Полный текст (515 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
لا بالنفي أي "لا يرث" ولو في حالة ما والمراد نفي إرث البعض في جميع أحواله" لتصحيح مقابلته بقوله "في حالة خاصة" وقوله بعد "لأن نفي الخاص لا يلزم منه نفي العام" وهذه عبارات في غاية القلاقة فتثبت في فهمها على أساس ما ذكرت لك "قوله ويجوز عندنا وعند الشافعي وأبي حنية تخصيص الكتاب بخبر الواحد الخ) لنا ولمن ذكر معنا شروط في أصل قبول خبر الواحد تأتي في بابه واعتبارها عند التخصيص به أو النسخ أو غيرهما مما يرجع للبيان أو الإبطال أجدر من اعتبارها عند إثبات حكم مستأنف (قوله احتجوا بأن الكتاب مقطوع الخ) أي محقق النسبة إلى الشارع وخبر الواحد مظنون فكيف نبطل شيئاً من معنى ما هو مقطوع النسبة للشرع بما لا ندري صحة نسبته فقوله "فلا يقدم على المقطوع" صوابه فلا يعارض به المقطوع إذ التخصيص ليس بتقديم بل هو إعمال لكلا الدليلين وأولى من جواب المص أن نقول أن التعارض لم يقع بين النصين لما قلتم ولكن وقع بين الواجبين في حقنا لأننا متعبدون بالمقطوع وبالمظنون فإذا بلغ خبر الآحاد عندنا مبلغ الصحة وجب علينا العمل به كما يجب بالآية فثبت التعارض وجاء وجه الجمع بالتخصيص (قوله في خبر فاطمة ابنة قيس الخ) وذلك أن زوجها طلقها البتة فطالبته بالنفقة فقال لها مالك على من شيء فجاءت إلى رسول الله ﷺ فقال لها ليس لك عليه نفقة ولا سكنى وأمرها بالاعتداد في غير بيت زوجها. روى بعضه مالك في الموطأ وروى زيادة ليس لك عليه نفقة ولا سكنى مسلم. فلما كان في خلافة عمر ذكروا له هذا الحديث فقال مقالته التي ذكرها المص وفي رواية لا ندري حفظت أو نسيت وقضى بالسكنى
стр. 247
لقوله تعالى أسكنوهن. وقوله لا تخرجوهن من بيوتهن. وقال الدارقطني قول عمر لا نترك كتاب الله لم يحفظ الثقات فيه زيادة وسنة نبينا. وفاطمة بنت قيس هذه صحابية جليلة قرشية وهي أخت الضحاك بن قيس كانت ذات جمال وعقل ومنطق وفي بيتها اجتمع أهل الشورى عند قتل عمر ﵁ كانت متزوجة بأبي عمرو بن حفص ابن المغيرة فطلقها فتزوجت أسامة بن زيد (قوله ومن العلماء من حمل فعله على أن هذا حكم الأفضية الخ) هو قول مالك ﵀ وهو أولى لأن فيه جمعاً بين المتعارضين ولأن النبي ﷺ أجدر بأن يعظم شعائر الله
стр. 248
فإن قلت: ما حكمة تخصيص الكراهة بالافضية قلت مشائعة للمتعارف في آداب البشر فإن المرء يستحي حيث لا حائل يستره ولما كان في الفضاء يتوهم نفسه لا حائل بينه وبين الكعبة والوهم هو سلطان القوى كلف في تلك الحالة بالتحاشي مما يعده الوهم استخفافاً بخلاف حال البيوت. ومن هذا القبيل ما روي أن أبا بكر ﵁ كان يتقنع في الخلاء حياء من الله مع أن الله ينظره من تحت القناع ولكنه أرضى نفسه بما اعتاده الوهم وكذلك شرع للمصلي المنفرد في بيت ستر عورته مع أن الله يراه من تحت الإزار (قوله وعندنا العوائد مخصصة الخ) المراد العوائد العامة وهي ما غلب على الناس من قول أو فعل أو ترك وهي تخصص ما قارنته فإن قارنت نصاً شرعياً خصصته وإن قارنت ألفاظ الإيمان والعقود خصصتها.
أقول وهذا ما لم يدل دليل على أن العموم جاء لشمول تلك العادة بالحكم مثل قوله ﷺ كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل بعد تعودهم اشتراط الولاء للبائع (قوله فائدة العوائد القولية تؤثر في الألفاظ تخصيصاً الخ) العوائد القولية هي الحقائق العرفية وشرطها أن يهجر استعمالها في غير ما اصطلح عليه حتى تصير نقلاً كما أشار له المصنف هنا
стр. 249
وصرح به في الفرق الثامن والعشرين فإن كانت عامة لبلد أو فريق حملت عليها الألفاظ العامة فيه كألفاظ العقود الالتزامات وإن كانت خاصة بشخص حملت عليها ألفاظه الخاصة في إيمانه ونذوره وطلاقه وعتقه لا في العقود ويجدر أن تسمى بالعوائد الفردية وليس هذا الحمل في التحقيق من تخصيص العموم بل من حمل اللفظ على عرف قائله كما أشار له قول المص "وسببه أن العوائد اللفظية ناقلة للغة الخ) فالمراد من العوائد القولية في كلام المص هنا حقائق عرفية في إطلاق الألفاظ سواء كانت عامة أم خاصة بواحد من النسا. وأما العوائد الفعلية الخاصة فهي غلبة صدور فعل دون غيره من جنسه من شخص حتى يظن أن لفظه إذا أطلق لا ينصرف إلا لما غلب عليه فعله لأنه الذي يخطر له عند الذهن وإذا حمل اللفظ عليها كان تخصيصاً لا محالة وقد حكى المص الإجماع على عدم التخصيص بها واعترض عليه هذه الحكاية ابن عرفة وغيره وأوردوا مسائل من المذهب وقع تخصيصها بالفعلية وأما العوائد؟ ؟ ؟ ؟ ؟ العامة وهي غلبة صدور فعل دون غيره من عموم الناس أو من غالبهم فلا شبهة في التخصيص بها لعمومات الشريعة إذا كانت العادة موجودة وقت التشريع ولعمومات أقوالهم وقد خص المالكية ذوات القدر والشرف من عموم قوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن وكذلك من وكل رجلاً على أن يشتري له ثوباً فاشترى له ما ليس من لباس أمثاله فإنه لا يلزمه ما اشتراه وقد اعترض بهذا صاحب البرنامج على المص في كلامه هنا وهو في الحقيقة يئول إلى عادة عامة بدليل قولنا أمثاله ألا ترى أنهم لم يبطلوا فعل الوكيل لو اشترى له ما لم يعتد هو لباسه كما لو كان يتجنب بعض الألوان
стр. 250
على أن هذا في فروع قليلة والضابط أنه حيث يتعين الأمر يصار إليه وإلا بالمصير للقاعدة وقد اعترض ابن الشاط على المصنف في الفرق الثامن والعشرين ورأى أن العوائد الفعلية من قبيل البساط يقيد به مطلق اللفظ. إذا تقرر هذا فحمل يمين الحالف بإيمان المسلمين على الصوم، والحج دون الاعتكاف هو من التخصيص بالعادة الفعلية العامة وليس من التخصيص بالعوائد القولية إذا العوائد القولية شيوع إطلاق اللفظ على بعض معانيه دون غيرها وليس إطلاق لفظ اليمين بغالب على الحلف بالحج والصوم دون الاعتكاف إذ لا دليل عليه بل إنما كثر فعل الحج والصم دون فعل الاعتكاف أو كثر الحلف بهما دون الحلف بالاعتكاف وفعلهما أو الحلف بهما هو من قبيل الفعل لا من قبيل اللفظ الدال على الجنس وإنما أوجب الاشتباه هنا أن مسمى اليمين هنا هو لفظ وهو صيغة القسم الإنشاءي فظن أنه عين الاسم الذي هو لفظ يدل على جنس القسم فليس هذا من تخصيص لفظ اسم اليمين في العرف بأن لا يطلق على كل يمين أي صيغة قسم بل هو من حمل لفظ الإيمان على ما غلب عليهم الحلف به وهو من مسمى اليمين لا من اسمه فهو فعل لساني لا اسم لغوي وعليه فهو من تخصيص البساط وليس لفظ يمين هو الذي شاع في خصوص ما ذكر وإلا لا نقلب نقلاً لفظياً على أن عموم الحلف به بين الناس يخرج محمله عن اعتبار العوائد الخاصة التي هي محل حكاية الإجماع وقد غفل عن ذلك المصنف وخلطه فأوهم كلامه أن الإجماع متعلق بالعوائد الفعلية كلها حتى العامة مع أن موضع المسألة في المتن ينافيه. وعليه فالحكم بتغليظ أكابر الفقهاء في تعليلهم هاته المسألة ليس من التحقيق في شيء لأنهم ناطوا التعليل
стр. 251
بالتخصيص بالعوائد الفعلية العامة كما يظهر من التأمل في كلامهم. وأما مسألة الرؤوس فهي مناقشة في التعليل فالفقهاء خرجوها على اعتبار العرف الفعلي والمص يراها من غيرها وكلامه أقرب فهي من العرف القولي الخاص لأن لفظ الرأس عند الحلف لا يراد منه إلا رءوس بعض المأكولات. قال المص في الفروق هي من العرف القولي الراجع إلى المركبات بأن يراد بالرءوس عند تركيبها مع الأكل رءوس الأنعام خاصة، هذا تحقيق هاذه المسألة التي طالما حيرت أفهاماً، وأثارت من الإشكال قتاماً (قوله فمنهم من حنثه برءوس الأنعام الخ) الأول قول أشهب والثاني قول ابن القاسم (قوله وعندنا تخصيص الشرط الخ) فإنه يدل على تعليق مضمون جملة جوابه على حصول مضمون جملة فعله فإذا كانت جملة الجواب مشتملة على عموم كان التعليق مفيداً لإخراج بعض الأفراد أو بعض الأزمان وكلاهما تخصيص أما الأول فظاهر مثل كل نعمي صدقة أن كانت قيمتها دون كذا وأما الثاني فنحو أن فعلت كذا فعبيدي أحرار وذلك أن إخراج بعض أزمان العبيد تخصيص للعموم اللزومي وهو عموم الأزمان الذي يستلزمه عموم الأشخاص ومن المعلوم أن إخراج اللازم يستلزم إخراج الملزوم
стр. 252
وهي الملزومات التي وقعت في وقت الإخراج فكل عبد مات قبل حصول الشرط أو كوتب أو دبر لم يقع عليه العتق بعد حصول الشرط فالحظ هذا فإن كثيراً يجتازون في تصوير تخصيص الشرط لأنهم يأخذون في أمثلتهم النوع الثاني خاصة وهو فيه جفاء وأما إذا كانت جملة الجواب لا تشتمل على عموم الشرط ح تقييد لإطلاقها لا تخصيص (قوله فإن كان عدمه مخلاً لحكمة السبب) انظر الفرق بين السبب والحكمة في
الفصل السابع من باب القياس من هاته الحاشية وتقدم أيضاً في الفصل الخامس عشر من الباب الأول منها (قوله وفي المفهوم نظر الخ) نقل حلولو في شرحه عن الباجي أن أكثر أصحابنا على عدم التخصيص به (قوله فإن أعملا أو ألغيا اجتمع النقيضان الخ) أي اجتمعا في الوجود عند أعمالها أو في الانتفاء عند غلغائهما والكل محال
стр. 253
الفصل الرابع فيما ليس من مخصصاته
مما قد توهم أو يتوهم أنه مخصص وليس بمخصص لأنه لا يخصص العموم إلا الذي ينافي عمومه لو أعمل مقتضاه (قوله وليس من مخصصات العموم سببه الخ) بواعث الكلام وأسباب التشريع كثيرة فإذا قال قائل كلاماً أو أنشا حكماً أو أمثالاً أو أحكاماً لم يقتض ذلك أن ما وقع في كلامه لابعدو الباعث له عليه وقد أخرج البخاري في باب "الصلاة كفارة" حديث ابن مسعود أن رجلاً أصاب اثماً فجاء إلى النبي ﷺ يخبره بذلك فأنزل الله تعالى وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات فقال الرجل إلى هذا يا رسول الله قال لجميع أمتي. وهنا مسألتان مزجهما المصنف ولقد أحسن وهما جواب السائل وسبب العموم ولا فرق بينهما إلا بان السبب أعم من السؤال لشموله ما ليس بقول ما هو قول بلا سؤال كالخصومات (قوله وعن مالك فيه روايتان الخ) جزم المصنف الا بان السبب ليس من المخصصات لأنه رأي أكثر الأصحاب كما قاله ثم ذكر عن مالك روايتين ولم يتعرض لترجيح أحدهما. وعن الباجي في المنتقى أن مذهب مالك قصر العام على سببه كما في فتوى لابن مرزوق في أحباس المعيار وهو غريب ولعل الروايتين اختلاف في حال ففي كلام الشارع يحمل على العموم ولا يخصصه سببه لأن المقام مقام التشريع ولا خصوصية للسبب إلا من حيث كونه الموجب لورود الخطاب فلا يخصص عموم اللفظ، وأما في كلام الناس في عقودهم ومعاملتهم فلا يحمل العموم إن ورد
стр. 254
على سبب خاص إلا على ما يتعلق بالغرض المسوق اليد ولهذا رجح ابن مرزوق فتوى ابن الحاج بتخصيص السبب للعموم الوارد عليه قائلاً أنها الحق الذي لا عوج فيه ولا أمت لأنه المحقق وغيره المحتمل واستضعف فتوى ابن رشد بالحمل على العموم وذلك في مسألة الإبراء العام إذا ورد بعد خلع ونحوه وقد أشار إليها الزقاق بقوله.
وإن عمم الإبراء والخلع سابق ... فقصر وتعميم جميعاً تأهلا
(قوله مثال المستقل قصة عويمر الخ) فإنه سأل النبي ﷺ عمن يرى رجلاً مع امرأته أيقتله فيقتلونه أم يحتمل ما لا يطيق احتماله، فكرة النبي ﷺ المسائل ثم أعاد فنزلت آية اللعان فالسبب غير متصل بصيغة العموم فلا يقتضي تخصيص حكم اللعان برؤية الزنا فقط بل يشمل أيضاً نفي الحمل بشرطه وعويمر هذا هو عويمر ابن أبيض العجلاني الأنصاري واسم امرأته خولة (قوله مثال غير المستقل الخ) هو كل ما يرجع إلى اللفظ العام من ضمير أو حرف تعريف أو جزاء، واعلم أن العام في حديث اينقص الرطب وقوله فلا إذاً ضمني لا صريح وهو ما يؤخذ من وصف أينقص إذا جف الذي هو في قوة قوله لا يباع ما ينقص بعد جفافه وهو عام في الرطب وغيره فلم يختص بالرطب، ولهذا عمم مالك ﵀ تفسير المزابنة بقوله إنها بيع معلوم بمجهول من جنسه (قوله لأن إذن التنوين فيها عوض الخ) سهو واضح إذ ليست إذاً هنا هي إذ الملازمة للإضافة إلى جملة بعدها فتحذف جملتها ويعوض عنها التنوين لأن تلك لازمة الكسر في آخرها لالتقاء الساكنين وهما آخر إذ ونون التنوين والتي في الحديث مفتوحة ولأن
стр. 255
إذ للظرفية ولا معنى لها هنا لأنها تقتضي أن المنع من البيع في زمان نقصانه عند جفافه مع أنه ح يجوز بيعه بالتمر على شرطه ولا للتعليل لأنه مأخوذ من معنى الظرفية فيرجع إلى وجوب الإضافة أو تنوين التعويض ولأن تجرد أذعن كلمة تدل على معنى حين مضافة إليها وقت حذف جملتها قليل نحو "وأنت إذ صحيح" فالصواب أن إذن هنا هي الجوابية التي تنصب المضارع والمسألة هي هي لأن الجواب غير مستقل عن السؤال. فغن قلت لعل أصلها إذ المنونة تنوين العوض قلت قيل به هو وجيه إلا أنها صارت لمجرد الجوابية فلا يغني هذا في دفع الاعتراض عن المص لأن الأصل قد نسي وحسبك أن تنوينها قد ظهر وصار نوناً وفتحت الذال والبحث عن الأصل ليس من غرض غير اللغوي (قوله فائدة من قولي المخصص لابد أن يكون منافياً الخ) أي من قوله هاته العبارة بمعناها إذ قال في المتن "لعدم المنافاة" في توجيه عدم التخصيص فاقتضى أن المنافاة شرط للتخصيص وهذا بحث التخصيص للفظ الحالف بالنية أي أنها تخصص عند ثبوت التنافي بين مقتضاها ومقتضى العموم وهو أن يقصد بها نوعاً دون غيره وأورد عليه المص طلب الفرق بين حضور ثياب الكتان في الذهن وقت الحلف فلا يخصص وبين ما لو قال الثياب الكتان فيخصص. وملخص الجواب بطرفيه أن القيود اللفظية مقصودة للمتكلم للاحتراز عن غير مدلولها ولذلك إذا خرجت مخرج الغالب لا يعتد بها بخلاف خطور الصفات في الذهن فإنه يكون مع الذهن عن إخراج غيرها وبذلك ظهر الفرق بين التسليم فإن ذلك التخصيص إنما يكون بالدليل والقيود اللفظية أدلة وكذلك العزم على الإخراج بالنية فذلك دليل
стр. 256
أما مجرد تصور بعض الأفراد عند النطق بالعام فليس من الأدلة بل هو مدلول لأنه تصور والتصور كالتصديق مدلولان لا دليلان ودليلاهما القول الشارح والقضية. هذا حاصل تقرير كلام المصنف في السؤال وجوابيه مع بيان وتعليل. ولقد تسامح المص في لإطلاق النية على هذا النوع الذي هو خطور محض غير مقصود للإخراج وذكر المص في أثناء الفرق الثاني أن النية لا صرف صريح باب إلى غيره بل إنما تدخل في المحتملات فهي تصلح مخصصاً مقيداً دون أن تكون مبطلاً أي ناسخاً وعليه فالمراد من المنافاة منافاتها لظاهر اللفظ لا المنافاة للقصد والمعنى وهذا مما يجب تقيد كلامه به ههنا. وتقدم أيضاً في صيغ العموم عن الحنفية أنهم يشترطون في تخصيص النية أن تكون فيما دل عليه اللفظ مطابقة لا التزاماً. هذا واعلم أن ما بنى عليه المص هنا من اشتراط المنافاة في النية لا خراج النية غير المنافية بحث تبع فيه المص عز الدين ابن عبد السلام فتابعه عليه ابن راشد والمقري وخليل في مختصره حيث قال (وخصصت نية الحالف وقيدت إن نافت) وتكلف سراحه لبيان المحترز عنه بهذا القيد وذلك قياس للتخصيص بالنية على التخصيص باللفظ وهو غير موافق لفتاوى الفقهاء المبنية على أن ما استحضره الحالف من أنواع الجنس المحلوف عليه عند الحلف هو المعتبر من يمينه لأنه المقصود له ولذلك لم يعهد من أهل العلم بالفتوى سؤال عن حال النية والإقدام على تغليظهم غير هين ولعل مراد المص ومن تبعه من النية مطلق الخطور في الذهن لا القصد بالحالف إلى الشيء المنوي دون غيره وهو ما سميناه بالتسامح قبيل هذا وفرقنا بين حال الخطور في الذهن وحال النطق باللفظ. فالحاصل أن
стр. 257
خطور بعض الأفراد في الذهن إن لم يكن هو المقصود ب الحلف لا يفيد شيئاً لأنه بمنزلة المثال في الكلام وإن كان هو المحلوف عليه فهو مثل ما إذا نوى إخراج غيره لأنه يصير هو المقصود من اللفظ وبهذا ينبغي إسقاط الصورة الثالثة من الصور الأربعة التي ذكرها المص في الفرق التاسع والعشرين (قوله والضمير الخاص لا يخصص عموم ظاهر الخ) أي الضمير المتعين رجوعه إلى بعض ما يدل عليه العام بسبب كون المقام لا يصلح إلا لذلك البعض المراد لمن ظاهره اسمه الظاهر وهو معاده وغنما لم يخصص عندنا لأن خصوص الضمير إنما أخذ من القرائن أعني عدم صلاحية الحكم المتعلق بالضمير إلا لبعض أفراد العام وذلك لا يقتضي إبطال العموم ولذلك كان حكم المطلقات البوائن عندنا في العدة كحكم
стр. 258
الرجعات ومن خصص به وهو الشافعي قال خصوص الضمير يؤول ظاهر العموم فيكون معتبراً فيه الغالب ولكل وجه معتبر (قوله إبعاداً له عن المجاز والتخصيص بذلك النوع الخ) هكذا وقعت هذه العبارة في النسخ وهي مترددة بين تعقيد وتصحيف فقوله إبعاداً له أي للفظ العام عن أن يكون مجازاً أطلق واريد به ذلك النوع الخاص بعلاقة البعضية في الجملة لأنه جزءي وهو إطلاق النقل وإبعاداً له عن أن يكون خاصاً بذلك النوع. ووجه الاحتياج لهذا الإبعاد هو أن ذلك النوع أهم افراد العام فهو أسبقها للأذهان وربما ظن أنه المعنى من اللفظ فإذا ذكر النوع الأهم بعد ذكر اللفظ العام لم يبق احتمال التخصيص في اللفظ العام البتة لأن ذكر بعض أنواعه بعده دل على أن عمومه مراد وإن كان لفظ ذلك النوع يحتمل في ذاته أن يكون خاصاً ببعض أراده لأنه من حيث أنه نوع تجري عليه أحكام العام فقول المص يبقى احتمال التخصيص فيه شبيه بالاستطراد لأننا بصدد البحث عن دفع احتمال التخصيص في اللفظ العام الذي ذكر بعض أفراده فما كان الشأن أن نشتغل ببيان احتمال لفظ النوع للتخصيص وكأن المص هنا جرى على عادته من الاحتفال بالفروق فأراد أن يشير إلى الفرق بين كون ذكر نوع من أنواع العام لا يبقى احتمال اللفظ العام للتخصيص وبين كون ذلك النوع نفسه يحتمل التخصيص ببعض الأفراد لأن النوع الإضافي يأخذ أحكام الجنس أن نسب إلى ما تحته. ويمكن أن يكون بالعبارة تصحيف في قوله يبقى وأن أصله ينفي بياء ونون وفاء مبنياً للمجهول ويكون تقرير العبارة هكذا إبعاداً له عن المجاز والتخصيص بذلك النوع فإذا نص عليه أعلى ذلك النوع ينفي احتمال التخصيص
стр. 259
فيه أي في ذلك العام الذي ذكر نوعه بعده دون غيره من كل عام لم يذكر بعده بعض أنواعه فذلك لا ينفي احتمال التخصيص فيه البتة وعلى كلا الاحتمالين فكلام المص يفيد أن العام الذي ذكر بعده بعض أنواعه أقوى مما لم يذكر بعده. واعلم أن مثل الأنواع في ذلك الافراد أي الجزئيات (قوله بإخراجه منه الخ) متعلق بمعنى النفي في قوله فلا يتوهم أي أن انتفاء التوهم كان بسبب الإخراج منه (قوله فمن ذلك نهيه ﵊ عن بيع ما لم يقبض الخ) الذي في صحيح البخاري عن ابن عباس "أما الذ نهى عنه ﷺ فهو الطعام أن يباع قبل أن يقبض قال ابن عباس ولا أحسب كل شيء إلا مثله" فإذا وقعت رواية "ما لم يقبض" حملت ما على الإبهام وفسرت بالطعام فليس في الحمل على خصوص الطعام بعد هذا إعمال قاعدة ذكر بعض افراد العام يخصص. وقول بعض المالكية الأول مطلق يريدون من الإطلاق الإجماع ومن التقييد البيان ولم يكن المتقدمون يتوخون الاصطلاح فكانوا يسمون الشيء باسم ما يشبهه وليست مخالفة الاصطلاح غلطاً.
ترجمة أبي ثور
وأبو ثور هو إبراهيم بن خالد بن اليماني الكلبي البغدادي الشافعي المتوفى سنة ٢٤٠ مائتين وأربعين في بغداد وهو من أكابر أصحاب الشافعي أخذ عن ابن عيينة ووكيع وأخذ عنه مسلم وأخرج عنه في غير الصحيح وشهد له ابن حنبل إلا أن أبا حاتم الرازي وجماعة أنكروا
стр. 260
عليه شذوذاً يخالف به الجمهور وأنكر عليه ذلك أحمد بن حنبل إلا أنه كان يسلك مسلك الاجتهاد المطلق ﵀ (قوله وكونه مخاطباً الخ) أي إن كان لفظه يشمله وضعاً احترازاً عن صيغ الخطاب والأمر فإنها لا تشمل المتكلم فلم يبق إلا الإخبار ونحوه إذا جاء به حكم شرعي وأما خطابات القرآن فشاملة للنبي ﷺ لأنه مبلغ لا مخاطب، وقد تقدمت هذه المسألة في الفصل الثاني (قوله ومن ذلك قول المرأة زوجني ممن شت الخ) لا ينطبق على المسألة لأنه مخاطب بالفتح وكذلك بع سلعتي ممن شئت (قوله في معرض المدح أو الذم الخ) أي لخاص كما يشرحه المثال وحقها أن تلحق بمسألة عموم السبب لأنها تشمل ذكر العام ذيلاً لصورة مخصوصة نحو فلا جناح عليهما أن يصالحنا بينهما صلحاً والصلح خير فهل يختص ذلك بصلح الزوجين وهو الخلع أم يعم كل صلح حتى يكون دليلاً على جواز الصلح عن إنكار في الدعاوي لأنه من أفراد الصلح أو لا يكون لأن المراد خيرية الصلح
стр. 261
بين الزوجين خاصة (قوله وعطف الخاص على العام لا يخصصه الخ) المراد من العطف هنا معناه اللغوي أي مطلق الرجوع لشيء فيؤل إلى ذكر خاص مع عام في سياق واحد هل يقتضي سريان حكم أحدهما للآخر سواء كان الثاني أم الأول فتندرج فيه هاته المسألة وعكسها بالعكس اللغوي وهو مسألة عطف الخاص على العام لا يقتضي عموم الخاص وذلك إذا كان اللفظ الخاص صالحاً للعموم ودل دليل على أن المراد منه الخصوص مثل ذو عهد وكذا المعرف بال الصالحة للاستغراق والفرد بالعهد وعكسها أيضاً بالعكس المنطقي وهو عطف العام على الخاص لا يقتضي عموم الخاص ولا خصوص العام وكذا نظائرها من رجوع الضمير إلى البعض الذي تقدم التمثيل بمثاله لمسألة عطف الخاص على العام لا يقتضي العموم وكذا ذكر بعض أفراد العام والأمثلة تدل على أن هذا هو المراد ضرورة أن ذو عهد ليس معطوفاً على كافر الذي هو محل العموم بل هو معطوف على مسلم ولذلك صح أن يكون هذا الحديث مثالاً للمسألتين. وحاصل استدلال هاته المسألة راجع إلى ما قدمناه في رجوع الضمير إلى العض هل يخصص من أن العام دلالته من قبيل الظاهر فإذا ورد ما يؤوله ويبين الحال فهل يعول عليه، والكلام في أن هذا متعين لتأويل الظاهر أم لا فيقال هنا الأصل تساوي المتقاربين فلما تعين أحدهما للخصوص يحمل عليه ما هو ظاهر فيه إلا أن المساواة في هاته المسألة أضعف منها في مسألة رجوع الضمير كما لا يخفى لأن الأصل هنالك أقرب وأولى. هذا. واعلم أن المسألة مفروضة في كتب الأصول على هذا الوجه من الخلاف ونسبو للحنفية
стр. 262
القول بأن العطف على العام يعم المعطوف كما تقدم في باب العموم وأن عطف الخاص على العام يخصص ولم أزل أتوقف في تصويرها بقطع النظر عن تصحيحها أو تضعيفها لأن المعطوف الذي هو أخص من العام مشارك له في حكمه إذا العطف يقتضي التشريك وإذا ثبتت المشاركة في الحكم فلا معنى للتخصيص إذا شرط التخصيص المنافاة فإن كان معنى التخصيص هنا أن العام يخرج منه بعض الأفراد وهو المذكور بعده فهذا البعض قد ثبت له حكم مساو لحكم العام فلا معنى لإخراجه وإن كان المراد إخراج بعض آخر فلا دليل عليه حتى يخرج إلى أن رأيت في كلام أبي الفتح ابن جني في شرحه للحماسة عند قول عامر بن الطفيل.
أكر عليهم دعلجا ولبانه ... إذا ما اشتكى وقع الرماح تحمحما
قال "إنما أعاد اللبان لعظم قدره في نفسه تنويهاً به ومثله قوله تعالى من كان عدو الآية وإن كان مذهب الفقهاء العراقيين أن جبريل وميكائيل ليسا داخلين في الآية في جملة الملائكة" فدل كلامه أن المراد من قولهم عطف الخاص على العام هل يخصص أم لا أي هل يجعل العام المذكور قبل ذكر الخاص مراداً به الخصوص مجازاً لا أنه عام مخصوص فانكشف هذا الإبهام في حكاية كلامهم. فإن قلت إذا كانت نكتة عطف الخاص عند الجمهور هي الاهتمام كما قال المص وابن جني فما هي النكتة عند الحنفية في إرادة بعض الأفراد من العام وهو البعض الذي هو غير المذكور المعطوف من بعد. قلت قصد المتكلم أن المعطوف من شأنه أن لا يدخل في العموم إما لمساوقة اعتقاد معتقد أو لكونه غير جدير بالحكم ثم يعطف للإشارة إلى أن المتكلم لم يجد بداً من استدراكه لأنه ثابت
стр. 263
له الحكم لا محالة فهو تمهيد لعذر الرد ونحوه (قوله قالوا أول الحديث لكم وآخره عليكم الخ) ملخصه مع بيانه أن نفي القتل وإن كان عاماً لأنه فعل في سياق النفي يقتضي أن لا يوجد قتل المسلم قصاصاً بكافر لاكن يتعين تخصيصه بغير الذي قتل ذمياً أو معاهداً لأن عطف ولا ذو عهد بتقدير ولا يقتل ذو عهد أي غير القتل الذي قتل ذمياً للإجماع على قتله ح في عهده يدل على أن الكافر المذكور قبله أيضاً يتعين تخصيصه بأن يحمل على غير الذمي بقرينة ما وقع في المعطوف فيكون المعطوف عليه على وزان المعطوف إلا أن المعطوف دل على تخصيصه الإجماع والمعطوف عليه دل على تخصيصه خصوص المعطوف. فالحاصل أن في اللفظ عمومين عموم القتل المنفي وهو بالأصالة وعموم للمسلم والكافر بالتبع والمراد تخصيص جميع ذلك فيكون المنفي بعض أنواع القتل وهو أيضاً في بعض المسلمين بحسب الأحوال وفي بعض الكفار كذلك بحسب الأحوال فالتخصيص هنا تخصيص أفراد من القتل وأحوال من أحول المسلمين والكفار ولهذا قرر المص بحثهم بما يقتضي نفي العموم في الكفار لاكن ذلك بالتبع لا بالأصالة فيندفع ما عسى أن يتوقف فيه عند النظر في هذا التقرير وهو أن قوله بكافر وإن كان نكرة إلا أنه لم يقع في سياق النفي لأن شرط ذلك تعلق النفي بها أو بفاعلها وما هنا ليس كذلك فهو من المطلق وعموم المطلق بدلي من جهة صلوحيته للصدق على كل كافر وعليه فيطلب تقييده لأن العموم سري فيه من عموم نفي القصاص به وتحقيق الجواب هو الثالث في تقرير أجوبة المصنف وهو أن الحديث مسوق لبيان دمين بقيا على عصمتهما في حال ظن زوال تلك العصمة
стр. 264
دم المسلم الذي يقتل كافراً ودم الكافر المعاهد ما دام في عهده فربما ظن أحد أن الكفر مسوغ قتله ولا عبرة بالعهد وعطف الحديث هو من عطف جملة على جملة وذلك وجه إعادة كلمة لا بعد واو العطف وهو أيضاً وجه التقييد بقوله ف يعهده الذي هو صريح في أن الواو لم تبق لتشريك ذو عهد في قيد بكافر وعليه فلا دلالة في الحديث على القصاص من المسلم للذمي ولا على عكسه (قوله أحدها أن نمنع كون الواو عاطف الخ) أي للمفردات بل هي لعطف جملة على جملة ولما كانت الأولى مستأنفة كانت الثانية كذلك وقد يقال أن المراد من العطف ذكر خاص بعد عام كما تقدم (قوله وتعقيب العام الخ) الأولى أن يقتصر على تعقيبه بحكم لا يتأتى إلا في البعض لأنه لا يشمل جميع ما ذكره ولأن بعض المذكور هنا كالاستثناء لا ينطبق على الموضوع لأنه هنا راجع إلى قوله فنصف ما فرضتم لا للناس وكذا تمثيل الصفة بقوله لا تدري لعل الله يحدث فإنه ليس من الصفة في شيء (قوله فإنه خاص بالرشيدات الخ) أي لا يشمل غيرهن بقرينة أن قوله وأويعفو ليس مراداً منه التخيير بل هو تقسيم لأحوال العفو وهو عفو الرشيدات وعفو الحاجر عن حق السفيهات وهو الأب في ابنته البكر والسيد في أمته عندنا. وقال الشافعي الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج والضمير عام كالمعاد وهو تقسيم للعفو بمعنى الحط أي أما إن يحططن هن النصف عن الزوج أو هو يحط عنهن المطالبة بإرجاع النصف. ولاكن الذي بيده عقدة النكاح ظاهر في الولي.
стр. 265
الفصل الخامس فيما يجوز التخصيص إليه
ذكر فيه مسألة منشؤها أن العام المخصوص لا يعدو المتكلم به أحد قصدين أما الحكم بالعموم مع الذهول عن قليل من الأفراد لم يشملهم الحكم ونقص عنهم استقراء المتكلم فيكون التخصيص استدراكاً وأما الحكم بالعموم قصداً ثم التخصيص من بعد لقصد التنبيه على أن المخصص شأنه أن ينسى ويترك عند الاستقراء وهذا ناشئ عن ادعاء الأول وفي كلا القصدين كان الاعتماد على الغالب فلا يحسن أن يكون المتروك أكثر من المذكور إلا عند قصد المبالغة في نحو قولهم أنت الرجل وله مقامات. ثم؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ مطلقاً للجمهور ومنع استثناء الأكثر لأبي الحسين أما بقية الأقوال المذكورة فيقود لقول الجمهور (قوله وقد نص إمام الحرمين الخ) بناء على أن للحنفية أدلة خصصت العموم ودلت على جواز تزويج المرأة نفسها وبعض الشافعية يعدهامن التأويل البعيد ويؤخذ من تقرير إمام الحرمين أنه؟ ؟ ؟ ؟ ؟ لموافقة أبي الحسين.
стр. 266
الفصل السادس في حكمه بعد التخصيص
أي هل هو حقيقة أم مجاز حتى إذا عارضه نص تساوياً على القول بأنه حقيقة فيطلب له مرجح أو يقدم عليه على القول بأنه مجازان الحقيقة أرجح وأما العام المخصوص بمتصل فالصواب إخراجه من الخلاف كما قال أبو الحسين لأن الكلام لا ينطق به إلا في مهلة والاعتبار بأواخره أما غيره فهو محل الخلاف والتحقيق فيه أن صيغ العموم إنما تدل على مفهوماتها من ذات معروفة بصلة من الموصولات أو جنس في النكرة المنفية أو نحو هذا وأما الدلالة على الشمول فهي استعمال لا وضع كما تقدم فتارة لا يتحقق هذا الاستعمال وذلك في المخصص بمتصل لأن الكلام بأواخره حتى قلنا فيما تقدم أنه جدير بأن يسمى الخاص وتارة يطلق التركيب مؤذناً بالشمول ويدل دليل غير متصل به في اللفظ بل لفظي منفصل أو عقلي أو حسي مثلاً على أنه مراد منه بعض الأفراد فما هو حينئذ من استعمال اللفظ المفرد في غير ما وضع له بل هو استعمال المركب في غير ما وضع ليستعمل فيه أي في غير ما وضع له بالنوع وذلك بقتضي كونه مجازاً مركباً تمثيلياً بناء على أن استعمال الخبر في الإنشاء منه على مختار التفتازاني في شرح الكشاف إلا أن ذلك الدليل إن كان لفظياً منفصلاً فقد خصصه بعد استعماله فيما وضع له مدة قبل ورود هذا المخصص وهذا غريب لاقتضائه طريان المجاز على اللفظ بعد كونه مستعملاً مدة حقيقة فالذي يظهر أنه ليس من المجاز إذ لم يعهد له نظير ولاكنه من التعارض وإلا يلزم عليه أن تكون سائر القيود مجازاً وذلك يفضي إلى تكثير المجاز
стр. 267
وللزم أن يكون المجاز يعرض للكلام بعد الاستعمال بمهلة. وأما العام المراد به الخصوص من أول الأمر وهو الذي قامت القرينة كالحس والعقل على تخصيصه فهو مجاز مركب قطعاً ولا يظهر كونه مجازاً مفرداً إلا في كلمته كل خاصة لأن دلالتها على الشمول بالوضع لا بالاستعمال كما تقدم فإذا استعملت في الخصوص كانت مجازاً مفرداً. وغلى هذا التحقيق ترجع وتنكشف الأقوال السبعة في حكم العام المخصوص المستقراة من كتب الأصول وينتسب بعضها من بعض على ما فيها من تداخل وقلة جدوى وطائل (قوله حتى قال القاضي وجماعة أن الثمانية لها عبارتان الخ) مبالغة في اعتبار المستثنى مع المستثنى منه كلمة واحدة فلذلك لم تبطل به نصوصية الأعداد ولا يريد القاضي أنهما عبارتان لأنه أكبر من ذلك بل أراد أن عشرة إلا اثنين اسم عدد مركب مثل واحد وعشرين فكما يركب بالزيادة يركب بالنقص (قوله وقد قيل ما من عام إلا وقد خص الخ) كثير من العمومات لم يخص فيد صرح الشاطبي في أول الباب الثالث من كتابه المسمى بالاعتصام أن كل دليل شرعي كلي إذا تكرر في مواضع كثيرة ولم يقترن به تقييد ولا تخصيص فذلك دليل على بقائه على
стр. 268
أصله ومقتضى لفظه من العموم كقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى (قوله هذه حجة الإمام الخ) أي على منع كون العام المخصوص حجة لا على تقييده المخصص تخصيصاً إجمالياً وحاصل احتجاج الإمام على عادته راجع إلى التجويز العقلي أي أنه لا مانع عقلاً من كونه حجة في الباقي بعد التخصيص وهذا لا يلاقي ما احتج به منكر وحجيته من عدم وجود ما يعين المراد من مجازاته وهي الأبعاض الباقية (قوله ذلك أن التوقف قسمان معي وسبق الخ) الدور معي وتبعي وحاصل الدور ف الوجود ممنوع لأنه لا يكون إلا تبعياً لاستحالة الضايف في الأعيان والجواهر وأما الأمور الاعتبارية فيكون الدور فيها لأنه اعتبار مثل ما في مقولة الإضافة. أما ما نحن بصدده فما هو من الدور إلا في الفهم لأن لفظ العام غير لفظ المخصص ولاكنهما بعد العلم بهما يفهمان معنى وهو تخصيص مدلول العام بمدلول المخصص ونسبة معنى المخصص إلى مدلول العام وذلك دور في الفهم لا في اللفظ هو قبيح في التعاريف
стр. 269
(قوله فالحق الخ) أي في دفع حجج منكري الحجية أن نقول أنه كان دالاً على جميع الأفراد على نسبة واحدة فإذا أخرج البعض بقي دالاً على البقية على تلك النسبة السابقة فالأصل عدم التغيير.
ترجمة القاضي إسماعيل
والقاضي إسماعيل هو إسماعيل بن إسحق بن إسماعيل بن حماد بن زيد الجهضمي الأزدي مولى آل جرير بن حازم البصري ثم البغدادي المولود سنة ٢٠٠ ماتين المتوفى سنة ٢٨٢ اثنين وثمانين ومأتين وهو من آل حماد بن زيد أعلام مذهب بالعراق بيتهم من أجل بيوت العلم به وأربع مراتب السؤدد في الدين والدنيا تردد العلم في طبقاتهم وبيتهم نحو ثلاثمائة عام من زمن جدهم حماد بن زيد وأخيه سعيد ومولدهما نحو سنة مائة إلى وفاة آخرهم المعروف بابن أبي يعلا قرب الأربعمائة. أخذ عن حجاج بن منهال وإسماعيل بن أبي أويس وغيرهما من تلامذة مالك ﵀ وأخذ عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل ونفطويه وابن الأنباري والنساءي وكثير من علماء العراق والأندلس وقال أبو الوليد الباجي أنه بلغ درجة الاجتهاد وجمع آلته من العموم وبلغت مكانته في العربية إلى حد أن تحاكم إليه المبرد وثعلب في مسألة، ولي القضاء زمن المتوكل ٢٤٦ واستمر فيه إلى وفاته وكان كاتبه ابن سريج الشافعي وحاجبه ابن عمه محمد بن يوسف بن يعقوب ومن لطائفه أنه دخل عليه يوماً بمحضر الفقهاء الوزير عبدون بن صاعد وكان نصرانياً فقام له ورحب به فأنرك عليه بعض العلماء في مجلسه فقال قال الله تعالى لا ينهاكم
стр. 270
الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين الآية وهذا الرجل يقضي حوائج المسلمين وهو سفير بيننا وبين المعتضد وهذا من البرفسكتت الجماعة عند ذلك وله تأليف كثيرة منها أحكام القرآن. ومعاني القرآن، وشواهد الموطأ ولا نعرف منها في بلدنا شيئاً ﵀.
الفصل السابع في الفرق بينه
وبين الشيخ والاستثناء
أي في الفرق بين التخصيص من حيث الجملة ليصح مقابلته بالفرق بنيه وبين الاستثناء ونحوه من المخصصات المتصلة كما أفصح عن ذلك المص في الشرح وقدمه في الفصل الثامن من الباب الأول، وهكذا الكلام يفضي إلى إبطال المخصصات المتصلة من حيث هو وأول من حام حول هذا هم الذين لم يذكروا بدل البعض فيها نظراً لكون المبدل منه في نية الطرح (قوله وبين النسخ والاستثناء الخ) أما النسخ فيفارق التخصيص بالمتعلق بفتح اللام متعلق التخصيص الافراد ومتعلق النسخ النشبة. وأما الاستثناء فيفارقه مفارقة الفرد لجنسه (قوله اصطلاح وعبارة لا معنى من المعاني الخ) أي أنه شيء راجع للاصطلاح في مسمى التخصيص بدليل أن المتقدمين كانوا يطلقون اسم النسخ على ما يشمل التخصيص كما يعلم من كتب ناسخ القرآن ومنسوخه فقد ذكروا أن حديث الرجم ناسخ لقوله تعالى الزانية والزاني مع كونه تخصيصاً صريحاً نعم إنه مع كونه اصطلاحاً أنسب بالمعنى اللغوي إذ التخصيص تعين شيء لشيء دون غيره بخلاف النسخ فإنه
стр. 271
إبطال وإزالة (قوله في القواعد الكلية الخ) هي أصول الشريعة وهي حفظ الدين والنفس والعقل والنسب والأموال والأعراض ومكملات ذلك (قوله يجوز بالقرينة الخ) أي المانعة من إرادة العموم كالعقل والحس (قوله لأن التخصيص مجاز الخ) أي عندما يكون بالقرينة وهو العام المراد به الخصوص أو في كلمة كل خاصة أما التخصيص باللفظ فليس من المجاز بل يشبه أن يكون تمثيلاً كما تقدم قبيل هذا (قوله والصواب أن نقول الإخراج جنس للثلاثة الخ) يرجع إلى قوله في المتن "وقال الإمام التخصيص كالجنس للثلاثة" وإنما جعله غير صواب لما فيه من إيهام جعل الشيء جنساً لنفسه ومراد الإمام أن مفهوم التخصيص وهو مطلق الإخراج يشبه الجنس ولهذا قال كالجنس ولم يقل جنس أو أراد التخصيص اللغوي وهذا كله لا يدفع إيهام الفساد عن عبارته (قوله بذبح اسحق الخ) بناء على أنه هو الذبيح وهو المنسوب
стр. 272
لمالك ﵀ كما في جامع البيان والتحصيل ولم أستطع توجيهه بوجه مقبول بل الذي يظهر أن الذبيح هو إسماعيل لحديث سكوته ﷺ لمن قال له يا ابن الذبيحين ولأن التضحية بقيت من المناسك عند العرب ولما وقع في جامع المعيار عن بعض العلماء نسيت الآن اسمه أن الله قال فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحق يعقوب قلت: وجه الدليل منه أن الله تعالى أعلم ساره بأن سيكون لابنها إسحق ذرية وذلك ينافي حكمة الابتلاء بالذبح بعد لأن وعد الله لا يتخلف وأنا أزيد دليلين آخرين أحدهما لأن إسماعيل هو البكر باتفاق المؤرخين ولا شك أن الابتلاء بذبح الوحيد أشد من الابتلاء بذبح أحد ولدين. وثانيهما أن الله تعالى لما ذكر قصة الذبيح في سورة الصافات أعقبها بقوله وبشرناه بإسحاق وهذا صريح في أن الغلام المأمور بذبحه هو غير إسحق.
الباب السابع في أقل الجمع
صيغ الجموع لم تعوف في كلام العرب مراداً بها المثنى وإنما يستعمل ضمير الجماعة للواحد تعظيماً نحو رب ارجعون وقوله "ألا فارحموني يا آله محمد" فلا صح عن مالك هنا إلا ما نقله القاضي عبد الوهاب وهو أحد أساطين مذهبه ومحققي فقهائه وفروع المذهب تشهد له فإن من اعترف بدراهم لزمته ثلاثة وقد أنكر الرهوني شارح مختصر ابن الحاجب نسبة ما قاله الباقلاني لمالك ﵀ وأما حمله قوله تعالى فإن كان له إخوة فلامه السدس على الأخوين فلدليل مقابلته بقوله وله أخ وأخت وكذلك في الفرائض مهما قوبل الواحد بالجمع فالمراد بالجمع ما يشمل الاثنين.
стр. 273
ترجمة أبي إسحق الاسفرائيني
والأستاذ أبو إسحق لقب إذا أطلق في هذا الفن ينصرف إلى الشيخ إبراهيم بن محمد الاسفرائيني الشافعي ولد باسفرائين (بكسر الهمزة وسكون السين المهملة وفتح الفاء والراء بلدة بنوحي نيسابور) وتوفي في نيسابور سنة ٤١٨ ثمان عشرة وأربعمائة يقال أنه بلغ درجة الاجتهاد أخذ عنه القاضي أبو الطيب الطبري وأبو القاسم القشيري وكان معاصراً للباقلاني وابن فورك فقال فيهم الصاحب ابن عباد" الباقلاني بحر مغرق وابن فورك صلد مطرق والاسفراءيني جمر محرق" ألف الجامع في أصول الدين وتعليقه في أصول الفقه.
ترجمة عبد الملك بن الماجشون
وابن الماجشون هو عبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة شهر الماجشون المالكي من أصحاب مالك أصلهم من أصبهان ثم سكنوا المدينة ولد بها في حدود سنة ١٥٠ خمسين ومائة وتوفي بها سنة ٢١٢ ثنتي عشر ومائتين وهو من بيت علم وفتوى أخذ عن مالك وكان فصيحاً لأنه نشأ بالبادية مع أخواله بني كلب فروي أنه كان إذا تذاكر مع الشافعي لم يعرف الناس كثيراً مما يقولان لأن الشافعي أيضاً تأدب بهذيل في البادية لحمهما الله.
стр. 274
ترجمة ابن الأنباري
وابن الأنباري هو عبد الرحمان بن محمد أبو البركات كمال الدين النحوي الشافعي المولود سنة ٥١٣ ثلاثة عشرة وخمسمائة المتوفى سنة ٥٧٧ سبع وسبعين وخمسمائة كان إماماً في النحو قرأ على الجواليقي وابن الشجر يوالف أسرار العربية والميزان في النحو وطبقات الأدباء ﵀ (قوله فكان المنطبق عليها إقراء الخ) دفعه ابن صيغ العموم لا تتناوب ولعل مناسبة ذلك في هاته الآية الإشارة إلى وجوب استكمال العدد حتى تكون الثلاثة لتمامها شبيهة بعدد الكثرة فاستعملت لها صيغته (قوله
стр. 275
كما يضاف للفاعل يضاف للمفعول فأضيف الخ) أي قطع النظر عن أعماله وأضيف إضافة الأسماء الجامدة أي للحكم الملتبس بهم وكون البعض فيه فاعلاً والبعض مفعولاً هو معنى لا إعراب (قوله أطلق تثنيته على الجمع الخ) سبق قلم صوابه أطلق الجمع على تثنيته وهذا الجواب تكلف بل التحقيق أن الخصم وإن كان اثنين إلا أن عادةالخصومات أن يتبعها الشهود ويتالب عليها المتطلعون والغوغاء فلا شك أن الخصم هنا اثنان ولاكن المستورين هم الخصم ومن يتبعهم ويشهد لذلك قوله ففزع منهم فإن داوود ﵇ في شجاعته وبطشه لا يفزع من شخصين وقد ذكر صاحب الكشاف هنا جواباً غير تام وفيما ذكرناه غنية.
************
تم الجزء الأول من التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح ويليه الجزء الثاني يبتدئ من الباب الثامن من الاستثناء وكان تمامه بمطبعة النهضة في ذي الحجة
سنة ١٣٤١
стр. 276
حاشية
التوضيح والتصحيح * لمشكلات كتاب التنقيح
للعلامة الغطريف. المضطلع بأعباء التحرير والتأليف. التحرير
المهام الشيخ سيدي محمد الطاهر ابن عاشور الشريف القاضي
المالكي بالقطر الأفريقي حرس الله مهجته. وأدام
بهجته. على شرح تنقيح الفصول في الأصول
لمؤلفه الإمام الكبير شهاب الدين أحمد بن
إدريس القرافي المالكي المتوفى
سنة ٦٨٤ ﵀ وقد
زينت هوامشها
بالشرح المذكور
م
* طبعة أولى - جزء ثاني *
﴿حقوق الطبع محفوظة للمؤلف﴾
طبع بمطبعة النهضة نهج الجزيرة عدد ١١ تونس سنة ١٣٤١ هـ
- (الجزء الثاني) -
стр. 277
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
(الباب الثامن في الاستثناء)
[الفصل الأول في حده]
هو إخراج شيء من مدلول لفظ سابق بالمطابقة أو التضمن أن الالتزام البين بالمعنى الأخص فخرج الاستدراك لأنه إخراج من معنى قوة الكلام لا من مدلول لفظ لشموله ما إذا كان المدلول لازماً غير بين أو بالمعنى الأم أو مأخوذاً من عرض الكلام أما الاستثناء؟ ؟ ؟ ص ٢ فإنه لا يصح إلا متى كان المستثنى لاتصاله بالمستثنى منه يخطر في نفس لا المتكلم والسامع فيصح إخراجه بعد ادعاء أنه من المستثنى منه فهو مجاز عقلي لأنه كما يكون في الإثبات يكون في السلب أو هو استعارة تبعية بناء على أن الأفية بمعنى لكن والعلاقة اللزوم العرفي (قوله ذاتاً كان أو عدداً إلخ) أي سواء كانت دلالة اللفظ على المخرج دلالة الكل
стр. 278
على أجزائه كدلالة الذات الواحدة على أجزائها المركبة ودلالة أسماء الأعداد على الصبرة أم كانت من دلالة الكلي على جزئه كدلالة العام والمطلق على الأخص والفرد (قوله أما محل المدلول إلخ) أي ما لا يوجد المدلول إلا به كالاستثناء من الأوصاف بعض الأفراد الموصوفة (قوله أو أمر عام إلخ) أي عموماُ ولو بدلياً ليشمل المطلقات التي تقتضي أزمنة مطلقة نحو صل إلا عند الأسفار وليشمل أزمنة وأمكنة وأحوال العام عند المصنف فإنها مطلقات (قوله إما متناه إلخ) أي معلوم التناهي وذلك هو المنحصر (قوله ولاسيما على خلاف فيها إلخ) قال بذلك بعضهم موجهاً به وقوع المعرفة بعدها في نحو لاسيما زيداً بناء على أنها نزلت بعد دخول ما الكافة منزلة إلا وهو مردود كما في المغني بأن المستثنى مخرج وما بعد لاسيما داخل بالأولى وأجيب بأن الاستثناء منقطع مما أفهمه الكلام السابق من مساواة ما بعدها لما قبلها.
стр. 279
(الفصل الثاني في أقسامه)
(قوله فإن قوله تعالى ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ﴾ منقطع على الأصح إلخ) لا يصح الحكم بانقطاعه ولا ملجأ للقائلين به ممل لزم أصل الاستثناء وهو لغوية هذا الاستدراك لأنه كما لا يصح أن تكون الموتة الأولى مستثناة من ذوق أهل الجنة للموت لا يصح أن تكون مستدركة منه لأن شرط الاستدراك سبق توهم عكس المستدرك ولا يتوهم أحد أنهم إن لم يذوقوا موتاً في الجنة لا يذوقونه في الدنيا فالظاهر أن في الآية إيجازاً بليغاً وهو إن الله تعالى أراد أن يطمع أهل النار بالموت الذي هو أمنيتهم فأخبر أن لا موت في الجنة وهذا يطمع أهل النار بالموت فجاء الاستثناء مؤذناً بمستثنى محذوف تقديره ولا موت لأحد إلا الموتة الأولى فجاءت خيبة آمالهم وهذا الحسن من جواب صاحب الكشاف إذ جعله من تأكيد الشيء بما يشبه ضده وقدره لا يذوقون فيها الموت البتة إلا الموتة الأولى إن جاز ذوق الموت في الجنة فلتكن الموتة الأولى أي وهو تعليق بالمحال (قوله وكذلك قوله تعالى ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً﴾ إلخ) قد يجاب بان الباطل قد يطلق على ما ليس في مقابلة شيء من قولهم بطل بطلاً بضم الباء وسكون الطاء إذا ذهب خسارةَ وضياعاً فاستثنى ربح التاجر إن لم يكن في مقابلة سلعة وإن كان فاحشاً لأن المشتري طيبة نفسه بذلك (قوله إن تحكم على جنس ما حكمت عليه إلخ) أي على شيء من ذلك الجنس إذ ليس المستثنى عبن الجنس المحكوم عليه أو لا بل بعضه كما لا يخفى. (قوله في إدراك ما قام بالذائق إلخ)
стр. 280
وقعت قلاقة في العبارة وخفاء في المعنى وتحريف في كثير من النسخ في هذا المقام اقتضى مزيد بيان لكلامه هنا فقوله في إدراك ما قام بالذائق إي إدراك الأثر القائم من يصلح للذوق وهو العاقل وأراد بالإدراك هنا الإدراك النفساني الحاصل عند مرور المطعوم على اللسان لا أدرك الذهن بأنه سيذكره وجهاً مقابلاً والفرق بين الإدراكين أن الأول كيف والثاني انفعال وكلاهما إدراك حقيقة. وحاصل تقرير المجاز على الوجه الأول أن ماهية الذوق الحقيقي تتركب من جنس وهو الإدراك النفاسني وفصلين وهما كون المدرك (بالفتح) وصفاً قائماً بذات المدرك وكون المدرك به هو اللسان (وقوله ولنا أن نتجوز إلخ) هو وجه ثان لتقرير المجاز وحاصله: أن الذوق الحقيقي أريد به هنا إدراك الذهن للأمر المحذوف وهو إدراك ذهني طريقة أحد الحواس لموصلة للذهن علماً حسياً وهذا أحد إطلاقين حقيقيين للذوق كما تقدم فماهية الذوق الحقيقي بهذا المعنى عبارة عن إدراك مركب وهو إدراك الذهن المقيد لكون متعلقة طعماً وبكون آلته اللسان فأطلق اللفظ الموضوع لهذا المعنى وأريد به مطلق إدراك ذهني من حيث هو. وقوله لأن القيام أي المعهود من قوله سالفاً ما قام بالذائق يعين قيام وصف بذات المدرك. وقوله ففي وصف القيام خصوص أي باعتبار وصف القيام بذات المدرك خصوص زايد على مطلق الإدراك كيفما فسرت الإدراك فاشترك المعنى الحقيقي مع المعنى المجازي على الوجه الأول في ذلك الخصوص فكان الاشتراك بينهما في الجنس
стр. 281
وأحد فصلي الماهية والاختلاف في الفصل الآخر وهو طريق الإدراك ولم يشترك المعنى الحقيقي والمعنى المجازي على الوجه الثاني إلا فيما يتنزل منزلة الجنس من ماهية المعنى الحقيقي وهو مطلق الإدراك دون القيدين المنزلين منزلة الفصلين فلذلك كان الأول أقرب للحقيقية كما هو بين. وقوله والعلاقة في الاثنين أي في الوجهين. وقوله التعبير بالأخص عن الأعم أي التعبير بلفظ النوع عن الجنس أو التعبير بالمقيد عن المطلق وهو كالأعم (قوله فائدة قال الله تعالى ﴿قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ الآية إلخ) الآية صريحة في أن الموتتين أسندتا للذوات كما قال المص لأن ضمير المتكلم يعود على ذاته لأن المشار إليه بأنا الهيكل المخصوص وإنما صح وصفهم بالموت في حال خلق الجسم قبل الروح لقبولهم الحياة لأن وصفهم بالعدم لا يتوقف إلا على قبولهم للملكة لا على اتصافهم بها بالفعل وسمي فعل الله إماتة لأنه أنشأهم كذلك على حد قولك للصانع ضيق كم الجبة ووسع طوقها أي أنشأها كذلك وليس ثم تضييق واسع ولا توسيع ضيق كما في الكشاف وما قرره المص فيه بعد وسماجة والأولى في الجواب أن هذا حديث عن قول أهل النار فلا يعارضه الحديث عن أهل الجنة والمراد من الاثنتين مطلق التكرير على حد ما قيل في قوله ثم ارجع البصر كرتين أو أنهم قالوا ذلك بعد أن تكرر عليهم الموت والإحياء في النار مرتين فقالوا هل إلى خروج من سبيل للإشارة إلى شدة ما ذاقوا حتى ظنوا أن ذلك يكفر ذنوبهم.
стр. 282
(الفصل الثالث في أحكامه)
(قوله اختار الإمام أن المنقطع مجاز إلخ) أي مجاز عقلي لأن الإخراج معنى قد أسند إلى غير من هو له إذ شرط صحة الإخراج سبق الدخول فأسند إليه ذلك لملابسة الداخل وهذا معنى المجاز العقلي وهو معنى قوله في التركيب أي في الإسناد الحاصل في التركيب وإطلاق اسم المركب عليه اصطلاح غير متعارف وقد تقدم التنبيه عليه عند قول المص في الفصل السابع من الباب الأول في الحقيقة والمجاز «وبحسب الموضوع له إلى مفرد نحو أسد للرجل الشجاع ومركب نحو
أشاب الصغير وأفنى الكبير ... كرر الغداة ومر العشي
إلخ» وذا كان كذلك فإلا مستعملة في حقيقتها والمجاز في الإثبات كما هو معلوم وبه يظهر أن قول الإمام «خلافاً لمن قال أنه مقدر بلكن» يريد به خلافاً لمن يرى إلا مستعملة في الاستدراك عوض الإخراج تشبيهاً ما يتوهم دخوله من فحوى الكلام بما يتوهم دخوله في الفظ فتكون إلا استعارة تبعية مقدرة بلكن أو بسوى على خلاف فهي عبارة صحيحة عند التحقيق وحكم المص
стр. 283
عليها بالبطلان بعد أن تابع عليها الإمام ذهول عن مراد الإمام لخفائه لا بطلانه. وأما قوله ومن قال أنه كالمتصل فهو قول ثالث فمعناه أن المخرج المنقطع لابد أن يكون له علاقة بمدلول اللفظ فيصح إخراجه حقيقةً وعليه فتكون إلا مشتركاً بين إخراج ما شمله اللفظ وإخراج ما شمله المقام هذا مراد الإمام الذي أجمل المص بعضه وزيف بعضاً (قوله فحكاية الخلاف عنه في إلا وأخواتها لم أتحققه إلخ) لا شك أن التعليق على المشيئة الوارد في القرآن من قبيل الاستثناء من عموم الأحوال فقول ابن عباس ﵄ فيه قول يثبت في إلا وأخواتها بتنقيح المناط ولذلك حكى عنه الأصوليون هذا القول في باب الاستثناء مطلقاً (قوله وإذا كان قبيحاً عرفاً قبح لغة إلخ) بحكم الاستصحاب المقلوب وهو الاستدلال على ثبوت حكم في الماضي بثبوته في الحال إذ لا
стр. 284
يعرف موجب للتغيير عن الأصل والأصل وعدمه (قوله واختار القاضي عبد الوهاب والإمام جواز استثناء الأكثر إلخ) توسع الأصوليون في البحث عن سر اللغة ولاشك أن هذه المسألة جديرة بالاعتبار لأن أصل الاستثناء إخراج لما أسرع المتكلم بإدخاله لذهول أو تقليل بتنزيله منزلة ما يغفل عنه ويذهل فيجب أن يكون المخرج مما شانه أن يذهل عنه فلا يكون جميع المستثنى منه للزوم العبث إلا في مقام التمليح بتهكم أو سخرية نحو فاز فلان بألف إلا ألفاً تعريضاً بإخفاقه كما جاء نظيره في قول الشاعر
إذا اقتسم الهوى أعشار قلبي ... فسهماك المعلى والرقيب
ولا جلة (بضم الميم) أو مساوية لبطلان الذهول وإدعائه وقد أشرنا إلى شيء من هذا في الفصل الخامس من الباب السادس. فقوله تعالى ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ﴾ جار على طريقة إلغاء المتكلم للأمر الذي هو على خلاف ما يرجوه لأن مساق الآية في أمر سيكون في المستقبل وشأن المتكلم بذلك أن يؤمل أنه لا يكون إلا على حسب ما يرجوه مع قطع النظر عن احتمال حصوله في الخارج على خلاف ما يرجوه فتكون في الاستثناء إذاً إشارة إلى أن الغاوين لا يحب الله منهم غوايتهم ولذلك فرضت قلتهم ويصير الاستثناء على هذا التقدير استعارة تمثيلية لأن هذا الكلام يمثل حال من يتكلم بحسب تقديره وأمله وإن كان قد يصادف أن يكون على خلاف ذلك. أما البحث في مدلولات عقود الناس وإقراراتهم فهذا يجب النظر فيه إلى مدلولات الألفاظ باعتبار ما تقتضيه فيجب الاعتداد باستثناء الأكثر والكل أيضاً
стр. 285
وإذا كان مستغرقاً نظر للبساط فإن عرف كونه هازلاً يعتبر فيما يغتفر فيه الهزل وإلا بطل ففي نحو أنت طالق ثلاثاً إلا ثلاثاً يقضي عليه بطلقة على كل تقدير ولهذا كان الخلاف الذي نقله ابن طلحة إنما هو في لزوم الثلاث لا في لزوم أصل الطلاق (قوله في هذه المسألة خمسة مذاهب إلخ) خامسها المذكور في قوله وحكى ابن طلحة وإنما أبعده طول تقرير المذهب الرابع (قوله لا يجوز إلا الكسر ويمتنع عقداً إلخ) ليس المراد بالكسر مصطلح الحسابيين ولا بالعقد مصطلح النحاة وأصل هذا القول أن المعتبر لا يغفل عنه حتى يستثنى (قوله والزيدي في شرح الجزولية إلخ * كذا في النسخ والصواب الأزدي وهو عمر بن محمد الشلوبين الأزدي الأشبيلي المتوفى سنة ٦٤٥ خمس وأربعين وستمائة له شرح الجزولية ومعنى الشلوبين بلغة الأندلس الشعر الأبيض والجزولية مقدمة في النحو حسنة الصنع لعيسى ابن عب العزيز الجزولي البربري المراكشي المتوفى سنة ٦٠٧ سبع وستمائة أخذ عنه الشلوبين وابن معطي كان إماماً في النحو لا يشق غباره وهي مقاربة لجمل الزجاجي.
(ترجمة ابن طلحة الأندلسي)
وابن طلحة الأندلسي هو عبد الله بن طلحة بن محمد بن عبد الله اليابدي الأشبيلي المالكي ولد بأشبيلية ثم انتقل إلى مصر ثم استوطن مكة وكان حياً بها سنة ٥١٦ ست عشرة وخمسمائة وبها توفي كان إماماً في الفقه واللغة والأصول له معرفة تامة بكتاب سيبويه ارتحل له الزمخشري إلى مكة ليأخذ عنه الكتاب فقرأ عليه وناهيك بذلك، ألف
следующие страницы →