← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 150960

الزيادة والإحسان في علوم القرآن

محمد عقيلة

Полный текст (4 238 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

البغدادي وابن الجندب، وهما عن التقي، وهو عن ابن فارس [عن] الكندي، عن الحريري، عن الخياط، عن الفرضي، عن ابن بويان. فهذه مساواة لابن الجزري، ساوى فيها الشاطبي، كما صرح هو بذلك- بعد ذكره لهذا السند-، وذلك لأنه بينه وبين ابن بويان سبعة، وهي العدد الذي بينه وبين الشاطبي. وقد وقعت له المساواة، أيضا، لشيخه أبي عبد الله النفزي، في إسناده الشاطبي من طريق القزاز؛ وذلك أن الشاطبي قرأ بها على النفزي، وهو على ابن غلام الفرس، وهو على أبي الحسن، عبد العزيز بن عبد الملك بن شفيع، وهو على عبد الله بن سهل، وهو على أبي

стр. 1017

سعيد، خلف بن غصن الطائي، وهو على أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون، وهو على أبي سهل صالح بن إدريس الوراق، وهو على أبي الحسن علي بن سعيد القزاز، وهو على أبي بكر بن الأشعث، وهو على [أبي] نشيط، وهو على قالون. فبين شيخ الشاطبي والقزاز، كما بين ابن الجزري وابن بويان في طريقه السابق، فساواه، حتى كأنه أخذ عن ابن غلام الفرس، شيخ شيخ الشاطبي. وتوفي ابن غلام الفرس في محرم سنة سبع وأربعين وخمسمئة، كذا نص عليه في نشره. وأما المصافحة: فهي أن يكون بينه وبين الراوي، أكثر - بواحد - مما بين ذلك المصنف وبينه، فإن كانت المساواة لشيخ شيخه، كانت المصافحة لشيخه، أو لشيخ شيخ شيخه، فالمصافحة لشيخ شيخه. ومثال ذلك، ما ذكره من المساواة، فإنها لمشايخنا الآخذين عن ابن الجزري مصافحة، وسميت بذلك، لأن العادة جرت - في الغالب - بالمصافحة

стр. 1018

بين المتلاقيين، وكأنه لقي الشاطبي مثلا وصافحه، وهذا النوع من العلو تابع لنزول، إذ لولا [نزول] ذلك الإمام في إسناده لم تعل أنت في إسنادك، فافهم. وأما الموافقة: فهي أن تجتمع طريقه مع أحد أصحاب تلك الكتب في مشيخة فقط. مثاله - كما خلصته من غير ما موضع من النشر - طريق ابن بنان، عن أبي ربيعه، عن البزي، عن ابن كثير، قرأ بها - قاضي القضاة - شمس الدين، محمد بن محمد الجزري، السلفي، الحافظ، على ابن البغدادي وابن الجندي، وهما على الصائغ، و [هو] على الضرير، وهو على [الغزنوي]، وهو على أبي الكرم [الشهرزوري].

стр. 1019

وقرأ بها الصائغ، أيضا، على ابن فارس، وهو على الكندي، وهو على ابن خيرون - مؤلف المفتاح -/. وقرأ الشهرزوري وابن خيرون على عبد [السيد] بن عتاب، وهو على [أبي] عبدالله الحسين البغدادي، وهو على ابن بنان. فرواية شيخ مشايخنا لهذه القراءة من أحد من الطريقتين تسمى موافقة للآخر، لاجتماع أبي الكرم [و] ابن خيرون في شيخ واحد، وهو ابن عتاب، مع الاختلاف في من بعد الصائغ.

стр. 1020

وأما البدل: فهو أن يجتمع [معه] في شيخ شيخه فصاعدا. مثاله: قراءة أبي عمرو، من رواية الدوري، طريق ابن مجاهد، قرأ بها شيخ مشايخنا، أيضا، على شيخه أبي العباس، أحمد بن [أبي] عبدالله الحسين بن فزارة بدمشق، قال: قرأت بها على أبي محمد القاسم بن أحمد اللورقي، قال: قرأت بها على أبي العباس أحمد بن علي الحصار، وأبي عبدالله المرادي، ومحمد بن أيوب / بن نوح

стр. 1021

الغافقي، الأندلسيين، قالوا: قرأنا بها على أبي الحسن بن هذيل [البلنسي]، قال: قرأت بها على أبي داود سليمان بن نجاح، قال: قرأت بها على الحافظ أبي عمرو الداني، قال: قرأت [بها] على أبي القاسم عبد العزيز بن جعفر، فهذه روايته لها من التيسير. ورواها من المصباح بقراءته لها على ابن البغدادي، وابن أيدغدي الشمسي، عن الصائغ، عن الضرير، عن الغزنوي، عن أبي الكرم، عن أبي القاسم يحيى بن أحمد السيبي، عن الحمامي، وقرأ بها عبد العزيز بن جعفر والحمامي على أبي طاهر عبد الواحد بن ..............

стр. 1022

[أبي] هاشم، قال: قرأت بها على ابن مجاهد. فرواية الشيخ لهذه القراءة من طريق المصباح تسمى (بدلا) في شيخ شيخه، على ما اصطلح عليه المحدثون، ولا يطلقون اسم (الموافقة) و (البدل) إلا مع العلو، وحيث فقد فلا يلتفتون لذلك - كما قاله ابن الصلاح -، ولكن قد أطلقه فيهما - مع التساوي في الطريقين - ابن [طاهر]، وغيره من المتأخرين، فإن علا قيل: موافقة عالية، وبدلا عاليا، فافهم. القسم الرابع: تقدم وفاة الشيخ عن قرينه الذي أخذ عن شيخه . فالأخذ عن شيخنا العلامة أبي العبس، أحمد بن عبد الواحد بن أسد الأميوطي، أعلى من الأخذ عن شيخنا العلامة زين الدين عبد الغني الهيثمي، وإن اشتراكا في الأخذ عن الحافظ [ابن الجزري] لتقدم وفاة ابن أسد عليه. القسم الخامس: العلو بموت الشيخ، فيوصف الإسناد بالعلو ، إذا مضى عليه من موت الشيخ خمسون سنة، وقيل: ثلاثون، وحنيئذ الأخذ عن أصحاب ابن

стр. 1023

الجزري، كشيخنا أبي العباس ابن أسد المهتشمي، [والزين الهيثمي، عال] من سنة ثلاث وستين وثمانمئة، لأن ابن الجزري أخذ ممن كان سنده عاليا، ومضى عليه حنيئذ من موته ثلاثون سنة، لأنه توفي في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمئة، في ربيع الأول، والله الموفق .. انتهى كلام الشيخ القسطلاني. وقال أيضا: تنبيه: اعلم أن التحمل، والأخذ على المشايخ أنواع: منها السماع من لفظ الشيخ: ويحتمل أن يقال به هنا، لأن الصحابة إنما أخذوا القرآن من في النبي ﷺ لكن لم يأخذ به أحد من القراء، والمنع ظاهر، لأن المقصود هنا كيفية الأداء، وليس كل من سمع من لفظ الشيخ يقدر على الأداء كهيئته، بخلاف الحديث، فإن المقصود فيه المعنى، أو اللفظ، لا بالهيئات المعتبرة في أداء القراءة. وأما الصحابة ﵃ فكانت فصاحتهم، وطباعهم السليمة، تقتضي قدرتهم على الأداء كما سمعوه منه ﷺ لأنه نزل بلغتهم. ومنها: قراءة الطالبة على الشيخ: وهو أثبت من الأول وآكد. قال مالك - في الإلماع - من طريقي القعنبي: قراءتك علي أصبح من قراءتي عليك.

стр. 1024

وقال ابن فارس: السامع أربط جأشا، وأوعى قلبا. والثالث: الإجازة المجردة عنهما: واختلف فيها، والذي استقر عليه عمل أهل الحديث قاطبة، العمل بها، حتى صار إجماعاص، وأحيا الله بها كثيرا من دواوين الحديث وغيرها، وقد قال الإمام أحمد: لو بطلت لضاع العلم. وهل يلتحق بذلك الإجازة بالقراءة؟ الظاهر: نعم، ولكن قد منعه الحافظ أبو العلاء الهمداني، وبالغ في ذلك، حيث قال: إنه كبيرة من الكبائر، وكأنه حيث لم يكن الطالب أهلا، لأن في القراءة أمورا لا

стр. 1025

تحكمها إلا المشافهة، وإلا فما المانع منه على سبيل المتابعة، إذا كان قد أحكم القرآن وصححه؟ كما فعل أبو العلاء نفسه حين يذكر سنده بالتلاوة، ثم يرادفعه بالإجازة، إما للعلو، [أو] المتابعة والاستشهاد، بل "سوق العروس" لأبي معشر الطبري - شيخ مكة -.مشحون بقوله: كتب إلي / أبي علي الأهوازي، وقد أقر بمضمونه، ورواه الخلق عنه من غير نكير. وأبلغ منه رواية الكمال الضرير - شيخ القراء بالديار المصرية - القراءات من المستنير لابن سوار، عن الحافظ السلفي بالإجازة العامة - كما ذكرته قريبا-، وتلقاه الناس خلفا عن سلف. ولما قدم العلامة، المقرئ، الماهر، البارع، المتقن، أبو العباس أحمد بن شعبان بن الغزي للقاهرة، سنة ست وستين وثمانمئة، قرأ على مشايخ العصر إذ ذاك بعض القراءات / السبعة، واستجازهم فأجابوه لذلك،

стр. 1026

وكتبوا خطهم به على العادة، لما تحققوا من [أهليته] وتحقيقه وإتقانه. انتهى.

стр. 1027

النوع السابع والخمسون علم المتواتر

стр. 1028

النوع السابع والخمسون علم المتواتر المتواتر: هو ما نقله جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب، عن جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب، إلى منتهاه. وغالب القراءة - كذلك - متواترة. وقدى جرى الخلاف بين أهل العلم في البسملة. فعن مالك - رحمه الله تعالى-: أنها ليست من القرآن. وقال غيره من الفقهاء: بل هي من القرآن.

стр. 1029

ويدل لكونها من القرآن التواتر، فإنها نقلت في أوائل السور - في المصحف - من عهد الصحابة ﵁ إلى يومنا هذا، ولا يمكن أن يقال: إنها غير متواترة، لكن يمكن أن يقال - من طرف مالك - إنها، وإن تواترت، فيحتمل أنها كتبت للفصل بين السور، لا على أنها قرآن. ويدل لكونها قرآنا منزلا أحاديث، منها: ما أخرجه أحمد، وأبو

стр. 1030

داود، والحاكم، وغيرهم، عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - أن النبي ﷺ كان يقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله رب العالمين﴾ [الفاتحة: ١ - ٢] الحديث، وفيه: وعد ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ آية، ولم يعد ﴿عليهم﴾. وأخرج ابن خزيمة، والبيهقي - في المعرفة - بسند صحيح، من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: استرق الشيطان من الناس أعظم آية من القرآن: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. وأخرج البيهقي في الشعب، - وابن مردويه - بسند حسن، من

стр. 1031

طريق مجاهد، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: أغفل الناس آية من كتاب الله، لم تنزل على أحد سوى النبي ﷺ إلا أن يكون سليمان بن داود: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. وأخرج الدارقطني والطبراني - في الأوسط - بسند ضعيف، عن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بآية لم تنزل علىنبي - بعد سليمان - غير، ثم قال: بأي شيء تفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة؟ قلت: بـ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ قال: هي هي". وأخرج أبو داود، والحاكم، والبيهقي، والبزار، من طريق

стр. 1032

سعيد بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كان النبي - صلى الله [عليه وسلم]- لا يعرف فصل السور حتى تنزل عليه ﴿بسم الله الرحمن [الرحيم]﴾ ". زاد البزار: فإذا نزلت عرف أن السورة قد ختمت، واستقبلت، أو ابتدأت سورة أخرى. وأخرج الحاكم - من وجه آخر - عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، فإذا نزلت علموا أن السورة قد انقضت. إسناده على شرط الشيخين. وأخرج الحاكم، أيضا، من وجه آخر عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي ﷺ كان إذا جاءه جبريل فقرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، علم أنها سورة. إسناده صحيح. وأخرج البيهقي - في الشعب - وغيره، عن ابن مسعود رضي الله عنه

стр. 1033

قال: كنا لا نعلم فصل ما بين السورتين حتى / نزلت ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. قال أبو شامة: يحتمل أن يكون ذلك وقت عرضه - صلى الله [عليه وسلم]- على جبريل، كان لا يزال يقرأ من السورة، إلى أن يأمره جبريل بالتسمية، فيعلموا أن السورة قد انقضت. وعبر ﷺ بلفظ النزول، إشعارا بأنها قرآن في جميع أوائل السور، ويحتمل أن يكون المراد: أن جميع آيات كل سورة كانت تنزل قبل نزول البسملة، فإذا كملت آياتها، نزل جبريل ﵇ بالبسملة، واستعرض السورة، فيعلم النبي ﷺ أنها ختمت، ولا يلحق بها شيء. وأخرج ابن خزيمة، والبيهقي - بسند صحيح - عن ابن عباس

стр. 1034

- رضي الله تعالى عنهما - قال: السبع المثاني فاتحة الكتاب، قيل: فأين السابعة؟ قال: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. وأخرج الدارقطني - بسند صحيح - عن علي ﵁ أنه سئل عن السبع المثاني فقال: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ [الفاتحة: ٢ - ٧]، قيل: إنما هي ست آيات، فقال: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ آية. وأخرج الدارقطني، وأبو نعيم، والحاكم - في تاريخه - بسند ضعيف، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله ﷺ قال: "كان جبريل إذا جاءني بالوحي، أول ما يلقي علي ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. وأخرج الواحدي - من وجه آخر - عن نافع، عن ابن عمر، قال: نزلت ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ في كل سورة.

стр. 1035

وأخرج البيهقي - من وجه ثالث - عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقرأ في الصلاة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، وإذا ختم السورة قرأها، ويقول: ما كتبت في المصحف إلا لتقرأ. وأخرج الدارقطني - بسند صحيح - عن أبي هريرة ﵁ قال: إذا قرأتم ﴿الحمد لله﴾ فاقرءوا ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، و ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ إحدى آياتها. وأخرج مسلم، عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: بينا رسول الله ﷺ ذات يوم بين أظهرنا، إذ/ أغفى إغفاءة رفع رأسه مبتسما فقال: "أنزلت علي - آنفا - سورة، فقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم * إنا أعطينك الكوثر ... ﴾ [الكوثر: ١ - ٣] " الحديث. فهذه الأحاديث، تعطي التواتر المعنوي، بكونها قرآنا منزلا في أوائل السور. ومن المشكل على هذا الفصل ما ذكره الإمام

стр. 1036

فخر الدين، قال: نقل في بعض الكتب القديمة، أن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - كان ينكر سورة الفاتحة والمعوذتين من القرآن، وهو في غاية الصعوبة، لأنا إن قلنا: أن النقل المتواتر كان حاصلا في عصر الصحابة بكون ذلك من القرآن، فإنكاره يوجب الكفر، وإن قلنا: لم يكن حاصلا في ذلك الزمن، فيلزم أن القرآن ليس بمتواتر في الأصل، والأغلب على الظن، أن نقل هذا المذهب عن ابن مسعود نقل باطل، وبه يحصل الخلاص من هذه العقدة. وكذا قال القاضي أبو بكر: لم يصح أنها ليست بقرآن، ولا حفظ عنه، إنما [حكها]، وأسقطها من مصحفه، إنكارا لكتابتها، لا جحدا لكونها قرآنا، لأنه كانت السنة عنده أن لا يكتب - في المصحف - إلا ما أمر النبي ﷺ بإثباته فيه، ولم يجده كتب ذلك، ولا سمعه أمر به. وقال النووي - رحمه الله تعالى - في شرح المهذب: أجمع المسلمون على أن (المعوذتين) و (الفاتحة) من القرآن، وأن من جحد منها شيئا كفر، وما نقل عن ابن مسعود باطل، ليس بصحيح.

стр. 1037

وقال ابن حزم/ - في المحلى -: هذا كذب على ابن مسعود، موضوع، وإنما صح عنه قراءة عاصم، عن زر، عنه، وفيها (المعوذتين) و (الفاتحة). وقال ابن حجر في شرح البخاري: قد صح عن ابن مسعود إنكار ذلك، فأخرج أحمد، وابن حبان، عنه أنه كان لا يكتب (المعوذتين) في مصحفه. وأخرج عبدالله بن أحمد - في زيادات المسند -، والطبراني،

стр. 1038

وابن مردويه، من طريق الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، قال: كان عبد الله بن مسعود يخلي المعوذتين من مصاحفه، ويقول: إنهما ليستا من كتاب الله. وأخرج الطبراني، والبزار - من وجه آخر - أنه كان يخلي المعوذتين من المصحف ويقول: إنما أمر النبي ﷺ أن يتعوذ بهما، وكان عبد الله لا يقرأ بهما. أسانيده صحيحه. قال البزار: لم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة ﵁، وقد صح أنه ﷺ قرأهما في الصلاة. قال ابن حجر: فقول من قال: إنه كذب عليه، مردود، والطعن في الرواية الصحيحة بغير مستند لا يقبل، بل الرواية صحيحة، والتأويل محتمل. قال: وقد أوله القاضي وغيره، على إنكار الكتابة - كما سبق -.

стр. 1039

قال: وهو تأويل حسن، إلا أن الرواية الصريحة التي ذكرتها تدفع ذلك، حيث جاء فيها، يقول: إنهما ليستا من كتاب الله. قال: ويمكن حمل ذلك: أن لفظ الله على المصحف، فيتم التأويل المذكور. قال: لكن من تأمل سياق الطرق المذكورة استبعد هذا الجمع. قال: وقد أجاب ابن الصباغ، بأنه لم يستقر عنده القطع بذلك، ثم حصل الاتفاق بعد ذلك، وحاصله أنهما كانتا متواترتين في عصره لكن لم يتواتر عنده، انتهى.

стр. 1040

قال ابن قتيبه في مشكل إعراب القرآن: ظن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أن المعوذتين ليستا من القرآن، لانه رأى النبي ﷺ يعوذ بهما الحسن والحسين، فأقام على ظنه، ولا نقول: إنه أصاب في ذلك، وأخطأ المهاجرون والأنصار. وقال: وأما إسقاطه الفاتحة من مصحفه، فليس لظنه أنها ليست من القرآن - معاذ الله - ولكنه ذهب إلى أن القرآن إنما كتب وجمع بين اللوحين، مخافة الشك والنسيان، والزيادة والنقصان، ورأى أن ذلك مأمون في سورة (الحمد) لقصرها، ووجوب تعلمها على كل أحد. وإسقاط (الفاتحة) من مصحفه، أخرجه أبو عبيد بسند صحيح انتهى.

стр. 1041

النوع الثامن والخمسون علم المشهور وعلم الآحاد

стр. 1042

النوع الثامن والخمسون علم المشهور وعلم الآحاد أما المشهور: فما صح سنده، ولم يبلغ درجة التواتر، ووافق العربية، والرسم، واشتهر عند القراء، فلم يعدوه من الغلط، ولا من الشذوذ، ويقرأ به، على ما ذكره ابن الجزري، ........................

стр. 1043

ويفهمه كلام أبي شامه. ومثاله: ما اختلفت الطرق في نقله عن السبعة، فرواه بعض الرواة عنهم دون بعض، وأمثاله كثير في فرش الحروف، من كتب القراءات. ومن أشهر ما ألف في ذلك: "التيسير" للداني، و "قصيدة الشاطبي"، و "أوعية النشر في القراءات العشر"، و "تقريب النشر" كلاهما لابن الجزري. وأما الآحاد: ما صح سنده، ولم يشتهر بين القراء.

стр. 1044

وهذان النوعان يدخل فيهما كثير من الأحاديث المذكورة، في مثل الترمذي و "المستدرك" للحاكم، فإنهما عقدا لهذا النوع بابا، وسنورده. من ذلك: أخرج الترمذي، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قرأ: "أن النفس بالنفس والعين بالعين" [المائدة: ٤٥]، يعني برفع العين.

стр. 1045

وأخرج الترمذي عن معاذ بن جبل - رضي الله تعالى عنه - أن النبي ﷺ قرأ: "هل تستطيع ربك" [المائدة: ١١٢]. وأخرج/ الترمذي، عن أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ يقرأها: ﴿إنه عمل غير صالح﴾ [هود: ٤٦]. وأخرج، أيضا، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ أنه قرأ: "قد بلغت من لدني عذرا" [الكهف: ٧٦] [مثقلة].

стр. 1046

وأخرج، أيضا، عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما/ - أنه قرأ على النبي ﷺ : ﴿خلقكم من ضعف﴾ [الروم: ٥٤] فقال: "من ضعف". وأخرج، أيضا، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن النبي ﷺ كان يقرأ: ﴿فروح" وريحان وجنت نعيم﴾ [الواقعة: ٨٩]. وأخرج أيضا، عن علقمة قال: قدمنا الشام، فأتانا أبو الدرداء، فقال: أفيكم أحد يقرأ على قراءة عبد الله؟ قال: فأشاروا إلي، فقلت: نعم، قال: كيف سمعت عبد الله يقرأ هذه الآية: ﴿واليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] قال: قلت: سمعته يقرأ: ﴿واليل إذا يغشى (١) والنهار إذا تجلى (٢) "والذكر

стр. 1047

والأنثى"﴾ [الليل: ١ - ٣] فقال أبو الدرداء: وأنا - والله - هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقرأها، وهؤلاء يريدونني أن أقرأها "وما خلق"، فلا اتبعتهم. هذا حديث حسن صحيح، وهكذا قراءة عبد الله بن مسعود ﴿واليل إذا يغشى (١) والنهار إذا تجلى (٢) "والذكر والأنثى"﴾. أقول: هذا الحديث مروري من طرق شتى، وهو من مشهور الروايات. وأخرج الترمذي أيضا، عن عبدالله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: أقرأني رسول الله ﷺ : ﴿"إني أنا" الرزاق ذو القوة المتين﴾ [الذاريات: ٥٨]. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرج الحاكم - في المستدرك - عن زيد بن ثابت ﵁ أن

стр. 1048

النبي ﷺ قال: ﴿كيف ننشزها﴾ [البقرة: ٢٥٩]، بالزاي. وأخرج الحاكم - في مستدركه - عن ابن عباس ﵁، عن أبي ابن كعب - رضي الله تعالى عنه - قال: أقرأني رسول الله ﷺ : ﴿وليقولوا درست﴾ [الأنعام: ١٠٥] يعني بجزم السين، ونصب التاء. وأخرج في "المستدرك" عن البراء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿لا "تفتح" لهم أبواب السماء﴾ [الأعراف: ٤٠] بالتخفيف. وأخرج في "المستدرك" عن نافع، عن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قرأ "الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعف" [الأنفال: ٦٦] بالرفع.

стр. 1049

وأخرج الحاكم، أيضا، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - يرفعه، أن النبي ﷺ قرأ: "لقد جاءكم رسول من أنفسكم"﴾ [التوبة: ١٢٨] يعني من أعظمكم قدرا. وأخرج - في "المستدرك" - عن أبي بن كعب - رضي الله تعالى عنه - يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما "تجمعون"﴾ [يونس: ٥٨]. وأخرج، أيضا، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: أن النبي ﷺ كان يقرأ: "وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة [صالحة] غصبا" [الكهف: ٧٩]. وأخرج - في "المستدرك" - عن عبدالله، قال: قرأت على رسول الله ﷺ : "فهل من مذكر" [القمر: ١٧] بالذال، فقال النبي ﷺ : ﴿فهل من مذكر﴾ [بالدال].

стр. 1050

وأخرج - في "المستدرك" - عن أبي بكرة أن النبي ﷺ قرأ: ﴿متكئين على رفرف خضر "و [عباقري] " حسان﴾ [الرحمن: ٧٦]. وأخرج أيضا، عن عائشة - رضي الله تعالى عنهما - عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ: ﴿وما هو على الغيب﴾ "بظنين" [التكوير: ٢٤] بالظاء. وأخرج الحاكم - في "المستدرك" - عن أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ أقرأها: "إنا أنطيناك الكوثر" [الكوثر: ١]. فهذه الأحاديث بعضها مشهور، وبعضها آحاد، والله الموفق، انتهى. وسيأتي لذلك مزيد كلام في قراءة النبي ﷺ ونسوق فيها جملة من الأحاديث، مما ذكره الترمذي والحاكم، مما ستقف عليه، والله الموفق.

стр. 1051

النوع التاسع والخمسون علم الشاذ

стр. 1052

النوع التاسع والخمسون علم الشاذ وأما الشاذ: فهو ما لم يصح سنده.

стр. 1053

وفيه كتب مؤلفه، فمن ذلك قراءة: "ملك يوم الدين" [الفاتحة: ١] بصيغة الماضي، ونصب "يوم". ﴿إياك "يعبد"﴾ [الفاتحة: ٤] ببنائه للمفعول. وكذا قراءة: / ﴿قل يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ [الزمر: ٥٣] بالنصب، ﴿إن الله يغفر الذنوب جميعا "ولا يبالي"﴾ [الزمر: ٥٣].

стр. 1054

ومن ذلك، قراءة: ﴿ثم أتينا موسى الكتب تماما على "الذين أحسنوا"﴾ [الأنعام: ١٥٤]. وقراءة: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته "عبرة" للسائلين﴾ [يوسف: ٧]. وقراءة: ﴿فعلتها إذا وأنا من "الجاهلين"﴾ [الشعراء: ٢٠]. وأما القراءة بها في الصلاة، فقال في "فتاوى التتارخانية": - الفصل الثالث: في القراءة بغير ما في المصحف الذي جمعه أمير المؤمنين عثمان - رضي الله تعالى عنه -، بأن قرأن في مصفح عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب - رضي الله تعالى عنهما-. وروى نصير بن يحيى، عن أبي سليمان ..................

стр. 1055

الجوزجاني، عن محمد بن الحسن - رحمه الله تعالى - قال: قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: إذا قرأ القارئ في الصلاة بغير ما في مصحف العامة، فصلاته فاسدة. وهو قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، وقولنا. وروى، أيضا، نصير بن يحيى، عن محمد بن سماعة - رحمه الله تعالى - قال: سمعت أبا يوسف يقول: إذا قرأ القارئ في الصلاة بحرف ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - وليس ذلك في مصاحفنا، فإن الصلاة لا تجوز. وروى عبد الصمد بن الفضل، عن عصام بن يوسف - رحمه الله
следующие страницы →