← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 150960

الزيادة والإحسان في علوم القرآن

محمد عقيلة

Полный текст (4 238 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

حسن ما يقوي ما ذكره الواقدي، ثم قال عقب ذلك: وظهر أن المعتمد ما مشى عليه الواقدي. انتهى. اللهم إلا أن يحمل كلام الشعبي على أن ذلك كان بعد وحي (اقرأ) في زمان فترة الوحي، ويكون قوله: ثلاث سنين ميلاً إلى القول بأن الفترة كانت كذلك. وكأن الحافظ ابن حجر فهم هذا الفهم من كلام الشعبي فقال في بعض نسخ الفتح، وتبعه الحافظ الفسطلاني: أن الإمام أحمد روى في تاريخه عن الشعبي أن فترة الوحي كانت ثلاث سنين، والموجود في التاريخ،

стр. 107

و " الطبقات " لابن سعد، و" الدلائل " للبيهقي هو ما تقدم. ذكر ذلك الشامي في سيرته، وذكر أنه تتبع التاريخ فلم يجد غير ما تقدم. فكأن الحافظ حمل كلام الشعبي على ما سبق لما رأى تعارض الأحاديث. وقد سبقه إلى هذا القول الحافظ ابن كثير، وسيأتي في مدة الفترة كلامه. فإن قلت: وعلى ما ذكرت من الحمل فكيف تعمل بحديث مسلم، فإنه يفيد أن إسرافيل لم ينزل الأرض قط إلا ذلك الوقت؟ قلت: ليس فيما رواه الشعبي أن إسرافيل كان ينزل لما قرن بنبوة النبي ﷺ ، فلم يبعد أنه كان يعلمه الكلمة والشيء بنوع من التلقي وهو في محله، فإن التلقي الروحاني والأخذ القلبي لا يلزم منه النزول والصعود، بل يكون مع كمال البعد وهو معروف عند أهله، فمن لا يعرف ذلك فليؤمن به، والله الموفق. وقلوب المخلصين تسع الإيمان بأن من الممكنات أنه كان يدنو هذا الدنو وهو في مستقرة من السماء يقول: " يا محمد أنت رسول الله، وأنا جبريل، فجعلت لا أصرف بصري إلى ناحية إلا رأيته كذلك ". وإنما يأتي الغلط هنا من قياس الغائب على الشاهد، فيعتقد أن الروح من جنس ما يعهد من الأجسام. انتهى.

стр. 108

فائدة: هذا الذي كان يعلمه إسرافيل للنبي ﷺ ما هو ؟ ظاهر كلام بعض العلماء العارفين أن ذلك كان القرآن، وأنه أنزل عليه نزولاً علمياً قبل نزول جبريل عليه، وهذا لايقال من قبل الرأي، فلعلهم اطلعوا على حديث في ذلك، والله أعلم.

стр. 109

النوع الثاني عشر علم اليوم الذي أنزل فيه القرآن وسن النبي ﷺ في ذلك الوقت

стр. 110

النوع الثاني عشر علم اليوم الذي أنزل فيه القرآن وسن النبي ﷺ في ذلك الوقت ولم يذكر هذا النوع أيضاً الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -. أول يوم أنزل فيه القرآن: يوم الاثنين، لحديث مسلم: " وفيه بعثت "، أو قال: " أنزل علي فيه الوحي ". واختلفوا في الشهر، فقيل: رمضان، وهو الراجح. وقيل: سابع عشر رجب. وقيل: في أول أيام ربيع الأول. وقيل: في ثامنه.

стр. 111

وروى محمد بن عمر الأسلمي عن أبي جعفر قال: كان ابتداء الوحي إلى رسول ﷺ يوم الإثنين لسبعة عشرة ليلة خلت من رمضان. وروى الإمام أحمد، وابن جرير، والطبراني، والبيهقي في " الشعب " عن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " أنزلت صحف إبراهيم عليه وسلم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان ". والله أعلم.

стр. 112

وأما سنه عليه وسلم حين بعث، فقال الإمام النووي - رحمه الله تعالى ونفع به في " شرح مسلم " -: الصواب أنه بعث النبي ﷺ على أربعين سنة، هذا هو المشهور الذي أطبق عليه العلماء. انتهى. وقال شيخ الإسلام البلقيني - رحمه الله تعالى -: كان سنه ﵇ حين جاءه جبريل في غار حراء أربعين سنة على المشهور، وقيل: ويوم. وقيل: وعشرة أيام. وقيل: وشهرين. وقيل: وسنتين. وقيل: وثلاث. وقيل: وخمس. انتهى. والأول هو الصحيح، روى الإمام أحمد والشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما

стр. 113

قال: أنزل جبريل على النبي ﷺ وهو ابن أربعين سنة. وهذا هو سن الكمال الذي فيها بعث الرسل، وما يروى أن عيسى عليه وسلم رفع وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فهو ضعيف. والصحيح أنه رفع وعمره مائة وعشرون عاماً. روت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال في مرضه الذي توفي فيه لفاطمة ﵂: إن جبريل كان يعارضني بالقرآن في كل سنة مرة، وأنه عارضني به هذا العام مرتين، وأخبرني أنه لم يكن نبي إلا عاش نصف عمر الذي كان قبله، وأخبرني أن عيسى ﵇ رفع وهو ابن مائة وعشرين سنة، ولا أراني إلا ذاهباً على رأس الستين.

стр. 114

ورواه الطبراني ورجاله الثقات، وله طرق.

стр. 115

النوع الثالث عشر علم مقدار فترة الوحي وحكمة الفترة

стр. 116

النوع الثالث عشر علم مقدار فترة الوحي وحكمة الفنرة ولم يذكر هذا النوع أيضاً الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -. اختلفوا في مقدار فترة الوحي، قال السهيلي: جاء في بعض الأحاديث المسندة أنها كانت سنتين ونصف. ويخدش فيه ما ذكره ابن عباس في تفسيره أنها كانت أربعين يوماً. وفي تفسير ابن الجوزي، ومعاني الزجاج، والفراء، وخمسة عشر يوماً. وفي تفسير مقاتل: ثلاثة أيام.

стр. 117

قال الحافظ السيوطي: وهذا الذي اعتمده السهيلي لا يثبت، وقد عارضه ما جاء عن ابن عباس ﵄ أن مدة الفترة المذكورة كانت أياماً. انتهى. أقول: ولعل ما قاله ابن عباس ﵄ هو الصحيح من هذه الأقوال، لأن قول السهيلي يبعد لعناية الله تعالى بنبيه وكمال جلاله عنده، فلا يمنعه ما هو متشوق إليه سنتين ونصف. والقول بأنه ثلاثة أيام أو خمسة عشر يوماً يبعد؛ لما يأتي: أنه ﵇ كان إذا طالت عليه مدة الفترة غدا حتى يتردى من رؤوس شواهق الجبال، وأن ذلك كان مراراً. فلا يصح أن يكون ذلك في ثلاثة أيام، وكذلك في الخمسة عشر. فالمعتمد ما ذهب إليه ابن عباس ﵄. روى ابن سعد عن ابن عباس ﵄ والإمام أحمد والبخاري والبيهقي عن الزهري - رحمه الله تعالى -، والشيخان عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: ألا إن رسول الله ﷺ لما نزل عليه الوحي بحراء، مكث أياماً لا يرى جبريل، فحزن لذلك حزناً شديداً، ولفظ ابن عباس: حتى كان يغدو إلى (ثبير) مرة وإلى

стр. 118

(حرى) مرة أخرى يريد أن يلقي نفسه منه - فبينما رسول الله ﷺ عامداً لبعض تلك الجبال قال الزهري: فكلما وافى بذروة جبل ليلقي نفسه تبدى له جبريل فقال: يا محمد أنت رسول الله حقاً. فيسكن لذلك جأشه وتقر عينه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، وإذا وافى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك. قال الحافظ ابن كثير في البداية: قال بعضهم: وكانت مدة الفترة قريباً من سنتين أو سنتين ونصف، والظاهر - والله أعلم - أنها المدة التي اقترن معه ميكائيل كما قال الشعبي وغيره، ولا ينافي هذا تقدم إتيان جبريل إليه أولاً بـ (اقرأ باسم ربك الذي خلق) [اقرأ: ١]، ثم حصلت الفترة التي اقترن معه ميكائيل، ثم اقترن به جبريل بعد نزول (يا أيها المدثر) [المدثر: ١]، فحمي الوحي وتتابع. انتهى كلامه. وهذا مؤيد بما سبق في (أول من نزل) من حمل كلام الحافظ ابن حجر على ما ذكر. والظاهر - والله أعلم - أن ميكائيل - في عبارة الحافظ ابن كثير - إما غلط من الكاتب أو سهو منه، فإن الثابت عن الشعبي إنما هو إسرافيل.

стр. 119

وأما نزول الوحي بعد الفترة، قال جابر بن عبد الله ﵁ قال: رسول الله ﷺ : (جاورت بحراء شهراً، فلما قضيت جواري هبطت فاستبطنت الوادي، فبينما أنا أمشي إذ سمعت صوتا، فنظرت عن يميني فلم أر شيئاً، ثم نظرت عن يساري فلم أر شيئاً، ثم نظرت عن أمامي فلم أر شيئاً، ثم نظرت عن خلفي فلم أر شيئاً، ثم نوديت، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرعبت منه، فأتيت خديجة فقلت: زملوني، فأنزل الله تعالى: (يا أيها المدثر. قم فأنذر). وأما فترة الوحي، فلحكم - والله أعلم -: أحدهما: الاختبار له ﵇، الذي جرت عادة الله سبحانه أن لا يمنح أحد من أصفيائه حتى يختبره، كما قال تعالى في حق موسى ﵇: (وفتناك فتوناً) [طه: ٤٠]، وقال تعالى في حق إبراهيم ﵇: (إن هذا هو لهو البلؤا المبين) [الصافات: ١٠٦]، وفي حق داوود ﵇: (وظن داوود أنما فتناه) [ص: ٢٤]، وفي حق سليمان ﵇: (ولقد فتنا سليمان) [ص: ٣٤]، ثم قال تعالى في المنحة بعد المحنة: (فسخرنا له الريح تجري بأمره حيث أصاب) [ص: ٣٦] إلى آخر الآية. فهذه عادة الله له في أحبائه له في ذلك حكم، أن يبتليهم قبل الاصطفاء الكامل، قال تعالى: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم)

стр. 120

[محمد: ٣١]، وقرئ " أخياركم ". ففترة الوحي عنه ﵇ من هذا القبيل، فظهر صدق توجهه إلى ربه وانقطاعه إليه، وإيثاره مخاطبته على أعز الموجود عند البشر وهي النفس، فكاد مراراً أن يتلفها شوقاً إلى مولاها، وخوفاً أن يفوته الحظ الأكبر منه، فلما ظهر ذلك، حصلت المنحة العظمى، والولاية الكبرى، وخوطب بأفخم الخطاب من ذلك الجناب. الثاني: من حكم الفترة: أن الفترة تورث الحزن، والحزن يورث التفكير، والتفكير يورث المعرفة، والمعرفة تورث المحبة، والمحبة تورث الشوق، والشوق يورق الانقطاع والتبتل إلى المشوق إليه، فكانت الفترة سبباً لكمال انقطاعه ﵇ إلى ربه، وتفرغه عن جميع العلائق البشرية، فتتابع الوحي إليه وليس فيه متسع إلا لما هو بصدده وهو الوحي الإلهي. الثالث: من حكم الفترة: أن الوحي عبارة عن التلقي عن الحضرة الإلهية بواسطة الأرواح الطيبة، أو بغير بواسطتها، وذلك لا يكون إلا بمناسبة كاملة. والإنسان من حيث هو له مناسبة لذلك من حيث روحه، وعدم مناسبة من حيث جسمه، فكلما غذيت الروح بما يناسبها من الذكر والاتصاف بصفات

стр. 121

الأرواح الطيبة من صفات الكمال، قهرت الجسم وصار تحت أمرها، فيكون مندرجاً فيها، فيصير الإنسان كله مناسباً للعالم الروحاني، ومتى ما كان بالضد كان بضد ذلك ويبعد عن العالم، فكانت الفترة - والله أعلم - استخلاصاً له ﵇ وتقوية لروحه بالانقطاع إلى الله والاشتغال به، حتى صار الجسم في ملك الروح، فحصل كمال المناسبة اللائقة به ﵇ لذلك الجناب، والله الموفق للصواب. ومن هذا السر - والله أعلم - قوله ﵇: (من أخلص لله أربعين صباحاً تفجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه)، حيث ناسب بالإخلاص الذي هو من صفات تلك الأرواح المقدسة، أفيضت عليه سجال الحكمة. الرابع: من حكم الفترة: أن الفترة كانت تمريناً له ﵇، فإن مقام الرسالة الذي أوحى إليه به بعد الفترة مقام صبر وتحمل ومسايسة، فإذا حمل وصبر على ما هو أشد وهو انقطاع الوحي، فيحتمل ما هو أخف وهو أذى الخلق وتكذيبهم وجفاهم. والله أعلم.

стр. 122

النوع الرابع عشر علم المكي والمدني

стр. 123

النوع الرابع عشر علم المكي والمدني قد أفردهذا العلم بالتأليف جماعة، منهم مكي، والشيخ عبد العزيز الديريني. وفائدة هذا العلم: معرفة ما تقدم وما تأخر، فيعرف الناسخ من المنسوخ. وقد اختلف الناس في تعريف المكي والمدني، فالمشهور أن ما نزل قبل الهجرة فهو مكي، سواء كان بمكة أم في غيرها، وما نزل بعد الهجرة فهو مدني سواء نزل بالمدينة أم بغيرها. واعلم أن هذا العلم له نفع عظيم لا يكاد يستغني عنه المفسر لكتاب الله أبداً، وتحت هذا العلم نحو خمسة وعشرين نوعاً:

стр. 124

قال أبو القاسم الحسن بن بن محمد النيسابوري: من أشرف علوم القرآن علم نزوله وجهاته وترتيب ما نزل بمكة والمدينة، وما نزل بمكة وحكمه مدني، وما نزل بالمدينة وحكمه مكي، وما نزل بمكة في أهل المدينة، وما نزل بالمدينة في أهل مكة، وما يشبه نزول المكي في المدني، وما يشبه نزول المدني في المكي، وما نزل بالجحفة، وما نزل ببيت المقدس، وما نزل بالطائف، وما نزل بالحديبية، وما نزل ليلاً، وما نزل نهاراً، وما نزل مشيعاً، وما نزل مفرداً، والآيات المدنيات في السور المكيات، والآيات المكيات في السور المدنيات، وما حمل من مكة إلى المدينة، وما حمل من المدينة إلى مكة، وما حمل من المدينة إلى الحبشة، وما نزل مجملاً، وما نزل مفسراً، وما اختلف فيه فقال بعضهم: مدني، وقال بعضهم: مكي. فهذه خمسة وعشرون وجهاً من لم يعرفها ويميز بينها، لم يحل له أن يتكلم في كتاب الله تعالى. انتهى. وسنذكر في هذا العلم كل نوع من هذه الأنواع: فأما ما نزل بمكة أو المدينة، فذكر النسفي في " بحر

стр. 125

العلوم "، والزركشي في " البرهان ": أن عدة السور التي نزلت بمكة خمس وثمانون. وقال ابن سعد في" الطبقات ": أنبأنا الواقدي: حدثني قدامة بن موسى عن أبي سلمة الحضرمي قال: سمعت ابن عباس ﵄: قال: سألت أبي بن كعب عما نزل من القرآن بالمدينة، قال: نزل بها سبع وعشرون سورة، وسائرها بمكة. انتهى. فعلى ما تقدم عن النسفي والزركشي، يكون المدني تسعاً وعشرين، وعلى حديث أبي يكون المكي سبعاً وثمانين. وقال الحسن بن الحصار في كتاب " الناسخ والمنسوخ ": المدني بالاتفاق عشرون سورة، والمختلف فيه اثنا عشر، وما عدا ذلك مكي. انتهى. فيكون المكي على قوله اثنين وثمانين سورة. والحاصل: أن الذي

стр. 126

استقرت عليه الروايات أن المكي خمس وثمانون، كما تقدم عن الزركشي، والمدني تسع وعشرون، فهذه مائة وأربعة عشر سورة. قال ابن الضريس في " فضائل القرآن ": حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي ' حدثنا عمر بن هارون، حدثنا عثمان بن عطاء الخراساني عن أبيه عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كانت إذا نزلت فاتحة سورة بمكة كتبت بمكة، ثم يزيد الله فيها ما يشاء. ز كان أول ما نزل من القرآن: (اقرأ باسم ربك)، ثم (نون) [القلم]، ثم (يا أيها المزمل)، ثم (يا أيها المدثر)، ثم (تبت يدآ أبي لهب) [المسد: ١]، ثم: (إذا الشمس كورت) [التكوير: ١]، ثم: (سبح اسم ربك الأعلى) [الأعلى: ١]، ثم: (والليل إذا يغشى)

стр. 127

[الليل: ١]، ثم (والفجر)، ثم (والضحى)، ثم (ألم نشرح)، ثم (والعصر)، ثم (والعاديات)، ثم (إنا أعطيناك الكوثر) [الكوثر: ١]، ثم (ألهاكم التكاثر) [التكاثر: ١]، ثم (أرأيت الذي يكذب بالدين) [الماعون: ١]، ثم (قل يا أيها الكافرون) [الكافرون: ١]، ثم (ألم تر كيف فعل ربك) [الفيل: ١]، ثم (قل أعوذ برب الفلق) [الفلق: ١]، ثم (قل أعوذ برب الناس) [الناس: ١]، ثم (قل هو الله أحد) [الإخلاص: ١]، ثم (النجم)، ثم (عبس)، ثم (إنا أنزلناه في ليلة القدر) [القدر: ١]، ثم (والشمس وضحاها) [الشمس: ١]، ثم (والسماء ذات البروج) [البروج: ١]، ثم (التين)، ثم (لإيلاف قريش)، ثم (القارعة)، ثم (لآ أقسم بيوم القيامة) [القيامة: ١]، ثم (ويل لكل همزة) [الهمزة: ١]، ثم (والمرسلات)، ثم (ق)، ثم (لآ أقسم بهذا البلد) [البلد: ١]، ثم (والسماء والطارق)

стр. 128

[الطارق: ١]، ثم (اقتربت الساعة) [القمر: ١]، ثم (ص)، ثم (الأعراف)، ثم (قل أوحي)، ثم (يس)، ثم (الفرقان)، ثم (الملآئكة)، ثم (كهيعص) [مريم: ١]، ثم (طه)، ثم (الواقعة)، ثم (طسم الشعراء)، ثم (النمل)، ثم (القصص)، ثم (بنو إسرائيل)، ثم (يونس)، ثم (هود)، ثم (يوسف)، ثم (الحجر)، ثم (الأنعام)، ثم (الصافات)، ثم (لقمان)، ثم (سبأ)، ثم (الزمر)، ثم (حم المؤمن)، ثم (حم السجدة)، ثم (حم. عسق)، ثم (حم الزخرف)، ثم (حم الدخان)، ثم (الجاثية)، ثم (الأحقاف)، ثم (والذاريات)، ثم (الغاشية)، ثم (الكهف) ثم (النحل)، ثم (إنا أرسلنا نوحاً) [نوح: ١]، ثم سورة (إبراهيم)، ثم (الأنبياء)، ثم (المؤمنون)، ثم (تنزيل السجدة)، ثم (الطور)، ثم (تبارك الملك)، ثم (الحآقة)، ثم (سأل)، ثم (عم)، ثم (النازعات)، ثم (إذا السماء انفطرت) [الانفطار: ١]، ثم (إذا السماء انشقت) [الانشقاق: ١]، ثم (الروم)، ثم (العنكبوت)، ثم (ويل للمطففين). فهذا ما أنزل الله تعالى بمكة، ثم أنزل بالمدينة: (البقرة)، ثم

стр. 129

(الأنفال)، ثم (آل عمران)، ثم (الأحزاب)، ثم (الممتحنة)، ثم (النساء)، ثم (إذا زلزلت)، ثم (الحديد)، ثم (القتال)، ثم (الرعد)، ثم (الرحمن)، ثم (الإنسان)، ثم (الطلاق)، ثم (لم يكن)، ثم (الحشر)، ثم (إذا جاء نصر الله)، ثم (النور)، ثم (الحج)، ثم (المنافقون)، ثم (المجادلة)، ثم (الحجرات)، ثم (التحريم)، ثم (الجمعة)، ثم (التغابن)، ثم (الصف)، ثم (الفتح)، ثم (المائدة)، ثم (برءاة). انتهى ما ذكره ابن الضريس. ولم يذكر الفاتحة لا في المكي ولا في المدني، وقد اختلف فيها، والصحيح أنها مكية على ما سيأتي. فعلى هذا يكون المكي ست وثمانون، والمدني ثمان وعشرون، ومنهم من يقدم (المائدة) على (التوبة) فهذه ثمان وعشرون سورة نزلت بالمدينة، فالجملة مائة

стр. 130

وأربع عشرة سورة. وأما ما اختلف فيه، هل هو مكي أو مدني، فذكر الشيخ السيوطي - رحمه الله تعالى - في كتاب " الإتقان ": إنها إحدى وثلاثون سورة ما اختلف فيها، منها: سورة (الفاتحة) الأكثرون أنها مكية، وقال مجاهد: إنها مدنية، وذهب بعضهم إلى أنها نزلت مرتين بمكة حين فرضت الصلاة، وبالمدينة حين حولت القبلة، وفيها قول رابع: أن نصفها نزل بمكة ونصفها بالمدينة. نقله في " الإتقان " عن أبي الليث السمرقندي.

стр. 131

ومنها سورة (النساء) الصحيح أنها مدنية. وقيل: إنها مكية لقول الله : (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) [النساء: ٥٨]، لكون هذه الآية نزلت بمكة في شأن مفتاح الكعبة. وليس في ذلك دليل، لأنه لا يلزم من نزول آية من سورة كون السورة كلها مكية. ومنها سورة (يونس) المشهور أنها مكية. ومنها سورة (الرعد) فيها خلاف، قال السيوطي - رحمه الله تعالى -: والذي يجمع به بين الاختلاف أنها مكية إلا آيات منها. ومنها سورة (الحج) قيل مكية، وقيل مدنية، وقيل: هي مختلطة فيها المكي والمدني، وهو قول الجمهور لما فيها من الآيات الكثيرة التي نزلت بالمدينة. ومنها سورة (الفرقان)، الجمهور أنها مكية، وقال الضحاك: مدنية.

стр. 132

ومنها سورة (يس) المشهور أنها مكية. ومنها سورة (ص) المشهور أنها مكية. ومنها سورة (محمد) المشهور أنها مدنية، وحكى النسفي قولاً غريباً أنها مكية. ومنها سورة (الحجرات) حكي قول شاذ أنها مكية. ومنها سورة (الرحمن) المشهور على أنها مكية. ومنها سورة (الحديد) الجمهورعلى أنها مدنية، وقيل: مكية، وسيأتي في علم أسباب النزول أن بعضها مكي وبعضها مدني. ومنها سورة (الصف) الجمهور على أنها مدنية.

стр. 133

ومنها سورة (الجمعة) الصحيح أنها مدينة. ومنها سورة (التغابن) قيل مدنية وقيل مكية إلا آخرها. ومنها سورة (الملك) فيها قول غريب، إنها مدينة. ومنها سورة (الإنسان) قيل: مدينة، وقيل: مكية إلا قوله : (ولاتطع منها آثماً أو كفوراً) [٢٤]. ومنها سورة (المطففين) فيها قولان. ومنها سورة (الأعلى) الجمهور أنها مكية، وقيل: مدنية.

стр. 134

ومنها سورة (الفجر) الجمهور أنها مكية. ومنها سورة (البلد) الصحيح أنها مكية. ومنها سورة (الليل) المشهور أنها مكية، وقيل: مدنية. وقيل: فيها المكي والمدني. ومنها سورة (لم يكن) فيها قولان. ومنها سورة (الزلزلة) فيها قولان.

стр. 135

ومنها سورة (العاديات) فيها قولان. ومنها سورة (ألهاكم) المشهور أنها مكية، وقيل: مدنية. ومنها سورة (أرأيت) فيها قولان. ومنها سورة (الكوثر) الصحيح: أنها مدنية. ومنها سورة (الإخلاص) فيها قولان. ومنها سورة (المعوذتان) المختار أنهما مدنيتان. وإذا تأملت حقيقة هذا الخلاف وجدته في أكثر السور لفظياً، لأن من يقول السور مكية - مثلاً - فإما أن يكون لكونه علم أن بعض آيات منها نزلت

стр. 136

بمكة فيحكم على السور أنها مكية، وكذا من يقول إنها مدنية. أو يكون يرى أن المكي ما نزل بمكة قبل الهجرة أو بعدها. والمخالف لا يرى المكي إلا ما نزل قبل الهجرة فيرجع الخلاف في الغالب إلى اللفظي.

стр. 137

النوع الخامس عشر علم الآيات المكية في السور المدنية والآيات المدنية في السور المكية

стр. 138

النوع الخامس عشر علم الآيات المكية في السور المدنية والآيات المدنية في السور المكية وهذا النوع لم يفرده الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - بل ذكره في ضمن النوع السابق. أخرج الحاكم في " مستدركه " والبيهقي في " الدلائل " والبزار في " مسنده " من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: ما كان (يا أيها الذين آمنوا) نزل بالمدينة، وما كان (يا أيها الناس) فبمكة. انتهى.

стр. 139

وهذا في الأكثر، وإلا فقد وقع العكس، فإن سورة (النساء) مدنية بالاتفاق وفتحت بـ (يا أيها الناس)، و (الحج) مكية وفيها (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا) [الحج: ٧٧]. ونقل في "الإتقان" عن الجعبري: أنه لمعرفة المكي والمدني طريقان: سماعي وقياسي. فالسماعي: ما وصل إلينا نزوله. والقياسي: كل سورة فيها (يا أيها الناس) فقط، أو كل سورة أولها حرف تهج سوى (الزهراوين) و (الرعد)، أو فيها قصة آدم وإبليس سوى (البقرة) فهي مكية. وكل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الخالية مكية. وكل سورة فيها فريضة أو حد فهي مدنية. انتهى.

стр. 140

فبهذه الضوابط تعرف الآيات المكية في السور المدنية وبالعكس. كذا تعلم السور المكية والمدنية.

стр. 141

وأما التفصيل في ذلك فبالنقل لا بالاجتهاد. انتهى ما ساقه في " الإتقان ". سورة (البقرة) مدنية، استثني منها آيتان (فاعفوا واصفحوا) [١٠٩]، و (ليس عليك هداهم) [٢٧٢]. سورة الأنعام (مكية)، واستثني منها آيات، عن ابن عباس، استثني: (قل تعالوا) الآيات الثلاثة [١٥١ - ١٥٣]، و (وما قدروا الله حق قدره) [٩١]، أخرجه ابن أبي حاتم، (ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء) [٩٣] في مسيلمة، وقوله: (الذين آتيناهم

стр. 142

الكتاب يعرفونه) [٢٠]، وقوله تعالى: (والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه من منزل من ربك) [١٤٤]. كذا قال في " الإتقان ". وأخرج أبو الشيخ عن الكلبي قال: نزلت (الأنعام) كلها بمكة إلا آيتتين أنزلتا بالمدينة في رجل من اليهود وهو الذي قال: (ما أزل الله على بشر من شيء) [٩١]. فمجموع الآيات المستثناة على هذه الروايات عشر آيات من سورة (الأنعام) نزلت بالمدينة. سورة (الأعراف)، أخرج أبو الشيخ عن قتادة قال: (الأعراف) مكية إلا

стр. 143

آية: (وسئلهم عن القرية) [١٦٣]، وقال غيره: من هنا إلى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم) [١٧٢] مستثنى. سورة (الأنفال) مدنية، استثني منها: (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين). أخرج البزار عن ابن عباس ﵄ أنها نزلت لما أسلم عمر ﵁. سورة (براءة)، قال ابن الفرس: مدينة إلا آيتين: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) إلى آخرها [١٢٨، ١٢٩]. قال السيوطي - رحمه الله تعالى -: غريب، كيف وقد ورد أنها آخر ما نزل!

стр. 144

أقول: لعله أراد أنها مكية حكماً لكونها خطاب لأهل مكة، فحكمها مكي. وأما كونها آخر ما نزل فهو آخر نسبي لا آخر حقيقي؛ لكون المشهور أن قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) [المائدة: ٣] و (إذا جاء نصر الله) [النصر: ١] وآية الربا هو الآخر، ولا تعارض لكون كل من هذه الآيات من آخر ما نزل. وهو صادق من زمن الفتح إلى حجة الوداع، فكل ما نزل في تلك المدة فهو من أواخر ما نزل. قال السيوطي ﵀: واستثنى بعضهم: (ما كان للنبي) الآية [التوبة: ١١٣]، لما ورد أنها نزلت في قوله ﵊ لأبي طالب: (لأستغفرن لك مالم أنه عنك). انتهى. وأقول: يعارض هذا ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس ﵄: أنها نزلت لما خرج النبي ﷺ معتمراً وهبط من ثنية عسفان، فرأى قبر أمه واستأذن في

стр. 145

الاستغفار لها. فهذا يعارض أنها نزلت بمكة، ولا يمكن الجمع بتعداد النزول لكونه يبعد أنه للنبي ﷺ بعد أن ينهى في قضية أبي طالب يسأل. سورة (يونس)، قيل: إن أولها إلى كمال أربعين آية مكي، والباقي مدني. حكاه ابن الفرس والسخاوي في " جمال القراء ". سورة (هود) مكية، استثني منها ثلاث آيات: (فلعلك تارك) [١٢]، و (أفمن كان على بينة من ربه) [١٧]، (وأقم الصلاة طرفي النهار) [[١١٤].
следующие страницы →