبرها بالقرب سجد بعد السلام. [فروع الدخول على القصر: ] ثم أشار لمسائل النوع الثاني، عاطفًا له على قوله: (كأن قصر عمدًا)، مشبهًا له بالبطلان بقوله: [الإتمام عمدًا: ] وكأن أتم الإمام المسافر أربعًا وتبعه مأمومه في الإتمام بعد نية قصر عمدًا؛ لزيادتهم فيها ما ليس منها، وهو المشهور. سحنون: يعيد في الوقت. وعمدًا: حال أو تمييز من فاعل (أتم).

стр. 923

[الإتمام سهوًا أو جهلًا: ] وأما إن دخل على القصر فأتم سهوًا أو جهلًا وتبعه مأمومه سهوًا أو جهلًا لم تبطل؛ إذ لا مقتضي للبطلان، وأما الإعادة ففي الوقت الضروري؛ فالألف واللام فيه للعهد، ويسجدون بعد السلام. [تسبيح المأموم: ] وسبح مأمومه إن لم يجهل، ولم يسه، فإن رجع لتسبيحه سجد لسهوه، وصحت. [فعل المسافر: ] ولا يتبعه المأموم في قيامه لما بعد الثانية، إن لم يرجع وجلس يتشهد لفراغه، وسلم المأموم المسافر بسلامه؛ لدخوله على متابعته. [فعل غير المسافر: ] وأتم غيره -أي: غير المسافر من المقيمين- صلاته بعده -أي: السلام- أفذاذ، إلا مقتديان بغيره؛ إذ لا يقتدي بإمامين في صلاة واحدة إلا في الاستخلاف. [إعادة الإمام دون المأموم: ] وأعاد الإمام فقط صلاته في الوقت الضروري، ولا يعيد من خلفه؛ لأنهم لم يتبعوه في سهوه، ولو تبعوه لأعادوا كهو. [اقتداء مسافر بمقيم خطأ: ] وإن دخل مصلّ مع مصلين ظنهم سفرًا، وصلى معهم، فظهر خلافه، أي: إنهم مقيمون سبقوه بركعتين أعاد الصلاة أبدًا (١)، قاله ابن القاسم.

стр. 924

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 925

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 926

وقيده سحنون بكون الداخل مسافرًا، واعتبر المصنف القيد، فقال: إن كان مسافرًا؛ لمخالفته إمامه، لأنه إن سلم من اثنتين خالفه نية وفعلًا، وإن أتم فقد خالفه في النية وفعل خلاف ما دخل عليه. ومفهوم الشرط: لو كان مقيمًا لأتم الصلاة، ولا يضره كونهم على خلاف ظنه من القصر أو الإتمام؛ لوجوب الإتمام عليه في الحالين، فلا تؤثر مخالفة نيته لنية إمامه. ثم شبه في البطلان فقال: كعكسه، البساطي: هو المقيم يظن جماعة مقيمين، فيدخل معهم فإذا هم مسافرون، هذا ظاهر كلامه، والمسألة مفروضة في المسافر في الحالين، ولا يبعد حمل كلامه عليه. انتهى. وقد يقال: أراد بالعكس قوله في توضيحه عن ابن رشد بعد ذكر المسألة السابقة: إذا دخل المسافر مع قوم يظنهم حضريين فألفاهم مسافرين سلموا من ركعتين، فقال مالك في العتبية: صلاته تجزئه، وذلك خلاف أصله في هذه المسألة في مخالفة نيته لنية إمامه وخلاف مذهبه في المدونة في المسافر إذا أحرم بنية أربع، ثم بدا له فسلم من ركعتين؛ لأنها لا تجزئه. ثم قال: ولابن القاسم في الموازية أن صلاته لا تجزئه، وهو اختيار ابن المواز لا تجزيه في الوجهين؛ لمخالفة نيته لنية الإمام. انتهى.

стр. 927

ودرج هنا على ما في الموازية، فالمصنف لم يعتمد على قول ابن رشد أنه خارج عن أصله فقط، بل عليه وعلى قول ابن القاسم في الموازية الموافق لأصله وللمدونة، وانظر مفهوم قوله: (فظهر خلافه) في الكبير. [فرع الدخول تاركًا للأمرين معًا سهوًا أو إعراضًا: ] وأشار لفرع بيَّن به القسم الثالث، وهو قوله: وفي صحة صلاة من دخل في صلاة ظهر مثلًا على ترك نية القصر والإتمام معًا سهوًا أو عمدًا، وعدم صحتها: تردد. ونحوه قول ابن الحاجب: إذا دخل تاركًا لنية القصر أو الإتمام ففي صحة صلاته قولان. ودرج عليه هنا بعد قوله في توضيحه: لم أقف عليهما، إما لاطلاعه عليه بعده، وأما تقليدًا لابن الحاجب (١).

стр. 928

[تعجيل المسافر الأوبة: ] وندب للمسافر تعجيل الأوبة، أي: الرجوع لأهله بعد قضاء وطره لإدخال المسرة عليهم. [وقت ندب الدخول على أهله: ] وندب له الدخول ضحى؛ للنهي عن طروقهم ليلًا؛ لخبر: "السفر قطعة من العذاب؛ يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نهمته فليعجل إلى أهله، ولا يطرقهم ليلًا؛ كي تستحد المغيبة، وتمتشط الشعثة" (١)، ولئلا يجد في بيته ما يكره (٢).

стр. 929

والنهي للكراهة، والتعليل مشعر بأنه في غير معلوم القدوم، والشعثة بالمثلثة، والأشعث: هو المغبر الرأس. [الجمع بين مشتركتين: ] ولما أنهى الكلام على قصر الصلاة في السفر، تكلم على الجمع بين الصلاتين المشتركتي الوقت. [ما يجمعان له: ] ويجمعهما ستة أسباب: - السفر. - والمطر.

стр. 930

- والوصل مع الظلمة. - والمرض. - وعرفة. - والمزدلفة. [الجمع لسفر ومطر وظلمة: ] وتكلم على الثلاثة الأول وسيذكر الباقي في محله، فقال: ورخص له، أي: المسافر المفهوم من السياق، أو للسفر واللام للعلة، وظاهره: رجلًا أو امرأة، وهو كذلك. ولابن شعبان: قصر الرخصة على النساء، وكراهتها للرجال. جمع الظهرين لمشقة فعل كل منهما في وقته، وفي قوله: (رخص) إشارة إلى أنه توسعة، كما قال ابن المواز: ليس بسنة لازمة. [محل الجمع: ] وأشار لمحل الجمع بقوله: ببر، لا بحر، قصرًا للرخصة على موردها. تنبيه: تعليل الشارح بعدم الجر فيه يأتي على ما في المدونة لا على ما درج عليه المؤلف. [الجمع بسفر قصير: ] ويجمع إن طال سفره، كمسافة القصر، بل وإن لم يطل بل قصر عنها؛ لخبر الموطأ: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أراد أن يسير يومه جمع بين الظهر والعصر وإذا أراد أن يسير ليلته جمع بين المغرب والعشاء (١).

стр. 931

[الجمع دون جد المسير: ] وله الجمع وإن لم يجد السير، على ما شهره ابن رشد، بلا كره للرجال والنساء، وحيث نفى المؤلف عنه الكراهة بقي جوازه، وصرح به ابن عرفة. وفيها -أي: المدونة- شرط الجد بكسر الجيم، أي: الاجتهاد، وظاهره للرجل والمرأة. وفي النكت عن بعض المشايخ: رخصة لها، وإن لم يجد بها السير دونه، إلا أن يجد به السير؛ لإدراك أمر يخاف فواته، أو إسراع إلى مهم، قاله أشهب (١).

стр. 932

اللخمي: ويشترط خوف على نفس أو مال، أو مشقة خوف الرفقة إن لم يجمع. وشهر الزناتي اشتراطه. بمنهل، قال الشارح: متعلق بـ (جمع)، وقول البساطي: يرخص يرجع إليه، وأشار المصنف إلى أن للمسافر حالين: أحدهما: أن تزول عليه الشمس، وهو نازل بالمنهل، وتحته صور: الأولى: إذا كان بالمنهل، وزالت به الشمس عليه، وأراد الرحيل الآن، ونوى النزول بعد الغروب، صلى الظهر عند الزوال في أول وقتها الاختياري، وقدم العصر عندها، وهو وقت ضروري لها، لمشقة النزول حينئذ. والثانية: إن نوى النزول قبل الاصفرار، فلا يجمع، وصلى الظهر قبل رحيله أول وقتها الاختياري، وأخَّر العصر لنزوله، وأداها في وقتها المختار. والثالثة: إن نوى النزول بعده، أي: بعد دخول الاصفرار، وقبل فراغه صورة بين الصورتين السابقتين خير فيهما، بأن يجمع بينهما في المنهل، أو بعد الاصفرار، ونحوه في توضيحه عند قول ابن الحاجب: (فإن نوى الاصفرار فقالوا: مخير): أشار بعض المتأخرين إلى أن تخييره إن شاء جمع بينهما في المنهل، وإن شاء جمع بعد الاصفرار. ودرج عليه هنا مع أنه نظر فيه، لأنه إنما هو معلوم عن اللخمي، وهو لم يقل: وإن جمع بينهما بعد الاصفرار، وانظر مناقشة الشارح للمؤلف وكلام البساطي في الكبير. [الحال الثاني: ] ولما أنهى الكلام على الحال الأول ذكر الثاني، فقال: وإن زالت عليه الشمس حال كونه راكبًا، فثلاث صور، وأشار لحكمها بقوله: أخرهما إن نوى بنزوله الاصفرار، وجمعهما حينئذ، حكاه اللخمي والمازري عن ابن سلمة.

стр. 933

أو نوي النزول قبله -أي: الاصفرار- أخرهما إليه، وجمعهما حينئذ، وهي الصورة الثانية. وإلا بأن لم ينو بنزوله الاصفرار ولا قبله بل بعد وقبل الغروب أو بعد الغروب ففي وقتيهما المختار جمعًا صوريًّا، فيصلي الظهر آخر القامة الأولى، والعصر أول الثانية، وهي الصورة الثالثة، وهذا حكم من يضبط نزوله. [حكم صورة الجمع الصوري: ] ثم شبه في حكم الأخيرة في الجمع الصوري قوله: كـ: [١] من لا يضبط نزوله ورحيله، أي: لا يعرف وقت ذلك: هل ينزل قبل الاصفرار أو عنده أو بعده، فإنه يجمع جمعًا صوريًّا. [٢] وكالمبطون يجمع أيضًا جمعًا صوريًّا، قال في المدونة: إذا كان الجمع أرفق به. وعليه حمل الأكثر قول مالك: يجمع بينهما وسط الوقت. [الجمع الصوري للصحيح: ] وللصحيح فعله -أي: الجمع الصوري- اتفاقًا؛ إذ ليس فيه إخراج إحدى الصلاتين عن وقتها (١).

стр. 934

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 935

[الجمع في العشاءين: ] وهل العشاءان في الجمع وقت الرحيل من المنهل بعد الغروب وقبله كذلك، أي: كالظهر والعصر في الرحيل قبل الزوال وبعده، أو لا يتأتى فيهما ما في الظهرين عند الرحيل وقت الزوال، فيأتي فيهما غيره من التفصيل في ذلك؟ تأويلان، ذكرهما ابن بشير عن الأشياخ. قال: والأول هو الصحيح. [من له التقديم: ] [١] وقدم العصر وجمعها مع الظهر في ضروريها عند الزوال، والعشاء مع المغرب أول وقت المغرب خائف الإغماء على نفسه إن أخر، كما شرع الجمع بعرفة للمشقة. وقيل: يؤخر الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويجمعهما جمعًا صوريًّا، واستظهره القرافي. [٢] وقدم -أيضًا- خائف الحمى النافض (١)، قاله مالك في العتيبة.

стр. 936

[١] وقدم خائف الميد -أيضًا- قال في القاموس: ماد [الرجل]، أي: أصابه غثيان ودوران من سكر أو ركوب بحر. تنبيه: لم يذكر المؤلف حكم التقديم، وفي الطراز عن مالك: الجواز. [خلاف توقع الخائف والمرتحل: ] فإن قدم خائف الإغماء والناقض والميد وسَلِمَ مما قدم لأجله أو إن قدم من أراد الرحيل بعد الزوال ولم يرتحل أو ارتحل من المنهل قبل الزوال، ونزل عنده -أي: الزوال- فجمع حينئذ ظانًا جواز التقديم لأجل سفره السابق أعاد الصلاة الثانية لا الأولى؛ لوقوعها في وقتها. وقيد الإعادة بالوقت؛ لتخرج الأبدية، وروى علي: يعيد العصر في الوقت. وللبساطي هنا مناقشة مع المؤلف، انظر الكلام معه في الكبير. [خصوصية العشاءين: ] ورخص للمصلي دفعًا للمشقة ولتحصيل فضل الجماعة في جمع العشاءين. تنبيه: أجمل ﵀ في بيان حكم الرخصة في الجمع.

стр. 937

ابن عرفة: المشهور جواز الجمع. وعلى المشهور في جوازه راجحًا أو مرجوحًا طريقان، وانظر عزوهما في الكبير. فقط لا الظهرين على المنصوص، بكل مسجد في كل بلد (١) على المشهور، ولا خاص بمسجده ﵊، ولا به وبمسجد مكة. وقوله: (في جمع) متعلق بـ (رخص)، وأجاز البساطي تعلقه أيضًا بإذن. [موجبات خصوصية العشاءين: ] لـ: [١] مطر وحده على المشهور. [٢] أو طين مع ظلمة اتفاقًا. [ما لا يبيح الجمع لهما: ] ولا يجمع: [١] لطين بغير ظلمة، على ما شهره القرافي في ذخيرته، واعتمده المصنف؛ لقول سند وابن عطاء اللَّه وغيرهم: إنه ظاهر المذهب. ولم يعتمد تشهير ابن عسكر الجمع في عمدته، مع أنه ذكره في توضيحه. [٢] أو ظلمة، فلا يجمع لها وحدها اتفاقًا. [صفة الجمع: ] ثم أشار لصفة الجمع بقوله: أُذِّنَ للمغرب على المنار أول وقتها

стр. 938

كالعادة في غير الجمع، وأُخِّرَ إيقاعها عن أول وقتها قليلًا، وقدم العشاء قليلًا عن أول وقتها المختار، فيكون ذلك وسط الوقت، كما قال في الجلاب، ثم صُلِّيَا -أي: المغرب ثم العشاء- قبل الشفق ولاء بكسر الواو والمد، أي: بلا فصل بينهما، إلا قدر أذان منخفض؛ للسنة بمسجد فيه، لا على المنار. وهل في صحنه؟ وصدر به في توضيحه، أو في مقدمه؟ قولان لمالك وابن حبيب. وإلا قدر إقامة ثانية للعشاء؛ لينصرفوا في النور. تنبيه: لعل قول البساطي: إن "قدر" في كلام المؤلف زيادة مضرة، أي: لأنها لا يفهم منها الفعل، وأنه لو قال: "ألا يفعل أذان وإقامة" لسلم من هذا. وإنما نبهت على ذلك لأن بعض مشايخي تحير في مراده، فقال: إن أراد مخالفة المنقول فليس كذلك؛ لأنه في ابن الحاجب وغيره، وإن أراد أنها لا تناسب الاختصار فمسلم، ولا يقال في مثل ذلك: إنه مضر، وإن أراد خلاف ذلك فلم يبين. [التنفل بين العشاءين هنا: ] وقال مالك: لا تنفل بينهما، أجمل في بيان الحكم، لكن ظاهره المنع، وهو كذلك، وصرح به ابن عرفة. وإذا قلنا لا يتنقل ففعل لم يمنعه تنفله من الجمع قياسًا على الإقامة، خلافًا للشافعي، قاله في الطراز، وأقره صاحب الذخيرة، وعلى هذا فإعادة الشارح ضمير (يمنعه) لمالك غير صواب.

стр. 939

[التنفل بعدهما: ] ولا تنفل بعدهما بالمسجد، رواه العتبي (١) لينصرفوا لضوء. [الجمع لمنفرد بالمغرب: ] وجاز الجمع لمنفرد بالمغرب في بيته أو غيره يجيء لجماعة يجدهم بالعشاء يجمعون، فيصليها معهم جمعًا؛ لفضل الجماعة، وهو المشهور ومذهب المدونة. واستشكل المشهور بأن تقديم النية عند الأولى واجب، وأجيب بما في الذخيرة من أن الرخصة لا تتعلق بالمغرب لوقوعها في وقتها، وإنما تتعلق بالعشاء. وفهم من قوله: (منفرد بالمغرب): أنه لو لم يصلها، ووجدهم في العشاء، لا يدخل معهم، ويؤخرها لوقتها، وهو كذلك؛ لأن الترتيب واجب. [الجمع لمعتكف: ] وجاز لمعتكف بالمسجد أن يجمع؛ لحصول الفضل، وللتبعية، ولخوف الطعن على الإمام. تتمة: لو كان الإمام معتكفًا جمع مأمومًا وجوبًا على ظاهر التهذيب. ابن عرفة: قول ابن عبد السلام: (استحبابًا) لا أعرفه. أبو عمر: ويجمع المغرب ببيته.

стр. 940

[حكم الجمع بذهاب مبيحه أثناءه: ] ثم شبه في جواز الجمع، فقال: كأن انقطع المطر، الذي هو سبب الجمع بعد الشروع في صلاة المغرب والعشاء يتمادون على الجمع؛ لأن السبب إنما يطلب ابتداءً لا دوامًا، ولا تؤمن عودته. وفهم من كلامه: أنه لو انقطع قبل الشروع لم يجمعوا، وهو كذلك، حيث لا سبب غيره، كـ: طين مع ظلمة. [المنفرد بالمغرب يجدهم فرغوا من العشاء: ] لا إن جاء المنفرد بالمغرب فوجدهم قد فرغوا من العشاء، فلا يجمع؛ إذ من شرط الجمع الجماعة، فيؤخر العشاء للشفق، أي: لمغيبه، إلا بالمساجد الثلاثة: مسجد المدينة، ومكة، وبيت المقدس، فإنه إذا لم يدرك الجمع في واحد منها فله أن يصلي العشاء فيه قبل مغيب الشفق بعد الجماعة منفردًا (١)؛ إذ فضلها أعظم من فضل الجماعة. تنكيت: قول البساطي: (له أن يجمع معهم، أو يصلي منفردًا قبل مغيب الشفق) غير ملتئم؛ لأن فرض المسألة أنهم فرغوا أو أدركهم في التشهد. [حصول موجب الجمع بعد الأولى: ] ولا يجوز الجمع إن حدث السبب الموجب له -وهو المطر- بعد الأولى -أي: المغرب- وهذا الفرع مبني على اشتراط نية الجمع عند الأولى. [الجمع بالبيت: ] ولا تجمع المرأة ولا الضعيف ببيتهما المجاور للمسجد مع جماعته؛ إذ لا ضرر عليهما في عدم الجمع.

стр. 941

[الجمع للمنفرد بالمسجد: ] ولا يجمع منفرد بمسجد؛ لعدم المشقة عليه في إيقاع كل صلاة لوقتها، كجماعة مقيمين بمدرسة أو تربة، فلا يجمعون؛ إذ لا حرج عليهم في عدم الجمع، واللَّه أعلم. * * * فصل في أحكام الجمعة، وما يتعلق بها [الجمعة لغة: ] وهي بضم الميم وإسكانها وفتحها من الجمع؛ لإجماع الناس فيها، وكانت تسمى في الجاهلية عروبة من الإعراب، وهو التحسين؛ لتزين الناس لها. فائدة: فرضت بمكة، ولم يصلها ﷺ حينئذ، وأول جمعة صليت بالمدينة أقامها أسعد بن زرارة (١) في بني بياضة (٢) لما أنفذ ﵊ مصعب بن عمير (٣) أميرًا على المدينة، وأمره بإقامتها، فنزل على أسعد،

стр. 942

وكان من النقباء الاثني عشر (١)، فأخبره بأمرها، وأمره أن يتولى الصلاة بنفسه.

стр. 943

[شروط الجمعة: ] ولما كان لها شروط أداء -أي: فعل- وهي كما في التوضيح: ما يطلب من المكلف تحصيله، كـ: الإمام، والجماعة، والجامع، والجمعة، وشروط وجوب، وهي: ما لا يطلب منه تحصيله، كـ: الذكورية، والحرية، والإقامة، والقرب: بحيث يكون منها في وقتها على ثلاثة أميال فأقل، بدأ بالشروط. [أولًا - شروط الأداء: ] فقال: شرط أداء الجمعة: [١ - وقت الجمعة: ] وقوع كلها ركعتيها بالخطبة -أي: عقبها وقت الظهر، وأوله من الزوال اتفاقًا، ولو وقعت مع الخطبة قبله أو الخطبة فقط قبله لم يصح، ويمتد وقتها للغروب على المشهور. [الخلاف في آخر وقتها: ] وأشار للخلاف في آخره بقوله: وهل إن أدرك ركعة من العصر قبل الغروب، وصحح هذا القول، صححه عياض وغيره، أو لا يشترط؟ قولان

стр. 944

رويت عليهما المدونة، فرويت على الأول في أصل ابن المرابط، وعلى الثاني من رواية ابن عتاب. تنبيه: سكت عن ذكر كونها ركعتين لشهرته. الفاكهاني: المشهور أنها بدل من الظهر، واستشكله القرافي بأن البدل لا يقبل إلا عند تعذر المبدل منه، والجمعة تتعين مع إمكان الظهر بدل منها في الفعل، والمذهب أنها واجب مستقل. انتهى. [٢ - الاستيطان: ] وأشار للشرط الثاني من شروطها بقوله: باستيطان -أي: مع استيطان- بلد، فلا يكفي تجرد الإقامة على المشهور، أو إخصاص: جمع خص بالضم، لا خيم: بكسر الخاء، وفتح المثناة التحتية، كـ: بذرة وبذر، فلا تجب على المقيمين بها. [٣ - الجامع: ] وأشار للشرط الثالث من شروط الأداء بقوله: وبجامع، فلا تصح مع فقده مع وجوبها، والباء فيه تحتمل المعية والظرفية، وإطلاقه يشمل ما لو كان من مال حرام بأرض مغصوبة، وهو كذلك، قاله الأقفهسي، لكنه ذكر في مواضع النهي عن الصلاة: لو بني من مال حرام في أرض مغصوبة وخلي بين الناس وبينه لم يكن له حرمة المسجد، ولا حكمه. [صفة الجامع: ] ثم وصفه بقوله: [أ] مبني البناء المعتاد للمساجد، فلا جمعة في براح حجر بأحجار، أو خط حوله خط. [ب] متحد صفة لجامع، فلا تصح فيما حصل به التعدد منه على المشهور، ولو عظم البلد؛ طلبا لجمع الكلمة.

стр. 945

وبما قررناه يندفع قول البساطي: (فيه قلق؛ إذ لا خلاف أنها تجب على المكلفين مع التعدد، وتصح أيضًا، وغاية ما يتلمح له أن كل واحد ليس شرطًا، فالشرط في الوجوب واحد، ينتفي الوجوب عند انتفائه، وانتفاؤه ينفي كل واحد). قال القرافي: لما كانت القلوب تصدأ بالغفلات والخطيئات كما يصدأ الحديد اقتضت الحكمة الإلهية جلاؤها في كل أسبوع بمواعظ الخطباء، والأمر بالاجتماع؛ ليتعظ الغني بالفقير، والقوي بالضعيف، والصالح بالطالح. انتهى. [العتيق أولى عند تعدد الجوامع: ] ويوضح ما قررناه قوله: والجمعة للعتيق إن لم يتأخر أداؤه عن الجديد، بأن تقدم أو ساواه، وإن تأخر العتيق أداء عن الجديد، أو كان الإمام في الجديد، لكن قال في توضيحه: لا أظنهم يختلفون في مثل مصر وبغداد، وفيه نظر؛ لحكايتهم الخلاف فيهما. انتهى. [شرط بناءً المسجد: ] لما ذكر في صفة الجامع كونه مبنيًّا، خشي أن يتوهم أن البناء يكفي في مسماه جامعًا، ولو خف، فنفاه بقوله: لا ذي بناءً خف. [شروط للجامع بها تردد: ] [أ- اشتراط السقف لصحة الجمعة: ] ولما أفهمت عبارته الصحة مع البناء غير الخفيف، ولو كان بغير سقف، أشار إلى ما فيه، وهو شرط في الشرط بقوله: وفي اشتراط سقفه، أي: ابتداءً؛ إذ لا يسمى جامعًا عند الباجي إلا به، وعدم اشتراطه في صحتها عند ابن رشد؛ لأنه شرط كمال، الزناتي: وهو الصحيح، تردد. ابن عرفة: وعلى الأول أفتى الباجي بمنعها بمسجد انهدم سقفه، وأباه ابن رشد، بأن هدمه لا يمنع اسمه مسجدًا، وإن منعه عدمه ابتداء.

стр. 946

[ب - اشتراط تأبيدها به: ] وفي اشتراط قصد تأبيدهما به وعدمه تردد للباجي وابن رشد أيضًا. [ج - إقامة الخمس به: ] وفي اشتراط إقامة الخمس به، أي: بمسجد الجمعة، فلا تصح به عند عدم الشرط، قاله ابن بشير، وعدم اشتراطه فتصح بمسجد بني لإقامتها فقط، حكاه بعض شيوخنا عن غيره من الأشياخ، ولم أقف عليه، بل ظاهر كلام المصنف: ولو لم يبن لإقامتها فقط، وإنما تعطل إقامة الخمس به، ولم يذكر في توضيحه غير كلام ابن بشير. تردد في الفروع الثلاثة، وحذفه من الأوليين؛ لدلالة هذا عليه. [صلاة المأموم برحبة الجامع: ] وصحت جمعة لمقتد صلي مع الإمام برحبته، وهل هي: - ما زيد في خارج محيطه لتوسعته، كما قاله سند. - أو صحنه. - أو حريم بابه. أقوال؛ ففي كلام المصنف إجمال؛ لإطلاقه الرحبة. [شرطا صلاته بالطرق: ] وصحت في طرق: [أ] متصلة به، أي: بالمسجد. قال مالك: ولو كان بها أرواث الدواب وأبوالها. [ب] إن ضاق: اتصلت الصفوف أو لا. قال الشارحان: اتفاقًا فيهما تبعًا للمصنف في توضيحه، وحكى ابن عرفة الصحة في الثانية عن أشهب، أو اتصلت الصفوف، ولم يضق على الأظهر من القولين.

стр. 947

لا انتفيا -أي: الضيق واتصال الصفوف- فلا تصح على ظاهر المذهب. تنبيه: تلخص من كلامه أربع صور، وقولنا: (لمقتد) هو كذلك في ابن الحاجب، وخرج به الإمام، فلا تصح له ولا لغيره، وظاهر كلام الشارحين كالمصنف في توضيحه: أن شرط الضيق أو الاتصال في الطرق، لكن يجري هذا الحكم في رحابه من باب أولى. [صلاتها ببيت القناديل: ] ثم شبه في عدم الصحة قوله: كبيت القناديل؛ لأنه محرز. [صلاتها بسطحه: ] ولا تصح في سطحه عند ابن القاسم: سواء ضاق أو لا. [صلاتها بدار وحانوت: ] ولا تصح في دار وحانوت، ظاهره: كانت محجورة أو لا، وكذا في الجلاب، وقيد ابن الحاجب وصاحب الشامل بالمحجورة. [٤ - الجماعة: ] ثم أشار للشرط الرابع من شروط الأداء بقوله: وبجماعة، وصفهم بكونهم: تتقري بهم قرية بحيث يكونون آمنين على أنفسهم، مستغنين عن غيرهم، ذكورًا أحرارًا بالغين. تنكيت: عَدُّ البساطي الجماعة من شروط الوجوب مخالفٌ لما قدمناه عن التوضيح. وأفهم قوله: (قرية) أنه لا يشترط كونها مصرًا جامعًا، وهو كذلك على أحد قولي مالك، واتفق الجمهور على كونها متصلة البنيان.

стр. 948

[تقييد: ] ولما كان الشرط الذي ذكر المصنف لا يعتبر في كل جمعة بل في الأولى فقط، قال: أولًا بتشديد الواو، كما لا يشترط ثبوتها بثلاثين، وإن رواه مطرف وابن الماجشون. [عدم حصر الأولى بعدد: ] ولا يشترط حصر أهلها بعدد مخصوص، كعشرة أو اثني عشر، أو ثلاثين، ونحوها، كما قيل بكل؛ ولذا قال: بلا حدّ. عبد الوهاب: منع أصحابنا الثلاثة والأربعة وشبههم. [حصر غير الأولى بعدد: ] وإلا بأن لم يكن أولًا، بل كان في جمعة ثانية مثلًا، فتجوز باثني عشر متصفين بما تقدَّم باقين مع الإمام لسلامها على المشهور. أشهب: إن تفرقوا بعد عقد ركعة أتم جمعة. واستدل ابن عبد السلام للمشهور بحديث العير حيث لم يبق مع النبي ﷺ غير اثني عشر رجلًا (١)، ونحوه للشارح. وأفهم كلام المؤلف أن الاثني عشر لا تتقرى بهم قرية، وأنه لو بقي معه دونهم لم تجزئهم. فائدتان: الأولى: قال أبو الحسن: إن الاثني عشر الذين لم ينفضوا عنه ﷺ هم الصحابة العشرة وبلال. واختلف في الثاني عشر: فقيل: عمار بن ياسر.

стр. 949

وقيل: ابن مسعود. الثانية: كان وقت انفضاضهم عنه وهو قائم في الخطبة، ذكره القرطبي عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾. [٥ - الإمام: ] وأشار لشرط من شروط أدائها كما تقدم عن التوضيح بقوله: بإمام. وقال ابن رشد: هو شرط في الوجوب والصحة معًا. [شروط إمام الجمعة: ] ثم وصف الإِمام بقوله: [١] مقيم على المشهور؛ إذ لو لم يكن كذلك لم تجب عليه، وظاهره: ولو كان مستخلفًا بفتح اللام، وهو كذلك على المشهور. ثم استثنى من مفهوم (مقيم)، فقال: إلا الخليفة يمر بقرية جمعة من عمله قبل صلاتهم، فيجمع بهم، وتصح له ولهم؛ لأن نائبه يصلي لهم، فمن له الصلاة أصالة أولى. وقولنا: (قبل صلاتهم)؛ لأنه لو قدم بعدها في الوقت لم يعد على الأصح، قاله في الشامل. ولا تجب عليه على ظاهر قول المدونة: ولا جمعة على الإِمام المسافر، إلا أن يمر في قرية من عمله يجمع فيها فليجمع بهم. عياض: وهو ظاهر الموطأ. وقال الباجي: بل ظاهرها الوجوب. وعلله بأن وجوبها على واليها لاستيطانه أوجبها على موليها لاستحقاقه الإمامة دونه. وإن مر الخليفة بغيرها -أي: بغير قرية الجمعة- وجمع بهم، فإنها تفسد عليه؛ إذ لا جمعة، فيسقط عنه حضورها الظهر، ولا ظهر بالفرض،

стр. 950

وتفسد عليهم لفسادها على الإِمام. [٢] وأشار لشرط الإِمام بقوله: وبكونه الخاطب، فلا يصلي غيره؛ لفعله ﵊ ومن بعده إلى هلم جرًا، إلا بعذر، كعجز أو حدث أو رعاف مع بعد الماء، فيستخلف، وإن تركه استخلفوا. [انتظار إمام الجمعة: ] ووجب عليهم انتظاره وعدم الاستخلاف لعذر قرب زواله، كـ: طهارته لحدث حصل بعد الخطبة على الأصحّ عند المؤلف؛ لأنه استظهره في توضيحه، وهو قول ابن كنانة، وابن أبي حزم. فإن بعد العذر-كـ: إغماء- لم ينتظر، ومقابل الأصح هو ظاهر المدونة، وصحح. [٦ - خطبتان: ] وأشار لشرط من شروط أدائها بقوله: وخطبتين على المشهور فيهما، فلو تركهما أو إحداهما لم تكن جمعة، قاله في الجلّاب. [محلهما: ] وبين وقت فعلهما بقوله: قبل الصلاة، قال في الشامل: شرط على الأصح، فلو خطب بعدها أعاد الصلاة وحدها، قاله في المدونة. تنبيه: شرط الخطبة وصل الصلاة بها. ابن عرفة: ويسير الفصل عفو. المازري: أشار أشهب إلى وصلها بما وصل أوليي الرباعية بآخريها. فائدة: في أبي داود كانت بعد، وإنما ردت قبل من حين انفضوا.
следующие страницы →