وفي" باب في أن الأئمة يزدادون في ليلة يوم الجمعة " (ص ٢٥٣-٢٥٤) يذكر ثلاث روايات عن أبى عبد الله منها:
إذا كان ليلة الجمعة وافي رسول الله ﷺ العرش ووافي الأئمة معه ووافينا معهم، فلا ترد أرواحنا إلى أبداننا إلا بعلم مستفاد، ولولا ذلك لأفقدنا.
وفي " باب لولا أن الأئمة يزدادون لنفد ما عندهم " (ص٢٥٤ -٢٥٥) يذكرأربع روايات. ويذكر أربع روايات كذلك تحت " باب أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التى خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل " (ص ٢٥٥-٢٥٦)
وفى "باب نادر فيه ذكر الغيب " (٢٥٦ –٢٥٧) يذكر أربع روايات، منها رواية تعجب لوجودها في هذا الكافى، وهى:
عن أبى عبد الله: " يا عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله . لقد هممت بضرب جاريتى فلانة فهربت منى، فما علمت في أى بيوت الدار هي ".
كلمة حق جرى بها قلم لا يعرف الحق، لذا كان عجيبا، ولكن سرعان ما زال هذا العجب، فالراوية التالية عن نفس الإمام أنه سئل " الإمام يعلم الغيب؟ فقال: لا ولكن إذا أراد أن يعلم الشئ أعلمه الله ذلك "
فالكلينى إذن لم يذكر الراوية الأولى للأخذ بها، ولكن ليهدم هذا المعنى المستقر في أخلاد المؤمنين ببيان أن الأئمة لا يعلمون الغيب إلا بإرادتهم عن طريق الله سبحانه، فما أهون أن يعلم مكان الجارية إذا أراد! والأبواب التالية توضح ما أراده الكلينى:
" باب أن الأئمة إذا شاءوا أن يعلموا علموا " (ص ١٥٨) فيه ثلاث روايات.
" باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم " ... (ص ٢٥٨ –٢٦٠) فيه ثمانى روايات.
"
стр. 737
باب أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون، وأنه لا يخفى عليهم الشىء " (ص ٢٦٠-٢٦٢) فيه ست روايات.
" باب جهات علوم الأئمة " (ص٢٦٤) فيه ثلاث روايات تفيد أن هذه الجهات هي الوارثة والإلهام.
" باب أن الأئمة لو ستر عليهم لأخبروا كل امرئ بما له وعليه " (ص ٢٦٤-٢٦٥) فيه روايتان.
وفى " باب أن الله لم يعلم نبيه علما إلا أمره أن يعلمه أمير المؤمنين وأنه كان شريكه في العلم " (ص٣٦٢) يذكر ثلاث روايات.
وفى " باب التفويض إلى رسول الله ﷺ ، وإلى الأئمة في أمر الدين (ص ٢٦٥-٢٦٨) يذكر عشر روايات.
وفى " باب في أن الأئمة بمن يشبهون ممن مضى، وكراهية القول فيهم بالنبوة " (١) (ص ٢٦٨-٢٧٠) ، يذكر سبع روايات.
وفى " باب أن الأئمة محدثون مفهمون " (ص ٢٧٠-٢٧١) يذكر خمس روايات.
وفى " باب فيه ذكر الأرواح التي في الأئمة " (ص ٢٧١- ٢٧٢) يذكر ثلاث روايات تفيد أن هذه الأرواح خمس: روح الإيمان وروح القوة، وروح الشهوة، وروح الحياة، والخامسة روح القدس وهى خاصة بالأنبياء " فإذا قبض النبى ﷺ انتقل روح القدس فصار إلى الإمام، وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يزهو، والأربعة الأرواح تنام وتغفل وتزهو وتلهو وروح القدس كان يرى به " (٢) .
стр. 738
وفى " باب الروح التي يسدد الله بها الأئمة " (ص ٢٧٣-٢٧٤) يذكر ست روايات، منها أن الإمام الصادق قال عن قوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ [ (١)
قال: " خلق من خلق الله أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله ﷺ يخبره ويسدده، وهو مع الأئمة من بعده "
ومنها أن الإمام الصادق قال: ما سبق أيضاً عن قوله تعالى] وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ (٢) وأنه كذلك قال: منذ أنزل الله ذلك الروح على محمد ﷺ ما صعد إلى السماء وأنه لفينا.
وفي " باب وقت ما يعلم الإمام جميع علم الإمام الذي كان قبله " (ص٢٧٤-٢٧٥) يذكر ثلاث روايات.
وفي " باب أن الأئمة في العلم والشجاعة والطاعة سواء" (ص٢٧٥) يذكر ثلاث روايات ويحرف معنى آية كريمة.
وفي " باب أن الإمام يعرف الإمام الذي يكون من بعده، وأن قول الله تعالى] إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [ (٣) فيهم عليهم الصلاة والسلام نزلت " (ص ٢٧٦ ـ ٢٧٧) يذكر سبع روايات، ويحرف معنى آيات أخريات:
وفى " باب أن الإمامة عهد من الله عزوجل معهود من واحد إلى واحد " (ص ٢٧٧ ـ ٢٧٩) ، يذكر أربع روايات منها:
стр. 739
عن أبي بصير قال: كنت عند أبي عبد الله فذكر الأوصياء وذكرت إسماعيل فقال: لاوالله يا أبا محمد، ما ذاك إلينا، وما هو إلا إلي الله ، ينزل واحد بعد واحد (١) .
وفي " باب أن الأئمة لم يفعلوا شيئا ولا يفعلون إلا بعهد من الله ، وأمر منه لا يتجاوزونه " (ص٢٧٩-٢٨٤) يذكر أربع روايات مطولة، والكلينى هنا يخرج لنا بطريقة جديدة في الافتراء على الله ، فالروايات تفيد أن جبرئيل – ﵁ نزل على محمد- ﷺ بكتاب كل إمام يفك خاتما، وينفذ ما بالجزء الذى يخصه من الكتاب.
ومن هذه الروايات:
عن أبي عبد الله: أن الوصية نزلت من السماء على محمد كتابا (٢) لم ينزل على محمد كتاب مختوم إلا الوصية، فقال جبرئيل: يا محمد هذه وصيتك في أمتك عند أهل بيتك فقال رسول الله ﷺ : أى أهل بيتى يا جبرئيل؟ قال: نجيب الله منهم وذريته، ليرثك علم النبوة كما ورثه إبراهيم ﵁، وميراثه لعلى وذريتك من صلبه. قال: وكان عليها خواتيم، قال ففتح على الخاتم الأول ومضى لما فيها، ثم فتح الحسن الخاتم الثاني ومضى لما أمر به فيها، فلما توفي الحسن فتح الحسين الخاتم الثالث فوجد فيها أن قاتل فاقتل وتقتل واخرج بأقوام للشهادة، لا شهادة لهم إلا معك، قال: ففعل ... إلخ.
ومنها ... وأن الحسين قرأ صحيفته التى أعطيها، وفسر له ما يأتى بنعى وبقى فيها أشياء لم تقض، فخرج للقتال..وكانت تلك الأمور التى بقيت أن الملائكة سألت الله تعالى في نصرته فأذن لها، ومكثت تستعد للقتال وتتأهب لذلك حتى
стр. 740
قتل، فنزلت وقد انقضت مدته وقتل، فقالت الملائكة: يارب أذنت لنا في الانحدار وأذنت لنا في نصرته، فانحدرنا وقد قبضته، فأوحى الله إليهم: أن الزموا قبره حتى تروه قد خرج فانصروه، وابكوا عليه وعلى ما فاتكم من نصرته، فإنكم قد خصصتم بنصرته وبالبكاء عليه، فبكت الملائكة تعزيا وحزنا على ما فاتهم من نصرته، فإذا خرج يكونون أنصاره.
وفي " باب الأمور التى توجب حجة الإمام (ص٢٨٤-٢٨٥) يذكر ست روايات تفيد أن الأمور هي: الفضل، والوصية والسلاح وأن يكون الإمام أكبر ولد أبيه ما لم يكن فيه عاهة كإسماعيل بن جعفر. ومن هذه الروايات: الإمام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس، ولا طير ولا بهيمة، ولا شئ فيه الروح، فمن لم يكن هذه الخصال فيه فليس هو بإمام. وفي " باب ثبات الأمانة في الأعقاب، وأنها لاتعود في أخ ولا عم ولا غيرهما من القرابات (ص٢٨٥-٢٨٦) يذكر خمس روايات، ويستثنى الحسين من عدم العودة في الأخ.
وفي " باب ما نص الله ورسوله ﷺ على الأئمة واحدا فواحدا " (ص ٢٨٦-٢٩٢) يذكر سبع روايات وفي إحداها إبطال إمامة محمد بن الحنفية.
وفي " باب الإشارة والنص على أمير المؤمنين " (ص٢٩٢-٢٩٧) يذكر تسع روايات، وفيها تحريف لبعض آى القرآن الكريم نصا ومعنى، وفيها تخطئة وإنكار لنص آيه كريمة، وتعريض بالشيخين: الصديق والفاروق رضى الله تعالى عنهما، وبأنهما ارتدا.. إلخ.
ويعقد الكليني بعد هذا أحد عشر بابا كل باب للإشارة والنص على أحد الأئمة بحسب الترتيب الزمني إلى أن يصل إلي الإمام الثاني عشر في باب الإشارة والنص إلي صاحب الدار في (ص٣٢٩) ويضمن هذه الأبواب ثلاثة وتسعين رواية؟ !
وبعد الباب الأخير يأتي " باب في تسمية من رآه " (ص٣٢٩-٣٣٢) يذكر خمس عشرة رواية لتسمية من رأى إمامهم الأخير.
стр. 741
وباب في النهى عن الاسم (ص٣٣٢-٣٣٣) يذكر أربع روايات وفيها: لا يرى جسمه ولا يسمى اسمه.
" وباب نادر في حال الغيبة " (ص٣٣٣-٣٣٥) فيه ثلاث روايات.
" وباب في الغيبة " (ص٣٣٥-٣٤٣) يذكر الكليني فيه إحدى وثلاثين رواية يستفاد منها أن إمامهم الثاني عشر يشهد المواسم ويرى الناس ولا يرونه. وأن له غيبتين ... إلخ. وفي بعض الروايات تحريف لمعاني آيات من القرآن الكريم، وفي بعض التحريف تحديد لزمن الغيبة، ففي قوله تعالى " فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس" (١) يروى روايتين أن المراد هو " إمام يخنس سنة ستين ... ومائتين " (٢) .
وفي" باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة " (ص٣٤٣ – ٣٦٧) يذكر تسع عشرة رواية منها:
رواية بطريقين عن أبي جعفر: أن محمد بن على المسمى بابن الحنفية طلب من على بن الحسين بعد استشهاد أبيه الحسين ألا ينازعه في الإمامة لأنه أحق بها. ولكن عليا خوف عمه من عقاب الله تعالى، وطلب الاحتكام للحجر الأسود، فسأل ابن الحنفية الحجر فلم يجبه، فقال على بن الحسين لو كنت إماما لأجابك، ثم سأل على الحجر فتحرك حتى كاد أن يزول عن موضعه، ثم أنطقه الله بلسان عربي مبين، وشهد بأن الوصية لعلى (٣) .
وفي رواية عن موسى بن جعفر أنه أثبت إمامته لمن طلب الإثبات بأن أمر شجرة لتأتيه، فجاءت تخد الأرض خدا حتى وقفت بين يديه، ثم أشار إليها فرجعت (٤) .
стр. 742
وعن محمد بن على الرضا: أن عصا في يده نطقت وقالت: إن مولاي إمام هذا الزمان وهو الحجة (١) .
وفي " باب كراهية التوقيت " (ص ٣٦٨-٣٦٩) يذكر سبع روايات، الأولى هي: -
عن أبي جعفر: إن الله ﵎ قد كان وقت هذا الأمر في السبعين، فلما أن قتل الحسين اشتد غضب الله تعالى على أهل الأرض فأخره إلى أربعين ومائة، فحدثناكم فأذعتم الحديث، فكشفتم قناع الستر، ولم يجعل الله له بعد ذلك وقتاً عندنا، ويمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.
وفي رواية: إذا حدثناكم الحديث فجاء على ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله، وإذا حد ثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله تؤجروا مرتين (٢) .
وفي " باب التمحيص والامتحان " (ص٣٦٩-٣٧١) يذكر ست روايات.
وفي " باب من عرف إمامه لم يضره تقدم هذا الأمر أو تأخر" ... (ص٣٧١-٣٧٢) يذكر سبع روايات وفي" باب من ادعى الإمامة وليس لها بأهل، ومن جحد الأئمة أو بعضهم، ومن أثبت الإمامة لمن ليس لها بأهل " (ص٣٧٢-٣٧٤) يذكر اثنتي عشرة رواية، وهذه الروايات يستفاد منها أن غير أئمة الجعفرية الرافضة كفار وإن كانوا فاطميين علويين، ومن تبعهم كان مشركا بالله. وفي الروايات تحريف لمعانى آيات ذكرت، وتكفير لفلان وفلان، أي الصديق والفاروق – ومن والاهما، وقاعدة عامة لظاهر القرآن وباطنه " وأن القرآن له ظهر وبطن، فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الجور، وجميع ما أحل الله تعالى في الكتاب هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الحق ".
стр. 743
وفي " باب من مات وليس له إمام من أئمة الهدى " (ص٣٧٦-٣٧٧) يذكر أربع روايات تفيد أنه يموت ميتة جاهلية.
وفي " باب فيمن عرف الحق من أهل البيت ومن أنكر " (ص٣٧٧-٣٧٨) يذكر أربع روايات منها:
عن الرضا: الجاحد منا له ذنبان، والمحسن له حسنتان.
وفي " باب ما يجب على الناس عند مضى الإمام (ص ٣٧٨-٣٨٠) يذكر ثلاث روايات.
وفي " باب أن الإمام متى يعلم أن الأمر قد صار إليه " (ص٣٨٠-٣٨٢) يذكر ست روايات.
وفي " باب حالات الأئمة في السن " (ص٣٨٢-٣٨٤) يذكر ثماني روايات.
وفي " باب أن الإمام لا يغسله إلا إمام من الأئمة " (١) (ص٣٨٤-٣٨٥) يذكر ثلاث روايات.
وفي " باب مواليد الأئمة (ص٣٨٥-٣٨٩) يذكر ثماني روايات منها: عن أبي عبد الله: إن الله ﵎ إذا أحب أن يخلق الإمام أمر ملكا فأخذ شربة من ماء تحت العرش فيسقيها أباه، فمن ذلك يخلق الإمام، فيمكث أربعين يوما وليله في بطن أمه لا يسمع الصوت. ثم يسمع بعد ذلك الكلام، فإذا ولد بعث ذلك الملك فيكتب بين عينيه: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " (١١٥: الأنعام) فإذا مضى الإمام الذي كان قبله رفع لهذا منار من نور ينظر به إلى أعمال الخلائق فبهذا يحتج الله على خلقه (٢)
وفي الباب أكثر من راوية تفيد هذا المعنى باختلاف في مكان الكتابة.
стр. 744
وفي " باب خلق أبدان الأئمة وأرواحهم وقلوبهم " (ص٣٨٩-٣٩٠) يذكر أربع روايات منها:
عن أبي جعفر: إن الله خلقنا من أعلى عليين، وخلق قلوب شيعتنا مما خلقنا، وخلق أبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوى إلينا لأنها خلقت مما خلقنا، ثم تلا هذه الآية:] كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ [ (١) وخلق عدونا من سجين، وخلق قلوب شيعتهم مما خلقهم منه، وأبدانهم من دون ذلك، فقلوبهم تهوى إليهم لأنها خلقت مما خلقوا منه، ثم تلا هذه الآية] كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ كِتَابٌ مَّرْقُومٌ [ (٢) .
وفي " باب التسليم وفضل المسلمين " أى للأئمة (ص٣٩٠-٣٩٢) ، يذكر ثماني روايات.
وفي " باب أن الواجب على الناس بعد ما يقضون مناسكهم، أن يأتوا الإمام ... فيسألون عن معالم دينهم، ويعلمونه ولا يتهم ومودتهم له " (ص٣٩٢-٣٩٣) يذكر ثلاث روايات منها:
نظر أبو جعفر إلى الناس يطوفون حول الكعبة فقال: هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية، إنما أمروا أن يطوفوا بها ثم ينفروا إلينا يعلمونا ولا يتهم ومودتهم، ويعرضوا علينا نصرتهم.
ومنها أنه نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان وهم حلق في المسجد فقال: هؤلاء الصادون عن دين الله بلا هدى من الله ولا كتاب مبين، إن هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم، فجال الناس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن
стр. 745
الله ﵎، وعن رسوله ﷺ حتى يأتونا فنخبرهم عن الله ﵎، ... وعن رسوله ﷺ .
وفي " باب أن الأئمة تدخل الملائكة بيوتهم، وتطأ بسطهم وتأتيهم بالأخبار " (ص٣٩٣-٣٩٤) ، يذكر أربع روايات.
وفي " باب أن الجن يأتيهم: فيسألونهم عن معالم دينهم ويتوجهون في أمورهم " (ص٣٩٤-٣٩٧) يذكر سبع روايات تفيد معنى الباب، وأن بعض الناس رأوا الجن يخرجون من عند الأئمة، وفي رواية: إن ثعبانا جاء وأمير المؤمنين يخطب، فأمر بعدم قتله، وصعد الثعبان إليه فقال أمير المؤمنين من أنت؟ فقال الثعبان: عمرو بن عثمان خليفتك على الجن، وإن أبي مات، وأوصاني أن آتيك فأستطلع رأيك..إلخ.
وفي " باب في الأئمة أنهم إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود وآل داود (١) ولا يسألون البينة " ص (٣٩٧-٣٩٨) يذكر خمس روايات.
وفي " باب أن مستقى العلم من بيت آل محمد ﷺ " (ص٣٩٨-٣٩٩) يذكر روايتين.
وفي " باب أنه ليس شىء من الحق في يد الناس إلا ما خرج من عند الأئمة وأن كل شىء لم يخرج من عندهم فهو باطل " (ص٣٩٩-٤٠٠) .
يذكر ست روايات.
وفي " باب فيما جاء أن حديثهم صعب مستعصب " (ص٤٠١-٤٠٢) يذكر خمس روايات.
وفي " باب ما أمر النبي ﷺ بالنصيحة لأئمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم ومن هم؟ " (ص٤٠٣-٤٠٥) يذكر خمس روايات تؤيد فرقته الرافضة.
стр. 746
وفي " باب ما يجب من حق الإمام على الرعيه وحق الرعيه على الإمام " (ص٤٠٥-٤٠٧) يذكر سبع روايات.
وفي " باب أن الأرض كلها للإمام " (٤٠٧-٤١٠) يذكر ثماني روايات تفيد معنى الباب، وأن الله تعالى أورث أئمة الجعفرية الأرض كلها، فأداء الخراج يجب أن يكون لهم.
ومما جاء في " باب نادر" (ص٤١١-٤١٢) : عن جابر عن أبي جعفر قال: قلت له: لم سمى أمير المؤمنين؟ قال: الله سماه وهكذا أنزل في كتابه:
] وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ [وأن محمداً رسولى وأن علياً أمير المؤمنين؟ (١) .
وفي " باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية " (ص٤١٢-٤٣٦) ، يذكر الكلينى اثنتين وتسعين رواية: ويبدو من العنوان أن الكلينى أراد هنا أن يخضع كتاب الله لهواه، فيحرف معناه ليؤيد عقيدته في الإمامة، أراد إذا أن يجعل آيات الله تعالى تتحدث عن أئمة الجعفرية. ولكن الكلينى لم يكتف بهذا فسلك مسلك شيخه على بن إبراهيم القمي صاحب التفسير الضال المضل الذي تحدثنا عنه، ولذا ترى الكلينى هنا يحرف نصوص آيات قرآنية، ويطعن في الصحابة الكرام بصفة عامه، فيصمهم بالكفروالردة والنفاق، ويطعن في الخلفاء الراشدين الثلاثة بصفة خاصة باعتبار أنهم – كما يفتري - اغتصبوا الولاية من أمير المؤمنين، ويطعن في الشيخين بصفة أخص.
والروايات التى تحمل تحريف نصوص الآيات الكريمة هي الروايات أرقام ٨، ٢٣، ٢٥، ٢٦، ٢٧، ٢٨، ٣١، ٣٢، ٤٣، ٤٧، ٤٨، ٥٨، ٥٩، ٦٠، ٦٢، ٦٣، ٦٤، ٩١.
стр. 747
والطعن في الصحابة الكرام البررة في أكثر الروايات، أما الروايات التي تطعن في الخلفاء الراشدين الثلاثة فهي أرقام:١٧، ٤٢، ٧٣، ٨٣.
والروايات التى تطعن في أبي بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما –هي:٣، ١٤، ٤٣، ٧٩.
ونكتفى هنا بذكر رواية واحدة من روايات الباب، وهي الرواية رقم ٩١ (ص٤٤٢-٤٣٥) وهي:
عن محمد بن الفضيل عن إمامهم الحادى عشر:
قال: سألته عن قول الله ] يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ [قال: يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين بأفواههم. قلت] وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ [قال: والله متم الإمامه لقوله ] فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا [فالنور هو الإمام: قلت] هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ [قال: هو الذي أمر رسوله بالولاية لوصيه والولاية هي دين الحق، قلت:] لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ [قال: يظهر على جميع الأديان عند قيام القائم، قال ... الله:] وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ [ولاية القائم] وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [بولاية على، قلت: هذا تنزيل؟ قال: نعم أما هذا الحرف فتنزيل وأما غيره فتأويل.
قلت:] ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا [قال: إن الله ﵎ سمى من لم يتبع رسوله في ولاية وصيه منافقين، وجعل من جحد وصية إمامته كمن جحد محمدا، وأنزل بذلك قرآنا: يا محمد] إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ [ (بولاية وصيك) قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين (بولاية على) لكافرون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله (والسبيل هو الوصي)
стр. 748
إنهم ساء ما كانوا يعملون. ذلك بأنهم آمنوا (برسالتك) وكفروا (بولاية وصيك) فطبع (الله) على قلوبهم فهم لا يفقهون " وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله " قال: وإذا قيل لهم ارجعوا إلى ولاية على يستغفر لكم النبي من ذنوبكم " لووا رءوسهم " قال الله " ورأيتهم يصدون: (عن ولاية على) وهم مستكبرون " عليه. ثم عطف القول من الله بمعرفته بهم فقال.
] سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [يقول الظالمين لوصيك.
قلت:] أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [قال: إن الله ضرب مثل من حاد عن ولاية على كمن يمشي على وجهه لا يهتدى لأمره وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم، والصراط المستقيم أمير المؤمنين.
قال: قلت:] إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ [قال يعنى جبرئيل عن الله في ولاية على قال: قلت:] وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ [قال: قالوا: إن محمدا كذاب على ربه وما أمره الله بهذا في على فأنزل الله بذلك قرآنا فقال (إن ولاية على) تنزيل من رب العالمين. ولو تقول علينا (محمد) بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين " ثم عطف القول فقال: إن (ولاية على) لتذكرة للمتقين (العالمين) وإنا لنعلم أن منكم مكذبين. وإن (عليا) لحسرة على الكافرين. وإن (ولايته) لحق اليقين. فسبح (يا محمد) باسم ربك العظيم " يقول اشكر ربك العظيم الذي أعطاك هذا الفضل.
стр. 749
قلت: قوله:] لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ [قال الهدى الولاية، آمنا بمولانا فمن أمن بولاية مولاه] فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا [قلت: تنزيل قال: لا تأويل قلت: قوله] لَا أَمْلِكُ لكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا [قال إن رسول الله دعا الناس إلى ولاية على فاجتمعت إليه قريش فقالوا: يا محمد اعفنا من هذا، فقال لهم رسول الله ﷺ :
هذا إلى الله ليس إلى، فاتهموه، وخرجوا من عنده فأنزل الله] قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ (إن عصيته) أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ [ (في على) قلت: هذا تنزيل قال: نعم ثم قال توكيدا:] وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (في ولاية على) فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [قلت " حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا " يعنى بذلك القائم وأنصاره، قلت " واصبر على ما يقولون" قال: يقولون فيك
] وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا [] وَذَرْنِي (يا محمد) وَالْمُكذِّبِينَ (بوصيك) أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا [قلت: إن هذا تنزيل؟ قال: نعم.. إلخ (١) .
وفي " باب فيه نتف وجوامع من الرواية في الولاية " (٤٣٦ ـ ٤٣٨) ، يذكر تسع روايات يستفاد منها أن ولاية أئمة الجعفرية الإمامية الرافضة ولاية الله تعالى جاء بها كل الأنبياء، وكتبت فى جميع صحفهم، ويؤمن بها ما لا يحصى
стр. 750
من الملائكة، منكرها كافر، وجاهلها ضال، ومن اتخذ معهم أئمة آخرين كان مشركاً، ومن جاء بهذه الولاية دخل الجنة.
وفى " باب فى معلافتهم أولياءهم والتفويض إليهم " (ص ٤٣٨ ـ ٤٣٩) ، يذكر ثلاث روايات هى:
١-عن أبي عبد الله: إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين وقال له: إني أحبك وأتولاك، فكذبه. فكرر ثلاثا فقال له: كذبت ما أنت كما قلت، إن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام، ثم عرض علينا المحب لنا، فوالله ما رأيت روحك فيمن عرض، فأين كنت؟ فسكت الرجل عند ذلك ولم يراجعه".
وفي رواية أخرى قال ابو عبد الله: كان في النار.
٢- عن أبي حعفر: إنا لنعرف الرجل إذا رأيناه بحقيقة الإيمان وحقيقة النفاق. ٣-عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله قال سألته عن الإمام فوض الله إليه كما فوض إلى سليمان بن داود؟ فقال نعم. وذلك أن رجلا سأله عن مسألة فأجابه فيها، وسأله آخر عن تلك المسألة فأجابه بغير جواب الأول، ثم سأله آخر فأجابه بغير جواب الأولين ثم قال: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ (أعط) بِغَيْرِ ... حِسَابٍ﴾ (١) وهكذا هي فى قراءة على.. إلخ.
وفي أبواب التاريخ " يذكر الكلينى روايات نرى في الحاشية رفضا لبعضها وطعنا في سندها، ولكن أثر الإمامه يبدو كذلك فيما لم يطعن، فيه، مثال هذا ما رواه أن أبا جعفر المنصور أمر بإحراق دار الإمام جعفر الصادق، فخرج يتخطى النار، ويمشى فيها، ويقول: أنا ابن أعراق الثرى، أنا ابن إبراهيم خليل الله (٢) .
وفي " باب ما جاء في الاثنى عشر والنص عليهم (ص٢٥٢-٥٣٥) يذكر الكلينى عشرين رواية، نذكر هنا نص إحدى الروايات:
стр. 751
عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، قال: قال أبي لجابر بن عبد الله الأنصاري: إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها؟ فقال له جابر: أى الأوقات أحببته، فخلا به في بعض الأيام فقال له: يا جابر أخبرنى عن اللوح الذى رأيته في يد أمي فاطمة ﵍ بنت رسول الله ﷺ ، وما أخبرتك به أمي أنه في ذلك اللوح المكتوب؟ فقال جابر: أشهد بالله أنى دخلت على أمك فاطمة ﵍ في حياة رسول الله ﷺ فهنيتها بولادة الحسن ورأيت في يديها لوحا أخضر، ظننت أنه من زمرد، ورأيت فيه كتابا أبيض، شبه لون الشمس، فقلت لها: بأبي وأمي يا بنت رسول الله ﷺ ما هذا اللوح؟
فقالت هذا لوح أهداه الله إلى رسوله ﷺ فيه اسم أبي واسم بعلى واسم ابنى واسم الأوصياء من ولدى، وأعطانيه أبي ليبشرنى بذلك. قال جابر: فأعطتنيه أمك فاطمة ﵍ فقرأته واستنسخته. فقال له أبي: فهل لك ياجابر أن تعرضه على؟ فقال: نعم فمشى معه أبي إلى منزله فأخرج صحيفة من رق فقال: يا جابر انظر في كتابك لأقرأ أنا عليك. فنظر جابر في نسخته فقرأه فما خالف حرف حرفا فقال جابر: فأشهد بالله أنى هكذا رأيته في اللوح مكتوبا.
ونص الكتاب هو:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هذا كتاب من الله العزيز الحكيم لمحمد نبيه ونوره وسفيره وحجابه ودليله نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين، عظم يا محمد أسمائى، واشكر نعمائي ولا تجحد آلائي، إني أنا الله لا إله إلا أنا، قاصم الجبارين ومديل المظلومين وديان الدين، إني أنا الله لا إله إلا أنا فمن رجا غير فضلي، أو خاف غير عدلي، عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين. فإياى فاعبد وعلىّ فتوكل، إنى لم أبعث نبياً فأكملت أيامه وانقضت مدته إلا جعلت له وصيا. وإنى فضلتك على الأنبياء وفضلت وصيك على الأوصياء وأكرمتك بشبليك وسبطيك حسن وحسين، فجعلت حسنا معدن علمى بعد انقضاء مدة أبيه، وجعلت حسينا خازن
стр. 752
وحيي، وأكرمته بالشهادة وختمت له بالسعادة، فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة. جعلت كلمتى التامة معه وحجتي البالغة عنده، بعترته أثيب وأعاقب، أولهم على سيد العابدين، وزين أوليائي الماضين، وابنه شبه جده المحمود: محمد الباقر علمى والمعدن لحكمتى، سيهلك المرتابون في جعفر الراد عليه كالراد على، حق القول منى لأكرمن مثوى جعفر ولأسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه، أتيحت بعد موسى فتنة عمياء حندس لأن خيط فرضى لاينقطع، وحجتي لا تخفي، وأن أوليائي يسقون بالكأس الأوفي، من جحد واحداً منهم فقد جحد نعمتي، ومن غير آية من كتابي فقد افترى على، ويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة موسى عبدى وحبيبي، وخيرتي في على، وليي وناصري، ومن أضع عليه أعباء النبوة، وأمتحنه بالاضطلاع بها، يقتله عفريت مستكبر يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلقي ـ حق القول منى لأسرنه بمحمد ابنه وخليفته من بعده ووارث علمه، فهو معدن علمي وموضع سري، وحجتي علي خلقي.
لا يؤمن عبد به إلا جعلت الجنة مثواه، وشفعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار، وأختم بالسعادة لابنه على وليي وناصري والشاهد في خلقي وأمينى على وحيي، أخرج منه الداعي إلى سبيلي، والخازن لعلمي الحسن وأكمل ذلك بابنه " م ح م د " رحمة للعالمين، عليه كمال موسى وبهاء عيسى وصبر أيوب فيذل أوليائي في زمانه، وتتهادى رؤوسهم كما تتهادى رؤوس الترك والديلم، فيقتلون ويحرقون، ويكونون خائفين مرعوبين، وجلين تصبغ الأرض بدمائهم، ويفشو الويل والرنة في نسائهم، أولئك أوليائي حقا، بهم أدفع كل فتنة عمياء حندس، وبهم أكشف الزلازل وأدفع الآصار والأغلال، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون.
стр. 753
قال عبد الرحمن بن سالم: قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك فصنه إلا عن أهله (١) .
стр. 754
وفى " باب صلة الإمام " (ص٥٣٧-٥٣٨) يذكر سبع روايات منها:
عن أبى عبد الله: ما من شئ أحب إلى الله من إخراج الدراهم إلى الإمام وأن الله ليجعل له الدرهم فى الجنة مثل جبل أحد، ثم قال: إن الله يقول فى كتابه: ... ] مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً [ (١) .
قال: هو والله فى صلة الإمام خاصة.
وعنه: درهم يوصل به الإمام أفضل من ألفى درهم فيما سواه من وجوه البر.
وفى " باب الفىء والأنفال وتفسير الخمس وحدوده وما يجب فيه " ... (٥٣٨-٥٤٩) يكتب الكلينى صفحة عن الباب، ثم يذكر ثمانياً وعشرين رواية منها:
عن الإمام الصادق " نحن قوم فرض الله طاعتنا، لنا الأنفال، ولنا صفو المال " (٢) .
ويفسر ابنه موسى الكاظم ـ كما يزعم الكلينى ـ صفو المال بقوله: " للإمام صفو المال: أن يأخذ من هذه الأموال صفوها، الجارية الفارهة، والدابة الفارهة، والثوب والمتاع بما يحب أو يشتهى، فذاك له قبل القسمة وقبل إخراج الخمس " (٣) .
стр. 755
وعن الإمام الصادق أيضاً: " من أين دخل على الناس الزنى؟.. من قبل خمسنا أهل البيت إلا شيعتنا الأطيبين، فإنه محلل لهم لميلادهم " (١) .
وبانتهاء هذا الباب ينتهى كتاب الحجة.
وإذا نظرنا فى بقية الجزء الأول فإنا نراه لا يخلو من التأثر بعقيدة الإمامة. مثال هذا:
ما يطالعنا فى خطبة الكتاب " دعوا ما وافق القوم فإن الرشد فى خلافهم " (٢) ، وفى كتاب فضل العلم " يغدو الناس على ثلاثة أصناف: عالم ومتعلم وغثاء، فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غثاء " (٣) ، والرواية عن الإمام الصادق.
وعن ابنه موسى " لعن الله أبا حنيفة، وكان يقول: قال على، وقلت " (٤) ، وعن الإمام على: " ذلك القرآن فاستنطقوه.. ولن ينطق لكم، ... أخبركم عنه.. إلخ " (٥) .
وعن سليم بن قيس الهلالى قال: قلت لأميرالمؤمنين: إنى سمعت من سلمان والمقداد وأبى ذر شيئاً من تفسير القرآن وأحاديث عن نبى الله ﷺ غير ما فى أيدى الناس، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم، ورأيت فى أيدى الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبى الله ﷺ أنتم تخالفونهم فيها، وتزعمون أن ذلك كله باطل، أفترى الناس يكذبون على رسول الله ﷺ متعمدين، ويفسرون القرآن بآرائهم، قال فأقبل على فقال: قد سألت فافهم الجواب، إن فى أيدى الناس حقاً وباطلاً، وصدقاً وكذباً، وناسخاً ومنسوخاً، وعاماً وخاصاً،
стр. 756
ومحكماً ومتشابهاً ووهماً، وقد كذب على رسول الله ﷺ على عهده حتى قام خطيباً فقال: أيها الناس قد كثرت على الكذابة، كمن كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار، ثم كذب عليه من بعده، وإنما آتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: ... رجل منافق يظهر الإيمان متصنع بالإسلام لا يتأثر ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله ﷺ متعمداً، فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله ﷺ ورآه وسمع منه وأخذوا عنه وهم لا يعرفون حاله، وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره، ووصفهم بما وصفهم، فقال :] وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ ... لِقَوْلِهِمْ [ (٤: المنافقون) ، ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الأعمال وحملوهم على رقاب الناس، وأكلوا بهم الدنيا، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله، فهذا أحد الأربعة.
ورجل سمع من رسول الله ﷺ شيئا لم يحمله على وجهه ووهم فيه ولم يتعمد كذباً.
ورجل ثالث سمع من رسول الله ﷺ شيئا أمر به، ثم نهى عنه، وهو لا يعلم - أو سمعه ينهى عن شئ، ثم أمر به وهو لا يعلم، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ.
وآخر رابع لم يكذب على رسول الله ﷺ ، مبغض للكذب خوفاً من الله وتعظيماً لرسول الله ﷺ ، لم ينسه، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع، لم يزد فيه ولم ينقص منه، وعلم الناسخ من المنسوخ.. وقد كنت أدخل على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 757
كل يوم دخلة، وكل ليلة دخلة، فيخلينى فيها أدور معه حيث دار، وقد علم أصحاب رسول الله ﷺ أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيرى (١) .
وتنظر مثلا فى باب النوادر من كتاب التوحيد (ص ١٤٣-١٤٦) تجد ... ما يأتى: عن الحارث بن المغيرة النصرى قال: سئل أبو عبد الله عن قول الله ﵎] كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ (٨٨: القصص) فقال: ما يقولون فيه؟ قلت يقولون يهلك كل شىء إلا وجه الله، فقال: سبحان الله! لقد قالوا قولاً عظيماً، إنما عنى بذلك وجه الله الذى يؤتى منه.
وعن أبى جعفر: " نحن المثانى الذى أعطاه الله نبينا محمداً ﷺ ، ونحن وجه الله نتقلب فى الأرض بين أظهركم، ونحن عين الله فى خلقه، ويده المبسوطة بالرحمة على عباده، عرفنا من عرفنا، وجهلنا من جهلنا وإمامة المتقين ".
وعن أبى عبد الله فى قول الله :] وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ ... بِهَا [ (١٨٠: الأعراف) قال: نحن والله الأسماء الحسنى التى لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا.
وعنه: إن الله خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا فأحسن صورنا، وجعلنا عينه فى عباده، ولسانه الناطق فى خلقه، ويده المبسوطة على عباده بالرأفة ... والرحمة، ووجهه الذى يؤتى منه وبابه الذى يدل عليه وخزانه فى سمائه
стр. 758
وأرضه، بنا أثمرت الأشجار، وأينعت الثمار، وجرت الأنهار، وبنا نزل غيث السماء وينبت عشب الأرض، وبعبادتنا عبد الله، ولولا نحن ما عبد الله.
وعن أسود بن سعيد قال: كنت عند أبى جعفر فأنشأ يقول ابتداء منه من غير أن أسأله: نحن حجة الله، ونحن باب الله، ونحن لسان الله، ونحن وجه الله ونحن عين الله فى خلقه، ونحن ولاة الله فى عباده.
وعن أمير المؤمنين: أنا عين الله وأنا يد الله، وأنا جنب الله وأنا باب الله.
وعن أبى الحسن موسى:] يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ [ ... (الزمر:٥٦) قال: جنب الله أمير المؤمنين، وكذلك ما كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهى الأمر إلى آخرهم.
وعن أبى جعفر: بنا عبد الله وبنا عرف الله وبنا وحد الله ﵎ ومحمد حجاب الله ﵎.
وعن أبى جعفر:] وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [ (٥٧: البقرة، ١٦٠: الأعراف) قال: إن الله تعالى أعظم وأعز وأجل وأمنع من أن يظلم ولكن خلطنا بنفسه فجعل ظلمنا ظلمه وولايتنا ولايته حيث يقول:] إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ [ (٥٥: المائدة) يعنى الأئمة منا.
ثانياً: الجزء الثانى من أصول الكافى
بعد عرضنا للجزء الأول أعتقد أننا لسنا في حاجة إلى أن نطيل الحديث عن الجزء الثانى، ذلك أن هذا الجزء يتحدث في جملته عن الإيمان والكفر، والجزء السابق بين مفهوم الإيمان والكفر عند الكلينى، وأمثاله من غلاة الفرقة الضالة وزنادقتهم. كما رأينا في كثير من رواياته، فقد ربط الإيمان والكفر بإمامة
стр. 759
الجعفرية الإمامية فالمؤمن بها هو المؤمن، ومنكرها كافر، إلى غير ذلك مما رأينا. فهذا الجزء إذن يعتبر امتدادا للجزء الأول، فيكفى أن نورد بعض الأمثلة لنرى أن الكلينى ظل سائرا في نفس الطريق الذى رسمه لنفسه تأثراً بعقيدته في الإمامة.
من هذه الأمثلة ما رواه عن أبى جعفر قال: " إن الله ﵎ حيث خلق ماء عذبا وماء أجاجا فامتزج الماءان، فأخذ طينا من أديم الأرض فعركه عركا شديداً، فقال لأصحاب اليمين وهم كالذريدبون: إلى الجنة بسلام، وقال لأصحاب الشمال: إلى النار ولا أبالى، ثم قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى شهدنا، أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين، ثم أخذ الميثاق على النبيين، فقال: ألست بربكم وأن هذا محمد رسولى، وأن هذا على أمير المؤمنين؟ قالوا: بلى فثبت لهم النبوة. وأخذ الميثاق على أولى العزم أننى ربكم، ومحمد رسولى، وعلى أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمرى وخزان علمى – عليهم ... السلام -، وأن المهدى أنتصر به لدينى، وأظهر به دولتى، وانتقم به من أعدائى، وأعبد به طوعا وكرها. قالوا: أقررنا يارب وشهدنا. ولم يجحد آدم ولم يقر، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة فى المهدى، ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به وهو قوله : ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ قال: إنما هو فترك (١) . ثم أمر نارا فأججت، فقال لأصحاب الشمال: ادخلوها، فهابوها. وقال لأصحاب اليمين: ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم بردا
стр. 760
وسلاما. فقال أصحاب الشمال: يارب أقلنا فقال قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها فهابوها، ثم ثبتت الطاعة والولاية والمعصية (١) .
وعنه أيضاً قال: " إن الله خلق الخلق فخلق من أحب مما أحب، وكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة، وخلق من أبغض مما أبغض وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النار. ثم بعثهم في الظلال. فقلت. وأى شئ الظلال؟ فقال: ألم تر إلى ظلك في الشمس شيئا وليس بشئ. ثم بعث منهم النبيين فدعوهم إلى الإقرار بالله : ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ (٢) ثم دعوهم إلى الإقرار بالنبيين فأقر بعضهم وأنكر بعض.
ثم دعوهم إلى ولايتنا، فأقر بها والله من أحب وأنكر من أبغض وهو قوله: ﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ﴾ (٣) .
ثم قال أبو جعفر ﵁: كان التكذيب ثم (٤) .
وعنه كذلك قال: " بنى الإسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية ولم يناد بشئ كما نودى بالولاية " (٥) .
وفى رواية أخرى زاد: فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه، يعنى الولاية (٦) .
стр. 761
وعن عجلان أبى صالح قال: " قلت لأبى عبد الله ﵁: أوقفنى على حدود الإيمان. فقال الخمس وأداء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، وولاية ولينا، وعداوة عدونا، والدخول مع الصادقين " (١) .
وعن زرارة عن أبى جعفر قال: " بنى الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية. قال زرارة: قلت وأى شئ من ذلك أفضل؟ فقال: الولاية أفضل، لأنها مفتاحهن، والوالى هو الدليل عليهن.
أما لو أن رجلا قام ليله، وصام نهاره، وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره، ولم يعرف ولاية ولى الله فيواليه، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله جل وعز حق في ثوابه، ولا كان من أهل الإيمان " (٢) .
والكلينى لا يكتفى بربط الإيمان والكفر بالإمامة ولكن يربطهما كذلك بمبادئ الجعفرية، استمع إليه مثلا وهو يروى عن الإمام الصادق: " إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له " " التقية من دين الله "، " والله ما عبد الله بشئ أحب إليه من الخبء. قلت: وما الخبء؟ قال التقية "، " التقية من دينى ودين آبائى ولا إيمان لمن لا تقية له " (٣) .
وكتاب الإيمان والكفر في أصول الكافى يبدأ من أول الجزء الثانى إلى صفحة ٤٦٤، وعدد رواياته ١٦٠٩، وباقى الجزء يقع في ٢١٠ صفحة ويتناول ثلاثة كتب، منها كتاب فضل القرآن، ونورد هنا بعض الروايات التي ذكرها الكافى في هذا الكتاب.
روى عن سعد الخفاف قال: قلت " جعلت فداك يا أبا جعفر، وهل يتكلم القرآن؟ فتبسم ثم قال: رحم الله الضعفاء من شيعتنا، إنهم أهل تسليم ثم قال لهم: يا سعد والصلاة تتكلم ولها صورة وخلق تأمر وتنهى. قال سعد: فتغير لذلك لونى
стр. 762
وقلت: هذا شئ لا أستطيع أنا أتكلم به في الناس. فقال أبو جعفر: وهل الناس إلا شيعتنا؟ فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقنا. ثم قال يا سعد أسمعك كلام القرآن؟ قال سعد: فقلت: بلى صلى الله عليك فقال: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر " فالنهى كلام، والفحشاء والمنكر رجال ونحن ذكر الله، ونحن أكبر " (١) .
وعن أبى عبد الله قال: " لا والله لا يرجع الأمر والخلافة إلى آل أبى بكر وعمر أبدا، ولا إلى بنى أمية أبدا، ولا في ولد طلحة والزبير أبدا، وذلك أنهم نبذوا القرآن وأبطلوا السنن، وعطلوا الأحكام. وما عدل أحد عن القرآن إلا إلى النار " (٢) .
ويروى الكلينى عن أبى عبد الله أيضاً: " إن القرآن نزل أربعة أرباع: ربع حلال، وربع حرام، وربع سنن وأحكام، وربع خبر ما كان قبلكم ونبأ ما يكون بعدكم وفصل ما بينكم " (٣) .
إلا أنه يروى عن أبى جعفر: " نزل القرآن أربعة أرباع: ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع فرائض وأحكام " (٤) .
ويروى عن أمير المؤمنين: " نزل القرآن أثلاثا: ثلث فينا وفى عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام " (٥) .
стр. 763
وروى عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبى عبد الله ﵁: " إن الناس يقولون: إن القرآن نزل على سبعة أحرف. فقال: كذبوا أعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد " (١) .
وروى الكلينى أن أبا عبد الله قال: " نزل القرآن بإياك أعنى واسمعى يا جارة " (٢) .
وعن أحمد بن محمد بن أبى نصر قال: " دفع إلى أبو الحسن ﵁ مصحفا وقال: لا تنظر فيه، ففتحته وقرأت فيه " لم يكن الذين كفروا " فوجدت فيه اسم سبعين رجلا من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم. قال: فبعث إلى: ابعث إلى بالمصحف " (٣) .
وعن سالم بن سلمة قال: " قرأ رجل على أبى عبد الله ﵁ وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس، فقال أبو عبد الله ﵁: كف عن هذه القراءة، اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم، فإذا قام القائم ﵁ قرأ كتاب الله على حده، وأخرج المصحف الذى كتبه على ﵁ وقال: أخرجه على ﵁ إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله كما أنزله الله على محمد ﷺ وآله، وقد جمعته من اللوحين. فقالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه، فقال: أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا، وإنما كان على أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه " (٤) .
стр. 764
ويختم الكلينى كتاب فضل القرآن برواية عن أبى عبد الله جعفر الصادق أنه قال: " إن القرآن الذى جاء به جبرئيل ﵁ إلى محمد ﷺ وآله سبعة عشر آلف آية " (١) .
بعد هذا أعتقد أن هذه الأمثلة ـ على قلتها ـ تكفى لبيان ما أردنا إيضاحه.
ثالثاً: روضة الكافى
بعد الانتهاء من الأصول يجىء دور الجزء الثامن من الكافى وهو الروضة وننظر في هذه المسماة بالروضة فنرى الكلينى مواصلا السير يخبط في ظلمات جهالته وضلاله، يدفعه غلوه في عقيدته في الإمامة.
فالكلينى يظل مصرا على قوله بتحريف القرآن، ونراه هنا، وهو يزعم نسبة هذا الافتراء للأئمة الكرام، يتخذ من الأساليب ما يؤيد فريته، فمثلا يصور أحد الأئمة قارئا لآية تخالف ما بين الدفتين، فيأتى الراوى المذكور في السند ليقول: ... " جعلت فداك، إنا نقرؤها هكذا " فيجيب الإمام على حد زعمه قائلاً:
" هكذا والله نزل به جبرئيل على محمد ﷺ ولكنه فيما حرف من كتاب الله " (٢) .
أو قائلا: " هكذا والله نزل بها جبرئيل على محمد ﷺ ، وهكذا والله مثبت في مصحف فاطمة ﵉ " (٣) .
أو يزعم أنه قال: " هذا مما أخطأت فيه الكتاب " (٤) .
стр. 765
أو قال " هكذا نقرؤها وهكذا تنزيلها " (١) .
وأحياناً يذكر تعليلا ليثبت التحريف (٢) أو يؤيد أن كلمة موجودة في الآية وهى غير موجودة (٣) .
وأحياناً يأتى بافتراء ليثبت التحريف بصفة عامة، استمع إليه وهو ينسب حديثا لأحد الأئمة قال: لا تلتمس دين من ليس من شيعتك ولا تحبن دينهم، فإنهم الخائنون الذين خانوا الله ورسوله، وخانوا أماناتهم. وتدرى ما خانوا أماناتهم؟ ائتمنوا على كتاب الله فحرفوه، وبدلوه، ودلوا على ولاة الأمر منهم فانصرفوا عنهم، فأذاقهم الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون (٤) .
هذا بالنسبة للتحريف في نص القرآن الكريم، أما التحريف في المعنى فإنا لا نكاد نجد آية تعرض لها الكلينى إلا حرف معناها، ولذلك فهو يضع قاعدة عامة تؤيد هذا التحريف، فينسب لأحد الأئمة أنه قال:
" ما من آية نزلت تقود إلى الجنة، وتذكر أهلها بخير، إلا وهى فينا وفى شيعتنا، وما من آية نزلت تذكر أهلها بشر، وتسوق إلى النار، إلا وهى في عدونا ومن خالفنا..
ليس على مالة إبراهيم إلا نحن وشيعتنا، وسائر الناس من ذلك براء " (٥) .
عن أبى عبد الله في قوله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ قال: قتل على بن أبى طالب وطعن الحسن ﴿وَلَتَعْلُنَّ
стр. 766
عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ قال: قتل الحسين ﴿فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا﴾ : فإذا جاء نصر دم الحسين ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ﴾ قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم، فلا يدعون وترا لآل محمد إلا قتلوه ﴿وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً﴾ خروج القائم، ﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ خروج الحسين في سبعين من أصحابه، عليهم البيض المذهب، لكل بيضة وجهان، المؤدون إلى الناس أن الحسين قد خرج حتى لا يشك المؤمنون فيه، وأنه ليس بدجال ولا شيطان، والحجة القائم بين أظهرهم، فإذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين أنه الحسين جاء الحجة الموت، فيكون الذى يغسله ويكفنه ويحنطه ويلحده فى حضرته الحسين بن على، ولا يلى الوصى إلا الوصى (١) .
وعن عبد الله بن النجاش قال: سمعت أبا عبد الله ﵁ يقول في قول الله ... : ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغًا﴾ يعنى الله فلانا وفلانا (٢) . ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ يعنى والله النبى ﷺ وآله وعليا ﵁ " مما صنعوا " (٣) أى لو جاءوك بها يا على فاستغفروا الله مما صنعوا، واستغفر لهم
стр. 767
الرسول، لوجدوا الله توابا رحيما ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ فقال أبو عبد الله: هو والله على بعينه ﴿ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ﴾ على لسانك يا رسول الله (١) ، يعنى به من ولاية على ... ﴿وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ لعلى (٢) .
وينسب الكلينى للإمام على خطبا يبرأ منها الإمام، ويبرأ ممن وضعها افتراء عليه.
انظر إلى " خطبة الوسيلة " (٣) ، تجد غلوا في الأئمة وتكفيرا لمن أنكر إمامتهم، واتهاما للصديق والفاروق ولصحابة رسول الله ﷺ ، وبيان أن إمهال الله لهم كإمهاله سبحانه لعاد وثمود وأضرابهم، وأن المصير واحد.
وانظر إلى " خطبة الطالوتية " (٤) تجد اتهاما للصحابة الكرام الذين سينزل بهم على حد زعمه ما نزل بالأمم من قبلهم، لصدهم عن الحق، وتركهم الوصى
стр. 768
الذى به أمروا. وتجد قوله: " أما والله لو كان لى عدة أصحاب طالوت أو عدة أهل بدر وهم أعداؤكم - لضربتكم بالسيف حتى تئولوا إلى الحق " (١) .
وتجد بعد هذا: " ثم خرج من المسجد فمر بصيرة فيها نحو ثلاثين شاه فقال: والله لو أن لى رجالا ينصحون لله ولرسوله بعدد هذه الشياه لأزلت ابن أكلة الذبان عن ملكه " (٢) .
وتجد كذلك: " لولا عهد عهده إلى النبى الأمى ﷺ لأوردت المخالفين خليج المنية ولأرسلت عليهم شآبيب صواعق الموت، وعن قليل يعلمون " (٣) .
وانظر إلى خطبته بعد مقتل ذى النورين تجد حديثا عن الجبابرة وهامان وفرعون وعثمان (٤) وتجد القول: قام الثالث (٥) كالغراب، همه بطنه، ويله لو قص جناحاه وقطع رأسه كان خيرا له: شغل عن الجنة، والنار أمامه (٦) .
والكلينى لا يقتصر على خطب وأقوال تفترى على سيدنا على - رضى الله تعالى عنه - ولكنا نرى أثرا للغلو كذلك في الحديث عن الإمام على، مثال هذا:
стр. 769
إنه كان في يوم ميلاد الرسول الكريم بشر أبو طالب زوجته بقوله: أما إنك ستلدين غلاما يكون وصى هذا المولود (١) .
وأن الرسول ﷺ قال " إن عليا يحملكم على الحق، فإن أطعتموه ذللتم، وإن عصيتموه كفرتم بالله " (٢) .
وأن حرب على شر من حرب الرسول ﷺ (٣) .
وأن من يشهد للأنبياء جعفر وحمزة، أما على فهو أعظم منزلة من ذلك (٤) وأن عليا كتم وبايع مكرها (٥) ، وأنه أشار إلى الأرض عندما اضطربت وقال لها: اسكنى مالك، ثم التفت إلى أصحابه وقال: أما إنها لو كانت التي قال الله لأجابتنى ولكن ليست بتلك (٦) ، وأنه أعتق ألف مملوك (٧) .
وفى الحديث عن إمامهم الثانى عشر يروى الكلينى عن الإمام الباقر أنه قال: إن الجاحد لصاحب الزمان كالجاحد لرسول الله ﷺ في أيامه (٨) .
وعنه أيضاً: " إذا قام القائم عرض الإيمان على كل ناصب فإن دخل فيه بحقيقة وإلا ضرب عنقه، أو يؤدى الجزية كما يؤديها اليوم أهل الذمة، ويشد على وسطه الهميان ويخرجهم من الأمصار إلى السواد " (٩) .
стр. 770
وعن أبى عبد الله الصادق، " إن قائمنا إذا قام مد الله لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتى لايكون بينهم وبين القائم يريد أن يكلمهم فيسمعون وينظرون إليه وهو في مكانه " (١) .
وعنه أيضاً عندما سئل: متى فرج شيعتكم؟ فقال: إذا اختلف ولدا العباس، ووهى سلطانهم، وطمع فيهم من لم يكن يطمع فيهم، وخلعت العرب أعنتها، ورفع كل ذى صيصية صيصيته، وظهر الشامى وأقبل اليمانى وتحرك الحسنى وخرج صاحب هذا الأمر من المدينة إلى مكة بتراث رسول الله ﷺ " (٢) .
والكلينى يكثر من الحديث عن الجعفرية الإمامية ومخالفيهم ونستطيع أن نعرف الطابع العام لهذا الحديث ما دمنا قد عرفنا أنه ربط الإيمان بالولاية.
стр. 771
فالإمامية الرافضة كلهم يدخلون الجنة ولا يدخل النار منهم أحد (١) ، وهم وحدهم دون غيرهم المغفور لهم (٢) وغير الجعفرى كافر (٣) ولا توبة بغير الولاية (٤) والناصب شر ممن ينتهك المحارم كلها (٥) لا يبالى صلى أم زنى (٦) وأبو حنيفة ناصب (٧) .
وحضور مساجد غير الجعفرية الاثنى عشرية والمشى إليها كفر بالله العظيم إلا من مشى إليها وهو عارف بضلالهم (٨) .
ويروى الكلينى عن الإمام الكاظم: " إلينا إياب هذا الخلق وعلينا حسابهم فما كان لهم من ذنب بينهم وبين الله حتمنا على الله في تركه لنا فأجبنا إلى ذلك، وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم، وأجابوا إلى ذلك، وعوضهم الله " (٩)
ويروى عن أبى جعفر بأن على بن أبى طالب ينزل أهل الجنة منازلهم ويزوجهم، ويدخل أهل النار النار، وأبواب الجنة والنار إليه (١٠) .
стр. 772
وبمثل هاتين الروايتين يريد الكلينى أن يؤكد ما ذهب إليه من حديثه عن الجعفرية ومخالفيهم.
والكلينى الذى سلك مسلك شيخه القمى فى محاولة التشكيك فى كتاب الله تعالى، والطعن فى الصحابة الكرام، نراه هنا يعود مرة أخرى للطعن فى نقلة الشريعة، وحملة رسالة الإسلام بعد الرسول ﷺ ، وقد مر شىء منه فى الصفحات السابقة، ولكن المتصفح لروضة الكافى يجد الكثير من هذا الطعن، مثال هذا:
ما رواه من أن المسلمين ارتدوا بعد الرسول ﷺ إلا ثلاثة هم: المقداد وأبو ذر وسلمان، وأنهم أصبحوا أهل جاهلية، وبمثابة من عبد العجل، وكل حاكم قبل القائم فهو طاغوت يعبد من دون الله (١) .
وما رواه من أن الشيخين كافران منافقان سخرا من الرسول ﷺ واستهزءا به ورمياه بالجنون وأنهما صنما هذه الأمة (٢) .
وما رواه كذلك هذا المفترى الضال الزنديق: من أن أبا بكر أضمر وهو فى الغار أن الرسول ﷺ ساحر، وأن أول عداوة بدت منه للرسول ﷺ فى على، وأول خلاف منه على رسول الله ﷺ كان بقبا فى الهجرة، وأول من بايعه إبليس حيث جاء على هيئة شيخ كبير (٣) .
وإلى جانب ما سبق نرى الكلينى متأثراً بعقيدته الباطلة فى الإمامة عندما يأتى بروايات لها صلتها بالموضوعات التاريخية، فإلى جانب الحديث عن البيعة أو النص على الأئمة كما رأينا نرى موضوعات أخرى فمثلاً:
стр. 773
ذكرنا فى الجزء السابق شيئاً عن خرافة السفيانى (١) ونجد هنا ذكراً له فى عدد من الروايات (٢) .
والشيعة الإمامية يسمون الرافضة لسبب تاريخى معروف (٣) ولكن الكلينى يروى أن الله تعالى سماهم بهذا الاسم (٤) .
واسم الجعفرية نسبة إلى الإمام جعفر، فنرى الكلينى هنا يرى أن الجنة فيها نهر يقال له جعفر على شاطئه الأيمن درة بيضاء فيها ألف قصر، فى كل قصر ألف قصر لمحمد وآل محمد ﷺ (٥) .
وهكذا نرى روضة الكافى لا تكاد تقل عن أصوله تأثراً بعقيدة الإمامة.
وبعد هذا العرض لأصول الكافى وروضته نستطيع أن نقول:
١ ـ إن الكلينى اتخذ من السنة بمفهومها عنده وسيلة لإثبات عقيدته فى الإمامة ورأيه فى الأئمة وما يتصفون به. ووسيلة كذلك لبيان بطلان ما ذهب إليه غير الجعفرية الذين لم يأخذوا بعقيدته فى الإمامة، وأنهم مهما تعبدوا فهم فى النار، فعبادتهم غير مقبولة فى زعم الكلينى، على حين أن الجعفرية جميعاً بغير استثناء سيدخلون الجنة ولا تمسهم النار مهما ارتكبوا من الموبقات والآثام، ومهما كان خطؤهم فى حق الله تعالى أو فى حق عباده.
стр. 774
والكلينى من أجل هذا كله نراه يفترى آلاف الروايات وينسبها للرسول ﷺ ولآل بيته الأطهار.
وفى بحثنا للإمامة فى الجزء الأول عندما وصلنا إلى دلالة السنة اعتمدنا على ثمانية كتب لم نضم إليها كتاب الكافى، وأظننى الآن لست فى حاجة لتأييد وجهة نظرى.
٢ ـ والكلينى اتخذ من السنة كذلك وسيلة لتحريف كتاب الله تعالى نصاً ومعنى، وقد نهج هنا منهج شيخه على بن إبراهيم القمى، صاحب التفسير الضال المضل الذى تحدثنا عنه فى الجزء السابق، ونهج منهجه كذلك فى الطعن فى الصحابة الكرام: نقلة الشريعة وحملة رسالة الإسلام بعد الرسول ﷺ . وخص بمزيد من الطعن الذين تولوا الخلافة الراشدة قبل الخليفة الرابع الإمام على رضى الله تعالى عنهم أجمعين وأرضاهم.
٣ ـ والكلينى أقدم على ما لا يقل خطورة وضلالاً عن القول بتحريف القرآن الكريم ونقصه حيث افترى على الله الكذب فزعم أنه جل شأنه أنزل كتباً من السماء بخط إلهى تؤيد فرقته الجعفرية.
٤ ـ والكلينى يضمن كتابه بعض الأحداث التاريخية، ويذكرها بحسب هواه، ويفسرها بما يشتهى، وبما يشبع غيه وضلاله.
رابعاً ـ فروع الكافى وبقية الكتب
قلنا إن الفروع من الكافى تشتمل على الروايات المتصلة بالأحكام الفقهية وهى بهذا تلتقى مع كتاب الصدوق " فقيه من لا يحضره الفقيه " وكتابى الطوسى " التهذيب والاستبصار ".
وبعد أن انتهينا من الحديث عن أثر عقيدة الإمامة فى أصول الكافى وروضته لسنا فى حاجة إلى التوسع فى بيان أثر الإمامة فى الفروع والكتب الثلاثة ما دامت هذه كلها متعلقة بالفقه، فالفقه خصصناه بالجزء الرابع، والآراء التى تأثرت
стр. 775
بالإمامة تعتمد بصفة عامة على ما جاء فى هذه الكتب. إذن يمكن القول بأن أثر الإمامة فى الفقه يبين إلى حد كبير أثر الإمامة فى فروع الكافى والكتب الثلاثة الأخرى.
ولنأخذ مثلاً أثر الإمامة فى " كتاب الحج " كما نراه فى الفقه وفى كتب الحديث الأربعة عند الجعفرية.
فأما الفقه فنجد أنهم يرون أن غير الجعفرى الإمامى إذا حج ثم صار جعفرياً فيستحب أن يعيد الحج. ولا يصح للجعفرى أن ينوب فى الحج عن غير الجعفرى إلا إذا كان أباه، وفى الزيارة يستحب استحباباً مؤكداً زيارة الأئمة، وفى الدعاء يستحب أن يكون بالأدعية المأثورة، إلى غير ذلك مما سيظهر من دراستنا للحج فى الجزء اللاحق.
وننظر إلى ما كتبه المحمدون الثلاثة ـ أصحاب الكتب الأربعة فى كتاب الحج من كتبهم فنراهم يذكرون ما يدل على هذه الأحكام:
فيروى الثلاثة عن الإمام الصادق: عن رجل حج ولا يدرى، ولا يعرف هذا الأمر ثم من الله عليه بمعرفته والدينونة به أعليه حجة الإسلام؟ فقال: قد قضى فريضة الله عزوجل والحج أحب إلي (١) .
وفى " باب الحج عن المخالف " (٢) يروى الكلينى عن وهب قال: قلت لأبى عبد الله: " أيحج الرجل عن الناصب؟ فقال: لا، فقلت: فإن كان أبى؟ قال: فإن كان أباك فنعم ".
ويروى أن الإمام الهادى كتب " لا يحج عن الناصب ولا يحج به ".