أو عشرين ديناراً من الذهب زكي بحسابه من كل مال ربع عشره.
ولا زكاة في مال إلا بعد حول من يوم يفاد إلى ربح المال، فإن حوله حول أصله، كولادة الماشية، ولا زكاة في عيون الفلوس، وإن سويت ما في الزكاة، وهي كالعروض، ويقومها المدير.
ويجمع بين الذهب والفضة في الزكاة، كجمع للضأن مع الماعز، فمن له مائة درهم وعشرة دنانير، أو له سبعة عشر ديناراً وعشرة دراهم أو له مائة درهم وعشرة دراهم وتسعة دنانير فعليه ربع عشر كل صنف منها.
ومن له مائة درهم، وسبعة دنانير قيمتها مائة درهم، أو له عشرة دنانير، وسبعون درهماً تساوي عشرة دنانير، فلا زكاة عليه ... " (١).
ومقارنة هذا النص بالنص الأصلي للمدونة في كتاب الزكاة يصور الفرق الشاسع بين المنهجين، فمنهج المدونة: حوار بين سائل ومجيب: سحنون يسأل، وابن القاسم يجيب بقول مالك نصاً، وقد يتخلل النص اختيارات لسحنون وروايات لأقوال، في حين أن منهج ابن أبي زيد يبتعد كل البعد عن الحوار، إذ هو تحليلي، وتقعيدي،
стр. 247
تدليلي، أقرب في العرض إلى الأسلوب الحديث للتأليف، فكلام ابن أبي زيد في مختصره "احتوى مدخلاً ... بين يدي اختصار مسائل كتاب الزكاة التي ساقها هنا، ومقدمة تشتمل على ما يلي:
١ - بيان مشروعية الزكاة من الكتاب الكريم، والسنة المطهرة، وإجماع الأمة.
٢ - توضيح لاستخدام القواعد الأصولية من أجل تبيين وظيفة السنة النبوية بالنسبة إلى القرآن الكريم في هذا الموضوع على غاية من الاختصار.
٣ - تقرير حكم الزكاة انطلاقاً من القرآن.
٤ - إثبات صرف دينار الزكاة عشرة دراهم، حتى لا يكون عرضة للتغير، فيتبدل النصاب الذي أراده الشرع، ويتغير الحكم الذي أمر الدين" (١).
إن مختصر ابن أبي زيد "يمثل حلقة هامة في سلسلة مؤلفات الفقه المالكي وخاصة تلك المصنفات التي وضعت على المدونة الكبرى التي يفضلها، وبفضل ما كتب عليها انتشر المذهب المالكي، وتوفرت مادة أحكامها القهية ... " (٢) يمثل المختصر الحلقة الوسطى
стр. 248
في حلقات سلسلة مؤلفات ابن أبي زيد، والتي ابتدأها (بالرسالة) لتكون كتاباً للمبتدئين من طلاب الفقه، ويأتي (مختصر المدونة) خطوة أعلى ليقدم كتاباً للمتقدمين من المتفقين (ثم النوادر) خطوة أعلى ليقدم كتاباً للمتقدمين من المتفقهين (ثم النوادر والزيادات) "لمن تقدمت له عناية بالعلم، واتسعت له دراية .. " (١)، فكان طبيعياً أن يكون (المختصر) حلقة الوصل بين المرحلتين، يجمع بين تركيز المادة العلمية، وتنقسيها، وتنظيمها، مع سعة المادة، واستيعابها؛ حتى يستطيع الدارس بعد ذلك الانتقال إلى مرحلة المتفقهين المتعمقين، ويكون تدرجه تدرجاً طبيعياً، ومما يشير إلى مثل هذا الاستنتاج أن ابن أبي زيد - مع التركيز في المختصر - أضاف إليه زيادات، شرحاً لمشكل، أو بياناً لمجمل، أو موضوعات لم تتطرق إليها المدونة، وذلك ليفتح الباب أمام الدارس على ما جد من آراء مذهبية، وترجيحات بحيث لا يكون غريباً عنها، حيث ينتقل إلى المرحلة العليا.
تلقى علماء المالكية (مختصر المدونة) بما يستحقه من تقدير، وأولوه من العناية ما هو به جدير، فكان من الكتب التي حظيت بالاتفاق على اعتمادها، والتعويل على ما جاء فيها.
стр. 249
٣ - النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات (١):
стр. 250
وهو كتاب "مشهور، أزيد من مائة جزء" (١)، "ويعتبر بمثابة تلخيص للكتب الفقهية الهامة للمذهب المالكي حتى ذلك الوقت" (٢)، حيث "جمع جميع ما في الأمهات من المسائل، والخلاف، والأقوال فاشتمل على جميع أقوال المذاهب وفروع الأمهات كلها" (٣).
والكتاب "يمثل ذروة العلم المالكي في القرن الرابع الهجري .. " (٤)، وهو "لا يفوق المدونة في الحجم فحسب، بل إنه
стр. 251
يتناول جميع المسائل الفقهية، مستنداً على أساس من المراجع أوسع من المدونة" (١)؛ ولسعة المادة الفقهية المضمنة في الكتاب فقد صرح مؤلفه ﵀ في مقدمته بأن كتابه هذا لا يصلح للمبتدئين؛ حيث قال: "اعلم أن أسعد الناس بهذا الكتاب من تقدمت له عناية بالعلم، واتسعت له دراية، لأنه اشتمل على كثير من اختلاف العلماء المالكين، ، ولا ينبغي الاختيار من الاختلاف للمتعلم، ولا للمقصر، ومن لم يكن فيه محل لاختيار القول، فله في اختيار المتعقين من أصحابنا من نقادهم مقنع" (٢).
فالكتاب في حقيقته موسوعة فقهية شاملة، تضم الفقه وفنوناً أخرى فـ "بالإضافة إلى النقول الفقهية، والفقه المقارن داخل المذهب، فإن في هذا الكتاب شذرات من الأخبار والسير، وآراء مالك في العقيدة، ووصفاً لأحداث، وأدوات، وأمتعة مما كان متعارفاً في عهد الإسلام الأول، مما يجعل منه مادة صالحة للباحث التاريخي الاجتماعي" (٣).
أما مصادر الكتاب، والغرض من تأليفه، ومنهجه، فقد
стр. 252
أوضحها المؤلف في مقدمته قائلاً: "وذكرت - وفقنا الله وإياك إلى محابه - ما كثر من الكتب مع ما قل من الحرص والرغبة، وضعف من الطلب والعناية، والحاجة إلى ما افترق في كثرة الكتب من شرح، وتفسيره، وزيادة معنى شديدة، ورغبة في أن تستثير العزيمة، وتفتح باباً إلى شدة الرغبة بما رغبت فيه من اختصار ما افترق من ذلك في أمهات الدواوين من تأليف المتعقبين، وذكرت أن ما في كتاب محمد ابن إبراهيم بن المواز، والكتاب المستخرج من الأسمعة استخراج العتبي، والكتب المسماة الواضحة، والسماع المضاف إليها المنسوبة إلى ابن حبيب، والكتب المسماة المجموعة المنسوبة إلى ابن عبدوس، والكتب الفقهية من تأليف محمد بن سحنون، أن هذه الدواوين تشتمل على أكثر ما رغبت فيه من النوادر والزيادات، ورغبت في استخراج ذلك منها، وجمعه باختصار من اللفظ في طلب المعنى، وتقصي ذلك، وإن انبسط بعض البسط، والقناعة بما يذكر في أحدها عن تكراره، والزيادة غليه ما زاد في غيره؛ ليكون ذلك كتاباً جامعاً لما افترق في هذه الدواوين من الفوائد، وغرائب المسائل، وزيادات المعاني على ما في المدونة؛ وليكون لمن جمعه مع المدونة أو مع مختصرها مقنع بهما، وغني بالاقتصاد عليهما؛ لتجتمع بذلك غبته، وتستجم همته، وتعظم مع قلة العناية بالجمع فائدته، وقد رغبت في العناية بذلك لما رجوت إن شاء الله من بركة ذلك، والنفع به لمن رسمه، ولكن من تعلمه، وأنا أفي لك إن شاء الله بنوادر هذه
стр. 253
الدواوين المذكورة، وأذكر ما أمكنني، وحضرني من غيرها .. " (١).
"وما ذكرت لبكر بن العلاء، وأبي بكر الأبهري، وأبي إسحاق ابن القرطي فقد كتبوا إليَّ به، وكل ما ذكرت فيه عن ابن الجهم فقد أخبرت عنه به، وكل ما ذكرت فيه من غير لك فبروايات عندي يكثر ذكرها" (٢).
بالإضافة إلى المصادر التي ذكرها في مقدمة كتابه فإن ابن أبي زيد "كثيراً ما نقل في مواضع كثيرة حول قضايا فقهية محدودة، من غير المصادر التي ورد ذكرها فيما سلف، بل أكثر من ذلك يشير المؤلف إلى بناء الموضوع المعالج اعتماداً على عدة مصادر أساسية ... " (٣)، فكتاب النوادر والزيادات "يحوي بين طياته أهم مادة مرجعية عن مصادر الفقه المالكي المعروفة في القرن الرابع الهجري، وهي تتمثل في مختصرات فقهية منتظمة، ومجاميع مسائل، ومعالجات لمشكلات فقهية متفرقة، مع مراعاة الاختلاف في الفروع" (٤).
وأخيراً فالكتاب مادة ومنهجاً، ومصادر "من أعظم الكتب الفقهية، وأعونها على تكوين الملكة الفقهية الحق، والتخريج على
стр. 254
حسن الفهم ودقة التنزيل، وبراعة التعليل، فقد جمع فيه صور الحوادث التي لم تنص أحكامها في المدونة، واهتم بأكثر الصور التي تعرض في عصره في القيروان، فبين أحكامها بحسب تنزيل النقول، وتحقيق مناطها، أو بالجواب عنها مما يتخرج من الأصول، أو من النقول على سنة الاجتهاد في المسائل" (١).
٢٠ - مختصر الطوطالقي: عبيد الله بن فرح (٢)، (ت سنة ٣٨٦ هـ).
" ألف كتاباً مقتناً في اختصار المدونة" (٣).
٢١ - كتاب المعتمد في الخلاف: لأبي سعيد أحمد القزويني، (ت سنة ٣٩٠ ه ـ) (٤).
ويقع الكتاب في "نحو مائة جزء، وهو من أهذب كتب المالكية" (٥).
стр. 255
٢٢ - المقصد: لعبد الخالق بن خلف بن سعيد بن شلبون (١)، (ت سنة ٣٩٠ هـ).
" كتاب المقصد في أربعين جزءاً، وهو فيه يتابع المدونة حرفياً ويختلف في كثير من المسائل عن ابن أبي زيد" (٢).
٢٣ - الدلائل على أمهات المسائل: لأبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي (ت ٣٩٢ ه ـ).
" الف كتاباً كبيراً في الدلائل على المسائل، فما قصر" (٣)، "شرح فيه الموطأ، ذاكراً فيه خلاف مالك وأبي حنيفة والشافعي" (٤).
стр. 256
٢٤ - عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار (١): لأبي الحسن علي بن عمر بن أحمد، المعروف بابن القصار (٣٩٧/ ٣٩٨ هـ).
" له كتاب في مسائل الخلاف كبير، لا أعرف لهم [للمالكية] كتاباً في الخلاف أحسن منه" (٢)، ويقول القاضي عبد الوهاب بن نصر: "تذاكرت مع أبي حامد الإسفرائيني (٣) الشافعي في أهل العلم، وجرى ذكر أبي الحسن بن القصار، وكتابه في الحجة لمذهب مالك، فقال لي: ما ترك صاحبكم لقائل ما يقول" (٤)، والناظر ي صفحات هذا الكتاب يدرك أن ما قيل ليس فيه من المبالغة شيء؛
стр. 257
فعيون الأدلة كتاب فقه مقارن، يستعرض فيه مؤلفه بأسلوب سهل متقن مركز آراء المذاهب المختلفة وأدلتهم، في القضايا الفقهية المختلفة فيها، ثم يذكر أدلة المالكية باسطاً الكلام على أوجه النظر المختلفة فيما يعرضه من أدلة، مناقشاً لها مناقشة دقيقة عميقة، تدل دلالة واضحة على اطلاعه وتعمقه في دراسة المذاهب المختلفة.
يعرض المؤلف قضية ولاية الجد في النكاح فيقول:
"وليس للرجل أن يزوج ابنة ابنه بغير رضاها، وقال الشافعي: للجد أن يجبرها على النكاح، صغير كانت أو كبيرة، إذا كانت بكراً كالأب.
وقال أبو حنيفة في الصغيرة: إن الجد يجبرها على النكاح كالأب، ولا يكون لها الخيار إذى بلغت. وقال: إذا لم يكن أب ولا جد وكان له [؟ ] (١) أخ، أو عم، أو مولى فلهم أن يجبروا الصغيرة على النكاح، ولكنها إذا بلغت كان لها الخيار في قول أبي حنيفة، ومحمد، وقال أبو يوسف لا خيار لها ... " (٢)، ويمضي في عرض آراء المذاهب، ثم يقدم دليل المالكية فيقول: "والدليل على أن الجد لا يجبر في النكاح هو أن الفروج في الأصل محظورة، فلا تستباح إلا
стр. 258
بدليل. وأيضاً فإنه لا يجوز له ذلك مع وجود الأب، فمن زعم أن موت الأب يصير له ذلك فعليه الدليل، وأيضاً قول النبي ﷺ : (البكر تستأمر) وهذا أمر ظاهر في الوجوب، وهو عموم في كل بكر، إلا أن تدل دلالة، وأيضاً قوله ﵇: (اليتيمة تستأمر)، وقال في خبر آخر: (إنها يتيمة وإنها لا تنكح إلا بإذنها)، وهذه يتيمة، فاستئمارها واجب بظاهر الأمر، واستئمارها لا يصح وهي صغيرة، لا على جهة الوجوب ولا الندب؛ لأنه لا يتعلق به حكم في وجه. واليتم إنما يتناول الصغير، فعلم أنه ﵇ أراد أنها إذا بلغت استؤمرت، وإذا ثبت أنها لا تتزوج حتى تبلغ أن الجد لا يجبرها وهي صغيرة على النكاح ... " (١). ثم يناقش ما يورده الخصوم: "فإن قيل: أفليس البكر البالغ لا يحتاج أبوها إلى استنئذانها؛ وإن قال ﵇: (البكر تستأذن)؟ قيل: هذا عام دليله على أنه وجه الاستحباب من الأب في بنته، وبقي الباقي على ظاهره في الوجوب في كل بكر يزوجها غير أبيها" (٢).
وهكذا يمضي المؤلف في عرض الأدلة ومناقشتها بأسلوب سهل بديع.
стр. 259
٢٥ - الوثائق المجموعة (١): لمحمد بن أحمد المعروف بابن العطار، (ت ٣٩٩ هـ) (٢).
" جمع [في الشروط] كتاباً حسناً، مفيداً، يعول الناس في عهد الشروط عليه، ويلجئون إليه" (٣).
стр. 260
٢٦ - الوثائق والشروط (٤): لابن الهندي، أحمد بن سعيد بن إبراهيم الهمداني، (ت ٣٩٩ هـ) (١).
" كتاب مفيد، جامع، محتو على علم كثير، وفقه جم، وعليه اعتماد الحكم، والمفتين، وأهل الشروط بالأندلس، والمغرب" (٢).
وقد ألف "أولاً ديواناً مختصراً، من ستة أجزاء، ... ثم ضاعفه، وزاد فيه شروطاً، وفصولاً، وتنبيهاً ... ، ثم ألف ثالثة، واحتفل فيه، وشحنه بالخبر والحكم، والأمثال، والنوادر، والشعر، والفوائد، والحجج، فأتى الديوان كبيراً، واخترع في علم الوثائق فنوناً، وألفاظاً، وفصولاً، وأصولاً، وعقداً عجيبة" (٣).
٢٧ - مؤلفات ابن أبي زمنين، محمد بن عبد الله المري، (ت ٣٩٩ ه ـ) (٤):
стр. 261
وابن أبي زمنين "حسن التأليف، مليح التصنيف، مفيد الكتب في كل فن" (١): من أشهر مؤلفاته:
١ - المنتخب في الأحكام (٢): الذي ظهرت منفعته، وطار بالمشرق والمغرب ذكره" (٣)، "وتكونت بهذا الكتاب طريقة للتآليف الفقهية ... ، ولقيت طريقته القبول عند فقهاء المذهب بصفة عامة" (٤)، فكتاب المنتخب في الاحكام "مشهور" (٥).
стр. 262
وموضوع الكتاب كما هو واضح من عنوانه: الأقضية، والأحكام القضائية، وقد "جمع [فيه مؤلفه] عنواناً من مسائل الأقضية المختلفة، والأحكام، استخراجها من الأمهات، وانتخبها وقسمها إلى عشرة كتب، أو عشرة أجزاء، في سفرين، وهي تمثل فقه القضاء المالكي في مجالات مختلفة، كالشهادة والقضاء، والارتهان .. ، وهي بذلك تصور جوانب الحياة الاجتماعية، والاقتصادية للمجتمع بأحكامها العامة" (١).
ويوجز لنا الدكتور محمد عبد الوهاب خلاف ميزات هذا الكتاب فيقول:
"١ - الكتاب إبراز للأصول التي ابتنى عليها فقه القضاء المالكي ...
٢ - أجوبة الأحكام التي دونها من الأصول كثير منها في عداد المفقودات ...
٣ - الكتاب تسجيل لآراء فقهاء المالكية وأحكامها التي فقدت أسمعتهم، ورواياتهم.
٤ - الكتاب يحتوي على ذخائر من فكر القضاء المالكي، والتي لم تظهره لنا الأيام حتى الآن.
стр. 263
٥ - .... فقهاء النوازل الذين أتوا بعده اعتمدوا عليه في أحكامهم ...
٦ - الكتاب يمثل فكر رجل عاش في القرن الرابع الهجري، وساهم مع شيوخ عصره في النهضة الفكرية، وإن كنا لم نر اهتماماً منه بالتفاعل الفكري مع معاصريه بالدرجة التي كنا نأملها.
٧ - ذاع صيت هذا المؤلف حتى كان مصدراً للقضاء في الأندلس والمغرب، يحتذى بأحكامه.
٨ - هذا الكتاب تأصيل للفكر المالكي في بيئة جديدة، وهي البيئة الأندلسية، وإثبات لأهمية عمل أهل قرطبة في إطار المذهب المالكي" (١).
٢ - المغرب [المقرب] (٢): "في اختصار المدونة، وشرح مشكلها والتفقه في نكت منها، ليس في مختصراتها مثله باتفاق .... ، هو أفضل مختصرات المدونة، وأقربها ألفاظاً،
стр. 264
ومعاني لها" (١)، "بسط مسائل، وقربها" (٢).
٣ - المشتمل في علم الوثائق (٣)، أو أصول الوثائق (٤).
(٢٨) المقنع في أصول الأحكام: لأبي أيوب سليمان ابن محمد بن بطال البطليوسي، (ت ٤٠٢ ه ـ) (٥).
стр. 265
كتاب المقنع في "مسائل الأحكام ... عليه مدار المفتن والحكام .. ، وليس لمالكي مثله في معناه" (١).
(٢٩) مؤلفات أبي الحسن علي بن محمد المعافري، ويعرف بابن القابسي، (ت ٤٠٣ ه ـ).
" لأبي الحسن تواليف بديعة، مفيدة" (٢). منها فيما يتعلق بالبحث:
١ - الممهد في الفقه وأحكام الديانة (٣).
وجعلها ابن فرحون كتابين: كتاب الممهد في الفقه، وكتاب أحكام الديانة (٤).
٢ - كتاب مناسك الحج.
٣ - كتاب تزكية الشهود، وتجريحهم (٥).
стр. 266
(٣٠) شرح رسالة ابن أبي زيد: لأبي بكر محمد بن موهب القبري (ت ٤٠٦ ه ـ) (١).
" له تآليف في الفقه مفيدة" (٢)، منها شرح رسالة أبي محمد (٣) ابن أبي زيد القيرواني.
(٣١) اختصار وثائق ابن الهندي: لأبي المطرف عبد الرحمن بن هارون بن عبد الرحمن الأنصاري المعروف بالقنازعي (ت ٤١٣ ه ـ) (٤).
وهو "كتاب مختصر، حسن" (٥).
стр. 267
(٣٢) مؤلفات القاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي، (ت سنة ٤٢٢ ه ـ).
" ألف تآليف كثيرة مفيدة في فنون العلم" (١)، ونالت مؤلفاته شهرة عند المالكية المغاربة بله المشارقة، فهو وإن كان عراقياً في مدرسته المالكية، إلا أن آراءه اتسمت بتبنيها لمبادئ وقواعد الترجيح القيروانية المصرية، ولذا فكتبه تعتبر جسراً يربط بين آراء الفرع المالكي العراقي، وترجيحات الفرع المصري القيرواني. وكان للاهتمام الذي أولاه لكتب عميد المدرسة القيروانية ابن أبي زيد في شرحيه على الرسالة والمختصر قدر كبير من العرفان لدى علماء المدرسة القيروانية، ظهر واضحاً في ترحيبهم وتقديرهم لكتب القاضي عبد الوهاب وآرائه تقديراً كان من مظاهره النقل من كتبه، والاستدلال بتوجيهاته، والأخذ بترجيحاته. بل لقد ظهر تأثير القاضي عبد الوهاب على المدرسة الأندلسية متمثلة في زعيمها أبي الوليد الباجي وكتابه المنتقى، الذي تتردد على صفحاته آراء القاضي معزوة إلى كتبه: التلقين، والإشراف، والمعونة، وشرح الرسالة (٢)، وربما مال الباجي في بعض القضايا إلى ترجيح رأي
стр. 268
القاضي عبد الوهاب (١).
"ألف [القاضي] في المذهب، والخلاف، والأصول تواليف مفيدة" (٢)، نذكر فيما يلي ما يرتبط بموضوع البحث وهي:
١ - التلقين: وهو أشهر كتبه على الإطلاق، وأكثرها ذكراً في مؤلفات فقهاء المالكية.
والتلقين كتاب أقرب إلى الاختصار منه إلى البسط والشرح، فهو مختصر "من أجود المختصرات" (٣)، "وهو على صغره من خيار الكتب، وأكثرها فائدة" (٤). "يحفظه الطلبة" (٥).
وكتاب التلقين فقه مذهبي، يعرض لأمهات المسائل بدون أن يتعرض لأدلتها، كما يتجنب الإكثار من التفريعات وأقوال
стр. 269
المذهب (١).
٢ - المعونة لدرس مذهب عالم المدينة (٢) (المعونة على مذهب عالم المدينة):
"والكتاب من حيث الفقه المحرر وتنظيم الفصول، غاية في الإبداع. وكثيراً ما يكون صنيعه أن يذكر الفقه محرراً أول الباب، ثم يتبعه فصولاً يوضح ما أجمله، مع إشارته لدليل المالكية، وذكر من خالفهم، والاحتجاج عليه، فهو بالجملة ديوان فقه قيم للغاية" (٣). وهذا المنهج الذي اتبعه القاضي يجعل الكتاب ديوان فقه مقارن.
٣ - الإشراف على (نكت) مسائل الخلاف (٤)، من الكتب "التي يهتم بها الفقهاء في المغرب" (٥)، وهو كتاب آخر للقاضي في الفقه المقارن، إلا أن منهجه في هذا الكتاب يختلف عن منهجه في
стр. 270
(المعونة)، كما يختلف تماماً عن منهجه في التلقين، فالإسهاب والتفصيل في المعونة يقابله في الإشراف تحرير للمسائل التي يجري فيها الخلاف بين المذاهب، ذاكراً رأي المالكية من غير تعرض لاختلاف الأقوال، ثم يعقب بآراء من خالف المالكية وما بنو عليه مخالفتهم. وبعد ذلك يعرض لأدلة المالكية نصاً كانت، أو استنباطاً وقياساً، كل ذلك في اختصار مركز غير مخل بالفحوى والمقصود. فلعل المؤلف قصد بهذا الكتاب أن يكون حلقة وصل بين التلقين والمعونة.
٤ - شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني، وهو شرح "سلك فيه مسلك الإسهاب" (١) "في نحو ألف ورقة" (٢). وهذا الكتاب كان مفتاح شهرة القاضي عبد الوهاب في أوساط علماء المدرسة القيروانية ومصر لما للرسالة عندهم من تقدير عظيم، فـ"الحظوة التي نالها عبد الوهاب بمصر إنما كانت بفضل شرحه للرسالة التي كان للمصريين شغف بها" (٣). وقد بلغ من إعجاب المالكية بهذا الشرح أن أول نسخة منه بيعت "بمائة مثقال ذهباً" (٤). وهو ثمن ضخم لكتاب حتى بمقاييس عصرنا الحاضر.
стр. 271
٥ - النصرة لمذهب إمام دار الهجرة. "في مائة جزء، فوقع الكتاب بخطه بيد بعض قضاة الشافعية فألقاه في النيل" (١).
٦ - الفروق (البروق) في مسائل الفقه.
٧ - أوائل الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الملة.
٨ - عيون المسائل.
ومن كتبه التي لم يكتب له إتمامها:
١ - الممهد في شرح مختصر أبي محمد: شرح فيه اختصار ابن أبي زيد للمدونة، "صنع منه نحو نصفه" (٢).
٢ - كتاب شرح المدونة.
٣ - شرح التلقين (٣).
стр. 272
(٣٣) التعليق على المدونة: لأبي عمران موسى بن عيسى بن أبي حاج (ت سنة ٤٣٠ ه ـ) (١).
" كتاب جليل لم يكمل" (٢)، ويبين أهمية هذا الكتاب أن مؤلفه "طارت فتاويه في المشرق والمغرب. واعتنى الناس بقوله ... ، وأخذ عنه الناس من أقطار المغرب، والأندلس" (٣).
(٣٤) الوثائق للباجي: أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله الباجي، (ت سنة ٤٣٣ ه ـ) (٤).
стр. 273
كان "متقدماً في علم الوثائق، وعللها، وألف فيها كتاباً حسناً، وكتاباً مستوعباً في سجلات القضاء، إلى ما جمع من أقوال الشيوخ المتأخرين" (١).
стр. 274
(٣٥) التهذيب "تهذيب المدونة" (٢) لخلف بن سعيد الأزدي، القيرواني، الشهير بالبراذعي (١)، (ت سنة ٤٣٨ هـ) (٢).
стр. 275
يقول مؤلف الكتاب مبيناً غرضه، ومنهجه في التأليف: " ...
стр. 276
هذا كتاب قصدت فيه إلى تهذيب مسائل المدونة، والمختلطة، خاصة دون غيرها، إذ هي أشرف ما ألف في الفقه من الدواوين، اعتمدت فيه على الإيجاز والاختصار، دون البسط والانتشار، ليكون أدعى لنشاط الدارس، وأسرع لفهمه، وعدة لتذكرته، وجعلت مسائلها على الولاء حسب ما هي في الأمهات، إلا شيئاً يسيراً، ربما قدمته، أو أخرته، واستقصيت مسائل كل كتاب فيه، خلا ما تكرر من مسائله، أو ذكر منها في غيره، فإني تركته مع الرسوم، وكثير من الآثار؛ كراهية التطويل" (١).
وليتضح للقارئ، مدى نجاح البراذعي في تطبيق هذا المنهج الذي اختطه يقدم الباحث اقتباساً من كتاب التهذيب.
"كتاب الزكاة الأول
في زكاة الذهب والورق"
"ولا زكاة في أقل من خمسين [أواق] من الفضة، وأوقية الفضة أربعون درهماً. فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، ولا في أقل من عشرين ديناراً زكاة. وفي العشرين نصف دينار. وما زاد على
стр. 277
ذلك عشر كل منهما، ومن له مائة درهم، وتسعة دنانير قيمتها مائة درهم فلا زكاة عليها، وصرف دينار الزكاة عشرة دراهم بدينار، ويجمع بين الذهب والفضة في الزكاة، كما يجمع في زكاة الماشية الضأن إلى المعز، والجواميس إلى البقر، والبخت إلى الإبل العراب، وهي في البيع أصناف مختلفة، ومن له تبر مكسور ودنانير أو دراهم، وزن جميع ذلك عشرون [ ... ] دينارً زكَّاه، ويخرج ربع كل صنف، وله أن يخرج في الزكاة عن الدنانير ورقاً كقيمتها. وقال في بابه بعد هذا: ويخرج عن الورق ورقاً أو قيمة ...
ومن تجر بعشرة دنانير فصارت عشرين زكى لتمام حول الأصل، وحول ريع المال حول أصله، كان الأصل نصاباً أم لا كولادة الماشية. قال ابن القاسم: إذا مضى لعشرة الأصل دنانير عنده حول، فأنفق خمسة، ثم اشترى بالخمسة الأخرى سلعة فباعها بخمسة عشرة فلا شيء عليه حتى يبيعها بعشرين. فإن كانت النفقة بعد الشراء، أو باع السلعة بعد ذلك بسنة، أو أقل أو أكثر، بخمسة عشر ديناراً زكى عن عشرين. قال غيره: عليه الزكاة، أنفق قبل الشراء أو بعده. وإن لم يتم حول العشرة حتى اشترى منها السلعة ثم باعها، فلا يزكي حتى يبيع بعشرين، كانت النفق قبل أو بعد، ومن باع عشرة دنانير بعد
стр. 278
حولها بمائتي درهم زكاها حينه، ولا يؤخر. ومن باع ثلاثين ضانية حلوباً بعد الحول قبل مجيء الساعي بأربعين من المعز، وهي من غير ذوات الدر، أو باع عشرين جاموساً بثلاثين من البقر، أو باع أربعة من البخت بخمسة من الإبل العراب فإن الساعي يأخذ منه الزكاة إذا قدم" (١).
إن مقارنة هذا الاقتباس بنص المدونة يظهر جلياً حرص المؤلف على التزام حرفي "لنص المدونة"، فيقدمها رؤوساً لمسائل مختصرة، مركزة، منظمة في تسلسلها، مرتبة في أفكارها، ترتيباً منطقياً، يجمع شتات القضية الواحدة، ولكن بأسلوب المدونة، إلا في القليل النادر، إذ يحور في الأسلوب بغية الاختصار والتركيز.
والتهذيب وإن كان اختصاراً للمدونة نفسها، إلا أن ثَمَّت من يرى أن البراذعي تابع في ذلك ومقلد لشيخه ابن أبي زيد، فهو قد "اتبع طريقة اختصار أبي محمد، إلا أنه ساقه على نسق المدونة، وحذف ما زاده أبو محمد" (٢). وبتعبير آخر أعاد ترتيب مختصر ابن أبي زيد على نسق المدونة. وهذه النظرة إلى التهذيب غير مسلم بها،
стр. 279
فـ "ما ذكره من كونه تبعه غير صحيح، وكثيراً ما يختصر خلاف ما في مختصر أبي محمد مما هو معروف. وإنما هو مبين لاختصاره" (١).
إن المقارنة الواقعية بين المنهجين وتطبيقهما، تثبت أن لا تعارض بين النظرتين السابقتين، فالبراذعي: اتبع منهج ابن أبي زيد في الاختصار؛ إذ أن كلاً منهما حذف الأسئلة، والأسانيد، والآثار، والمكرر من المسائل. أما المادة العلمية فمع حرص كل منهما على استيعاب واستقصاء مسائل المدونة فقد اختلفا في عنصرين:
١ - أسلوب عرض المادة: فابن أبي زيد عرض المادة الفقهية للمدونة بطريقة تختلف اختلافاً جذرياً عن المدونة نفسها؛ إذ أعاد كتابتها بأسلوب وعرض جديدين في سلاسة التعبير، وحبكة التفكير الفقهي، المستوعب لمعاني المسائل وتصويرها.
أما البراذعي فقد حرص كل الحرص على التمسك بألفاظ المدونة وتعبيراتها، فأعاد كتابة المدونة بنصوص المدونة نفسها، فاختصاره لا يمس نصوص المدونة إلا بما يقتضيه الاختصار، والبعد عن التكرار من تقديم وتأخير، أو تحوير.
٢ - المادة الفقهية: زاد ابن أبي زيد في مختصره زيادات
стр. 280
وإضافات إلى مسائل المدونة، بل وأشبع الزيادات في بعض الأبواب، وأضاف أبواباً لم تكن في المدونة، ولعل ما يصور حجم الزيادات في مسائل مختصر ابن أبي زيد أن عدد مسائله ٥٠ ألف مسألة (١)، في حين أن مسائل المدونة نفسها ٤٠ ألف مسألة، أو ما يقارب ذلك (٢)، أما البراذعي فلعله فعل عكس صنيع ابن أبي زيد. فمع حذفه لكل ما رآه غير ضروري لم يزد شيئاً جديداً على المادة الفقهية الأصلية للمدونة.
يصور ذلك أن البراذعي عاد في مختصره بمسائل التهذيب إلى ٣٦ ألف مسألة (٣). فالبراذعي قدم في تهذيبه فقه المدونة خالصاً من الزيادات والإضافات، مرتباً ترتيباً منهجياً، احتفظ فيه بمنهج أستاذه ابن أبي زيد في الاختصار، ذلك المنهج الذي يعتبر ابن أبي زيد رائده، فربط بذلك بين التراث القديم الأصيل للمدونة مع المنهج الجديد المحبب عند علماء المالكية ربطاً محكماً، وهذا النجاح العلمي في الربط بين أصالة المادة واللفظ وأصالة المنهج أعطى الحياة لهذا الكتاب، فتميز باعتماده وقبوله، بل وتفضيله على مختصر ابن أبي
стр. 281
زيد نفسه (١)، "حتى صار كثير من الناس يطلقون المدونة عليه" (٢)، أي على التهذيب، وهي منزلة لم ينلها أي مؤلف آخر من مؤلفات (٣) البراذعي التي حكم عليها بالهجر والترك من علماء المذهب بالقيروان، نتيجة مواقف سياسية تعزى للمؤلف، وإنما رخصوا فقط في اعتماد مختصر المدونة (التهذيب)؛ لأن مسائله مشتهرة (٤).
стр. 282
(٣٦) الاستغناء في آداب القضاء والحكام: لخلف بن مسلمة بن عبد الغفور (ت ٤٤٠ ه ـ) (١). والاستغناء "كتاب كبير نحو خمسة عشر جزءاً، كثير الفائدة والعلم" (٢).
(٣٧) كتب أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد الحضرمي المعروف باللبيدي، (ت سنة ٤٤٠ ه ـ) (٣).
١ - " ألف كتاباً جامعاً في المذهب كبيراً، أزيد من مائتي جزء كبار في مسائل المدونة، وبسطها، والتفريع عليها. وزيادات الأمهات، ونوادر الزيادات" (٤)، وكتابه هذا كتاب بليغ (٥)، حافل (٦).
стр. 283
٢ - الملخص في اختصار المدونة (١).
(٣٨) مؤلفات أبي إسحاق إبراهيم بن حسن التونسي (ت سنة ٤٤٣ هـ).
"له شروح حسنة، وتعاليق مستعملة، متنافس فيها، على:
١ - كتاب ابن المواز.
٢ - كتب المدونة" (٢).
(٣٩) التقريب: لأبي القاسم خلف بن بهلول، (ت سنة ٤٤٤ ه ـ) (٣).
" مختصر في المدونة حسن، جمع فيه أقوال أصحاب مالك، وهو كثير الفائدة" (٤)، والكتاب شرح للمدونة "استعمله الطلبة للمذهب في المناظرة، وانتفعوا به، وأخذت عليه فيه أوهام في
стр. 284
النقل" (١)، قال فيه بعض العلماء: "من أراد أن يكون فقيهاً من ليلته فعليه بكتاب البربل" (٢).
"وذكر أنه لما أكمل خلف كتابه دخلت منه نسخة صقلية وبعد الحق (٣) بها، فلما قرأه ونظر فيه إلى أقواله، وما أدخله فيه من كتابه استحسنه، وأراد شراءه، فلم يتيسر له ثمنه، فباع حوائج من داره، فاشتراه، فغلا الكتاب، وتنافس الناس فيه على ذلك" (٤).
(٤٠) مؤلفات ابن محرز، أبو القاسم عبد الرحمن بن محرز القيرواني، (ت سنة ٤٥٠ ه ـ).
" له تصانيف حسنة منها" (٥).
١ - التبصرة. وهو تعليق على المدونة.
٢ - القصد والإيجاز، وهو "كتاب كبير" (٦).
стр. 285
(٤١) كتاب الجامع لمسائل المدونة والأمهات (١): لأبي بكر محمد بن عبد الله بن يونس التميمي الصقلي، (ت سنة ٤٥١ هـ).
ويعرف الكتاب بـ "مصحف المذهب، لصحة مسائله، ووثوق صاحبه" (٢). ألفه إجابة لـ "ما رغب فيه جماعة من طلبة العلم ببلدنا