← Фикх малики

Фикх малики · id 150934

اصطلاح المذهب عند المالكية

محمد إبراهيم علي

Полный текст (626 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

في مجال الحكام، لم أزل عند وقوعها أجعل هجيراي العكوف على استخراجها من أمهات الكتب، والوقوف على مواضعها في الدواوين المتضمنة لها، وأقيد عند كل نازلة تطرأ، أو حادثة من الأحكام تنشأ، حتى اجتماع لي جملة صالحة من المسائل التي لا غنى عنها، ولابد للحكام منها، وقيدتها مفترقة حسب وقوعها في أوقات مختلفة، فرأيت بعد استخارة الله تعالى أن أضم نشرها، وأنتظم ردها، وأقيم مائلة صورها، وأضيف إليها مسائل تليق بمعناها، تبعث النفس على البحث والتنقير عن سواها، وأنسب كل قول إلى قائله، وأسمى الكتب الذي [هكذا] نقلتها منها ... " (١). والقاضي عياض "لما طال في خطه القضاء دوامه، وساعدته لياليه وأيامه، نزلت إليه من الأقضية نوازل تحار فيها الأذهان والأفهام، ويبعد مأخذها من طرق القضايا والأحكام فيحكم فيها بما يتجه عنده، ويبذل في ذلك استطاعته وجهده" (٢)، تصدى لجمع هذه القضايا ابنه محمد (٣) بن عياض فيقول: "وألفيت بعد موته

стр. 212

- رحمة الله عليه - سؤالاته على تلك النوازل، والأجوبة عليها في بطائق، فنقلت تلك الأسولة من خطة ﵁ إلا ما نبهت عليه ... " (١). ٢ - كتب جمعت فتاوى هي إجابات لأسئلة وجهت إلى مؤلفها وقام هو بنفسه بجمعها، أو جمعها أحد تلاميذه، أو المهتمين بهذه القضايا (٢). وهذا النوع من كتب الفتاوى والنوازل هو الغالب، فابن رشد جمع فتاويه تلميذه ابن الوزان (٣)، ثم قام بعرضها عليه (٤)، في حين أن الوزاني (٥) جمع بنفسه فتاويه في نوازله حيث يقول: "هذه

стр. 213

مسائل مفيدة، وأجوبة في الفقه دقيقة، كنت زمن تعاطي الفتوى إذا أجبت عن مسألة قيدتها، فلما اجتمع عندي ما يسر الناظر فيها، بادرت إليها فجمعتها، وهنا اثبتها ... " (١).

стр. 214

أشهر مؤلفات هذه المرحلة زخرت هذه المرحلة بالكثير من المؤلفات الفقهية المقبولة لدى علماء المالكية، إلا أن درجات القبول تختلف من مؤلف لآخر، ويصور تباين "الدرجات" ما يطلقه علماء المالكية على هذه الكتب من صفات الاستحسان والتقدير، تمييزاً لمؤلف واعتناء به وإظهاراً لما يتمتع به محتوى الكتاب من وزن في الميدان العلمي. في ضوء هذه الحقيقة يمكن تصنيف المؤلفات المالكية في هذه المرحلة إلى: ١ - مؤلفات وصفت بأنها (معتمدة)، (معوّل عليها)، (تلقاها العلماء بالقبول) ... ، وغير ذلك من الصفات التقويمية الصريحة في اعتماد الآراء الفقهية لتلك الكتب وترجيحاتها. ٢ - مؤلفات لم يجد الباحث تصريح العلماء باعتمادها، إلا أنها نالت استحساناً من العلماء، فوصفوها بأوصاف تنبئ عن قبولها - على وجه العموم، فهناك (كتب مشهورة)، وأخرى (حسنة مفيدة)، و (جامعة حافلة)، وهذه الصفات صفات تقديرية لا تستلزم اعتماد كل ما جاء في هذه المؤلفات والعكس صحيح. ٣ - مؤلفات لم يطلع الباحث على التصريح باستحسانها، ولا برفضها، ولكنها في واقع الحال حظيت بعناية بعض من كبار علماء

стр. 215

المذهب، فاقتبسوا منها، وعزوا إليها أخباراً برأي، أو تأييداً، أو اعتماداً. ولكن لا نغمط أياً من هذه المؤلفات حقها رأى الباحث أن يضع بين يدي القارئ الكتب (المقبولة) من العلماء بالمعنى الشامل الواسع للقبول، غير مدع الاستقصاء لكل الكتب، أو حتى معظمها، بل هو جهد المقل، معتمداً في ترتيبها على التسلسل الزمني لوفاة مؤلفيها ما أمكن. ١ - المبسوطة: ليحيى بن إسحاق الليثي (ت ٣٠٣ ه ـ) (١). والكتاب - أو الكتب المبسوطة - جمع فيه مؤلفه الأندلسي "اختلاف أصحاب مالك وأقواله" (٢)، وبلغ من الاهتمام بهذا

стр. 216

الكتاب أن الحكم الخليفة الأموي ندب الأخوين: أبا عبد الله محمد، وأبا محمد عبد الله ابنا أبان بن عيسى (١)، وهما من علماء الأندلس - وأواهما بـ "اختصار الكتب المبسوطة تأليف يحيى بن إسحاق بن يحيى، فاختصراها، وقرباها" (٢) واهتم كبير علماء الأندلس في عصره ابن رشد بهذا المختصر، فاختصره (٣) مؤكداً اهتمامه بكتاب المبسوطة بما ضمته فتاويه من النقل عنها (٤). ٢ - مسائل الخلاف: لمحمد بن أحمد بن عبد الله بن بكير (ت ٣٠٥ ه ـ) (٥).

стр. 217

كتابه "في مسائل الخلاف كتاب جليل" (١). ٣ - مؤلفات فضل بن سلمة بن حريز (ت ٣١٩ ه ـ). له "تأليف حسن" (٢)، ومن كتبه: ١ - مختصر الواضحة: اختصر فيه كتاب الواضحة لعبد الملك بن حبيب، و"زاد فيه من فقه، وتعقب على ابن كثيراً من قوله، وهو من أحسن كتب المالكيين" (٣). ٢ - مختصر المدونة. ٣ - مختصر لكتاب ابن المواز [الموازنة]. ٤ - كتاب جمع فيه مسائل المدونة، والمستخرجة، والمجموعة. ٥ - "جزء في الوثائق حسن" (٤). ٤ - وثائق أحمد بن أحمد بن زياد الفارسي (ت ٣١٩ ه ـ) (٥).

стр. 218

وضع - في الوثائق - "عشرة أجزاء، أجاد فيها" (١). ٥ - مؤلفات محمد بن أحمد المعروف بابن الوراق (ت ٣٢٩ ه ـ) (٢). " ألف كتباً جليلة على مذهب مالك" (٣)، و"مصنفات حسان، محشوة بالآثار، يحتج على مذهب مالك، ويرد على مخالفيه" (٤)، "ويقال: إنه ألف خمسين كتاباً عن المذهب المالكي" (٥)، منها: ١ - "مسائل الخلاف، والحجة على مذهب مالك" (٦)، وهو

стр. 219

"كتاب في حد ذاته عظيم الموضوع، على طريقة البحث، والجدل الصحيح، والمعرفة بأسرار الفقه" (١). ٢ - شرح مختصر ابن عبد الحكم الصغير. ٣ - الرد على محمد بن الحسن. ٤ - كتاب بيان السنة "خمسون كتاباً" (٢). ٦ - كتاب محمد بن يحيى بن عمرو بن لبابة (ت ٣٣٠ ه ـ) (٣).

стр. 220

"له في الفقه كتب مؤلفة، منها: ١ - المنتخبة، ... ، وهي على مقاصد الشرح لمسائل المدونة" (١)، يقول ابن حزم عن هذا الكتاب: "ما رايت لمالكي قط كتاباً أنبل منه في جميع روايات المذهب، وشرح مستغلقها، وتفريع وجوهها" (٢). ٢ - كتاب الوثائق (٣). ٧ - كتاب الحاوي: لأبي الفرج عمر بن محمد الليثي (ت سنة ٣٣١ هـ). "له الكتاب المعروف بالحاوي في مذهب مالك رحمه الله تعالى" (٤). وممن نقل عنه الباجي في كتابه (المنتقى) (٥).

стр. 221

٨ - مختصر الطليطلي: لعلي بن عيسى بن عبيد التجيبي (١). (ت سنة ... ؟ هـ). " له مختصر مشهور" (٢) (٣)، "أخذه عنه الناس، وانتفع به" (٤). "وانتقدت عليه فيه مسائل، وهي صحيحة جديدة، جارية على الأصول، وغن خالفه فيها غيره" (٥). ٩ - مختصر ابن عيشون: محمد بن عبد الله بن عيشون (٦) (ت سنة ٣٤١ هـ).

стр. 222

"اختصر المدونة إلى الكتب المختلطة" (١)، وهو "مختصر مشهور" (٢). ١٠ - كتب بكر بن محمد بن العلاء القشيري (ت ٣٤٤ ه ـ) (٣). " ألف كتباً جليلة، منها: ١ - الأحكام المختصر من كتاب إسماعيل بن إسحاق بالزيادة عليه" (٤). "ومؤلفة في الأحكام نفيس" (٥).

стр. 223

٢ - كتاب مسائل الخلاف. ٣ - الرد على الشافعي في وجوب الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة. ٤ - الرد على المزني. ٥ - كتاب الأشربة، وهو نقض كتاب الطحاوي (١) (٢). ١١ - مؤلفات ابن شعبان: ابي إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان المعروف بابن القرطي (ت سنة ٣٥٥ ه ـ). وكتبه الفقهية تمثل قمة آراء المدرسة المالكية المصرية في عصره والتي دخلت بعده - بدخول الفاطميين مصر - طور الركود، ويقول بعض علماء المالكية عن كتبه: " ... فيها غرائب من قول مالك، وأقوال شاذة عن قوم لم يشتهروا بصحبته، ليست مما رواه ثقات أصحابه، واستقر من مذهبه" (٣). أهم كتبه الفقهية المتداولة بين العلماء: ١ - "كتابه الزاهي الشعباني المشهور في الفقه" (٤) وهذا

стр. 224

الكتاب أشهر كتبه الفقهية. ٢ - "كتاب مختصر ما ليس في المختصر" (١). وقد نقل الباجي كثيراً في كتابه المنتقى عن هذين الكتابين (٢)، كما نقل عنه من قبل الإمام ابن أبي زيد القيرواني في كتابه الشهير النوادر والزيادات (٣). ١٢ - مختصر المدونة: لمحمد بن رباح بن صاعد (ت سنة ٣٥٨ ه ـ) (٤). " له في المدونة اختصار كان مشهوراً بطليطلة، يدرسه بها أهلها" (٥).

стр. 225

١٣ - مؤلفات محمد بن حارث الخشني (ت سنة ٣٦١ ه ـ) (١). " ألف تواليف حسنه" (٢) منها: ١ - أصول الفتيا على مذهب مالك، يقول مؤلفه: "إني جمعت في هذا الكتاب أصول الفتيا على مذهب مالك بن أنس والرواة من أصحابه جمعاً محكماً، قيدت فيه المعاني المكررة، والمسائل المفتية بالألفاظ الموجزة، والإشارات المفهمة، ولم أدع أصلاً يتفرع منه جياد المعاني، ولا عقدة يستنبط منها حسان المسائل بلغ غليها علمي، ووجدتها حاضرة في حفظي، إلا أودعتها كتابي، وضمنتها برسمي" (٣). " ... وإنما قصدت إلى ما يطرد أصله، ولا يتناقض حكمه، وإلى ما يؤمن اضطرابه، ولا يخشى اختلافه، وإلى كل جملة كافية، ودلالة صادقة، وإلى كل مقدمة صحيحة وإشارة مبينة" (٤).

стр. 226

أما ما يتعلق بطريقة التأليف، وأسلوب عرض المسائل فـ "قد كان ابن حارث رائداً في مجال التأصيل الفقهي، وتقعيد القواعد الجامعة لمسائل من كل باب من أبواب الفقه، وكان ميالاً إلى جمع النظائر، سابقاً إلى جمع ما تناثر في الأبواب المختلفة ... ، وقد اشتمل كتابه على الكثير من الكليات بمفهومها المنطقي" (١). وتظهر القيمة العلمية للكتاب في "اعتماد الفقهاء لأقوال ابن الحارث والاستشهاد بها، مما يدل على المكانة الفقهية التي كان يتبوأها، والثقة بما نقل عن مالك وأصحابه" (٢). ٢ - كتاب الاتفاق والاختلاف في مذهب مالك (٣). ٣ - المحاضر. ٤ - رأي مالك الذي خالفه فيه أصحابه (٤).

стр. 227

١٤ - مختصر المدونة: لأبي عبد الله محمد بن عبد الملك الخولاني، (ت ٣٦٤ ه ـ) (١). " له في المدونة اختصار مشهور" (٢). ١٥ - مؤلفات أبي بكر محمد بن عبد الهادي الأبهري، (ت سنة ٣٧٥ ه ـ). " له التصانيف المهمة" (٣) "في شرح مذهب مالك بن أنس، والاحتجاج له، والرد على من خالفه" (٤)، وأشهر مؤلفاته: ١ - شرح المختصر الكبير لابن عبد الحكم (٥). ومنهج الأبهري في هذا الشرح انه: "أخذ المسائل المتعددة من

стр. 228

كتاب المختصر لابن عبد الحكم بالنص، ثم أخذ يعقب على هذه المسائل بشرح تفصيلي يبدأ بعبارة: (إنما قال ذلك ... )، وليس هناك أي تعديل أو تغيير يلحظ في ترتيب المسائل المختلفة في شرح المختصر" (١). ٢ - شرح المختصر الصغير لابن عبد الحكم (٢). وعلى مختصري ابن عبد الحكم المذكورين مدار فقه المالكية في المدرسة العراقية، ولا شك أن هذين الشرحين كانا يمثلان عملاً علمياً ضخماً، خاصة وأن في المختصرين نفسيهما "نحو عشرين ألف مسألة" (٣). ٣ - مسلك الجلالة في مسند الرسالة (٤). والرسالة كتاب ابن أبي زيد الشهير "وقد لوحظ أن ابن أبي زيد

стр. 229

لم يسند مسائل الرسالة مراعاة للاختصار من جهة، وللتنبيه على أن ما ذكره من المسائل كان من المعمول به المتداول عند أهل العلم السالفين" (١). وقد تتبع الإمام الأبهري في كتابه مسلك الجلالة "جميع مسائلها [الرسالة] التي تبلغ أربعة آلاف، فرفع لفظها إلى ومعناها إلى رسول الله ﷺ أو إلى أصحابه ﵃، وبذلك دعم الفروع بحججها" (٢). ٤ - كتاب الأمالي "علق علنه نحو خمسة عشر ألف مسألة" (٣). ٥ - كتاب إجماع أهل المدينة. ٦ - كتاب الرد على المزني. ٧ - كتاب الأصول. ٨ - مسألة إثبات حكم القافة. ٩ - كتاب فضل المدينة على مكة. ١٠ - مسألة الجواب والدلائل والعلل (٤).

стр. 230

١٦ - مؤلفات ابن الجلاب: عبيد الله بن الحسين (ت ٣٧٨ ه ـ). له تآليف عدة منها: ١ - كتاب في مسائل الخلاف (١). ٢ - شرح المدونة (٢). ٣ - التفريع، واشتهر بين الفقهاء (بالجلاب)، (ومختصر الجلاب) (٣)؛ وذلك "لأنه لم يوجد في ذلك الوقت للمالكية إلا الأمهات الكبار، فسمي التفريع مختصراً بالنسبة لها" (٤)، "ويعتبر كتاب التفريع مثالاً رائداً لنوع جديد من المؤلفات الفقهية، وهي

стр. 231

المختصرات الجامعة التي تتناول عدداً ضخماً من المسائل المندرجة تحت أبواب الفقه كلها، بصورة شاملة، وبصيغة موجزة" (١)، فهو "كتاب فروع، جامع لكل أبواب الفقه من العبادات، والمعاملات على المذهب المالكي، صيغت في واحد وثلاثين كتاباً ... ، وقد أورد التتائي (٢) أن مسائلة تبلغ ثمانية عشر ألفاً، منها اثنا عشر ألفاً موافقة لما في المدونة، وستة آلاف ليست فيها، بينما قال ابن عبد السلام (٣): إن فيه ثمانية عشر ألف مسألة عن مالك سوى أصحابه، ويحتوي الكتاب بالإضافة إلى الأحكام الخاصة بتلك المسائل على جملة من القواعد الفقهية ... " (٤).

стр. 232

أما مصادره فـ"بالإضافة إلى مالك الذي هو المصدر الأول لكتاب التفريع فقد نقل عن تسعة عشر فقيهاً، منهم تسعة من تلامذة مالك ... ، كما نقل عن ستة من تلامذة تلاميذه مالك ... ، ونقل أخيراً عن اثنين من الطبقة التي تليها، وهما شيخه أبو بكر الأبهري، وعمرو أبو الفرج القاضي" (١). فـ"أول عمل قام به مؤلف التفريع هو اختيار مصادره ومراجعه، ... ، ثم قام بعمل تحقيق وتمحيص للوقوف على أقوالهم الصحيحة ... ، ولا ريب أن ذلك كان يتطلب سعة في الاطلاع، وتعمقاً في الدرس للكتب المعتمدة في ذلك العصر ... ، ونلاحظ أنه لم يعتمد أحداً من الأندلسيين رغم شهرتهم ... ، وذلك لأنه لم تتح له الفرصة لدراسة كتبهم، وتمحيص آرائهم، كما أنه لم يرجع إلى المغاربة إلا قليلاً؛ حيث ذكر عليّ بن زياد، وسحنون مرتين فقط" (٢). "لقد اختار ابن الجلاب منهجاً يلائم الغرض الذي كان يرمي إليه من وراء تأليف كتابه التفريع، ألا وهو تعليم الناس أحكام دينهم على أوسع نطاق وبأيسر السبل ... ، فاعتمد خطة محكمة لإخراج مؤلف جامع شامل يطرق كل جوانب الحياة من الوجهة الشرعية ... ، وقد توخى في عمله ذاك منهجاً مناسباً يقوم على

стр. 233

أركان أربعة: * التفريع والتفصيل، سعياً لتغطية أكثر ما يمكن من المسائل الحادثة، أو المتوقعة الحدوث. * الإيجاز والاختصار تخفيفاً عن القارئ، وتجنيبه الملل. * تقرير أحكام لمختلف المسائل؛ لتحديد موقف الشارع من كل أمر ... * التبسيط، والتوضيح، مع الدقة، والضبط ... " (١). ١٧ - كتاب الخصال: لابن زرب، أبو بكر محمد بن يبقى بن زرب (٢)، (ت سنة ٣٨١ هـ). " الف كتاب الخصال المشهور في الفقه على مذهب مالك، عارض فيه الخصال لابن كاوس الحنفي، فجاء في غاية الإتقان" (٣).

стр. 234

١٨ - مختصر المدونة: لإسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم القيسي (١)، (ت سنة ٣٨٤ هـ). " له في المدونة اختصار معروف" (٢). ١٩ - مؤلفات: أبي محمد عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن النفزي القيرواني، (ت سنة ٣٨٦ ه ـ). مالك الصغير (٣)، وقطب المذهب، "جامع مذهب مالك وشارح أقواله ... وهو الذي لخص المذهب، وضم نشره، وذب عنه، وملأت البلاد تواليفه" (٤)، وهو ثاني الشيخين، اللذين لولاهما لذهب المذهب (٥)، "وقد أعانه ذلك التكوين الممتاز على أن يرجع بالفقه إلى صفائه العلمي، ويفكه من القيود الجدليات

стр. 235

والعصبيات، وأن يسلك في خدمة المذهب المالكي مسلكاً فريداً، يضبط ما تناثر في مصادره من الأقوال مما قاله مالك، وخالفه فيه أصحابه، أو ما وافقوه فيه، أو ما انفرد أصحاب مالك ومن بعدهم بتقريره من الأحكام، فدرس الأقوال الفقهية، وحقق الصور التي تتعلق بها حيث كان صورة واحدة واختلفت فيها الأنظار، أو صوراً مختلفة يرجع كل قول إلى واحد منها" (١). ذلك هو المنهج المتميز في التأليف الذي اصطبغت به مؤلفات ابن ابي زيد التي طرقت فنون الشريعة بمعناها الواسع: الفقه، والعقيدة، والتفسير، والمواعظ، "وكلها نبيلة" (٢) "مفيدة بديعة غزيرة العلم" (٣). وفيما يلي بعض مؤلفاته: ١ - كتاب تفسير أوقات الصلاة. ٢ - كتاب التنبيه على القول في أولاد المرتدين. ٣ - تهذيب العتبية (٤).

стр. 236

٤ - الذب عن مذهب مالك (١). ٥ - كتاب رد السائل. ٦ - كتاب الرسالة. ٧ - رسالة إعطاء القرابة من الزكاة. ٨ - كتاب المناسك. ٩ - رسالة طلب العلم (٢).

стр. 237

١٠ - فضل قيام رمضان. ١١ - حماية عرض المؤمن. ١٢ - مختصر المدونة. ١٣ - النوادر والزيادات. ١٤ - الحبس على أولاد الأعيان. ١٥ - الاقتداء بأهل المدينة: "وقد أفادنا مؤلفه نفسه أنه بحث فيه مسائل الإجماع، وإجماع أهل المدينة" (١). ١٦ - المنتخب المستقصى: اختصر فيه شرح ابن الوراق لمختصر ابن عبد الحكم الصغير (٢).

стр. 238

ومؤلفات ابن أبي تكاد تصل إلى أربعين مؤلفاً تنوعت موضوعاتها (١).

стр. 239

لكن الذي لا ريب فيه أن أشهر مؤلفاه على الإطلاق هي: ١ - الرسالة. ٢ - مختصر المدونة. ٣ - النوادر والزيادات. وفيما يلي فكرة موجزة عن هذه الكتب الثلاثة. ١ - الرسالة: أكثر كتب ابن أبي زيد انتشاراً، وأعظمها تأثيراً في الميدان التعليمي، الفقهي بخاصة، ويمكن أن تعتبر بحق كتابه الخالد، "ابتدأ رواجها من حياة مؤلفها، واستمر تعاقب الشروح عليها من عصر مؤلفها في القرن الرابع، حيث ابتداء بشرحها القاضي عبد الوهاب" (١). بل ومن قبل القاضي عبد الوهاب اهتم شيخه إمام المدرسة العراقية أبو بكر الأبهري بالرسالة، وألف عليها كتابه: "مسلك الجلالة في مسند الرسالة". ويذكر أن شروحها زادت عن مائة شرح (٢). "فما أعلم كتاباً في الفقه المالكي (بعد الموطأ، والمدونة) حظي بمثل ما حظيت به (رسالة ابن أبي زيد) من قبول، وعناية، وشهرة،

стр. 240

وانتشار في الآثار، وعمق أثر في خدمة المذهب، ونفع الأجيال من طلابه على امتداد الزمان والمكان (١). وموضوع الرسالة "جملة مختصرة من واجب أمور الديانة، مما تنطبق به الألسنة، وتعتقده القلوب، وتعمله الجوارح، وما يتصل بالواجب من ذلك من السنن من مؤكدها، ونوافلها، ورغائبها، وشيء من الآداب فيها، وجمل من أصول الفقه (٢) وفنون على مذهب الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى وطريقته، مع ما سهل سبيل أشكل من ذلك من تفسير الراسخين وبيان المتفقين" (٣). كل هذه العناصر العلمية ضمنها ابن أبي زيد في هذا المختصر المركز، ومن ثم فلا عجب أن تحتوي مع اختصارها على أربعة آلاف مسألة، مأخوذة من أربعة آلاف حديث، ما من مسألة إلا وهي مأخوذة من حديث (٤).

стр. 241

الغرض من هذا المؤلف القيم "تعليم ذلك للولدان، كما تعلمهم حروف القرآن؛ ليسبق إلى قلوبهم من فهم دين الله وشرائعه ما ترجى لهم بركته وتحمد لهم عاقبته" (١). وتحقيقاً لهذا الغرض فـ "قد مثلت لك من ذلك ما ينتفعون - إن شاء الله - بحفظه، ويشرفون بعلمه، ويسعدون باعتقاده، ... ، وسأفصل لك ما شرطت لك ذكره باباً باباً، ليقرب من فهم متعلميه إن شاء الله تعالى" (٢)؛ ومن ثم فقد كان أسلوبه "تركيز مسائلها على العبارة الدقيقة الحكيمة التي صاغها مؤلفها، وذلك ميسر للمراجعة، ومهيئ للانطلاق نحو التوسع في عرض المسائل ... " (٣). لعل ما نالته هذه الرسالة من شهرة وذيوع وقبول، سواء في أوساط المتعلمين، أو العلماء .. يعد إلى توفيق المؤلف في توظيف عاملين توفرا له: عبقريته ونبوغه المبكر في الفقه، ونسّه حين تأليفه للرسالة - إذ ألفها في سن الحداثة وهو لم يتجاوز السابعة عشر من عمره (٤) (سنة ٣٢٧ هـ) - توظيفاً استطاع به أن يجعل الصعب ذلولاً

стр. 242

مبسطاً يتلاءم مع عقلية سن الطلب والتي كان المؤلف فيها حين ألف الرسالة، وفي نفس الوقت جعلت عبقريته الفقهية المبكرة هذا العمل ذا مستوى علمي ينظر إليه المتعلمون - بله كبار العلماء - نظر الإعجاب، والتقدير، مقبلين عليه، لا يمنعهم من دراسته ومراجعته كونه مؤلفاً خاصاً للمبتدئين من طلبة الفقه، وهذا المستوى من النبوغ في التأليف لم يتوفر إلا للقليل - إن لم يكن النادر - من المؤلفين، وبخاصة في مجال الشريعة بمعناها الواسع، والذي تطرقت إليه الرسالة كما هو ظاهر من موضوعاتها. وهناك جانب آخر من مواهب ابن أبي زيد أبرزته هذه الرسالة، إن بشكل ضمني، ذلك أنه كان مريباً بالفطرة، ولعل أثر هذه الفطرة ظهر في نمط تربوي، وأسلوب منهجي في كتابه "أحكام المعلمين والمتعلمين" (١). لكل هذا فلا غرو أن تكون الرسالة "باكورة السعد" (٢) للمتعلمين، و"زبد المذهب" (٣) للمتفقهين. ٢ - مختصر المدونة (٤):

стр. 243

"يحتوي المختصر على خمسين ألف مسألة" (١)، يوضح المؤلف غرضه من هذا الاختصار قائلاً: " ... وقد انتهى إلى ... ما رغبت فيه من اختصار الكتب المدونة من علم مالك وأصحابه، وما أضيف إليها من الكتب المسماة بالمختلطة، إذ هذه الكتب أشهر دواوينهم، وأعلى ما دُوِّن في الفقه من كتبهم، وأكثر ما جرى على أسماع الناقلين لها من أئمتهم، مع فضل من نسبت إليه، وهو عبد الرحمن بن القاسم، وفقهه، وزهده، وورعه، وأتباعه أثر صاحبه، ورأيت أن ذلك أرغب للطالب وأقرب مدخلاً للأفهام ... " (٢).

стр. 244

ثم يوضح المؤلف طريقته ومنهجه فيقول: " ... وقد اختصرتها كتاباً كتاباً، وباباً باباً، وربما قدمت فرعاً إلى أصله، وأخرت شكلاً إلى شكله، وإذا التقت في المعنى مواضع، وكلها شبيهة به، ألحقته بأقربها به شبهاً، ونبهت على موضعه في بقيتها، وربما آثرت تكرار ذلك تماماً للمعنى الذي جرى ذلك فيه منها، وقد حذفت السؤال، وإسناد ما ذكرت من الآثار، وكثيراً من الحجج والتكرار، واستوعبت المسائل باختصار اللفظ في طلب المعنى بمبلغ العلم والطاقة، وجعلت مساق اللفظ لعبد الرحمن بن القاسم، وإن كان كله قول مالك فمنه ما سمعه منه، ومنه ما قاسه على أصوله إلا ما يبين أنه خالفه فيه، أو اختار من أحد قوله ... " (١). والمؤلف ﵀ لم يكتف بتنظيم المادة العلمية الموجودة في المدونة واختصارها، بل زاد عليها زيادات رأى أنها ضرورية؛ ليبقى المختصر بالغرض الذي استهدفه. يقول المؤلف: " ... وربما ذكرت يسيراً من غيرها [المدونة] مما لا يستغنى الكتاب عنه من بيان مجمل، أو شرح مشكل، أو اختلاف اختاره سحنون، أو غيره من الأئمة، وأشبعت الزيادات في اختصار الجراح والديانات من المجموعات، وغيرها من الأمهات" (٢)، بل يضيف المؤلف إلى المختصر أبواباً لم تتطرق إليها المدونة: " ... واختصرت من غيرها كتاب الفرائض،

стр. 245

وكتاب الجامع؛ إذ ليستا في المدونة، وإذ لا غنى لكتابنا عنهما ... " (١). ولعل النموذج الذي نقدمه فيما يلي يصور مدى نجاح المؤلف في تطبيق المنهج الذي اختاره لكتابه. يقول المؤلف في كتاب الزكاة: "جامع ما تجب فيه الزكاة من العين، والحلي، وغيره، وزكاة العروض في الإدارة، والتجارة، وزكاة الفوائد. إن الله سبحانه أجمل فرض الزكاة في كتابه فقال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ وقال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ فبين الله تلك الزكاة - على لسان نبيه ﷺ ، فمن ذلك قوله ﵇: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة". وفي حديث آخر: "مائتي درهم". فإذا بلغت مائتي درهم فعنها خمسة دراهم، ومضى أن صرف دينار الزكاة عشرة دراهم، وأجمعت الأمة ألا زكاة من الذهب في أقل من عشرين ديناراً، وأن في العشرين نصف دينار، وروى ذلك للنبي ﵇ أيضاً. قال مالك: إنما الزكاة من الأموال في العين، والحرث، والماشية. وأوقية الفضة أربعون درهماً، فما زاد على خمس أواق من الفضة

стр. 246

أو عشرين ديناراً من الذهب زكي بحسابه من كل مال ربع عشره. ولا زكاة في مال إلا بعد حول من يوم يفاد إلى ربح المال، فإن حوله حول أصله، كولادة الماشية، ولا زكاة في عيون الفلوس، وإن سويت ما في الزكاة، وهي كالعروض، ويقومها المدير. ويجمع بين الذهب والفضة في الزكاة، كجمع للضأن مع الماعز، فمن له مائة درهم وعشرة دنانير، أو له سبعة عشر ديناراً وعشرة دراهم أو له مائة درهم وعشرة دراهم وتسعة دنانير فعليه ربع عشر كل صنف منها. ومن له مائة درهم، وسبعة دنانير قيمتها مائة درهم، أو له عشرة دنانير، وسبعون درهماً تساوي عشرة دنانير، فلا زكاة عليه ... " (١). ومقارنة هذا النص بالنص الأصلي للمدونة في كتاب الزكاة يصور الفرق الشاسع بين المنهجين، فمنهج المدونة: حوار بين سائل ومجيب: سحنون يسأل، وابن القاسم يجيب بقول مالك نصاً، وقد يتخلل النص اختيارات لسحنون وروايات لأقوال، في حين أن منهج ابن أبي زيد يبتعد كل البعد عن الحوار، إذ هو تحليلي، وتقعيدي،

стр. 247

تدليلي، أقرب في العرض إلى الأسلوب الحديث للتأليف، فكلام ابن أبي زيد في مختصره "احتوى مدخلاً ... بين يدي اختصار مسائل كتاب الزكاة التي ساقها هنا، ومقدمة تشتمل على ما يلي: ١ - بيان مشروعية الزكاة من الكتاب الكريم، والسنة المطهرة، وإجماع الأمة. ٢ - توضيح لاستخدام القواعد الأصولية من أجل تبيين وظيفة السنة النبوية بالنسبة إلى القرآن الكريم في هذا الموضوع على غاية من الاختصار. ٣ - تقرير حكم الزكاة انطلاقاً من القرآن. ٤ - إثبات صرف دينار الزكاة عشرة دراهم، حتى لا يكون عرضة للتغير، فيتبدل النصاب الذي أراده الشرع، ويتغير الحكم الذي أمر الدين" (١). إن مختصر ابن أبي زيد "يمثل حلقة هامة في سلسلة مؤلفات الفقه المالكي وخاصة تلك المصنفات التي وضعت على المدونة الكبرى التي يفضلها، وبفضل ما كتب عليها انتشر المذهب المالكي، وتوفرت مادة أحكامها القهية ... " (٢) يمثل المختصر الحلقة الوسطى

стр. 248

في حلقات سلسلة مؤلفات ابن أبي زيد، والتي ابتدأها (بالرسالة) لتكون كتاباً للمبتدئين من طلاب الفقه، ويأتي (مختصر المدونة) خطوة أعلى ليقدم كتاباً للمتقدمين من المتفقين (ثم النوادر) خطوة أعلى ليقدم كتاباً للمتقدمين من المتفقهين (ثم النوادر والزيادات) "لمن تقدمت له عناية بالعلم، واتسعت له دراية .. " (١)، فكان طبيعياً أن يكون (المختصر) حلقة الوصل بين المرحلتين، يجمع بين تركيز المادة العلمية، وتنقسيها، وتنظيمها، مع سعة المادة، واستيعابها؛ حتى يستطيع الدارس بعد ذلك الانتقال إلى مرحلة المتفقهين المتعمقين، ويكون تدرجه تدرجاً طبيعياً، ومما يشير إلى مثل هذا الاستنتاج أن ابن أبي زيد - مع التركيز في المختصر - أضاف إليه زيادات، شرحاً لمشكل، أو بياناً لمجمل، أو موضوعات لم تتطرق إليها المدونة، وذلك ليفتح الباب أمام الدارس على ما جد من آراء مذهبية، وترجيحات بحيث لا يكون غريباً عنها، حيث ينتقل إلى المرحلة العليا. تلقى علماء المالكية (مختصر المدونة) بما يستحقه من تقدير، وأولوه من العناية ما هو به جدير، فكان من الكتب التي حظيت بالاتفاق على اعتمادها، والتعويل على ما جاء فيها.

стр. 249

٣ - النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات (١):

стр. 250

وهو كتاب "مشهور، أزيد من مائة جزء" (١)، "ويعتبر بمثابة تلخيص للكتب الفقهية الهامة للمذهب المالكي حتى ذلك الوقت" (٢)، حيث "جمع جميع ما في الأمهات من المسائل، والخلاف، والأقوال فاشتمل على جميع أقوال المذاهب وفروع الأمهات كلها" (٣). والكتاب "يمثل ذروة العلم المالكي في القرن الرابع الهجري .. " (٤)، وهو "لا يفوق المدونة في الحجم فحسب، بل إنه
следующие страницы →