← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 1507

مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع

علي السالوس

Полный текст (1 175 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

الأول: أن الاغتصاب والإكراه على الزنى جعلوه زواجا. الثانى: الإشارة السريعة إلى بعض ما تبقى من أبواب المتعة. وإليك الأول ويبينه ما يأتى: عن أبى عبد الله ﵇ قال: جاءت امرأة إلى عمر فقالت: إنى زنيت فطهرنى، فأمر بها أن ترجم، فأخبر بذلك أمير المؤمنين ﵇، فقال: كيف زنيت؟ قالت: مررت بالبادية فأصابنى عطش شديد، فاستقيت أعرابيا فأبى أن يسقينى إلا أن أمكنه من نفسى. فلما أجهدنى العطش وخفت على نفسى سقانى فأمكنته من نفسى. فقال أمير المؤمنين ﵇: " تزويج ورب الكعبة "!! ؟ (ص ٤٧٢) . هذا هو الخبر، نقلته كما هو، ونلحظ ما يأتى: كلمة عمر، وهو أمير المؤمنين أنذالك رضي الله تعالى عنه، ذكرت مجردة، وأخفى الرافضة في أنفسهم ما أخفوا، والكليني روى هذا الخبر، وقد عرفنا من دراستنا لكتابه " الكافى " تكفيره للصحابة الكرام البررة وعلى الأخص الثلاثة الخلفاء الراشدين. وعبارة " ﵇ " التي تذكر عادة للأنبياء جعلت لأبى عبد الله أي جعفر الصادق - رضي الله تعالى عنه، ولأمير المؤمنين على - رضي الله تعالى عنه، وهذا قبل أن يصبح أميرا للمؤمنين. الاختلاف والكذب في القصة من أوضح ما يكون، فحفظ النفس مقدم على العرض فكيف ترجم من خافت، ولم تمكن الأعرابى من أن يزنى بها إلا وهي كارهة مضطرة، وعامة الناس يدرك هذا فكيف بمن لو كان نبى بعد خاتم الأنبياء ﷺ لكان هو عمر؟ ! إذا كان الهدف مما سبق من الكذب هو تجريح عمر الفاروق ـ رضي الله تعالى عنه وأرضاه وأذل شانئيه ـ فإن الكذب الأكبر والتجريح الأشد هو ما نسب لعلى رضي الله تعالى عنه وكرم وجهه وبرأه مما قالوا، حيث جعل الإكراه على

стр. 1052

الزنى واغتصاب امرأة توشك على الهلاك لحاجتها لشربة ماء، جعل هذا زواجا بأركانه وشروطه التي شرعها الله ، ورسوله ﷺ . هدف أتباع ابن سبأ هدم الإسلام من الداخل، لذلك لم يتورعوا عن ذكر ما يسىء للإمام على هو نفسه ما دام ذلك يساعد على تحقيق هدفهم. وأحب هنا أن أعود إلى التذكير مرة أخرى بالخطأ الفادح الذى لا يجوز أن يصدر من مسلم، وهو التسليم بصحة نسبة هذه الأكاذيب للإمام الصادق - رضي الله تعالى عنه، ثم اتهامه هو ـ وحاشاه ثم حاشاه ـ بالكذب، حيث جاء في كتابات بعض من رد على الرافضة عبارة " قال صادقهم الكذاب "!! وقد كاد شيخى الإمام محمد أبو زهرة ﵀ أن يكفر من اتهم الإمام الصادق بالكذب. كما أذكر أيضا بأن المعتدلين من الشيعة عليهم واجب أكبر في التصدى لهؤلاء الغلاة من الرافضة، وفضحهم، وبيان كيدهم للإسلام وأهله وأئمة المسلمين. وبعد ما سبق ننتقل إلى الإشارة السريعة إلى بعض ما تبقى من أبواب المتعة. " باب أنه لا حد للمهر ولا للأجل في المتعة قلة ولا كثرة " (ص ٤٧٠) . وفى الباب بيان جواز الدرهم، وكف الطعام والسواك، وما شاء من الأجل. " باب ما يجب على المرأة من عدة المتعة ". (ص ٤٧٣) : وفيه: إن كانت تحيض فحيضة، وإن كانت لا تحيض فشهر ونصف، فرقة بغير طلاق، ولذلك يمكن أن تتكرر الفرقة ألف مرة أو أكثر. " باب أن المرأة المتمتع بها مع الدخول لا يجوز لها أن تتزوج بغير الزوج إلا بعد العدة، ويجوز أن تتزوج به فيها " (ص ٤٧٥) . وفيه: ليس بينهما عدة إلا لرجل سواه، إن شاءت تمتعت منه أبدا، وإن شاءت تمتعت من عشرين بعد أن تعتد من كل من فارقته.

стр. 1053

" باب وجوب كون الأجل في المتعة معلوما مضبوطا، وحكم الساعة والساعتين، فأنه يجوز اشتراط المرة والمرات مع تعيين الأجل ". (ص ٤٧٨) وفيه: إن الساعة والساعتين لا يوقف على حدهما، ولكن يجوز أن يشرط الجماع مرة واحدة، فإذا فرغ فليحول وجهه ولا ينظر، ويجوز أن يشرط المرتين أو المرات مع تحديد الأجل. " باب أنه يجوز أن يتمتع بالمرأة الواحدة مراراً كثيرة، ولا تحرم في الثالثة ولا في التاسعة كالمطلقة، بل هي كالأمة ". (ص ٤٨٠) . وفيه: ليس هذه مثل الحرة، هذه مستأجرة وهي بمنزلة الإماء. " باب جواز حبس المهر عن المرأة المتمتع بها يقدر ما تخلف من المدة إلا أيام حيضها فإنها لها " (ص ٤٨١) . وفيه: إذا اشترط أن تأتيه كل يوم حتى توفيه شرطه، يحاسبها على ما لم تأته من الأيام. فمهر البغاء الواضح الجلى - سرا أو علنا - يعتبرونه من شرع الله ! ولكن فلنستمر في الإشارة للأبواب وكفى. " باب أن المرأة المتمتع بها إذا ظهر لها زوج وقد بقى من مهرها شيىء سقط عن المتمتع وبطل العقد ". (ص ٤٨٢) . " باب أنه لا يجب في المتعة الإشهاد ولا الإعلان بل يستحبان " (ص ٤٨٤) . وفيه: صاحب الأربع نسوة يتزوج منهن ما شاء بغير ولى ولا شهود. " باب عدم ثبوت الميراث في المتعة للزوج ولا المرأة ". (ص ٤٨٥) . " باب جواز العزل عن المتمتع بها ". (ص ٤٨٩) . " باب جواز اشتراط الاستمتاع بما عدا الفرج في المتعة فيلزم الشرط " (ص ٤٩١) . " باب جواز التمتع بالهاشمية والقرشية ". (ص ٤٩١) .

стр. 1054

" باب أن من أراد التمتع بامرأة فنسى العقد حتى وطأها فلا حد عليه، بل يتمتع بها، ويستغفر الله ". (ص ٤٩٢) . " باب حكم من تمتع بامرأة على حكمه ". (ص ٤٩٣) . وفيه: لا بأس ولكن لابد أن يعطيها شيئا لأنها لا ترثه. " باب حكم من تمتع بامرأة فزوجها أهلها رجلا آخر ". (ص ٤٩٣) . " باب أن المتمتع بها تبين بانقضاء المدة وبهبتها ولا يقع بها طلاق " (ص ٤٩٤) . " باب أنه لا نفقه ولا قسم ولا عدة على الرجل في المتعة ". (ص ٤٩٥) . في " باب حكم من اشترى جارية حاملا " (١٤ / ٥٠٥) جاء قولهم: " لك ما دون الفرج إلى أن تبلغ في حملها أربعة أشهر وعشرة أيام، فإذا جاز حملها أربعة أشهر وعشرة أيام فلا بأس بنكاحها في الفرج ". وجاءت روايات تبين النهي والتحريم، وبعضها مرفوع، فقال صاحب الوسائل: حمل الشيخ: أي الطوسى ـ وغيره النهي عن الوطء بعد أربعة أشهر وعشرة على الكراهة. (١٤ / ٥٠٧) . وبعد ما رأيناه في المتعة لم يعد شيىء يستغرب يصدر عن هؤلاء القوم فإتيان الحبلى من غيره في دبرها وما دون الفرج قبل أربعة أشهر وعشرة أيام، ثم استباحة الفرج بعد هذه الفترة، كل هذا لم نعهده في الإسلام، دين النقاء والطهر. ثم بعد إجارة الفروج نفاجأ بإعارتها!! حيث يوجد " باب أنه يجوز للرجل أن يحل جاريته لأخيه فيحل له وطؤها بملك المنفعة " (١٤ / ٥٣١) . وفيه: إذا أحل الرجل لأخيه جاريته فهي له حلال، وفى رواية: يحل فرج جاريته لأخيه، وفى أخرى ينسبون للإمام الصادق ـ وحاشاه ـ أنه قال: يا محمد، خذ هذه الجارية تخدمك وتصيب منها، فإذا خرجت فأرددها إلينا.

стр. 1055

وهذا يعنى أن جواز مواقعة الجارية ليس قاصراً على مالكها، وإنما له أن يعيرها لمن يواقعها، ثم يردها إليه، وبالطبع يمكن أن يكرر هذه الإعارة لمن شاء، شأن أي متاع يعار فتوهب منفعته دون العين. ويمكن لأهل حى أن يشترى أحدهم جارية، ثم يستعيرها من شاء!! ويستحل فرجها لكل من استعارها للوطء!! وتحت الباب جاء ما يخالف هذا الفجور والمجون، فحملوه على التقية، ورفضوا الأخذ به. وإذا كان كل ما سبق ليس من الزنى فما مفهوم الزنى إذن عند هؤلاء القوم؟! وفى " باب جواز وطء الأمة وفى البيت من يرى ذلك ويسمع على كراهية " (١٤/ ٥٤٨) : عن أبى عبد الله في الرجل ينكح الجارية من جواريه ومعه في البيت من يرى ذلك ويسمعه، قال: " لا بأس " ومن أبواب المهور: " باب أنه يجوز أن تشترط المرأة على الزوج استمتاعه منها بما دون الوطء، فلا يحل له إلا أن تأذن بعد ذلك. (١٥ / ٤٥) . وفيه: " لا تدخل فرجك فى فرجى وتلذذ بما شئت، فإنى أخاف الفضيحة ". " رجل تزوج بجارية على أن لا يفتضها، ثم أذنت له بعد ذلك؟ قال: إذا أذنت له فلا بأس " قلت: أي فضيحة في الزواج؟ وكيف تظل الزوجة بكراً فيأتيها زوجها من الدبر وما دون الفرج؟ ! إن هذا لا يكون إلا في زنى السر الذى أسموه زواج المتعة.

стр. 1056

ومن أبواب أحكام الأولاد ما يأتى: " باب استحباب التسمية بأحمد والحسن والحسين وجعفر وطالب وعبد الله وحمزة وفاطمة " (١٥ / ١٢٨) . " وباب كراهة التسمية بالحكم وحكيم وخالد ومالك وحارث ويس وضرار ومرة وحرب وظالم وضريس وأسماء أعداء الأئمة ﵈ ". (١٥ / ١٣٠) . " وباب استحباب تحنيك المولود بالتمر وماء الفرات، وتربة قبر الحسين، ﵇ ". (١٥ / ١٣٧) . و" باب كراهة استرضاع الناصبية ". (١٥/ ١٨٧) وفيه: رضاع اليهودية والنصرانية خير من رضاع الناصبية. وسبق من قبل بيان أن هؤلاء الرافضة يعتبرون من قال بتقديم الشيخين وصحة إمامتهما يعتبرونه ناصبيا. و" باب استحباب تعليم الأولاد في صغرهم الحديث قبل أن ينظروا في علوم العامة ". (١٥ / ١٩٦) . وفيه: إنا نأتى هؤلاء المخالفين فنسمع منهم الحديث فيكون حجة لنا عليهم، فقال ـ أي الإمام الصادق: لا تأتهم ولا تسمع منهم، لعنهم الله ولعن مللهم المشركة!! و" باب استحباب إكرام البنت التي اسمها فاطمة، وترك إهانتها " ... (١٥ / ٢٠٠) . قلت: هؤلاء الرافضة الغلاة يفترون الكذب على الإمام الصادق رضي الله تعالى عنه، فينسبون له الحكم بأن غير الرافضة مشركون يستحقون اللعنة، أفلا يستحق زنادقة الرافضة لعنة الله تعالى والملائكة والناس أجمعين؟! ومن أعداء الأئمة الذين يكره التسمية بأسمائهم؟ إن الرافضة الذين رفضوا إمامة أبى بكر وعمر والثناء عليهما، وأجمعوا على كفر الخلفاء الراشدين الثلاثة

стр. 1057

ومن تبعهم ولم يؤمن بعقيدتهم الباطلة، هؤلاء الرافضة يرون أن الخلفاء الراشدين كفروا لأنهم اغتصبوا الإمامة، فهم أعداء الأئمة. وقد ذكرت من قبل في هذا الفصل أسماء أبو بكر وعمر وعثمان من أبناء على بن أبى طالب، ومن أحفاده أبناء الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهم جميعا، فماذا يقول هؤلاء القوم؟! أليسوا هم أنفسهم بالرفض يعتبرون بحسب الواقع الملموس أعداء الأئمة؟ وفى خاتمة الكتاب سنجد أن ثلاثة من الذين وجهوا الشيعة الاثنى عشرية في عصرنا لم يتأسوا بسيرة أهل البيت الأطهار، ولم يحدوا من غلو زنادقة الرافضة في موقفهم من المخالفين لهم، بل وجهوا الشيعة إلى أسوأ ما عليه الرافضة في أي عصر من العصور. وإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. على كل حال بعد أن مررنا بهذه المنطقة العفنة، وتحملنا الآلام ونحن نقرأ ما قاله الرافضة في زواج المتعة، وهم الذين قال الإمام الشافعى فيهم: أشهد الناس بالزور الرافضة " ولذلك نسبوا للإسلام زورا وبهتانا أنه يقر الزنى والفجور، بالمتزوجة وغير المتزوجة، ويقر اغتصاب المرأة التي توشك على الهلاك مقابل إعطائها شربة ماء، وغير ذلك من الجرائم والموبقات التي جعلوها تحت اسم نكاح المتعة، بعد أن مررنا بهذه المنطقة بسرعة تاركين التفصيل لمن يشاء أن يرجع إلى الأصل، بعد هذا أنتقل إلى روايات العتق والأيْمان، ثم نختم هذا الفصل بالبحث القيم عن زواج المتعة لأستاذى الجليل الشيخ على حسب الله يرحمه الله تعالى، وببحث آخر لأحد علماء الشيعة المعتدلين. في كتاب العتق نجد " باب جواز عتق المستضعف ـ ولو في الواجب ـ دون المشرك والناصب ". (١٦ / ١٩) . وفى كتاب الأيمان نجد" باب تحريم الحلف بالبراءة من الله ورسوله صادقا كان أو كاذبا.." (١٦ /١٢٥) . " وباب تحريم الحلف بالبراءة من الأئمة ﵈ " (١٦ / ١٢٦) .

стр. 1058

" وباب جواز الحلف باليمين الكاذبة للتقية ... " (١٦ / ١٣٤) وبينت من قبل مفهوم التقية عندهم. و" باب أن من حلف يمينا ثم رأي مخالفتها خيرا من الوفاء بها جاز له المخالفة بل استحبت، ولا كفارة عليه " (١٦ / ١٤٥) . ولو لم يقولوا بعدم الكفارة لوافقوا جمهور المسلمين، وهم لا يريدون هذا كما بينا في التعارض والترجيح، وما تقرر عند هؤلاء القوم من أن مخالفة العامة ـ أي عامة المسلمين - من علامات الإيمان.

стр. 1059

خاتمة الفصل (بحثان) البحث الأول في زواج المتعة للأستاذ / على حسب الله منذ أكثر من ربع قرن كنت في الكويت، وسعدت بصحبة أستاذى الجليل الشيخ على حسب الله قبل وفاته يرحمه الله تعالى، وأخبرنى برغبته في كتابه بحث عن زواج المتعة، فسعدت بهذه الرغبة لما تميز به شيخنا من دقة وعمق في أبحاثة، يدرك هذا جميع طلبته ومن يقرأ كتبه. ونقلت هذه الرغبة لبعض إخواننا من الشيعة، حيث تم لقاء وحوار بينهم، كما أمكن الحصول على المراجع التي تتصل بالموضوع. وكنت مع شيخنا - يرحمه الله - طوال فترة كتابته للبحث، غير أننى لم أطلع على شيىء مما كتبه إلا بعد الانتهاء من الكتابة، فوجدته بحثا علميا دقيقا قيما، ومع هذا فلا زلت أذكر أن أحد الشيعة الذين زاروه أعطيته نسخة من البحث، ووجدته بعد اطلاعه غاضبا ثائرا، فذكرنى بقول الحق ﵎: ""وَلَن تَرضي عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ "". والبحث جعله أستاذى في كتابه " الزواج في الشريعة الإسلامية "، وإتماما للفائدة المرجوة رأيت أن أنقله هنا كاملا تاما مع حاشيته.

стр. 1060

نص البحث زواج المتعة (١) : وجمهور المسلمين على أن العقد لا يصح، لأن المراد به مجرد الاستمتاع دون الولد، وقد ثبت أن رسول الله ﷺ نهي عن زواج المتعة، وهو الزواج الذى لا يقصد به إلا الاستمتاع، سواء أعقد بلفظ المتعة أم عقد بغيره. وذلك لأن أهم مقاصد الزواج سكن الرجل إلى المرأة وبقاء النوع بالتناسل، وتكثير سواد المسلمين، قال تعالى "" وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً "" (٢) ، وقال تعالى: "" هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ

стр. 1061

حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ"" (١) وقال سبحانه: "" وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً "" (٢) ، وعن معقل بن يسار أن رجلاً جاء إلى النبى ﷺ فقال: " إنى أصبت امرأة ذات حسن وجمال، وإنها لاتلد، أفأتزوجها؟ قال: لا. ثم أتاه الثانية، فنهاه، ثم أتاه الثالثة، فقال: تزوجوا الودود الولود، فإنى مكاثر بكم الأمم " (٣) . وهذه المقاصد الشريفة لا تتم لبنى الإنسان على الوجه الأكمل إلا بزواج مستمر دائم، يتعاون فيه الزوجان على العناية بثمرة اجتماعهما. وإذا كان الخالق سبحانه قد وضع في الإنسان غريزة الجنس لتكون حافزاً إلى زواج يبقى به النوع، ويعمر به الكون ـ فلا شك في أن فتح باب المتعة يحول مجرى هذا الحافز، إذ يجعل كثيرا من الناس يكتفون في قضاء حاجتهم الجنسية بالمتعة، وينصرفون عن الزواج المطلوب بما فيه من تبعات وتكاليف. وذهب فريق من الشيعة إلى إباحة زواج المتعة، واستدلو لهذا: ١ـ بقوله تعالى: "" فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً "" (٤) . فقد عبر بالاستمتاع دون النكاح، فدل على اعتبار عقد المتعة كما اعتبر عقد النكاح الدائم.

стр. 1062

ويرشحه أنه عبر في الآية بالأجور دون المهور. ٢ـ بما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه أباح المتعة لأصحابه، ولم يثبت أنه نهي عنها، فبقيت إباحة الرسول ﷺ مع دلالة الآية الكريمة دون أن يلحقهما ناسخ. ٣ـ بما روى عن ابن عباس وغيره من الصحابة والتابعين من الإفتاء بحلها. (أ) فأما تفسيرهم للآية فيرده سياقها، حيث قال تعالى في بيان المحرمات: " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم والمحصنات من النساء "، أي حرم عليكم التزوج بهؤلاء.. يعنى ذلك الزواج الدائم المعهود في الإسلام، ثم عطف قوله تعالى: "" أُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ "" على قوله: "" حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ "". ومعنى قوله تعالى: "" وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ "" ـ أحل لكم أن تتزوجوا من عدا المحرمات المذكورات ... قبل (١) لتبتغوا النساء بأموالكم، أي لتتزوجوهن بالمهور قاصدين ما شرع الله النكاح لأجله، من الإحصان وتحصيل النسل دون مجرد سفح الماء وقضاء الشهوة، كما يفعل الزناة، ففى الآية نهي عن وضع المرأة موضع الذلة والمهانة يجعلها مستأجرة لمجرد سفح الماء، وإبعادها بهذا عن وظيفتها الكريمة في الحياة الإنسانية، ولا نزاع في أن الذى يعقد المتعة ليوم أو يومين ويجوز له أن يشترط العزل كما قالوا، لا يكون غرضه إلا سفح الماء وقضاء الشهوة الحيوانية.

стр. 1063

وكما حرم الله المسافحة على الرجال في هذه الآية الكريمة - حرم المسافحة واتخاذ الأخدان على الرجال والنساء جميعا في قوله تعالى: ""مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ "" (١) ، وقوله سبحانه: "" ُمحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ "" (٢) وأين الزواج المؤقت بليلة ونحوها من اتخاذ الأخدان؟ ثم رتب بالفاء على ذلك الزواج الذى يعقد للمقاصد التي أرادها الخالق سبحانه: من الإحصان وتحصيل النسل، دون المسافحة واتخاذ الأخدان، قوله تعالى: ... "" فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً "". وحقيقة الاستمتاع فيه تحصيل المتعة واللذة، ويشمل بإطلاقة الوطء والتقبيل وغيرهما، والمعنى استمعتم به ـ بوطء أو غيره ـ منهن، أي ممن تزوجتموهن مما أحله الله لكم ـ فقد وجب إعطاؤهن مهورهن كاملة. وروى عن ابن جرير عن ابن عباس أنه قال في تفسير هذه الآية: " إذا تزوج الرجل منكم المرأة، ثم نكحها مرة ـ فقد وجب صداقها كله ". فالآية دليل على أن المهر يجب أو يتأكد وجوبه كاملا بالاستمتاع، لا بعقد الزواج وحده (٣) . ومن زعم أن الاستمتاع هنا مصروف عن معناه إلى عقد زواج مؤقت فعليه الدليل (٤) .

стр. 1064

وإنما سميت المهور في الآية أجوراً للإشعار بأنها تعطى في نظير منفعة للزوج، حثا على عدم المماطلة والتهاون في أدائها، وهي تسمية معهودة في الكتاب الكريم حيث قال تعالى في أزواج النبى ﷺ : "" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ "" (١) ، وقال سبحانه في التزوج بالمحصنات من المؤمنات ومن الكتابيات: "" الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ٠٠٠ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ "" (٢) ، وقال في التزوج بالإماء: "" فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ "" (٣) . وهذا الذى قلناه في تفسير الآية هو المتبادر منها والموافق لما جعله الله تعالى صفة أصلية من صفات المؤمنين، وأنزله على رسوله ﷺ قبل الهجرة مرتين توكيدا له حيث قال تعالى في سورتى المعارج والمؤمنين "" وَالذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ

стр. 1065

حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ "" (١) . وقد نزلت هذه الآيات الكريمة في وقت لا نجد في الكتاب ولا في السنة الصحيحة ما يعد اعترافا من الإسلام بنكاح المتعة فيه، فلا يراد بالأزواج فيه إلا الأزواج المعهودة في زواج دائم، ومن ادعى أن المتمتع بها تدخل في عداد الأزواج في هذه الآية فعليه الدليل. ولو كان ما ذهبوا إليه في تفسير الآية صحيحا لوجد في المسلمين من يقول لعمر ـ حينما أذاع حرمة المتعة كما سيأتى ـ: أنبأنا الله بغير ما قلت في قوله تعالى: ""فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ""، ولرجع عمر عن قوله واعترف بخطئه (٢) ، ولاحتج بها ابن عباس على عبد الله بن الزبير في مناقشتهما الآتية. وبهذا لا ينبغى لأحد أن يتعلق في إباحة المتعة بشئ من الكتاب الكريم، ويحمل آياته ما لاتحتمل، انتصارا لمذهب اعتنقه، أو رأي قلد فيع غيره، فإن الكتاب الكريم فوق كل مذهب، وأعلى من كل رأي.

стр. 1066

والكلام بعد هذا في مسألة النسخ لا يقوم على أساس، بل هو اشتغال بما لاحاجة إليه، ولا فائدة فيه. (ب) وأما قولهم: إن الرسول ﷺ أباح المتعة لأصحابه فهو حق، ولكنه ﷺ إنما أباحها بأمر الله لحاجة عارضة في فتح مكة استثناء من الأصل القرآنى العام، ثم نهي عنها عقب الإذن بها نهيا مؤبدا، كما استباح مكة بأمر الله ساعة من نهار، وكما منع إقامة حد السرقة في الحرب. ومن استعرض الآثار التي وردت في النهي عن المتعة مرتبة بحسب الزمن الذى تعلقت به، وحاول أن يصل منها إلى الحق لوجه الحق دون تأثر بمذهب تجلت له الحقيقة إن شاء الله تعالى، وإليك هذه الآثار بترتيبها الزمنى: - ١ـ روى البخارى ومسلم ومالك وغيرهم عن على ﵁ أن رسول الله ﷺ نهي عن المتعة وعن الحمر الأهلية زمن خيبر (صفر سنة ٧ هـ) . وروى محمد بن الحنفية عن على ﵁ أن منادى رسول الله ﷺ نادى يوم خيبر ـ " ألا إن الله تعالى ورسوله ينهيانكم عن المتعة ". وليس في الحديثين كما ترى، ما يدل على أن المسلمين فعلوها في خيبر، ولا أن الرسول أمرهم بها حينئذ وليس فيها ولا في غيرها ما يدل على أنه أباحها لهم قبل ذلك، إلا ما روى عن ابن مسعود أنه قال: " كنا نغزو مع رسول الله ﷺ وليس معنا نساء، فقلنا: ألا نختصى؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب، وفى رواية: " ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل "، وفى أخرى: " رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ففعلنا، ثم ترك ذلك "، وفى أخرى: " ثم جاء تحريمها بعد " وفى أخرى: " ثم نسخ " (١) . وقد يكون المراد بهذا الحديث - إذا اقتصرنا على الرواية الأولى - تيسير أمر الزواج بما قل من المهر، وإن صح ما بعد ذلك ـ فإنه يحمل على ما كان

стр. 1067

من الغزوات قبل خيبر، وكان الناس قريبى عهد بالجاهلية التي كانت تستباح فيها الحرمات. فلما فتحت خيبر، وغنم المسلمون فيها مالا، وسبوا نساء - اغتنم النبى ﷺ هذه الفرصة، فنهي عنها، اكتفاء بما أصابوا من سبايا، فنقل المسلمين في رفق مما كانوا عليه في الجاهلية إلى الأصل العام في صفات المؤمنين وكانت الفترة السابقة فترة تدرج في التشريع، على عادة الإسلام في التدرج في التشريع حتى يكمل الدين بتمام الرسالة، كما تدرج بهم في تحريم الخمر (١) . وروى أن رسول الله ﷺ نهي عن المتعة في عمرة القضاء (ذى القعدة سنة ٧ هـ) ، وقد ضعف بأنه من مراسيل الحسن، ومراسيله كلها ضعيفة، لأنه كان يأخذ عن كل أحد، ولعل الأمر اختلط على الراوى لأن عمرة القضاء كانت في عام خيبر، وإذا صح فإنه يكون من باب تكرار النهي في وقت تدعو الحاجة فيه إلى التذكير بالحرمة. ولا دلالة فيه على أن المتعة كانت مباحة كما قدمنا. ٢ـ وروى مسلم بسنده عن سبرة بن معبد الجهنى - أنه غزا مع رسول ﷺ فتح مكة (رمضان سنة ٨ هـ) ، فأذن لهم في المتعة، ثم نهي عنها فقال: " أيها الناس، إنى كنت قد أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وقد حرم الله ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده شيىء منهن فليخل سبيله ولا تأخذوا مماآتيتموهن شيئا ".

стр. 1068

وفى رواية أخرى عنه " أمرنا رسول الله ﷺ بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ولم نخرج منها حتى نهانا عنها ". وعن الربيع بن سبرة أنه قال: أباح رسول الله ﷺ المتعة عام الفتح ثلاثة أيام، فجئت مع عم لى إلى باب امرأة ومع كل منا بردة وكانت بردة عمى أحسن من بردتى، فخرجت إلينا امرأة كأنها دمية عيطاء، فجعلت تنظر إلى شبابى وإلى بردته وقالت: هلا بردة كبردة هذا، أو شباب كشباب هذا؟ ثم آثرت شبابى على بردته، فبت عندها، فلما أصبحنا إذا منادى رسول الله ﷺ ينادى: " ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عن المتعة "، فانتهي الناس عنها ـ وروى مسلم عن سلمة بن الأكوع أنه قال: " رخص رسول الله ﷺ عام أوطاس في المتعة ثلاثة أيام، ثم نهي عنها ". ويلاحظ في هذا الحديث أن الراوى قال: " عام أوطاس "، ولم يقل: " في أوطاس "، وعام أوطاس هو عام الفتح، فقد كان الفتح في رمضان، وكانت أوطاس ـ أو حنين أو هوازن ـ عقب ذلك في شوال، ولأمر ما كانت أوطاس أقرب إلى ذهن الراوى فذكرها بدل الفتح، وإلا فليس من المعقول أن ينهي الرسول عن المتعة نهيا مؤبدا في رمضان، ثم يبيحها في شوال. هذا إلى أن حال المسلمين في أوطاس كحالهم في خيبر: غنموا مالا، وسبوا نساء، فكان لهم فيما سبوا ما يغنيهم عن المتعة، ولهذا اهتم الرسول ﷺ بسبايا أوطاس فقال فيهن: " لا توطأ حامل حتى تضع حملها ولا غير حامل حتى تحيض حيضة ". ٣ـ أخرج الحازمى عن جابر أنه قال: خرجنا مع النبى ﷺ إلى غزوة تبوك (سنة ٩ هـ) ، حتى إذا كنا عند العقبة مما يلى الشام جاءتنا نسوة ـ كنا تمتعنا بهن ـ يطفن برحالنا، فسألنا النبى ﷺ عنهن فأخبرناه، فغضب وقام

стр. 1069

إلينا خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه ثم نهي عن المتعة، فتواعدنا يومئذ، فسميت ثنية الوداع. وأخرج ابن حبان مثله عن أبى هريرة، وفى آخره ... فقال ﷺ : - " هدم المتعةَ النكاحُ والطلاق والميراث ". وقد ضعف حديث جابر بأنه من طريق عباد بن كثير وهو متروك، وضعف حديث أبى هريرة بأنه من رواية مؤمل بن إسماعيل عن عكرمة بن عمار، وفى كل منهما مقال. وعلى فرض صحتهما ليس فيهما إباحة المتعة، ولا التصريح بوقوعها فعلا بل فيهما تقرير التحريم من رسول الله ﷺ حيث خشى أن يقع فيها - أو أن يكون قد وقع فيها - بعض أصحابه. ٤ـ وروى أحمد وأبو داود عن سبرة أن رسول الله ﷺ نهي عن المتعة في حجة الوداع (سنة ١٠هـ) . وقد ضعف بأنه لو وقع لنقله خلق كثير، ولعله من باب الخلط بين الفتح وحجة الوداع لتشابههما، وعلى فرض صحته يكون توكيدا للنهي السابق عام الفتح وليس منافيا له. ولعلك تلاحظ معى أن نهي النبى ﷺ عن المتعة كان يقع حينما تكون هناك تجمعات غير عادية، قد يعتبرها بعض الناس فرصة لاستباحتها كما كانوا يفعلون في الجاهلية. وإذا كان النهي عنها قد وقع في عدة مواقف - أولها ما روى عن على ﵁ في خيبر - فإن الإذن بها لم يصح بغير علة - كما قال صاحب الفتح - إلا في غزوة الفتح، فهي التي صرح فيها بالإباحة، وهي التي وقع فيها النهي المؤبد عنها. وانتصار المسلمين في فتح مكة هو ذروة سنام انتصاراتهم في الغزوات السابقة، وبه زال الجفاء وارتفع العداء بين المدينتين العظيمتين، واتصل ما انقطع

стр. 1070

من الرحم بين أهلها، وأيامه أيام عيد كبير لا يقل عن الأعياد العادية التي أباح رسول الله فيها اللعب البرىء، وقال عنها: " إنها أيام أكل وشرب وبعال ". ولم يكن في فتح مكة مثل ما كان في خيبر وأوطاس من سبايا، فأباح ﷺ المتعة فيه من باب التوسعة وإدخال البهجة والسرور على نفوس جنود بعدوا عن أزواجهم وأهلهم في فرصة لا مثيل لها في تاريخهم، فالإباحة فى الواقع استثنائية، وترك بابها مفتوحا أبدا يعود على المشروع الأصلى بالنقض، إذ يؤدى إلى وضع العلاقة الزوجية موضع المسافحة، ويبعدها عن الغرض المقصود من الزواج الدائم، ولا أدل على هذا من أن يؤدى القول بإباحتها إلى القول بصحة تزوج الرجل المرأة متعة على عرد واحد كما سيأتى. ومن أجل هذا نهي الرسول ﷺ عنها بعد ثلاث كما تقدم. وإذا كان هذا النهي لم يبلغ بعض الناس - كابن عباس وغيره - فبقى على القول بالحل مطلقا أو عند الضرورة فقد حمله إلى الأمة من تقوم به الحجة على مثله، ومتى صدر الحكم من الرسول ﷺ ، وسمعه من تقوم الحجة بسماعه ـ كان على من سمعه أن يبلغه، عملا بقوله ﷺ : " ليبلغ الشاهد منكم الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع "، وعلى كل من علمه أن يعمل به، ومن لم يبلغه الخبر لا يكون حجة على من سمعه أو بلغه، فإن من عرف حجة على من لم يعرف، والإثبات مقدم على النفى. وليس بعجيب أن يجهل بعض الناس حكم المتعة، لأنها ليست من شعائر الإسلام، ولا من الأمور التي تعم بها البلوى، فيحتاج الناس جميعاً إلى معرفة حكمها كما يحتاجون إلى معرفة وجوب الصلاة وحرمة الزنى ونحو ذلك، فقد فتح الإسلام باب الزواج الذى يكون به الإحصان، وتتعلق به مصلحة بقاء النوع على مصراعيه، وحث الناس على ولوجه، فأغناهم عن قضاء وطرهم الجنسى بسواه، والذين أصلح الله قلوبهم بالإسلام، وهذب طباعهم بأدابه إنما يستجيبون لنداء الفطرة من هذا الطريق، ولا تحملهم شهوة جامحة على التطلع إلى

стр. 1071

غيره عملا بقوله تعالى: "" وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ "" (١) . وفى زمن عمر ﵁ وقعت حوادث فردية دلت على أن في الناس من يفعل المتعة جاهلاً أن الرسول ﷺ إنما أباحها لحاجة عارضة ثم حرمها تحريماً مؤبداً. ومن ذلك ما روى مالك في الموطأ عن عروة بن الزبير ـ أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة مولدة فحملت منه. فخرج عمر فزعاً يجر رداءه وقال: " هذه المتعة لو تقدمت فيها لرجمت " يعنى لو أنى علمت الناس من أمرها ما جهلوا، وأذعت بينهم حرمتها ـ لرجمت من يفعلها (٢) . ومنه ما أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن جابر- أنه قال: قدم عمرو بن حريث الكوفة، فاستمتع بمولاة، فأتى بها عمرو حبلى، فسأله فاعترف (٣) . قال جابر: فذلك حين نهي عنها عمر. ولا يجوز في تقديرنا أن يكون ربيعة بن أمية أو عمرو بن حريث أو غيرهما- إذا صح أن غيرهما قد فعلها ـ لا يجوز أن يكون أحد من هؤلاء قد علم أن الرسول حرمها ثم يقدم على فعلها. لهذا خطب عمر الناس ـ فيما أخرج ابن ماجه عنه بسند صحيح فقال: " إن رسول الله ﷺ أذن لنا في المتعة ثلاثا ثم حرمها، والله لا أعلم أحداً تمتع وهو

стр. 1072

محصن إلا رجمته بالحجارة "، وروى ابن جرير بسنده، أن عمر بن الخطاب لما ولى أمر الناس خطب فقال " إن رسول الله ﷺ أذن لنا في المتعة ثلاثا ثم حرمها، والله لا أعلم أحدا تمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة إلا أن يأتينى بأربعة يشهدون أن رسول الله ﷺ أحلها بعد أن حرمها، ولا أجد رجلا من المسلمين متمتعاً إلا جلدته مائة جلدة إلا أن يأتينى بأربعة يشهدون أن رسول الله ﷺ أحلها بعد أن حرمها " (١) . قال عمر هذا منذراً ومعلناً في ملأ من الصحابة ولم يعارضه أحد، لا من الحاضرين الذين سمعوه، ولا من الغائبين الذين بلغهم الخبر، ولم يقل له أحد من المسلمين: إنك خالفت آية في كتاب الله، أو أمراً من أوامر رسول الله، مع أنه كان يقبل أن تعارضه امرأة ويرجع إلى قولها، فكان سكوتهم جميعاً تصديقاً له، وإذا عد عمله خروجاً على الدين فكل من سكت عليه يكون شريكاً له في ذلك حتى على ﵁، ولا نظن أحدا من المسلمين يرضي باتهام أحد من أصحاب رسول الله بالجبن في دين الله. وفى مسلم أن عمر ﵁ قال في متعة النساء: " إن الله تعالى كان يحل لرسوله ما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله (٢) ، فأبتوا نكاح هذه النساء،

стр. 1073

أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة " (١) ، وقال في متعة الحج: " أتموا الحج والعمرة كما أمركم ربكم " وفى رواية: " افصلوا حجكم عن عمرتكم، فإنه أتم لحجكم، وأتم لعمرتكم ". ومن هذا ترى أن عمر ﵁ ما كان يهدد بالعقوبة على متعة الحج بل كان يرشد الناس ـ مصيباً أو مخطئاً ـ إلى ما يراه أكمل لحجهم وعمرتهم، وأكثر ثواباُ لهم، من غير إلزام لأحد منهم، ولهذا قال عبد الله بن عمر - حينما أفتى في متعة الحج بغير ما أفتى أبوه، وسئل عن ذلك -: " إن عمر لم يقل إن المتعة في أشهر الحج حرام، بل قال إن أتم العمرة أن تفردوها من أشهر الحج، وإنما كان يبتغى بذلك الخير للناس، فلم تحرمون ما أحل الله وعمل به رسوله؟ أفسنة رسول الله أحق أن تتبعوا أم سنة عمر؟ " (٢) . وقد تبين مما قدمنا أن عمر كان يعتمد في تحريم متعة النساء على تحريم رسول الله ﷺ إياها، وهي التي كان يتهدد من يفعلها ولا عليه بعد هذا أن يقول أحياناً مشدداً ومتوعداً ومنفذاً لأحكام الشريعة التي نصب لإقامتها -: " أنا أحرم المتعة وأعاقب عليها "، فإن كل مسلم ـ فضلا عن ولى الأمر ـ يستطيع أن يقول

стр. 1074

أنا أحرم الخمر وأحرم الزنى، يعنى أنه يدين بهذا ويعمل به، لا أنه ينشئ تحريماً من عند نفسه، فدعوى أن عمر ﵁ يحرم من تلقاء نفسه دعوى هزيلة رخيصة. (ج) وأما قولهم: إن ابن عباس وغيره قد أفتوا بإباحتها، وإن من الصحابة من كان يفعلها، فتلك آراء فردية لا ترقى إلى رتبة المعارضة للآثار المروية عن رسول الله ﷺ ، ولا شك أن عمل بعض الناس بها في زمن الرسالة، فضلا عن عملهم بها في زمن أبى بكر وعمر - لا يكون حجة على الإباحة إلا إذا ثبت أن رسول الله ﷺ قد علم به وأقره. وقد تقدم في حديث جابر وأبى هريرة عن غزوة تبوك أن رسول الله ﷺ حينما علم أن نسوة كن موضع متعة سابقة يطفن برحال الجنود - غضب ونهي عن المتعة، لأنه خشى أن تتوجه نفوس الجنود إليها، فلو أنه لم يعلم وتمتعوا بهن - فهل يكون فعلهم هذا حجة على الإباحة إذا قالوا بعد: لقد فعلنا المتعة على عهد رسول الله ﷺ ؟ وقد روى أن عليا ﵁ لما سمع ابن عباس يلين في متعة النساء قال له: " مهلا يا بن عباس، إنك رجل تائه، فإنى سمعت رسول الله ﷺ نهي عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية "، وروى البخارى بسنده عن على ﵁ أنه قال لابن عباس: " إن النبى ﷺ نهي عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر". وروى مسلم بسنده عن عروة بن الزبير - أن عبد الله بن الزبير قام بمكة خطيباً فقال " إن ناساً أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم - يعرض بابن عباس وكان قد كف بصره ـ يفتون بحل المتعة "، فقال له ابن عباس: " إنك لجلف جاف، فلعمرى لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين " (١) ـ يعنى رسول الله ﷺ

стр. 1075

فقال له ابن الزبير: " فجرب نفسك فوالله لإن فعلتها لأرجمنك بأحجارك". وقد روى ما يدل على أن فتوى ابن عباس كانت مقصورة على حال الضرورة، فقد روى البخارى عن أبى جمرة أنه قال: سمعت ابن عباس يسأل عن متعة النساء، فرخص فيها، فقال له مولى له (١) : إنما ذلك في الحال الشديدة وفى النساء قلة أو نحوه، فقال ابن عباس: نعم. وروى الحازمى بسنده عن سعيد بن جبير أنه قال: قلت لابن عباس، لقد سارت بفتياك الركبان، وقال فيها الشعراء، قال: وما قالوا؟ قلت: قالوا: قد قلت للشيخ لما طال محبسه ... يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس وهل ترى رخصة الأطراف آنسة ... تكون مثواك حتى مصدر الناس فقال ابن عباس: سبحان الله! ما بهذا أفتيت، وما هي إلا كالميتة والدم ولحم الخنزير، لا تحل إلا للمضطر. وقال الحازمى: إن النبى ﷺ لم يبح المتعة للناس وهم في أوطانهم وبيوتهم، وإنما أباحها لهم في أوقات ضرورة، ثم حرمها عليهم تحريما مؤبدا، لم يخالف فيه إلا طائفة من الشيعة (٢) .

стр. 1076

وروى البهيقى عن ابن شهاب الزهرى أنه قال: إن ابن عباس ما مات حتى رجع عن هذه الفتيا. ومن هذا يتبين: ١ـ أن الآية التي استدل بها الشيعة على الإباحة لا تدل له، بل هي حجة عليهم، ولو صح ما ذهبوا إليه في تفسيرها لعارض الناس بها عمر، ولرد بها ابن عباس على ابن الزبير. ٢ـ وأن إباحة الرسول ﷺ لها لم تثبت بغير علة إلا في غزوة الفتح، والنهي عنها وقع في عدة مواقف منها ما روى عن على ﵁، وقد رواه الشيعة في كتبهم، وكلها مواقف تجمعات غير عادية كما قدمنا ٣ـ والذى روى إباحتها عام الفتح روى مع هذا أن النبى ﷺ حرمها عقب ذلك تحريماً مؤبدا فكانت الإباحة استثناء من الأصل الأصيل في صفات المؤمنين، وكان التحريم رجوعا إلى ذلك الأصل كما قدمنا. ٤ـ وبقاء بعض الناس على القول بالحل مطلقا أو عند الضرورة لعدم علمهم بالتحريم أو عدم ثبوته عندهم لا يؤثر في ثبوت الحكم بالحرمة عند الكافة، كما لايؤثر فيه عمل بعض الناس بها في زمن الرسول، فقد يكون عمله بها في وقت الإباحة الاستثنائية، والعمل بها فى هذا الوقت لا يكون حجة على الإباحة إلا إذا ثبت أن الرسول قد علم به وأقرهم عليه. ويؤيد هذا قوله تعالى: "" وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللهُ مِن فَضْلِهِ ""، وقول الرسول ﷺ : " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لا يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء ".

стр. 1077

فقد أمر الله تعالى من لايستطيع الزواج بأن يجاهد نفسه ويعف عن طلب المرأة، وأمره الرسول ﷺ بأن يستعين على ذلك بالصوم، ولو كان هناك ذلك الزواج المؤقت على نحو ما ذكروا من اليسر والسهولة لكان فيه مندوحه عن ذلك. وروى البخاري بسنده عن أبى هريرة أنه قال: قلت يا رسول الله، إني رجل شاب وأنا أخاف على نفسي العنت، ولا أجد ما أتزوج به النساء فأذن لي اختصي، فسكت عنى، ثم قلت مثل ذلك فسكت عنى، ثم قلت مثل ذلك فسكت عنى، ثم قلت مثل ذلك فقال لي: " يا أبا هريرة، جف القلم بما أنت لاق، فاختص على ذلك أو ذر ". ولو كانت المتعة مباحة لنصح الرسول أبا هريرة - وقد وصلت به الحال إلى ما وصلت إليه - بزواج مؤقت لا يكلفه ما يكلف الزواج الدائم من أعباء. وإذا سلمنا جدلا بأن أدلة الإباحة تعادل أدلة الحرمة في القوة فإنها تكون متعارضة، ولا شك أن دليل الحرمة يقدم حينئذ على دليل الإباحة ـ كما تقرر في الأصول؛ لأن ترك المباح أولى من ارتكاب المحرم، وقد سئل على ﵁ عن الجمع بين أختين وطئا بملك اليمين، فقال: (أحلتهما آية يعنى قوله تعالى: "" فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ "" ـ وحرمتهما آية ـ يعنى قوله تعالى "" وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ "" ـ والتحريم أحب إلينا) . وعلى هذا جمهور المسلمين في العالم والحمد لله. ولا نظن إخواننا من الشيعة يفعلون المتعة، لأنهم لايرضون أن يتمتعوا بالمؤمنة أو بالشريفة حتى لا يذلوها أو يلحقوا العار بأهلها كما قالوا، وهو ما لا يرضاه الله لأحد من عباده المؤمنين، ولعلهم يأنفون من التمتع بالوضيعة، ويأبون- كما يأبى كل شريف عاقل - أن يتمتع ناس ببناتهم، أو أخواتهم. ولا داعى حينئذ إلى جدل في مسألة ليس لها في الواقع العملى مجال.

стр. 1078

هذا - ومما نلاحظ على ما ورد في المتعة عند إخواننا الشيعة أمور (١) : - ١ـ أنهم رووا عن على ﵁ بسند يرضونه ـ ما روى الشيخان عنه: حرم رسول الله ﷺ وآله - لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة ثم قالوا: إن هذه رواية شاذة تحمل على التقية، لأنها موافقة لمذاهب العامة، فجعلوا الموافقة لمذاهب العامة حجة لشذوذ الخبر أو حمله على التقية، كأن مخالفة العامة أمر يقصد لذاته. ومن من كانت هذه التقية؟ وما الذى كان يتقيه أكان المتقى أحد الرواة؟ أم كان عليا ﵁، وحاشاه أن يخشى في الله لومة لائم وهو ما هو شجاعة وشدة بأس. قد تكون التقية بتجنب المتعة خوفا من معاقبة ولى الأمر، كالذى كان من ابن عباس أيام عبد الله بن الزبير، مع ملاحظة أنه لم يمنعه من الجهر برأيه في شدة وصرامة كما تقدم، أما أن تكون التقية بأن ينسب إلى رسول الله ﷺ ما لم يقله - فهذا ما ننزه عنه عليا ﵁ وشيعته ﵏ أجمعين. ٢ ـ أنهم قالوا بحل المتعة بالبكر التي تعيش بين أبويها بإذن وليها إذا لم تبلغ سن العاشرة، وبغير إذنه إذا بلغت هذه السن، وندع التعليق على هذا للقارئ بعد أن يطلع على ما كتب عنه في كتاب الاستبصار، وندعو الله تعالى ألا نبتلى بصديق أو جار يتسبيح التمتمع ببناتنا أو أخواتنا - ليعفهن كما قالوا - بغير إذن منا. ٣ ـ أنهم أفتوا بصحة تزوج الرجل المرأة متعة على عرد واحد أو أكثر (٢) ، وقد يشترطون أن تقدر لذلك مدة كيوم أو يومين، لا ساعة أو ساعتين، لعدم انضباط الوقت، وأباحوا له أن يشترط العزل، ونحن لا نعرف الفرق بين الزنى وهذه المتعة، ولعل الفرق بينهما أن من اتفق مع المرأة على عرد واحد مثلا ً - يجب عليه بمجرد فراغه من المواقعه أن يحول وجهه ولا ينظر إليها كما قالوا، أفلا

стр. 1079

نكون معذورين في الجهل بهذا الفرق وقد روى البيهقى عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال: " هي الزنى بعينه " (١) ٤-أنهم رووا عن على ﵁ أنه قال: " لولا ما سبقنى به ابن الخطاب ما زنى إلا شفا " (٢) ، أي إلا قليل، وفى رواية إلا شقى، وإذا كان الأمر كذلك عنده، وكان هناك نص قرآنى في الموضوع - وهو أبو الحسن القادر على حل المشكلات وأفقه الفقهاء من غير منازع - فلماذا سكت عن عمرولم يعارضه؟ وهل هو أضعف أو أقل شأناً من المرأة التي عارضت عمر في المهر علناً وخضع لرأيها؟! وإذا كان السكوت تقية، وهو ما لا نرضاه لعلى ﵁ فلماذا لم يعلن رأيه، ويبين خطأ عمر فيما ذهب إليه بعد أن آل الأمر إليه؟ وما كان المعقول ـ والمتعة تجوز على عرد أو عردين كما قالوا ـ أن يقول الإمام ﵁: " لولا ما سبقنى به ابن الخطاب ما زنى أحد "، فإن كل زنى سيكون متعة عندهم، أو ليس الزنى مواقعة رجل لامرأة بتراضيهما؟ أم أن الزنى لا يكون إلا بإكراه؟ على أنا نستطيع أن نفهم هذا الذى روى عن على ﵁ على ضوء ما روى عنه من نهي النبى ﷺ عن المتعة، ومن إنكاره إباحتها على ابن عباس ﵁ بأن معناه أن ما سبقنى به عمر من إعلان الناس بما خفى على بعضهم من حرمة المتعة وكان من الجائز أن أسبقه إليه وأنادى به ـ لولا هذا لادعى كل زان أنه يستمتع، فلا يعد زانيا ويقام عليه الحد إلا القليل الذى يغفل عن ادعاء المتعة، أي

стр. 1080

لولا ما فعله عمر لانتشر الزنى بين الناس باسم المتعة، وما وقع تحت طائلة العقوبة إلا قليل، فالكلام موافقة على ما صنع عمر، ورضا به لا معارضة له. والله يهدينا جميعا سواء السبيل. انتهى

стр. 1081

البحث الثانى شيخنا الأستاذ على حسب ﵀ انتهي إلى عدم جواز زواج المتعة، والبحث الثانى لعالم شيعي من علماء النجف وهو السيد حسين الموسوى. قال تحت عنوان: (١) المتعة وما يتعلق بها كنت أود أن أجعل عنوان هذا الفصل " المرأة عند الشيعة " لكنى عدلت عن ذلك لأني رأيت أن كل الروايات التي روتها كتبنا ُتنسب إلى النبي صلى الله عليه وآله، وإلى أمير المؤمنين، وأبى عبد الله ﵇ وغيرهما من الأئمة. فما أردت أن يصيب الأئمة ﵈ أي طعن، لأن في تلك الروايات من قبيح الكلام ما لا يرضاه أحدنا لنفسه، فكيف يرضاه لرسول الله صلى الله عليه وآله وللأئمة ﵈. لقد استُغلت المتعةُ أبشع استغلال، وأهينت المرأة شر إهانة، وصار الكثيرون يُشبعون رغباتهم الجنسية تحت ستار المتعة وباسم الدين، عملاً بقوله تعالى: "" فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً "" (النساء:٢٤) لقد أوردوا روايات في الترغيب بالمتعة، وحددوا أو رتّبوا عليها الثواب، وعلى تاركها العقاب، بل اعتبروا كل من لم يعمل بها ليس مسلماً، اقرأ معي هذه النصوص: قال النبي صلى الله عليه وآله: " من تمتع بامرأة مؤمنة كأنما زار الكعبة سبعين مرة ". فهل الذى يتمتع كمن زار الكعبة سبعين مرة؟ وبِمَنْ؟ بامرأة مؤمنة؟ وروى الصدوق عن الصادق ﵇ قال: "

стр. 1082

إن المتعة ديني ودين آبائي، فمن عمل بها عمل بديننا، ومن أنكرها أنكر ديننا واعتقد بغير ديننا " " من لا يحضره الفقيه " (٣ / ٣٦٦) ، وهذا تكفير لمن لم يقبل بالمتعة. وقيل لأبى عبد الله ﵇: هل للتمتع ثواب؟ قال: " إن كان يريد بذلك وجه الله لم يُكلمها كلمةً إلا كتب الله له بها حسنة، فإذا دنا منها غفر الله له بذلك ذنباً، فإذا اغتسل غفر الله له بقدر ما مر من الماء على شعره " " من لا يحضره الفقيه " (٣ / ٣٦٦) . وقال النبي صلى الله عليه وآله: " من تمتع مرة أَمِنَ سخط الجبار، ومن تمتع مرتين حُشر مع الأبرار، ومن تمتع ثلاث مرات زاحمني في الجنان " " من لا يحضره الفقيه " (٣/٣٦٦) . قلت: ورغبة في نيل هذا الثواب فإن علماء الحوزة في النجف وجميع الحسينيات ومشاهد الأئمة يتمتعون بكثرة، وأخص بالذكر منهم السيد الصدر والبروجردى والشيرازي والقزوينى والطباطبائي، والسيد المدني إضافة إلى الشاب الصاعد أبو الحارث الياسري وغيرهم، فإنهم يتمتعون بكثرة وكل يوم رغبة فى نيل هذا الثواب ومزاحمة النبي صلوات الله عليه في الجنان. وروى السيد فتح الله الكاشانى في " تفسير منهج الصادقين " عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " من تمتع مرة كانت درجته كدرجة الحسين ﵇، ومن تمتع مرتين فدرجته كدرجة الحسن ﵇، ومن تمتع ثلاث مرات كانت درجته كدرجة على بن أبى طالب ﵇، ومن تمتع أربع فدرجته كدرجتي ". لو فرضنا أن رجلاً قذراً تمتع مرة، أفتكون درجته كدرجة الحسين ﵇؟ وإذا تمتع مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً كانت درجته كدرجة الحسن وعلى والنبي ﵈؟ أَمنزلةُ النبي صلوات الله عليه ومنزلة الأئمة هينة إلى هذا الحد؟

стр. 1083

وحتى لو كان المتمتع هذا قد بلغ فى الإيمان مرتبة عالية، أيكون كدرجة الحسين؟ أو أخيه؟ أو أبيه؟ أو جده؟ إن مقام الحسين أسمى وأعلى من أن يبلغه أحد، مهما كان قوى الإيمان، ودرجة الحسن وعلى والنبى ﵈ جميعا لايبلغها أحد، مهما سما وعلا إيمانه. لقد أجازوا التمتع حتى بالهاشمية، كما روى ذلك الطوسى فى" التهذيب " (٢/١٩٣) . أقول: مكانة الهاشميات أرفع من أن يتمع بهن، فهن سليلات النبوة ومن أهل البيت، فحاشا لهن ذلك، وسيأتى السبب إن شاء الله، وقد بين الكليني أن المتعة تجوز ولو لضجعة واحدة بين الرجل والمرأة، وهذا منصوص عليه فى " فروع الكافى " (٥/٤٦٠) . ولايشترط أن تكون الُمتَّمتعُ بها بالغةً راشدة، بل قالوا: يمكن التمتع بمن فى العاشرة من العمر ولهذا روى الكليني فى " الفروع " (٥/٤٦٣) ، والطوسى فى " التهذيب " (٧/٢٥٥) ، أنه قيل لأبى عبد الله ﵇: " الجارية الصغيرة هل يتمتع بها الرجل؟ فقال: نعم، إلا أن تكون صبية تُخدع قيل: وما الحد الذى إذا بلغته لم تخدع؟ قال: عشر سنين ". وهذه النصوص كلها سيأتى الرد عليها إن شاء الله، ولكنى أقول: إن ما نُسبَ إلى أبى عبد الله ﵇ فى جواز التمتع بمن كانت فى العاشرة من عمرها. أقول: قد ذهب بعضهم إلى جواز التمتع بمن هي دون هذا السن. لما كان الإمام الخمينى مقيماً فى العراق كنا نتردد إليه ونطلب منه العلم حتى صارت علاقتنا معه وثيقة جداً، وقد اتفق مرة أن وُجَّهَتْ إليه دعوة من مدينة تلعفر، وهي مدينة تقع غرب الموصل على مسيرة ساعة ونصف تقريباً بالسيارة، فطلبنى للسفر معه فسافرت معه، فاستقبلونا وأكرمونا غاية الكرم مدة بقائنا، عند

стр. 1084

إحدى العوائل الشيعية المقيمة هناك، وقد قطعوا عهداً بنشر التشيع فى تلك الأرجاء، وما زالوا يحتفظون بصورة تذكارية لنا تَمَّ تصويرها فى دارهم. ولما انتهت مدة السفر رجعنا، وفى طريق عودتنا ومرورنا فى بغداد أراد الإمام أن نرتاح من عناء السفر، فأمر بالتوجه إلى منطقة العطيفية حيث يسكن هناك رجل إيرانى الأصل يقال له سيد صاحب، كانت بينه وبين الإمام معرفة قوية. فرح سيد صاحب بمجيئنا وكان وصولنا عند الظهر، فصنع لنا غداء فاخراً واتصل ببعض أقاربه فحضروا، وازدحم منزله احتفاء بنا، وطلب سيد صاحب إلينا المبيت عنده تلك الليلة فوافق الإمام، ثم لما كان العشاء أتونا بالعشاء وكان الحاضرون يقبلون يد الإمام ويسألونه ويجيب عن أسئلتهم، ولما حان وقت النوم وكان الحاضرون قد انصرفوا إلا أهل الدار، أبصر الإمام الخمينى صبية بعمر أربع سنوات أو خمس، ولكنها جميلة جداً، فطلب الإمام من أبيها سيد صاحب إحضارها للتمتع بها، فوافق أبوها بفرح بالغ، فبات الإمام الخمينى والصبية فى حضنه ونحن نسمع بكاءها وصريخها. المهم أنه أمضى تلك الليلة، فلما أصبح الصباح وجلسنا لتناول الأفطار، نظر إلى فوجد علامات الإنكار واضحة فى وجهي؛ إذ كيف يتمتع بهذه الطفلة الصغيرة، وفى الدار شابات بالغات راشدات، كان بإمكانه التمتع بإحداهن، فلم يفعل؟ فقال لى: سيد حسين ما تقول فى التمتع بالطفلة؟ قلت له: سيد القول قولك، والصواب فعلك، وأنت إمام مجتهد ولا يمكن لمثلى أن يرى أو يقول إلا ما تراه أو تقوله، ومعلوم أنى لا يمكننى الاعتراض وقتذاك. فقال: سيد حسين؛ إن التمتع بها جائز، ولكن بالمداعبة والتقبيل والتفخيذ.

стр. 1085

أما الجماع فإنها لا تقوى عليه. وكان الإمام الخمينى يرى جواز التمتع حتى بالرضيعة، فقال: " لا بأس بالتمتع بالرضيعة، ضماً وتفخيذاً ـ أي يضع ذكره بين فخذيها ـ وتقبيلاً " انظر كتابه " تحرير الوسيلة " (٢ / ٢٤١) مسألة رقم (١٢) . جلست مرة عند الإمام الخوئى فى مكتبه فدخل عليه شابان يبدو أنهما اختلفا فى مسألة فاتفقا على سؤال االإمام الخوئى ليدلهما على الجواب. فسأله أحدهما قائلاً: سيد ما تقول فى المتعة أحلال هي أم حرام؟ نظر إليه الإمام الخوئى وقد أوجس من سؤاله أمراً، ثم قال له: أين تسكن؟ قال الشاب السائل: أسكن الموصل، وأقيم هنا فى النجف منذ شهرين تقريباً. قال له الإمام: أنت سنى إذن؟ قال الشاب: نعم. قال الإمام: المتعة عندنا حلال وعندكم حرام. فقال له الشاب: أنا هنا منذ شهرين تقريباً، غريب فى هذه الديار، فهلاَّ زوجتنى ابنتك لأتمتع بها ريثما أعود إلى أهلى؟ فحملق فيه الإمام هنيهة ثم قال له: أنا سيد، وهذا حرام على السادة وحلال عند عوام الشيعة. ونظر الشاب إلى السيد الخوئى وهو مبتسم، ونظرته توحى أنه علم أن الخوئى قد عمل بالتقية. ثم قاما فانصرفا، فاستأذنت الإمام الخوئى فى الخروج، فلحقت بالشابين، فعلمت أن السائل سني وصاحبه شيعى اختلفا فى المتعة أحلال أم حرام، فاتفقا على سؤال المرجع الدينى الإمام الخوئى، فلما حادثت الشابين انفجر الشاب الشيعى قائلاً: يا مجرمين تبيحون لأنفسكم التمتع ببناتنا وتخبروننا بأنه حلال وأنكم تتقربون بذلك إلى الله، وتحرمون علينا التمتع ببناتكم؟

стр. 1086

وراح يسب ويشتم، وأقسم أنه سيتحول إلى مذهب أهل السنة، فأخذت أُهدِّئُ به ثم أقسمت له أن المتعة حرام وبينت له الأدلة على ذلك. إن المتعة كانت مباحة فى العصر الجاهلى، ولما جاء الإسلام أبقى عليها مدة، ثم حرمت يوم خيبر، لكن المتعارف عليه عند الشيعة، عند جماهير فقهائنا، أن عمر بن الخطاب هو الذى حرمها، وهذا ما يرويه بعض فقهائنا. والصواب فى المسألة أنها حُرمت يوم خيبر. قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: " حرم رسول الله صلى اله عليه وآله يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة " انظر " التهذيب " (٢/١٨٦) ، " الاستبصار " (٣/١٤٢) ، " وسائل الشيعة " (١٤/٤٤١) . وسئل أبو عبد الله ﵇: " كان المسلمون على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يتزوجون بغير بينة؟ قال: لا " انظر " التهذيب " (٢/١٨٩) . وعلق الطوسى على ذلك بقوله: إنه لم يُرد من ذلك النكاح الدائم، بل أراد منه المتعة، ولهذا أورد هذا النص فى باب المتعة. لاشك أن هذين النصين حجة قاطعة فى نسخ حكم المتعة وإبطاله. وأمير المؤمنين صلوات الله عليه نقل تحريمها عن النبى صلى الله عليه وآله، وهذا يعنى أن أمير المؤمنين قد قال بحرمتها من يوم خيبر، ولاشك أن الأئمة من بعده قد عرفوا حكم المتعة بعد علمهم بتحريمها، وهنا نقفُ بين أخبارٍ منقولة وصريحة فى تحريم المتعة، وبين أخبار منسوبة إلى الأئمة فى الحث عليها وعلى العمل بها. وهذه مشكله يحتار المسلم إزاءها أيتمتع أم لا؟ إن الصواب هو ترك المتعة، لأنها حرام كما ثبت نقله عن أمير المؤمنين ﵇، وأما الأخبار التى نسبت إلى الأئمة؛ فلا شك أن نسبتها إليهم غير صحيحة، بل هي أخبار مفتراة عليهم، إذ ما كان للأئمة ﵈ أن يخالفوا أمراً حرمه رسول الله

стр. 1087

وسار عليه أمير المؤمنين من بعده، وهم ـ أي الأئمة ـ الذين تلقوا هذا العلم كابراً عن كابر، لأنهم ذرية بعضهم من بعض. لما سئل أبو عبد الله ﵇: " كان المسلمون على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يتزوجون بغير بينة؟ قال: لا "، فلولا علمه بتحريم المتعة لما قال: لا، خصوصاً وأن الخبر صحيح فى أن السؤال كان عن المتعة، وأن أبا جعفر الطوسي راوى الخبر أورده فى باب المتعة كما أسلفنا. وما كان لأبى عبد الله والأئمة من قبله ومن بعده أن يخالفوا أمر رسول الله صلوات الله عليه، أو أن يُحلَّوا أمرا حرمه، أو أن يبتدعوا شيئاً ما كان معروفا فى عهده ﵇. وبذلك يتبّين أن الأخبار التى تحث على التمتع، ما قال الأئمةُ منها حرفاً واحداً، بل افتراها وتَقولَّها عليهم أناسٌ زنادقة، أرادوا الطعن بأهل البيت الكرام والإساءة إليهم، وإلا بِم تُفسر إباحتهم التمتع بالهاشمية، وتكفيرهم لمن لا يتمتع؟ مع أن الأئمة ﵈ لم يُنقل عن واحد منهم نقلُ ثابت أنه تمتع مرة أو قال بحلّية المتعة، أيكونون قد دانوا بغير دين الإسلام؟ فإذا توضح لنا هذا ندرك أن الذين وضعوا تلك الأخبار هم قوم زنادقة أرادوا الطعن بأهل البيت والأئمة ﵈، لأن العمل بتلك الأخبار فيه تكفير للأئمة ... فتنبه. روى الكليني عن أبى عبد الله ﵇ أن امرأة جاءت إلى عمر بن الخطاب فقالت: " إنى زنيت، فأمر أن تُرجم، فأخبر أمير المؤمنين ﵇ فقال: كيف زنيت؟ فقالت: مررت بالبادية فأصابنى عطش شديد، فاستسقيت أعرابياً فأبى إلا إنْ مَكَّنتةُ من نفسى، فلما أجهدنى العطش وخفت على نفسى سقانى فأمكنته من نفسى، فقال أمير المؤمنين ﵇ تَزويجٌ ورب الكعبة ". (الفروع ٢ / ١٩٨) .

стр. 1088

إن المتعه كما هو معروف تكون عن تَراضٍ بين الطرفين وعن رغبة منهما. أما فى هذه الرواية فإن المرأة المذكورة مضطرة ومجبورة، فساومها على نفسها مقابل شربة ماء، وليست هي فى حكم الزانية حتى تطلب من عمر أن يطهرها وفوق ذلك ـ وهذا مهم ـ أن أمير المؤمنين ﵇ هو الذى روى تحريم المتعة فى نقله عن النبى صلى الله عليه وآله يوم خيبر، فكيف يفتى هنا بأن هذا نكاح متعة؟! وفتواه على سبيل الحِلَّ والإقرار والرضا منه بفعل الرجل والمرأة؟ إن هذه الفتوى لو قالها أحد طلاب العلم لَعُدَّت سقطة، بل غلطة يعاب عليه بسببها، فكيف تنسب لأمير المؤمنين ﵇، وهو مَنْ هو فى العلم والفتيا؟ إن الذى نسب هذه الفتوى لأمير المؤمنين، إما حاقد أراد الطعن به، وإما ذو غرض وهوى، اخترع هذه القصة فنسبها لأمير المؤمنين ليضفى الشرعية على المتعة، كى يسوغ لنفسه ولأمثاله استباحة الفروج باسم الدين، حتى وإن أدى ذلك إلى الكذب على الأئمة ﵈، بل على النبى صلوات الله عليه. إن المفاسد المترتبة على المتعة كبيرة ومتعددة الجوانب: ١ ـ فهي مخالفة للنصوص الشرعية لأنها تحليلُ لما حرم الله. ٢ ـ لقد ترتب على هذا، اختلاق الروايات الكاذبة ونسبتها إلى الأئمة ﵈، مع ما فى تلك الروايات من مطاعن قاسية لا يرضاها لهم من كان قلبه مثقال ذرة من إيمان. ٣ ـ ومن مفاسدها؛ إباحة التمتع بالمرأة المحصنة - أي المتزوجة - رغم أنها فى عصمة رجل دون علم زوجها، وفى هذه الحالة لا يأمن الأزواج على زوجاتهم، فقد تتزوج المرأة متعة دون علم زوجها الشرعي ودون رضاه، وهذه مفسدة ما بعدها مفسدة، انظر " فروع الكافى " (٥ / ٤٦٣) ، " تهذيب الأحكام " (٧ /٥٥٤) ، " الاستبصار " ... (٣/١٤٥) ،

стр. 1089

وليت شعرى ما رأي الرجل وما شعوره إذا اكتشف أن امرأته التى فى عصمته متزوجة من رجلٍ آخَر غيرهِ زواجَ متعة؟ ! ٤ ـ والآباء أيضاً لا يأمنون على بناتهم الباكرات إذ قد يتزوجن متعة دون علم آبائهن، وقد يفاجأ الأب أن ابنته الباكر قد حملت، ... . لم؟ كيف؟ لا يدرى.... ممن؟ لا يدرى أيضاً، فقد تزوجت من واحد فمن هو؟ لا أحد يدرى لأنه تركها وذهب. ٥ ـ إن أغلب الذين يتمتعون، يبيحون لأنفسهم التمتع ببنات الناس، ولكن إذا تقدم أحد لخطبة بناتهم أو قريباتهم فأراد أن يتزوجها متعة، لَمَا وافق ولما رضي، لأنه يرى هذا الزواج أشبه بالزنى، وإن هذا عار عليه، وهو يشعر بهذا من خلال تمتعه ببنات الناس، فلا شك أنه يمتنع عن تزويج بناته للآخرين متعة، أي أنه يبيح لنفسه التمتع ببنات الناس وفى المقابل يحرم على الناس أن يتمتعوا ببناته. إذا كانت المتعة مشروعة أو أمراً مباحاً، فلمَ هذا التحرج فى إباحة تمتع الغرباء ببناته وقريباته؟ ٦ ـ إن المتعة ليس فيها إشهادُ ولا إعلان ولا رضا ولى أمر المخطوبة، ولا يقع شيىء من ميراث المتمتع للمُتمتَّع بها، إنما هي مستأجرة (١) ، كما نسب ذلك القول إلى أبى عبد الله ﵇، فكيف يمكن إباحتها وإشاعتها بين الناس؟ ٧ ـ

стр. 1090

إن المتعة فتحت المجال أمام الساقطين والساقطات من الشباب والشابات فى لصق ما عندهم من فجور بالدين، وأدى ذلك إلى تشويه صورة الدين والمتدينين. وبذلك يتبين لنا أضرار المتعة دينياً واجتماعياً وخلقياً، ولهذا حُرّمت المتعة، ولو كان فيها مصالح لما حُرّمت، ولكن لما كانت كثيرة المفاسد، حرّمها رسول الله صلى الله عليه وآله، وحرّمها أمير المؤمنين ﵇. تنبيه سألت الإمام الخوئى عن قول أمير المؤمنين فى تحريم المتعة يوم خيبر، وعن قول أبى عبد الله فى إجابة السائل عن الزواج بغير بينة أكان معروفاً على عهد النبى ﵇؟ فقال: إن قول أمير المؤمنين ﵇ فى تحريم المتعة يوم خيبر إنما يشمل تحريمها فى ذلك اليوم فقط لا يتعدى إلى ما بعده. وأما قول أبى عبد الله للسائل، فقال الإمام الخوئى: إنما قال أبو عبد الله ذلك تقية وهذا متفق عليه بين فقهائنا. قلت: والحق أن قول فقهائنا لم يكن صائباً، ذلك أن تحريم المتعة يوم خيبر صاحبه تحريمُ لحوم الحمر الأهلية، وتحريم لحوم الحمر الأهلية جرى العمل عليه من يوم خيبر وإلى يومنا هذا وسيبقى إلى قيام الساعة. دعوى تخصيص تحريم المتعة بيوم خيبر فقط دعوى مجردة لم يقم عليها دليل، خصوصاً وأن حرمة لحوم الحمر الأهلية والتى هي قرينة المتعة فى التحريم بقىَ العملُ عليها إلى يومنا هذا. وفوق ذلك لو كان تحريم المتعة خاصاً بيوم خيبر فقط لورد التصريح من النبى صلى الله عليه وآله بنسخ تلك الحرمة، على أنه يجب أن لا يغيب عن بالنا
следующие страницы →