стр. 281
← Фикх малики следующие страницы →
Фикх малики · id 150934
اصطلاح المذهب عند المالكية
محمد إبراهيم علي
Полный текст (626 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 282
(٣٦) الاستغناء في آداب القضاء والحكام: لخلف بن مسلمة بن عبد الغفور (ت ٤٤٠ ه ـ) (١). والاستغناء "كتاب كبير نحو خمسة عشر جزءاً، كثير الفائدة والعلم" (٢).
(٣٧) كتب أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد الحضرمي المعروف باللبيدي، (ت سنة ٤٤٠ ه ـ) (٣).
١ - " ألف كتاباً جامعاً في المذهب كبيراً، أزيد من مائتي جزء كبار في مسائل المدونة، وبسطها، والتفريع عليها. وزيادات الأمهات، ونوادر الزيادات" (٤)، وكتابه هذا كتاب بليغ (٥)، حافل (٦).
стр. 283
٢ - الملخص في اختصار المدونة (١).
(٣٨) مؤلفات أبي إسحاق إبراهيم بن حسن التونسي (ت سنة ٤٤٣ هـ).
"له شروح حسنة، وتعاليق مستعملة، متنافس فيها، على:
١ - كتاب ابن المواز.
٢ - كتب المدونة" (٢).
(٣٩) التقريب: لأبي القاسم خلف بن بهلول، (ت سنة ٤٤٤ ه ـ) (٣).
" مختصر في المدونة حسن، جمع فيه أقوال أصحاب مالك، وهو كثير الفائدة" (٤)، والكتاب شرح للمدونة "استعمله الطلبة للمذهب في المناظرة، وانتفعوا به، وأخذت عليه فيه أوهام في
стр. 284
النقل" (١)، قال فيه بعض العلماء: "من أراد أن يكون فقيهاً من ليلته فعليه بكتاب البربل" (٢).
"وذكر أنه لما أكمل خلف كتابه دخلت منه نسخة صقلية وبعد الحق (٣) بها، فلما قرأه ونظر فيه إلى أقواله، وما أدخله فيه من كتابه استحسنه، وأراد شراءه، فلم يتيسر له ثمنه، فباع حوائج من داره، فاشتراه، فغلا الكتاب، وتنافس الناس فيه على ذلك" (٤).
(٤٠) مؤلفات ابن محرز، أبو القاسم عبد الرحمن بن محرز القيرواني، (ت سنة ٤٥٠ ه ـ).
" له تصانيف حسنة منها" (٥).
١ - التبصرة. وهو تعليق على المدونة.
٢ - القصد والإيجاز، وهو "كتاب كبير" (٦).
стр. 285
стр. 286
في اختصار كتب المدونة، والمختلطة، وتأليفها على التوالي، وبسط ألفاظها، وتتبع الآثار المروية فيها عن الرسول ﵇، وعن أصحابه ﵃، وإسقاط إسناد الآثار، وكثير من التكرار، وشرح ما أشكل من مسائلها، وبيان وجوهها وتمامها من غيرها" (١).
عن محتويات الكتاب ومصادره يقول المؤلف: " ... أدخلت فيه مقدمات أبواب كتاب أبي محمد بن أبي زيد وزيادته إلا اليسير منها، وطالعت في كثير منها نقله في النوادر، ونقلت كثيراً من الزيادات من كتاب ابن المواز، والمستخرجة، ولم أخمل النظر إلى نقل أبي محمد واختصارها فيها. وعملت على الأتم عندي من ذلك، وربما قدمت وأخرت مسائل يسيرة إلى شكلها" (٢).
والكتاب كما هو واضح من مقدمته اعتمد اعتماداً كبيراً على تآليف ابن أبي زيد، فقد نقل من النوادر والزيادات، كما نقل من مختصر ابن أبي زيد للمدونة، وأضاف إلى ذلك نقولاً عن الموازية، والمستخرجة، ومن ثم فقد جمع بين دفتيه خلاصة:
١ - المدونة.
٢ - المستخرجة.
٣ - الموازية.
٤ - النوادر والزيادات.
٥ - مختصر ابن أبي زيد.
ونظرة سريعة إلى هذه الأمهات تبين لنا أن (الجامع) قد جمع إلى
стр. 287
المدونة أهم كتب المذهب الأخرى في مدارسة المختلفة: المستخرجة (الأندلس)، والموازية (مصر)، والنوادر والزيادات، ومختصر ابن أبي زيد (القيروان. وإذا رجعنا إلى نوادر ابن أبي زيد نجد أنها تجمع الكثير من فقه العراقيين المالكيين، فيكون (الجامع) بحق (مصحف المذهب) يجمع بين دفتيه الصحيح من المسائل في المذهب باختلاف فروعه ومدارسه.
(٤٢) - تعليق ابن عمروس: أبو الفضل محمد بن عبد الله بن عمروس، (توفي سنة ٤٥٢ ه ـ).
" له تعليق حسن كبير، مشهور في المذهب، والخلاف" (١).
(٤٣) - المقنع: لأبي جعفر أحمد بن محمد مغيث الصدفي، (ت سنة ٤٥٩ ه ـ) (٢).
وهو كتاب حسن في الشروط (٣) (٤).
стр. 288
стр. 289
"له تعليق على نكت المدونة، أخذه عنه أصحابه" (١)، وهو "تعليق حسن" (٢). كتبه أصحابه، ونسبوه إليه (٣).
(٤٦) مؤلفات ابن فتوح: عبد الله بن فتوح بن موسى، (ت سنة ٤٦٠ ه ـ) (٤).
١ - " ألف الوثائق المجموعة، وهو تأليف مشهور مفيد، جمع فيه أمهات كتب الوثائق، وفقهها ... " (٥). والكتاب "حسن في الوثائق، والأحكام ... مفيد" (٦)، "جمع فيه الوثائق، والمسائل من كتب الفقهاء" (٧).
стр. 290
٢ - وللمؤلف أيضاً كتاب: اختصار المستخرجة.
(٤٧) مؤلفات عبد الحق بن محمد بن هارون، (ت سنة ٤٦٠ ه ـ).
كان "مليح التليف. وألف:
١ - كتاب النكت والفروق لمسائل المدونة (١)، وهو من أول ما ألف. وهو مفضل عند الناشئين من حذاق الطلبة، ويقال: إنه ندم بعد ذلك على تأليفه. ورجع عن كثير من اختياراته وتعليلاته فيه، واستدرك كثيراً من كلامه فيه" (٢)، ومع ذلك فهو "كتاب مفيد" (٣).
٢ - "وألف أيضاً كتابه الكبير في شرح المدونة المسمى بتهذيب الطالب، ونبه فيه على كتاب النكت" (٤).
стр. 291
وكتاب التهذيب من آخر مؤلفاته (١). أضح المؤلف غرضه، ومنهجه في مقدمة كتابه بقوله: " ... هذا كتاب قصدت فيه إلى الكلام على كثير من مسائل المدونة والمختلطة، بما يشتمل جميعه على شرح مجمل، وتفسير مشكل، وتمام لمسائل ناقصة، وتفريق من مسائل مشتملة، وزيادات مشكلة معنى ما جرى ذكره من مسائلها، ومقدمة في أوائل الكتب، وبعض الرسوم، ليتهذب بها الطالب، وينتفع بها الراغب .. " (٢)، وعن المصادر التي اعتمد عليها يقول المؤلف: "اعتمدت في كثير من مسائل التفريع، والزيادات، والمقدمة على نوادر الشيخ أبي محمد بن أبي زيد، ومختصره، وعلى الكتب المشهورة من تواليف أصحابنا المتقدمين والمتأخرين، وأضفت إلى ذلك أشياء حفظتها عن شيوخي في مجالس التدريس، وتعاليق جمعتها من مواقع متفرقة" (٣).
٣ - للمؤلف "استدراك على مختصر البراذعي" (٤) المعروف بكتاب التهذيب حيث "الف عليه جزءاً فيما وهم فيه على المدونة" (٥). وعلى الرغم من أن "البراذعي بنجوة عن انتقاد عبد الحق، فإن جميع ما انتقده عليه لفظ أبي محمد" (٦)، "لكن هذا
стр. 292
لا يدفع الاعتراض عنه، ولا يخفف كما هو معلوم" (١)؛ ولذا فقد كان الحرالي (٢) "إذا قرئ عليه التهذيب يبين في كثير من مواضعه أنه مخالف لأصل المدونة، ومغاير لها، ويأمر بالأصل فيساق فتبين المخالفة بينهما" (٣).
٤ - له "جزء في ضبط الفاظ المدونة" (٤).
(٤٨) كتب ابن عبد البر: يوسف بن عبد الله النمري، (ت سنة ٤٦٣ ه ـ).
" ألف تواليف كثيرة مفيدة، طارت بالآفاق" (٥)، وطرق بمؤلفاته ميادين مختلفة، فألف في الحديث، والفقه، والآثار، والأنساب إلا أن فن الحديث كان الغالب عليه (٦). ومن أشهر مؤلفاته المتعلقة بموضوع البحث:
стр. 293
١ - كتاب الاستذكار لمذاهب فقهاء الأمصار، وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الآثار. يقول المؤلف: "إن جماعة من أهل العلم وطلبه والعناية به ... سألونا ... أن أصرف لهم كتاب التمهيد على أبواب الموطأ ونسقه، وأحذف لهم منه تكراره وشواهده وطرقه، وأصل لهم شرح المسند والمرسل اللذين قصدت إلى شرحهما خاصة في التمهيد، بشرح جميع ما في الموطأ من أقاويل الصحابة والتابعين، ولما لمالك فيه من قوله الذي بنى عليه مذهبه، واختاره من أقاويل سلف أهل بلده الذين هم الحجة عنده على من خالفهم، وأذكر على كل قول رسمه وذكره فيمه ما لسائر فقهاء الأمصار من التنازع في معانيه حتى يتم شرح كتابه الموطأ، مستوعباً، مستقصى، بعون الله، إن شاء الله على شرط الإيجاز والاختصار، وطرح ما في الشواهد من التكرار؛ إذ ذلك كله مبسوط في كتاب التمهيد والحق لله، واقتصرت في هذا الكتاب من الحجة والاهد على فِقَرٍ دَالَّة، وعيون مبينة، ونكت كافية، ليكون أقرب إلى حفظ الحافظ، وفهم المطالع" (١).
وهذا المنهج يوضح صلة كتاب الاستذكار بكتاب التمهيد (٢)
стр. 294
للمؤلف. فالكتابان مرتبطان ارتباطاً وثيقاً؛ حيث إن محور ارتكازهما الموطأ، ويشتركان في أن كلاً منهما يعرض الأحكام المستنبطة من الأحاديث، وآراء الفقهاء عرضاً مقارناً بين المذاهب، غير أن الاستذكار نحا فيه المؤلف إلى "الانحياز، والاختصار، وطرح ما في الشواهد من التكرار". ومن هنا رأى بعض العلماء أن الاستذكار اختصار للتمهيد (١)، والحق أن الكتابين يفترقان منهجاً: فالتمهيد: أتى بأحاديث الموطأ على نسق وترتيب يختلف اختلافاً جذرياً عن الأصل. فقد جاء بالموطأ مرتباً "على حروف المعجم في أسماء شيوخ مالك" (٢)، ومن روى عنهم، والاستذكار بناه على نسق الموطأ، وأبوابه باباً باباً.
ومن حيث المادة العلمية: فالاستذكار يركز على استعراض آراء علماء السلف، وفقهاء المذاهب. واستدلالاتهم، واستنباطاتهم، مع حذف تكراره وشواهده وطرقه، والتمهيد مع تعرضه لفقه الحديث واستنباطاته، وآراء الفقهاء، إلا أنه أولى عناية خاصة بالأحاديث: مسندها، ومقطوعها، ومرسلها، ... وأحوال الرواة وأنسابهم.
стр. 295
إضافة إلى "معاني الآثار، وأحكامها ... ، وأقاويل العلماء في تأويلها، وناسخها، ومنسوخها ... " (١).
وباختصار: التمهيد: فقه الحديث مقارناً.
والاستذكار: فقه مقارن مؤيد بالدليل.
٢ - كتاب الكافي في فقه أهل المدينة المالكي:
"كتابه المسمى بالكافي في الفقه على مذهب مالك وأصحابه. خمسة عشر كتاباً، اقتصر فيه على ما بالمفتي الحاجة إليه. وبوبه، وقربه، فصار مغنياً عن التصنيفات الطوال في معناه" (٢)؛ إذ القصد من تأليفه أن يكون "كتاباً مختصراً في الفقه يجمع المسائل التي هي أصول وأمهات لما يبنى عليها من الفروع والبينات في فوائد الأحكام، ومعرفة الحلال والحرام، يكون جامعاً، مهذباً، وكافياً مقرباً، ومختصراً مبوباً، يستذكر به عند الاشتغال. وما يدرك الإنسان من الملال، ويكفي عن المؤلفات الطوال، ويقوم مقام المذاكرة عنمد عدم المدارسة" (٣). يوضح المؤلف منهجه فيقول: "اعتمدت فيه على علم أهل المدينة، وسلكت فيه مسلك مذهب الإمام أبي عبد الله مالك بن
стр. 296
أنس ﵀ لما صح له من جمع مذاهب أسلافه من أهل بلده، مع حسن الاختيار، وضبط الآثار، فأثبت فيه بما لا يسع جهله لمن أحب أن يسم بالعلم نفسه، واقتطعته من كتب المالكيين، ومذهب المدنيين، واقتصرت على الأصح علماً، والأوثق نقلاً" (١). ومصادره في ذلك: "سبعة قوانين دون ما سواها وهي: الموطأ، والمدونة، وكتاب ابن عبد الحكم. والمبسوط لإسماعيل القاضي، والحاوي لأبي الفرج، ومختصر ابي مصعب، وموطأ ابن وهب، وفيه من كتاب ابن المواز، ومختصر الوقار، ومن العتبية، والواضحة فقر صالحة، وعلى هذه الكتب خاصة اعتدت، ومنها اقتضبت، ومعاني ما أخذت منها قربت" (٢).
فالكتاب فقه مذهب، يعرض للآراء المختلفة في مذهب مالك، ويرجح ما يراه أرجح من هذه الآراء. والمصادر التي اعتمدها المؤلف في كتابه تشير إشارة واضحة إلى المدة الذي بلغه الامتزاج بين آراء المدارس المالكية في عصره: فقد اعتمد مختصر ابن عبد الحكم، والمبسوط، والحاوي والاثنان الأخيران يمثلان المدرسة المالكية العراقية، جمع إلى ذلك ما اقتبسه من كتاب ابن المواز (المدرسة المصرية)، ومختصر الوقار (القيروانية)، كل ذلك في العتبية
стр. 297
والواضحة: (معتمداً المدرسة الأندلسية المالكية).
(٤٩) مؤلفات الباجي: أبو الوليد سليمان بن خلف، (ت سنة ٧٤٧ ه ـ).
" كان أبو الوليد ﵀ فقيهاً، نظاراً، محققاً، راوية، محدثاً، يفهم صنعة الحديث ورجاله. متكلماً. أصولياً. فصيحاً .... حسن التأليف. متفنن المعارف. له في هذه الأنواع تصانيف مشهورة جليلة" (١)، فقد كتب في الحديث والرجال والعقائد، "لكن أبلغ ما كان فيها في الفقه وإتقانه على طريقة النظار البغداديين، وحذاق القرويين" (٢)، فالباجي برز في علم الرواية والدراية، وفي كتبه الفقهية امتزجت مناهج العراقيين في البحث الفقهي مع طرائق الأندلسيين والقرويين المحققين، فكان ثمرة ذلك علماً جماً، وكتباً طار صيتها في الآفاق، وتلقاها بالقبول أهل المشرق والمغرب على حد سواء.
وأهم هذه الكتب الفقهية:
١ - المنتقى في شرح الموطأ:
"أحسن كتاب ألف في مذهب مالك؛ لأنه شرح فيه أحاديث الموطأ، وفرَّع عليها تفريعاً حسناً" (٣). "ذهب فيه مذهب الاجتهاد،
стр. 298
وإيراد الحجج، وهو مما يدل على تبحره في العلوم والفنون" (١)، والكتاب "لم يؤلف مثله، وكان ابتدأ كتاباً بلغ فيه الغاية سماه الاستيفاء ... ، لم يصنع منه غير الطهارة في مجلدات" (٢).
يقول المؤلف في مقدمة المنتقى: "إنك ذكرت أن الكتاب الذي ألفت في شرح الموطأ المترجم بكتاب الاستيفاء يتعذر على أكثر الناس جمعه، ويبعد عنهم درسه، لا سيما لمن لم يتقدم له في هذا العلم نظر، ولا تبين له فيه بعد أثر، فإن نظره فيه يبلد خاطره ويحيره، ولكثرة مسائله ومعانيه يمنع تحفظه وفهمه، وإنما هو لمن رسخ في العلم، وتحقق بالفهم" (٣).
ذلك هو كتاب الاستيفاء أصل المنتقى، الذي يقول مؤلفه عن منهجه فيه: " ... اقتصر فيه على الكلام في معاني ما يتضمنه الكتاب من الأحاديث، والفقه. وأصل ذلك من المسائل بما يتعلق بها في أصل كتاب الموطأ؛ ليكون شرحاً له، وتنبيهاً على ما يستخرج من المسائل منه، ويشير إلى الاستدلال على تلك المسائل والمعاني التي يجمعها، وينصها ما يخف ويقرب؛ ليكون ذلك حظ من ابتداء بالنظر في هذه الطريقة من كتاب الاستيفاء إن أراد الاقتصار عليه، وعوناً له
стр. 299
إن طمحت همته إليه، فأجبتك إلى ذلك، وانتقيته من الكتاب المذكور، على حسب ما رغبته، وشرطته، وأعرضت فيه عن ذكر الأسانيد، واستيعاب المسائل، والدلالة، وما احتج به المخالف، وسلكت فيه السبيل الذي سلكت في كتاب الاستيفاء من إيراد الحديث والمسألة من الأصل، ثم أتبعت ذلك ما يليق به من الفرع، وأثبته شيوخنا المتقدمون ﵃ من المسائل ... " (١).
وفق الباجي توفيقاً كبيراً في تطبيق منهجه "فهو في المنتقى يورد حديث الموطأ ويشرحه، وكثيراً ما يورد مسائل وفروعاً متعلقة به، مع عرض أقوال الأئمة، ومناقشتها أحياناً، ودعم الاتجاه المالكي بدليله، مع ذكر مختلف الروايات، والبناء على القاعدة، وتوجيه الحكم في الغالب، كل ذل مع حسن ترتيب منتظم في العرض" (٢).
لا يسع الناظر في المنتقى إلا أن يقدر للباجي توفيقه في أن يقدم لنا في شرحه هذا فقهاً مقارناً مستنبطاً من الدليل، مبنياً "على منهج النظر، والاستدلال، والإرشاد إلى الطريق الاختيار والاعتبار" (٣).
ظهرت ملكة الباجي الحديثية والفقهية واضحة متميزة في هذا السفر الضخم، كما برزت قدرته الفذة على الجمع بين الطريقتين
стр. 300
الفقهيتين المالكيتين: العراقية، والقيروانية، موظفاً ملكاته توظيفاً قديراً في عرض آراء المذهب المالكي بمدارسه المختلفة جنباً إلى جنب، يظهر ذلك في استشهاداته بنصوص، وآراء، وتخريجات أبي إسحاق إسماعيل القاضي في مبسوطه، والقاضي عبد الوهاب في تلقينه، وإشرافه، ومعونته، وشرحه للرسالة، وابن الجلاب في تفريعه، وابن القصار في عيونه، وأبو الفرج في حاويه، ممزوجة مع آراء أبي محمد بن أبي زيد في نوادره، ومختصره، ورسالته، مع الاعتماد على المدونة، والواضحة، والعتبية، بالإضافة إلى كتب المذهب الأخرى كالمجموعة، والثمانية، والمدنية، والزاهي، ومختصر ما ليس في المختصر. ولكم يكتف الباجي باستيعاب آراء أمهات الكتب المالكية بل قدم لنا آراء المذاهب الأخرى شارحاً وموجهاً.
٢ - فصول الأحكام وبيان ما مضى عليه العمل عند الفقهاء من الأحكام:
موضوع الكتاب "شرح فصول الأحكام، وبيان ما مضى عليه العمل عند الفقهاء والحكام" (١).
ولتحقيق ذلك يقول مؤلفه: "تخرجت غرر المحاضرة، ورؤوس مسائل المناظرة، مما لا يستغني الفقيه ولا الحاكم عن مطالعتها،
стр. 301
والوقوف على أصولها، وقصدت في ذلك إلى الطريق المعتاد من الإيجاز والاختصار، وتركت التطويل والإكثار" (١)، فالكتاب يندرج "ضمن صنف المؤلفات في الأقضية والأحكام التي اهتم بها فقهاء الأندلس، وأثراها علماؤهم بمدوناتهم التي اختلف أسلوبها بسطاً، وإيجازا" (٢)، و"ليس هذا الكتاب من الأمهات المطولة المستوعبة، بل هو مختصر في موضوعه، توخى مؤلفه فيه سبيل الإيجاز" (٣)، كما نوه هو بنفسه في مقدمته، ومع ذلك فهو "يجمع ... كثيراً من مسائل القضاء وأحكامه التي رويت عن الإمام مالك، وأعلام مذهبه كابن القاسم، وأشهب، وابن الماجشون، ومطرف، وابن وهب، وسحنون ... ، كما يورد شيئاً من المأثور عن الصحابة، والتابعين، وتابعيهم في مجال القضاء، وقد أخذ المؤلف عن بعض الأمهات كالمدونة، وكتاب ابن شعبان، وثمانية أبي زيد، وعن شيوخ البغداديين وغيرهم، ونقل مما انتشر من روايات الأندلسيين ... " (٤).
"ومما يعطي لهذا الكتاب قيمة كبرى أن المؤلف عندما يورد المسائل التي اختلفت فيها آراء الفقهاء كثيراً ما يرجح بينها، ويندر أن
стр. 302
لا يشير إلى ما جرى به العمل من الأحكام ... " (١).
"وهكذا يساعد المؤلف قارئه على التمييز بين الأقوال المهجورة، والأقوال التي يأخذ بها لاقضاة والمفتون، ومعلوم أن جريان العمل على قول يسنده، ويعضده، وقد يكون مبنياً على مراعاة مصلحة، أو دفع حرج في اعتماده، والأخذ به دون غيره" (٢)، ومن حيث وزنه في الميدان العلمي فقد "اعتمد بعض المؤلفين في الأحكام - بعد الباجي - كتابه فصول الأحكام، فنقلوا في مسائله مثل ابن سلمون (٣) في العقد المنظم للحكام، وابن هشام في مفيد الحكام ... " (٤) وغيرهما.
ويكفي في تقويم الكتاب أنه من أقدم المؤلفات - التي وصلت إلينا - في موضوعه، وانصباب تركيزه على "ما جرى عليه العمل" في زمانه يجعل للكتاب - ولا شك - أهمية كبرى؛ إذ تَتَبُّع هذه القضايا ابتداءً من عصر الباجي إلى عصور ما بعده في دراسة فقهية، استقرائية، تحليلية تلقي الكثير من الضوء على أثر قاعدة العمل على آراء الفقه المالكي، وتطورها.
стр. 303
٣ - الإيماء: في الفقه (١): اختصره من كتاب المنتقى. في خمس مجلدات (٢) على قدر ربع المنتقى (٣).
٤ - المهذب في اختصار المدونة (٤).
ومنهجه في الكتاب "تنظير المسائل، وترتيبها على أصولها" (٥). والكتاب "اختصار حسن" (٦)، يدل على قيمته العلمية قول اللخمي: "اختصرت المدونة نحواً من اثنين وثلاثين اختصاراً ليس فيها أحسن من المهذب للباجي" (٧).
٥ - السراج في عمل الحجاج: في مسائل الخلاف. كبير لم يتم (٨).
стр. 304
٦ - المقتبس في علم مالك بن أنس: لم يتم.
٧ - شرح المدونة: لم يتم.
٨ - مختصر المختصر في مسائل المدونة.
وغيرها ... (١).
(٥٠) التبصرة: لأبي الحسن علي بن محمد الربعي، المعروف باللخمي، (ت سنة ٤٧٨ ه ـ).
وهو "تعليق كبير على المدونة ... مفيد حسن" (٢)، والمؤلف "مغرى بتخريج الخلاف في المذهب، واستقراء الأقوال، وربما تبع نظره فخالف المذهب فيما ترجح عنه، فخرجت اختياراته في الكثير عن قواعد المذهب" (٣).
стр. 305
(٥١) الإعلام بنوازل الأحكام: لأبي الأصبغ عيسى بن سهل الأدي، (ت سنة ٤٨٦ ه ـ) (١).
" جمع فيها [في الأحكام] كتاباً حسناً مفيداً، يعول الحكام عليه" (٢)، ويحتوي الكتاب على نوازل واقعية حكم فيها المؤلف بنفسه إذ كان قاضياً، أو صدر فيها حكم أو فتوى ممن كان يتصل بهم من العلماء. يقول المؤلف في صدر كتابه: " ... فإني بجميل
стр. 306
صنع الله بي، وجليل أفضاله عندي، وحسن عونه لي أيام نظري في القضاء والأحكام، وزمن تقييد أحكام غيري من القضاة والحكام، جرت على يدي نوازل استطلعت فيها رأي من أدركت من الشيوخ والعلماء، وانفصلت لدي مسائل كاشفت عنها كبار الفقهاء، إذ كانوا من هذا الشأن بأربع مكان، وأعلى منزلة، وأعظم درجة، رسوخاً، وعلماً، ودرجة، ومنها ما شافهتهم فيه، ومنها ما كاتبتهم في معانيه، وكنت قد علقت أكثر ذلك على حسب وقوعه، لا على ترتيبه وتنويعه، لأتذكر به متى احتجت، وأستظهر به متى احتججت، وإن كانت أصول ذلك في الأمهات ففي تعريفها بيان، وزيادات تفيد معرفة ما جرى به العمل، وكيفية الاستدلال من الأصل الأول، ثم إني رأيت الآن ضم تلك النوازل في نظام، وجمع تلك المسائل ( ... (١)) والتئام، وجمع أشكالها بعضاً إلى بعض؛ لتكون فائدتها أمكن وأيسر، ونفعها أقرب ... ، وربما ألفت إلى ذلك من شكله، وجمعت من أصله وفرعه ما يكمل به المعنى، وتكون الفائدة معه أقوى" (٢)، " ... ، ولم أخله من رواية تكون حجة، لا من تنبيه على نكتة أو غفلة" (٣).
حفظ لنا المؤلف في كتابه هذا "ما لو لم يعد إلا معرفة نهج
стр. 307
الأحكام، وسنن القضاة والحكام في مشاورة الفقهاء، وكيفية المعتاد في ذلك بينهم بقرطبة حيث جمهور العلماء والقدوة، والوقوف على هيئة فتيا المفتين لهم، لكان أكبر مستفاد، لمن طلب في تعليمه الازدياد؛ لأنها طريقة لم تؤخذ إلا عنهم" (١).
فقد عرفت قرطبة مجلس الإفتاء، ومجلس المشاورين القضائيين وذلك سبق إسلامي قضائي حضاري لم تصل إليه الأمم الأخرى إلا مؤخراً.
"ويمتاز هذا الكتاب بذكر الوقائع بأعيانها، وأشخاصها، وصورتها الواقعة، مما يلقي ضوءاً على كثير من شئون المجتمع الأندلسي عامة، والقرطبي خاصة" (٢).
стр. 308
стр. 309
التي بقيت على التونسي" (١)، ويعد الكتاب من "أفيد الكتب في الفقه المالكي، وفي كل كتاب أو باب غالباً يذكر مستنده من الكتاب والسنة شارحاً ومعللاً، مع التعريج على الخلاف خارج المذهب، وبيان أخذ الأئمة وتحرير الفقه، وبحوث مهمة تتخلل ذلك" (٢).
(٥٣) نوازل الأحكام (٣) أو فتاوى أبي مطرف، عبد الرحمن بن قاسم، (ت سنة ٤٩٧ هـ) (٤).
стр. 310
стр. 311
(٥٥) مؤلفات ابن رشد: أبو الوليد محمد بن أحمد، (ت سنة ٥٢٠ ه ـ).
ابن رشد الجد "زعيم فقهاء وقته بأقطار الأندلس والمغرب ومقدمهم، المعترف له بصحة النظر، وجودة التأليف، ودقة الفقه، وكان إليه المفزع في المشكلات" (١)، فقد "كان الناس يلجأون إليه، ويعولون في مهماتهم عليه" (٢).
نالت مؤلفات ابن رشد وآراؤه وترجيحاته شهرة واسعة، واعتماداً عالياً ممن جاء بعده من علماء المالكية. فابن رشد تتميز مؤلفاته بسلاسة الأسلوب، وجمال العرض، وعمق الاستنباط، والتفريع، مع العلم الواسع بخبايا الآراء المالكية من مختلف مدارسها، وقدرة على الجمع بين أطراف الموضوع، ولم يكن ابن رشد عالماً فقط، بل كان عالماً جمع إلى العلم ملكة أصيلة، وموهبة قديرة في التدريس، وطريقة مشوقة في عرض الفقه المالكي عرضاً يجذب قلوب الطلاب قبل أفهامهم، فلا غرو أن كانت مؤلفاته قرة عين من جاء بعده، وآراؤه مركز اعتبار المالكية، ألف ابن رشد في فروع الشريعة بمعناها العام، وأهم تآليفه الفقهية:
١ - المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من
стр. 312
الأحكام الشرعية، والتحصيلات المحكمات لأمهات مسائلها المشكلات.
"وليست المقدمات من كتب فروع الفقه العادية، ولا من كتب الأصول، وإنما هي بدع من التأليف يحتوي على دراسات وتأملات فقيه مالكي ضليع، بلغ درجة الاجتهاد المذهبي، بل الاجتهاد المطلق، ينظر في ميدان الخلاف العالي، وينافح عن مذهبه المالكي - عند الاقتضاء - بالحجة والبرهان" (١). فـ"الكتاب يمثل حلقة جديدة في التآليف المالكية، ونظرة جديدة إلى المدونة أساساً، وإلى التصانيف الفقهية لشيوخ المذهب وعلمائه" (٢).
وكتاب المقدمات هو نتيجة الاجتماع "للمذاكرة، والمناظرة في مسائل كتب المدونة" (٣)؛ إذ هي مقدمات كان المؤلف يوردها "عند استفتاح كتبها [المدونة]، في أثناء بعضها؛ مما يحسن المدخل به إلى الكتاب، وإلى ما استفتحت عليه من فصول الكلام، وتعظم الفائدة ببسطه وتقديمه وتمهيده من معنى اسمه، واشتقاق لفظه، وتبيين أصله من الكتاب والسنة. وما اتفق عليه أهل العلم من ذلك، واختلفوا فيه بوجه بناء مسائله عليه، وردها إليه، وربطها بالتقسيم لها، والتحصيل
стр. 313
لمعانيها، ... ، ووصلت ذلك ببعض ما استطرد القول فيه من أعيان مسائل وقعت في المدونة ناقصة مفرقة، فذكرتها مجموعة ملخصة، مشروحة بعللها مبينة، فاجتمع من ذلك تأليف مفيد ... " (١) إذا "جمعه الطالب إلى هذا الكتاب [البيان والتحصيل] حصل على معرفة ما لا يسع جهله من أصول الديانات، وأصول الفقه، وعرف العلم من طريقه، وأخذه من بابه سيبله، وأحكم رد الفرع إلى أصله، واستغنى بمعرفة ذلك كله عن الشيوخ في المشكلات، وحصل في درجة من يجب تقليده في النوازل والمعضلات، ودخل في زمرة العلماء ... " (٢).
وهذا صريح في أن الكتابين يؤهلان دارسهما للوصول إلى درجة الاجتهاد بحيث يجب تقليده! وكفى بذلك تقويماً لهما! . "إن الكتاب جدير بأن يتبوأ مكانة ممتازة في عصره وبعد عصره. وأن يوضع في موضع المرآة التي تعكس المذهب المالكي بوضوح، والتي تحقق المدونة أجل تحقيق؛ إذا تظهر المذهب، وعقيدة مؤسسه وأصحابه، وتبين منشأة، وتطوره، وأصولهن وتفريعاته، وتعرض مواقف ابن رشد منها موافقة، واعتراضاً، وتأييداً، واستبعاداً؛ إذ تدقق معاني المدونة، وتضبط تأويلاتها، وتحل مشكلاتها، وتغربل ما قيل فيها سابقاً إلى
стр. 314
عصره، كما تغربل آراء المالكيين في أفهامهم لها، وأقوالهم في كتبهم، أو أنقالهم في تآليفهم ... ، كل ذلك بحذق وأمانة، وبموضوعية وفطانة، وبحفظ نادر، ودراية قوية على الاستيعاب والفهم، وحسن الجمع والتركيب، وجمال العرض والتبويب، وقدرة على الإفهام وإيصال المعلومات إلى الأفهام" (١).
وينبغي التنويه هنا على أن منهج المؤلف وإن كان مركزاً على آراء المذهب وأدلته، فإنه كثيراً ما يعرض آراء المذاهب الأخرى، ملتزماً في ذلك الإيجاز غير المخل، مما يجعل الكتاب أقرب إلى فقه مقارن بين مذاهب العلماء، ومدارس الفقهاء.
٢ - البيان والتحصيل، والشرح والتوجيه، والتعليل في مسائل المستخرجة.
والمستخرجة، أو العتبية للعتبي هي أصل البيان والتحصيل، وإحدى أمهات كتب المذهب المعتمدة. "والواقع أن العتبي حفظ في المستخرجة - فضلاً عن الروايات المشهورة - سماعات كثيرة من مالك وتلاميذه لولاه لضاعت، إلا أنه لم يتمكن من تمحيصها وعرضها على أصول المذهب، ومقارنتها بالروايات الأخرى، حتى جاء محمد بن رشد فقام بهذه العملية النقدية في البيان والتحصيل،
стр. 315
وأصبحت المستخرجة - بعد أن تميز فيها الصحيح من السقيم - خيراً، وبركة، وزيادة في فروع المذهب المالكي، وجزءاً لا يتجزأ من البيان والتحصيل أحد الكتب المعتمدة في الفتوى بالأندلس، وسائر بلاد الغرب الإسلامي" (١).
يشير ابن رشد إلى منهجه في البيان فيقول: "أذكر المسألة على نصها، ثم أشرح من ألفاظها ما يفتقر إلى شرحه، وأبين من معانيها، بالبسط لها ما يحتاج إلى بيانه وبسطه، واحصل من أقاويل العلماء فيها ما يحتاج إلى تحصيله، إذ قد تتشعب كثير من المسائل، وتفترق شعبها في مواضع، وتختلف الأجوبة في بعضها لافتراق معانيها، وفي بعضها باختلاف القول فيها، فأبين موضع الوفاق منها من موضع الخلاف، وأحصّل الخلاف في المواضع الذي فيه منها الخلاف، وأذكر المعاني الموجبة لاختلاف الأجوبة فيما ليس باختلاف، وأوجّه منها ما يحتاج إلى توجيه بالنظر الصحيح، والرد إلى الأصول، والقياس عليها" (٢).
بهذا المنهج التحليلي المقارن قدم لنا ابن رشد كتاباً "احتوى مع استيعاب شرح مسائله على شرح عامة مسائل المدونة، وتحصيل كثير
стр. 316
من أمهاتها لتعلقها بها بما لا مزيد عليه، ولا غاية وراءه" (١)، وبذلك لا يحتاج "الطالب النبيه فيه إلى شيخ يفتح عليه معنى من معانيه؛ لأني اعتمدت في كل ما تكلمت عليه بيان ما تفتقر المسألة إليه، بكلام مبسوط، واضح موجز يسبق إلى الفهم بأيسر تأمل، وأدنى تدبر" (٢).
اعتمد ابن رشد في كتابه هذا "منهجاً جذاباً، وطريقاً مشوقاً، كشف به غموض الكتاب [المستخرجة]، ودقق فيه بين مختلف الروايات فيه، ونبه إلى ما فيه من صحة وضعف، وصواب وخطأ ... ، وأخرج الكتاب من طريق الضياع، والتخلي عنه، فقربه إلى الطلاب، وبصرهم بكيفية الإفادة منه، وسهل صعوباته ... " (٣).
٣ - فتاوى ابن رشد:
"واحدة من تآليف ابن رشد الثلاثة المعتمدة" (٤)، "وتختلف عن كتابيه الآخرين: المقدمات، والبيان، وعن الكتب الفقهية النظرية بصفة عامة، تختلف عنها في الافتراضات النظرية، والمسائل الجزئية
стр. 317
بقيودها وشروطها، والتي شعبت الفقه، وضخمته وعقدته" (١)؛ إذ النوازل "في الغالب كانت إجابات عن أسئلة في أحداث تتصل بحياة الناس" (٢).
"وابن الوزان (٥٤٣ هـ/١٤٨٨ م)، تلميذ ابن رشد، هو جامع الفتاوى، وناسبها إلى مؤلفها، وراويها، وناشرها" (٣).
"وكتاب الفتاوى لم يرتب ترتيباً تاريخياً حسب صدورها، ولا ترتيباً موضوعياً حسب الأبواب الفقهية المتعارفة" (٤).
"والكتاب يحتوي على ٥٥٩ فتوى صدرت عن ابن رشد ما عدا ثلاثاً ... ، وجميع فتاوى ابن رشد (٥٥٦) في الفقه، سوى إحدى عشرة فتوى بعضها أجوبة عن مسائل في الكلام، وبعضها في اللغة، وبعضها في معاني جملة من الأحاديث النبوية" (٥) (٦)، وفتاوى ابن رشد "كانت وما تزال من أيام وجودها إلى الآن صحيحة المأخذ، سليمة المنهج، تلقاها الفقهاء بالدراسة والقبول، فأثنوا عليها رغم ما
стр. 318
تعقبوا بعضها، واعترضوا عليه ببعض الاعتراضات ... " (١)، فالكتاب "مدونة فقهية تبين منهج ابن رشد التطبيقي في تقرير الأحكام الشرعية في القضايا التي عرضت عليه، واستفتى فيها، وسجل ناطق بآراء صاحبها ومذهبه في فهم الفقه المالكي بصفة خاصة، والفقه الإسلامي بصفة عامة، وتصنيف عملي يظهر حفظ صاحبه، وتبحره، ويبرز إحاطته بالروايات، واطلاعه على المؤلفات، ووقوفه على الخلافيات، ويبين مدى وثوق السائلين بمختلف أصنافهم، ومتنوع فئاتهم الاجتماعية بما حرره ابن رشد ... ، وهو وثيقة قيمة تكشف عما كان بين ابن رشد، وبعض أهل عصره من اختلاف في الأنظار، وما كان بينه وبينهم في بعض تلك الوقائع من حوار علمي هادئ رصين ... " (٢).
٤ - اختصار المبسوطة: هكذا تشير مصادر ترجمة ابن رشد إلى اسم الكتاب، والكتاب في حقيقته: اختصار لاختصار المبوطة، إذ المبسوطة: ليحيى بن إسحاق، وقد انتدب الحكم الخليفة الأندلسي، عالمين جليلين هما: محمد عبد الله ابنا أبان إلى اختصارها "فاختصراها وقرباها، واختصر اختصارهما بعد هذا شيخنا قاضي الجماعة أبو الوليد بن رشد" (٣).
стр. 319
٥ - التقييد والتقسيم (١).
٦ - مختصر الحجب.
٧ - حجب المواريث (٢).
٨ - الرد على المرادي (٣). "وهي كتب رد فيها ابن رشد على المرادي، وتناول فيها ما يتعلق بالنية في الوضوء والغسل والتيمم ... " (٤).
٩ - جزء في أحكام العبادات (٥). "تحدث فيه مؤلفه عن العقيدة الواجبة، والوضوء، والغسل، والتيمم والصلاة، ثم انتقل إلى باب الصيام .. " (٦). "ومن الواضح أن الجزء مرتب ولكنه غير تام ... " (٧).
(٥٦) مؤلفات ابن بشير؛ إبراهيم بن عبد الصمد، (توفي بعد سنة ٥٢٦ ه ـ).
стр. 320
كان ابن بشير من "المترفعين عن درجة التقليد إلى درجة الاختيار والترجيح" (١) وتعتبر اختياراته قولاً في المذهب (٢)، مثلها مثل اختيارات قريبه ومعاصره اللخمي، رغم ما بينهما من اختلاف في الرأي ظهر في تعقب ابن بشير لاختيارات اللخمي في تبصرته (٣).
وأهم كتب ابن بشير:
١ - التنبيه على مبادئ التوجيه (٤):
يقول المؤلف في مقدمة كتابه: "إنه لما انتهض خاطري إلى شرح كتاب المدونة، أردت أن أسلك فيه الإيجاز والاختصار، وتجنبت فيه