Полный текст (4 238 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
النوع التاسع والخمسون
علم الشاذ
стр. 1052
النوع التاسع والخمسون
علم الشاذ
وأما الشاذ: فهو ما لم يصح سنده.
стр. 1053
وفيه كتب مؤلفه، فمن ذلك قراءة: "ملك يوم الدين" [الفاتحة: ١] بصيغة الماضي، ونصب "يوم". ﴿إياك "يعبد"﴾ [الفاتحة: ٤] ببنائه للمفعول.
وكذا قراءة: / ﴿قل يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ [الزمر: ٥٣] بالنصب، ﴿إن الله يغفر الذنوب جميعا "ولا يبالي"﴾ [الزمر: ٥٣].
стр. 1054
ومن ذلك، قراءة: ﴿ثم أتينا موسى الكتب تماما على "الذين أحسنوا"﴾ [الأنعام: ١٥٤].
وقراءة: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته "عبرة" للسائلين﴾ [يوسف: ٧].
وقراءة: ﴿فعلتها إذا وأنا من "الجاهلين"﴾ [الشعراء: ٢٠].
وأما القراءة بها في الصلاة، فقال في "فتاوى التتارخانية": - الفصل الثالث: في القراءة بغير ما في المصحف الذي جمعه أمير المؤمنين عثمان - رضي الله تعالى عنه -، بأن قرأن في مصفح عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب - رضي الله تعالى عنهما-.
وروى نصير بن يحيى، عن أبي سليمان ..................
стр. 1055
الجوزجاني، عن محمد بن الحسن - رحمه الله تعالى - قال: قال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: إذا قرأ القارئ في الصلاة بغير ما في مصحف العامة، فصلاته فاسدة.
وهو قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -، وقولنا.
وروى، أيضا، نصير بن يحيى، عن محمد بن سماعة - رحمه الله تعالى - قال: سمعت أبا يوسف يقول: إذا قرأ القارئ في الصلاة بحرف ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - وليس ذلك في مصاحفنا، فإن الصلاة لا تجوز.
وروى عبد الصمد بن الفضل، عن عصام بن يوسف - رحمه الله
стр. 1056
تعالى - أنه كان يقول: من قرأ بقراءة ابن مسعود ﵁ في الصلاة فسدت صلاته.
والمتأخرون من مشايخنا، رحمهم الله تعالى - قالوا: هذا إذا لم يثبت برواية صحيحة مسندة إليهما، أو إلى واحد منهما أنه قرأ بذلك الترتيب في قراءة ابن مسعود، وقراءة أبي بن كعب - رضي الله تعالى عنهما - بأن لم يثبت كذلك، إنما وجد ذلك في المصحف، لأن بمجرد وجوده في المصحف لا تثبت قراءتهما، ولا يجوز العمل بما في المصحف إذا لم يوجد لها رواية، فأما إذا ثبت برواية صحيحة مسندة إليهما أنهما قرآ ذلك، أو واحدا منهما قرأ كذلك، لا تفسد صلاته.
وذكر بعض المشايخ - رحمهم الله تعالى - أنه إذا قرأ بغير ما في المصحف المعروف، ما لا يؤدي معناها في المصحف المعروف، فعلى قولهما، لا تفسد صلاته، وعلى قول أبي يوسف - رحمه الله تعالى -/ تفسد.
والصحيح من الجواب في هذال: أنه إذا قرأ بما في مصحف ابن مسعود أو غيره، لا يعتد به من قراءة الصلاة، ولا تفسد صلاته لأنه إذا لم يثبت ذلك قرآنا، ثبت قراءة شاذة، والمقروء في الصلاة إذا كان قراءة [شاذة] لا توجب فساد الصلاة، وما روينا في أول هذا الفصل، عن أبي حنيفة،
стр. 1057
وأبي يوسف، ومحمد، وعصام بن يوسف - رحمهم الله تعالى-: أن المصلي إذا قرأ بغير ما في المصحف العام أن صلاته فاسدة، فتأويله: إذا قرأ هذا، ولم يقرأ معها شيئا مما في المصحف العام تفسد صلاته، لتركنه قراءة ما في المصحف العام، لا لقراءته ما في مصحف ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه-، حتى لو قرأ مع ذلك شيئا مما في المصحف العام مقدار ما تجوز به الصلاة، تجوز صلاته.
ونقل إمام الحرمين في "البرهان" عن ظاهر مذهب الشافعي: أنه لا يجوز، وتبعه أبو النصر القشيري، وجزم به ابن الحاجب، لأنه نقله
стр. 1058
على أنه قرآن، ولم يثبت.
وذكر القاضيان، أبو الطيب، والحسين الروياني، والرافعي، العمل بها تنزيلا لها منزلة خبر الآحاد.
وصححه ابن السبكي في "جمع الجوامع"، و "شرح المختصر".
стр. 1059
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1060
النوع الستون
علم المدرج والموضوع
стр. 1061
النوع الستون
علم المدرج والموضوع
أما المدرج: فهو ما زيد في القراءة على وجه التفسير والبيان، وربما فهم القارئ أنه من القرآن.
مثل، قراءة سعد بن أبي وقاص: ﴿وله [أخ] أو أخت "من أم"﴾ [النساء: ١٢].
وقراءة عائشة - رضي الله تعالى عنها -: ﴿حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى ["و] صلوة العصر" [البقرة: ٢٣٨].
وقراءة جابر - رضي الله تعالى عنه -: ﴿فإن الله من بعد إكراههن
стр. 1062
"لغفور" رحيم﴾ [النور: ٣٣].
/ وقراءة ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم "في مواسم الحج"﴾ [البقرة: ١٩٨]. أخرجها البخاري.
وقراءة ابن الزبير - رضي الله تعالى عنهما -: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر "ويستعينون بالله على ما أصابهم"﴾ [آل عمران: ١٠٤].
وأخرج سعيد بن منصور، عن الحسن أنه كان يقرأ: ﴿وإن منكم إلا واردها: "الورود الدخول"﴾ [مريم: ٧١].
قال ابن الأنباري: قوله: الورود: الدخول، تفسير من الحسن لمعنى
стр. 1063
الورود، وغلط بعض الرواة فألحقه بالقرآن.
ومن ذلك قراءة: ﴿فصيام ثلثة أيام "متتابعة"﴾ [البقرة: ١٩٦ ي.
قال ابن الجزري: وربما كانوا يدخلون التفسير في القراءة إيضاحا وبيانا، لأنهم محققون لما تلقوه عن النبي ﷺ قرآنا، فهم آمنون من الالتباس، وربما كان بعضهم يكتبه معه، وأما من يقول: إن بعض الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - كان يجيز قراءة القرآن بالمعنى فقد كذب. انتهى.
أقول: قد تقدم في نوع "علم جمع القرآن وترتيبه" أن عليا - كرم الله وجهه ورضي عنه - لما توفي رسول الله ﷺ جمع القرآن، وذرك في جمعه أسباب النزول، وتفسير بعض الآيات، فهو - أي التفسير وبيان أسباب النزول - من المدرج، وهذا المدرج كثيرا ما يقع في الأحاديث الصحيحة من الرواة عند أمان الالتباس، والله الموفق.
وأما الموضوع وهو: ما لا أصل له مما رواه غير ثقة، ولم يوافق عليه.
وهذا النوع في الأحاديث منه كثير.
стр. 1064
وأما في القراءة، فمثل: قراءة محمد بن جعفر الخزاعي، ونسبها إلى الإمام أبي حنيفة - رحمه الله تعالى -، منها قوله تعالى: ﴿إنما يخشى "الله من عباده العلماء"﴾ [فاطر: ٢٨]، برفع ﴿الله﴾، ونصب ﴿العلماء﴾.
وقد كتب الدارقطني وغيره، أن هذا الكتاب لا أصل له.
قال ابن الجزري في النشر: وقد درج على ذلك أكثر المفسرين، ونسبها إليه، وتكلف توجيهها، وإن أبا حنيفة لبريء منها. انتهى.
ومن ذلك، قراءة ابن [السميفع]، وأبي السمال: ﴿فاليوم "ننحيك" ببدنك﴾ "ننحيك"، بالحاء المهملة ﴿"وتكون" لمن "خلفك" أية﴾ [يونس: ٩٢] بفتح سكون اللام. انتهى.
стр. 1065
النوع الحادي والستون
علم المسلسل من القرآن
стр. 1066
النوع الحادي والستون
علم المسلسل من القرآن
وهذا النوع لم يذكره الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى: -
أخبرنا- شيخنا- الشيخ أحمد بن محمد النخلي الملكي عن الشيخ ابن علاء الدين البابلي، عن الشهاب أحمد بن محمد بن ......
стр. 1067
الشلبي الحنفي، عن النجم محمد الغيطي، عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري، عن الحافظ أبي نعيم رضوان بن محمد العقبي، عن أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد التنوخي، عن أبي العباس أحمد بن أبي طالب الدمشقي، عن أبي ﴿المنجي﴾ عبد الله بن عمر البغدادي، عن أبي
стр. 1068
الوقت عبد الأول بن عيسى الهروي، عن أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي، عن أبي محمد عبد الله بن أحمد، عن عيسى بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن .......
стр. 1069
يحي، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام ﷺ قال: قعدنا نفر من أصحاب رسول الله ﷺ فتذكرنا فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أقرب إلى الله لعملناه، فأنزل الله تعالى: ﴿سبح لله ما فى السموات وما فى الأرض وهو العزيز الحكيم يأيها الذين أمنوا لم تقولون ما لا تفعلون﴾ [الصف: ١، ٢].
قال عبد الله بن سلام- رضي الله تعالى عنه-: قرأها علينا رسول الله ﷺ . هكذا، قال أبو سلمة: وقرأها علينا عبد الله/ بن سلام ﷺ هكذا قال،
يحي: وقرأها علينا أبو سلمة، قال الأوزاعي: فقرأها علينا يحي، قال محمد بن كثير: فقرأها علينا الأوزاعي، قال الدرامي: فقرأها علينا محمد بن كثير، قال عيسى: فقرأها علينا الدرامي، قال عبد الله بن أحمد: فقرأها علينا عيسى، قال عبد الرحمن: / فقرأها علينا عبد الله، قال عبد الأول: فقرأها علينا عبد الرحمن، قال عبد الله بن عمر البغدادي: فقرأها علينا عبد الأول، قال أحمد بن أبي طالب: فقرأها علينا عبد الله البغدادي، قال إبراهيم: فقرأها علينا ابن أبي طالب تلقينا، قال رضوان ب محمد: فقرأها علينا إبراهيم بن أحمد، قال زكريا: فقرأها علينا رضوان بن محمد، قال الغيطي: فقرأها علينا زكريا، قال أحمد بن الشلبي: فقرأها علينا الغيطي، قال الشيخ محمد البابلي: فقرأها علينا أحمد بن الشلبي، قال الشيخ أحمد بن محمد النخلي: فقرأها
стр. 1070
علينا البابلي، قال مؤلف الكتاب محمد بن أحمد: فقرأها علينا- الشيخ- أحمد النخلي.
قال بعض أئمة الحديث: وهو من أصح مسلسل يروى.
ومن المسلسل، أيضا، في القرآن: ما سمعته من شيخنا الشيخ أحمد بن محمد النخلي، قرأ علي من أول سورة (النحل)، وأجاز بباقيها، ورواية سائر القرآن بسماعه لطرق منها، وإجازته بباقيها.
وسائر القرآن العظيم، من الشمس الشيخ محمد البابلي، عن أبي النجا، سالم السنهوري، وغير واحد، عن النجم الغيطي، عن الشمس محمد بن محمد الدلجي العثماني، عن النبي ﷺ في النوم في مكة المشرفة، وقرأ عليه أول السورة المذكورة.
стр. 1071
ومن المسلسل، أيضا، في القرآن: قراءة الفاتحة. قرأت الفاتحة على شيخنا الشيخ أحمد بن محمد النخلي، وهو قرأها على الشيخ عيسى بن محمد الثعالبي الجعفري، وقال: قرأتها على الشيخ علي الأجهوري، قال الشيخ علي الأجهوري: قرأتها على الشيخ الفاضل نور الدين علي بن بكر القرافي، قال القرافي: قرأتها على قاضي القضاة شمس الدين محمد بن إبراهيم التتآئي، قال التتائي: قرأتها على- القاضي- برهان الدين [إبراهيم] بن محمد اللقاني، قال اللقاني: قرأتها على علم الدين سليمان مؤدب الجن ﷺ ، قال سليمان: قرأتها على- القاضي- شمهورش قاضي الجن، قال شهمورش: قرأتها على من أنزلت عليه محمد ﷺ وعلى آله وصحبه.
стр. 1072
ومن المسلسل، أيضا، في القرآن: ما أخرجه- الشيخ- محيي الدين بن عربي في كتابه المسمى بالمسامرة، وفي الفتوحات المكية قال: بالله العظيم، لقد حدثني أبو الحسن علي بن أبي الفتح، المعروف والده بالكناري الطيب لجديه سنة إحدى وستمائة وقال: بالله العظيم، لقد سمعت شيخنا أبا الفضل عبد الله بن أحمد بن عبد [القادر] الطوسي
стр. 1073
الخطيب يقول: بالله العظيم، لقد سمعت والدي- أحمد - يقول: والله العظيم، لقد سمعت المبارك أحمد بن محمد النيسابوري المقرئ يقول: والله العظيم، لقد حدثنا أبو بكر محمد بن علي الشامي الشافعي من لفظه وقال: بالله العظيم، لقد حدثني عبد الله، المعروف بأبي نصر السرخسي وقال: بالله العظيم، لقد حدثني أبو بكر الفضل/ وقال: بالله العظيم، لقد حدثنا أبو عبد الله محمد بن يحي الوراق الفقيه وقال: بالله العظيم، لقد حدثني محمد بن يونس الطويل الفقيه وقال: بالله العظيم، لقد حدثني محمد بن الحسن العلوي الزاهد وقال: بالله العظيم، حدثني موسى بن عيسى وقال: بالله العظيم، لقد حدثني أبو بكر الراجعي وقال: بالله العظيم، لقد حدثني عمار بن موسى البرمكي وقال: بالله العظيم، لقد حدثني أنس بن مالك ﷺ وقال: بالله العظيم، لقد حدثني علي ب أبي طالب ﷺ وقال: بالله العظيم، لقد حدثني أبو بكر الصديق
стр. 1074
رضي الله تعالى عنه- وقال: بالله العظيم، لقد حدثني محمد المصطفى ﷺ
وقال: بالله العظيم، لقد حدثني جبريل ﷺ وقال: بالله العظيم، لقد حدثني ميكائيل ﵊ وقال: بالله العظيم، لقد حدثني إسرافيل ﷺ قال: قال الله تعالى: يا إسرافيل، بعزتي وجلالي وجودي وكرمي، من قرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ متصلة بفاتحة الكتاب مرة واحدة، اشهدوا عليه أني قد غفرت له، وقبلت منه الحسنات، وتجاوزت عنه السيئات، ولا أحرق لسانه بالنار، وأجره من عذاب القبر، وعذاب النار، وعذاب يوم القيامة، والفزع الأكبر، ويلقاني قيل الأنبياء والأولياء أجمعين. انتهى.
وهذا حديث عظيم، قد احتوى على فضل جسيم، وسنده جليل، قد اجتمع على جمع من العلماء، والأولياء، وثلاثة من الصحابة، وسيدنا محمد ﷺ وثلاثة من المقربين الكرام، عن ذي الجلال والإكرام، فالحمد لله على هذا الفضل العظيم، والشرف الفخيم.
стр. 1075
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1076
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1077
النوع الثاني والستون
علم المقبول من القراءة
والمردود وسبب الحصر
في قراء معدودين
стр. 1078
النوع الثاني والستون
علم المقبول من القراءة والمردود
وسبب الحصر في قراء معدودين
ولم يفرد هذا النوع الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في "الإتقان"، وهو حقيق بالإفراد.
لما كثر الاختلاف فيما يحتمله الرسم، رأى المسلمون أن يجمعوا على قراءات أئمة ثقات ٠ تجردوا] للاعتناء بشأن القرآن العظيم، فاختاروا من كل مصر وجه إليه مصحف أئمة مشهورين بالثقة والأمانة في النقل، وحسن كمال الدين، وكمال العلم، أفنوا عمرهم في القراءة والإقراء، واشتهر أمرهم، وأجمع أهل مصرهم على عدالتهم فيما نقلوه، والثقة بهم فيما قرؤوا، ولم تخرج قراءاتهم عن خط مصحفهم.
فمنهم بالمدينة أبو جعفر، وشيبة، ونافع.
وبمكة عبد الله بن كثير، وابن محيصن، / والأعرج.
وبالكوفة يحي بن وثاب، وعاصم بن أبي النجود، والأعمش، وحمزة، والكسائي.
وبالشام عبد الله بن عامر، وعطية بن قيس الكلابي، ويحي بن الحارث الذماري.
стр. 1079
وبالبصرة عبد الله بن أبي إسحاق، وأبو عمرو بن العلاء، وعاصم الجحدري، ويعقوب الحضرمي.
ثم إن القراء- بعد ذلك- تفرقوا في البلاد، وخلفهم أمم، إلا أنهم كان فيهم المتقن وغيره، فلذا كثر الاختلاف، وعسر الضبط، وشق الائتلاف، وظهر التخليط، وانتشر التفريط، واشتبه متواتر القراءات بفاذها، ومشهورها بشاذها.
فمن ثم وضع الأئمة لذلك ميزانا يرجع إليه، ومعيارا يعول عليه، وهو:
السند والرسم، والعربية.
فكل ما صح سنده، واستقام وجهه في العربية، ووافق لفظه خط مصحف/الإمام، فهو من السبعة المنصوصة، فعلى هذا الأصل بني قبول القراءات عن سبعة كانوا، أو سبعة آلاف، ومتى سقط شرط من هذه الثلاثة فهو شاذ. هذا لفظ الكواشي.
стр. 1080
فأما ما صح سنده: فهو ما نقله العدل الضابط، عن مثله كذلك إلى منتهاه، مع اشتهاره عند أئمة هذا الشأن- الضابطين-، وهو غير معدود عندهم من الغلط، ولا بما شذ به بعضهم، فإذا اجتمعت هذه الثلاثة في قراءة وجب قبولها، وحرم ردها، سواء كانت عن السبعة، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، نص على ذلك الداني، والمهدوي، ومكي، وأبو شامة، وغيرهم ممن يطول ذكره، إلا أن بعضهم لم يكتف بصحة السند، بل اشترط- مع الركنين المذكورين- التواتر.
والمراد بالتواتر: ما رواه جماعة، عن جماعة، يمتنع تواطؤهم على الكذب، من البداءة إلى المنتهى، من غير تعيين عدد.
هذا هو الصحيح، وقيل بالتعيين: ستة، أو اثني عشر، أو عشرون، أو أربعون، أو سبعون. أقوال.
стр. 1081
وزعم هذا القائل: أن ما جاء مجيء الآحاد لا يثبت به قرآن، وعورض: بأن التواتر إذا ثبت لا يحتاج إلى الركنين الآخرين من الرسم والعربية، لأن ما ثبت متواترا قطع بكونه قرآنا، سواء وافق الرسم أو خالفه.
وتعقبه الشيخ أبو القاسم النويري المالكي، فقال:
عدم اشتراط التواتر، قول حادث مخالف لإجماع الفقهاء والمحدثين وغيرهم، لأن القرآن عند الجمهور من "أئمة المذاهب الأربعة"، منهم الغزالي، وصدر الشريعة، وموفق الدين المقدسي، وابن مفلح- هو
стр. 1082
ما نقل بين دفتي المصحف نقلا متواترا.
وكل من قال بهذا الحد اشترط التواتر- كما قال ابن الحاجب وحينئذ فلا بد من حصول التواتر عن الأئمة الأربعة، ولم يخالف منهم أحد فيما أعلم.
صرح بذلك جماعات كابن عبد البر، وابن عطية، والنووي، والزركشي، والسبكي، والأسنوي، والأوزاعي.
стр. 1083
وعلى ذلك أجمع القراء في أول الزمان، وكذا في آخره، ولم يخالف من المتأخرين إلا مكي، وتبعه بعض المتأخرين. انتهى.
وهذا بالنظر لمجموع القرآن، وإلا فلو اشترطنا التواتر في كل فرد من أحرف الخلاف انتفى كثير من القراءات الثابتة عن هؤلاء الأئمة السبعة وغيرهم.
قال في المنجد:
والقراءة الصحيحة على قسمين:
قسم صح سنده، ووافق العربية، والرسم. وهو ضربان:
ضرب استفاض نقلهن وتلقاه الأئمة بالقبول ، كما انفرد به بعض الرواة، أو بعض الكتب المعتبرة، أو كمراتب القراء في المد، ونحو ذلك.
قال: فهذا صحيح، مقطوع به أنه نزل على النبي ﷺ ، وهذا الضرب يلحق بالقراءة المتواترة، وإن لم يبلغ مبلغها.
والعدل الضابط إذا انفرد بشيء تحتمله العربية، والرسم، واستفاض، وتلقي بالقبول، قطع به، وحصل به العلم.
وهذا قاله الأئمة في الحديث المتلقي بالقبول، أنه يفيد القطع.
وبحثه ابن الصلاح في علوم الحديث وظن أن أحدا لم يسبقه إليه، وقد قاله قبله- الشيخ- أبو إسحاق الشيرازي، ونقله ابن تيمية عن
стр. 1084
جماعة، منهم القاضي عبد الوهاب المالكي، والشيخ أبو حامد [الإسفراييني]، وأبو الطيب الطبري، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي عن الشافعية، و [ابن] حامد، وأبو يعلى، وأبو الخطاب، وابن
стр. 1085
[الزعفراني] من الحنابلة، وشمس الأئمة السرخسي من الحنفية.
قال ابن تيمية: وهو مذهب أهل الكلام من الأشعرية كالإسفراييني، وابن فورك، ومذهب أهل الحديث قاطبة، ومذهب السلف. انتهى.
стр. 1086
فتلخص من ذلك: أن خبر العدل الواحد الضابط، إذا حفته القرائن أفاد العلم.
الضرب الثاني: الذي صح ولم تتلقاه الأمة بالقبول، ولم يستفض . فالذي يظهر من كلام كثير من العلماء جواز القراءة به، والصلاة.
стр. 1087
القسم الثاني- من القراءة الصحيحة: ما وافق العربية، وصح سنده، وخالف الرسم، كما ورد في الصحيح من زيادة ونقص، وإبدال كلمة بأخرى، ونحو ذلك مما جاء عن ابن مسعود وغيره، فهذه القراءة تسمى اليوم شاذة، لكونها شذت عن رسم المصحف المجمع عليه، وإن كان إسنادها صحيحا، وقد تقدم الكلام فيها.
وأما ما وافق المعنى والرسم، أو أحدهما، من غير نقل، فلا يسمى شاذا، بل مكذوب يكفر معتمده. انتهى.
وقد أجمع الأصوليون، والفقهاء، وغيرهم، على أن الشاذ ليس بقرآن، لعدم صدق حد القرآن عليه، وهو التواتر، صرح بذلك الغزالي، وابن الحاجب، والقاضي عضد الدين، .....
стр. 1088
والنووي، والسخاوي في "جمال القراء"، وأجمعوا على أنه لم يتواتر شيء مما زاد على العشرة.
ونقل البغوي في تفسيره: الاتفاق على جواز القراءة بقراءة يعقوب وأبي جعفر مع السبعة المشهورة، ولم يذكر خلفا/ لأن قراءته لا تخالف في حرف، فقراءته مندرجة معهم.
وكذا قال الإمام السبكي في شرح منهاج النووي في صفة الصلاة. بل قال في النشر: تتبعت اختيار خلف، فلم أره يخرج عن قراءة الكوفيين في حرف واحد، بل ولا عن حمزة والكسائي وأبي بكر إلا في حرف واحد، وهو قوله تعالى: في (الأنبياء): ﴿وحرم على قرية﴾ [الأنبياء: ٩٥] قرأها كفحص والجماعة بألف، وروى عنه القلانسي في إرشاده: السكت بين السورتين، فخالف [الكوفيين].
هذه المخالفة في الجملة، وإلا فقد قال به حمزة في الأربع
стр. 1089
الزهر في وجه، والله أعلم.
وأما قول شيخ الإسلام أبي زكريا النووي في التبيان: ولا تجوز بغير السبع، ولا بالروايات الشاذة المنقولة عن القراء السبعة، فقال ابن الجزري في المنجد: قد أباه الأئمة المحققون، والفقهاء المدققون، إذ مواد صحة القراءة عندهم الأركان الثلاثة المتقدمة، فهو الحق الذي لا محيد عنه، والحق أحق أن يتبع. انتهى.
وقال الإمام أثير الدين أبو حيان: لا نعلم أحدا من المسلمين حظر القراءة بالثلاثة الزائدة عن السبع، وهي: قراءة يعقوب، واختيار خلف،
وقراءة أبي جعفر يزيد بن القعقاع.
فأما قراءة يعقوب فإنه قرأ بها على سلام الطويل، وقرأ سلام على أبي عمرو بن العلاء، فسلام كواحد ممن قرأ على أبي عمرو، كأبي محمد اليزيدي وغيره، وقرأ سلام، أيضا، على عاصم بن أبي النجود، فسلام كواحد ممن قرأ على عاصم، كأبي بكر بن عياش وغيره.
стр. 1090
وأما [اختيار] خلف، فهو وإن خالف حمزة فقد وافق واحدا من الستة القراء.
وأما أبو جعفر فروى عنه قراءته أحد الأئمة السبعة، وهو نافع، وقرأ بها القرآن، ورواها جماعة، منهم قالون، وقدم أروع المسلمين عبد الله بن عمر أبا جعفر يؤم الناس بالكعبة فصلى وراءه عبد الله بن عمر. انتهى.
وقال الشيخ تاج الدين السبكي في بعض فتاويه: القراءات السبع [التي] اقتصر عليها الشاطبي، و [الثلاث] التي هي قراءة أبي جعفر، وقراءة يعقوب، وقراءة خلف- متواترة، [معلومة] من الدين بالضرورة،
[وكل حرف انفرد به واحد من العشرة متواتر معلوم من الدين بالضرورة] وأنه منزل على رسول الله ﷺ ، لا يكابر في شيء من ذلك إلا جاهل، وليس تواتر شيء من ذلك مقصورا على من قرأ بالروايات، بل هي متواترة عند كل مسلم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، ولو كان مع ذلك عاميا، جلفا، لا يحفظ من القرآن حرفا.
قال: ولهذا تقرير طويل، / وبرهان عريض، لا تسعه هذه الورقة، وحظ كل مسلم وحقه أن يدين الله تعالى، ويجزم يقينه بأن ما ذكرنا متواتر، معلوم باليقين، لا تتطرق الظنون ولا الارتياب إلى شيء منه. انتهى.
следующие страницы →