← Фикх малики

Фикх малики · id 150934

اصطلاح المذهب عند المالكية

محمد إبراهيم علي

Полный текст (626 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

من أمهاتها لتعلقها بها بما لا مزيد عليه، ولا غاية وراءه" (١)، وبذلك لا يحتاج "الطالب النبيه فيه إلى شيخ يفتح عليه معنى من معانيه؛ لأني اعتمدت في كل ما تكلمت عليه بيان ما تفتقر المسألة إليه، بكلام مبسوط، واضح موجز يسبق إلى الفهم بأيسر تأمل، وأدنى تدبر" (٢). اعتمد ابن رشد في كتابه هذا "منهجاً جذاباً، وطريقاً مشوقاً، كشف به غموض الكتاب [المستخرجة]، ودقق فيه بين مختلف الروايات فيه، ونبه إلى ما فيه من صحة وضعف، وصواب وخطأ ... ، وأخرج الكتاب من طريق الضياع، والتخلي عنه، فقربه إلى الطلاب، وبصرهم بكيفية الإفادة منه، وسهل صعوباته ... " (٣). ٣ - فتاوى ابن رشد: "واحدة من تآليف ابن رشد الثلاثة المعتمدة" (٤)، "وتختلف عن كتابيه الآخرين: المقدمات، والبيان، وعن الكتب الفقهية النظرية بصفة عامة، تختلف عنها في الافتراضات النظرية، والمسائل الجزئية

стр. 317

بقيودها وشروطها، والتي شعبت الفقه، وضخمته وعقدته" (١)؛ إذ النوازل "في الغالب كانت إجابات عن أسئلة في أحداث تتصل بحياة الناس" (٢). "وابن الوزان (٥٤٣ هـ/١٤٨٨ م)، تلميذ ابن رشد، هو جامع الفتاوى، وناسبها إلى مؤلفها، وراويها، وناشرها" (٣). "وكتاب الفتاوى لم يرتب ترتيباً تاريخياً حسب صدورها، ولا ترتيباً موضوعياً حسب الأبواب الفقهية المتعارفة" (٤). "والكتاب يحتوي على ٥٥٩ فتوى صدرت عن ابن رشد ما عدا ثلاثاً ... ، وجميع فتاوى ابن رشد (٥٥٦) في الفقه، سوى إحدى عشرة فتوى بعضها أجوبة عن مسائل في الكلام، وبعضها في اللغة، وبعضها في معاني جملة من الأحاديث النبوية" (٥) (٦)، وفتاوى ابن رشد "كانت وما تزال من أيام وجودها إلى الآن صحيحة المأخذ، سليمة المنهج، تلقاها الفقهاء بالدراسة والقبول، فأثنوا عليها رغم ما

стр. 318

تعقبوا بعضها، واعترضوا عليه ببعض الاعتراضات ... " (١)، فالكتاب "مدونة فقهية تبين منهج ابن رشد التطبيقي في تقرير الأحكام الشرعية في القضايا التي عرضت عليه، واستفتى فيها، وسجل ناطق بآراء صاحبها ومذهبه في فهم الفقه المالكي بصفة خاصة، والفقه الإسلامي بصفة عامة، وتصنيف عملي يظهر حفظ صاحبه، وتبحره، ويبرز إحاطته بالروايات، واطلاعه على المؤلفات، ووقوفه على الخلافيات، ويبين مدى وثوق السائلين بمختلف أصنافهم، ومتنوع فئاتهم الاجتماعية بما حرره ابن رشد ... ، وهو وثيقة قيمة تكشف عما كان بين ابن رشد، وبعض أهل عصره من اختلاف في الأنظار، وما كان بينه وبينهم في بعض تلك الوقائع من حوار علمي هادئ رصين ... " (٢). ٤ - اختصار المبسوطة: هكذا تشير مصادر ترجمة ابن رشد إلى اسم الكتاب، والكتاب في حقيقته: اختصار لاختصار المبوطة، إذ المبسوطة: ليحيى بن إسحاق، وقد انتدب الحكم الخليفة الأندلسي، عالمين جليلين هما: محمد عبد الله ابنا أبان إلى اختصارها "فاختصراها وقرباها، واختصر اختصارهما بعد هذا شيخنا قاضي الجماعة أبو الوليد بن رشد" (٣).

стр. 319

٥ - التقييد والتقسيم (١). ٦ - مختصر الحجب. ٧ - حجب المواريث (٢). ٨ - الرد على المرادي (٣). "وهي كتب رد فيها ابن رشد على المرادي، وتناول فيها ما يتعلق بالنية في الوضوء والغسل والتيمم ... " (٤). ٩ - جزء في أحكام العبادات (٥). "تحدث فيه مؤلفه عن العقيدة الواجبة، والوضوء، والغسل، والتيمم والصلاة، ثم انتقل إلى باب الصيام .. " (٦). "ومن الواضح أن الجزء مرتب ولكنه غير تام ... " (٧). (٥٦) مؤلفات ابن بشير؛ إبراهيم بن عبد الصمد، (توفي بعد سنة ٥٢٦ ه ـ).

стр. 320

كان ابن بشير من "المترفعين عن درجة التقليد إلى درجة الاختيار والترجيح" (١) وتعتبر اختياراته قولاً في المذهب (٢)، مثلها مثل اختيارات قريبه ومعاصره اللخمي، رغم ما بينهما من اختلاف في الرأي ظهر في تعقب ابن بشير لاختيارات اللخمي في تبصرته (٣). وأهم كتب ابن بشير: ١ - التنبيه على مبادئ التوجيه (٤): يقول المؤلف في مقدمة كتابه: "إنه لما انتهض خاطري إلى شرح كتاب المدونة، أردت أن أسلك فيه الإيجاز والاختصار، وتجنبت فيه

стр. 321

التطويل والإكثار، ورغبت في حذف التكرار ... " (١)، ويذكر المؤلف عن كتابه هذا "أن من أحاط به علماً ترقى علن درجة التقليد" (٢). "هذا الكتاب الجليل أظهر فيه مؤلفه براعته واقتداره على أخذ أحكام الفروع من قواعد أصول الفقه عامة، وهي طريقة صعبة شائكة حتى قال الشيخ ابن دقيق العيد (٣): إنها غير ملخصة ولا مطردة (٤). والمؤلف يأبى إلا أن ينجح طريقته هذه، وظهرت واضحة المعالم

стр. 322

في كتابه التنبيه حتى إنه كثيراً ما ردَّ اختيارات قريبه أبي الحسن اللخمي في كتابه التبصرة" (١). ٢ - الأنوار البديعة في أسرار الشريعة: "وهو كتاب جامع من الأمهات" (٢). ٣ - التذهيب على التهذيب (أي تهذيب المدونة للبراذعي). ٤ - المختصر: وهو كتاب يحفظه المبتدئون، ذكر أنه أكمله سنة ٥٢٦ هـ (٣). (٥٧) نوازل ابن الحاج، محمد بن أحمد بن خلف، (ت سنة ٥٢٩ ه ـ) (٤).

стр. 323

"ألف كتاب النوازل المشهور" (١)، و"كتابه في نوازل الأحكام، المتداول لهذا العهد بأيدي الناس من الدلائل على تقدمه في المعارف وبراعته" (٢). (٥٨) مؤلفات الإمام المازري، أبي عبد الله محمد بن علي، (ت سنة ٥٢٦ ه ـ) (٣). " أحد رجال الكمال في العلم في وقته" (٤)، "له تآليف مفيدة عظيمة النفع" (٥).

стр. 324

من أشهر مؤلفاته: ١ - شرح كتاب التلقين (١). و"ليس للمالكية كتاب مثله" (٢)، "ولم يبلغنا أنه أكمله" (٣). وكتاب التلقين تأليف القاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي. "وطريقة المازري في الشرح أن يأتي بجملة وافرة من كلام التلقين، ثم يقول مثلاً: يتعلق بهذا الفصل ثلاثة أسؤلة، كذا، وكذا من الأسؤلة، ثم بعد نهايته من إلقاء الأسؤلة، وتعدادها يقول: الجواب عن السؤال الأول كذا، والجواب عن السؤال الثاني، والجواب عن السؤال الثالث كذا، وهكذا يتبسط ﵀ في أجوبته عن الأسئلة بما لا مزيد عليه، مع وضوح في التعبير وسلاسة الألفاظ، وقدرة على نفهم المسائل، وإيضاحها، إلى شروح

стр. 325

ومقارعة الحجة، وبسط لقواعد الفقه، وإيضاح علله" (١). وهذه الطريقة في الشرح "طريقة مبتكرة" (٢)، وتظهر مدى تأثره بـ"طريقة العراقيين، والتي من أشهر أئمتها القاضي عبد الوهاب" (٣). "ويمتاز فقه المازري بدقة التحرير" (٤)، وعدم الاقتصار "على مجرد نقل النصوص، بل يذكر مع ذلك الأدلة من الكتاب والسنة" (٥)، كما "يمتاز فقهه باعتماده على العلوم الطبية" (٦). ٢ - التعليقة على المدونة: وهو كتاب كبير (٧)، شرح فيه المدونة (٨). ٣ - الفتاوى (٩).

стр. 326

(٥٩) طراز المجالس (١): للقاضي سند بن عنان (ت ٥٤١ هـ). " ألف القاضي كتاباً حسناً في الفقه أسماه الطراز، شرح به المدونة في نحو ثلاثين سفراً ... ، وتوفي قبل إكماله" (٢)، "وقد اعتمده حطاب، وأكثر النقل عنه في شرح مختصر خليل" (٣). (٦٠) مؤلفات ابن العربي، محمد بن عبد الله المعافري، (ت ٥٤٣ ه ـ). " صنف في غير فن تصانيف مليحة، كثيرة، حسنة، مفيدة" (٤)، ومن مؤلفاته الفقهية: ١ - الإنصاف في مسائل الخلاف، عشرون مجلداً. ٢ - التقريب والتبيين في شرح التلقين (٥)، ومعلوم أن التلقين

стр. 327

هو للقاضي عبد الوهاب البغدادي. ٣ - شرح غريب الرسالة لابن أبي زيد القيرواني. ٤ - الرسالة الحاكمة على الأيمان اللازمة (١). ٥ - الطلاق المؤقت. ٦ - جزء في مسح الرجلين. ٧ - كتاب ستر العورة. ٨ - رسالة في جواز تقبيل يد الإمام العادل. ٩ - التلخيص في أصول الخلاف. ١٠ - كتاب الحق. ١١ - كتاب النكاح (٢). ١٢ - تقويم الفتوى على أهل الدعوى. ١٣ - تلخيص التلخيص (٣).

стр. 328

(٦١) مؤلفات القاضي عياض بن موسى اليحصبي (ت ٥٤٤ ه ـ). " له تواليف مفيدة كتبها الناس وانتفعوا بها، وكثر استعمال كل طائفة لها" (١)، وكان عياض يجمع بين علم الرواية والدراية، الحديث، والفقه، كما كان مفسراً بارعاً، ومؤرخاً معتمداً، ولذا فقد تنوعت موضوعات مؤلفاته، وكتبه، حيث شملت الفقه، الحديث، والتفسير، والسيرة، والتراجم. ومن أشهر مؤلفاته الفقهية: ١ - كتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة (٢):

стр. 329

ويعرف أيضاً باسم "كتاب المستنبطة في شرح كلمات مشكلة، وألفاظ مغلطة، مما وقع في كتاب المدونة، والمختلطة" (١)، "وقد غلب على تسميته ببلاد إفريقية وغيرها: التنبيهات" (٢)، والكتاب في عشرة أجزاء (٣) "ولم يؤلف في فنه مثله" (٤)، "جمع فيه غرائب من ضبط الألفاظ، وتحرير المسائل" (٥).

стр. 330

يقول المؤلف في مقدمته: "إن أصحابنا المتفقهة - أسعدنا الله وإياهم بتقواه- رغبوا في الاعتناء بمجموع يشتمل على شرح كلمات مشكلة، وألفاظ مغلطة مما اشتملت عليه الكتب المدونة، والمختلطة، اختلفت الروايات في بعضها، ومنها ما لدت على أهل درسها وحفظها، وربما اختلف المعنى لذلك الاختلاف فحمل على وجهين، أو تحقق الصواب أو الخطأ في أحد اللفظين، وفي ضبط حروف مشكلة على من لم يعتن بعلم العربية، والغريب، وأسماء رجال مهملة لا يعلم تقييدها إلا من تهمم بعلم الرجال والحديث ... ، فاستخرت الله تعالى على الإجابة، وأضفت إلى الغرض المطلوب بيان معاني الألفاظ الفقهية الواقعة في هذه الكتب، وكيفية تجوزها من موضعها، وأصل اشتقاق أصولها وفروعها ... " (١). فكتاب التنبيهات شرح على المدونة، متين الوضع، بديع المنزع، جمع فيه بين الطريقتين: العراقية التي تعتمد على القياس، والتأصيل، وتحقيق المسائل، وتقرير الدلائل، والطريقة القروية التي تعتمد على الضبط والتصحيح، وتحليل المسائل والمباحث، واختلاف التخاريج والمحامل، زيادة على ما أضفى القاضي عياض على هذا

стр. 331

الجمع من متانة التقرير، ووضوح العبارة، وإحكامها ... " (١). "وبإلقاء نظرة على الكتاب تتكون لك صورة صادقة عنه، فهو مكتوب بأسلوب سهل السياقة والتعبير، وتراكيبه قريبة الفهم، وهو شاهد على درجة سلامة أسلوب الفقهاء المتقدمين الذين كانوا يبتعدون جهد الإمكان عن التكلف والتعقيد في العبارة" (٢). "والقاضي عياض فقيه، ومحدث، ولغوي، تغلب عليه الرواية" (٣)، ومن ثم "فلم يقتصر [في كتابه التنبيهات] على الجانب الفقهي؛ فشملت أبحاثه كل ما يعني به المدرس الموسوعي من تحقيق النص، وتصويبه، ومن تصحيح الأسانيد، وضبط رواتها، وتقويمها، ومن شرح الألفاظ، والعبارات المشكلة والغريبة، مع التعاليق الفقهية الضرورية، فجاء كمجموعة من الدروس الشاملة لا غنى عنها لمن يرغب في استجلاء ذخائر أم المذهب المالكي" (٤). " .... ومنهجية القاضي عياض في هذ الكتاب لا تنفصل عن

стр. 332

مذهبه العلمي العام، ولا عن منحى تفكيره وسلوكه في حياته التاريخية، فلم يرد القاضي عياض أن يكون المنظّر المجدد، ولا أن يكون المجتهد الحر، ولم يشأ أن يحمل الناس على تحول في المذاهب والآراء ... " (١). ٢ - مذاهب الحكام في نوازل الأحكام: وهي قضايا ونوازل، حكم فيها وأجاب عنها القاضي عياض ﵀، جمعها بعد وفاته ابنه، وأضاف إليها ما وجده بخط القاضي تحت عنوان: أجوبة القرطبيين. يقول ابن المؤلف عن أجوبة القرطبيين: "رأيت هذه الترجمة بخطه ﵁، ولم أجد لها عنده مبيضة، غير أني وجدتها في بطائق، فجمعتها مع أجوبة غيرهم وأجوبته مما نزل أيام قضائه من نوازل الأحكام في سِفر" (٢). "وجعلت كتابي هذا ديوان فقه يشتمل على جميعها، وترجمته بمذاهب الحكام في نوازل الأحكام، وربما ذيلت بعض تلك النوازل بما تقدم فيها أو في نوعها للقرويين والأندلسيين وغيرهم" (٣).

стр. 333

وقد أضاف ابن القاضي عياض إلى ذلك "تذييلاته الكثيرة خلال هذه النوازل، وتعقيباته على فتاوى والده وغيره" (١). ٣ - الأجوبة المحبرة على الأسئلة المتخيرة: يقول ابن القاضي عياض في هذا الكتاب: "وجدت منها يسيراً، فضممته إلى ما وجدته في بطائقه أو عند أصحابه، من معان شاذة في أنواع شتى، سئل عنها رحمة الله عليه فأجاب، جمعت ذلك في جزء" (٢). (٦٣) كتب أبي الحسن علي بن عبد الله المتيطي (ت ٥٧٠ ه ـ) (٣).

стр. 334

١ - النهاية والتمام في معرفة الوثائق والأحكام (١). وهو كتاب عظيم (٢)، كبير (٣)، مشهور، في الوثائق (٤)، نسب إلى مؤلفه (٥)، فأصبح يعرف باسم المتيطية، "وقد ألف الناس فيه [علم الوثائق والأحكام] كتباً عديدة، وامتدت فيه أنفاس مديدة، وإن كتاب النهاية والتمام في معرفة الوثائق والأحكام ... أجلها تأليفاً، وأحسنها تصنيفاً؛ لجمعه لباب كلام المتقدمين، وفتاوى المتأخرين، وأحكام الأندلسيين، وآراء القرويين من كتب كثيرة، وتصانيف غريبة" (٦). ٢ - سجلات العقود والأحكام (٧): وهو تكملة لكتابه الشهير في الوثائق، يقول مؤلفه: "لما أكملنا بتوفيق الله تعالى وحسن عونه، كتابنا المسمى بكتاب النهاية والتمام

стр. 335

في معرفة الوثائق والأحكام، على حسب استطاعتنا، ومنتهى مقدرتنا، ذهبنا إلى أن نلحق به بعض ما كنا عقدناه من السجلات على ألسنة الحكام والقضاة، الذين كانوا ببلدنا مما كانوا يقصرونه علينا، ويرفعونه إلينا ... " (١). (٦٣) المقصد المحمود في تلخيص العقود (٢) لعلي بن يحيى الجزيري الصنهاجي، (ت ٥٨٥ هـ) (٣). ويعرف الكتاب بوثائق الجزيري (٤). "وهو مختصر مفيد جداً" (٥)، في الشروط "كثر استعمال الناس له؛ فجودته تدل على معرفته" (٦)، وهو أحد الكتب التي ضمنها ناظم تحفة الحكام في منظومته الشهيرة (٧).

стр. 336

(٦٤) بداية المجتهد ونهاية المقتصد. لأبي الوليد محمد ابن أحمد بن رشد الحفيد (١) (ت ٥٩٥ هـ): " له تواليف تدل على معرفته" (٢)، "جليل الفائدة، منها كتاب بداية المجتهد ونهاية المقتصد في الفقه، ذكر فيه أسباب الخلاف، وعلّل، ووجه، فأفاد وأمتع به" (٣)، "وهو تصنيف ما يزال مصدراً معتمداً" (٤)، "باعثاً للعلماء على إحياء الاجتهاد، ودافعاً على إيقاظ حرية التفكير الديني في نطاق ما تسمح به الأصول التشريعية التي لخصها في طالع الكتاب، وعرض لها في أثناء طرح المسائل،

стр. 337

وكان الكتاب كذلك (نهاية المقتصد) لمن أراد أن يربط الأحكام الفقهية بأصولها إجمالاً، ويبتعد عن نقل أقوال الفقهاء جافة، ولمن أراد أن يعلم أسباب الاختلاف، ويبرر أوجه تعدد الأقوال، فيعتدل في حكمه عليها، ويقتصد في رأيه بآرائها" (١). أشار المؤلف رحمه الله تعالى إلى مصدره الذي اعتمده في نقل الآراء الفقهية حيث قال: "وأكثر ما عولت فيما نقلته من نسبة هذه المذاهب إلى أربابها هو كتاب الاستذكار" (٢) لابن عبد البر رحمه الله تعالى. (٦٥) المفيد للحكام فيما يعرض لهم من نوازل الأحكام (٣). لأبي الوليد هشام بن عبد الله بن هشام الأزدي، (ت ٦٠٦ هـ). " وهو من الكتب المعروفة عند المغاربة لاعتماد صاحب التحفة (٤)

стр. 338

عليه، وذكره إياه في مصادره" (١)، حيث يقول: فضمنه المفيد والمقرب والمقصد المحمود والمنتخب (٢) (٦٦) الطرر (٣) (٤) لابن عات: أحمد بن أبي محمد هارون بن عات (٥)، (ت ٦٠٩ هـ).

стр. 339

وهي طرر على الوثائق المجموعة لابن فتوح (١). "ويكثر ابن عات النقل عن العتبية، وشرحها لابن رشد (البيان والتحصيل) " (٢). (٦٧) عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لأبي محمد عبد الله بن نجم بن شاس، (ت ٦١٠/ ٦١٦ ه ـ). كتاب عقد الجواهر "كتاب جليل، فصيح العبارة" (٣)، "من أكثر الكتب فوائد في الفروع، رتبه على طريقة الوجيز للغزالي" (٤) (٥)،

стр. 340

وهو "من أحسن ما صنف المالكية" (١). سلك فيه مؤلف "الترتيب البديع، وأجاد فيه الصنيع ... ، واقتصر على ذلك مع اليسير من التنبيه على بعض التوجيه" (٢). "والطائفة المالكية بمصر عاكفة عليه لحسنه، وكثرة فوائده" (٣)، وقد "صار ابن الحاجب على طريقته، فألف مختصره، وهو المختصر الذائع الصيت" (٤)، كتابه الجامع بين الأمهات المعروف بالمختصر الفرعي الذي "انتظم فيه فوائد ابن شاس" (٥)، فاختصر فيه الجواهر (٦). يقول المؤلف عن سبب تأليفه للجواهر: "فهذا كتاب بعثني على جمعه في مذهب عالم المدينة، إمام دار الهجرة، أبي عبد الله مالك بن أنس بن مالك ... - رضوان الله عليهم- ما رأيت عليه كثيراً من المنتسبين إليه في زماننا من ترك الاشتغال به، والإقبال على غيره" (٧).

стр. 341

ويعزو المؤلف سبب عدم الإقبال على المذهب إلى ما يعتقده البعض من أنه: "لا يمكن ترتيبه، بل يشق ويتعذر، ولا تنحصر مسائله تحت ضوابط، بل تتباين"، ولكن ذلك لا يعود إلى عدم قدرة علماء المذهب السابقين على تقديم المذهب في منهج يرضي القارئ، بل لأنهم قصروا تصانيفهم على محاكاة سؤالات المدونة إذ كانت ما بين شرح، وتلخيص، وتنكيت ... على الكتاب المذكور؛ لذلك فإن المؤلف يقدم لنا في كتاب عقد الجواهر "نظماً يوافق مقاصدهم، ورغباتهم، ويخالف ظنونهم، ومعتقداتهم، فحذفت التكرار الذي عيبوا أئمة المذهب إذ لم يحذفوه ... ، ثم نظمته على ما جنحوا إليه وألفوه" (١). (٦٨) مؤلفات مكي بن عوف (٢) (ت ... ؟ ): له من المؤلفات الفقهية:

стр. 342

١ - العوفية (١): "وهو كتاب نفيس للغاية" (٢)، ألفه "شرحاً عظيماً على التهذيب لأبي سعيد البراذعي، وعدة مجلداته ستة وثلاثون مجلداً، وكان يقيده على دروسه التي كان يلقيها في المدرسة العوفية، وكان يحضر عنده فضلاء، ويتحرر بينهم بحوث فيكتبها في الحواشي، فكمل على هذا الحال ... " (٣). ٢ - شرح الجلاب: "في عشرة مجلدات .... ، وقد اشتمل على فقه جيد، وتوجيه حسن" (٤)، (والجلاب) هو كتاب التفريع لابن الجلاب. (٦٩) مؤلفات عبد الكريم بن عطاء الله الإسكندري (٥). (ت ٦١٢ هـ):

стр. 343

"له تآليف غاية في التحرير والتحقيق، منها" (١): ١ - "البيان والتقريب في شرح التهذيب: وهو كتاب كبير، جمع فيه علماً جماً، وفوائد غزيرة، وأقوالاً غريبة، نحو سبع مجلدات لم يكمل" (٢). ٢ - اختصار التهذيب: "اختصر التهذيب اختصاراً حسناً" (٣). (٧٠) مؤلفات ابن المناصف: محمد بن عيسى الأزدي (ت ٦٢٠ ه ـ) (٤). له مؤلفات منها: ٦ - تنبيه الحكام على مآخذ الأحكام. "وعنه ينقل فقهاء المالكية في كتب وأبواب فقه القضاء" (٥)،

стр. 344

وممن "نقل عنه ابن فرحون في تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام" (١). ٢ - الأحكام والشروط في فصل السلم: وهذا الكتاب يكمل ما أغفله القاضي عبد الوهاب في كتابه التلقين (٢). * * *

стр. 345

تقويم كتب هذه المرحلة تنبع قيمة الكتب من ما حظى به مؤلفوها من تقدير لآرائهم واجتهاداتهم، وإقرار بصحة ترجيحاتها من العلماء المتصدرين للمحيط الفقهي المذهبي في أي فترة أو مرحلة من المراحل، وحياة الكتب - علمياً- تمتد بامتداد هذا التقدير، والاعتراف لما تضمنته من آراء، واجتهادات، وتخريجات. ومن ثم فقد ظلت دواوين المذهب وأمهاته، محور اهتمام العلماء في هذه المرحلة، بل وما بعدها، هو اهتمام وتقدير واعتماد زاده نبوغ علماء أفذاذ في هذه المرحلة، جعلوا تلك الأمهات والدواوين الأساس لدراساتهم واجتهاداتهم، مع حرصهم على إعادة تقديم تلك الأمهات في ثوب جديد يتلائم مع التطور العلمي لمختلف فروع المذهب، ويتجانس مع ما توصل إليه هذا الرعيل الجديد من العلماء من اجتهادات وترجيحات، خاصة بعد أن اكتمل الحصر العلمي لآراء مالك، وسماعات تلاميذه على اختلاف فروع المذهب، ومدارسه. فقد " ... عكف أهل القيروان على هذه المدونة، وأهل الأندلس على الواضحة والعتبية، ثم اختصر ابن أبي زيد المدونة والمختلطة في كتابه المسمى بالمختصر، ولخصه أيضاً أبو سعيد البراذعي من فقهاء القيران في كتابه المسمى بالتهذيب، واعتمده المشيخة من أهل

стр. 346

إفريقية، وأخذوا به، وتركوا ما سواه، وكذلك اعتمد أهل الأندلس كتاب العتبية، وهجروا الواضحة وما سواها، ولم تزل علماء المذهب يتعاهدون هذه الأمهات بالشروح، والإيضاح، والجمع، فكتب أهل إفريقية على المدونة ما شاء الله أن يكتبوا ... ، وكتب أهل الأندلس على العتبية ما شاء الله أن يكتبوا ... ، وجمع ابن أبي زيد جميع ما في الأمهات من المسائل، والخلاف، والأقوال في كتاب النوادر، فاشتمل على جميع أقوال المذهب، وفرّع الأمهات كلها في هذا الكتاب، ونقل ابن يونس معظمه في كتاب على المدونة" (١). وابن خلدون في هذا النص يشير إلى مرحلة الامتزاج الفكري الفقهي الذي مرّ عليه المذهب في هذا الدور، وهو امتزاج ظهرت آثاره في تقويم علماء المذهب، كما ظهرت في تقويم الكتب الفقهية. يصور آثار هذا الامتزاج في تقويم علماء المذهب التصريح المتداول في كتب المذهب، والذي ينص على أنه: "لولا الشيخان، والمحمدان، والقاضيان، لذهب المذهب" (٢)، فالشيخان: أبو بكر الأبهري (بغدادي)، وأبو محمد بن أبي زيد (قيرواني)، المحمدان: محمد بن سحنون (قيرواني)، ومحمد ابن المواز (مصري)،

стр. 347

والقاضيان: أبو محمد عبد الوهاب بن نصر، وأبو الحسن بن القصار (١) وكلاهما (بغدادي)، والنص واضح في مدى اعتماده المذهب على هؤلاء العلماء لا فرق بين بغدادي، وقيرواني، ومصري. ولا شك أن ما ناله هؤلاء العلماء من تقدير واحترام، انعكس على مؤلفاتهم اعتباراً، واعتماداً. فحين يحتدم نقاش الجدل الفقهي بين الإمام الباجي وعلماء الشام، يكون الحكَم الفصل بينهم كتب الباجي "الفقهية، وهي من تأليف القاضيين أبي الحسن القصار، وأبي محمد عبد الوهاب بن نصر" (٢). بل إن "الكتب الخمسة التي عكف عليها المالكيون شرقاً وغرباً ... هي: المدونة، والجواهر، والتلقين، و [التفريع لابن] الجلاب، والرسالة" (٣). والتصريح الفقهي الذي يقول: "اعتمدوا: الموطأ، والمنتقى، والمدونة، وابن يونس، والمقدمات، والبيان، والنوادر .. " (٤)،

стр. 348

يوضح مدى تأثير الامتزاج بين المدارس الفقهية المالكية من حيث اعتمادهم للكتب لا فرق بين كونها مصرية، أو أندلسية، أو قيروانية، وقد توج هذا الاتجاه باعتماد الإمام خليل الجندي في مختصره على ابن رشد، والمازري، واللخمي، وابن يونس. في ضوء هذه الضوابط والثوابت يعرض الباحث فيما يلي الكتب التي نالت اعتماد علماء المالكية في هذه المرحلة؛ حيث صرحوا باعتماد آراء مؤلف بشكل عام، أو اعتماد كتب محددة من مؤلفاته، وتقديمها على غيرها. ولتحقيق هذا الغرض يمكن تصنيف هذه الكتب من حيث موضوعها العام والخاص إلى فئتين: الفئة الأولى: كتب الفقه النظري، أعني به الفقه العام مذهبياً كان، أو مقارناً، أو فتاوى في نوازل معينة. وكتب الفتاوى وإن كانت تندرج أساساً تحت مسمى الفقه التطبيقي - كما أسلفت سابقاً- إلا أنها لطبيعة ما تتناوله من موضوعات تعم جميع أبواب الفقه أقرب إلى الفقه العام مادة. الفئة الثانية: كتب الفقه التطبيقي خاصة تلك التي تركز على علم القضاء، والوثائق، والشروط.

стр. 349

أولاً- الكتب المعتمدة في الفقه النظري (١): (١) كتب الإمام أبي بكر الأبهري: الإمام أبو بكر هو أحد الشيخين اللذين لولاهما لذهب المذهب، إمام المدرسة المالكية العراقية، وأشهر كتبه: ١ - شرح مختصر ابن عبد الحكم الكبير. ٢ - شرح مختصر ابن عبد الحكم الصغير. والمختصران محور اجتهادات المدرسة العراقية ومعتمدها، كما قد سبق بيانه في المرحلة الأولى. (٢) التفريع لابن الجلاب: "وكتاب التفريع في المذهب مشهور معتمد" (٢)، "من أجل كتب المالكية؛ لما اشتمل عليه من بحوث ونُقُول، ولذلك تلقاه أهل العقول بالقبول" (٣). "واشتغل به الناس كثيراً، وعول عليه كثير من المالكين بالاشتغال" (٤).

стр. 350

وممن اعتمده ابن رشد في المقدمات، وحفيده في بداية المجتهد (١)، وتوج هذا الاهتمام القرافي حيث أثبته كأحد الكتب التي عكف عليها المالكيون شرقاً وغرباً. "ويندر جداً أن نجد مؤلفاً مالكياً لم يعتمد كتاب التفريع، أو لم يرجع إليه في بعض المسائل" (٢)، ويتضح مدى اهتمام علماء المالكية بالكتاب في "أنه يعتبر من أمهات الفقه المالكي، وأن علماء المالكية لم ينفكوا ينهلون من معينه الصافي، ويعتمدون أقواله في مؤلفاتهم" (٣). (٣) مؤلفات ابن أبي زيد: أحد الشيخين اللذين لولاهما لذهب المذهب، ونالت آراؤه وفتاويه تقدير المالكية وإعجابهم شرقاً وغرباً، حتى سمى "بمالك الصغير" (٤)، فكتبه ومؤلفاته موضع تقدير العلماء قديماً وحديثاً، واشتهرت منها ثلاث مؤلفات عليها اعتماد الفقهاء، ومعول العلماء هي: ١ - الرسالة: أحد الكتب التي "عكف عليها المالكيون شرقاً وغرباً" (٥)،

стр. 351

"اشتهرت اشتهار النهار، وشاعت في جميع الأقطار، وتلقاها الناس بالقبول في سائر الأمصار" (١). "أقبل الناس عليه، من المغرب، ومن المشرق، فجعلوه عمدتهم في تنشئة الأطفال ... ، كما جعلوه عمدتهم في مراجعة المسائل للمتفقهين" (٢). ٢ - النوادر والزيادات: أحد كتابين لابن أبي زيد عليهما "المعول بالمغرب في التفقه" (٣)، جمع فيه "جميع ما في الأمهات من المسائل، والخلاف، والأقوال" (٤)، و"أوعب فيه الفروع المالكية، فهو في المذهب المالكي كمسند أحمد عند المحدثين، إذا لم توجد المسألة فيه فالغالب أن لا نص فيها" (٥). ٣ - مختصر المدونة: ثاني كتابين لابن أبي زيد عليهما المعول عند المالكية (٦)، فعلى

стр. 352

هذا الكتاب - مع النوادر- "معول المالكية في عصور بعده وفي عصره" (١). (٤) عيون الأدلة لابن القصار: أحد القاضيين اللذين لولاهما لذهب المذهب، واحتكام الباجي وعلماء الشام (٢) إلى كتب ابن القصار دليل واضح على اعتمادها. (٥) كتب القاضي عبد الوهاب بن نصر: وتتميز كتبه بعنصرين أعطاها ما تستحقه من اهتمام علماء المالكية واعتمادهم عليها، أول هذين العنصرين: أن كتبه تمثل زبدة التطور في آراء علماء المالكية في العراق، فمؤلفها وارث أبي بكر الأبهري، وابن الجلاب، وأبي الحسن القصار، وثاني العنصرين: أن كتبه تمثل الاندماج بين آراء قمة مدرستين مالكيتين: القاضي عبد الوهاب (أحد المحمدين)، زعيم المدرسة العراقية، وابن أبي زيد، مالك الصغير، زعيم المدرسة القيروانية، ويظهر هذا الاندماج في مؤلفات القاضي عبد الوهاب التي تناول فيها كتب ابن أبي زيد، حيث شرح الرسالة، والمختصر. ويصور مدى اعتماد المالكية على كتبه أنها احتكم إليها في الخلاف بين الباجي، وعلماء الشام (٣)، ويعتبر كتاب التلقين أشهر

стр. 353

كتب القاضي عبد الوهاب، فهو أحد الكتب التي عكف عليها المالكيون شرقاً وغرباً (١). (٦) التهذيب للبراذعي: "اعتمده المشيخة من أهل إفريقية، وأخذوا به، وتركوا ما سواه" (٢). فـ"عليه معول أكثرهم بالمغرب، والأندلس" (٣)، بل "ما المعول إلا عليه شرقاً وغرباً" (٤)، فهو "الكتاب المعتمد عليه الآن الذي ينطلق عليه اسم الكتاب عند المالكية حتى الإسكندرية" (٥). "حصل عليه الإقبال شرقاً وغرباً، دراسة، وشرحاً، وتعليقاً، واختصاراً من أئمة المالكية بالأندلس، والمغرب، وتركوا به المدونة ومختصراتها" (٦)، وبلغ من شهرة الكتاب أن "صار من اصطلاحهم إطلاق المدونة عليه" (٧)، وبإيجاز: التهذيب "أصل الأصول

стр. 354

للمذهب المالكي، وكل ما ألف متفرع عليه" (١). (٧) الجامع لابن يونس: "عليه اعتماد طلبة العلم" (٢)، و"عليه اعتمد من بعده، وكان يسمى مصحف المذهب، لصحة مسائله، ووثوق صاحبه" (٣). ومؤلف الجامع أحد الذي اعتمدهم خليل في مختصره (٤). (٨) المنتقى للباجي: "ومن الكتب المعتمدة الموطأ لمالك، وشرحها للباجي" (٥)، إذ هو "أحسن كتاب ألف في مذهب مالك" (٦). والمنتقى، وإن كان في أصل تأليفه شرحاً للموطأ فإنه في واقعه وحقيقته موسوعة فقه مقارن يركز على آراء المذهب المالكي،

стр. 355

والتدليل له جنباً إلى جنب مع آراء المدارس الفقهية الأخرى. (٩) التبصرة للخمي: "كان أهل المئة السادسة وصدر السابعة، لا يسوغون الفتيا من تبصرة اللخمي؛ لأنها لم تصحح على مؤلفها، ولم تؤخذ عنه" (١)، إلا أنه فيما بعد اعتمدت اختياراته أقوالاً في المذهب، بل أصبح اللخمي "أحد الأئمة الأربعة المعتمدة ترجيحاتها في مختصر خليل" (٢). (١٠) مؤلفات ابن رشد: "واعتمدوا ما ألف ابن رشد" (٣)، إذ هو أحد الأربعة الذين اعتمدهم خليل في مختصره (٤)، وأشهر كتبه، وأكثرها تداولاً بين العلماء هي: ١ - البيان والتحصيل " ... من كتب المالكية الجليلة القدر،
следующие страницы →