← Фикх малики

Фикх малики · id 150676

جواهر الدرر في حل ألفاظ المختصر

التتائي

Полный текст (3 498 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

[ب - اشتراط تأبيدها به: ] وفي اشتراط قصد تأبيدهما به وعدمه تردد للباجي وابن رشد أيضًا. [ج - إقامة الخمس به: ] وفي اشتراط إقامة الخمس به، أي: بمسجد الجمعة، فلا تصح به عند عدم الشرط، قاله ابن بشير، وعدم اشتراطه فتصح بمسجد بني لإقامتها فقط، حكاه بعض شيوخنا عن غيره من الأشياخ، ولم أقف عليه، بل ظاهر كلام المصنف: ولو لم يبن لإقامتها فقط، وإنما تعطل إقامة الخمس به، ولم يذكر في توضيحه غير كلام ابن بشير. تردد في الفروع الثلاثة، وحذفه من الأوليين؛ لدلالة هذا عليه. [صلاة المأموم برحبة الجامع: ] وصحت جمعة لمقتد صلي مع الإمام برحبته، وهل هي: - ما زيد في خارج محيطه لتوسعته، كما قاله سند. - أو صحنه. - أو حريم بابه. أقوال؛ ففي كلام المصنف إجمال؛ لإطلاقه الرحبة. [شرطا صلاته بالطرق: ] وصحت في طرق: [أ] متصلة به، أي: بالمسجد. قال مالك: ولو كان بها أرواث الدواب وأبوالها. [ب] إن ضاق: اتصلت الصفوف أو لا. قال الشارحان: اتفاقًا فيهما تبعًا للمصنف في توضيحه، وحكى ابن عرفة الصحة في الثانية عن أشهب، أو اتصلت الصفوف، ولم يضق على الأظهر من القولين.

стр. 947

لا انتفيا -أي: الضيق واتصال الصفوف- فلا تصح على ظاهر المذهب. تنبيه: تلخص من كلامه أربع صور، وقولنا: (لمقتد) هو كذلك في ابن الحاجب، وخرج به الإمام، فلا تصح له ولا لغيره، وظاهر كلام الشارحين كالمصنف في توضيحه: أن شرط الضيق أو الاتصال في الطرق، لكن يجري هذا الحكم في رحابه من باب أولى. [صلاتها ببيت القناديل: ] ثم شبه في عدم الصحة قوله: كبيت القناديل؛ لأنه محرز. [صلاتها بسطحه: ] ولا تصح في سطحه عند ابن القاسم: سواء ضاق أو لا. [صلاتها بدار وحانوت: ] ولا تصح في دار وحانوت، ظاهره: كانت محجورة أو لا، وكذا في الجلاب، وقيد ابن الحاجب وصاحب الشامل بالمحجورة. [٤ - الجماعة: ] ثم أشار للشرط الرابع من شروط الأداء بقوله: وبجماعة، وصفهم بكونهم: تتقري بهم قرية بحيث يكونون آمنين على أنفسهم، مستغنين عن غيرهم، ذكورًا أحرارًا بالغين. تنكيت: عَدُّ البساطي الجماعة من شروط الوجوب مخالفٌ لما قدمناه عن التوضيح. وأفهم قوله: (قرية) أنه لا يشترط كونها مصرًا جامعًا، وهو كذلك على أحد قولي مالك، واتفق الجمهور على كونها متصلة البنيان.

стр. 948

[تقييد: ] ولما كان الشرط الذي ذكر المصنف لا يعتبر في كل جمعة بل في الأولى فقط، قال: أولًا بتشديد الواو، كما لا يشترط ثبوتها بثلاثين، وإن رواه مطرف وابن الماجشون. [عدم حصر الأولى بعدد: ] ولا يشترط حصر أهلها بعدد مخصوص، كعشرة أو اثني عشر، أو ثلاثين، ونحوها، كما قيل بكل؛ ولذا قال: بلا حدّ. عبد الوهاب: منع أصحابنا الثلاثة والأربعة وشبههم. [حصر غير الأولى بعدد: ] وإلا بأن لم يكن أولًا، بل كان في جمعة ثانية مثلًا، فتجوز باثني عشر متصفين بما تقدَّم باقين مع الإمام لسلامها على المشهور. أشهب: إن تفرقوا بعد عقد ركعة أتم جمعة. واستدل ابن عبد السلام للمشهور بحديث العير حيث لم يبق مع النبي ﷺ غير اثني عشر رجلًا (١)، ونحوه للشارح. وأفهم كلام المؤلف أن الاثني عشر لا تتقرى بهم قرية، وأنه لو بقي معه دونهم لم تجزئهم. فائدتان: الأولى: قال أبو الحسن: إن الاثني عشر الذين لم ينفضوا عنه ﷺ هم الصحابة العشرة وبلال. واختلف في الثاني عشر: فقيل: عمار بن ياسر.

стр. 949

وقيل: ابن مسعود. الثانية: كان وقت انفضاضهم عنه وهو قائم في الخطبة، ذكره القرطبي عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾. [٥ - الإمام: ] وأشار لشرط من شروط أدائها كما تقدم عن التوضيح بقوله: بإمام. وقال ابن رشد: هو شرط في الوجوب والصحة معًا. [شروط إمام الجمعة: ] ثم وصف الإِمام بقوله: [١] مقيم على المشهور؛ إذ لو لم يكن كذلك لم تجب عليه، وظاهره: ولو كان مستخلفًا بفتح اللام، وهو كذلك على المشهور. ثم استثنى من مفهوم (مقيم)، فقال: إلا الخليفة يمر بقرية جمعة من عمله قبل صلاتهم، فيجمع بهم، وتصح له ولهم؛ لأن نائبه يصلي لهم، فمن له الصلاة أصالة أولى. وقولنا: (قبل صلاتهم)؛ لأنه لو قدم بعدها في الوقت لم يعد على الأصح، قاله في الشامل. ولا تجب عليه على ظاهر قول المدونة: ولا جمعة على الإِمام المسافر، إلا أن يمر في قرية من عمله يجمع فيها فليجمع بهم. عياض: وهو ظاهر الموطأ. وقال الباجي: بل ظاهرها الوجوب. وعلله بأن وجوبها على واليها لاستيطانه أوجبها على موليها لاستحقاقه الإمامة دونه. وإن مر الخليفة بغيرها -أي: بغير قرية الجمعة- وجمع بهم، فإنها تفسد عليه؛ إذ لا جمعة، فيسقط عنه حضورها الظهر، ولا ظهر بالفرض،

стр. 950

وتفسد عليهم لفسادها على الإِمام. [٢] وأشار لشرط الإِمام بقوله: وبكونه الخاطب، فلا يصلي غيره؛ لفعله ﵊ ومن بعده إلى هلم جرًا، إلا بعذر، كعجز أو حدث أو رعاف مع بعد الماء، فيستخلف، وإن تركه استخلفوا. [انتظار إمام الجمعة: ] ووجب عليهم انتظاره وعدم الاستخلاف لعذر قرب زواله، كـ: طهارته لحدث حصل بعد الخطبة على الأصحّ عند المؤلف؛ لأنه استظهره في توضيحه، وهو قول ابن كنانة، وابن أبي حزم. فإن بعد العذر-كـ: إغماء- لم ينتظر، ومقابل الأصح هو ظاهر المدونة، وصحح. [٦ - خطبتان: ] وأشار لشرط من شروط أدائها بقوله: وخطبتين على المشهور فيهما، فلو تركهما أو إحداهما لم تكن جمعة، قاله في الجلّاب. [محلهما: ] وبين وقت فعلهما بقوله: قبل الصلاة، قال في الشامل: شرط على الأصح، فلو خطب بعدها أعاد الصلاة وحدها، قاله في المدونة. تنبيه: شرط الخطبة وصل الصلاة بها. ابن عرفة: ويسير الفصل عفو. المازري: أشار أشهب إلى وصلها بما وصل أوليي الرباعية بآخريها. فائدة: في أبي داود كانت بعد، وإنما ردت قبل من حين انفضوا.

стр. 951

[نوعها: ] ولابد أن تكون مما تسميه العرب خطبة، البساطي: هو نوع من الكلام معروف، يخالف النثر والنظم. وفي مغنية: كلام مسجع مشتمل على نوع من التذكرة، فإن أتى بكلام نثر فظاهر كلام مالك أنه يعيد قبل الصلاة، ويجزئه بعدها. تتمة: قال الإرشاد: أقلها ثناء على اللَّه تعالى، وصلاة على رسول اللَّه ﷺ ، وتحذير وتبشير. انتهى. زاد ابن العربي: وقرآن. تنبيه: ظاهر كلام ابن العربي وصاحب الإرشاد أنه لا بد في تسميتها خطبة من الصلاة على النبي ﷺ فيها. وفي الطراز: يصلي عليه فيها, ولا يجب ذلك. [شرط الخطبتين: ] تحضرهما الجماعة الذين تنعقد بهم، فالألف واللام للعهد؛ إذ هي للوعظ، فإن لم يكن هناك من يوعظ فهي عبث، [وفيه بحث] (١) وهو ظاهر في كونها جهرًا. ابن عرفة: ظاهر المذهب إسرارها كعدمها، وقول ابن هارون: (قالوا: لو أسرها حتى لم يسمعه أحد أجزأت، وأنصت لها) لا أعرفه. انتهى. وجملة (تحضرهما الجماعة): محلها الجر؛ لأنها صفة لـ (خطبتين)،

стр. 952

وهو نكرة، ومن المقرر أن الجمل بعد النكرات صفات، وبعد المعارف أحوال. [هيئة الجماعة في الإنصات: ] وإذا خطب استقبله منهم وجوبًا غير أهل الصف الأول. تنبيه: قول المدونة: (وإذا قام الإِمام يخطب فحينئذ يجب قطع الكلام واستقباله) عموم؛ فيشمل الصف الأول، وبه قال المغربي وتلميذه أبو عبد اللَّه المتيطي (١). ابن ناجي: وبالوجوب صرح ابن حبيب واللخمي، وكان شيخنا يحملها على الاستحباب، ويقول: إن المذهب كذلك. وإنما لم يستقبله أهل الصف الأول كما قال المصنف لأنه لا يتأتى لهم ذلك إلا بانتقالهم عن مواضعهم. [قيام الخطيب لهما: ] وفي وجوب قيامه -أي: الخطيب- لهما -أي: للخطبتين- عند القاضي أبي بكر، وزاد المازري: شرطيته، أو سنيته عند ابن حبيب وابن القصار وعبد الوهاب، قائلًا: لو خطب جالسًا أساء، وصحت. تردد. [من تلزمه الجمعة: ] ولزمت الجمعة: [١] المكلف، لا الصبي والمجنون، ظاهره: ولو كافرًا. البساطي: وهو ظاهر المذهب.

стр. 953

تنبيه: إنما ذكره وإن كان شرطًا في كل فرض تتميمًا لشروطها. [شرط المكلف بها: ] ثم وصف المكلف التي يجب عليه بأربعة أوصاف، فقال: [أ] الحر، فلا تلزم قنا ولا مكاتبا ولا من فيه شائبة، وظاهره: ولو أذن له سيده، وهو كذلك على المشهور، وإنما لم يجب عليه كبقية الخمس؛ لطول أمرها مع أن لها بدلًا. تنبيه: مفهوم هذا الشرط واللذين بعده يحتمل نفي الوجوب عنهم مطلقًا، وإجزاؤها عمن حضرها منهم بدل عن الظهر، ويحتمل لا تجب عليهم وجوبًا غير غير، بل مخيرًا، كما قال في الذخيرة: الواجب عليهم إحدى الصلاتين بعينها، والخيرة لهم في التعيين، كخصال الكفارة، وليس من باب إجزاء النفل عن الفرض، فالعبد متطوع بالتعيين فقط، والحر مفروض فيه. انتهى. وما ذكره القرافي من التخير فيه نظر؛ لأن التخيير إنما يكون بين متساويين. [ب] الذكر، فلا تلزم أنثى إجماعًا، وإن حضرتها أجزأتها بلا خلاف. [ج] بلا عذر، كـ: مرض أو غيره مما يذكر. [د] المتوطن، وإن بعدت داره عن منار وطنه، وإن كان على ستة أميال، كما رواه علي عن مالك. وخرج بالمتوطن المسافر ومن نوى إقامة أربعة أيام صحاح، وذكره ليرتب عليه قوله: وإن بقرية نائية، أي: بعيدة عن قرية الجمعة بكفرسخ من المنار الذي ببلد الجمعة. ودخل بالكاف ما زاد على الفرسخ يسيرًا، والمبالغة لدفع توهم عدم

стр. 954

وجوبها على مستوطن بقدر هذه المسافة، وفسر المغربي الزيادة اليسيرة بربع الميل؛ لتحقيق الثلاثة. ونائية: بنون في أوله مهموز، ويظهر من تقرير الشارح أنه ثانية بمثلة أوله. [من في حكم من تلزمه الجمعة: ] ثم شبه في الحكم أربعة فروع، فقال: كأن أدرك المسافر -أي: مبتدئ السفر- النداء قبله، أي: قبل مجاوزته الفرسخ، فيلزمه الرجوع للجمعة؛ إذ هو في حكم الحاضر. تنبيه: قال المصنف: ينبغي أن يقيد المرجوع بأن يظن إدراك ركعة منها فأكثر، وإلا فلا؛ لعدم فائدة رجوعه حينئذ. والنداء: بالمد وكسر النون الصوت. الجوهري: وقد يضم. أوْ صلّى المسافر الظهر عند الزوال على الوجه المشروع له، ثم قدم وطنه، فوجدها لم تصل؛ فإنها تجب عليه لتبيين استعجاله، قاله مالك. وظاهره: كان بينه وبين المسجد ثلاثة أميال أم لا، وهو كذلك، خلافًا لسحنون في قوله: يجب إن كان بينه وبين المسجد ثلاثة أميال فأقل. وظاهره صلى الظهر في جماعة أو لا، وهو كذلك، خلافًا لأشهب. أو صلى الظهر صبيًّا ثم بلغ قبل إقامتها على الأصح عند ابن الحاجب. أو صلى صاحب عذر الظهر، ثم زال عذره، كـ: مريض صح قبل إيقاعها، أو عبدًا صلى الظهر ثم عتق، فإنها تجب عليه. [من لا تلزمه: ] لا بالإقامة، مخرج من قوله: (المتوطن)، أي: تجب مع المتوطن لا

стр. 955

مع مجرد الإقامة، إلا تبعًا، وأشار بذلك لفرع ذكره في الطراز، وهو لو حضر مسافرون مع أهل بلد يجمع فيها أهلها، وأقاموا، فإنهم يقيمونها معهم تبعًا لهم. [ما يندب للجمعة: ] [أولًا - ما يندب في حق المستمع والخطيب: ] وندب لمن يطلب منه حضور الجمعة أمور، منها: [١] تحسين هيئته، كـ: قص ظفر، وشارب، وقف إبط، وسواك. [٢] ومنها جميل ثياب؛ لخبر الموطأ: "ما على أحدكم لو اتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته" (١) بفتح الميم، أي: خدمته، وحكي كسرها، وأنكر. [٣] ومنها طيب، ولو من طيب المرأة. [٤] ومنها مشي في غدوه لها؛ لما فيه من التواضع؛ لخبر: "من أغبرت قدماه في سبيل -أي: طاعة- اللَّه حرمه اللَّه على النّار" (٢). [ثانيًا - ما يندب للمستمع خاصة: ] [١] ومنها تهجير، وهو: الغدو وقت القائلة شدة الحر، ضد التبكير، والتهجير مبني على الخلاف في الساعة الأولى: - هل هي من طلوع الفجر أو الشمس، وهما للشافعية. - أو التي قبل الزوال، وهي السَّادِسَة، وهو الصحيح. - أو التي بعد الزوال، وهي السَّابِعَة؟

стр. 956

قولان، وعلى كل من القولين الأخيرين فتقسم الساعة الواحدة ساعات. قال في الذخيرة: قسم مالِك الساعة السَّادِسَة خمسة أقسام، ففي الموطأ: "من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى، فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإِمام حضرت الملائكة يسمعون الذكر" (١). [٢] ومنها إقامة أهل السّوق من حوانيتهم وأسواقهم مطلقًا: من تلزمه وغيره؛ لئلا يكون من لا تلزمه وسيلة الشغل من تلزمه لوقتها، أي: لدخوله، فاللام لابتداء الغاية. وفي كثير من النسخ بوقتها بالباء موضع اللام، فهي ظرفية. [ثالثًا - ما يندب للخطيب خاصة: ] [١] ومنها سلام خطيب لخروجه، أي: عنده على الناس، وجزم ابن عرفة بسنيته، وحكى وجوبه عن ابن الحاجب، وأنكره عليه وعلى ابن عبد السلام إقراره. سند: ويرد عليه من سمعه. انتهى. ولم يذكر حكمه، ولا يبعد أن يكون واجبًا، كالرد في غير الخطيب، لا وقت انتهاء صعوده على المنبر؛ لعد ثبوته في خبر صحيح (٢)، وقد خطب ﷺ على منبره.

стр. 957

[٢] ومنها جلوسه أولًا، ثم صعوده على المنبر حتى يفرغ الأذان، وهي للاستراحة من صعوده. سند: وكذا سميت الدرجة التي يجلس عليها المستراح. [٣] ومنها بينهما -أي: الخطبتين- للفصل بينهما. سند: للاستراحة من تعب القيام. وحكى الباجي الاتفاق على سنيته، وحكى تشهيره في توضيحه، وابن العربي فرضيته، ولم يذكر استحبابه في توضيحه، ولا ابن عرفة، ولا الشارح، وكذا قال البساطي: لا ندري من أين أخذه. [رابعًا - ما يندب للجمعة ذاتها: ] [١] ومنها كون الثانية أقصر من الأولى. [٢] ومنها رفع صوته لهما لتبليغ الوعظ، وكذا استحب كونه على منبر. فائدة: أول من اتخذ المنبر من غير الخلفاء عمرو بن العاص لما بني جامعه بمصر، فكتب إليه عمر ﵁: أما بعد، فقد بلغني أنك اتخذت منبرًا ترقى فيه على رقاب المسلمين، أو ما يكفيك أن تقوم قائمًا، والمسلمون تحت عقبيك، فحرمت عليك لما كسرته. انتهى.

стр. 958

وانظر أمره له بكسره مع أنه ﷺ خطب على المنبر. [٣] ومنها استخلافه لعذر نزل به من عجز أو حدث في أثنائها أو آخرها حاضرها، وأورد البساطي عليه: أن ظاهر كلامهم وجوب الاستخلاف، وهو خلاف هذا، وأجاب بأنه ليس بخلاف، والاستحباب في كلامه منحط على حاضر الخطبة، والمنقول فيه كذلك. [٣] ومنها قراءة فيهما، أي: في خطبته، وكان ﷺ يقرأ فيهما: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠)﴾. . إلى قوله: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾. [٤] ومنها -ولم يذكره- ابتداؤها بالحمد للَّه، وذكره ابن عرفة وغيره، ولعله استغنى عنه بأنها لا تسمى خطبة إلا بذلك، لكن ليس فيه البداءة به. [٥] ومنها ختم الثانية بـ: يغفر اللَّه لنا وإياكم. ابن عرفة: يختمها بـ: أستغفر اللَّه لي ولكم. وأجزأ أن يقول بدل ذلك: اذكروا اللَّه يذكركم، والأول أصوب، كما في المدونة. [٦] ومنها توكؤٌ على كقوس عصى أو سيفه، يجعله بيمينه على المشهور، وهل حكمته خوف العبث بيديه في لحيته عند قراءة الخطبة، أو تهيب للحاضرين وإشعارًا بأن من لم يقبل الموعظة فله العصا، فإن تمادى قوتل بالسيف أو القوس. ولو لم يتوكأ على شيء جاز، والقوس يذكر ويؤنث، والتأنيث أشهر، والعصا مقصور، ولا يقال: عصاة.

стр. 959

فائدة: قال الفراء (١): أول لحن سمع (هذه عصاتي)، وبعده (لعل لها عذرٌ، وأنت تلوم)، والصواب: عذرًا. [٧] ومنها قراءة سورة الجمعة في أول ركعتيها, لا في ثانيتها؛ لمواظبته ﷺ على ذلك غالبًا، وإن لمسبوق؛ لأنه قاض للقول وصفته. [٨] وندب قراءة ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ في الثانية، وأجاز مالك أيضًا أن يقرأ بالثانية سبح والمنافقون، يحتمل أنه على التخيير، وعليه فهم في توضيحه قول ابن الحاجب، وفي الثانية هل أتاك أو سبح أو المنافقون، ويحتمل أن يريد ما قال ابن عبد السلام: إنها أقوال، وعليه فتكون أو التفصيل لا للتخيير. [من يجوز لهم الحضور: ] [١] ومنها حضور مكاتب؛ لسقوط حق سيده بالكتابة. [٢] وحضور صبي؛ لما فيه من الفضل، وليعتاد ذلك.

стр. 960

[٣] وحضور عبد ومدبر أذن سيدهما. تنبيه: قول الجلاب: (يستحب للمكاتب بخلاف المدبر) يحتمل إن لم يأذن سيده، فيوافقه ما هنا، وهو ظاهر ما في الطراز، ويحتمل ولو أذن سيده فيخالفه، كما فهمه بهرام. [مسألة: ] وأخر الظهر استحبابًا راج زوال عذره قبل صلاة الناس الجمعة، كمحبوس وعد بالخلاص حينئذ، وقررناه على الاستحباب لأنه هو المنصوص، وتغيير أسلوبه عن المندوبات وإتيانه بالفعل ظاهر في إرادة الوجوب. وإلا بأن لم يكن راج (١) زواله بل أيس منه إلى فواتها، فله التعجيل وغير المعذور إن صلى الظهر مدركًا لركعة من الجمعة إن سعى لها لم تجزئه الظهر. ابن الحاجب: على الأصح. وظاهر كلام المصنف: صلاها مجمعًا على أن لا يصلي الجمعة، أو لا، وهو كذلك. وفهم من قوله: (مدركًا لركعة) إجزاؤها مدركًا دونها، قال المصنف: وهو كذلك. وظاهره: أوقعها والإمام فيها، أو قبل إحرامه بها، وهو كذلك؛ إذ لو أتاها لم يدركها.

стр. 961

[مسألة: ] ولا يجمع الظهر من فاتته الجمعة ممن تجب عليه إلا ذو عذر ممن لا يجب عليه، كـ: مسافر، ومريض، ومحبوس، فيجمع، ولا يحرم فضل الجماعة. ومفهوم كلامه أن المتخلفين لغير عذر: لا يجمعون ويصلون أفذاذًا؛ خوف التطرق أهل البدع والأهواء التاركين لها مع جماعة المسلمين، يصلون خلف من يعتقدون إمامته، ويظهرون فواتها، وهو المشهور. ولم يظهر من المفهوم عين الحكم، وهو الكراهة، الطراز: لا يختلف في إجزائها. [الاستئذان للجمع: ] واستؤذن إمام استحبابًا على المشهور من قول مالك، ومقابله أنه شرط أداء. ابن عبد السلام: ويكفي أول مرة. [مسألة: ] ووجب إقامتها عليهم إن منع الإِمام منه بنهي أو تعطيل، وأمنوا منه على أنفسهم؛ لأن إقامتها لا تفتقر لإذنه، وإلا بأن لم يكونوا يأمنون وأقاموها لم تجزئ: بضم التاء وسكون الجيم، ويعيدونها؛ لأن مخالفة الإمام لا تحل، وما لا يحل فعله لا يجزئ عن الواجب، كذا ذكره صاحب الطراز عن مالك. [سنن الجمعة: ] ولما تكلم على المندوبات ذكر السنن, وكان الأحسن تقديمها عليها، فقال: وسن على المشهور، وعبر عنه ابن عرفة: بالمعروف. [١] غسل صفته كالجنابة، فيفتقر لنية على المشهور، قاله الفاكهاني،

стр. 962

ويفتقر لماء مطلق على المشهور، قاله في الشامل، وزاد بعضهم كون السنة مؤكدة. وظاهر كلام المصنف: أنه لا فرق بين من له رائحة كالقصاب والحوات أو لا، وهو كذلك، واختار اللخمي وجوبه على ذي الرائحة. [صفة الغسل: ] متصل بالرواح: صفة لغسل، ابن عرفة: ويسير الفصل لغو. [تأكيد سنيته: ] ثم بالغ على سنيته بقوله: ولو كان الرائح لها لم تلزمه كعبد ومسافر وصبي وامرأة؛ لأن المقصود منه زوال الرائحة عند إلاجتماع، والغسل للصلاة لا لليوم، خلافًا لأهل الظاهر (١) فيجزئ عندهم بعدها.

стр. 963

[إعادة الغسل: ] وأعاد غسله: [١] إن تغذى بعده؛ لعدم اتصاله، والغذاء بكسر الغين وبالذال المعجمة ممدود ما يغتذي به من الطعام والشراب، وبالمهملة الطعام نفسه، وهو خلاف العشاء. [٢] أو نام اختيارًا؛ لأنه مظنة الطول، بخلاف المغلوب كالمحتبي، ولم يقع التقييد بالاختيار في المدونة، لكن قيدها عبد الحق به. [ما لا يعاد له: ] لا لأكل خف، فلا يعيده لأجله، قاله ابن حبيب، ووقع في نسخة البساطي إن بَعُدَ موضع إن تغذي. [ما يجوز في الجمعة: ] ولما ذكر السنن أتبعها بالجائز، فقال: [أولًا - ما يتعلق بالمستمع: ] وجاز لداخل الجامع يوم الجمعة: [١] تخطٌّ لرقاب الجالسين لفرجة أمامهم قبل جلوس الخطيب على المنبر الجلسة الأولى، وأحرى إن خرج ولم يجلس، ومفهوم كلامه: أنه إذا جلس على المنبر لم يجز التخطي، حكاه ابن عرفة. [٢] وجاز احتباء فيها، أي: وقت الخطبة للمصلين، وللإمام أيضًا إذا جلس للخطبة على المنبر، ذكر المسألتين في الطراز، واقتصر في المدونة على الأولى، وعلى الثانية في النوادر، والشارح على الأولى في الصغير, وعلى الثانية في الأوسط. تنبيه: ربما فهم بعض المشايخ من اقتصار الشارح في الوسط على الثانية

стр. 964

والبساطي على الأولى أنه خلاف، وليس كذلك، بل كلٌّ قرر الكلام على واحدة من المسألتين. [٣] وجاز كلام بعدها -أي: الخطبة- ومنتهى جوازه للصلاة؛ لزوال سبب المنع، وهو الاستماع لها. وقال البساطي: إنما ذكر ذلك لينبه على قول من رأى الخطبة بدلًا من الركعتين. [٤] وجاز خروج كمحدث وراعف ونحوهما؛ لإزالة مانعه، بلا إذن من الإِمام له. البساطي: إنما أدخل الكاف على (محدث)؛ لينبه على عدم اختصاص هذا الحكم به، فإن الخروج يجب على الراعف والمحدث والذاكر ومن أشبههم. فإن قلت: قولك: (يجب الخروج) ينافي قول المصنف: (يجوز). قلت: على ما حملنا عليه كلامه لا منافاة؛ لأن الحكم متعلق بالقيد. [٥] وجاز إقباله على ذكر قل سرًا، ومفهوم (قلّ) منع الكثير، ومفهوم (سرًا) منع الجهر، وظاهره: عند التسبب أو غيره، كتأمين وتعوذ عند السبب، فيجوز كل بقيده، والأول عند دعاء الخطيب، والثاني عند ذكر النار أو الشيطان. ويحتمل أنه شبه قوله: (وإقبال) بهاتين فيعود القيد إليه أيضًا، كـ: حمد عاطس في الخطبة سرًا، فيجوز له ذلك؛ لأن حمده سنة له، فلو جهر به كره له ذلك؛ لما فيه من إشغال السامع عن الخطبة، واستدعاء الرد، ولا يُشَمَّت. [ثانيًا - ما يجوز للخطيب: ] وجاز: [١, ٢] نهي خطيب في أثنائها، أو أمره كذلك.

стр. 965

[٣] وجاز لمن كلمة الخطيب إجابته، ولا يعد لاغيًا. [المكروهات: ] ثم ذكر المكروهات، فقال: وكره للخطيب ترك طهر فيهما -أي: في خطبتيه- قاله عبد الوهاب. مالك: لو خطب غير متطهر أجزأه. قال سند: على المعروف. والفاكهاني: على المشهور. وظاهره: كانت الطهارة صغرى أو كبرى. [العطلة يومها: ] وكره ترك العمل يومها، كفعل أهل الكتاب في السبت والأحد. تنبيه: محل الكراهة إذا كان ذلك قصد الاستنان، وأما لقصد الراحة فجائز، قاله أصبغ (١). [البيع بوقتها: ] ثم عطف على المرفوع، وهو (ترْك)، فقال: وبيع كعبد، والإمام على المنبر؛ لئلا يؤدي ذلك لإشغالهم من تجب عليه. ولما كان ترك المندوب لا يلزم منه الكراهة، لم يكتف بقوله فيما تقدم: (وإقامة أهل السوق مطلقًا بوقتها). وخرج بقوله: بسوق جوازه بغيره، وقاله ابن يونس، وبوقتها جواز قبله وبعده، كمن تلزمه، وهو ظاهر.

стр. 966

تكميل: لو تبايع من لا تلزمه في السوق، لم يفسخ على المشهور. [تنفل الإِمام قبلها: ] وكره تنفل إمام قبلها؛ لأنه ﷺ كان إذا دخل في رقى المنبر، ولا يتنفل. [تنفل جالس عند الأذان: ] أو تنفل جالس عند الأذان الأول، كما يفعله الحنفية والشافعية؛ خشية اعتقاد وجوبه، ولو فعله شخص في خاصته، ومن دخل حينئذ، لم يكره. [حضور شابة: ] وكره حضور شابة غير مخشية التنبه، وأما مخشيتها فيحرم. [السفر يومها: ] وكره سفر لمن تجب عليه يومها بعد طلوع الفجر إلى الزوال؛ لما يفوته من الخير العظيم، رواه ابن القاسم وغيره، واختاره ابن الجلاب وجماعة، وهو ظاهر المذهب. وجاز سفره قبله، أي: الفجر اتفاقًا، وحرم سفر بالزوال، أي: بدخول وقته قبل النداء على المعروف؛ لتعلق الخطاب به حينئذ. تنبيه: استظهر ابن عبد السلام إباحته حينئذ لمن وجد رفقة في ذلك الوقت بموضع فتنة، لا يمكن السفر دونهم، وجعله المصنف في توضيحه محل نظر. ثم شبه في الحرمة، فقال: ككلام من غير الخطيب في خطبتيه من ابتداءً الخطيب فيهما إلى انتهائهما, ولذا قال: بقيامه لهما، وفي جلوسه بينهما، وأما قبل قيامه فلا يحرم.

стр. 967

وظاهر الجلاب خلاف هذا؛ لقوله: ولا يتكلم أحد ممن في المسجد إذا جلس الإِمام على المنبر. [الإنصات: ] ولما كان في وجوب الإنصات على من لم يسمع اختلاف طُرُقٌ أشار للراجح منها، مبالغًا على بيان الخلاف بقوله: ولو لغير سامع، ولو كان خارج المسجد، وهو كذلك على أحد الطرق في المسألة، وهي الكثرى. مالك: ولا يشرب الماء والإمام يخطب، ولا يدور أحد على الناس يسقيهم حينئذ. إلا أن يلغو الخطيب كخروجه لسب من لا يجوز سبه (١)، ومدح من لا يجوز مدحه (٢)، أو يقرأ كتابًا ليس من أمر الجمعة، فلا يجب الإنصات حينئذ، قاله عبد الملك وصوبه اللخمي؛ ولذا قال: على المختار. وأجاز البساطي ضمير (يلغو) لغير الإِمام، فقال: إذا لغا أحد تكلم باللغو من الكلام، فإنه لا يحر على غيره أن يتكلم ينهاه عن ذلك (٣). ثم قال عن العتبية: ليس على الناس الإنصات له إذا شرع في أمر ليس من الخطبة. وظاهر هذا أنه لا يجب الإنصات، ولو لم يكن ما خرج إليه لغو، بخلاف ظاهر كلام المصنف. [السلام ورده: ] وكسلام يحرم ممن يجب عليه الإنصات، وحملُ الشارح له (على الداخل حال الخطبة) فيه تجوز، لكنه تبع ما في التوضيح. ورده ولو إشارة، وأنكر في التوضيح على ابن هارون جوازه إشارة.

стр. 968

[نهي لاغ: ] وحرم نهي لاغ نطقًا كما في الطراز، وفي المبسوط: يسبح لإباحة الشرع له في الصلاة، وغاية الخطبة أن تكون كالصلاة. [حصب اللاغي: ] وحرم حصبه، أي: رميه بالحصباء، لخبر مسلم: "من حرك بالحصباء فقد لغا" (١). [الإشارة له: ] أو إشارة له -أي: لمن لغا. الباجي: مقتضي مذهب مالك أن لا يشير، وهو الصواب؛ لأنها في ترك الإنصات للخطبة بمنزلة اصمت. وفي المبسوط: الجواز. سند: وهو أبين؛ لأن غاية الخطبة كالصلاة، وهي فيها جائزة للحاجة. انتهى. وقد يفرق: بأنها في الخطبة ربما تطرق منها الكلام، بخلاف الصلاة. [لا صلاة بخروج الخطيب: ] وحرم ابتداء صلاة بخروجه، أي: الإِمام من بيت الخطابة للخطبة، كما هو الآن، ويحتمل دخوله المسجد للخطبة، كما في المدونة، وإن كان ابتدأ الصلاة لداخل للمسجد حينئذ. وإذا حرم ابتداؤها لداخل فأحرى إذا جلس على المنبر حين الأذان، وهو كذلك، فإن أحرم حينئذ جهلًا أو سهوًا ففي (مختصر ما ليس في المختصر): يقطع، لاقتضاء النهي التحريم، وفساد المنهي عنه.

стр. 969

وفي العتبية: لا يقطع. [حكم صلاة من عقد: ] ولا يقطع من عقدها إن دخل الإِمام المسجد، وهو فيها اتفاقًا، وهل يخفف أو لا؟ ولو كان في التشهد: فهل يشتغل بالدعاء إلى قيام الإِمام للخطبة، وهو لابن حبيب، أو يسلم، حكاه أشهب عن العتبية؟ قولان. [حكم البيع عند دخوله: ] وفسخ بيع صدر ممن تلزمه مع مثله، أو منه مع من لا تلزمه؛ لأنه قدم كراهة ذلك ممن لا تلزمه، وسواء تكرر ذلك منه أو لا، وهذا مخصوص بغير من انتقض وضوءه وقت النداء ولم يجد الماء إلا بالثمن، فلا بأس بشرائه، نص عليه أبو محمد. وهل الرخصة في ذلك للمشتري دون البائع، أو لهما؟ تردد في ذلك شيوح ابن ناجي: الغبريني وغيره. تنبيه: ظاهر كلام المصنف خصوصية الجمعة بذلك، وقاله سحنون وغير واحد، وقال أبو عمران: يفسخ بيع من فرط في الظهر والعصر حتى بقي للغروب قدر خمس ركعات، قاله إسماعيل القاضي. وفرق بأن الجمعة لا تقضى، فهي أقوى من غيرها. [حكم سائر أنواع البيع: ] وفسخت: [١] إجارة، وهي: بيع المنافع. [٢] وتولية، بأن يولي غيره ما اشتراه بما اشتراه. [٣] وشركة، بأن يبيع غيره جزاء ممن اشتراه. [٤] وإقالة في عقد صدر بين متعاقدين.

стр. 970

[٥] وشفعة، بأن يأخذ ما باعه شريكه من مشتريه. وهذا إذا وقع كل منها والإمام على المنبر بأذان ثان، ولما كان الفسخ يدل على التحريم اكتفى به عنه، ويرد المبيع إن كان قائمًا. [ما يحصل به الفوات، وما يترتب عليه: ] ثم ذكر ما يترتب على الفوات، ومتى يحصل، والحكم بما يلزمه، فقال: فإن فات بزيادة أو نقص أو تغير سوق فالقيمة لازمة للمشتري عند ابن القاسم حين القبض للبيع على تقدير جواز البيع على المشهور، لا حين البيع، ولا حين الفوات، ولا بعد الصلاة، ولا يمضي بالثمن، كالبيع الفاسد. البساطي: فيه تشبيه الشيء بنفسه، ويصح بتقدير كغيره من البيع الفاسد. انتهى. [ما لا يفسخ: ] [١] لا نكاح، فلا فسخ إن وقع في الوقت الذي يفسخ فيه البيع عند ابن القاسم، وإن كان ممنوعًا، ولأصبغ: الفسخ، وصحح. [٢، ٣] ولا يفسخ هبة ولا صدقة، وشهره الجزولي، ولم ينبه المصنف على ما صُحح، ولا على ما شهره الجزولي. سند: لأن التبرعات من باب العبادات، يتقرب بها,، والعادة التصدق في يوم الجمعة بالطرق. [ترك الجمعة: ] ولما كان ترك الجمعة مباحًا لذوي الأعذار دون غيرهم، وكان بعض الأعذار مبيحًا، وبعضها غير مبيح، والأعذار أربعة: - ما يتعلق بالنفس. - وبالأهل. - وبالمال.

стр. 971

- وبالدين. واحتيج لبيان المبيح من غيره، قال: وعذر تركها -أي: المبيح للتخلف عنها وعن الجماعة في غيرها من الخمس أمور، منها: [١] شدة وحل بالتحريك لغة فصيحة، وفسره أهل اللغة بالطين الرقيق. انتهى، وغير الرقيق أشد منه. [٢] ومنها شدة مطر على الصحيح، فالخفيف منهما غير مبيح، وظاهره: سواء قربت داره من المسجد أو لا. [٣] أو جذام يحتمل أنه غير الأسلوب في العطف؛ لأنه يشترط فيه الشدة، كالذي قبله، ويحتمل مع اشتراطها، وهو الذي قرره الشارحان، وفي الطراز ما يشهد لكل من الاحتمالين، وذكرنا نصه في الكبير. تنبيه: ظاهر كلام المصنف: أن المراعى في إباحة تخلفه ضرره هو بسبب إتيانه، وما فرق به في توضيحه بين من يضر برائحته فيختلف، ومن لا فلا، أن المراعى ضرر غيره منه، وعلى كلٍّ فهو عذر مبيح، وأحرى اجتماعهما. [٣] ومنها شدة مرض. [٤] ومنها شدة تمريض، كذا قرره البساطي، وليس في كلام ابن الحاجب تقييده بالشدة، بل بكونه قريبًا، لكن قرره المصنف على اشتراطها، وحكى عن الباجي عدم التقييد بالقريب، وكلامه هنا يحتمل التقييد بالشدة كما تقدم وعدمه، والتقييد بالقريب وعدمه، وحكى في توضيحه عن شيخه لزوم الجمعة لمريض يقدر على ركوب لا يجحف به كالحج. [٥] ومنها خوف إشراف قريب له على الموت، قال المصنف: وليس هذا لأجل التمريض، بل لما يؤلم القرابة بشدة المرض؛ وذلك ليسلم من التكرار مع قوله: (مريض). وفي العتبية ما يقتضي عدم اختصاصه بالقرابة، ودرج عليه؛ ولذا قال:

стр. 972

ونحوه، أي: كصديق ملاطف، ومملوك، وزوجة، وشيخ. [٦] ومنها خوف على مال من جائر أو غاصب أو سارق أو نار وشبهه، وأطلق هنا، وفي توضيحه: النظر بين ما يجحف وغيره. وكذا يبيحه خوف قتل، ذكره في النوادر وغيرها، وخوف على عرض، نصّ عليه في الذخيرة، وكذا خوف على يمين بيعة لظالم، وكبر من كشيخ فان. [٧، ٨] أو خوف حبس أو خوف ضرب وكأنه عطفهما بأو مخافة توهم أن كلًّا لا يكفي بانفراده في إباحة التخلف. [٩] والأظهر عند ابن رشد والأصح أو حبس معسر في إباحة التخلف. [١٩] ومنها عري بأن لا يجد ما يستتر به، وأما من جوز كونه بالزاي، أي: بأن يشتغل بجنازة أحد من أقاربه ونحوهم كصديق وجار لم يجد من يكفيه مؤنته فقد صحف. [٢٠] ومنها رجاء عفو قود، أي: قصاص مطلوب به ليقتص منه. [٢١] ومنها أكل ثوم أو بصل أو كرّاث ونحوه مما يتأذى الحاضرون بريحه، ولو أدخل الكاف على (ثوم) ليشملهما لكان حسنًا؛ لسماع عيسى: ما أُذي فهو مثله، ويحتمل أنه اقتصر عليه لأن الذي في سماع ابن القاسم: يكره ريح الثوم. قيل: والبصل والكرّاث. قال: ما سمعته في غيره، وما أحبّ أن يؤذي الناس. ثم شبه في الحكم ما يبيح التخلف في بعض الصّلوات، فقال: كريح عاصفة بليل، فيبيح التخلف عن الجماعة، فغير العاصفة لا تبيحه، ولو لمن بغير المصر، وأما العاصفة نهارًا فلا تبيحه في جمعة ولا في غيرها.

стр. 973

البساطي: الفرق أن الريح في الليل ملزوم الظلمة، والظلمة تبيحه، وأطلق المصنف. وفي الطراز: أن الحر والشمس لا تبيحه، وكذا البرد، إلا أن تقوم ريح حارة، كما يكون في بعض الأحايين، يذهب بماء القرب والأسقية، فمثل تلك يكون عذرًا في حق من يكون خارج العصر. [ما لا يبيح التخلف: ] [١] لا عرس -بالكسر- امرأة الرجل، أي: لا حق لها في إقامة زوجها عندها، بحيث يبيح ذلك تخلفه عن الجمعة والجماعة، أو لا مشقة في حضوره، ولا مضرة عليها، فلا وجه للتخلف، قاله مالك. ونبه المصنف عليه؛ لقول بعضهم: لا يخرج عنها؛ إذ هو حق لها بالسنة، قاله في الطراز. انتهى. وهو طريق أهل مكة عدم الخروج من عندها أسبوعًا. والعرس بالكسر أيضًا: لبوة الأسد. والعروس: نعت يستوي فيه المذكر والمؤنث ما داما في أعراسهما، يقال: رجل عروس، ورجال عرس، وامرأة عروس، ونساء عرائس. [٢] أو عمى، لا يبيحه، وظاهره: ولو لم يجد قائدًا، وهو ظاهر قول الطراز: الناس يومئذ كثير في الشوارع، ويهدونه في مضيه، ويمكنه التكبير والجلوس بعدها حتى تنقضي. ابن حبيب: ليست عليه إلا بقائد. ومشى على هذا البساطي، مقررًا به كلام المؤلف، وكذا الشارح؛ فإنه قال: هذا إذا كان الأعمى ممن يهتدي للجامع أو عنده من يقوده، وإلا فيباح له التخلف حكاه غير واحد. [٣] أو شهود عيد أضحى أو فطر، إذا وافق يومها, لا يبيح التخلف

стр. 974

عنها، وإن أذن الإِمام في التخلف، كأن سكن من شهد العيد داخل المصر أو خارجه، خلافًا لأحمد (١) وعطاء (٢) في الأول، ولمطرف وابن الماجشون وابن وهب في الثاني، وهو أحد قولي مالك. * * * فصل ذكر فيه أحكام صلاة الفرض في الخوف، وصفتها وما يتعلق بها وليس المراد أن للخوف صلاة كالعيدين ونحوه. [الخوف لغة: ] والخوف والخيفة ضد الأمن.

стр. 975

[تاريخ مشروعيتها: ] واختلف في أول صلاة في الخوف صلاها رسول اللَّه ﷺ هل هي: - غزوة ذات الرقاع سنة خمس من الهجرة، كما حكاه في النوادر عن الواضحة. - أو في عسفان. - أو في غزوة جهينة. - أو في غزوة بني مخارق: ببطن نخل عن قريب من المدينة. - أو في غزوة نجد وغطفان. قاله غير واحد من الرواة؟ أقوال. فائدة: قال في القبس: صلاها رسول اللَّه ﷺ أربعًا وعشرين مرة. وذكر غيره أنه صلاها في عشرة مواضع، والذي استقر عند الفقهاء ثلاثة: - بطن النخيل. - وعسفان. - وذات الرقاع. [استمرارية مشروعيتها: ] واختلف أيضًا: هل حكمها باق؟ وعليه الأكثر، أو كانت خاصة به ﷺ ؟ وهو قول ابن القصار وأبي يوسف (١)، . . . . .

стр. 976

ودعوى المزني (١) نسخها مردود. [حكمها: ] رخص توسعة لا على وجه الفرض ولا السنية لقتال جائز، كـ: الهزيمة المباحة، والدفع عن المال، وخوف اللصوص والسباع، ودخل في الجائز القتال الواجب من باب أولى كقتال المشركين والمحاربين. واحترز بـ (الجائز) عن المحظور، كـ: قتال الإمام العادل، وفعل قطاع الطريق، وقتال المسلمين، والهزيمة الممنوعة، فلا يجوز فيه صلاة الخوف؛ لوجوب تركه. وأورد البساطي أن الرخصة إنما هي في قتال الكفار، فلا يقاس عليها غيرها. وأجاب أنه من باب قياس لا فارق، والقائل به بعض من خالف في القياس؛ للقطع بأن السبب الخوف، وهو من الفريقين سواء. أمكن تركه لبعض منهم، والبعض الآخر فيه مقاومة للعدوّ، قسمهم: نائب فاعل (رخص)، إن لم يكن العدو وجاه القبلة، بأن كانت عن يمينه أو شماله أو خلفه كما كان في ذات الرقاع، وإن كان وجاه القبلة كما كان بعسفان وغيرها.

стр. 977

ونبه على خلاف أحمد أن العدوّ إن كان في جهتها فلا قسم، أو نبه به على ما يمكن توهمه، وهو: أن العدو إذا كان تجاهها فلا قسم؛ لمشاهدتهم لما يكون منه، والأول أحسن. وسواء كان المسلمون مشاةً أو ركبانًا على دوابهم إن احتاجوا لذلك قسمين معمول المصدر، تساويا أو كثرًا أو قلًا، كثلاثة يصلي اثنان ويحرس الثالث، قاله في الطراز والذخيرة، وخالف الشافعي قائلًا: نصّ القرآن طائفتين، وأقل الطائفة ثلاثة (١)، وأكره أن يصلي بأقل منها، وأن يحرس أقل منها. قال في الذخيرة: جوابه أنه خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له. تنكيت: لما لم يحفظ البساطي ما في الطراز والذخيرة، قال: ظاهر عبارته أن يكون القسمان متساويين، وهو ظاهر إن كان العدوّ يقابل بالنصف، وأما إذا قوبل بأقل من ذلك فينبغي أن لا يترك للأخير غير المحتاج إليه، وإن احتاج لأكثر من النصف فينبغي أن لا يقع على هذا الوجه، فانظر ذلك. انتهى. تنبيهان: الأول: اقتضى قوله: (قسمين) منع الأكثر من ذلك، وسيأتي حكم إذا خالف وقسمهم أكثر.

стр. 978

الثاني: ظاهره أنه لا فرق بين البر والبحر، وهو كذلك، انظره في الكبير. [صفتها: ] وعلمهم إمامهم كيف يفعلون؛ خوف التخليط؛ لأنها صلاة غير مألوفة. البساطي: وظاهره الوجوب. ثم عطف على قسمين قوله: وصلى إمام الخوف بأذان وإقامة، كغيرها من الصّلوات المفعولة في وقتها بالأولى من الطائفتين في الصلاة الثانية كالصبح، أو المقصورة كالظهرين والعشاء ركعة، والطائفة الأخرى تحرس. وإلا بأن لم تكن ثنائية، بل ثلاثية كالمغرب، أو رباعية كالظهرين والعشاء فركعتين بالطائفة الأولى، ثم قام الإمام بعد صلاته ركعة بالطائفة الأولى حال كونه في قيامه ساكتًا أو داعيًا أو قارئًا في الثنائية، كما قال ابن يونس: هو مخير في الإتيان بأحدها. ثم تذهب الطائفة الأولى مكان أصحابها الحارسة، وتجيء الثانية للإمام فيصلي بها الركعة الثانية، ويتمون لأنفسهم بعد سلامه على المشهور. وظاهر قوله: (قارئًا) أنه يقرأ الفاتحة قبل مجيء الثانية، وهو كذلك على أحد القولين، والآخر لا يقرؤها حتى تدخل الثانية. وفي قيامه بغيرهما -أي: بغير الثنائية- للإمام من ثالثة ثلاثية أو ثالثة رباعية بعد فراغه من تشهده بالطائفة الأولى لانتظاره الطائفة الثانية ساكتًا أو داعيًا، إذ ليس هنا قراءة بغير الفاتحة وقد تنقضي قبل مجيئهم، وهو مذهب المدونة، وقد نص سند على أنها لا تتكرر في ركعة، واستمراره جالسًا حتى تفرغ الطائفة الأولى من بقية صلاتها أفذاذًا، وتقوم تجاه العدو، وتأتي الطائفة الثانية كلها أو جماعة منها، وهو قول ابن وهب، فإن سبق واحد منها أو اثنان لم يقم، قاله سند، تردد للمتأخرين في النقل:

стр. 979

- فنقل عياض وابن بشير أن قول ابن وهب الذي ظاهره الإطلاق إنما هو في الثلاثية والرباعية، وأما الثنائية فينتظرهم قائمًا بلا خوف. - وعكس ابن بزيزة النقل، فقال: إن كان موضع جلوس انتظرهم جالسًا تفاقًا، وإن لم يكن موضع جلوس ففي انتظارهم قولان في المذهب. وكذا في التوضيح وغيره، وبهذا التقرير يندفع قول البساطي: (في التردد نظر) انظر وجهه في الكبير. ويندفع به أيضًا اعتراض المصنف على ابن الحاجب في حكايته الخلاف في الثنائية مع أنه موضع اتفاق، وقد علمت أنه طريق، فلا اعتراض. وإذا صلي بالأولى ركعة في الثنائية وركعتين في غيرها أتمت صلاتها وسلمت وانصرفت وجاه العدو ثم صلي بالثنائية عند مجيئها ما بقي من صلاته وتشهد وسلم، فأتموا لأنفسهم ما بقي من صلاتهم، وانصرفوا. [صلاتها بإمامين: ] ولما كانت صلاة الخوف جائزة على غير الوجه السابق اتفاقًا كما قال سند، قال: ولو صلوا بإمامين بأن قسمهم طائفتين، وصلى بإحداهما الصلاة كلها، والأخرى تحرس، فإذا فرغت حرست وصلت الطائفة الثانية صلاتها كاملة بإمام آخر جاز. وهذه ال مسألة خرجها اللخمي على قول ابن المواز: ولو صلوا أفذاذًا جاز، ورده المازري قائلًا: يفرق بأن جمع الطائفة أخرى بإمام أشد على الإمام الأول من صلاة بعضهم أفذاذًا, وهذه الصفة، وهي صلاتهم بإمامين اختارها أبو يوسف ومن وافقه على نسخ صلاة الخوف، قالوا: لا وجه لتغير هيئة الصلاة ومخالفة موضوعها مع إمكان إقامتها جماعة بإمامين. [مسألة: ] أو صلى بعض بإمام واحد، وبعض فذًا، أي: كل واحد من البعض الآخر فذًا جاز.

стр. 980

وحذف (جاز) من الفرع الأول لدلالة هذا عليه. تنبيه: تعقب البساطي على المصنف أنه ترك النص، وذكر المخرج، مع ما فيه من النزاع، وإن صنعه غير حسن، وذكرنا الجواب عنهما في الكبير. تنكيت: تجوَّز الشارح في الأوسط في نسبة ما ذكره المصنف عن ابن شاس لابن المواز؛ لأنه إن أراد ما في الجواهر فالذي فيها: لو صلوا بإمام واحد أو بعضهم بإمام وبعضهم أفذاذًا كانت جائزة، وإن أراد ما نقله المصنف عن ابن المواز في توضيحه: وهو لو صلوا أفذاذًا أو بعضهم بإمام وبعضهم أفذاذًا أجزأت، وليس كذلك، واللَّه تعالى أعلم. [مسألة: ] وإن لم يمكن قسمهم طائفتين لكثرة العدو أو لالتحام القتال أخروا الصلاة لآخر الوقت، لم يزد ابن المواز وغيره على هذا، وزاد المصنف من عند نفسه أن المراد الاختياري قياسًا على راجي الماء في التيمم بجامع رجاء كل منهما إيقاع الصلاة على الوجه الجائز، واستظهر ابن هارون الضروري، وعادة المصنف في اصطلاحه أن يذكر هذا تردد. [مسألة: ] وإذا لم يبق من الاختياري على ما زاد المصنف أو من الضروري على ما قال ابن هارون إلا قدر ما يسعها صلوا إيماءً، ويكون السجود أخفض منه للركوع، وظاهره: لا فرق بين كونهم طالبين أو مطلوبين، وهو كذلك، قاله ابن حبيب؛ خلافًا لابن عبد الحكم. وظاهره: ولو فروا من أقل منهم، وفي الطراز: لو فر واحد من اثنين فهو عاص، لا يترخص له، إلا أن يكون متحرفًا أو متحيزًا إلى فئة، ويقيد به كلام المصنف.

стр. 981

ثم شبه في الإيماء ما لو افتتحوها آمنين ثم فجأهم عدو فيها، فقال: كأن دهمهم عدو بها، فيكملونها إيماء، ونبه به على مخالفة أحد قولي الشافعي: لا يبني على ما تقدم؛ لأنه عمل كثير. [ما يحل بها مما يبطل الصلاة: ] وحل للضرورة في صلاتهم على هذا الوجه ما هو محرم عليهم في غيرها، فمن ذلك: [١] مشي وركض طلبًا للعدو أو خوفًا منه. والركض: تحريك الرجل، وركضت الفرس برجلي استنخسته ليعدو، وهو أشد من المشي، ولذا عطفه عليه. [٢] ومن ذلك طعن برمح ورمي بنبل. [٣] ومنه عدم توجه للقبلة. [٤] وكلام لغير إصلاحها لتحذير غيره ممن يريده أو أمر له بقتل أو مناولة شيء له مثلًا. [٥] ومنه إمساك شيء ملطخ بفتح الطاء، وظاهره: كان بدم أو غيره، وكان في غنية عنه أو لا، وقصره الشارح في تقريره على الملطخ بالدم، وعلى غير المستغني عنه لا يخشى عليه. تنكيت: قول البساطي: (أشار بقوله: "حل" إلى أن هذه الأشياء تنتفى عنها الحرمة، لا أنها جائزة). انتهى، وفيه شيء، تأمله. [إتمام الصلاة: ] وإن أمنوا بها بأن زال خوفهم أتمت صلاتهم صلاة أمن؛ لزوال السبب الذي شرعت له على تلك الصفة. وفهم منه: أنهم لا يقطعونها.

стр. 982

تتمة: اختلف: هل يدخل معه بعد الأمن من لم يحرم معه بنية الخوف أو لا، وتصلى الثانية لأنفسها بإمام؟ قولان لابن القاسم، والجمعة كغيرها. [مسألة: ] وإن أمنوا بعدها فلا إعادة عليهم على المشهور، خلافًا للمغيرة يعيد كخائفِ لصٍ، كسواد ظن عدوًا عند رؤيته، وصلوها صلاة خوف، فظهر نفيه، أي: إنه غير عدو، فلا إعادة عليهم. وفسر السواد في الصحاح بالشخص، ثم بالعدد الكثير، زاد في القاموس: ومن الناس عامتهم. [السهو فيها: ] وإن سهى الإمام مع الطائفة الأولى سهوًا يترتب عليه السجود معه سجدت بعد إكمالها لصلاتها، وتسجد القبلي قبل سلامها، والبعدي بعده؛ لترتبه عليها إجماعًا، وإنما سجدت قبل إمامها؛ لأنه محل ضرورة، ثم إن كان موجب السهو مما لا يخفى كالكلام أو زيادة الركوع أو السجود وشبهه فلا يحتاج لإشارته لها، وإن كان مما يخفى أشار لها. وإلا بأن لم يسه مع الأولى، بل بعد انفصالها عنه، البساطي: وهو منحصر في كونه مع الثانية سجدت أي: الطائفة الثانية القبلي معه، وإن كان في وسط صلاتها؛ لأنها لو أخرت لفاتها الاقتداء به فيه. وسجدت البعدي المترتب عليها معه بعد القضاء؛ لما بقي من صلاتها؛ ولا تسجد معه؛ لأنه ينقلب في حقها قبليًا لو فعلته، ولا يلزم الأولى سهو؛ لانفصالها، وكذا لو أحدث، أو تكلم عمدًا، لم تفسد عليها. تنبيه: إنما تخاطب الأولى بالسجود إذا سها معها الإمام، وأما الثانية فتخاطب به مطلقًا.

стр. 983

[قسمهم ثلاث طوائف: ] وإن صلى الإمام على خلاف الصفة المشروعة، كأن قسمهم ثلاث طوائف في ثلاثية وهي المغرب، أو أربعًا في رباعية كالظهر مثلًا في الحضر جهلًا أو عمدًا بكل من الطوائف ركعة بطلت الصلاة للطائفة الأولى في كل منهما. وبطلت الثالثة في الرباعية لانفصال الطائفتين عن الإمام في غير محل مفارقته. وصحت للثانية والثالثة في المغرب والرابعة في الرباعية، كما حكاه ابن سحنون (١)، كغيرهما، أي: كبطلانهما لغير الطائفة الأولى في كل منهما، وفي غير الثالثة في الرباعية، وهم الطائفة الثانية فيهما، والثالثة في الثلاثية، فالرابعة في الرباعية على الأرجح عند ابن يونس من بطلانها للكل، وهو قول سحنون. وصحح خلافه صحح ابن الحاجب الأول، وهو خلاف ما صوبه ابن يونس من بطلان الجميع. تنبيه: سكت المصنف عن صحة صلاة الإمام وبطلانها، وفيها قولان، وصحتها ظاهرة من صحة صلاة بعض الطوائف دون بعض، وما ذكره من

стр. 984

أن صلاة الخوف تصلى في الحضر هو قول مالك؛ لأن كل عذر جاز تغير نية الصلاة له في السفر جاز له ذلك في الحضر كالمرض. * * * فصل ذكر فيه حكم صلاة العيد، وما يتعلق بها فائدة: أول عيد صلاها رسول اللَّه ﷺ عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة، واستمر مواظبًا على صلاة العيدين إلى أن فارق الدنيا. [حكمها: ] سن على المشهور لعيد، أي: لأجل صلاته أو فيها، وقول البساطي: لام (لعيد) متعلق بـ (ركعتان)، إن أراد التعلق المعنوي فظاهر، وإن أراد تعلق العمل فمتعقب بأن شرط المصدر خلوه عن تاء التأنيث، وهنا ليس كذلك. ركعتان. وقيل: يجب كفاية. وأنكره ابن عرفة. [من تجب عليه: ] لمأمور الجمعة، وهو: الحر الذكر المستوطن، واللام للتعدية متعلقة بـ (سن)، و (ركعتان) نائب فاعله. [وقتها: ] وأول وقتها من حل النافلة، وهو ارتفاع الشمس قدر رمح (١)، وانتهاؤه للزوال، ولا تقضى بعده.

стр. 985

[خصائصها: ] ولا أذان لها ولا إقامة، ولا ينادى لإقامتها الصلاة جامعة عند الجمهور، خلافًا للشافعي. [صفتها: ] ثم شرع في بيان كيفيتها بقوله: وافتتح الإمام الركعة الأولى قبل القراءة فيها بسبع تكبيرات بالإحرام، أي: بعدها معها، خلافًا للشافعي ومن وافقه في أن السبع غيرها. ثم افتتح الثانية قبل القراءة بخمس، أي: تكبيرات غير تكبيرة القيام التي هي الرفع من سجود الأولى، وما ذكره من أن التكبير على هذا الوجه، رواه مالك عن نافع عن ابن عمر. قال: وهو الأمر عندنا، وعمل أهل المدينة متصلًا لا خلاف بينهم فيه، يتلقونه سلفًا عن خلف. سند: فهو في حكم المتواتر. وظاهر كلام المصنف: أنه إن زاد على ذلك لم يتبع، وهو كذلك. أشهب: لأنه غير صواب، والخطأ لا يتبع فيه (١). وقولنا قبل القراءة في الركعتين؛ لأن أبا حنيفة قال: يكبر في الأولى قبلها، وفي الثانية بعدها، وعن أحمد روايتان. والتكبير في كل قيام موالى بغير فصل، إلا بتكبير المؤتم، أي: فيسكت الإمام بقدره بلا قول بين كل تكبيرتين؛ لأنه عمل أهل المدينة، خلافًا للشافعية في أنه يهلل ويحمد بين كل تكبيرتين بقدر آية معتدلة. وموالى: اسم مفعول كما هنا، وعند الشارح وعند البساطي (مواليًا) اسم فاعل، والمعنى واحد.
следующие страницы →