← Фикх малики

Фикх малики · id 150934

اصطلاح المذهب عند المالكية

محمد إبراهيم علي

Полный текст (626 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

١ - دور النشوء: التأسيس والتأصيل المدينة المنورة، مولد المدرسة المالكية، فيها نشأت، وبين أحضانها ترعرعت. والمجتمع المدني آنذاك كان أقرب المجتمعات الإسلامية إلى المجتمع النبوي، وكان المجتمع العلمي فيها أكثر المجتمعات صفاءً، ونقاءً، وبعداً عن التأثيرات العقدية، والنزاعات الخارجية الفاسدة (١)، والاتجاهات السياسية التي سادت أنحاء أخرى من المجتمع الإسلامي، "ولم يكن الوضاعون، والمدلسون بالذين تنفق بالمدينة خزعبلاتهم، ولا تروج ترهاتهم؛ إذ كانت المدينة مكتظة بأهل العلم والأثر، هجيراهم الرواية والتحديث، ودراسة العلم، ودينهم التمسك بالحق الصريح، فلو رمى أحد الوضاعين بين ظهرانيهم بحصاة لنفوه، فإن المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها" (٢). هذا هو المجتمع العلمي الذي عاشه مالك، ودرس فيه، فكان ولابد أن يؤثر فيه، ويخلق منه شخصية فريدة علماً، وسلوكاً، ومنهجاً. "وقد خلص علم فقهاء المدينة إلى مالك بن أنس ﵀ وكانت زكانة رأيه، وصلابة دينه، وقوة نقده قد هيأت له بتوفيق الله تعالى ذلك المقام الجليل: مقام الضبط، والتصحيح، والتحرير" (٣).

стр. 37

كان لهذه السمات الشخصية العلمية أثرها الملموس في المدرسة المالكية في النشوء بخاصة، وفي الأدوار التالية بعامة. شخصية مالك العلمية: شخصية مزدوجة التخصص، انعقد له لواء علم الحديث، كما انعقد له لواء علم الفقه، ومن ثم فمالك مؤسس لمدرستين: مدرسة حديث، ومدرسة فقه، هاتان المدرستان منفصلتان ومرتبطتان علمياً في آن واحد. منفصلتان في التخصص الدقيق، ومرتبطتان في اعتماد الثانية على الأولى استنباطاً، واستدلالاً. "واعلم أن هناك فرقاً بين المحدث والفقه: أولاً: فوظيفة المحدث هي رواية الحديث، وتمييز التحريف من غيره، وشرح الغريب، وبيان معنى العبارة حسب ما تقتضيه اللغة العربية، ومعرفة أسماء الرجال جرحاً وتعديلاً، وضبطاً لمشكله، والحكم بصحة الحديث أو ضعفه، والاعتبار بالشواهد والمتابعات، والحكم عليه بالاستفاضة والغرابة، وتسمية المبهم وما يشابه ذلك، وإذا بلغ المحدِّث هذه المرتبة فقد ارتقى إلى ذروة الحفظ، والضبط، والاتقان. ثانياً: ووظيفة المجتهد [الفقيه] تحديد الألفاظ الواردة التي يقع فيها الاشتباه، وتعيين الأركان، والشروط، والآداب من كل شيء، وتعيين الندب أو الوجوب من الصيغ الدالة على الأمر، وتعيين

стр. 38

الكراهة أو الحرمة من الصيغ الدالة على المنع، ومعرفة علل الأحكام مع أدلتها، وإطلاق الحكم وتقييده حسب العلل، ومعرفة القيود الاحترازية والاتفاقية منها، واستخراج قاعدة جامعة مانعة بالنظر إلى ذلك الإطلاق والتقييد، والاحتراز والاتفاق، واستخراج الأقوال المخرجة، ونقلها من باب إلى باب، وتفريع المسائل الحادثة على الأحكام المذكورة بدرج في العموم بالاقتضاء، والإيماء، والقياس، والالتزام، وأمثاله، وإذا تخالفت الأدلة فيفصل بينها بالتطبيق، والجمع، أو بنسخ أحدهما وترجيح أحدهما" (١). هاتان الشخصيتان العلميتان - شخصية المحدث، وشخصية الفقيه - اجتمعتا في مالك اجتماعاً شهد له علماء عصره ومن جاء بعدهم بالنبوغ فيهما، وتظل مؤلفاته الحديثية، وفتاواه، والسماعات عنه آثاراً خالدة، وأدلة حية. وكان لشخصيته العلمية المزدوجة آثارها في دروسه وتلاميذه، فقد كانت مجالسه تلتزم التخصص بمعناه المحرر: فمجلس للفقه والفتاوى، ومجلس للحديث، ولكل مجلس حديثه، ورجاله، ومنهجه، ولذا فقد كان القادمون لمجالسه يُسألون عن العلم الذي

стр. 39

يطلبونه: علم الحديث أو علم الفقه. وأثر هذين التخصصين ظاهر في القاصدين له: فمنهم من جاء يطلب الفقه، ومنهم من تخصص للحديث، وآخرون جمعوا بين التخصصين، وقلة يحضرون للاستفتاء فقط (١)، ومن ثم كان أغلب تلاميذه محدثين وفقهاء؛ وإن غلب على بعضهم جانب أحد التخصصين فاشتهر به ولم يشتهر بالتخصص الآخر. فمحمد بن الحسن الإمام الحنفي (٢) يروي الموطأ عن مالك، و"رأس المال لفقه الإمام محمد في المبسوط وغيره هو الموطأ، وإلا فالآثار التي يرويها عن الإمام أبي حنيفة لا تكفي جميع مسائل الفقه، وكثيراً ما يقول محمد في موطئه: وبه أقول، وبه كان يقول أب وحنيفة" (٣) (٤).

стр. 40

والإمام الشافعي: محمد بن إدريس (١) يتخذ من روايته عن مالك أساساً لفقهه واستنباطاته في كتابه الأم، فـ "أصل مذهب الشافعي ومادة اجتهاده هو الموطأ، إنما تعقبه في بعض المواضع، وخالفه في ترجيح الروايات" (٢). وكلا الإمامين: ابن الحسن، والشافعي لم يشتهرا بالحديث اشتهارهما بالفقه والنبوغ فيه. منهجه في التدريس: أما الحديث: فقد كان يعقد له مجلساً خاصاً مهيباً، وقد كانت طريقته في تدريس الحديث طريقة أساتذته، يخالف بها طريقة العراقيين، فقد كان يأبى أن يقرأ هو على أحد؛ بل كان له في حلقته

стр. 41

قارئ خاص ينصت له الجميع، ولا يقاطعه إلا مالك (١)، فقد كان ﵀ "ينكر أشد الإنكار على من يقول: لا يجوز العرض، بل كان مالك يرى العرض خيراً من السماع (السماع من فم الشيخ) إذا كان الذي يقرأ متثبتاً، فكان أكثر رواية أصحاب مالك عنه هي طريقة القراءة عليه، فيقوم أحد الرواة وافقاً يقرأ من كتاب مالك، ومالك يسمع" (٢). وهو منهج اختاره لنفسه حتى لو غضب منه بعض من جاء يطلب السماع فيشتكيه إلى القاضي (٣). أما الفقه: فكان يجيب على ما يلقى عليه، ولم يكن يعجبه الاستطراد في المسائل الفرضية، ولا كثرة الأسئلة، فمالك في فقهه واقعي (٤)، فهذا أسد ابن الفرات (٥) - تلميذ علي بن زياد، ناقل

стр. 42

حديث مالك إلى المغرب - تأثر بمنهج أستاذه ابن زياد (١) (٢)، وهو منهج قريب إلى منهج أهل الرأي. يأتي أسد إلى مالك يسأله ويتابع الأسئلة فينصحه مالك: "سلسلة بنت سليسلة: إذا كان كذا وكذا، كان كذا وكذا. إن أدرت هذا فعليك بالعراق" (٣). مالك في فقهه صريح لا يخشى لومة لائم، لا يميل إلى المناقشة ولا يتردد أن يقول: لا أدري، حتى لو كان السائل قد تحمل المشقة من أقصى البلاد (٤).

стр. 43

كتبه وآراؤه الفقهية: " الذي دلت عليه الأخبار ... أن مالكاً صنف كتباً متعددة غير الموطأ ... قال في المدارك: له أوضاع كثيرة، وتآليف غير الموطأ رواية عنه، أكثرها بأسانيد صحيحة في غير فن من العلم. لكن لم يشتهر عنه غير الموطأ، وسائر تآليفه إنما رواها عنه من كتب بها إليه، أو سأله إياها، أو آحاد من أصحابه، ولم يروها الكافة" (١). لكن الذي لا يختلف فيه اثنان، ولا تنتطح فيه عنزان أن الكتاب الذي خلد مالكاً هو كتابه "الموطأ"، وهو كتاب جمع بين دفتيه ما تمحص لمالك من الأحاديث المختارة في أبواب الفقه المختلفة، متبعاً ذلك أحياناً بآرائه الفقهية، واستنباطاته، وترجيحاته، فالموطأ جمع بين التخصيص اللذين اشتهر بهما مالك ﵀ الحديث والفقه، وتلك إشارة واضحة من مالك ﵀ بأن مذهبه الفقهي لا ينفصل عن السنة والأثر بحال، وقد كان لهذه الإشارة أثرها كمبدأ قام بدور ظاهر في تطور اتجاهات المذهب ومدارسه.

стр. 44

أما آراؤه الفقهية فكثيرة، وإن كان مالك لم يهتم بجمعها في مؤلف كما فعل تلميذه الشافعي في مذهبه، إلا أن الآراء كانت تتلقف من تلاميذه، فتكتب، فلم يكن يتكلم بشيء إلا وكتبه من حضر من تلاميذه، فهذا ابن وهب (١) ألف "في سماعه من مالك ثلاثين كتاباً" (٢)، "لم يكن مالك يتكلم بشيء إلا كتبه ابن وهب" (٣). عاش مالك طويلاً (٤)، وحفلت حلقات تدريسه بالكثير من الطلاب، كل يبغي تخصصه، فمن باحث عن الحديث، ومن راغب في في الفقه، أو فيهما معاً، ومن مستفت يهمه الحصول على ما

стр. 45

يشغله من أسئلة خاصة به، أو حُمِّل بها من أقصى الأرض، وزهت تلك الحلقات بأمثلة من الدارسين لم تتحقق لغير مالك، فمن مجتهد في مذهب يريد أن يسبر غور مذهب مالك، ومن تلميذ نابغة يتلقى العلم ليسطع فيما بعد إماماً له مذهبه ومنهجه، يشهد حول مالك "أربعمائة أو يزيدون" (١) من الدارسين من أنحاء المعمورة، والذين كان لاستقرار مالك في المدينة المنورة دور كبير في انجذابهم إليه، وانخراطهم في حلقاته. ومن البديهي أن يختلف ما تحمله هؤلاء التلاميذ، فمن مقل، ومن مكثر، وأن يختلف ما نقلوه عن أستاذهم في سماعاتهم بحقائق منهج مالك في تدريسه، والتي كان من سماتها عدم الإكثار في المساءلة، والبعد عن الأسئلة الفرضية، تاركاً المجال لتلاميذه؛ ليجتهدوا فيهما بعد فيما يحدث من مسائل. أضف إلى ذلك أنه كان - كشأن الأئمة المجتهدين - يعيد النظر في فتاويه (٢) كلما أعيد عرض قضية، حتى تعددت الروايات والسماعات، خاصة وأن مالكاً لم تكن صلته تنقطع بتلاميذه برحيلهم عنه، فقد كانوا يكتبون إليه سائلين، ويكتب إليهم مجيباً موضحاً (٣).

стр. 46

وقد بلغ ما أملاه "في مذهبه نحواً من مائة وخمسين مجلداً في الأحكام الشرعية، فلا يكاد يقع فرع إلا ويوجد له فتيا" (١). "كان لتعدد هذه الأصناف (من التلاميذ) أثر في الإكثار من صور المسائل التي تكلم فيها إمام دار الهجرة، وأثر في الحمل على البسط والتفصيل فيها، وأثر في قيام الفتاوى المخالفة لفتوى الإمام مالك أمام نظره؛ حتى يضطر لمناقشتها، والاستدلال على ترجيح ما يرى هو عليها" (٢). اعتنى تلاميذ الإمام مالك - رحمه الله تعالى - بهذه الآراء والسماعات، فجمعوها، وهذا الجمع وإن اتسم في بدئه بانفراد "فرع" باعتماد ما وصل إليه من أساتيذه، إلا أن هذه الظاهرة ما لبثت أن توارت نتيجة حتمية لاتصال هذه الفروع المالكية ببعضها بوسائل الاتصال العلمية المتوافرة في ذلك الوقت، والتأثير المزدوج لهذه الاتصالات، كما سيظهر في ثنايا البحث إن شاء الله تعالى.

стр. 47

أصول مذهب مالك: " ... من تدبر أصول الإسلام، وقواعد الشريعة وجد أصول مالك، وأهل المدينة أصح الأصول والقواعد" (١)؛ فـ "أنت إذا نظرت لأول وهلة منازع هؤلاء الأئمة، وتقرير مآخذهم في الفقه والاجتهاد في الشرع، وجدت مالكاً ﵀ ناهجاً في هذه الأصول مناهجها، مرتباً لها مراتبها ومدارجها، مقدماً كتاب الله، ومرتباً له على الآثار، ثم مقدماً لها على القياس والاعتبار، تاركاً منها لما لم يتحمله الثقات العارفون بما تحملوه، أو ما وجد الجمهور الجم الغفير من أهل المدينة قد عملوا بغير وخالفوه ... ، وكان يرجح الاتباع، ويكره الابتداع والخروج عن سنن الماضين" (٢). شرح الإمام منهجه، والخطوط العريضة التي بنى عليها آراءه واستنباطاته في موطئه حين سئل فأجاب: "أما أكثر ما في الكتب [الكتاب] (فرأيي)، فالعمري ما هو برأيي، ولكن سماع من غير واحد من أهل العلم والفضل، والأئمة المقتدى بهم الذين أخذت عنهم، وهم الذين كانوا يتقون الله، فكثر علي فقلت: (رأيي)، وذلك رأيي إذا كان رأيهم مثل رأي الصحابة، أدركوهم عليه، وأدركتهم أنا على ذلك، فهذا وراثة توارثوها قرناً عن قرن إلى زماننا.

стр. 48

وما كان: (أرى) فهو رأي جماعة ممن تقدم من الأئمة. وما كان فيه: (الأمر المجمع عليه) فهو ما اجتمع عليه من قول أهل الفقه والعلم لم يختلفوا فيه. وما قلت: (الأمر عندنا) فهو ما عمل الناس به عندنا، وجرت به الأحكام، وعرفه الجاهل والعالم. وكذلك ما قلت فيه: (ببلدنا)، وما قلت فيه: (بعض أهل العلم) فهو شيء استحسنه من قول العلماء. وأما ما لم أسمع منه فاجتهدت ونظرت على مذهب من لقيته، حتى وقع ذلك مقع الحق، أو قريباً منه، حتى لا يخرج عن مذهب أهل المدينة وآرائهم، وإن لم أسمع ذلك بعينه، فنسبت الرأي إليَّ بعد الاجتهاد مع السنة، وما مضى عليه أهل العلم المقتدى بهم، والأمر المعمول به عندنا منذ لدن رسول الله ﷺ والأئمة الراشدين، مع من لقيت، فذلك رأيهم ما خرج إلى غيرهم" (١). هذا هو منهج الإمام مالك في موطئه، واضح الدلالة على التمسك بكتاب الله، وسنة رسوله ﷺ وعمل أهل المدينة من الصحابة، والتابعين، مع الاجتهاد الشخصي، حيث

стр. 49

لا يجد مندوحة عنه، متقيداً في اجتهاداته بمبادئه التي شرحها، فهو منهج "جامع بين النظر والأثر، ولكنه بمراعاة الأثر أعلق" (١)، "إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وكل ما لم يوافق ذلك فاتركوه" (٢). هذا المنهج سواء صرح به في موطئه، أو ضمنه إياه، يكفي لتوضيح الأسس الأصلية الأصيلة للمذهب كما يراها المؤسس، ويرسم خطوطاً واضحة المعالم لتلاميذه، وعلماء المذهب بعد؛ ليضعوا بالتفصيل أصول المذهب، وقواعده الاستنباطية، وما تواصلوا إليه من استقرائهم لآراء الإمام، وفتاويه، ومفاهيم تلاميذه، وتخريجاتهم. ومن ثم فقد قام علماء المذهب بحصر أصول المذهب وترتيبها، بل وتوسعوا في ذلك توسعاً أدى إلى اعتبار مذهب مالك أكثر المذاهب أصولاً (٣)، فقد قيل: إنها تصل إلى خمسمائة وهي لا تقل عن تسع (٤)، وإن كانت عند أكثر العلماء ستة عشر أصلاً (٥).

стр. 50

"وأدق إحصاء لأصول المذهب المالكي هو ما ذكره القرافي (١). فقد ذكر أن أصول المذهب هي: ١ - القرآن، ٢ - والسنة، ٣ - والإجماع، ٤ - وإجماع أهل المدينة، ٥ - والقياس، ٦ - وقول الصحابي، ٧ - والمصلحة المرسلة، ٨ - والعرف والعادات، ٩ - وسد الذرائع، ١٠ - والاستصحاب، ١١ - والاستحسان" (٢). هذه هي أمهات أصول مالك، وهي أصول بعضها مجمع على اعتمادها بين المذاهب، كالكتاب، والسنة، والإجماع، القياس. وأخرى يشاركه في اعتمادها بعض المذاهب. غير أن مالكاً انفرد عن كل المذاهب باعتماد "إجماع أهل المدينة، أو عمل أهل المدينة أصلاً من الأصول التي بنى مذهبه عليها. وقد كان اعتماد مالك لهذا الأصل مثار جدل ومناقشة بين الفقهاء، بدأت في

стр. 51

حياة مالك رحمه الله تعالى، ولم تنته ما ظلت المناقشات الفقهية بين المذاهب. ونظراً لتباين المواقف من مفهوم هذا الأصل وحجيته، ولما كان له من دور مؤثر في تطور المذهب المالكي، أقدم عرضاً موجزاً لهذا الأصل ومفهومه. إجماع أهل المدينة: (عمل أهل المدينة) " .. هذا الدليل من أمهات مسائل مذهب مالك - رحمه الله تعالى - وقد اشتهر أن عمل أهل المدينة حجة عند مالك، فمنعم من يطلق هذه العبارة، ومنهم من يقيدها، ومنهم من يشنع على المالكية هذا الدليل، وهم إذا تملكوا فإنما يتكلمون في غير موضع خلاف؛ ولا تحرير للمسألة، ومنهم من لم يتصور المسألة ولا تحققها" (١). ومع اعتماد مالك هذا الأصل، ودفاعه عنه، إلا أنه "لم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين الذين ينسب غليهم الاستدلال بعمل أهل المدينة أثر يبين مفهوم عمل أهل المدينة ويحدده، حتى مالك الذي اعتبره أصلاً، لا ينص على حدود هذا الأصل، ولم يبين حقيقته" (٢)، وإن كان الإمام ﵀ قد رسم خطوطاً عريضة

стр. 52

لمفهوم العمل الذي يحتج به في رسالته إلى الليث بن سعد (١) حيث يقول الإمام: "فإذا كان الأمر بالمدينة ظاهراً معمولاً به لم أر لأحد خلافه؛ للذي في أيديهم من تلك الوراثة التي لا يجوز لأحد انتحالها، ولا ادعاؤها، ولو ذهب أهل الأمصار يقولون: هذا العمل ببلدنا، وهذا الذي مضى عليه من مضى منا، لم يكونوا من ذلك على ثقة، ولم يكن لهم من ذلك الذي جاز لهم" (٢). ولغموض موقف الإمام مالك التطبيقي من هذا المبدأ كان تحديد المقصود من عمل أهل المدينة مناط اجتهاد الفقهاء من المالكية وغيرهم، ويقدم لنا القاضي عياض (٣) في مداركه عرضاً مفصلاً

стр. 53

"الميادين" تطبيق هذا المبدأ، وموقف المالكية منها، يوجز ذلك فضيلة الشيخ حسن المشاط (١) ﵀ بقوله: "فتحصل من هذا أن عمل أهل المدينة حجة عند مالك ﵀ فيما طريقه التوقيف، ولا مجال للرأي فيه" (٢). ولعل كلمة الحق فيما جرى بين فقهاء الأمصار حول هذا الأصل يصورها الإمام ابن تيمية (٣) الذي أبدع في توضيح موقف

стр. 54

مالك ﵀ موجزاً القول بأنه: "إذا تبين أن إجماع أهل المدينة تفاوت فيه مذاهب جمهور الأئمة، علم بذلك أن قولهم أصح أقوال أهل الأمصار رواية ورأياً، وأنه تارة يكون حجة قاطعة، وتارة يكون حجة قوية، وتارة مرجحاً للدليل؛ إذ ليست هذه الخاصية لشيء من أمصار المسلمين" (١). إن الدارس لمذهب المالكية يجد واضحاً أن "أعمق أصوله" تأثيراً في تطور المذهب، وتشعب ترجيحاته باعتبار مدارسه المختلفة هو مبدأ "العمل"، وذلك نتيجة لتوسع المالكية في تطبيقهم لهذا المبدأ. وسنرى مدى تأثير ذلك في تطور المعتمد من الآراء في المذهب إن شاء الله تعالى. مدارس المذهب المالكي: تكونت في أنحاء البلاد الإسلامية "خلايا مالكية" قوامها أولئك الذين تتلمذوا على مالك، والتزموا مذهبه وأصوله الاستنباطية الفقهية، وتطورت هذه الخلايا لتصبح فروعاً باسقة لدوحة عظيمة،

стр. 55

بل لتصبح كل خلية منها مدرسة تحت راية المدرسة المذهبية الكبرى، ولكل مدرسة من هذه المدارس نشاطها العلمي الذي تتميز به منهجاً استنباطياً، وترجيحاً فقهياً، وكتباً معتمدة. ولعل ظهور هذه المدارس بعد وفاة الإمام يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسة: العامل الأول: منهج الإمام مالك الاستنباطي وأصوله التي بنى عليها المذهب ، فقد استدل مالك بنوعين من السنة: "النوع الأول: السنة المرفوعة المتمثلة في الأحاديث الصحيحة سواء كانت خبر آحاد، أو متواترة. النوع الثاني: هو السنة الأثرية وهو أقوال الصحابة، وفتاويهم، وعمل أهل المدينة، وأعرافهم" (١). العامل الثاني: التخصيص المزدوج لإمام المذهب (الحديث، والفقه) ، وهذان التخصصان وإن كانا مرتبطين إلا أن تأثير كل احد منهما منفرداً ظهر بشكل أقوى على بعضٍ من تلاميذه دون الآخر، والعكس صحيح؛ لذا تجد من تلاميذ مالك من اشتهر بالفقه مع تلقيه الموطأ

стр. 56

عن الإمام، وآخرون اشتهروا بالحديث مع استيعابهم لفقه الإمام. كان لهذين العاملين أثر واضح في ظهور منهجين في المذهب: المنهج الأول: يرى تقديم الأحاديث الصحيحة على العمل ، أي تقديم السنة المرفوعة على السنة الأثرية. وقد تزعم هذا المنهج تلاميذ مالك المدنيين وعلى رأسهم ابن الماجشون (١)، وناصره فيه من المصريين ابن وهب، ومن الأندلسيين ابن حبيب (٢)، وإن كان متأخراً.

стр. 57

المنهج الثاني: يرى اعتماد الأحاديث التي أيدها العمل وتقديمها ، وبتعبير أوضح يتبنى "الفقه الذي اعتمد قبل كل شيء على السنة الاثرية وما تقتضي من مسايرة العمل، ومن اتخاذ عمل أهل المدينة عملاً مثالثاً، ومفسراً للسنة" (١). وقد تزعم هذا الاتجاه أكثر تلاميذ مالك المصريين، وعلى رأسهم عبد الرحمن بن القاسم. يصور يحيى بن يحيى الليثي هذين المنهجين فيقول: "كنت آتي عبد الرحمن بن القاسم فيقول لي: من أين يا أبا محمد؟ فأقول: من عند عبد الله بن وهب. فيقول لي: اتق الله؛ فإن أكثر هذه الأحاديث ليس عليها العمل. ثم آتي عبد الله بن وهب، فيقول لي: من أين؟ فأقول: من عند ابن القاسم. فيقول لي: اتق الله يا أبا محمد؛ فإن أكثر هذه المسائل رأي".

стр. 58

ثم يفسر يحيى بن يحيى - رحمه الله تعالى هذين المنهجين فيقول: "رحمها الله، فكلاهما قد أصاب في مقالته. نهاني ابن القاسم عن اتباع ما ليس عليه العمل من الحديث وأصاب، ونهاني ابن وهب عن غلبة الرأي وكثرته، وأمرني بالاتباع وأصاب" (١). "ولقد حاول بعض متأخري المالكية التوفيق بين الاتجاهين، لكن هذه الجهود لم تغير الخط الذي رسمه لنا ابن القاسم" (٢)، فمنهجه هو الذي كان عليه اعتماد أكثر المالكية، وهو الذي ساد على اتجاه أكثر المدارس المالكية. العامل الثالث: أما العامل الثالث الذي ساعد على ظهور المدارس المالكية فهو البيئة العلمية ، فقد ساعدت البيئة العلمية الفقهية في العراق على نشوء منهج يختلف عن المنهجين السابقين؛ إذ هو منهج متأثر "بمنهج أهل الرأي" الذي كان سائداً في العراق بانتشار مذهب الحنفية فيه. وتزعم هذا المنهج _ الذي ظهر متأخراً عن المنهجين السابقين - المالكية العراقيون، وعلى رأسهم إسماعيل بن إسحاق القاضي، الذي "صنف في الاحتجاج لمذهب مالك والشرح له ما صار لأهل

стр. 59

المذهب مثالاً يحتذونه، وطريقاً يسلكونه" (١). أما المدارس المالكية فهي: ١ - مدرسة المدينة المنورة: وهي المدرسة الأم، والنبع الذي انبثقت منه كل روافد المذهب (٢)، ضربت إليها أكباد الإبل في حياة الإمام، وحتى بعد وفاته؛ إذ لم تنقطع حلقات المذهب في المسجد النبوي يتصدرها كبار تلاميذ مالك المدنيون (٣): كابن الماجشون، ومطرف (٤)، وابن دينار (٥).

стр. 60

وابن أبي حازم (١)، وابن نافع (٢)، وابن مسلمة (٣)، وإذا كان الذي

стр. 61

خلف مالكاً في حلقته تلميذه عثمان بن عيسى بن كنانة" (١) فإن ابن الماجشون ومطرفاً (الأخوين) كانا الأظهر تأثيراً في انتشار المذهب وتطوره، وكانت آراؤهما وتخريجاتهما من الاتفاق، حتى إنهما استحقا هذا اللقب (الأخوين)؛ "لكثرة ما يتفقان عليه من الأحكام وتلازمها" (٢). مثّلت "مدرسة المدينة" الحجاز كله بآرائها، وتخريجاتها التي تميزت عن الفروع المالكية الأخرى، بالتزامها منهج الاعتماد على الحديث النبوي أولاً - بعد القرآن طبعاً - وذلك في مقابل الاتجاه الآخر، والذي يعتمد الآثار من الصحابة، والتابعين، وعمل أهل المدينة مفسرة لما يعتمده من الأحاديث. رسخ هذا الاتجاه في المدينة بزعامة ابن الماجشون، وأيده بعض من كبار علماء الفروع الأخرى كابن وهب من المصريين، وعبد الملك بن حبيب من الأندلسيين، والذي حاول نشر هذا المنهج في الأندلس (٣).

стр. 62

ظلت مدرسة المدينة نشطة في أداء رسالتها إلى أن أصابها ما أصاب المدارس السنية الأخرى تحت سيطرة الشيعة على المدينة (١)، ثم عاد إليها نشاطها بظهور قاضي المدينة المالكي: ابن فرحون (٢). ٢ - المدرسة العراقية: بدأ ظهور مذهب المالكية بالبصرة على يد بعض تلاميذ مالك (٣)، كابن مهدي (٤)،

стр. 63

والقعنبي (١)، وانتشر بعد ذلك في العراق على يد من درسوا على كبار أصحاب مالك من المدنيين، وعلى رأس أولئك الذين نشروا المذهب في العراق ابن المعذّل (٢). وعلى الرغم من جهود تلاميذ مالك الأولين - ومنهم من تولى القضاء ببغداد كأبي أيوب سليمان بن بلال (٣) - إلا أن جهود الطبقة

стр. 64

التالية لهم من المالكيين كانت أكثر ظهوراً، وأقوى تأثيراً، فقد بلغ المذهب المالكي ذروته في بغداد أيام قضاء آل حماد بن زيد (١) (٢)، وظهر منهم إسماعيل القاضي أحد الذين شهد لهم بالاجتهاد بعد مالك (٣). والمدرسة العراقية هي وليدة مدرسة المدينة، غير أن منهجها الفقهي تأثر بالبيئة الفقهية في العراق، والتي كان منهج مدرس "أهل الرأي" السائد فيها والمتغلب. ونتيجة لهذا التأثر تميزت مدرسة العراق المالكية بميلها إلى التحليل المنطقي للصور الفقهية، والاستدلال الأصولي، وذلك بـ "إفراد المسائل، وتحرير الدلائل على رسم الجدليين، وأهل النظر من الأصوليين" (٤)، وهو المنهج الذي يشار إليه عند المالكية المتأخرين

стр. 65

بطريقة العراقيين، ويمثلهم في ذلك القاضي إسماعيل، والقاضي أبو الحسن بن القصار (١)، وابن الجلاب (٢)، والقاضي عبد الوهاب (٣)،

стр. 66

والقاضي أبو الفرج (١)، والشيخ أبو بكر الأبهري (٢)، ونظراؤهم (٣) من أفذاذ العلماء المالكيين العراقيين. ضعفت المدرسة العراقية، بل "انقطع [المذهب] ببغداد، فلم يبق بها إمام من نحو الخمسين والأربعمائة عند وفاة أبي الفضل

стр. 67

ابن عبدوس" (١). ولا شك أن أولى "بوادر" هذا الضعف ظهرت مع هجرة القاضي عبد الوهاب بن صر إلى مصر، إلا أن هذا الضعف في هذا الجناح المالكي لم يحرم آراء المدرسة العراقية وترجيحاتها وكتبها من أن تؤدي دوراً مهماً في المذهب وآرائه وتطوره الفقهي، كما سيظهر من خلال هذا البحث إن شاء الله. ٣ - المدرسة المصرية: احتلت المدرسة المصرية برئاسة ابن القاسم مركز القيادة بين المدارس المالكية، فهي في الحقيقة "الجذع" السامق لشجرة المذهب، فعلى سماعات ابن القاسم، وما قدمه في المدونة من آراء مالك، وآرائه هو الشخصية، اعتمدت المدارس المالكية كلها بعامة، ومدرسة إفريقية والأندلس بخاصة، مع الإقرار بآراء الأصحاب الآخرين ممن يمثلون مدرسة المصريين عند المتأخرين، ويشار بهم إلى

стр. 68

"ابن القاسم، وأشهب (١)، وابن وهب، وأصبغ (٢)، وابن عبد الحكم (٣)، ونظرائهم" (٤). على أن سماعات ابن عبد الحكم ومروياته عن مالك، وأشهب، وابن القاسم كانت لها الحظوة الأولى عند المدرسة العراقية (٥)، شاركتها فيها مدونة ابن القاسم/ سحنون.

стр. 69

ظلت المدرسة المصرية تؤتي ثمارها يانعة، وتوالي القيام بدورها في النشاط المذهبي، حتى أصابها وباء الحكم العبيدي لمصر باضطهاده، فخبت أضواؤها إلى أواخر القرآن السادس، و"انقطع نحو قرنين انقطاعاً كلياً، ثم تراجع وذاع أتم ذيعان، واستمر على ذلك حتى الآن" (١). وتعتبر المدرسة المصرية رائدة منهج اعتماد السنة الاثرية "العمل" جنباً إلى جنب مع الحديث، وهو المنهج الذي ساد المذهب المالكين، وتبنته أكثرية مدارس المذهب. ٤ - المدرسة المغربية: (القيروان - تونس - فاس) كان المذهب السائد في إفريقية - القيروان، وتونس - وما ورائها من المغرب "مذهب الكوفيين، إلى أن دخل علي بن زياد، وابن أشرس (٢)، والبهلول بن راشد (٣)، وبعدهم أسد بن الفرات،

стр. 70

وغيرهم، بمذهب مالك، فأخذ به كثير من الناس، ولم يزل يفشو إلى أن جاء سحنون فغلب في أيامه ... " (١). "كان علي بن زياد في الحقيقة مؤسس المدرسة التونسية بأجلى مظاهرها التي لا تزال إلى اليوم ممتدة الفروع، ثابتة الأصول ... " (٢)؛ إذ هو "الذي بث في المغرب المالكية فعمت جميع أقطاره بدون استثناء، وهو وإن شاركته المدرسة المصرية، فهو الذي دل عليها، ولولاه ما قصد سحنون ابن القاسم. فالتكوين الأول للمالكية بإفريقية إنما هو لبن زياد" (٣). والحق الذي لا ريب فيه أن المدرسة المصرية - التونسية / القيروانية أوجدتا بتعاونهما الأثر الفقهي المالكي الخالد (المدونة)، أملاها ابن القاسم لبنة ذهبية بمبادرة أسد، وتحرير سحنون وتدقيقه، وتولت المدرسة التونسية القيروانية ضمان الحياة لهذا الأثر بما قام به علماؤها - وعلى رأسهم سحنون - من جهود أثرها خالد، سواء في نشر المذهب في أقطار المغرب العربي والأندلس، أوفي تغذيته وتنميته باجتهاداتهم، وترجيحاتهم، ومؤلفاتهم.

стр. 71

"ومميزات هذه المدرسة إذا تتبعنا نراها كثيرة" (١)، وأهم هذه المميزات تلك التي ترتبط بالأصول، فهي: "مدرسة أنبتت على فقه الموطأ، المؤسس على الدعائم الصحيحة من الحديث والآثار، وغير ذلك مما وقف عليه مالك بن أنس ﵁ وبنى عليه مذهبه المدعم بما عليه الجماعة بالمدينة المنورة" (٢). ولشدة حرص هذه المدرسة على اتباع هذه الأصول كان منهجهم "تصحيح الروايات، وبيان وجوه الاحتمالات ... ، مع ما انضاف إلى ذلك من تتبع الآثار، وترتيب أساليب الأخبار، وضبط الحروف على حسب ما وقع في السماع" (٣). تمخضت مدرسة تونس عن مدرسة مالكية أخرى هي "مدرسة فاس، والمغرب الأقصى"، وهذه في حقيقتها امتداد علمي - كما هو جغرافي - لمدرسة تونس منهجاً، وآراءً. تأسس هذا الفرع على يد دراس بن إسماعيل (٤)، الذي كان

стр. 72

"أول من أدخل مدونة سحنون مدينة فاس" (١). " ... وكما ساق الهدي الإلهي علي بن زياد ليعمر جامع الزيتونة بتونس حدثان بنائه بفقهه وعلمه، فقد ساق لجامع القرويين فقيهاً عمره، فتأسس به المركز التوجيهي الجديد، ونبت به فرع جديد لم يكن له سابق من فروع المذهب المالكي، هو فرع المغرب الأقصى الذي لم يتكون إلا في أوائل القرن الرابع بهذا الفقيه ... ، وهو دراس بن إسماعيل" (٢). " .... فكان الحلقة الأولى في سلسلة الفقهاء التي امتدت ألف سنة، فتقوم بها مركز نابه من مراكز التوجيه الإسلامي، اعتزت به فاس بين عدوتيها: عدوة القرويين، وعدوة الأندلس" (٣)، وهذا الفرع - فرع فاس والمغرب الأقصى - وإن تأخر ظهوره إلا أنه والأندلس بخاصة بعد استقرار المهاجرين من علمائه في أنحاء المغرب العربي. لقيت المدرسة القيروانية / التونسية من جور العبيديين

стр. 73

واضطهادهم الكثير، إلا أنها كافحت في سبيل البقاء، وصمدت لكل عوامل الظلم والاستبداد، حتى إذا "ضعفت دولة العبيديين ... ظهروا [المالكية]، وفشوا عليهم، وصنفوا المصنفات الجليلة، وقام منهم أئمة جلّة طار ذكرهم بأقطار الأرض، ولم يزل الأمر على ذلك إلى أن خرجت القيروان، وأهلها، وجهاتها، وسائر بلاد المغرب مصفقة على هذا المذهب، مجتمعة عليه، لا يعرف لغيره قائم" (١). وقد تعرض المذهب المالكي في المغرب إلى كثير من الهزات السياسية؛ نتيجة اختلاف الدل والحكام، إلا أنه صمد لكل هذه الهزات (٢).

стр. 74

والعلماء المغاربة - في الاصطلاح المتأخرين - "يشار بهم إلى ابن أبي زيد، وابن القابسي (١)، وابن اللبان (٢)، والباجي، واللخمي، وابن محرز (٣)،

стр. 75

وابن عبد البر (١)، وابن رشيد (٢)، ابن العربي (٣)، والقاضي
следующие страницы →