بزيادة الآثار (١).
٣ - المختصر الصغير: ويحتوي: "على ألف ومائتي مسألة"، "وقد قصره على علم الموطأ" (٢).
والمختصر الكبير والصغيرة من المصادر التي اقتبس منها ابن أبي زيد في نوادره (٣).
١٢ - كتب محمد بن مسلمة (ت ٢١٦ ه ـ):
" له كتب فقه أخذت عنه" (٤).
١٣ - كتب أحمد بن المعذر (ت ؟ ):
" له مصنفات أهمها:
١ - كتاب الحجة.
٢ - كتاب الرسالة (٥).
١٤ - كتب أصبغ بن الفرج (ت ٢٢٥ ه ـ):
لأصبغ بن الفرج "تواليف حسان" منها:
١ - سماعه عن ابن القاسم: اثنان وعشرون كتاباً.
стр. 107
٢ - كتاب آداب الصائم.
٣ - كتاب المزارع.
٤ - كتاب آداب القضاة.
٥ - الأصول في عشرة أجزاء.
٦ - تفسير غريب الموطأ (١).
١٥ - الدمياطية: لعبد الرحمن بن أبي جعفر الدمياطي (ت ٢٢٦) (٢):
جمع في هذا الكتاب سماعاته عن مالك وكبار أصحابه، وهو ": مختصر مؤلف حسن" (٣).
стр. 108
١٦ - مؤلفات أبي زيد بن أبي الغمر (ت ٢٤٣ ه ـ) (١):
" له كتب مؤلفة حسنة، موعبة لطيفة في مختصر الأسدية. وله سماع من ابن القاسم مؤلف" (٢)(٣).
١٧ - مؤلفات عبد الملك بن حبيب السلمي (ت ٢٣٨/ ٢٣٩ ه ـ):
١ - الواضحة في السنن والفقه:
"ألف ابن حبيب كتباً كثيرة حساناً في الفقه والتواريخ والأدب" (٤)، فمؤلفاته "ألفُ كتابٍ وخمسون كتاباً" (٥)، لاقت
стр. 109
رواجاً عظيماً، تقديراً كبيراً من المجتمع العلمي في عصره وما بعده، والأمر الذي لا يشك فيه أن الكتاب الذي خلّد عبد الملك بن حبيب في تاريخ الفقه المالكي، وميزه بين علمائه هو كتاب المشهور: "الواضحة من السنن والفقه"؛ إذ "لم يؤلف مثلها" (١)، فقد انفرد بمنهج خاص في تألفه؛ "فإنه قصد إلى بناء المذهب على معان تأدت إليه، وربما قنع بنص الروايات على ما فيها" (٢).
ألف ابن حبيب "كتابه على عشرة أجزاء: الأول: تفسير الموطأ - حاشا الجامع -، والثاني: شرح الجامع، والثالث والرابع والخامس: في حديث النبي ﷺ ، والصحابة، والتابعين (٣)، والعاشر: طبقات الفقهاء، وليس فيها أكثر من الأولى ... " (٤).
ومنهج المؤلف "في كتابه هذا أنه يأتي بالترجمة ويورد أحاديث بسنده، ثم يقول عقب ذلك: قال عبد الملك ويشرح بعض الألفاظ
стр. 110
الواردة في الحديث الذي أورده، مثال ذلك: سنن الوضوء وحدوده. قال: حدثني عبد الملك .... قال: كنت مع عمرو بن يحيى المازني جالساً بفناء داره، فدعا بوضوء، وقال لي: احفظ فإني رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ هكذا ... الحديث. قال عبد الملك: ومن الوضوء مفروض ومسنون.
فمفروضه: قول الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ... إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. فهذا الوضوء المفروض الذي لا يجزئ الصلاة إلا به.
وسنن رسول الله ﷺ في ذلك: المضمضة، والاستنشاق، ومسح الأذنين .... " (١).
"يعتبر كتاب الواضحة من أهم الكتب الفقهية في القرنين الثالث والرابع من الهجرة، وقد حظي هذا الكتاب بمكانة متميزة بصفة خاصة في بلاد الأندلس" (٢)، فقد ورث مؤلفه الفقه المالكي بمنهجيه المدني، والمصري / القيرواني، فهو يعد أحد أكبر "ممثلين اتجاه ما يمكن أن نسميه مدنياً في داخل المالكية الأندلسية، ونعني به أن الجيل الأول من المالكيين الأندلسيين كانوا يعتمدون في علمهم على شيوخهم المصريين من تلاميذ مالك بن أنس من أمثال: عبد الرحمن بن القاسم، وعبد الملك بن وهب، وأشهب بن عبد العزيز، ثم على
стр. 111
الجيل التالي لهؤلاء مثل: أصبغ بن الفرج، والحارث بن مسكين، وبني عبد الحكم، وظل هذا هو الاتجاه الغالب لا على مالكية الأندلس وحدهم، بل كذلك في إفريقية (تونس). على أنه كان هناك رد فعل لهذا الاتجاه ... من أجل العودة إلى مالكية أهل المدينة باعتبارها الأصل وغيرهم الفرع" (١).
جمعت الواضحة بين دفتيها آراء المدارس المالكية التي تتلمذ عليها ابن حبيب، فهي "كتاب شامل يضاهي المدونة في بنائه وتكوينه الداخلي" (٢).
"ويميز كتاب الواضحة رجوع المؤلف إلى رأي مالك، إلا أنه في نفس الوقت يرجع إلى رأي معاصره وخلفه من أهل المدينة الذي تختلف أحكامه وآراؤه الفقهية عن آراء شيخه" (٣)، فأهمية الواضحة تكمن في أن مؤلفها "يعرض الاختلاف في الرأي في عصر مالك بين حلقات علماء أهل المدينة، وكذلك الاختلاف في روايات تلاميذ مالك والمعاصرين ... ، غير أن كتاب الواضحة لا
стр. 112
يقتصر فقط على نقل المفهوم الفقهي لأهل المدينة، فالكاتب يحتوي أيضاً على سماع المؤلف عن علماء مصريين كان قد قصدهم أثناء زيارته لمصر، ... ، وكثيراً ما تتناقض القاعدة الفقهية التي يستنبطها علماء مصريون في حلقاتهم الدراسية مع رأي مالك ... " (١).
والكتاب "لا يحتوي فقط على مأثورات المالكية المبكرة، التي تعود إلى مالك بن أنس ومن بعده مباشرة، وغنما يحتوي أيضاً على شروح، وبعض الآراء المذهبية للمؤلف ابن حبيب، وهي آراء .... مكملة في بعض الأحيان للآراء المروية عن مالك، ثم تبدأ من جديد في عرض هذه الآراء مع الشروح المتعلقة بها" (٢).
стр. 113
ومن مؤلفات ابن حبيب في الفقه:
٢ - كتاب الفرائض (١):
стр. 114
٣ - كتاب الجامع:
"وهي كتب فيها مناسك النبي ﷺ " (١).
١٨ - مدونة سحنون (ت ٢٤٠ ه ـ):
أصبح اسم "المدونة" علماً على الصيغة الأخيرة المنقحة المهذبة لما عرف من قبل بالأسدية، أو مدونة أسد، والصيغة الجديدة هي تلك التي تلقاها سحنون عن ابن القاسم بعد أن أعاد الأخير النظر في الأسدية الأولى، ولعل اختصاص سحنون بنسبتها إليه يعود إلى
стр. 115
ما أدخل عليها من التهذيب والتنظيم، وما ألحقه بها من خلاف كبار أصحاب مالك، ومن الآثار والأحاديث (١)، والمعروف المتداول أن الأسدية "أول كتاب يؤلف في الفقه المالكي بعد الموطأ" (٢)، "ويحتوي على ستين كتاباً" (٣).
والذي لا شك فيه أن الفضل لا يتعدى أسداً في أسبقية للتفكير في صياغة منهج فقهي جديد، يمزج فيه بين منهج الفقهاء العراقيين الفرضي، ومنهج مالك الأثري، وهو منهج نجح فيه أسد إلى حد كبير بعد أن أقنع ابن القاسم في تنزيل آراء مالك على مسائل الحنفية، مخرجاً إلى الوجود أول نص فقهي مالكي الآراء، حنفي المنهج، وإذا كانت فكرة أسد لم يكتب لها الحياة طويلاً؛ فليس ذلك لوهن في الفكرة نفسها، بل هو في حقيقته يرجع إلى أن تباين منهجي بين تيارين لم تؤثر فيه الأطماع الشخصية إلا بقدر تأثر النفس الإنسانية بالنجاح، أو الإخفاق (٤).
عارض الطريقة الأسدية تيار مالكي مؤسس على عزف ظاهر من إمام المذهب عن تبني مبادئ الفقه الفرضي المتمثل بمدرسة أهل
стр. 116
الرأي (١)، وإذا كان أسد قد استطاع إقناع ابن القاسم بقبول الفكرة الجديدة، فإن سحنون، قرين أسد في التلقي عن ابن زياد، تصدى لهذه الفكرة الجديدة، والتيار الجديد، وأبي إلا أن يعود بفقه المالكية إلى النهج الاثري الخالص، الذي ارتضاه مؤسسه من قبل، فكانت رحلة سحنون بمدونة أسد إلى ابن القاسم يعرضها عليه، ويراجعه الرأي، "فكاشف ابن القاسم عن هذه الكتب مكاشفة فقيه يفهم" (٢). ورجع ابن القاسم عن بعض ما كان قد تبناه من آراء (٣)، ويعود سحنون بالمدونة: مالكية منهجاً فكرياً، ومادة علمية فقهية، وإن احتفظت بما اقتبسه أسد من المنهج العراقي في التأليف.
ويلخص فضيلة الشيخ محمد الفاضل بن عاشور الأسباب التي أدت إلى رفض المالكية للأسدية في سببين:
"الأول: هو أنه لما بنى إدراج مذهب على مذهب آخر؛ فقد وقع فيه من الاختلاط في الأقوال، والاختلال في عزوها أمور جاءت قادحة فيما يطلب في كتب الأحكام من الصحة المطلقة.
الأمر الثاني: هو أن فقهاء المالكية اعتادوا بناء الفقه على الأحاديث والآثار، كما هي طريقة مالك في الموطأ، وقد سلك أسد
стр. 117
في كتابه طريقة فقه خالص، مبني على صريح الاجتهاد" (١)، ولذلك عزف الناس عن كتابه "وقالوا: جئنا بأخال، وأحسب، وتركت الآثار وما عليه السلف" (٢)، وهم في هذا ينهجون على خطوات إمامهم في عزوفه عن منهج غير المنهج الأثري الخالص.
عاد سحنون إلى القيروان بالمدونة بعد مراجعتها، وعكف عليها ترتيباً، وتنظيماً لأبوابها، ومسائلها، "فهذبها، وبوبها، ودونها، وألحق فيها من خلاف كبار أصحاب مالك ما اختار ذكره، وذيل أبوابها بالحديث، والآثار، إلا كتباً منها مفرقة، بقيت على أصل اختلاطها في السماع" (٣)، وأعطت للمدونة اسماً آخر هو (المختلطة). "فهذه كتب سحنون: المدونة والمختلطة" (٤).
"فالمدونة الموجودة بين أيدينا هي ثمرة جهود ثلاثة من الأئمة: مالك بإجاباته، وابن القاسم بقياساته، وزياداته، وسحنون بتنسيقه، وتهذيبه، وتبويبه، وبعض إضافاته" (٥).
"ضمت المدونة بين دفتيها حوالي ٣٦٠٠٠ (٦) مسألة؛ إلى
стр. 118
جانب الأحاديث والآثار" (١)، ولم يحظ كتاب فقهي من كتب المالكية ما حظيت به المدونة من عناية واهتمام، فقد "اعتنوا بها عناية فائقة، فمنهم من لخصها واختصرها، ومنهم من اكتفى بالتعليق على بعض أفكارها، ومنهم من نبه على مشكلاتها، ومنهم من شرحها شرحاً وافقاً" (٢).
١٩ - المختصر: لأبي مصعب، أحمد بن القاسم بن الحارث (ت ٢٤٢ ه ـ) (٣):
стр. 119
"له كتاب مختصر في قول مالك مشهور" (١)، "فيه من الكتب بعد الخطبة، ما احتوت عليه من ترجيح مذهب أهل المدينة، الطهارة، الصلاة، باب السنة في الزكاة، السنة في الصيام ... " (٢).
وجاء في مقدمة الكتاب: "حدثنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، قال: الحمد لله الذي بهداه نهتدي، وبنعمته تتم الصالحات، الذي أخرجنا بنور الإسلام وضيائه من ظلمة الجاهلية وعبادة الأوثان، والاستفهام والأزلام، واستحلال الحرام ... " (٣).
стр. 120
٢٠ - كتب الحارث بن مسكين (ت ٢٥٠ ه ـ) (١):
دون ابن مسكين أسمعة أساتذة المصريين: ابن القاسم، وأشهب، وابن وهب، وبوبها، وله في ذلك كتابان:
١ - كتاب "دون سماع ابن القاسم وابن وهب"، وهو "كتاب حسن" (٢).
٢ - كتاب دون فيه "ما اتفق فيه رأي ابن القاسم، وأشهب، وابن وهب" (٣).
٢١ - المستخرجة من الأسمعة (العتبية): لمحمد بن أحمد العتبي (ت ٢٥٥ ه ـ) (٤):
стр. 121
المستخرجة: "عبارة عن حصر شامل لمعلومات فقهية يرجع معظمها لابن القاسم العتقي عن مالك بن أنس، وهي برواية من جاءوا بعده مباشرة، كما أنها تحتوي على آراء فقهية لتلاميذ مالك وخلفائه" (١)، "فالمستخرجة إذن هي سماعات أحد عشر فقيهاً، ثلاثة منهم أخذوا عن مالك مباشرة، وهم ابن القاسم، وأشهب، وابن نافع المدني، والآخرون أمثال: ابن وهب، ويحيى لليثي، وسحنون، وأصبغ" (٢).
"والواقع أن العتبي حفظ في المستخرجة - فضلاً عن الروايات المسموعة - سماعات كثيرة عن مالك، وتلاميذه؛ لولاه لضاعت، إلا أنه لم يتمكن من تمحيصها وعرضها على أصول المذهب، ومقارنتها بالروايات الأخرى" (٣)، وهو الأمر الذي يفسر لنا اختلاف موقف علماء المالكية - وبالذات المعاصرين للمؤلف - منها قبولاً ورفضاً.
ولعل ما يؤيد هذا التفسير أن ابن لبابة (٤) - تلميذ العتبي - يرى
стр. 122
أن العتبي "كثَّر فيها من الروايات المطروحة، والمسائل الشاذة، وكان يأتي بالمسائل الغريبة، فإذا أعجبته قال: أدخلوها في المستخرجة" (١)، ومع ذلك لا يتردد ابن لبابة نفسه في إقراء المستخرجة للناس، ونشرها، موضحاً موقفه - إذا عوتب في ذلك - بقوله: "إنما أقرأها لمن أعرف أنه يعرف خطأها وصوابها" (٢).
كان من حسن حظ المستخرجة أن يهتم بها عالم الأندلس الكبير ابن رشد "فقام بهذه العملية النقدية في البيان والتحصيل، وأصبحت المستخرجة - بعد أن تميز فيها الصحيح من السقيم - خيراً، وبركة، وزيادة في فروع المذهب المالكي" (٣).
стр. 123
للعتبي في المستخرجة اصطلاح خاص بعناوين السماعات (الأجزاء/ الأبواب/ الفصول) حيث يعنونها بأول مسألة فيها، فيقول مثلاُ: "رسم القبلة، رسم حبل الحبلة، ورسم سلف ونحو ذلك" (١)، وهذا الاصطلاح أملاه عليه الطريقة التي اتبعها العتبي في تسجيل سماعاته عن أساتذته أولاً، ثم في تنظيمها حسب المواضيع.
"وذلك أن العتبي ﵀ لما جمع الأسمعة: سماع ابن القاسم عن مالك، وسماع أشهب وابن نافع عن مالك، وسماع عيسى بن دينار وغيره عن ابن القاسم كيحيى بن
стр. 124
يحيى، وسحنون، وموسى بن معاوية (١)، وزونان (٢)، ومحمد بن خالد (٣)، وأصبغ، وأبي زيد (٤)، وغيرهم، جمع كل سماع في دفاتر، وأجزاء على حدة، ثم جعل لكل دفتر ترجمة يعرف بها
стр. 125
وهي أول ذلك الدفتر، فدفتر أوله: الكلام على القبلة، وآخر أوله: حبل الحبلة، وآخر أوله: جاع فباع امرأته، وآخر: أخذ يشرب خمراً، ونحو ذلك. فيجعل تلك المسألة التي في أوله لقباً له، وفي كل دفتر من هذه الدفاتر مسائل مختلطة من أبواب الفقه، فلما رتب العتبية على أبواب الفقه، جمع في كل كتاب من كتب الفقه ما في الدفاتر من المسائل المتعلقة بذلك الكتاب، فلما تكلم عن كتاب الطهارة مثلاً، جمع ما عنده من مسائل الطهارها كلها، ويبدأ ذلك بما كان من سماع ابن القاسم، ثم بما كان من سماع أشهب وابن نافع، ثم بما في سماع عيسى بن دينار، ثم بما في سماع يحيى بن يحيى، ثم بما في سماع سحنون، ثم بما في سماع موسى بن معاوية، ثم بما في سماع محمد بن خالد، ثم بما في سماع زونان - وهو عبد الملك بن الحسن - ثم بما في سماع محمد بن أصبغ (١) [هكذا] ثم بما في سماع أبي زيد، فإذا لم يجد في سماع أحد منهم مسألة تتعلق بذلك الكتاب أسقط ذلك السماع، وقد تقدم أن كل سماع من هذه الأسمعة في أجزاء ودفاتر، فإذا نقل مسألة من دفتر عيَّن ذلك الدفتر الذي نقلها منه؛ ليعلم من أي دفتر نقلها إذا أراد مراجعتها، واطلاعه عليها في محلها، فيقصد الدفتر المحال عليه، ويعلمه بترجمته، فتكون الأسمعة كالأبواب للكتاب، والرسوم التي هي
стр. 126
التراجم بمنزلة الفصول للأبواب، وأقرب إلى العزو إلى الكشف ما عين فيه الرسم، وفي أي سماع هو من أي كتاب" (١).
٢٢ - كتب محمد بن سحنون (ت ٢٥٦ ه ـ) (٢):
يعد ابن سحنون من أغزر مؤلفي هذه الفترة، وتآليفه طرقت فنوناً مختلفة، وأهمها فيما يتصل بموضوع البحث:
стр. 127
١ - الجامع: "كتابه الكبير المشهور .... جمع فيه فنون العلم، والفقه، فيه نحو ستين كتاباً".
٢ - كتابه الكبير: "مائة جزء، عشرون في السير، وخمسة وعشرون في الأمثال، وعشرة في آداب القضاة، وخمسة في الفرائض، وأربعة في الإقرار، وأربعة في التاريخ والطبقات، والباقي في فنون العلم".
٣ - كتاب السير عشرون كتاباً: ولعله هو الذي ذكر فيما سبق جزءاً من كتابه الكبير.
٤ - كتاب الجوابات: وهو كتاب في "الرد على الشافعي وعلى أهل العراق" ويضم "خمسة كتب" (١).
وأهم هذه الكتب من حيث التقويم المذهبي هو كتابه الجامع والذي قال فيه محمد بن عبد الحكم: "هذا كتاب رجل يسح في العلم سبحاً" (٢).
"ولم يبق من مؤلفات ابن سحنون الغزيرة إلا أربع قطع ... " (٣).
٢٣ - ثمانية أبي زيد، عبد الرحمن بن إبراهيم بن عيسى (ت ٢٥٨ ه ـ) (١):
стр. 130
وثمانية أبي زيد كتب جمع فيها المؤلف أسئلته التي سألها مشايخه من المدنيين، وهي ثمانية كتب أصبحت تعرف بثمانية أبي زيد (١).
وقد حفظ لنا الباجي ﵀ في منتقاه كثيراً من الاقتباسات الفقهية من هذه الثمانية (٢).
"ويعتبر أبو زيد .... [أحد] أكبر ممثلين لاتجاه ما يمكن أن نسميه مدنياً" (٣)؛ وذلك لتأثره بالمدرسة المالكية بالمدينة ومنهجها في تقديم الحديث، حتى مع مخالفته العمل، وقد حاول أبو زيد ومن قبله ابن حبيب ترسيخ هذا المنهج المدني في الأندلس؛ ولكن لم يكتب لهما النجاح في ذلك (٤).
٢٤ - كتب ابن عبدوس: محمد بن إبراهيم بن عبدوس (ت ٢٦٠ ه ـ) (٥):
стр. 131
من مؤلفات ابن عبدوس في الفقه المالكي:
١ - المجموعة: وهي كتاب شريف على مذهب مالك وأصحابه (١) "كالمدونة" (٢) في "نحو الخمسين كتاباً" (٣)، "أعجلته المنية قبل تمامه" (٤).
والمجموعة أشهر مؤلفات ابن عدوس، وأكثرها تداولاً في المذهب (٥).
٢ - شرح مسائل المدونة: والكتاب في أربعة أجزاء لعلها:
стр. 132
"تفسير كتاب المرابحة، وتفسير كتاب المواضعة، وتفسير كتاب الشفعة، وكتاب الدور" (١).
٢٥ - كتب محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (ت ٢٦٨ ه ـ):
" له تواليف كثيرة في فنون العلم، والرد على المخالفين، كلها حسان" (٢)، منها:
١ - كتاب الوثائق والشروط.
٢ - الرد على الشافعي فيما خالف فيه الكتاب والسنة.
٣ - الرد على أهل العراق.
٤ - كتاب زاد فيه على مختصر أبيه الصغير "زيادة خلاف الشافعي، وأبي حنيفة" (٣).
٥ - كتاب أدب القضاة.
٦ - كتاب الدعوى والبينات.
٧ - كتاب اختصار كتب أشهب.
٨ - كتاب السبق والرمي.
٩ - كتاب الكفالة.
стр. 133
١٠ - كتاب الرجوع عن الشهادات.
١١ - كتاب المولدات.
١٢ - كتاب العوم (١).
٢٦ - الموازية (كتاب ابن المواز) لمحمد بن إبراهيم، المعروف بابن المواز (ت سنة ٢٦٩ ه ـ) (٢):
" صارت الموازية في القرن الرابع الهجري أحد أشهر كتب الفقه في شمال إفريقيا، حيث ضمت كل المسائل العويصة في الفقه المالكي، فضلاً عن الاهتمام بفروع المالكية" (٣).
ويتميز منهج ابن المواز في كتابه بأنه: "قصد إلى بناء فروع أصحاب المذهب على أصولهم في تصنيفه" (٤)، وهو منهج لم يسبق إليه؛ لأن "غيره إنما قصد لجمع الروايات، ونقل منصوص
стр. 134
السماعات، ومنهم من تنقل عنه الاختيارات في شروحات أفردها، وجوابات لمسائل سئل عنها، ومنهم من كان قصده الذب عن المذهب فيما فيه الخلاف" (١).
وقد شارك ابن المواز في انفراده بمنهج تأليفي خاص عبد الملك بن حبيب - زميره في التلقي عن أصبغ - الذي انفرد بمنهجه في الواضحة (٢).
ورغم أن ابن المواز تلميذ المدرسة المالكية المدنية - حيث تفقه بابن الماجشون -، فإن دراسته على المدرسة المالكية المصرية كانت أقوى أثراً في الآراء التي اعتمدها، فقد درس على ابن عبد الحكم، وروى عن ابن القاسم - وهو صغير - كما درس على أصبغ بن الفرج (٣)، وعلى هذا كان أكثر اعتماده، ومعلوم أن أصبغ بن الفرج جمع سماعات كبار المصريين: ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب (٤). ويظهر تأثر ابن المواز بالمدرسة المصرية، وتفضيلها على غيرها - حتى القيروانية - أنه كان يخالف محمد بن عبد الحكم، فقد كان محمد بن عبد الحكم إذا ذكر له رأي سحنون في مسألة ما "يتلقى ذلك بالقبول ويعظم سحنون ويترحم عليه" (٥).
стр. 135
أما ابن المواز فكان "لا يتلقى ذلك بالقبول ويقول ... : من هنا خرج العلم، ومن عندنا أتاكم" (١)، مشيراً إلى أن سحنون إنما هو ابن المدرسة المصرية قبل كل شيء.
ولشدة تأثر ابن المواز بآراء كبار تلاميذ مالك من المصريين أضحى معتمد المدرسة المصرية المالكية فيما بعد "فالمعول بمصر على قوله" (٢).
стр. 136
٢٧ - كتب الوقار: أبو بكر محمد بن أبي يحيى زكريا الوقار (ت ٢٦٩ ه ـ) (١):
ألف الوقار مختصرين:
١ - المختصر الكبير "في سبعة عشر جزءاً (٢)، ويفضله أهل القيروان على مختصر ابن عبد الحكم (٣) المشهور عند المالكية العراقيين.
٢ - المختصر الصغير (٤).
٢٨ - السليمانية، لأبي الربيع سليمان بن سالم القطان (٥) (ت ٢٨١ هـ):
стр. 137
"له تآليف في الفقه، تعرف كتبه بالكتب السليمانية، مضافة إليه" (١).
٢٩ - كتب القاضي أبي إسحاق إسماعيل بن إسحاق (ت ٢٨٢ ه ـ):
" تآليف القاضي إسماعيل كثيرة، ومفيدة، أصول في فنونها" (٢)، فقد "صنف في الاحتجاج لمذهب مالك والشرح له ما صار لأهل هذا المذهب مثالاً يحتذونه، وطريقاً يسلكونه، وانضاف إلى ذلك علمه بالقرآن؛ فإنه ألف في القرآن كتباً تتجاوز كثيراً من الكتب المصنفة فيه" (٣).
وأهم مؤلفاته مما يتعلق بموضوع البحث:
١ - "المبسوط في الفقه" (٤) "ومنه تعرف طريقة البغداديين في الفقه والتأليف" (٥).
٢ - مختصر المبسوط.
стр. 138
٣ - الرد على محمد بن الحسن، في مائتي جزء، غير أنه لم يتم.
٤ - الرد على أبي حنيفة.
٥ - الرد على الشافعي (١).
٣٠ - كتب يحيى بن عمر أبي زكريا (ت ٢٨٩ ه ـ) (٢):
стр. 139
ألف كثيراً "له من المصنفات نحو أربعين جزءاً" (١)، ومن أهم هذه المؤلفات:
١ - كتاب المنتخبة: وهو اختصار لكتاب المستخرجة.
٢ - كتاب اختلاف ابن القاسم، وأشهب.
٣ - كتاب الرد على الشافعي (٢)، أو "الحجة في الرد على الشافعي" (٣).
стр. 140
تقويم كتب هذه المرحلة
إن البنية الأساسية لمذهب مالك تتكون من الموطأ، ومن السماعات، (آرائه الفقهية التي يرويها تلاميذه وينقلوها عنه).
وتتعدد السماعات بتعدد التلاميذ، وتكثر بكثرتهم، إلا أن هناك بعضاً من كبار تلاميذ مالك، كان لسماعاتهم ومروياتهم الحظ الأوفر من تلقي المالكية، ممن جاء بعدهم بالقبول والاعتماد. ولعل من أشهر هذه السماعات: سماعات عبد الرحمن بن القاسم، سماعات أشهب، سماعات ابن وهب، سماعات ابن عبد الحكم، سماعات ابن الماجشون.
والكتب التي تجمع هذه السماعات كتب لا شك في اعتمادها؛ إذ هي منقولة نقل الثقة عن الإمام مالك، وقد تضم هذه الكتب اجتهاد الناقل الشخصية، تكتسب الاعتماد من الثقة بقائلها، ومدى معرفته بمذهب مالك وأصوله، ومع اعتماد هذه السماعات والكتب التي تجمعها على العموم، وأن النقل من هذه السماعات لا يكاد يخلو منها كتاب معتمد من كتب الفقه المالكي قديماً حديثاً، إلا أن اعتماد سماع صاحب معين من أصحاب الإمام قد يحظى بالترجيح والتفضيل لدى بعض المدارس دون بعض، والعكس صحيح أيضاً.
فإلى جانب الموطأ "الأصل الأول واللباب" (١) اجتبى علماء
стр. 141
المالكية كتباً معينة مشهورة من كتب هذه الفترة، اعتبروها زبدة آراء علمائهم، فاختصوها بمزيد الاهتمام، واتفقوا على اعتمادها مرجعاً أساساً راجحاً فيما تعرضه من آراء، وأصبحت هذه الكتب "أمهات المذهب ودواوينه"، يوجزون اعتمادهم عليها، فيرون أن الأمهات أربعة:
١ - المدونة، ٢ - والواضحة، ٣ - والعبية، ٤ - والموازية.
ويجعلون (الدواوين) سبعة - تجاوزاً - فيضيفون إلى الأمهات الأربع: المختلط، والمجموعة، والمبسوط، فتصبح الدواوين سبعة.
وغني عن الذكر أن المختلطة هي المدونة، أو بتعبير أدق هي المدونة قبل تنظيم سحنون لها، وهي اسم بقي علماً للأجزاء التي لم يكتب لسحنون أن يهذبها وينظمها من المدونة، فالدواوين في حقيقتها ست فقط (١).
ولا شك أن في تخصيص هذه الكتب بهذين الاسمين إشارة واضحة من علماء المذهب إلى أنها تجمع أهم السماعات المالكية، والاجتهادات لعلماء هذه المرحلة، وسيعرض الباحث هذه الكتب، وانطباعات العلماء عنها، ومدى اعتمادها لديهم:
стр. 142
١ - الموطأ:
توفي مالك ﵁ وترك للمالكية كنزاً حقيقياً، جمع العلم أصولاً وفروعاً، ذلك هو الموطأ، "فقد قصد مالك ﵀ من هذا الكتاب - أي الموطأ - تبيين أصول الفقه وفروعه" (١)، ولم يشتهر كتاب من كتب مالك، أو المالكية في كل العصور اشتهار الموطأ، "ولم يعتن بكتاب من كتب الفقه والحديث، اعتناء الناس بالموطأ" (٢).
كاد الموطأ يصبح "الدستور المذهبي الموحّد" لكل الأمة الإسلامية في أوائل القرن الثاني الهجري في خلافة المنصور؛ إذ يقول لمالك: "إني عزمت أن آمر بكتبك هذه التي وضعت - يعني الموطأ - فتنسخ نسخاً، ثم أبعث إلى كل مصر من أمصار المسلمين منها نسخة، وآمرهم أن يعلموا بما فيها، وألا يتعدوها إلى غيرها، ويدعوا ما سوى ذلك من هذا العلم المحدث، فإني رأيت أصل العلم: رواية أهل المدينة، وعلمهم" (٣). ولكن ألمعية مالك، وبعد نظره، وفهمه العميق لأسرار الشريعة، ومقاصدها، وطبيعة التشريع الإسلامي وأصوله أبى عليه أن يقبل هذا الرأي أو بتبناه" (٤).
стр. 143
ولست هنا بصدد تقويم "الموطأ" من حيث كونه كتاباً يجمع بين دفتيه حديث رسول الله ﷺ ؛ إذ يكفي أنه كان يعد "أصح كتاب بعد كتاب الله"، حتى ألف الإمام البخاري صحيحه (١)، ولم ينقص لذلك من قدر الموطأ عند أرباب العلم بالحديث إلى زماننا هذا؛ "فإن الموافق والمخالف أجمع على تقديمه، وتفضيله، وروايته، وتقديم حديثه، وتصحيحه" (٢)، وإنما الذي يهم الباحث هنا هو تقويم: "ما استنبطه الإمام مالك ﵀ من الفقه المستند إلى العمل، أو إلى القياس أو إلى قواعد الشريعة" (٣).
"كتاب الموطأ أصبح كتب الفقه، وأشهرها، وأقدمها، وأجمعها، وقد اتفق السواد الأعظم من الملة المرحومة على العمل به، والاجتهاد في روايته" (٤).
"ومن اليقين أنه ليس بيد أحد اليوم كتاب في الفقه أقوى من الموطأ؛ لأن أفضل الكتاب: إما أن يكون باعتبار المؤلف، أو من جهة
стр. 144
التزام الصحة، أو باعتبار الشهرة، أو من جهة القبول، أو باعتبار حسن الترتيب، واستيعاب المقاصد ونحو ذلك، وكل ذلك يوجد في الموطأ" (١).
وأستطيع التأكد بأن المكانة المتميزة التي حظي بها كتاب الموطأ من قبل العلماء والحكام، هي أنه استطاع أن يقدم الفقه الإسلامي مدعماً بأدلته من السنة النبوية .... " (٢). "فقد أثبت مالك ﵀ من خلال تأليفه الموطأ أن منهج التأليف الفقهي يجب أن يعتمد أولاً على النصوص من قرآن، وسنة، وأن السنة النبوية قادرة على إمداد الفقهاء بجميع الأدلة التي يحتاجون إليها لاستنباط الأحكام الفقهية" (٣).
اعتمدت المدرسة المالكية في فقهها على الموطأ فـ "عمل المالكية على ما في الموطأ، فأصول المذهب هي المدونة، والموطأ" (٤)، إلا أن "الموطأ مقدمة في الفقه على المدونة" (٥)، فالموطأ "عدة مذهب مالك، وأساسه" (٦).
стр. 145
ولا يقف التأثير الفقهي للموطأ على مذهب المالكية، بل يتعداه إلى المذاهب الأخرى، فـ "أصل مذهب الشافعي، ومادة اجتهاده هو الموطأ، إنما تعقبه في بعض المواضع، وخالفه في ترجيح الروايات. ورأس المال لفقه الإمام محمد في المبسوط وغيره هو الموطأ" (١)؛ فهو "عمدة مذهب الشافعي، وأحمد، ورأسه، ومصباح مذهب أبي حنيفة، ونبراسه. وهذه المذاهب بالنسبة للموطأ كالشروح للمتون، وهو منها بمنزلة الدوحة من الغصون، وإن الناس وإن كانوا من فتاوى مالك في رد وتسليم، وتنكيت وتقويم، فما صفا لهم المشرب، ولا تأتَّى لهم المذهب إلا بما سعى في تيتبه، واجتهد في تهذيبه ... " (٢).
٢ - المدونة:
" أصل علم المالكيين، وهي مقدمة على غيرها من الدواوين بعد موطأ مالك ﵀، ويروى أنه ما بعد كتاب الله كتاب أصح من موطأ مالك ﵀، ولا بعد الموطأ ديوان في الفقه أفيد من المدونة، والمدونة هي عند أهل الفقه ككتاب سيبويه عند أهل النحو، وككتاب إقليدس عند أهل الحساب، وموضعها من الفقه موضع أم القرآن من الصلاة، تجزئ من غيرها، ولا يجزئ غيرها منها" (٣).