← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 150960

الزيادة والإحسان في علوم القرآن

محمد عقيلة

Полный текст (4 238 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وأما التفصيل في ذلك فبالنقل لا بالاجتهاد. انتهى ما ساقه في " الإتقان ". سورة (البقرة) مدنية، استثني منها آيتان (فاعفوا واصفحوا) [١٠٩]، و (ليس عليك هداهم) [٢٧٢]. سورة الأنعام (مكية)، واستثني منها آيات، عن ابن عباس، استثني: (قل تعالوا) الآيات الثلاثة [١٥١ - ١٥٣]، و (وما قدروا الله حق قدره) [٩١]، أخرجه ابن أبي حاتم، (ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء) [٩٣] في مسيلمة، وقوله: (الذين آتيناهم

стр. 142

الكتاب يعرفونه) [٢٠]، وقوله تعالى: (والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه من منزل من ربك) [١٤٤]. كذا قال في " الإتقان ". وأخرج أبو الشيخ عن الكلبي قال: نزلت (الأنعام) كلها بمكة إلا آيتتين أنزلتا بالمدينة في رجل من اليهود وهو الذي قال: (ما أزل الله على بشر من شيء) [٩١]. فمجموع الآيات المستثناة على هذه الروايات عشر آيات من سورة (الأنعام) نزلت بالمدينة. سورة (الأعراف)، أخرج أبو الشيخ عن قتادة قال: (الأعراف) مكية إلا

стр. 143

آية: (وسئلهم عن القرية) [١٦٣]، وقال غيره: من هنا إلى: (وإذ أخذ ربك من بني آدم) [١٧٢] مستثنى. سورة (الأنفال) مدنية، استثني منها: (يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين). أخرج البزار عن ابن عباس ﵄ أنها نزلت لما أسلم عمر ﵁. سورة (براءة)، قال ابن الفرس: مدينة إلا آيتين: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم) إلى آخرها [١٢٨، ١٢٩]. قال السيوطي - رحمه الله تعالى -: غريب، كيف وقد ورد أنها آخر ما نزل!

стр. 144

أقول: لعله أراد أنها مكية حكماً لكونها خطاب لأهل مكة، فحكمها مكي. وأما كونها آخر ما نزل فهو آخر نسبي لا آخر حقيقي؛ لكون المشهور أن قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) [المائدة: ٣] و (إذا جاء نصر الله) [النصر: ١] وآية الربا هو الآخر، ولا تعارض لكون كل من هذه الآيات من آخر ما نزل. وهو صادق من زمن الفتح إلى حجة الوداع، فكل ما نزل في تلك المدة فهو من أواخر ما نزل. قال السيوطي ﵀: واستثنى بعضهم: (ما كان للنبي) الآية [التوبة: ١١٣]، لما ورد أنها نزلت في قوله ﵊ لأبي طالب: (لأستغفرن لك مالم أنه عنك). انتهى. وأقول: يعارض هذا ما أخرجه الطبراني عن ابن عباس ﵄: أنها نزلت لما خرج النبي ﷺ معتمراً وهبط من ثنية عسفان، فرأى قبر أمه واستأذن في

стр. 145

الاستغفار لها. فهذا يعارض أنها نزلت بمكة، ولا يمكن الجمع بتعداد النزول لكونه يبعد أنه للنبي ﷺ بعد أن ينهى في قضية أبي طالب يسأل. سورة (يونس)، قيل: إن أولها إلى كمال أربعين آية مكي، والباقي مدني. حكاه ابن الفرس والسخاوي في " جمال القراء ". سورة (هود) مكية، استثني منها ثلاث آيات: (فلعلك تارك) [١٢]، و (أفمن كان على بينة من ربه) [١٧]، (وأقم الصلاة طرفي النهار) [[١١٤].

стр. 146

سورة (الرعد)، قد سبق فيها الاختلاف، هل هي مكية أم مدنية؟ وعلى القول بأنها مدنية استثني منها قوله تعالى: (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة) [٣١]، وعلى القول بأنها مكية استثني منها قوله تعالى: (الله يعلم) إلى (شديد الحال) [٨ - ١٣]، وكذلك الآية في آخرها وهي

стр. 147

قوله تعالى: (ويقول الذين كفروا لست مرسلاً قل كفى بالله شهيداً بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب)، وهو عبد الله بن سلام. سورة (إبراهيم) مكية إلا آيتين، وهما قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفراً وأحلوا قومهم دار االبوار) إلى (وبئس القرار) [٢٨ - ٢٩]. كذا أخرجه أبو الشيخ عن قتادة. سورة (الحجر)، استثنى بعضهم منها قوله تعالى: (ولقد آتيناك سبعاً من المثاني) الآية [٨٧]. قال الإمام السيوطي - رحمه الله تعالى - في " الإتقان ": وينبغي أن يستثنى: (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستئخرين)، لما أخرجه الترمذي في سبب نزولها وأنها في صفوف الصلاة. سورة (النحل)، أخرج أبو الشيخ عن قتادة قال: سورة النحل من قوله تعالى: (والذين هاجروا في الله) [٤١] إلى آخرها مدني، وما قبلها إلى آخر السورة مكي. وقد نقل عن ابن عباس أن آخرها وهو قوله تعالى: (وإن

стр. 148

عاقبتم) نزلت بـ (أحد) حين استشهد حمزة. سورة (الإسراء) مكية، واستثني منها قوله تعالى: (ويسئلونك عن الروح) الآية [٨٥]، لما أخرج البخاري عن ابن مسعود ﵁ أنها نزلت بالمدينة في جواب سؤال اليهود عن الروح. لكن أخرج الترمذي وصححه عن ابن عباس ﵄ قال: قالت قريش لليهود: أعطونا شيئاً نسأل هذا الرجل، فقالوا: سلوه عن الروح، فسألوا، فأنزل الله : (ويسئلونك عن الروح) الآية. فمقتضى هذا أنها نزلت بمكة، وهذا تعارض بين الحديثين. وذكر الزركشي في " البرهان " أن آية الروح مما تكرر نزوله فلا تعارض بين الحديثين، وكل منهما سبب النزول، والأول أرجح.

стр. 149

واستثني منها أيضاً قوله تعالى: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا ... ) [٨٨] الآية. وقوله تعالى: (وما جعلنا الرءيا التي أريناك إلا فتنة للناس) الآية [٦٠]، كذا نقله السيوطي. والمشهور أنها نزلت بمكة حين أخبر النبي ﷺ كفار قريش بمعراجه وإسرائه، وارتد من ارتد. واستثني منها أيضاً قوله تعالى: (وإن كادوا ليفتنونك) إلى قوله (إن الباطل كان زهوقاً) [٧٣ - ٨١]. لكن أخرج ابن مردويه، وابن أبي حاتم ورفعه إلى ابن عباس ﵄ قال: خرج أمية بن خلف وأبو جهل بن هشام ورجال من قريش، فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد تمسح بآلهتنا وندخل معك في دينك - وكان يحب إسلام قومه - فرق لهم، فأنزل الله - جل شأنه -: (وإن كادوا ليفتنونك) الآية.

стр. 150

فهذا يقتضي أنها مكية إلا أن يثبت أن أمية بن خلف وأبا جهل رحلا إلى المدينة بعد الهجرة وطلبوا من النبي ﷺ ذلك، وهو بعيد جداً. ويمكن الجمع بأنها نزلت مرتين، مرة بمكة لهذا السبب، ومرة بالمدينة لسبب آخر، وهو ما أخرجه ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس ﵄ أن ثقيفاً قالوا للنبي ﷺ : أجلنا سنة حتى يهدى لآلهتنا، فإذا قبضنا الذي يهدي وأحرزناه أسلمنا. فهم أن يؤجلهم فنزلت. فهذا يقتضي نزولها بالمدينة لهذا السبب، فلا معارضة. وإن سلك طريق الترجيح فالأول أرجح؛ لكون إسناده حسن يرتقي إلى الصحيح، والثاني إسناده ضعيف. واستثني أيضاً قوله تعالى: (إن الذين أوتوا العلم من قبله) [١٠٧]، كذا نقله الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في " الإتقان ". سورة (الكهف) استثني من أولها إلى (جزراً) [١ - ٨]، وقوله تعالى: (واصبر نفسك) الآية [٢٨]، و (إن الذين آمنوا) [١٠٧] إلى آخر السورة. وكذا في " الإتقان ".

стр. 151

سورة (مريم) استثني منها آية السجدة، وقوله تعالى: (وإن منكم إلا واردها) [٧١]. سورة (طه) مكية، واستثني منها: (فاصبر على ما يقولون) الآية [١٣٠]. وكذا قوله تعالى: (ولاتمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم) [١٣١]. سورة (الأنبياء) استثني منها قوله تعالى: (أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) [٤٤]. سورة (الحج) قد سبق الخلاف فيها، هل هي مكية أم مدنية؟ والمشهور أنها مختلطة فيها المكي والمدني.

стр. 152

سورة (المؤمنون) مكية، واستثني منها قوله تعالى: (حتى إذا أخذنا مترفيهم) إلى قوله: (مبلسون) [٦٤ - ٧٧]. سورة (الفرقان) مكية، واستثني منها قوله تعالى: (والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر) إلى قوله: (رحيماً) [٦٨ - ٧٠]. سورة (الشعراء) مكية، واستثني منها قوله تعالى: (والشعراء يتبعهم الغاوون) إلى آخر السورة [٢٢٤ - ٢٢٧]، وكذا قوله: (أولم يكن لهم آية أن

стр. 153

يعلمه علماؤا بني إسرائيل) حكاه ابن الفرس. سورة (القصص) مكية، واستثني منها قوله تعالى: (ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون) إلى قوله: (الجاهلين) [٥١ - ٥٥]، لما هو معروف في أسباب النزول. وكذا قوله تعالى: (إن الذي فرض عليك القرآن) الآية [٨٥]، نزلت لما هاجر النبي صبى الله عليه وسلم وبلغ الجحفة اشتاق إلى مكة فأنزلت. سورة (العنكبوت) مكية، واستثني من أولها إلى قوله تعالى: (وليعلمن المنافقين) [١ - ١١]، لما أخرجه ابن جرير في سبب نزولها. وكذا قوله تعالى: (وكأين من دابة) الآية [٦٠]، لما أخرج في سبب

стр. 154

نزولها وأنه كان بالمدينة. سورة (لقمان) مكية، واستثنى ابن عباس ﵄ منها قوله تعالى: (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام) الآيات الثلاث [٢٧ - ٢٩]. سورة (السجدة) مكية، واستثنى ابن عباس ﵄ منها قوله تعالى: (أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً) الآيات الثلاث [١٨ - ٢٠]. وكذا أخرج البزار عن

стр. 155

بلال قال: كنا في المجلس وناس من الصحابة يصلون بعد المغرب إلى العشاء فنزلت: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) [١٦]. سورة (يس) مكية، واستثني منها: (إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم) [١٢]، لما أخرج الترمذي عن أبي سعيد قال: كانت بنو سلمة في ناحية من المدينة فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد فنزلت هذه الآية، فقال النبي ﷺ : (إن آثاركم تكتب) فلم ينتقلوا. واستثني منها: (وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله) الآية [٤٧]، قيل: نزلت في المنافقين. سورة (الزمر) مكية، واستثنى ابن عباس ﵄ منها قوله تعالى: (قل يا عبادي) الآيات الثلاث [٥٣ - ٥٥].

стр. 156

وزاد بعضهم: (قل ياعباد الذين آمنوا اتقوا ربكم) الآية [١٠]. ذكره السخاوي في " جمال القراء "، وحكاه ابن الجوزي. استثني قوله تعالى: (الله نزل أحسن الحديث) [٢٣] الآية. سورة (غافر) مكية، استثني منها قوله تعالى: (إن الذين يجادلون) إلى قوله (لا يعلمون) [٥٦ - ٥٧]، لما أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية: أنها نزلت في اليهود لما ذكروا الدجال. سورة (الشورى) مكية، استثني منها قوله تعالى: (أم يقولون افترى على الله كذباً فإن يشأ الله يختم على قلبك) إلى قوله (بصير) وهي أربع آيات [٢٤ - ٢٧]، فالثلاث الأولى أخرج الطبراني والحاكم في سبب نزولها: أنها نزلت في الأنصار، والآية الأخرى وهي قوله تعالى: (ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض) ذكر أنها نزلت في أهل الصفة، نقله الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في " الإتقان ". وكذا استثني منها قوله تعالى: (والذين إذا أصابهم البغي

стр. 157

هم ينتصرون) إلى قوله: (من سبيل) [٣٩ - ٤١]، حكاه ابن الفرس. سورة (الزخرف) مكية، واستثني منها: (وسئل من أرسلنا) الآية [٤٥]، قيل أنزلت بالمدينة، وقيل: بالسماء. سورة (الجاثية) مكية، واستثني منها: (قل للذين ءامنوا) الآية [١٤]. حكاه السخاوي في " جمال القراء " عن قتادة. سورة (الأحقاف) مكية، واستثني منها قوله تعالى: (قل أرءيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله) الآية [١٠]. أخرج الطبراني بسند صحيح: أنها نزلت بالمدينة في قصة إسلام عبد الله بن سلام. لكن أخرج ابن أبي حاتم عن مسروق: أنها نزلت بمكة وأنها كانت خصومة خاصم بها محمد ﷺ . واستثنى بعضهم قوله تعالى: (ووصينا الإنسان) الآيات الأربع [١٥ - ١٩]. وقوله تعالى: (فاصبر كما صبر أولوا العزم) الآية [٣٥].

стр. 158

سورة (ق) مكية، واستثني منها قوله تعالى: (لقد خلقنا السموات والأرض) إلى قوله: (لغوب) [٣٨]، لما أخرج الحاكم: أنها نزلت في اليهود. سورة (النجم) مكية، استثني منها قوله تعالى: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة) إلى قوله: (فمن اتقى) [٣٢]. وكذلك قوله تعالى: (أفرأيت الذي تولى) الآيات التسع [٣٣ - ٤١]. سورة (القمر) مكية، استثني منها قوله تعالى: (إن المتقين في جنات ونهر) الآيتين [٥٤,٥٥]. سورة (الرحمن) مكية، استثني منها قوله تعالى: (يسئله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن). سورة (الواقعة) مكية، استثني منها قوله تعالى: (ثلة من الأولين. وثلة من الآخرين). وقوله تعالى: (فلا أقسم بمواقع النجوم) إلى (تكذبون) [٧٥ - ٨٢].

стр. 159

سورة (الحديد) الجمهور أنها مدنية، ويستثنى منها على القول بأنها مكية آخرها. سورة (المجادلة) مدنية، واستثني منها قوله تعالى: (ما يكون من نجوى ثلاثة) الآية [٧]. سورة (التغابن) مدنية، وعلى أنها مكية استثني آخرها. سورة (التحريم) روي عن قتادة أن المدني منها إلى رأس العشر، والباقي مكي. سورة (تبارك) مكية. سورة (ن) مكية، واستثني منها قوله تعالى: (إنا بلوناهم) إلى قوله (يعلمون) [١٧ - ٣٣]، لما في سبب نزولها، وكذا من قوله تعالى: (فاصبر لحكم ربك) إلى قوله: (من الصالحين) [٤٨ - ٥٠]، حكاه السخاوي في " جمال القراء ". سورة (المزمل) مكية، واستثني منها قوله تعالى: (واصبر على ما يقولون) الآيتين [١٠ - ١١].

стр. 160

سورة (الإنسان) مكية، واستثني منها: (فاصبر لحكم ربك) [٢٤]. كذا نقله في " الإتقان ". سورة (المطففين) مكية، واستثني منها ست آيات من أولها، لما أخرجه ابن ماجه عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ لما قدم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلاً، فأنزل الله تعالى: (ويل للمطففين) فأحسنوا الكيل. سورة (البلد) مختلف فيها، هل هي مكية أم مدنية؟ واستثني من أولها على القول بأنها مدنية أربع آيات. سورة (الليل) مكية، وقيل: مدنية، وعلى القول بأنها مكية استثني أولها، لما في سبب نزولها. سورة (أرأيت) نزل أولها بمكة، وقوله تعالى: (فويل للمصلين) [الماعون: ٤] إلى آخر السورة بالمدينة في شأن المنافقين. انتهى.

стр. 161

النوع السادس عشر علم ما نزل بمكة وحكمه مدني وبالعكس

стр. 162

النوع السادس عشر علم ما نزل بمكة وحكمه مدني وبالعكس ولم يفرد لهذا النوع الحافظ السيوطي أيضاً، بل ذكره في ضمن المكي والمدني، ومن ذلك قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) [المائدة: ٣]، نزلت بعرفة، فهي نزلت بمكة لكن يحكم عليها بأنها مدنية لكونها بعد الهجرة. وكذا قوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) [النساء: ٨٥]، نزلت بمكة، قيل في وسط الكعبة في قصة المفتاح عام الفتح. وكذا قوله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل) الآية [الحجرات: ١٣]، أخرج الواحدي عن ابن أبي مليكة قال: لما كان يوم الفتح رقي بلال على ظهر الكعبة فأذن، فقال بعض الناس: هذا العبد الأسود يؤذن على ظهر الكعبة. فأنزل الله جل شأنه: (يا أيها الناس) إلى آخر الآية.

стр. 163

وكذا سورة (النصر). وسورة (المرسلات) لما يأتي أنها نزلت (بمنى) في حجة الوداع. وكذا أول (المائدة). وحكم هذه الآيات كلها مدنية وإن نزلت بمكة لكونها نزلت بعد الهجرة، وقد تقدم أن ما نزل بعد الهجرة فهو مدني، وما كان قبلها فهو مكي، اعتباراً بالغالب. وأما ما نزل بالمدينة وحكمه مكي: سورة (الممتحنة) فإنها نزلت بالمدينة مخاطبة لأهل مكة. وقوله تعالى في (النحل): (والذين هاجروا في الله) [النحل: ٤١]. إلى آخرها، مخاطبا به أهل مكة. وصدر (براءة) خطاباً لمشركي أهل مكة. وكذا أول (ألم. أحسب الناس أن يتركوا) [العنكبوت: ١ - ٢] مدني، وخوطب به أهل مكة. فهذه الآيات وإن نزلت بالمدينة فحكمها مكي، لكون المخاطب بها أهل مكة، والله أعلم.

стр. 164

النوع السابع عشر علم الأماكن التي أنزل فيها القرآن

стр. 165

النوع السابع عشر علم الأماكن التي أنزل فيها القرآن ولم يفرد هذا النوع الحافظ السيوطي في " الإتقان " أيضاً. فمنه ما نزل بمكة وهو الأكثر، ومنه ما نزل بالمدينة وهو كثير، ومنه ما نزل بغيرهما: كالجحفة، والطائف، وبيت المقدس، والحديبية، ومنى، وعرفات، وعسفان، وتبوك، وبدر، وأحد، وذات

стр. 166

الرقاع، وحمراء الأسد، وغدير خم، والبيداء، وبني المصطلق، وبطن نخل، وبكراع الغميم، وبين مكة والمدينة، وفي السماء، وعند سدرة المنتهى، وبقاب قوسين. فأما ما نزل (بالجحفة) فقوله : (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد) [القصص: ٨٥]، أخرجه ابن أبي حاتم عن الضحاك أنها نزلت بالجحفة في سفر الهجرة. وأما ما نزل بالطائف، فقوله : (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) الآية [الفرقان: ٤٥]. قال ابن حبيب: نزلت (بالطائف). قال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في " الإتقان ": ولم أقف له على مستند. وأما ما نزل (ببيت المقدس)، فقوله جل شأنه: (سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلاً) [الإسراء: ٧٧]، قال ابن حبيب: نزلت (ببيت

стр. 167

المقدس) ليلة الإسراء. وأما ما نزل (بالحديبية) فقوله : (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها) الآية [البقرة: ١٨٩]. روى ابن جرير عن الزهري: أنها نزلت في عمرة الحديبية. وكذا قوله تعالى: (فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه) الآية [البقرة: ١٩٦] نزلت بالحديبية. كما أخرجه أحمد والبخاري في صحيحه عن كعب بن عجرة. وكذلك سورة (الكوثر)، أخرجه ابن جرير عن سعيد بن جبير. وكذا قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا جآءكم المؤمنات) [الممتحنة: ١٠]، نزلت بأسفل الحديبية. كذا عن الزهري. وأما ما نزلت بمنى، فأخرج البزار والبيهقي في " الدلائل " عن ابن عمر قال: نزلت هذه السورة: (إذا جاء نصر الله والفتح) على رسول الله ﷺ أوسط أيام التشريق، فعرف أنه الوداع، فأمر بناقته

стр. 168

القصوى، فرحلت، ثم قام فخطب الناس. - فذكر خطبته المشهورة -. وكذلك (المرسلات)، أخرج الشيخان عن ابن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ في غار منى إذ نزلت عليه (والمرسلات)، الحديث. وكذا أول (المائدة). وكذا قوله تعالى: (واتقوا يوماً ترجعون) [البقرة: ٢٨١]. وأما ما نزل ب (عرفات) فقوله عز من قائل: (اليوم أكملت لكم دينكم) [المائدة: ٣]، فعن عمر ﵁ أنها نزلت عشية عرفة يوم الجمعة عام حجة الوداع. وأما ما نزل ب (عسفان) فقوله تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) الآية [النساء: ١٠٢]، نزلت بعسفان بين الظهر والعصر، كما أخرجه أحمد عن أبي عياش الزرقي.

стр. 169

وكذا قوله : (ما كان للنبي والذين آمنوا) [التوبة: ١١٣]. أخرج الطبراني عن ابن عباس ﵄: أنها نزلت لما خرج النبي ﷺ معتمراً وهبط من ثنية عسفان. وأما ما نزل بتبوك، فقوله : (لو كان عرضاً قريباً) الآية [التوبة: ٤٢]، نزلت في غزوة تبوك. أخرجه ابن جرير عن ابن عباس ﵄. وكذا قوله تعالى: (وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها) [الإسراء: ٧٦]، أخرجه البيهقي في الدلائل عن عبد الرحمن بن غنم أنها نزلت في تبوك. وكذا سورة (المنافقين)، أخرج الترمذي عن زيد بن أرقم أنها نزلت ليلاً في غزوة تبوك.

стр. 170

وكذ قوله تعالى: (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب) [التوبة: ٦٥]، أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عمر. وأما ما نزل ببدر، فأول (الأنفال) عقيب الواقعة، أخرجه أحمد عن سعد ابن أبي وقاص. وكذا قوله : (إذ تستغيثون ربكم) الآية [الأنفال: ٩]، نزلت ببدر. أخرجه الترمذي عن عمر ﵁. وكذا قوله تعالى: (سيهزم الجمع) الآية [القمر: ٤٥]. وأما ما نزل بـ (ذات الرقاع) فقوله تعالى: (والله يعصمك من الناس) [المائدة: ٦٧]، أخرج ابن أبي حاتم عن جابر: أنها نزلت في (ذات الرقاع) بأعلى نخل في غزوة بني أنمار. وأما ما نزل بـ (حمر الأسد) فقوله جل شأنه: (الذين استجابوا لله والرسول) الآية [آل عمران: ١٧٢]، أخرج الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس ﵄ أنها

стр. 171

نزلت بـ (حمر الأسد). وأما ما نزل بـ (غدير خم)، فما أخرجه ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري أن قوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) [المائدة: ٣] نزلت بـ (غدير خم)، وقد سبق أنها نزلت بـ (عرفة)، فلا يبعد أن تكون مما تكرر نزوله. وأما ما نزل بـ (البيداء) فآية (التيمم). ففي الصحيح عن عائشة ﵂: أنها نزلت بالبيداء وهو داخلون المدينة.

стр. 172

وأما ما نزل بغزوة بني المصطلق فقوله تعالى: (يأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم) إلى قوله تعالى: (ولكن عذاب الله شديد) [الحج: ١ - ٢] أول (الحج). أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس ﵄: أنها نزلت في مسيره في غزوة بني المصطلق. وكذا سورة (المنافقين)، وقد تقدم أنها في (تبوك). واعتمد ابن إسحاق أنها في غزوة بني المصطلق. وأما ما نزل بـ (بطن نخل) فقوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم) الآية [المائدة: ١١]. أخرج ابن جرير عن قتادة قال: ذكر لنا أنها نزلت على رسول الله ﷺ وهو بـ (بطن نخل) في الغزوة السابعة حين أراد بنو ثعلبة وبنو محارب أن يفتكوا به، فأطلعه الله على ذلك. وأما ما نزل بـ (كراع الغميم) فأول سورة (الفتح)، أخرجه في المستدرك من حديث مجمع بن جارية.

стр. 173

وأما ما نزل بين مكة والمدينة، فقوله : (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) الآية [الحج: ٣٩] أخرج الترمذي عن ابن عباس ﵄ قال: لما خرج النبي ﷺ من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم لنهلكن. فنزلت. قال ابن الحصار: واستنبط بعضهم من هذا الحديث أنها نزلت في سفرة الهجرة. وكذا قوله تعالى: (وكأين من قرية هي أشد قوة) [محمد: ١٣]، قال السخاوي في " جمال القراء ": قيل لما توجه النبي ﷺ مهاجراً إلى المدينة، وقف فنظر إلى مكة وبكى، فنزلت. وكذا سورة (المطففين) أو بعضها. حكى النسفي أنها نزلت في سفر الهجرة، قبل دخول النبي ﷺ المدينة. وأما ما نزل بـ (قاب قوسين)، فقوله تعالى: (ءامن الرسول) [البقرة: ٢٨٥] إلى آخر سورة (البقرة).

стр. 174

قال الهذلي في " الكامل ": نزلت على النبي ﷺ بـ (قاب قوسين).

стр. 175

النوع الثامن عشر علم الأرضي والسمائي

стр. 176

النوع الثامن عشر علم الأرضي والسمائي قال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في " الإتقان ": تقدم قول ابن العربي أن من القرآن سمائياً وأرضياً، وما نزل بين السماء والأرض، وما نزل تحت الأرض في الغار. قال: وأخبرنا أبو بكر الفهري، أخبرنا التميمي، أخبرنا هبة الله المفسر أنه قال: نزل القرآن بين مكة والمدينة إلا ست آيات نزلت لا في الأرض ولا في السماء، ثلاثة في سورة (الصافات): (وما منا إلا له مقام معلوم) الآيات الثلاث ١٦٤ - ١٦٦، وواحدة في (الزخرف): (وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا) الآية [٤٥]. والآيتان من آخر سورة (البقرة) [هما الآيتان: ٢٨٥ - ٢٨٦] نزلت ليلة المعراج. قال ابن العربي: ولعله أراد في الفضاء بين السماء والأرض. قال: وأما ما نزل تحت الأرض في (الغار)، فسورة (المرسلات) لما في

стр. 177

الصحيح عن ابن مسعود ﵁. قلت: أما الآيات المتقدمة، فلم أقف على مستند لما ذكره فيها إلا آخر (البقرة) فيمكن أن يستدل بما أخرجه مسلم عن ابن مسعود ﵁: لما أسري برسول الله ﷺ انتهى إلى سدرة المنتهى، الحديث. وفيه: فأعطي رسول الله ﷺ منها ثلاثاً: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك من أمته بالله شيئاً المقحمات. وفي الكامل للهذلي: نزلت (ءامن الرسول) [البقرة: ٢٨٥ - ٢٨٦] إلى آخرها بـ (قاب قوسين).

стр. 178

النوع التاسع العاشر علم ما نزل نهاراً وما نزل ليلاً من القرآن

стр. 179

النوع التاسع العاشر علم ما نزل من نهاراً وما نزل ليلاً من القرآن قال ابن حبيب: أنزل أكثر القرآن نهاراً، وأما الليلي فلنذكر ما نزل: فمنه: قوله تعالى: (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب) إلى آخر سورة (آل عمران) [١٩٠ - ٢٠٠]. أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب " التفكير " عن عائشة ﵂: أن بلالاً أتى النبي ﷺ يؤذنه لصلاة الصبح، فوجده يبكي، فقال: يا رسول الله ما يبكيك؟ قال: وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل علي في هذه الليلة (إن في خلق السموات) إلى آخره، ثم قال: ويل لمن قرأها ولم يتفكر. ومنه قوله تعالى: (والله يعصمك من الناس) [المائدة: ٦٧]، أخرج الحاكم والترمذي عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يحرس حتى نزلت، فأخرج رأسه من القبة فقال: يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله. انتهى. وكان

стр. 180

ذلك في غزوة (ذات الرقاع). ومنه سورة (الأنعام)، أخرج الطبراني عن ابن عباس ﵄ قال: نزلت سورة (الأنعام) بمكة ليلاً جملة، حولها سبعون ألف ملكاً يجأرون بالتسبيح. والجأر: رفع الصوت والاستغاثة، جأر يجأر. نهاية. ومنه قوله تعالى: (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار) [التوبة: ١١٨] إلى آخر الآيات التي أنزلت في توبة الذين خلفوا، ففي الصحيح من حديث كعب: فأنزل الله توبتنا حين بقي الثلث الأخير من الليل. ومنه سورة (مريم)، ففي الطبراني عن أبي مريم قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: ولدت لي الليلة جارية، فقال: والليلة أنزلت علي سورة (مريم)، سمها مريم.
следующие страницы →