← Фикх малики

Фикх малики · id 150934

اصطلاح المذهب عند المالكية

محمد إبراهيم علي

Полный текст (626 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

حسناً" (١). والكتابان "تقييدان نبيلان قيدهما أيام قراءته إياهما [المدونة والرسالة] علي أبي الحسن الصغير" (٢). ٣ - ضم أجوبة شيخه في النوازل (٣)، وهي الأجوبة التي شرحها الشيخ ابن هلال في كتابه المسمى بالدرر النثير (٤). (٢١) تنبيه الطالب لفهم كلام ابن الحاجب: لمحمد بن عبد السلام الهواري، (ص ٧٤٩ ه ـ) (٥).

стр. 422

شرح مختصر ابن الحاجب (جامع الأمهات) "جماعة ... ، وسابق حلبتهم في الإجادة في ذلك ابن عبد السلام" (١)، فقد شرحه "شرحاً حسناً، وضع عليه القبول" (٢)، "وهو شرح حافل، سبق به غيره، وكان قدوة لمن بعده، ومهد الطريق لمعاصره خليل بن إسحاق في شرحه المسمى بالتوضيح" (٣)، والذي اعتمد فيه ترجيحات ابن عبد السلام (٤). "وهذا الشرح، [تنبيه الطالب]، بالنسبة للشروح التي عليه كالعين من الحاجب" (٥)، "فهو أحسن شروحه" (٦) (٧).

стр. 423

(٢٢) مؤلفات محمد بن هارون الكناني، (ت ٧٥٠ ه ـ) (١). " له تآليف مهمة منها" (٢): ١ - اختصار (٣) كتاب النهاية والتمام المعروف باسم المتيطية،

стр. 424

يقول المؤلف في مقدمة مختصره: "الحمد لله ذي العزة والجلال ... ، وبعد فإن علم القضاء والأحكام، وما يتعلق بفقه الوثائق، وفصول الخصام، من أجلّ العلوم قدراً، وأشرفها خطراً؛ إذ به يستخرج حقوق الأنام، وقد ألف الناس فيه كتباً عديدة، وامتدت فيه أنفاس مديدة، وإن كتاب النهاية والتمام في معرفة الوثائق والأحكام للشيخ الإمام المحقق أبي الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد اللخمي المتيطي ﵀، أجلها تأليفاً، وأحسنها تصنيفاً؛ لجمعه لباب كلام المتقدمين، وفتاوى المتأخرين، وأحكام الأندلسيين، وآراء القرويين، من كتب كثيرة، وتصانيف غريبة، وكنت في بعض الأزمان ألزمت نفسي الاشتغال به، والعكوف

стр. 425

عليه، واستخرت الله تعالى في تلخيصه، فلخصته، واضح المعاني، مؤسس القواعد والمباني، في قدر الثلث من الأصل، واستوعبت مسائله، ومباحثه، مع فقه الوثائق، والمختار منها في كتبها، ولم أخل بشيء من ذلك عندما تكرر منها مع نصوص الوثائق" (١). ٢ - شرح مختصر ابن الحاجب الفرعي، (جامع الأمهات)، "فتح مقفلاته وحل مشكلاته" (٢). ٣ - شرح التهذيب للبراذعي. ٤ - اختصار التهذيب. ٥ - شرح المدونة. ٦ - اختصار أجوبة أبي الوليد بن رشد (٣). (٢٣) مؤلفات المقري: محمد بن محمد بن أحمد (ت ٧٥٨ ه ـ) (٤).

стр. 426

"له مشاركة تامة في العلوم" (١)، "وأما تآليفه فكثيرة" (٢)، منها: ١ - كتاب القواعد: "وهو كتاب غزير العلم، كثير الفوائد، لم يسبق بمثله" (٣)، قصد فيه "إلى تمهيد ألف قاعدة ومائتي قاعدة، هي الأصول القريبة لأمهات مسائل الخلاف، المبتذلة، والغريبة، رجوت أن يقتصر عليها من سمت به همته إلى طلب المباني، وقصرت به أسباب الأصول عن الوصول إلى مكامن النصوص من النصوص والمعاني؛ فلذلك شفعت كل قاعدة منها بما يشاكلها من المسائل، وصفحت في جمهورها عما يحصلها من الدلائل" (٤).

стр. 427

كتاب القواعد " ... كتاب عجيب الاختراع، بعيد المنزع، قصد فيه إلى استخلاص المبادئ الكلية التي أقيمت على النظريات الفقهية في كل باب من أبواب الفقه، وأثبت ما في تطبيق تلك المبادئ على جزئياتها من اختلاف الأنظار، فقارن مقارنة حكيمة في نطاق القواعد بين فروع المذاهب الأربعة، وكان بذلك مبتكراً طريقة جديدة في خدمة الفقه، هي خلاصة نظره الاجتهادي، وعمله النقدي لأقوال الفقهاء، وتصاوير مسائل الفقه" (١). "المقري بكتاب القواعد قد أبرز فناً جديداً من فنون الدراسة الفقهية، وعنصراً من عناصر الثقافة الإسلامية، هو: فن الأصول القريبة، الذي عبر عنه بأنه أخص من الأصول وسائر المعاني العقلية العامة، وأعم من العقود وجملة الضوابط الفقهية الخاصة" (٢). ٢ - حاشية على مختصر ابن الحاجب الفرعي، وهي "حاشية بديعة جداً ... ، فيها أبحاث وتحقيقات لا توجد في غيرها" (٣). (٢٤) شرح البجائي على ابن الحاجب: لأحمد بن إدريس البجائي، (ت بعد ٧٦٠ ه ـ) (٤).

стр. 428

"له شرح على ابن الحاجب، نقل عنه الناس" (١). (٢٥) تقييد الأنفاسي على الرسالة: ليوسف بن عمر الأنفاسي، (ت ٧٦١ ه ـ) (٢). " للشيخ يوسف تقييد مشهور على الرسالة، متداول بين الناس" (٣)، وهو "أفيد التقاييد عليها" (٤) (٥)، إلا أنه "تقييد قيده الطلبة

стр. 429

زمن إقرائهم؛ فهو يهدي ولا يعتمد" (١). (٢٦) العقد المنظم للحكام فيما يجري بين أيديهم من العقود والأحكام: لأبي القاسم سلمون بن علي، (ت ٧٦٧ ه ـ) (٢). " ألف في الوثائق المرتبطة بالأحكام كتاباً مفيداً" (٣)، "عليه اعتماد القضاة والمفتين" (٤) (٥). (٢٧) كفاية الطلاب في شرح مختصر الجلاب: لعبد الله ابن محمد بن فرحون، (ت ٧٦٩ ه ـ) (٦).

стр. 430

شرح فيه مختصر التفريع لابن الجلاب، "وكتبه كلها في غاية الجودة والإتقان" (١). (٢٨) مؤلفات خليل بن إسحاق الجندي، (ت ٧٧٦ ه ـ) (٢). " له تآليف مفيدة، دالة على فضل، وسعة إطلاع" (٣) منها:

стр. 431

١ - التوضيح: شرح فيه جامع الأمهات لابن الحاجب شرحاً حسناً (١)، "انتقاه من شرح ابن عبد السلام، وزاد عليه عزو الأقوال، وإيضاح ما فيه من الإشكال" (٢)، "وقد اعتمد اختياراته وأنقاله، لعلمه وفضله، وكثيراً ما يرد الفرع لأصله" (٣). "وضع الله عليه القبول، وعكف الناس على تحصيله، ومطالعته" (٤)، "فهو كتاب الناس شرقاً وغرباً، ليس من شروحه [جامع الأمهات] على كثرتها ما هو أنفع منه ولا أشهر" (٥)، "وهو شرح مبارك، .... دليل على حسن طويته" (٦) (٧). ٢ - المختصر: "له مختصر في الفقه مفيد" (٨)، "قصد فيه إلى بيان المشهور،

стр. 432

مجرداً عن الخلاف، وجمع فيه فروعاً كثيرة جداً، مع الإيجاز البليغ" (١)، "أجاد فيه كل الإجادة، وأكب الناس على فهمه وحفظه" (٢)، فهو "من أفضل نفائس الأعلاق ... ؛ إذ هو عظيم الجدوى، بليغ الفحوى، مبين لما به الفتوى، .... ، قد جمع الاختصار في شدة الضبط والتهذيب وأظهر الاقتدار في حسن المساق والترتيب، فما نعلم أحداً نسج على منواله، ولا سمحت قريحة بمثاله (٣)، "اختصر [فيه] ابن الحاجب، وسلك فيه طريق الحاوي (٤) عند الشافعية، فجمع الفروع الكثيرة من كتب المذهب؛ حتى قالوا: إنه حوى مائة ألف مسألة منطوقاً، ومثلها مفهوماً، وإنما ذلك تقريب، وإلا ففيه أكثر من ذلك بكثير، بل قال الهلالي (٥): فيه المسألة الواحدة التي تجمع ألف ألف مسألة، مع أن مختصر ابن الحاجب - قال ابن دقيق العيد (٦) -: إنه جمع أربعين ألف مسألة، وقال في المنح

стр. 433

البادية (١): إن ابن الحاجب جمع ستاً وتسعين ألف مسألة" (٢)، "فربما تقع المسألة ولا توجد إلا فيه، مع تحريره المسائل، وإتقانه، وتبيينه للمشهور المعتمد من القولين، والأقوال" (٣)، "فما تكون مسألة في الفقه إلا وحكمها يؤخذ من مختصر خليل رحمه الله تعالى، إما من منطوقه، وإما من مفهومه" (٤)، فهو "أجمع كتاب في الفقه المالكي، مع الاختصار ... ، ولا مرية أنه أجمع كتاب في الفقه المالكي؛ ففيه خلاصة ابن الحاجب، مع جمعه لما تركه مما احتوت عليه الكتب الأمهات" (٥)، "كتاب صغر حجمه، وكثر علمه، وجمع فأوعى، وفاق أضرابه جنساً ونوعاً ... لم تسمح قريحة بمثاله، ولم ينسج أحد على منواله" (٦)، اعتنى الناس به "شرحاً ودرساً، وتركوا كل شيء سواه، غير الرسالة للشيخ ابن أبي زيد ... ومما دعا إلى الإقبال عليه أنه ترك الذي اعتنى به ابن الحاجب، وابن عرفة، واقتصر على ما به الفتوى، فطرح على قارئه كلفة تحرير

стр. 434

تلك الأقوال، وما ذكره في الخلاف إنما هو إذا تساوى التشهير أو لم يطلع على ترجيح قول، وكذلك دعاهم إلى الإقبال عليه أن ما حرره من المسائل كان صواباً؛ بحيث أنه لا خلل فيه، وسبب ذلك أنه أفنى في تحريره زهرة حياته، حيث أقام في تأليفه خمساً وعشرين سنة" (١). يقول المؤلف في مقدمته: " ... سألني جماعة أبان الله لي ولهم معالم التحقيق ... مختصراً على مذهب مالك بن أنس رحمه الله تعالى مبيناً لما به من الفتوى ... " (٢). وقد اعتمد ﵀ للوصول إلى هذا الهدف: المدونة وفهم شارحيها، كما اعتمد في ترجيحاته واختياراته أربعة من كبار علماء المالكية وهم: اللخمي، وابن يونس، وابن رشد، والمازري "مشيراً بـ (فيها) للمدونة، وبـ (أول) إلى اختلاف شارحيها في فهمها، وبـ (الاختيار) للخمي، إن كان بصيغة الفعل فذلك لاختياره هو في نفسه،

стр. 435

وبالاسم فذلك لاختياره من الخلاف، وبـ (الترجيح) لابن يونس كذلك، وبـ (الظهور) لابن رشد كذلك، وبـ (القول) للمازري كذلك" (١). "واعلم أنه يذكر اختيار هؤلاء الشيوخ تارة لكونه مخالفاً لما رجحه، وتارة لكونه هو الراجح؛ وذلك حيث لم يذكر غيره، وكذا يفعل في اختيار غيرهم المشار إليه بصحيح، والأصح، واستحسن ... ، وخصهم بالتعيين؛ لكثرة تصرفهم في الاختيار" (٢)؛ و"لأنه لم يقع لأحد من المتأخرين ما وقع لهم من التعب في تحرير المذهب، وتهذيبه" (٣)، "وبدأ باللخمي لأنه أجرؤهم؛ ولذا خصه بمادة الاختيار" (٤)، وقدمه "علي ابن يونس، وإن كان ابن يونس أقدم منه؛ لأنه أكثر إقداماً على الاختيار، فإنه كثيراً ما ينقل كلام الفقهاء، ويقول بأثره وأنا أختار كذا" (٥)، "وخص ابن يونس بالترجيح، لأن أكثر اجتهاده في الميل مع بعض أقوال من سبقه، وما يختار لنفسه قليل، وخص ابن رشد بالظهور، لاعتماده كثيراً على ظاهر الروايات ... ، وخص المازري بالقول؛

стр. 436

لأنه لما قويت عارضته في العلوم، وتصرف فيها تصرف المجتهدين كان صاحب قول يعتمد عليه" (١). لا شك أن مما يلفت نظر الباحث اعتماد خليل لاختيارات اللخمي وترجيحاته في كتابه التبصرة مع أن "أهل المائة السادسة، وصدر السابعة لا يسوغون الفتيا من تبصرة اللخمي" (٢)، وذلك لأمرين: ١ - أن اللخمي "مغرى بتخريج الخلاف في المذهب، واستقراء الأقوال، وربما تبع نظره فخالف المذهب فيما ترجح عنده، فخرجت اختياراته في الكثير من قواعد المذهب" (٣). ٢ - إن التبصرة "لم تصحح على مؤلفها، ولم تؤخذ عنه" (٤)، بمعنى آخر: حيث لم يتلق الكتاب عن مؤلفه تلقياً مباشراً بالرواية المعتمدة، فاحتمال الخطأ في النقل، وفي عزو القول إلى المؤلف والخطأ فيه، احتمال قوي دفع العلماء إلى التحذير من اعتماده للفتوى. هذان الأمران لا يقفان حجة قوية لرفض اختيارات اللخمي واجتهاداته وذلك في ضوء الحقيقتين الآتيتين:

стр. 437

١ - الأولى: أن المؤلف اعترف له بالاجتهاد في المذهب، فلا غرو وقد بلغ هذه الدرجة العلمية، أن يجمع الأقوال، ويخرج الخلاف، ولا مانع أن يقوده اجتهاده إلى تبني ترجيحات، واختيار آراء قد لا يسلم لها بها غيره، بل تعتبر عند الغير خارجة عن قواعد المذهب. ٢ - أما الثانية: فالكتاب وإن لم يصحح على مؤلفه ولم يؤخذ عنه أخذاً مباشراً إلا أن كتاب التبصرة خضع لدراسة من جاء بعده من العلماء المالكية بل ومن معاصر اللخمي، وهو ابن بشير، الذي تعقب في كتابه (التنبيه) اختيارات اللخمي، وكثيراً ما ردها (١). أضف إلى ذلك أنه "قد عول من بعدهم [علماء السادسة، وصدر السابعة] عليها [التبصرة]، وأكثر من نقل نصوصها المحققون: كالمؤلف، وابن عرفة، وغيرهما" (٢)، واعتماد هؤلاء العلماء لنصوص التبصرة وتعويلهم عليها، يبعد عنها احتمال الخطأ في نقل النصوص، وقبولهم لاختياراته تسليم له بحقه في الاجتهاد مع ما قد يتضمن هذا الاعتماد والنقل من الاعتراف بصحة رأيه، وتصويب اجتهاده، "ولا يضرها ما لا يسلم منه غير المعصوم؛ لأن ذلك نادر، والحكم للغالب" (٣).

стр. 438

يقول الهلالي: "وحاصل الأمر في الكتب التي يعتمد عليها في الفتاوى والأحكام في العبادات والمعاملات، أنها يطلب فيها أن يثبت عند العامل بها، والمفتي، والحاكم أمران: أحدهما: صحة نسبتها إلى مؤلفها، وثانيهما: صحتها في نفسها. أما الأول: فيثبت بروايته سماعاً بسند صحيح، وهو الأصل، وربما ينزل منزلته وهو اشتهار الكتاب بين العلماء معزواً للمؤلف وتواطؤ نسخه شرقاً وغرباً. وأما الثاني: فيثبت بموافقته لما يجب به العمل ... وتعرف الموافقة عند المجتهد في المذهب بالاجتهاد" (١). وهذا ينطبق تماماً على كتاب التبصرة، فقد اشتهر عزوها إلى مؤلفها، أما موافقتها لما يجب به العمل، فيشهد به اعتماد العلماء المحققين لها ولنصوصها وما فيها من اختيارات. شروح مختصر خليل وتعددها: اعتنى علماء المالكية بمختصر خليل عناية نادرة المثال، لم يحظ بها إلا القليل القليل من ما سبقه من مؤلفات، ومن أبسط الأدلة على مدى عناية العلماء بهذا المختصر ما كتبوا عليه من شروح،

стр. 439

وحواشي، وطرر، بل واختصار ونظم، منذ ظهوره إلى وقتنا الحاضر (١). إن أسلوب الكتاب ومنهجه يحتمان الحاجة إلى شروح، وحواشي، تتعدد وتتجدد بتعدد النابهين من علماء المالكية، وتجدد نظراتهم الاجتهادية في أقوال المذهب في ضوء القواعد والضوابط التي نُوه عنها سابقاً، والتي منها، بل أكثرها تأثيراً في تطور الآراء المذهبية، ما جرى به العمل. أسلوب الكتاب اختصار مركز تركيزاً يكاد يصل إلى مستوى الألغاز؛ إذ بظهوره "بلغ الاختصار غايته؛ لأن مختصر خليل: مختصر مختصر المختصر (بتكرر الإضافة ثلاث مرات) ... ، وكاد جُلّ عبارته أن يكون لغزاً" (٢)، فكل حرف وكلمة وجملة لها معناها مفهوماً، ومنطوقاً، يتبارى العلماء في تفسير منطوقها، واستخراج

стр. 440

مفهومها، ويقضون في شرح ذلك وتدريسه أياماً وسنيناً، "وأشهر هؤلاء الأساتذة كانوا يقضون من خمسة عشر إلى عشرين عاماً ليفرغوا من شرح هذا النص ... ، وطول المدة التي يقضيها الأستاذ في تفسير هذا النص كان يعد دليلاً على سعة علمه" (١)، "وقد ختم المختصر بعض أشياخنا تدريساً في نحو أربعين سنة، ومع هذا فإنما يحرر الفروع ويسردها مسلمة" (٢). أما منهج المختصر: فقد نص المؤلف في مقدمته على أنه "حيث ذكرت قولين، أو أقوالاً فذلك لعدم اطلاعي في الفرع على أرجحية منصوصة ... ، وأشير ... بـ (التردد) لتردد المتأخرين في النقل، أو لعدم نص المتقدمين، وبـ (لو) إلى خلاف مذهبي" (٣). فـ "في هذا المختصر كثير من التردد في النقول بغير بت في الحكم، ولم يكن عدم الترجيح في هذه الأقوال، ولا عدم البت في ما تردد من النقول قصوراً من المصنف عن درجة الترجيح والاختيار؛ وإنما كان ذلك منه استنهاضاً للهمم، وإحالة على النظر والبحث حتى يتدرب طالب الفقه على القول والتحقيق به من غير التزام

стр. 441

لترجيح المؤلف، حتى تتولد في نفس الطلاب الفقاهة والتمييز بين الأقوال بالدراية والنظر. وما هو إلا أمين جمع وتورع، ومرتبته في التخريج والترجيح تظهر في كتابه التوضيح، فقد أجال النظر، وأعمل الفكر، واستنبط، وخرج، ورجح، واختار، وانتقد، وجعل مختصره هذا واعية وراوية لأقوال العلماء في المذهب، وافياً بجميع أحكامه" (١). هاتان الحقيقتان العلميتان - أسلوب الاختصار المركز الذي لم يسبق إليه، ومنهج التواضع العلمي بترك باب الاجتهاد الترجيحي مفتوحاً جزئياً ليتبارى من بعده من العلماء والدارسين في إبراز مواهبهم- تفسران الحاجة الملحة إلى التصدير لشرح الكتاب، وتفسيره، ووضع النقاط على حروفه، من كل من رأى في نفسه من علماء المالكية بعده - تلاميذه وغيرهم- قدرة علمية عالية، وموهبة اجتهادية، فتعددت من ثم الشروح، والحواشي، والتقاييد والطرر من أجيال العلماء بعده حتى القرن المعاصر، وكان منها ما حاز القبول وقصب السبق على غيره، فاعترف له علماء المالكية بالاعتماد المطلق، ومنها ما اعترف له بالاعتماد المشروط كما سيأتي بيانه في تقويم كتب هذا الدور إن شاء الله.

стр. 442

٣ - مناسك الحج: "ألف منسكاً لطيفاً متوسطاً، اعتمده الناس" (١)، وهو "تأليف بديع" (٢). (٢٩) وثائق الفشتالي: محمد بن أحمد بن عبد الملك، (ت ٧٧٧/ ٧٧٩ ه ـ) (٣). " له تأليف في الوثائق، مشهور مليح" (٤)، "مفيد" (٥). (٣٠) إزالة الحاجب لفروع ابن الحاجب: لابن مرزوق الملقب بالجد (ت ٧٨١ ه ـ) (٦).

стр. 443

"تصانيفه عديدة، في فنون متنوعة، كلها بديعة، كثيرة الفائدة، تدل على كثرة اطلاعه" (١)، منها: "شرح فرعي ابن الحاجب سماه إزالة الحاجب لفروع ابن الحاجب" (٢). (٣١) مؤلفات ابن فرحون: إبراهيم بن علي (ت ٧٩٩ ه ـ) (٣). " تآليفه في غاية الإفادة" (٤)، منها:

стр. 444

١ - تسهيل المهمات في شرح جامع الأمهات (١)، "شرح على مختصر ابن الحاجب الفرعي، حفيل للغاية" (٢)، "مقيد غاية جمع فيه كلام ابن عبد السلام، وابن راشد، وخليل، وغيرهم من الشراح، مع التنبيه على مواضع كلامهم، وزوائد غيرهم مما لا غنى عنه، في ثمانية أسفار" (٣). ٢ - "ألف كتاباً نفيساً في الأحكام" (٤)، سماه "تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، لم يسبق لمثله، وفيها من الفوائد ما لا يخفى" (٥)، "وهو الجامع لما تفرق في غيره، والمشتمل من دقائق العبارات، وبدائع التقاسيم والتصاريف على ما جعله المرجع الأعلى في هذا الفن، بما أحكم من ضبط التقاسيم، والفروق، وتحصيل الأصناف، وتحقيق محامل الألفاظ" (٦)، "لكنه لم يلتزم في كتابه التبصرة النص على مشهور المذهب" (٧).

стр. 445

٣ - "درر الغواص في محاضرة الخواص (١)، لم يسبق لمثله، ألفه ألغازاً في الفقه، مرتباً على الأبواب" (٢). يقول عنه مؤلفه: "وبعد فإن طلب العلم أشرف الاكتساب وأسماه، وطالبه يحتاج إلى قوة وعزم، وإجمام نفسه لابد له منه حتماً ... ، ومن أحسن ما أجم به نفسه محاضرة الطلاب، بألغاز فروع الأصحاب؛ لأنها تحد الأذهان، وتفتح الجنان، وتفاضل بين الأقران، والعمل بها ثبت في الصحيح، وهي في البخاري نص صريح ... ، وهذا النوع (يسميه الفقهاء) الألغاز، وأهل الفرائض يسمونه المعميات، والنحاة يسمونه المعمى، واللغويون الأحاجي. ولم أقف للمالكية على تآليف من هذا النوع يقتفي به ويتبع، فقيدت من ذلك (ما تستطرف به المذاكرة، ويستجلى به المحاضرة)، ... ، وسميته: بدرر الغواص في محاضرة الخواص" (٣). ٤ - كشف النقاب الحاجب من مصطلح ابن الحاجب، وهي: "مقدمة من عرفها سهل عليه مشكلات الكتاب" (٤).

стр. 446

"لهذا الكتاب قيمة علمية كبيرة، فهو يشرح اصطلاح ابن الحاجب في مختصره، وذلك بتقصيها في جامع الأمهات، وضرب الأمثلة لها من الأبواب المختلفة، وإذا عرفنا أن الفقه المالكي في العصور المتأخرة اعتمد على مختصر ابن الحاجب، ومختصر خليل الذي هو بدوره مختصر لمختصر ابن الحاجب، إذا عرفنا ذلك، عرفنا قيمة الكتاب؛ إذ أن هذه المصطلحات أو معظمها لازمة لكل طالب فقه خصوصاً الفقه المالكي .. . اعتمد ابن فرحون في شرح اصطلاحات ابن الحاجب، والانتقادات، والردود، على كثير من شراح جامع الأمهات، ... ، لكن حل اعتماده كان على ثلاثة من الشراح هم: ابن راشد، وابن عبد السلام، وخليل في توضيحه" (١). يقول المؤلف: "فإن بعض إخواني سألني أن أفرد مقدمة (٢) الشرح الذي قيدته على جامع الأمهات ... ، المسمى بتسهيل المهمات في شرح جامع الأمهات، لاشتمالها على مصطلح المؤلف في كتابه فأجبته" (٣).

стр. 447

٥ - "إرشاد السالك إلى أفعال المناسك، فيه تنبيهات عزيزة" (١)، "وتتضح فيه ميزة تنظيم المسائل المتشبعة، وحسن ترتيبها، وتيسير تناولها، وليس هذا بالأمر الهين، فقد لاحظ الأقدمون من علماء المذهب المالكي صعوبة هذه المسائل، وعسر ضبطها بدقة، ومن ذلك أن الشيخ (أبا عبد الله القوري) (٢) - يرحمه الله- يقول حاكياً عن غيره: إن أحكام الحج على مذهب مالك لا تكاد تنضبط لزمام" (٣). (٣٢) فتاوى ابن لُب: فرج بن قاسم الغرناطي، (ت ٧٨٢ ه ـ) (٤).

стр. 448

"له فتاوى مدونة بأيدي الناس" (١). وهي "فتاوى مشهورة" (٢)، يقول المواق (٣): "نحن على فتاويه في الحلال والحرام" (٤)، "وفتاويه في المعيار وغيره ذات اعتبار" (٥)، "وله اختيارات خارجة عن مشهور المذهب" (٦). (٣٣) حاشية الوانُّوغي: أبو مهدي عيسى، (كان حياً سنة ٨٠٣ ه ـ) (٧).

стр. 449

"له حاشية على التهذيب للبراذعي، في غاية الجودة، محتوية على أبحاث جليلة، مرتبة على مقدمات منطقية، وضع عليها المشذالي ... ذيلاً فائقاً" (١) (٢). (٣٤) المختصر الفقهي لابن عرفة (٣)، محمد بن محمد الورغمي، (ت ٨٠٣ هـ) (٤).

стр. 450

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 451

"ألف ... تآليف عجيبة، ومصنفات غريبة، منها تأليفه الفقهي، لم يسبق به في تحقيقه، وتهذيبه، وجمعه، وأبحاثه الرشيقة، وحدوده الدقيقة، وما فيه من معجزات أبحاثه المبتكرة، وفوائده التي هي في كل أوراقه منشرة" (٢)، "أفاد فيه وأبدع" (٣)،

стр. 452

"وجمع فيه ما لم يجتمع في غيره، أقبل الناس على تحصيله شرقاً وغرباً" (١)، "ما وضع في الإسلام مثله؛ لضبطه فيه المذهب، مسائل، وأقوالاً، مع الزيادة المكملة، والتنبيه على المواضع المشكلة، وتعريف الحقائق الشرعية" (٢)، "محرر الأنقال، شغل دوراً مهماً بعد ظهوره، درسه بنفسه في بلده، وفي المشرق لما حج، وطريقته فيه معروفة ... ، إلى أنه اختصره كثيراً، وسلك فيه اصطلاحاً خاصاً به، لا سيما في نصفه الأول، صعب على الناس فهمهم ... ؛ ولذلك بسط عبارته في نصفه الأخير نوعاً ما" (٣). ضم المختصر "فروع المذهب موشحاً بالمناقشات النفيسة لابن الحاجب، وشرحه لشيخه ابن عبد السلام، بنقول أهل المذهب، مصدراً جميع الأبواب بالحدود البديعة التي يقف فحول العلماء عند دقائقها" (٤)، و"المبرز من فقهاء الزمان من يفك رموزها، ويفهم إشاراتها" (٥)، و"هي في غاية الضبط والإحكام" (٦)، "معينة على تحصيل الفرعيات، محصلة لحقائق الفقهيات؛ لأن رسومه قواعد

стр. 453

مذهبية كليات" (١)، ومن ثم "كانت حدوده هي المعتمدة في أوائل الكتب الفقهية في الأكثر الغالب؛ لما ظهر من تحريرها، وانطباقها على الباب جمعاً ومنعاً" (٢). فـ "مختصره ... من ... أكبر الموسوعات في الفقه المالكي" (٣)، "عمدة من أراد التوسع، ... ؛ لأنه لم يشذ إلا ما يخرج عن الطاقة البشرية" (٤). كانت طريقة ابن عرفة "في التدريس القصد إلى توحيد المسائل، وابتكار النظائر والأبحاث ... وعلى هذا المنهج صار في خدمة الفقه ... ، وخرج بالفقه عن نطاق الالتزام الذي ضرب عليه بمتابعة طريقة مختصر ابن الحاجب، ثم مختصر خليل، الذي طلع من مصر في حياة ابن عرفة، فكانت طريقة ابن عرفة الفقهية: جمع الأنظار، ومقارنتها، والاستخلاص منها، على أسلوب الدراسة العلمية المؤسسة على المنطق والأصول، المشاركة في استخدام عامة الأدوات الثقافية، وقد أخرج على هذه الطريقة تأليفه العجيب: المختصر الفقهي، الذي ألفه في اثني عشر عاماً ... ، وبعث فيه الأنظار المهجورة، والأقوال المتروكة منذ القرن

стр. 454

السادس، ووضعها مع الأقوال المصطلح بين الفقهاء على الأخذ بها، تشهيراً وترجيحاً، واختياراً، على بساط وحد من النقد، والتحقيق، والمقارنة، والاستدلال، والكشف عما ارتبطت به تلك الأقوال من اعتبارات، باقية أو زائلة، وما ارتبط به اختيارها، وتشهيرها من اعتبار لظروف واقعية، أو إعمال لأصول نظرية، قد يكون وجه ذلك الاختيار قائماً، ومقبولاً، وقد يكون زائلاً، ومحل نظر، وذلك معنى تحقيق المناط، زيادة على ما امتاز به هذا المختصر من حسن سبك المسائل، ومتانة جمعها، وبراعة تفريعها وتقنينها، ومن مزية ضبط الحقائق الشرعية بالتعريف والتحديد، بما كان فيه ابن عرفة نسيج وحده، بحيث أن الصناعة التأليفية، والمنهج الدراسي قد بلغا في الفقه المالكي ذروتهما، ولا سيما في تعاريف الأبواب، والحقائق، وتمييز مواهي العقود، وهو ما أصبح فيه ابن عرفة عمدة على الإطلاق عند أهل المشارق والمغارب، فما من تأليف كلي، أو بحث فقهي، في القرن التاسع وما بعده، يأخذ في بسط باب من أبواب الفقه، إلى وهو يعتمد قبل كل شيء على إيراد تعريف ابن عرفة لتلك الحقيقة. ولما كانت بحوث ابن عرفة وأنظاره الفقهية، تجري في الميدان النظري البحت، ميدان التدريس والتأليف، غير مطبقة على النوازل والأحداث بصورها الجزئية، فإنها لم تعتبر فقهاً، بل اعتبرت "تفقهاً"، ولكن لما جاء تلاميذه وأتباعه من أعلام الفتوى

стр. 455

والقضاء ... ن نزلوا بتلك التفقهات إلى ميدان التطبيق، فصارت "فقهاً" بجريان العمل، وعليها مشت اختيارات الفتوى من طرف أهل القرن التاسع، وعنها تولد تطور العمل القضائي واختلافه بين عواصم المغرب العربي، باختلاف الاعتبارات والدواعي" (١). (٣٥) مؤلفات بهرام بن عبد الله بن عبد العزيز الدميري، (ت ٨٠٥ ه ـ). " الف التآليف المفيدة" (٢) منها: ١ - "شرح مختصر شيخه خليل شرحاً محموداً، انتفع به الطلبة؛ لأنه في غاية الوضوح، يحل ألفاظه من غير تطويل بدليل أو تعليل" (٣). "ألف بهرام على المختصر ثلاثة شروح، وصار بها غالبه في غاية البيان والوضوح" (٤)، "وقد عم النفع به، وتداولها الطلبة والمدرسون، مع وجود غيرها من الشروح المتعددة" (٥). شروح بهرام للمختصر الخليل هي:

стр. 456

١ - الشرح الكبير: "وهو كافل بتحصيل الطالب، مغن عن غيره" (١) (٢). ٢ - الشرح الأوسط: "واشتهر الأوسط منها غاية الاشتهار، واشتغل الناس به في سائر الأقطار، مع أن الأصغر أكثر تحقيقاً" (٣) (٤). ٣ - الشرح الصغير (٥): (الدرر في شرح المختصر) (٦). "وأطنب شيوخنا في الشرح الصغير منها، حرضوا الطلبة عليه، وحكوا ذلك عن شيوخهم" (٧). ٢ - الشامل في الفقه: "حاذي به مختصر شيخه، في غاية

стр. 457

التحقيق والإجادة" (١)، "من أجل تصانيفه جمعاً، وتحصيلاً" (٢)، "جمع كل ما حصله" (٣) فيه، وهو "من أجل المختصرات، وأبدع المؤلفات" (٤)، و"من أفضل ما يتحلى بقراءته فحول الرجال" (٥) (٦). ٣ - شرح الشامل "شرحاً حافلاً" (٧). ٤ - "صنف في المناسك مجلدة، وشرحها" (٨). ٥ - شرح الإرشاد (٩). ٦ - نظم "الدرة الثمين في ثلاثة آلاف بيت، وشرحها" (١٠). (٣٦) مؤلفات الأفقهسي: عبد الله بن مقداد بن إسماعيل (ت ٨٢٣ ه ـ) (١١).

стр. 458

١ - "شرح الرسالة شرحاً انتفع به من جاء بعده" (١). ٢ - "شرح مختصر خليل في ثلاثة أسفار كبار .. ، وهو قريب من حال بهرام في التقرير، ولا يخلو عن فوائد" (٢)، "سلك في طريق الاختصار، وطوى بساط الانتشار" (٣). (٣٧) تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام، (العاصمية): لابن عاصم محمد بن محمد، (ت ٨٢٩ ه ـ) (٤).

стр. 459

"رجز في الفقه، ... ، مشهور، متداول، شرحه المشارقة، والمغاربة، وأقبلوا عليه؛ لسهولة لفظه، ورقة أسلوبه" (١)، والمنظومة "من أجل ما ألف في علم الوثائق والإبرام؛ لسلامة نظمها، ووجازة لفظها؛ ولكونها قد اجتمع فيها ما افترق في غيرها" (٢). والعاصمية "آخر تآليف ابن عاصم وأجداها، وأسماها، اشتملت على ألف وستمائة وثمان وستين بيتاً من بحر الرجز، في تعبير سلس رائق، مستوف للمادة من كتبها المعتمدة، مقتصراً على الأقوال المشهورة على طريقة المختصرات في دور التقنين، متبعاً جريان العمل القضائي في الأندلس، ومصرحاً أحياناً بالخلاف في المسائل المشتهر فيها الخلاف، وباستحسانات رجال الشورى من الأندلسيين ... ، فكانت هذه المنظومة في جمعها، وبيانها، وأحكامها، وصحة مسائلها، مرجعاً قريب التناول، يلتجئ إليه القاضة والموثقون، والمدرسون، والمتخرجون، وأصبحت ذخراً نفيساً من ذخائر التراث الأندلسي ... ، فطار صيتها، وأقبل الناس عليها: مطالعة، وحفظاً، وشرحاً، واعتماداً، حتى أصبحت عمدة القضاء التي لا يتجاوزها متجاوز في بلاد المغرب العربي، والتأمت حولها تحقيقات رجال القضاء، وأنظار أساتذة الفقه، طيلة القرون

стр. 460

التي بين تأليفها، وبين يومنا الحاضر" (١). (٣٨) تقييد عمران بن موسى الجاناتي المكناسي، (ت ٨٣٠ ه ـ) (٢). له "التقيد البديع على المدونة في عشر مجلدات" (٣)، قيده عن شيخه (٤). (٣٩) مؤلفات ابن ناجي: أبو الفضل قاسم بن عيسى بن ناجي، (ت ٣٨٣ ه ـ) (٥).
следующие страницы →