← Фикх малики

Фикх малики · id 150934

اصطلاح المذهب عند المالكية

محمد إبراهيم علي

Полный текст (626 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

"ومميزات هذه المدرسة إذا تتبعنا نراها كثيرة" (١)، وأهم هذه المميزات تلك التي ترتبط بالأصول، فهي: "مدرسة أنبتت على فقه الموطأ، المؤسس على الدعائم الصحيحة من الحديث والآثار، وغير ذلك مما وقف عليه مالك بن أنس ﵁ وبنى عليه مذهبه المدعم بما عليه الجماعة بالمدينة المنورة" (٢). ولشدة حرص هذه المدرسة على اتباع هذه الأصول كان منهجهم "تصحيح الروايات، وبيان وجوه الاحتمالات ... ، مع ما انضاف إلى ذلك من تتبع الآثار، وترتيب أساليب الأخبار، وضبط الحروف على حسب ما وقع في السماع" (٣). تمخضت مدرسة تونس عن مدرسة مالكية أخرى هي "مدرسة فاس، والمغرب الأقصى"، وهذه في حقيقتها امتداد علمي - كما هو جغرافي - لمدرسة تونس منهجاً، وآراءً. تأسس هذا الفرع على يد دراس بن إسماعيل (٤)، الذي كان

стр. 72

"أول من أدخل مدونة سحنون مدينة فاس" (١). " ... وكما ساق الهدي الإلهي علي بن زياد ليعمر جامع الزيتونة بتونس حدثان بنائه بفقهه وعلمه، فقد ساق لجامع القرويين فقيهاً عمره، فتأسس به المركز التوجيهي الجديد، ونبت به فرع جديد لم يكن له سابق من فروع المذهب المالكي، هو فرع المغرب الأقصى الذي لم يتكون إلا في أوائل القرن الرابع بهذا الفقيه ... ، وهو دراس بن إسماعيل" (٢). " .... فكان الحلقة الأولى في سلسلة الفقهاء التي امتدت ألف سنة، فتقوم بها مركز نابه من مراكز التوجيه الإسلامي، اعتزت به فاس بين عدوتيها: عدوة القرويين، وعدوة الأندلس" (٣)، وهذا الفرع - فرع فاس والمغرب الأقصى - وإن تأخر ظهوره إلا أنه والأندلس بخاصة بعد استقرار المهاجرين من علمائه في أنحاء المغرب العربي. لقيت المدرسة القيروانية / التونسية من جور العبيديين

стр. 73

واضطهادهم الكثير، إلا أنها كافحت في سبيل البقاء، وصمدت لكل عوامل الظلم والاستبداد، حتى إذا "ضعفت دولة العبيديين ... ظهروا [المالكية]، وفشوا عليهم، وصنفوا المصنفات الجليلة، وقام منهم أئمة جلّة طار ذكرهم بأقطار الأرض، ولم يزل الأمر على ذلك إلى أن خرجت القيروان، وأهلها، وجهاتها، وسائر بلاد المغرب مصفقة على هذا المذهب، مجتمعة عليه، لا يعرف لغيره قائم" (١). وقد تعرض المذهب المالكي في المغرب إلى كثير من الهزات السياسية؛ نتيجة اختلاف الدل والحكام، إلا أنه صمد لكل هذه الهزات (٢).

стр. 74

والعلماء المغاربة - في الاصطلاح المتأخرين - "يشار بهم إلى ابن أبي زيد، وابن القابسي (١)، وابن اللبان (٢)، والباجي، واللخمي، وابن محرز (٣)،

стр. 75

وابن عبد البر (١)، وابن رشيد (٢)، ابن العربي (٣)، والقاضي

стр. 76

سند (١) ... " (٢). هذه الأمثلة من العلماء تقدم تفسيراً واسعاً جداً "للمدرسة المغربية وعلمائها" يتعدى المتعارف عليه من الحدود الإقليمية. فقد أدخل في المدرسة المغربية علماء أندلسيون، ومصريون؛ مما قد يستفاد منه أن اصطلاح "علماء المغاربة" يلاحظ في تفسيره "المنهج والاتجاه الفقهي" للعالم بغض النظر عن موقع سكنه الجغرافي الإقليمي، وهذا ظاهر جداً في اعتبار علماء الأندلس "مغاربة"؛ نظراً لقوة الاتصال العلمي بين هذين القطرين، وهو اتصال يكاد يكون "امتزاجاً" خاصة بعد هجرة كبار علماء الأندلس إلى المغرب. ٥ - مدرسة الأندلس: مؤسس هذه المدرسة زياد بن عبد الرحمن الملقب بشبطون (٣)،

стр. 77

فهو "أول من أدخل إلى الأندلس موطأ مالك، متفقهاً بالسماع منه، ثم تلاه يحيى بن يحيى" (١)؛ الذي يقول في أستاذه: "زياد أول من أدخل الأندلس علم السنن، ومسائل الحلال والحرام، ووجوه الفقه والأحكام" (٢)، فقد كان أهل الأندلس "منذ فتحت على رأي الأوزاعي (٣) إلى أن رحل إلى مالك زياد بن عبد الرحمن ... فجاءوا بعلمه، أبانوا للناس فضله، واقتداء الأمة به" (٤). ويرجع الفضل إلى تثبيت مذهب مالك في الأندلس إلى يحيى بن يحيى تلميذ زياد، فقد كان يحيى بن يحيى المستشار الأول للخليفة عبد الرحمن بن الحكم (٥)، "لم يعط أحد من أهل العلم بالأندلس

стр. 78

منذ دخلها الإسلام من الحظوة، وعظم القدر، وجلالة الذكر، ما أعطيه يحيى بن يحيى، كان الأمير عبد الرحمن بن الحكم يبجله تبجيل الأب، ولا يرجع عن قوله، ويستشيره في جميع أمرهن وفيمن يوليه ويعزله؛ فلذلك كثر القضاة في مدته" (١). "وكان الشيخ يحيى شديد التمكن من حسن رأي الأمير عبد الرحمن، كان قد آثره على جميع الفقهاء أصحابه .... فلا يستقصي قاضياً، ولا يعقد عقداً، ولا يمضي في الديانة أمراً إلا عن رأيه (٢)، "ولا يشير إلا بأصحابه ومن كان على مذهبه ... " (٣). وتعد مدرسة الأندلس في آرائها الفقهية امتداداً علمياً لمدرسة تونس، والقيروان، لقوة الاتصال بين مدرسة الأندلس وإفريقية، وتداخل نشاطهما العلمي؛ لذا لا نجد عند المتأخرين فصلاً بين المدرستين، بل يعدون علماء المدرسة الأندلسية من المدرسة المغربية، خاصة وأن الكثير من هؤلاء العلماء هجروا الأندلس بعد محنتها والتجأوا إلى المغرب.

стр. 79

أثر المدارس المالكية في تطور المذهب في مرحل التأسيس شاركت كل مدرسة من هذه المدارس بدورها المؤثر في تأسيس المذهب، وصياغة الرأي الراجح المعتمد، والكتب التي تمثل المذهب في آرائه المعتمدة، وغن كان أثر كل مدرسة يختلف قوة وضعفاً، وظهوراً واختفاءً، من مرحلة إلى أخرى، حسب الظروف العلمية والسياسية والاجتماعية. ظل ينبوع المدرسة المدنية يتدفق بعد وفاة الإمام مالك، وقام تلاميذه من المدنيين بواجبهم في تدريس علوم إمامهم، وتصدر حلقة مالك تلميذه عثمان بن عيسى بن كنانة، وعاضده الآخرون وعلى رأسهم القرينان: ابن الماجشون ومطرف في نشر فقه مالك، وسماعاتهم عنه، مضافة إلى آرائهم الخاصة التي بنوها على منهج الأخذ بالحديث، وإن خالفه العمل. وقد تتلمذ على هذه المدرسة الكثيرون ممن قدم من العراق، ومن الأندلس، والمغرب، إلا أن تأثير منهجها بدا واضحاً في اتجاه زعيم مقدم من زعماء المدرسة المالكية في الأندلس: عبد الملك بن حبيب. ولعل أبرز المدارس المالكية تأثيراً في هذه المرحلة من تطور المذهب هما مدرسة مصر وتونس - أو إفريقيا بتعبير أعم - مجتمعتان، ومنفردتان، فقد تداخلت فيهما عوامل التاثير والتأثر

стр. 80

تداخلاً امتزاجياً لا يسمح بأي تصور ادعاء انفراد أحدهما بدور أقوى تأثيراً. استقر في مصر بعض كبار تلاميذ مالك: ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب، وابن عبد الحكم، ولكل سماعاته عن مالك، وآراؤه، وترجيحاته. وفي تونس ترأس مدرسة المالكية - ومالك لا يزال حياً - ابن زياد تلميذ مالك، تلقى عن مالك كما تلقى عن العراقيين: فقهاء، ومحدثين، فكان مالكي المذهب على "نهج العراقيين في الفقه الفرضي" (١)، وتتلمذ عليه نابغتان: أسد بن الفرات، وسحنون عبد السلام، ظهر تأثير ابن زياد عليهما بمظهرين مختلفين. نزح أسد بن الفرات بتوجيه من ابن زياد إلى المدينة ليستزيد من علم مالك، وليدرس عليه شخصياً، وهنا يلمس مالك تأثير منهج ابن زياد في أسد، حيث تبين له من نمط أسئلته ميله إلى الفقه الفرضي، وما كان مالك ميالاً إلى هذا المنهج، ولذا فقد نصح أسداً: "هذه سلسلة بنت سليسلة، إن أردت ذلك فعليك بالعراق" (٢)، واستجاب أسد لنصيحة مالك، لا رغبة عن مذهبه، بل رغبة في التعمق في منهج أهل العراق؛ وهو مع كل ذلك متعلق بمالك ومذهبه.

стр. 81

درس أسد في العراق على أبي يوسف (١) واختص بمحمد بن الحسن ملازماً له ليله ونهاره، حتى إذا أدرك من مذهب الحنفية بغيته عاد إلى مصر بعد وفاة مالك، وقد نضجت في ذهنه فكرة سعي إلى تحقيقها منذ بدأ الطلب على مالك. أما وقد أضحى متمكناً من تنفيذها بعد تعمقه في دراسة المذهب الحنفي، فقد عرض تلك الفكرة على أكابر تلاميذ مالك في مصر واحداً بعد الآخر: "هذه كتب أبي حنيفة، وسأله أن يجيب فيها على مذهب مالك"، حتى استطاع أن ينقع أبرز تلاميذ مالك المصريين عبد الرحمن بن القاسم بالتجاوب معه في صياغة أول مشروع فقهي يجمع آراء مالك وترجيحاته في القضايا التي دونها أسد عن محمد بن الحسن على مذهب أبي حنيفة (٢)، فجعل أسد يسأل مسألة، ويجيب عليها ابن القاسم، "فما كان عنده فيها سماع من مالك قال: سمعت مالكاً يقول كذا وكذا، وما لم يكن عنده من مالك إلا بلاغ قال: لم أسمع من مالك في ذلك شيئاً. وبلغني عنه أنه قال كذا وكذا، وما لم يكن

стр. 82

عنده سماع ولا بلاغ، قال: لم أسع من مالك في ذلك شيئاً، ولا بلغني، والذي أراه كذا وكذا حتى أكملها" (١) "ستين كتاباً، وسماها الأسدية" (٢) (٣). وبهذا ظهر كتاب "الأسدية أول كتاب يؤلف في الفقه المالكي بعد الموطأ، أخذ فيه المنهج العراقي في تفصيل المسائل، وتأصيلها، وطبق عليها المذهب المالكي في مسائل الأحكام" (٤). "فقد وضعها اسد في تخطيطها وتصنيفها على منهج كتب الإمام محمد بن الحسن، وجعل مادتها وحشوها فقه مالك بن أنس الذي رواه عبد الرحمن بن القاسم، فكان عملاً مؤسساً على المهج العراقي، والمادة الحجازية" (٥).

стр. 83

عاد أسد بمدونته إلى تونس، ناشراً لما فيها من الفقه الحنفي المنهج، المالكي الأحكام، "ولاحظ عليه قرينه وقريعه سحنون أن فروعاً تختلف عما هو معروف من فتوى مالك بن أنس، وأن أسلوباً مؤسساً على الفقه مجرداً عن إسناد الفقه بالحديث أصبح هو المتحكم في هذا التصنيف الجديد" (١). فمدونة أسد، وإن كانت فقهاً مالكياً إلا أن منهجها الحنفي يختلف عن منهج مالك الأثري، ومالك لم يكن راغباً في منهج فقهاء العراق، وسبق أن أبدى إعراضه عن ذلك المنهج صريحاً لأسد، ولذا لم تلق مدونة أسد الكثير من القبول، و"عزف الناس عن كتابه وقالوا: جئتنا بأخال، واحسب، وتركت الآثار، وما عليه السلف" (٢). تصدى سحنون لهذه الثغرة فعاد بالمدونة إلى ابن القاسم، مقترحاً عليه إعادة النظر فيها، تصحيحاً، وترجيحاً: "وما وقفت عليه من قول مالك كتبته، وما لم تقف عليه تركته، وتكلمت فيه بما يظهر لك من ذلك" (٣)، ورجع سحنون إلى تونس يحمل بين يديه

стр. 84

مدونة: مالكية الفقه والمنهج، "فكان سحنون بهذا الصنيع هو الذي رد الفقه المالكي إلى طريقته المدنية الأولى، مع الحفاظ على ما أفاده أسد من لقاح جديد بطريقة العراق" (١). أسفر التعاون العلمي بين الثلاثي المالكي: ابن القاسم، وأسد، وسحنون، عن ولادة أكثر الكتب الفقهية اعتماداً عند المالكية منذ تأليفها إلى زماننا، وأصبح الثنائي: ابن القاسم، وسحنون حجري الزاوية في مدرسة مالك الكبرى قديماً وحديثاً، حتى إن القول بأنهما مهندسا المذهب ومرسخا أصوله بعد مؤسسه، لا يعدو الحقيقة بحال. من ناحية أخرى: شَرَّق تأثير المدرسة المصرية فأثرت تاثيراً لا يدحض في المدرسة البغدادية العراقية من خلال مؤلفات ابن عبد الحكم خاصة، "فقد روى الأبهري وهو عراقي، سماع ابن عبد الحكم وهو مصري" (٢)، ويقول الأبهري - وهو أحد أئمة المدرسة المالكية العراقية -: "قرأت مختصر ابن عبد الحكم خمسمائة مرة، والأسدية خمساً وسبعين مرة" (٣). أما مدرسة الأندلس فقد تميزت بأنها من أوائل المدارس المالكية ظهوراً خارج المدينة، لا ينافسها في ذلك إلا مدرسة القيروان وتونس،

стр. 85

وضع بذورها تلاميذ مالك وعلى رأسهم زياد شبطون، ودعمها يحيى بن يحيى الليثي، الذي حضر وفاة مالك (١)، ومن ثم فهو يمثل آخر التطورات في السماعات عن مالك، بل تعتبر روايته للموطأ أشهر الروايات، وأكثرها تداولاً بين العلماء (٢). ولكن ذلك لم يحجب مدرسة مصر من أن يكون لها الحفظ الأوفر من التأثير في الفكر الفقهي الأندلسي، فقد أضحى قول ابن القاسم هو الذي يحكم به في محاكم قرطبة (٣) - حاضرة بلاد الأندلس في وقتها -، بل لم تتجاوز المسائل التي خالف الأندلسيون فيها رأي ابن القاسم ثماني عشرة مسألة فقط، مخالفين رأي مالك في أربع مسائل فقط (٤). استطاع المنهج المصري أن يصمد، وأن يسود، وأن يستمر تأثيره، حتى بعد محاولة عبد الملك بن حبيب - زعيم مدرسة الأندلس بعد يحيى بن يحيى - العودة بمدرسة الأندلس إلى منهج مدرسة المدينة المالكية، وهي محاولة لم يكتب لها النجاح (٥).

стр. 86

أشهر مؤلفات هذه المرحلة باستثناء الموطأ، ونتيجة منطقية لطبيعة هذه المرحلة - مرحلة التأسيس والنشوء - فإن عامة الكتب المشهورة في هذه الفترة هي تلك التي جمعت الآراء الفقهية للإمام في سماعات ومرويات تختلف باختلاف طلابه، وقد يضاف إليها الآراء الشخصية، والترجيحات، والاستنباطات التي توصل إليها كل طالب في القضايا المروية، أو المستجدة بناءً على ما استوعبه من قواعد المذهب وأصوله. وسيعرض الباحث فيما يأتي، أهم هذه المؤلفات، وأكثرها شهرة وتداولاً بين طلاب العلم، وتأثيراً في تطور المذهب، مرتبة على سنة وفاة مؤلف الكتاب، أو من اشتهر نسبة الكتاب إليه. (١) الموطأ: للإمام مالك بن أنس (ت ١٧٩ ه ـ): " أول كتاب في شرائع الإسلام، ... ، لم يؤلف مثله" إذ بناه مالك ﵁ على تمهيد الأصول للفروع (١). يقول مالك في سبب تأليفه: "لقيني أبو جعفر (٢) المنصور - يعني

стр. 87

في الحج - فقال: إنه لم يبق للناس عالم غيري وغيرك. فأما أنا فقد شغلت بالسياسة، وأما أنت فضع للناس كتاباً في السنة، والفقه، تجنب فيه رخص ابن عباس (١)، وتشديدات ابن عمر (٢)، وشواذ ابن مسعود (٣)، ووطئه توطئاً (٤).

стр. 88

قال مالك: فعلمني كيفية التأليف" (١). والقصة تشير إشارة واضحة إلى سبب تسمية الكتاب موطأ، كما أنها تدل بنصها على الطريق الذي اختاره الإمام، واتبعه في هذا الكتاب: "طريق الاعتدال التي هي أقوام طريقة في التأليف والفتوى" (٢). "توخى [الإمام مالك في كتابه] القوي من حديث أهل الحجاز، ومزجه بأقوال الصحابة، وفتاوى التابعين، ومن بعدهم" (٣). "وبوبه على أبواب الفقه، فأحسن ترتيبه وتبويبه، فكان كتاباً، حديثياً، فقهياً، جمع بين الأصل والفرع، فهو أول تدوين يعتبر في الحديث، والفقه" (٤)، إذ "لم يختلف أهل النظر إلى معاني الامور وغاياتها في أن الموطأ أول كتاب قصد منه إثبات الصحيح من سنة رسول الله ﷺ " (٥).

стр. 89

و"فضل كتاب الموطأ على كتب الأحاديث هو أنه الكتاب الذي ربطت به حلقات العلم النبوي ممتَّنة، متوالية منذ أن تلقيت عن النبي ﷺ إلى أن اجتمعت عند مالك ﵁ (١). أما منهج الكتاب فقد نظم مالك الموطأ "على أبواب بحسب ما يحتاجه المسلمون في عباداتهم، ومعاملاتهم، وآدابهم من معرفة العمل فيها، الذي يكون جارياً بهم على السَنَن المرضي شرعاً، فإن الأمة ما قصدت من حفظ كلام رسول الله ﷺ وأفعاله إلا للاقتداء به في أعمالهم، وقد تبعه على هذا التبويب البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، ومسلم في خصوص العنوان بالكتب من صحيحه. وجعل مالك فيه باباً جامعاً في آخره، ذكر فيه ما لا يدخل في باب خاص من الأبواب المخصصة بفقه بعض الأعمال. قالوا: ومالك ﵀ أول من عنون كتاباً من كتب مصنفه بكتاب الجامع (٢)، وأضاف إلى ذلك ما استنبطه من الأحكام في مواقع

стр. 90

الاجتهاد، مما يرجع إلى جمع بين متعارضين، أو ترجيح أحد الخبرين، أو تقديم إجماع، أو قياس، أو عرض على قواعد الشريعة، فكان بحق كتاب شريعة الإسلام" (١). ويمكن حصر عناصر المادة العلمية في الموطأ في الأقسام الآتية: "القسم الأول: أحاديث مروية عن النبي ﷺ بأسانيد متصلة من مالك إلى رسول الله ﷺ . القسم الثاني: أحاديث مروية عن رسول الله ﷺ بأسانيد مرسلة. القسم الثالث: أحاديث مروية بسند سقط فيه راو، ويسمى المنقطع. القسم الرابع: أحاديث يبلغ في سندها إلى ذكر الصحابي، ولا يذكر فيها أنه سمع رسول الله ﷺ حين يكون

стр. 91

الخبر مما يقال بالرأي، وهذا الصنف يسمى الموقوف. الخامس: البلاغات، وهي قول مالك ﵀: "بلغني أن رسول الله ﷺ قال ..... ". السادس: أقوال الصحابة، وفقهاء التابعين. السابع: ما استنبطه الإمام مالك ﵀ من الفقه المستند إلى العمل، أو إلى القياس، أو إلى قواعد الشريعة (١). روي الموطأ بروايات متعددة، "ونسخة تزيد على الثلاثين" (٢)، ويرجع هذا التعدد في الروايات إلى كثرة تلاميذ مالك الراوين موطأه؛ "فقد روى الموطأ عن مالك جماعات كثيرة، وبين رواياتهم اختلاف من تقديم، وتأخير، وزيادة، ونقص، أكبرها رواية القعنبي" (٣). واختلاف روايات الموطأ عدداً، وتقديماً، وتأخيراً في

стр. 92

الأبواب لابد منه، وذلك: "أن الإمام ﵁ لم يزل ينقيه

стр. 93

في كل سنة، ويختبره، والرواة قد أخذوا عنه في السنين المختلفة" (١)، و"الأحاديث التي أسقطها من الموطأ لم يسقطها لضعف فيها، أو علة تقدح في صحتها، وإنما كان يختار، وينتقي، ويقدم شيئاً على شيء، ويراعي مصلحة الدين، وأحوال الناس، وتقبل السامعين، وفهمهم" (٢). ولا شك أن أشهر الروايات وأكثرها تداولاً بين العلماء - وخاصة في العصور المتأخرة - هما رواية يحيى بن يحيى الليثي (٣)، ورواية محمد بن الحسن الشيباني (٤). أما الأولى فقد تبناها علماء المشرق والمغرب على حد سواء، "وغن أجل الروايات للموطأ وأوعبها هي رواية يحيى بن يحيى الليثي، وهي التي اعتمدها الناس بالمغرب والمشرق" (٥)، فهي التي تتبادر إلى الاذهان عند الإطلاق، "وأكب عليها العلماء من هو في عصرنا، وكثير ممن سبقنا بتدريسه، ومدوا إليه الأعناق" (٦). أما الثانية، فقد اهتم بها علماء الحنفية خاصة، وَأوْلَوْهَا الكثير

стр. 94

من اهتمامهم؛ لأن "موطأ محمد ... مشتمل على ذكر الأحاديث التي عملوا [الحنفية] بها بعد ما ذكر ما لم يعملوا بها" (١). ٢ - كتاب خير من زنته: لعلي بن زياد التونسي العبسي (ت ١٨٣ ه ـ): " ... كان علي بن زياد أول من كتب مسائل الفقه والفتاوى التي تكلم بها مالك بن أنس - غير ما اشتمل عليه الموطأ مما يتصل بالآثار - فلم يكن واحد من أصحاب مالك، حتى ابن القاسم دون الفقه، والمسائل كتابة، فأقبل علي بن زياد على تصنيف المسائل، وتبويبها، وخروجها كتباً كتباً على مواضيع الأحكام الفقهية، وسمي جملة الكتاب ... (خير من زينته) " (٢). وعلي بن زياد جمع في دراسته بين مدرسة العراق والمدينة، بين أهل الرأي وأهل الحديث، وإن كان اختصاصه بمالك أكثر من اختصاصه بأي من أساتذته الآخرين، سواء منهم العراقيون، أو المصريون، أو التونسيون. وقد ظهر تأثير هذه الدراسة على منهج ابن زياد الفقهي، فهو وإن كان متمسكاً بمذهب مالك إلا أنه مال إلى

стр. 95

"طريقة تحليل الصور، وتسلسل المسائل، والاستكشاف عن الأصول" (١)، وهي الطريقة التي ورثها عنه تلميذ أسد، وطبقها في أسديته (٢). ٣ - كتب المغيرة بن عبد الرحمن المخزمي (ت ١٨٦/ ١٨٨ ه ـ) (٣): " له كتب فقه قليلة في أيدي الناس" (٤). ٤ - سماع ابن القاسم: عبد الرحمن (ت ١٩١ ه ـ): " لابن القاسم سماع من مالك عشرون كتاباً، وكتاب المسائل في بيوع الآجال" (٥).

стр. 96

ومما لا شك فيه أن الأسدية/ المدونة ضمنت بين دفتيها أكثر سماعات ابن القاسم عن مالك، فقد كان يجيب عن السؤال بقول مالك ولا يحيد عنه، حتى لو كان بلاغاً بلغه، إلا إذا لم يجد شيئاً فيلجأ إلى رأيه (١)، بل كان أسد بن الفرات حريصاً على أن يجاب برأي مالك أولاً وقبل كل شيء؛ ولذا أعرض عن أشهب حينما وجده يجيب برأيه واجتهاده الشخصي أولاً" (٢). ٥ - كتب زياد: أبو عبد الله، زياد بن عبد الرحمن المعروف يشبطون (ت ١٩٣ ه ـ): له: ١ - سماع زياد: وهو كتاب في الفتاوى عن مالك، "معروف بسماع زياد". ٢ - كتاب الجامع: "وهو كتاب غريب يشتمل على علم

стр. 97

كثير" (١) في الفقه (٢). ٦ - مؤلفات ابن وهب، عبد الله بن وهب (ت ١٩٧ ه ـ): ألف ابن وهب "تآليف كثيرة جليلة المقدار عظيمة النفع"، أهمها: ١ - "سماعه عن مالك في ثلاثين كتاباً"؛ إذ "لم يكن مالك يتكلم بشيء إلا كتبه ابن وهب". ٢ - الجامع الكبير (٣).

стр. 98

٧ - كتاب المدنية: لعبد الرحمن بن دينار (ت ٢٠١ ه ـ) (١): " وهو الذي أدخل الكتب المعروفة بالمدنية، سمعها منه أخوه عيسى، ثم خرج بها عيسى فعرضها على ابن القاسم" (٢). ٨ - كتب أشهب بن عبد العزيز (ت ٢٠٤ ه ـ): ١ - سماعاته: "وعدد كتب سماعه عشرون كتاباً" (٣). ٢ - مدونة أشهب: أو كتاب أشهب، "وهو كتاب جليل، كبير، كثير العلم" (٤). الفها أشهب على نسق الأسدية، مخالفاً لابن القاسم في أكثر آرائه؛ "لما قرأ أسد على ابن القاسم الأسدية، وضع أشهب يده في مثلها فخالفه في جلها" (٥)، "وأقامها لنفسه،

стр. 99

واحتج لبعضها فجاء؛ كتاباً شريفاً" (١). "ويبدو أن أشهب لم يتفق على آراء مالك اتفاقاً كاملاً" (٢)؛ فقد كان أشهب يجتهد برأيه في القضايا التي تلقى إليه، حتى لو خالف مالكاً ﵁ فحين أتى إليه أسد يعرض عليه الإجابة على أسئلته - وكان ذلك قبل موافقة ابن القاسم لأسد - أجابه أشهب، فقال أسد: "من يقول هذا؟ فقال أشهب: هذا قولي، فدار بينهما كلام" (٣). يؤيد هذا الاتجاه من أشهب نص صريح آخر، فقد "جلس أشهب يوماً بمكة إلى ابن القاسم، فسأله رجل مسألة، فتكلم فيها عبد الرحمن، فمعر له أشهب وجهه، وقال: ليس كذلك، ثم أخذ يفسرها، ويحتج فيها. فقال ابن القاسم: الشيخ يقوله - عافاك الله - يعني مالكاً. فقال أشهب: لو قاله ستين مرة" (٤).

стр. 100

٩ - كتب ابن الماجشون: عبد الملك (ت ٢١٢ ه ـ): " لعبد الملك بن الماجشون كلام كثير في الفقه وغيره ... وعلم كثير جداً" (١)، وقد بلغ ما كتب عنه أربعمائة مجلد؛ أو - على الأقل - مائتا مجلد (٢). ولابن الماجشون منهج خاص في الفقه المالكي تميزت به المدرسة المدنية الحجازية، وهو منهج يقوم على اعتماد الحديث، وإن خالف ما عليه العمل، "رويت آراؤه في الفقه في واضحة ابن حبيب .... على أنها مذهب مدني مهم إلى جانب آراء مالك، وكان أول من عرض أسس الفقه القائم على رأي ابن الماجشون في القيروان هو: حماد بن يحيى السجلماسي، تلميذ سحنون، ولا يعرف إلا القليل عن حياته، "وهو أول من قدم بفقه ابن الماجشون إلى القيروان" (٣).

стр. 101

أما مؤلفاته فهي: ١ - "كتاب سماعاته وهي معروفة" (١). ٢ - مؤلف في الفقه وهو الذي "يرويه عنه يحيى بن حماد السجلماسي" (٢)، ولعله هو حماد بن يحيى السجلماسي (٣). ١٠ - كتب عيسى بن دينار (ت ٢١٢ ه ـ) (٤): ١ - الهدية (الهداية): تأليف فقهي في عشرة أجزاء (٥)، "وهي أرفع كتب جمعت في معناها على مذهب مالك، وابن القاسم، وأجمعها للمعاني الفقيه على المذهب" (٦)، وقد اختلفت المصادر في اسم الكتاب؛ ما بين

стр. 102

الهدية، والهداية؛ ولعل الأصح الأول خاصة، وأنه "كتب به إلى بعض الأمراء" (١)، مما يوحي إلى أن اسم الهدية أقرب. ومما يصور أهمية الكتاب أن ابن حزم الظاهري (٢) عدة من مفاخر الأندلس في رسالته المشهورة (٣). ٢ - سماع عيسى بن دينار: كان أكثر اعتماد عيسى بن دينار في سماعه على ابن القاسم (٤)، وله منه سماع مشهور في "عشرين كتاباً" (٥)، ضمنه "في المقام الأول رأي مالك في رواية ابن القاسم" (٦). ١١ - مختصرات عبد الله بن عبد الحكم بن أعين (ت ٢١٤ ه ـ): ألف ابن عبد الحكم ثلاث مختصرات، جمع فيها سماعاته عن

стр. 103

مالك، وكبار تلاميذ ممن درس عليهم، وهذه المختصرات هي: ١ - المختصر الكبير: واختصر فيه سماعاته عن أشهب، "وذكر بعضهم أن مسائل المختصر الكبير يمانية عشر ألف مسألة" (١)، ولعل المقتطف الذي يراه القارئ مما وصل إلينا من هذا المختصر (٢) يصور منهج تأليفه، فمن كتاب الحج " ... قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الحكم قال: أرأيت من أراد أن يهل بالحج يغتسل من ذي الحليفة، أو بالمدينة؟ قال: كل ذلك واسع" (٣). وفي موضع آخر "قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، قال مالك بن أنس في السمة في وجوه البهائم: لم أزل أسمع أنه يكره. قال عبد الله بن وهب: قال مالك: لا بأس بالرسم في آذان الغنم ... " (٤).

стр. 104

فالكتاب مسائل مبوبة، يذكر فيها مؤلفه روايات في القضايا والأسئلة التي تطرح عنده. ويلاحظ أن الرواية الثانية هي من سماعات ابن وهب، وهو تلميذ لمالك درس عليه المؤلف، مما يشير إلى احتواء الكتاب على سماعات أخرى بجانب سماعات أشهب. وفي تقويم مركز لهذا المختصر يقول البريكاني (١): "عرضت مختصر عبد الله بن عبد الحكم على كتاب الله وسنة رسوله - يعني مسائله - فوجدت لكل أصلاً إلا اثنتي عشرة مسألة فلم أجد لها أصلاً" (٢). يعتبر كتاب المختصر الكبير في الفقه واحداً من أقدم الكتب الفقهية التي وصلت إلينا ناقصة، ويتناول الكتاب مسائل فقهية متفرقة، بناءً على آراء قدامى المالكية: من بينهم مالك بن أنس، ومن خلفه مباشرة" (٣). "وإن "الرأي" المالكي الثابت في هذه القطعة بصفة عامة،

стр. 105

والاختلاف المميز لمذهبه بين أتباع مالك المباشرين على وجه الخصوص، من خلال المقارنة بالمواد المقابلة الموجودة في الموطأ والمدونة؛ فإن التطور المبكر لمذاهب الفقه المالكية يتضح في ضوء جديد" (١). ٢ - المختصر الأوسط: "وفيه أربعة آلاف مسألة"، وقد روي بروايتين: إحداهما رواية ابنه محمد (٢)، ورواية سعيد بن حسان (٣)، والأخرى رواية القراطيسي (٤)، وتنفرد عن الأولى

стр. 106

بزيادة الآثار (١). ٣ - المختصر الصغير: ويحتوي: "على ألف ومائتي مسألة"، "وقد قصره على علم الموطأ" (٢). والمختصر الكبير والصغيرة من المصادر التي اقتبس منها ابن أبي زيد في نوادره (٣). ١٢ - كتب محمد بن مسلمة (ت ٢١٦ ه ـ): " له كتب فقه أخذت عنه" (٤). ١٣ - كتب أحمد بن المعذر (ت ؟ ): " له مصنفات أهمها: ١ - كتاب الحجة. ٢ - كتاب الرسالة (٥). ١٤ - كتب أصبغ بن الفرج (ت ٢٢٥ ه ـ): لأصبغ بن الفرج "تواليف حسان" منها: ١ - سماعه عن ابن القاسم: اثنان وعشرون كتاباً.

стр. 107

٢ - كتاب آداب الصائم. ٣ - كتاب المزارع. ٤ - كتاب آداب القضاة. ٥ - الأصول في عشرة أجزاء. ٦ - تفسير غريب الموطأ (١). ١٥ - الدمياطية: لعبد الرحمن بن أبي جعفر الدمياطي (ت ٢٢٦) (٢): جمع في هذا الكتاب سماعاته عن مالك وكبار أصحابه، وهو ": مختصر مؤلف حسن" (٣).

стр. 108

١٦ - مؤلفات أبي زيد بن أبي الغمر (ت ٢٤٣ ه ـ) (١): " له كتب مؤلفة حسنة، موعبة لطيفة في مختصر الأسدية. وله سماع من ابن القاسم مؤلف" (٢) (٣). ١٧ - مؤلفات عبد الملك بن حبيب السلمي (ت ٢٣٨/ ٢٣٩ ه ـ): ١ - الواضحة في السنن والفقه: "ألف ابن حبيب كتباً كثيرة حساناً في الفقه والتواريخ والأدب" (٤)، فمؤلفاته "ألفُ كتابٍ وخمسون كتاباً" (٥)، لاقت

стр. 109

رواجاً عظيماً، تقديراً كبيراً من المجتمع العلمي في عصره وما بعده، والأمر الذي لا يشك فيه أن الكتاب الذي خلّد عبد الملك بن حبيب في تاريخ الفقه المالكي، وميزه بين علمائه هو كتاب المشهور: "الواضحة من السنن والفقه"؛ إذ "لم يؤلف مثلها" (١)، فقد انفرد بمنهج خاص في تألفه؛ "فإنه قصد إلى بناء المذهب على معان تأدت إليه، وربما قنع بنص الروايات على ما فيها" (٢). ألف ابن حبيب "كتابه على عشرة أجزاء: الأول: تفسير الموطأ - حاشا الجامع -، والثاني: شرح الجامع، والثالث والرابع والخامس: في حديث النبي ﷺ ، والصحابة، والتابعين (٣)، والعاشر: طبقات الفقهاء، وليس فيها أكثر من الأولى ... " (٤). ومنهج المؤلف "في كتابه هذا أنه يأتي بالترجمة ويورد أحاديث بسنده، ثم يقول عقب ذلك: قال عبد الملك ويشرح بعض الألفاظ

стр. 110

الواردة في الحديث الذي أورده، مثال ذلك: سنن الوضوء وحدوده. قال: حدثني عبد الملك .... قال: كنت مع عمرو بن يحيى المازني جالساً بفناء داره، فدعا بوضوء، وقال لي: احفظ فإني رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ هكذا ... الحديث. قال عبد الملك: ومن الوضوء مفروض ومسنون. فمفروضه: قول الله ﵎: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ... إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. فهذا الوضوء المفروض الذي لا يجزئ الصلاة إلا به. وسنن رسول الله ﷺ في ذلك: المضمضة، والاستنشاق، ومسح الأذنين .... " (١). "يعتبر كتاب الواضحة من أهم الكتب الفقهية في القرنين الثالث والرابع من الهجرة، وقد حظي هذا الكتاب بمكانة متميزة بصفة خاصة في بلاد الأندلس" (٢)، فقد ورث مؤلفه الفقه المالكي بمنهجيه المدني، والمصري / القيرواني، فهو يعد أحد أكبر "ممثلين اتجاه ما يمكن أن نسميه مدنياً في داخل المالكية الأندلسية، ونعني به أن الجيل الأول من المالكيين الأندلسيين كانوا يعتمدون في علمهم على شيوخهم المصريين من تلاميذ مالك بن أنس من أمثال: عبد الرحمن بن القاسم، وعبد الملك بن وهب، وأشهب بن عبد العزيز، ثم على
следующие страницы →