← Фикх малики

Фикх малики · id 150934

اصطلاح المذهب عند المالكية

محمد إبراهيم علي

Полный текст (626 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

مختصر خليل "مرجع القضاء والفتوى الذي لا محيد عنه" (١)، فهو "يعد العمدة في الفقه عند الفقهاء، والقضاة المغاربة، والقضاة المسلمون في الشمال الأفريقي يستندون في أحكامهم إلى هذا المختصر خصوصاً" (٢). أذعن علماء المغرب لفضله وجلالته، حتى العلامة ابن ناجي ... ساق كلام الشيخ خليل على طريق الاستدلال على ما صدرت المخالفة فيه بينه وبين مشايخه؛ حيث قال في بعض المواطن: ولم يزل يختلف حتى ورد علينا تأليف خليل" (٣). يصور مدى ما بلغ إليه اعتماد علماء المالكية لمختصر خليل قول قائلهم: "نحن ناس خليليون؛ إن ضل ضللنا" (٤)، "فقد صار الناس من مصر إلى المحيط المغربي خليليين، لا مالكية ... ، ولو اقتصرنا على ترجمة خليل، ولم نزد أحداً بعده ما ظلمنا جل الباقي؛ لأن غالبهم تابعون له" (٥). أما على مستوى الدارسين والمتعلمين فـ"سيدي خليل والألفية، الحكمة فيها مخفية" يصور مدى ما يكنه الناس لهذا المختصر من

стр. 562

تقدير يعترف به حتى أولئك القلة من العلماء ممن يرى أن المختصرات بعامة من أسباب هرم الفقه المالكي، يقول العلامة الثعالبي (١) عن المختصر: "فلا يستغني عنه، ولا يترك، بل يدرس ويمرن عليه المنتهون يستعينوا به في الفتوى والقضاء؛ بل يدرس ويمرن عليه المنتهون ليستعينوا به في الفتوى والقضاء؛ للجاجة الداعية إليه، لجمعة من المسائل ما يندر أن يوجد في غيره، فربما تقع المسألة ولا توجد إلا فيه، مع تحريره المسائل، وإتقانه، وتبيينه للمشهور المعتمد من القولين أو الأقوال" (٢). ٩ - المختصر الفقهي لابن عرفة: محمد بن محمد الورغمي، (ت ٨٠٣ هـ). "عمدة من أراد التوسع في الفقه المالكي" (٣)، وقد "ذكر الشيخ ﵁، في أول مختصره - بعد خطبته - أن من جملة ما اشتمل

стр. 563

عليه تأليف مختصره ... ، تعريف ماهيات الحقائق الفقهية الكلية" (١). أصبحت "حدوده هي المعتمدة في أوائل الكتب الفقهية في الأكثر الغالب" (٢)، بل "أصبح فه ابن عرفة عمدة على الإطلاق عند أهل المشارق والمغارب، فما من تأليف كلي أو بحث فقهي في القرن التاسع وما بعده ... إلا وهو معتمد - قبل كل شيء - على إيراد تعريفات ابن عرفة ... " (٣). ١٠ - شرح بهرام على خليل: لبهرام بن عبد الله الدميري، (ت ٨٠٥ ه ـ). " اعتمده كل من في زمنه، فضلاً عمن بعده" (٤)، وله ثلاثة شروح: الكبير، والأوسط، والصغير. واشتهر الأوسط في جميع الأقطار مع أن الصغير أكثر تحقيقاً. والشروح الثلاثة، على الأخص الكبير، والصغير، معتمدة في الفتوى (٥).

стр. 564

١١ - مؤلفات ابن ناجي: قاسم بن عيسى (ت ٨٣٨ ه ـ). " ... تآليفه معول عليها في المذهب" (١)، و"أصبحت عمدة العمل القضائي في إفريقية .. " (٢). "وكتبه ... هي: ١ - شرحاه على المدونة لسحنون، وقد جعل اعتماده في نصها على التهذيب لأبي سعيد البراذعي ... ٢ - وشرحه على كتاب التفريع لابن الجلاب ... " (٣). ٣ - شرحه على السالة. ١٢ - المنزع النبيل في شرح مختصر خليل: لمحمد بن أحمد بن محمد بن مرزوق (الحفيد)، (ت ٨٤٢ ه ـ). قال عنه الخطاب: "لم أر أحسن من شرحه" (٤). ١٣ - شرح مختصر خليل:

стр. 565

لمحمد بن محمد بن سراج الغرناطي، (ت ٨٤٨ هـ). "شرحه الكبير على مختصر خليل" (١)، "اعتمده المواق وأكثر" (٢) "من النقل عنه في شرحه على المختصر" (٣). ١٤ - شرح المختصر: لإبراهيم بن فائدة الزواوي (٤)، (ت ٨٥٧ هـ). له ثلاثة شروح، أشهرها المسمى: تسهيل السبيل لمقتطف أزهار روض خليل. ١٥ - تحرير المقالة في شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني (٥): لأبي العباس أحمد بن محمد القلشاني، (ت ٨٦٣ هـ). ١٦ - شروح المواق على مختصر خليل: لمحمد بن يوسف العبدي الغرناطي الشهير بالمواق، (ت ٨٩٧ ه ـ). له شرحان على المختصر:

стр. 566

١ - التاج والإكليل، وهو الشرح الكبير. ٢ - شرح صغير. وكلاهما معتمد (١). ١٧ - شروح المختصر للشيخ حلولو: أحمد بن عبد الرحمن، (ت ٨٩٨ ه ـ). له شرحان على المختصر: ١ - شرح كبير واسمه البيان والتكميل في شرح مختصر خليل. ٢ - شرح آخر صغير. والشرحان معتمدان (٢). ١٨ - شرح الرسالة لزروق: أحمد بن أحمد بن محمد، (ت ٨٩٩ ه ـ). له شرحان على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، وشرحه معتمد (٣).

стр. 567

١٩ - شفاء الغليل في حل مقفل خليل: حاشية ابن غازي، محمد بن أحمد العثماني، (ت ٩١٩ ه ـ). " أثنى عليه العلماء، واعتمدوه في تدريسهم، ونقلوا عنه في مؤلفاته/ وممن اعتمد كثيراً: الشيخ الحطاب في شرحه المختصر" (١). ٢٠ - حاشية الطخيخي على المختصر: لموصى الطخيخي (ت ٩٤٧ ه ـ) (٢). ٢١ - مواهب الجليل في شرح مختصر خليل: لمحمد بن محمد بن عبد الرحمن الشهير بالحطاب، (ت ٩٥٣/ ٩٥٤ ه ـ). " استمد منه كل من شرحه [المختصر] بعده، وهو أكثر الشروح تحريراً، وإتقاناً، وعليه اعتمد البناني، وابن سودة، والرهوني في كثير من تعقيباتهم على الزرقاني" (٣).

стр. 568

٢٢ - برنامج الشوارد لاستخراج مسائل الشامل: لبلقاسم بن محمد الشهير بعظوم، (ت ١٠٠٩/ ١٠١٣ ه ـ). " اعتمده المفتون والقضاة" (١)، فـ "صار معتمد الفتوى بتونس" (٢)، وكتاب الشامل هو لبهرام بن عبد الله الدميري. ٢٣ - تيسير الملك الجليل لجمع الشروح وحواشي خليل (٣): لسالم بن محمد السنهوري (ت ١٠١٥ هـ). ٢٤ - حاشية الشيخ أحمد بابا على المختصر (٤)، (ت ١٠٣٢ هـ). له كتابان على المختصر: ١ - المقصد الكفيل بحل مقفل خليل. ٢ - منن الرب الجليل في تحرير مهمات خليل. ٢٥ - المرشد المعين على الضروري من علوم الدين: لعبد الواحد بن أحمد بن عاشر، (ت ١٠٤٠ ه ـ).

стр. 569

منظومة "عديمة المثال في الاختصار، وكثرة الفوائد، والتحقيق، وموافقة المشهور" (١)، وهي من الكتب المعتمدة (٢). ٢٦ - مؤلفات الشيخ علي الأجهوري (ت ١٠٦٦ ه ـ) وتلاميذه على المختصر: يحظى الشيخ علي الأجهوري بكل التقدير والثناء من علماء المالكية، فقد "حرر كثيراً من المسائل اتم تحرير، وقررها أوضح تقرير، وحصل كثيراً من النقول أحسن تحصيل، وفصل مجملات أبين تفصيل ... " (٣)، كما ينال تلاميذه المشهورون، وعلى رأسهم عبد الباقي الزرقاني، (ت ١٠٩٩ هـ)، ومحمد الخرشي، (ت ١١٠١ هـ)، وإبراهيم الشبرخيتي، (ت ١١٠٦ هـ)، ما ناله أستاذهم من اعتبار لعملهم ورسوخ قدمهم في ميدان الفقه المالكي. أما من حيث اعتماد مؤلفاتهم، واعتبار ترجيحاتهم وتحريراتهم، واختياراته ممثلة للرأي الراجح المعتمد، فقد وقف المالكية منها موقفين متغايري، وإن اتفقا مقصداً: وهو الوصول إلى الراجح المعتمد في المذهب. يصور موقف علماء مصر الشيخ محمد الأمير؛ إذ يقول في

стр. 570

شرحه لكتابه المجموع، بعد أن ذكر الكتب التي اعتمد عليها: "أما (عج) (١) فقد لخص كلامه تلامذته كالشيخ (عب) (٢)، و (شب) (٣) وليس وراء من ذكرنا في شراح الكتاب كبير مهم" (٤). مع الاعتراف الكامل برسوخ قدم الشيخ علي الأجهوري في المذهب المالكي، إلا أن علماء المغرب اتخذوا من شرحه وشروح تلاميذه موقفاً يختلف عن الموقف الذي صرح به الأمير، إذ يقول الهلالي: "ومن الكتب التي لا يعتمد على ما انفردت به، شرح العلامة الشهير ... نور الدين الشيخ علي الأجهوري على المختصر ... وما قيل فيه يقال في شرح تلامذته وأتباعه من المشارقة: كالشيخ عبد الباقي، والشيخ إبراهيم الشبرخيتي، والشيخ محمد الخرشي، لأنهم يقلدونه غالباً ... ، فشرحه كثير الفوائد لمن يميز حصباه من دره ولا يطويه على غره. وقد سئلت بالجامع الأزهر من القاهرة عن شرح تلميذه الشيخ عبد الباقي الزرقاني، فقيل لي: ما رأيك فيه؟ فقلت لهم: لا ينبغي للطالب أن يترك مطالعته؛ لكثرة فوائده، ولا أن يقلده في كل ما

стр. 571

يقول أبو ينقل لكثرة الغلط في مقاصده" (١). هدف علماء المذهب هو الوصول إلى الرأي الراجح الذي ينبغي اعتماده للفتوى والقضاء؛ ولذا فاختلاف موقف علماء المالكية من آراء الشيخ الأجهوري وتلامذته، لا يعني التسليم المطلق باعتماد تلك الآراء من العلماء المصريين، أو الرفض المطلق لها من العلماء المغاربة، إذ كل يرغب الوصول إلى الهدف في ضوء القواعد والضوابط الترجيحية المعتمدة في المذهب، ولكن اختلفت مناهجهم في التعالم مع آراء الأجهوري. فعلماء مصر اعتمدوا كتب الأجهوري وتلامذته (٢)، ولكنهم حرروا ما جاء فيها من آراء وترجيحات بمنهج غير مباشر، وميزوا الراجح المعتمد في المذهب وافق رأي الأجهوري وتلاميذه أو خالفه، منوهين أحياناً بمخالفتهم لتلك الآراء والترجيحات، فعلى سبيل

стр. 572

المثال لا الحصر، خالف الأمير في مجموعة ترجيحات الأجهوري وتلاميذه في عدد من المسائل (١). فـ"الشيخ الأمير لم يكن بالنسبة إلى هؤلاء الأئمة والمشايخ مجرد محاك أوناقل، لكنه كان محققاً، ومدققاً، ومرجحاً فيما يتصل بشروح هؤلاء وحواشيهم على المختصر" (٢). أما علماء المغرب فقد سلكوا في تحرير ما انفرد به الأجاهرة من نقول وترجيحات منهجاً مباشراً؛ حيث أخضعوا هذه الآثار، والنقول للنقد والتمحيص المباشر "وكم في شروح ... الأجهوري، والزرقاني، والخرشي من ذلك [الغلط] حتى التجأ المغاربة لإصلاح غلطهم" (٣)، وانصب جل اهتمامهم على شرح عبد الباقي الزرقاني للمختصر، إذ هو تلخيص لآراء أستاذه الأجهوري (٤)، ثم هو كتاب

стр. 573

"لا ينبغي للطالب أن يترك مطالعته لكثرة فوائده" (١). ألف الشيخ محمد البناني كتاب: الفتح الرباني فيما ذهل عنه الزرقاني، وعنوان الكتاب جلي في القصد منه؛ إذ أن الزرقاني "كثيراً ما ينزل النقل في غير محله، ويلحق الفرع بغير أصله" (٢)، ثم ألف الشيخ محمد التاودي حاشية على الزرقاني ذكر فيها "أموراً نبه عليها مما يحتاج إلى التنبيه عليه، مما أغفله الشيخ بناني ولم يشر إليه" (٣). وبهذين الكتابين حرر المغاربة آراء مدرسة الأجاهرة وترجيحاتهم وأصبح من الضوابط المسلم بها عند علماء المغاربة بعام أنه: ولا يتم نظر الزرقاني ... إلا مع التاودي أو البناني (٤) وأصبحت الآراء والترجيحات والنقول التي انفرد بها الزرقاني -

стр. 574

الممثل الرئيس لمدرسة الأجاهرة - معتمدة؛ شريطة تأييدها وإقرارها - نصاً أو سكوتاً - من البناني أو التاودي، فـ"تعرضا ﵄ لتتبع كلامه [الزرقاني] بما أراحا الناظر فيه من تعب، وأوقافه من كنوزه الخفة على ما طلب، وأبديا من التنبيهات والفروع والفوائد ما لا ينكره إلا جاهل أو معاند. لكنه بقيت فيه مواضع يحتاج إلى التنبيه عليها لم تقع منهما إشارة إليهما، اعتقدها الطلبة من كلامه صحيحة؛ لأنه سكت عنها من ميز سقيمه وصحيحه، كما أنهما ﵄ اعترضا كثيراً من مسائله الصحاح، ونسباه إلى الخطأ الصراح" (١)، ولتحرير ذلك ألف الشيخ محمد الرهوني حاشية على شرح الزرقاني يذكر فيها "تنبيهات أكيدة، وأطرزة بفروع غريبة، ومسائل مفيدة" (٢). "بيد أنها، [حاشية الرهوني]، كثيرة الإطناب والإسهاب، متداخلة النقول في كثير من المواضع الرحاب" (٣)، ولذلك اختصرها

стр. 575

الشيخ محمد بن المدني على كنون "اختصاراً موفياً بمعانيها، غير مخل بمقاصدها" (١)، وربما زاد "على الأصل شيئاً قليلاً" (٢). بذلك أصبح "نقل الزرقاني لا يتم إلا بحواشيه كحاشية التاودي، والبناني، والرهوني، وكنون ... ، فيلتف لترجيح حواشيه أو تسليمهم الحكم" (٣). ٢٧ - الدر الثمين والمورد المعين شرح المرشد المعين: لمحمد بن أحمد مياره، (ت ١٠٧٢ ه ـ). شرح فيه منظومة المرشد المعين، وهذا هو الشرح الكبير، واختصره في مختصر الدر الثمين وهو الشرح الصغير، وكلاهما معتمد (٤). ٢٨ - حاشية مصطفى الرماصي على شرح التتائي على مختصر خليل (ت ١١٣٦ ه ـ). والحاشية على كتاب فتح الجليل شرح مختصر خليل لمحمد بن

стр. 576

إبراهيم التتائي، (ت ٣٤٢ هـ)، وهو الشرح الكبير (١)، و"فيه مواضع كثيرة جداً حصل له فيها الوهم نقلاً، وتقريراً وبحثاً" (٢)، "نبه عليها المحقق الشيخ مصطفى الرّماصي الجزائري في حاشيته" (٣). ٢٩ - شرح الرسال الجسوس: أبي عبد الله محمد بن قاسم (ت ١١٨٢ ه ـ). والكتاب معتمد (٤). ٣٠ - الفتح الرباني فيما ذهل عنه الزرقان: لمحمد بن حسن البناني، (ت ١١٩٤ ه ـ). وهو من الحواشي المعتمدة (٥). ٣١ - شرح مختصر خليل: لأحمد بن محمد العدوي الشهير بالدردير، (ت ١٢٠١ ه ـ).

стр. 577

وهو من الكتب التي يفتي منها في المغرب (١). ٣٢ - طالع الأماني، حاشية على شرح الزرقاني لمختصر خليل: لمحمد التاودي بن الطالب بن سودة، (ت ١٢٠٩ ه ـ). والكتاب من الحواشي المعتمدة (٢). ٣٣ - أوضح المسالك وأسهل المراقي إلى سبك إبريز الشيخ عبد الباقي: لمحمد بن أحمد الرهوني، (ت ١٢٣٠ ه ـ). " الرهوني محرر الفقه المالكي من المتأخرين؛ فإن حاشيته أوفى موسوعة فقهية" (٣)، وهي من الحواشي المعتمدة (٤). ٣٤ - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير لدردير لمختصر خليل: لمحمد بن عرفة الدسوقي، (ت ١٢٣٠ ه ـ).

стр. 578

"اعتمدت حواشيه، لا سيما حاشيته على شرح الدردير على المختصر الخليلي، التي اعتمدها فقهاء الزيتونة في الدروس والفتاوى والأحكام، وعلقوا عليها، وجاذبوا مؤلفها بحوثه، ونقوله، وتحقيقاته، فكان ... شيوخ المذهب المالكي في أواسط القرن الثالث عشر يعتمدون كلام الشيخ الدسوقي، ويستندون غليه في فتاويهم وتحاريرهم، كما هو ثابت في الوثائق، ومنقول في الأخبار" (١). ٣٥ - المجموع وشرحه للأمير: محمد بن محمد، (ت ١٢٣٢ ه ـ). " اجتمع العلماء لدرسه وتدريسه وشرحه" (٢)، و"أشادوا به، معتمدين عليه ضمن مراجعهم" (٣)، "والحديث عن (المجموع) يشمل الحديث عن شرحه وحاشيته [للمؤلف] لأنهما بمنزلة كتاب واحد" (٤).

стр. 579

٣٦ - حاشية كنون على الرهوني: لمحمد بن المدني كنون، (ت ١٣٠٢ ه ـ). وهي من الحواشي المعتمدة (١). ثانياً: الكتب المعتمدة في الفقه التطبيقي: (النوازل والفتاوى، القضاء، ما جرى به العمل). ٣٧ - العقد المنظم للحكام فيما يجري بين أيديهم من العقود والأحكام: لابن سلمون، أبي القاسم سلمون بن علي بن سلمون، (ت ٧٦٧ ه ـ). " عليه اعتماد القضاة والمفتين" (٢). ٣٨ - تبصرة الحكام في أصول الاقضية ومناهج الأحكام: لإبراهيم بن علي بن فرحون، (ت ٧٩٩ ه ـ). " ومن الكتب المعتمدة ... تبصرة ابن فرحون" (٣)، "وهو الجامع لما تفرق في غيره، والمشتمل من دقائق العبارات، وبدائع التقاسيم والتصاريف على ما جعله المرجع الأعلى في هذا الفن" (٤).

стр. 580

٣٩ - تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام: لمحمد بن محمد بن عاصم، (ت ٨٢٩ ه ـ). ما في "نظم ابن عاصم ... من النصوص معمول به، ومعول عليه، في مذهب مالك رحمه الله تعالى" (١)، فقد "وقع عليها القبول، واعتمدها العلماء" (٢)، "حتى أصبحت عمدة القضاء التي لا يتجاوزها متجاوز في بلاد المغرب العربي، والتأمت حولها تحقيقات رجال القضاء، وأنظار أساتذة الفقه طيلة القرون التي بين تأليفها وبين يومنا الحاضر ... ، هذا زيادة على ما كان (للعاصمية)، وشروحها من ذكر واسع في الأقطار، ومن اعتماد عليها وعلى شروحها في القرن الحاضر عند سن القوانين الجديدة لأحكام الأحوال الشخصية في مصر، وسوريا، وتونس، والمغرب الأقصى (٣). ٤٠ - جامع مسائل الأحكام مما نزل من القضايا بالمفتين والحكام، (نوازل البرزلي في الفقه والفتاوى):

стр. 581

لأحمد بن محمد البرزلي، (ت ٨٤١/ ٨٤٤ هـ). "هذه الفتاوى عليها الاعتماد في الفتوى؛ إذا هي خلاصة ما جرى به العمل، ومع جمعها، فيها مناقشات لما جاء في بعض الفتاوى، مما يدل على تحرير الفقه ووقوف على خباياه" (١). ٤١ - الدرر المكنونة في نوازل مازونة، (المازونية): لابي زكريا يحيى بن موسى المازوني، (ت ٨٨٣ ه ـ). من كتب النوازل المعتمدة (٢). ٤٢ - مؤلفات إبراهيم بن هلال السلجماسي، (ت ٩٠٣ ه ـ). له: ١ - الدرر النثير على أجوبة أبي الحسن الصغير. ٢ - نوازل ابن هلال. وكلاهما من الكتب النوازل المعتمدة (٣).

стр. 582

٤٣ - المعيار المعرب والجامع المغرب: لأحمد بن يحيى الونشريسي، (ت ٩١٤ ه ـ). " من التآليف ذات الشأن عند فقهاء الوقت" (١)، و"وهو أجمع ما رأينا من كتب النوازل" (٢). ٤٤ - مجالس القضاة والحكام: لمحمد بن أحمد بن عبد الله اليفرني المكناسي، (ت ٩١٧/ ٩١٨ ه ـ). الكتاب "عمدة القضاة إلى الآن" (٣). ٤٥ - نوازل السجستاني: لعيسى بن عبد الرحمن السجستاني، (السكتاني)، (ت ١٠٦٢ ه ـ). من كتب النوازل المعتمدة (٤). ٤٦ - الإتقان والإحكام شرح تحفة الأحكام: لمحمد بن أحمد ميارة، (ت ١٠٧٢ ه ـ).

стр. 583

من الكتب المعتمدة (١). ٤٧ - نظم العمل الفاسي وشرحه: لعبد الرحمن الفاسي، (ت ١٠٩٦ ه ـ). نظم فيه "نحو ثلاثمائة مسألة مما جرى به العمل بفاس بالخصوص، وشرحه هو كما شرحه غيره" (٢)، والكتاب وشروحه من الكتب المعتمدة في المغرب (٣). ٤٨ - حاشية الحسن بن رحال المعداني على الإتقان والأحكام شرح تحفة الحكام، (ت ١١٤٠ ه ـ). من الكتب المعتمدة (٤). ٤٩ - غاية الإحكام في شرح تحفة الإحكام: لعمر بن عبد الله الفاسي، (ت ١١٨٨ ه ـ). شرح "مهم عديم النظر" (٥)، ومن الكتب المعتمدة (٦).

стр. 584

٥٠ - شرح التحفة: لمحمد التاودي بن سودة المري، (ت ١٢٠٩ ه ـ). من الكتب المعتمد، شرح التحفة للتاودي بن سودة (١)، فهو أحد العمدتين المستند عليهما في التدريس القضاء في المغرب، وتونس (٢). ٥١ - مؤلفات محمد بن أبي القاسم السلجماسي، (ت ١٢١٤ ه ـ). له: ١ - شرح العمل الفاسي "حصل إكباب المفتين والقضاة عليه" (٣). ٢ - فتح الجليل الصمد في شرح التكميل والمعتمد المشتهر بكتاب العمليات العامة، وهو نظم للعمل المطلق وشرحه (٤). ٥٢ - البهجة في شرح التحفة: للشيخ علي بن عبد السلام التسولي، (ت ١٢٥٨ ه ـ). من الكتب المعتمدة، شرح التحفة للشيخ علي بن عبد السلام

стр. 585

التسولي، فهو أحد العمدتين المستند عليهما في التدريس والقضاء، وارتكز عليها التكوين الفقهي في عامة أقطار المغرب العربي (١). ٥٣ - مؤلفات المهدي الوزاني، (ت ١٣٤٢ ه ـ). " جل المفتين والقضاة يلجئون إلى هذه التواليف، ... ، وقد ملأت المغرب فتاويه" (٢). من أشهر مؤلفاته: ١ - المعيار الكبير، ويعرف بالمعيار الجديد، أو النوازل الجديدة الكبرى. ٢ - المنح السامية في النوازل الفقهية، ويعرف بنوازل الوزاني، أو النوازل الصغرى. ٣ - شرح العمل الفاسي. ٤ - حاشية علي شرح التاودي لتحفة ابن عاصم. ٥ - تحفة الحذاق بنشر ما تضمنته لامية الزقاق، وهي حاشية على شرح التاودي للامية الزقاق.

стр. 586

وبعد: فمن الواضح للقارئ أن الكتب المعتمدة في هذا الدور فرعان رئيسان للكتب المعتمدة في الدورين السابقين: الفرع الأول: شروح وحواشي على مختصرين معتمدين، هما: التهذيب، والرسالة. * فطرر الأعرج، والطنجي، وشرح ابن ناجي كلها على التهذيب للبراذعي. * وابن ناجي، والقلشاني شرحا الرسالة لابن أبي زيد القيرواني. * والتفريغ للجلاب، شرحه ابن ناجي. الفرع الثاني: يتشعب إلى شعبتين. الشعبة الأولى: مختصرات تضم آراء المذهب واجتهاداته المعتمدة مستمدة من الأمهات والدواوين والمطولات المعتمدة من قبل. * فالجامع بين الأمهات، (مختصر ابن الحاجب الفرعي)، اختصار لستين ديواناً، ويرتبط بعقد الجواهر لابن شاس، إن لم يكن اخصتاراً له، فاحتضاناً لما ينتظم ف يالعقد من فوائد (١)، واشتراكاً في الأصول.

стр. 587

* ومختصر النيلي، اختصار للتفريع. * ومختصر ابن عرفة، نمط فريد في منهجه الاختصاري، ويتميز باصطلاحاته، وحدوده، ومناقشاته لآراء ابن الحاجب في مختصره الفرعي. * أما مختصر خليل فذروة منهج الاختصار للكتب المعتمدة، اعتمد في ترجيحاته آراء أربعة من أشهر علماء الدور السابق: ابن يونس، واللخمي، وابن رشد، والمازري، مع ارتباطه الوثيق بمختصر ابن الحاجب الفرعي (الجامع بين الأمهات). الشعبة الثانية: وهي منبثقة من الأولى، وتضم شروحاً وحواشي على كل من كتاب الجامع بين الأمهات، (مختصر ابن الحاجب الفرعي)، ومختصر خليل بن إسحاق. * فالشهاب الثاقب، وتنبيه الطالب، والتوضيح كلها شروح للجامع بين الأمهات، ويتميز التوضيح باعتماد ما شهره ابن بزيزة في مؤلفاته المعتمدة: شرح التلقي، وشرح الإرشاد. * ونال مختصر خليل أكبر قسط من الشروح والحواشي المعتمدة، وهذه الشروح والحواشي تعتمد على ما تقدمها من كتب معتمدة، كما يرتبط متأخرها بمتقدمها اعتماداً أو نقلاً. إذ لا ريب في أكثر هذه الشروح تداولاً واشتهاراً في الميدان العلمي المعاصر هي: مواهب الجليل لحطاب، والشرح الكبير

стр. 588

لدردير، وحاشيته للدسوقي، وشرح الزرقاني والحواشي التي تخدمه: بناني، والتاودي، والرهوني، وكنون. ومواهب الجليل لحطاب عالم مكة، هو حلقة الوصل بين ما تقدمه وما جاء بعده من شروح وحواشي على المختصر، فقد اعتمد حطاب على كثير من الشروح المعتمدة السابقة له - كما نوه بذلك في مقدمته - و"استمد منه كل من شرحه [المختصر] بعده ... ، وعليه اعتمد البناني، وابن سودة [التاودي]، والرهوني، في كثير من تعقيباتهم على الزرقاني" (١). * وبدهي أن كتب الفقه التطبيقي: الفتاوى، والقضاء، وما جرى به العمل، تعتمد في آرائها وترجيحاتها على كتب الفقه النظري المعتمدة في أدوار المذهب المختلفة. هذا العرض لما يعتمد من كتب في دور الاستقرار، يصور مدى قوة الصلة والارتباط بينها وبين ما سبقها من كتب معتمدة في الدورين السابقين؛ إذ هو ارتباط الفروع والأغصان، بالجذع والجذور، من الشجرة المالكية الباسقة. * * *

стр. 589

خاتمة البحث ظلت الكتب المعتمدة، وفي مقدمتها الأمهات، والدواوين، وتظل، أساس المذهب، وجوهر تطور آرائه، واجتهاداته، فـ"المصادر الكبرى لكبار شيوخ المذهب في المشرق والمغرب هي التي تعتمد في الدرس والفتوى إلى أوائل هذا القرن، ينسب إلى الإمام أبي عبد الله محمد القصار (١) في الحث على التمسك بالكتب المعتبرة في وقته قوله: توضأ بالرسالة، وصلِّ بالجلاب، وصم بالتلقين، وزكِّ بابن الحاجب، وحج بخليل، واقض بالمدونة" (٢). فـ "الفقه المالكي من لدن الإمام إلى ما بعد عصره بقرون، حتى القرن الثامن، الذي ألف فيه خليل مختصره، إذ توفى خليل (سنة ٧٧٦ هـ)، لم يخرج عن مبادئه، وهي مبادئ فقه مالك، وإن كان مما جاء به خليل خلافاً لما يذهب إليه البعض من أن وجهه قد تغير،

стр. 590

وكما لم يتغير في القرن الثامن، فكذلك ما بعده إلى القرن الثاني عشر حيث ضعفت العناية بالفقه ... ، وإنما قصارى ما وقع هو إثراؤه وجمعه بصورة تلم ما وزع في الأمهات ببسط ... ، فكان عمل المتأخرين هو لمّ المتفرق، والتنسيق بين مسائله" (١). توسع علماء المالكية المتأخرين في الأخذ بمبدأ ما جرى به العمل، بل إن "العمل أصبح مصدراً رسمياً للتشريع، لذلك نرى المغاربة أكثروا منه، وأقبلوا، وتنافسوا في الأخذ به، حتى كان ذلك بسبب انتشاره وتنوعه" (٢). كان لتطبيق قاعدة ما يجري به العمل دور إيجابي في تطور آراء المذهب وترجيحاته مراعاة لمصلحة عامة أو خاصة، ومعايشة لحاجة المجتمعات المختلفة وأعرافها والفروقات الاجتماعية بينها. على أن التوسع في تطبيق هذه القاعدة، وبخاصة العمل المحلي، كان له تأثير سلبي على وحدة تطبيق المذهب، واستقرار آرائه، وأوجد تبايناً ملحوظاً في ترجيحاته التي كانت تختلف باختلاف المدن أحياناً، ناهيك عن الأقاليم. هذا الجانب السلبي - وغيره - حدا ببعض العلماء إلى الوقوف موقف الناقد من

стр. 591

تطبيق هذا المبدأ، ويرى أنه "كان ن موجبات هرم الفقه" (١). إلا أنه "بالرغم من بعض السقطات التي بدت من هذا اللون من التشريع، وعلى الرغم من الانتقادات التي وجهت إليه، والمعارضة التي لقيها الفقهاء المسترسلون مع العمل، من لدن البعض الآخر، فإن هذا اللون من التشريع الذي اهتدى إليه الفقهاء، هو عمل جليل ومجهود في ميدان التشريع كبير؛ إذ برهن الفقهاء بذلك على أنهم قادرون على مجابهة المستجدات والمشكلات الواقعة أو المتوقعة، وأعطوا بذلك الحلول للنوازل والقضايا التي لم يرد فيها نص صريح أو ضمني، وأثبتوا بذلك أنهم قادرون على ملاحقة التطور البشري، والتغير الزماني، كما دللوا أن الفقه المالكي فقه قابل دائماً للتطور؛ لمرونته، وقوة قابليته للاستمرار والبقاء، واستيعابه لكل ما يجد على ساحة المعاملات" (٢). يكاد أكثر ما ألف بعد مختصر خليل - إن لم يكن شرحاً له، أو حاشية عليه، أو اختصاراً - لا يخرج عنه إلا في القليل مما تتطلبه قواعد المذهب الترجيحية، ويمليه المنهج الذي اتبعه خليل في

стр. 592

مختصره، وهو منهج دقيق في تحرير المعتمد للفتوى دقة تتسم بالتواضع والورع، والحرص على التأكد من ما يرجحه؛ ولذا ترك الباب مفتوحاً لمن يأتي بعده من العلماء ليدلوا بدلوهم، ويضربوا بسهمهم في تحقيق الراجح المعتمد في الأقوال في مذهب مالك في ضوء القواعد والضوابط التي حررها علماء المالكية، وحرصوا على متابعة تطبيقها وعلى رأسها قاعدة: ما يجري به العمل. استهل القرن الثالث عشر "وسمعة أعلام الأزهريين قد ضربت ما بين المشرق والمغرب بكتبهم التي شاعت في عصرهم، وعم الإقبال عليها" (١). ونالت كتب العدوي، والدردير، والأمير، والدسوقي اعتماد علماء المالكية بعامة، والمصريين بخاصة، وصارت كتبهم مدار اعتماد الدارسين والمفتين. وقابل ظهور هؤلاء الأعلام المصريين ظهور أعلام من العلماء المغاربة، اشتهرت مؤلفاتهم في المغرب بخاصة وأقطار الشمال الأفريقي بعامة. وظهر تأير مؤلفات العلماء المصريين بترجيحات وآراء علماء المغرب واضحاً في كتاب الشرح الكبير للدسوقي، حيث اعتمد فيه على آراء العلماء المصريين وتحريراتهم، كالعدوي، والأمير، جنباً إلى جنب مع آراء وتحريرات الشيخ البناني على حاشية الزرقاني، مازجاً بذلك بين المنهجين: المصري، والمغربي اللذين سلكهما

стр. 593

علماء المالكية في تحريرهم لكتب الأجاهرة، وسار على منهجه الصاوي في كتابه: بلغة السالك (١). في حين ظهر تأثر علماء المغرب بالاتجاهات المصرية الترجيحية باعتماد كتب الدردير، والدسوقي. يقول الشيخ ابن عاشور: "وعم الإقبال عليها [مؤلفات علماء المالكية المصرية] مثل الشيخ محمد الدسوقي، الذي عظمت شهرة دروسه، وأسانيده، وكتبه، واعتمدت حواشيه، ولا سيما حاشيته على شرح الدردير على المختصر الخليلي التي اعتمدها فقهاء الزيتونة في الدروس، والفتاوى، والأحكام، وعلقوا عليها، وجاذبوا مؤلفها حوثه، ونقوله، وتحقيقاته" (٢). في عرض شامل لأهم الكتب المعتمدة والمتداولة عند علماء المغرب في هذا العصر، يقول الشيخ الثعالبي (ت ١٣٧٦ هـ): "إن غالب الفتوى من الكتب المتداولة ... ، وقد اشترط العلماء اشتهار الكتاب الذي يفتى منه على القول بجواز ذلك دون رواية، كمختصر خليل، على أن هذا حصل درجة التواتر؛ لكثرة من يحفظه في زماننا ... ، ومن جملة شروحه المتداولة: حطاب،

стр. 594

والمواق، وهما كتابان معتمدان إلا قليلاً، وشرح الدردير، ثم الرسالة وشروحها لابن ناجي، وزروق، وأبي الحسن، وجسوس وغيرهم. ومن الكتب المعتمدة: الموطأ لمالك، وشرحها للباجي، وشرح محمد الزرقاني، وهي أم المذهب، وكذا المدونة ... ومن كتب الفتوى: التحفة لابن عاصم الغرناطي، وشروحها لسيدي عمر الفارسي، والتاودي بن سودة، والدسولي [التسولي]، وميارة، وحاشية أبي علي بن رحال عليه، شروح لامية الزقاق، والعمل الفاسي، وشروحه، والعمل المطلق، والمرشد المعين، وشرحاه لميارة، وتبصرة ابن فرحون" (١). زبدة الكلام: أن "غاية ما يشترط الآن فيمن ينتصب للفتوى أو للقضاء في إحدى العواصم الكبار أن يكون ... بحيث يعرف أن يطالع الكتب، ولا سيما مختصر خليل بشرحيه: الخرشي، والزرقاني وحواشيه" (٢). توَّج هذا الرأي فضيلة الشيخ العلامة محمد الطاهري - رئيس مجلس الإفتاء في المجلس العلمي الإقليمي بفاس - حيث أفاد بما نصه: "علماؤنا ومشايخنا ومشايخهم، كانوا يفيدون بالاعتماد على

стр. 595

الزرياني على خليل بشرط استشارة من خدموه، ونعني به: حاشية التاودي، وحاشية البناني، وقد جاء الرهوني فحرر الزرقاني، وأصبح هو المعتمد، وزاد في تحريره الشيخ كنون وإن لم يجد عليه إلا القليل" (١). إن اعتماد الحواشي - التي أشاد بها فضيلة الشيخ العلامة محمد الطاهري - في تحرير آراء الزرقاني على كتاب مواهب الجليل لمحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحطاب المكي، كما نبه عليه فضيلة الشيخ الثعالبي بقوله: "وعليه [حطاب] اعتمد البناني وابن سودة، والرهوني في كثير من تعقيباتهم على الزرقاني"، هذا الاعتماد يشير بوضح إلى حقيقة علمية تاريخية هي: أن المذهب المالكي بدأ حجازياً مدنياً وانتهى حجازياً مكياً.

стр. 596

وفي الختام: يأبى الله أن يكون الكمال إلا لكتابة، والعصمة إلا لرسوله ونبيه محمد ﷺ ، وهذا أخي القارئ جهد المقل، وهو ما توصل إليه الباحث عن تطور اصطلاح المذهب المالكي عند المالكية، وكتبه المعتمدة عبر القرون، منذ أن وضع البذرة المباركة إمام دار الهجرة، مالك بن أنس ﵁ في مدينة طيبة الطيبة على ساكنها أفضل الصلاة، وأتم التسليم، فنمت، وترعرعت، وأصبحت شجرة باسقة، وارفة الظلال، شأن كل عمل مخلص، أريد به وجه الله ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ [إبراهيم: ٢٤]، وصدق الله - العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا، ومولانا، وشفيعنا سيد الأولين والآخرين، النبي الأمي الأمين، رضي الله عن أصحابه أثمة الهدى أجمعين، والتابعين وتابعي التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. د. محمد إبراهيم أحمد علي العزيزية - مكة المكرمة

стр. 597

المصادر والمراجع (١) ١ - الأزهري، محمد البشير ظافر: كتاب اليواقيت الثمينة في أعيان مذهب عالم المدينة. مصر: مطبعة الملاجئ المصرية التابعة لجمعية العروة الوثقى ١٣٢٤ هـ. ٢ - الأموي، محمد بن عبد السلام: التعريف بالرجال المذكورين في جامع الأمهات لابن الحاجب. دراسة وتحقيق: حمزة أبو فارس، ومحمد أبو الأجفان. طرابلس - ليبيا - دار الحكمة للطباعة والنشر والتوزيع ١٩٩٤ م. ٣ - الأمير الكبير محمد بن محمد: الإكليل شرح مختصر خليل. صححه وعلق حواشيه أبو الفضل عبد الله الصديق الغماري، قدمه وترجم للمؤلف عبد الوهاب عبد اللطيف. القاهرة: مكتبة القاهرة، مطبعة حجازي.

стр. 598

شرح مجمع الأمير. القاهرة - مصر: الناشر السيد محمد عمر الخشاب، المطبعة الخيرية بمصر، ١٣٤٢ هـ. ٤ - بل، الفرد: الفرق الإسلامية في الشمال الأفريقي من الفتح العربي حتى اليوم. بنغازي: دار ليبيا للنشر والتوزيع ١٩٦٩ م. ٥ - البناني، محمد: حاشية البناني على الزرقاني. (بهامش شرح الزرقاني على مختصر خليل). بيروت: دار الفكر. ٦ - بوجندار، محمد الحاج مصطفى: الاغتباط بتراجم علماء الرباط. دراسة وتحقيق د. عبد الكريم كريم. الرباط - المغرب: مطابع الأطلس ١٤٠٧ هـ/١٩٨٧ م. ٧ - البيطار، عبد الرزاق: حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر. تحقيق وتعليق محمد بهجة البيطار. دمشق: مبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق ١٣٨٠ هـ/ ١٩٦١ م.

стр. 599

٨ - التواتي الليبي، أبو القاسم بن محمد: كتاب مرجع المشكلات. الطبعة الثانية، طرابلس - ليبيا: الناشر مكتبة النجاح. ٩ - الجراري، عبد الله بن العباس. التأليف ونهضته بالمغرب في القرن العشرين. الطبعة الأولى، الرباط: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع - مطبعة النجاح الجديد ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٥ م. ١٠ - ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة. الطبعة الأولى، حيدر آباد الدكن - الهند. مطبعة مجلس دائرة المعارف العثماني ١٣٤٨ هـ. ١١ - الحطاب، محمد بن محمد: تحرير المقالة في شرح نظائر الرسالة. دراسة وتحقيق د. أحمد سحنون. المملكة المغربية: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، مطبعة فضالة - المحمدية (المغرب) ١٤٠٩ هـ/ ١٩٨٨ م. ١٢ - الحنبلي، مجير الدين: الأنس الجليل بتاريخ القدس الخليل. عمان - الأردن: مكبة المحتسب ١٩٧٣ م. ١٣ - ابن الخطيب، لسان الدين:

стр. 600

الإحاطة في أخبار غرناطة. تحقيق محمد عبد الله عنان. الطبعة الثالثة. القاهرة: الناشر مكتبة الخانجي - الشركة المصرية للطباعة والنشر ١٣٩٣ هـ/ ١٩٧٣ م. ١٤ - الدردير، أحمد بن محمد. الشرح الصغير على أقرب المسالك. (بهامش بلغة السالك) بيروت: دار المعرفة للطباعة والنشر ١٣٩٨ هـ/ ١٩٧٨ م. شرح مختصر خليل. (الشرح الكبير، بهامش حاشية الدسوقي على الشرح الكبير). بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر. ١٥ - دنية، محمد بن علي بن أحمد: مجالس الانبساط بشرح تراجم علماء وصلحاء الرباط. أو الإسعاد والنجم الكفيل بذكر تراجم ساحة رباط الفتح. الطبعة الأولى، الرابط: مطابع الإتقان ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٦ م. ١٦ - الذهبين شمس الدين محمد بن أحمد: سير أعلام النبلاء. أشرف على تحقيقه وخرج أحاديثه شعيب أرناؤوط. الطبعة الثالثة. بيروت: مؤسسة الرسالة ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م.
следующие страницы →