← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 150960

الزيادة والإحسان في علوم القرآن

محمد عقيلة

Полный текст (4 238 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

النوع الخامس والستون علم حقيقة الحروف القرآنية وأعدادها ولم يذكر هذا النوع الحافظ السيوطي ﵀ في "الإتقان". قال القسطلاني في "الطائف الإشارات في القراءات": الحروف جمع حرف، وهو صوت معتمد على مقطع محقق أو مقدر. والصوت: هو الحاصل من دفع الرئة الهواء المحتبس بالقوة الدافعة، فيتموج، فيصدم الهواء الساكن، فيحدث الصوت من قرع الهواء بالهواء المندفع من الرئة. والذي عليه أهل الحق أن الصوت يحدث بمحض خلق الله تعالى من غير تأثير لتموج الهواء والقرع كسائر الحوادث، ويختص الحرف بالإنسان وضعا. والحروف الأصول تسمى حروف الهجاء والتهجي، وسماها سيبويه،

стр. 1122

والخليل، حرف العربية، أي: حروف اللغة العربية، وهي التي تركب منها الكلام العربي، وتسمى حروف المعجم لأنها مقطعة لا تفهم إلا بإضافة بعضها إلى بعض، أو لأنها ينقط منها ما ينقط، يقال: أعجمت الحروف، ومعناها حروف الخط المعجم، كما تقول: مسجد الجامع، ومنهم من يجعل المعجم مصدرا بمعنى الإعجام، وهو من أعجم الشيء إذا بينه، فكأنها مبينه للكلام، والهمزة في أعجمت على هذا المعنى للإزالة، أي: أزلت عجمته إما بنقطه أو شكله؛ لأنها ما لم تنقط أو [تشكل] كأنها غفل لا يتضح معناها إلا بفكر، وتدبر، وتأمل، فإنه كثيرا ما يلتبس بينها ما كان متماثل الصورة ولا يتميز بعضه إلا بالنقط أو بالشكل، وتسمى هذه الحروف، أيضا، لحروف أبى جاد، وهى تسعة وعشرون حرفا باتفاق البصريين إلا المبرد، فإنه جعل الألف

стр. 1123

همزة محتجا بأن كل حرف موجود في أول اسمه [ألف]، فالألف أولها همزة، ودفع بأنه يلزم منه أن تكون الهمزة هاء لوجود هاء أولها، وبأن أحدهما مبدل من الآخر، والشيء لا يبدل من نفسه. انتهي. والحروف المذكورة هي حروف المد الثلاثة الآتي ذكرها، ثم الهمزة والهاء، ثم العين والحاء، ثم الغين والخاء، ثم القاف والكاف، ثم الجيم والشين والياء، ثم الضاد، ثم اللام، ثم النون، ثم الراء، ثم الطاء والدال والتاء، ثم الظاء والذال، والثاء، ثم الصاد والسين والزاي، ثم الفاء، ثم الواو والباء والميم. ولبعض هذه الحروف فروع تستحسن، أي: توجد في كلام الفصحاء واردات في الكتاب "العزيز"، فمنها: الهمزة المسهلة، وهي عند سيبويه حرف واحد نظرا إلى مطلق التسهيل، وعند السيرافي ثلاثة أحرف، نظرا إلى التسهيل بالألف، أو الواو والياء، والنون المخفاة في قول بعضهم،

стр. 1124

وعورض بأنها نون مخففة ليس فيها شائبة حرف آخر، ولم تقع بين مخرجين، وكونها ذات مخرجين - كما يأتي تقديره- لا يلزم [بينيتها] وإلا ورد عليه الواو والياء المتحركتان والمديتان، وفي التسهيل لابن مالك: وغنة مخرجها الخيشوم، وعورض بما عورض به المخفاة. وألف الإمالة المحضة فرع عن/ الألف المنتصبة، والصاد كالزاي فرع عن الصاد الخالصة، كقراءة ﴿الصراط﴾ [الفاتحة: ٦] لحمزة، وعند مكي: ألف كواو فرع عن الألف المنتصبة، وهو محض التفخيم عنده، وذلك كـ ﴿الصلاة﴾ [البقرة: ٣] في قراءة ورش، وعورض بأن ورشا لم يقرأ إلا بتفخيم اللام كما نقل هو وغيره. وأما قول بعض النحاة: / ولذلك رسمت واوا، فإنه غلط؛ لأنها رسمت لتدل على أصلها بدليل الزكاة. والقاف [كالكاف] فرع عن

стр. 1125

القاف الخالصة، وهى الآن غالبة في لسان من يوجد في البوادي من العرب، حتى لا يكاد عربيا ينطق بها إلا معقودة، أي: كالكاف، حتى توهم بعضهم أن العرب كانوا يقرؤون بها، لكن الظاهر أن القرآن لم يقرأ إلا بالقاف الخالصة، على ما نقله الأثبات متواترا، ولو قرى بالمعقودة لنقل ذلك كما نقل غيره، ولما لم ينقل دل على أنه لم يقرأ بها. وقد تصير الحروف بفروعها المستحسنة والمستقبحة خمسين حرفا أضربنا عن باقيها خوف الإطالة. واختلف الناس هل الحرف قبل الحركة؟ أو بالعكس؟ أو لم يسبق أحدهما الآخر؟ فذهب قوم إلى أن الحروف قبل الحركات، مستدلين بأن الحرف يقوم بنفسه غير محتاج إلى الحركة، وهي لا تقوم بنفسها، فلا بدّ من كونها على لحرف، فالحركة محتاجة إليه، وهو غير محتاج إليها، فالحرف أول. وبأن من الحروف ما لا يدخله حركة، وهو الألف، وليس ثم حركة تستقل بغير حرف، فدل على أن الحرف مقدم على الحركة. وبأن الحرف يسكن فيخلو من الحركة، ثم يتحرك بعد، فالحركة ثانية، والأول قبل الثاني.

стр. 1126

وذهب آخرون: إلى أن الحركة قبله؛ لأن الحركات إذا أشبعت تولدت الحروف منها، فعن إشباع الفتحة تتولد الألف، وعن إشباع الكسرة تتولد الياء، وعن إشباع الضمة تتولد الواو. وقال المحققون: لا يتولد حركة من حرف، ولا حرف من حركة، إذ لا يكون الذاتي مادة للعرضي، ولا العرضي مادة للذاتي. وذهب آخرون إلى أنه لم يسبق أحدهما الآخر؛ بل استعملا معا، كالجسم [والعرض اللذين] لم يسبق أحدهما الآخر. وتعقب بأن السكون في الجسم عرض، وليس السكون في الحرف حركة، فزوال الحركة من الحرف لا يؤديه إلى حركة، وزوال العرض من الجسم يؤديه إلى عرض آخر يخلفه؛ لأن حركة الجسم وسكونه كل واحد منهما عرض يتعاقبان عليه، وليس يكون الحرف حركة. وبأن الجسم الذي هو نظير الحرف لا يخلو من حركة البتة، وبذلك علمنا أن الأجسام كلها محدثة؛ إذ لا يفارقها المحدث وهو العرض، وما يسبق المحدث فهو محدث مثله، والحرف يخلو من الحركة ويقوم بنفسه، ولا يقال لسكونه: حركة. وأجيب عن هذا بجوابين: أحدهما: أن هذا الاعتراض إنما يلزم منه أن لا يشبه الحرف بالجسم، والحركة بالعرض، ولسنا ننفي قول من قال: أن الحرف والحركة لم يسبق أحدهما الآخر في الاستعمال، والدليل على صحة هذا القول أن الكلام الذي جيء به [للإفهام] مبني من الحروف، و [الحروف] أن لم تكن في أول

стр. 1127

أمرها متحركة فهي ساكنة، والساكن لا يمكن أن يبدأ به، ولا يمكن أن يتصل به ساكن آخر في سرد الكلام لا فاصل بينهما، فلا بد - ضرورة - من كون حركة مع الحرف لا يتقدم أحدهما الآخر، إذ لا يمكن وجود حركة علي غير حرف، الثاني: أن الكلام إنما جيء به لتفهيم المعاني التي في نفس المتكلم، [و] بالحركات واختلافها/ تفهم المعاني، فهي منوطة بالكلام، مرتبطة به، إذ بهما يفرق بين المعاني التي من أجلها جيء بالكلام. انتهى، ملخصا من "التمهيد" مع زيادات. أقول: التقدم على أنواع: تقدم بالذات، وتقدم بالزمان، وتقدم بالرتبة ... إلى غير ذلك من أنواع التقدمات الاعتبارية، والحرف متقدم على الحركة بالرتبة، يعنى أن رتبة الحرف في الاعتبار العقلي متقدمة على رتبة الحركة، وإن كانا في الوضع سواء لا يتقدم الحرف على الحركة، والحركة على الحرف كما تحقق، والله أعلم. ثم أن الحركة تكون كاملة وناقصة، فالأولى هي المهيأة التي لو مدت لتولد عنها حرف من جنسها، والأخرى: المختلسة، والاختلاس: هو الإسراع للحركة حتى يظن سامعها أن المسموع سكوت لا حركة، ووزن الحركة في التحقيق تصف الحرف المتولد عنها، ولذلك سموا الفتحة: الألف الصغرى، والكسرة: الياء الصغرى، والضمة: الواو الصغرى، فنقص الحركة عما أجمع والاختلاس: الإتيان ببعض الحركة، كما يأتي بيانه - أن شاء الله تعالى-

стр. 1128

في باب الوقف. وأما السكون فنوعان: حي وميت، فالثاني الألف وأختاها، لأنهن لا حيز ولا مقطع لهن محقق، فان انفتح ما قبل الواو والياء، فسكونهما حي لأخذ اللسان الفاء والشفتين الواو كسائر الحروف، فكما تجد الجيم التي هي أخت الياء في مخرجها قد أخذها اللسان في قولك: رميت، كذلك تجد الواو قد أخذتها الشفتان في قولك: عفوت، والله أعلم. انتهي.

стр. 1129

النوع السادس والستون علم مخارج الحروف

стр. 1130

النوع السادس والستون علم مخارج الحروف ولم يفرد هذا النوع الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في "الإتقان". قال القسطلاني في "الطائف الإشارات في القراءات": المخارج: جمع مخرج، وهو موضع خروج الحرف، اسم للموضع. ثم أن مخارج الحروف الأصول سبعه عشر مخرجا على الصحيح، وهو مذهب الخليل وغيره من المحققين، وهو الذي يظهر من حيث الاختبار، وتقريبا معرفته أن تسكن الحرف وتدخل عليه همزة الوصل، لتتوصل إلى النطق به فيستقر اللسان بذلك في [موضعه] فيتبين مخرجه. وإذا حكيت اللفظ به، فإن كان ساكنا حكيته كما تقدم، وإن كان متحركا حكيته بهاء السكت، لقول الخليل - وقد سأل أصحابه -: كيف تلفظون باليم من جعفر؟ فقالوا: جيم، فقال: إنما لفظتم بالاسم لا

стр. 1131

المسمى، لكن قولوا: جه. وقال سيبويه وأتباعه- كالشاطبي-: ستة عشر، فأسقطوا الحروف الجوفية، وجعلوا مخرج الألف من أقصى الحلق، والواو والياء من مخرج المتحركة. وقال الفراء وأتباعه: أربعة عشر، فأسقطوا مخرج النون، واللام، والراء، وجعلوها من مخرج واحد. والصواب المختار هو الأول، وهذه المخارج على سبيل التقريب، وإلا فلكل حرف مخرج/. ولما كان مادة الصوت الهواء الخارج من داخل، كان أول المخارج الجوف، ثم آخره الحلق، وآخره أول اللسان، ثم آخره الشفتان، فانحصرت هذه المخارج في الجوف، والحلق، واللسان، والشفة. الأول: الجوف، وهو لثلاثة أحرف، الألف، والواو والياء الساكنين المجانس حركة ما قبل كل له، وهي حروف المد واللين، وتسمى الهوائية؛ لأنه لا حيز لها فهي بالصوت أشبه بجامع عدم الحيز، وكل حرف مساو لمخرجه إلا حروف المد فإنها دونه، ومن ثم قبلت الزيادة، وتسمى

стр. 1132

الجوفية. قال الخليل: وإنما نسبن إلى الجوف لأنه آخر انقطاع مخرجهن. وقول مكي: أن بعضهم زاد الهمزة لأن مخرجها من/ الصدر، وهو متصل بالجوف. تعقبه ابن الجزري فقال: والصواب اختصاصهن بالجوف دون الهمز؛ لأنهن أصوات لا يعتمدن علي مكان حتى يتصلن بالهواء، بخلاف الهمزة. انتهي. الثاني: الحلق، وفيه ثلاثة مخارج لستة أحرف، أولها أقصى الحلق، وهو آخر طابقتيه مما يلي الصدر، وهو الهمزة ثم الهاء، وقيل: على مرتبة واحدة، وعند سيبويه بعد الهمزة مخرج الهاء والألف، وليس واحد أسبق من الآخر. وذهب أبو العباس وغيره إلى أن الهمزة أولا، وهي من أول الصدر وآخر الحلق، وهي أبعد الحروف مخرجا، ثم الألف تليها، وهي صوت لا يعتمد اللسان فيها على شيء من أجزاء الفم، ثم الهاء بعد الألف، وهي آخر المخرج الأول. وذهب بعضهم إلى أن الهاء قبل الهمزة في الرتبة، وأنها أدخل إلى الصدر. والتحقيق ما ذكره الخليل. قال الجعبري: ومعني جعل الألف من مخرج الهمز أن

стр. 1133

مبتدأه مبدأ الحلق، ثم يمتد ويمر على الكل، ومن ثم نسب إلى كل مخرج، وخصه دون أختيه للزومه، وهذا معنى قول مكي: لكن الألف حرف يهوي في الفم حتى ينقطع مخرجه في الحلق. وقول الداني: لا معتمد له في شيء من أجزاء الفم، وعلى هذا يحمل، وجعل الشاطبي وغيره الألف، حلقيا. والهمزة انفردت العرب باستعمالها متوسطة ومتطرفة، ولم يستعملها العجم إلا في أول الكلام. ثانيها: وسط الحلق، وهو للعين ثم الحاء المهملتين، والذي يظهر من كلام سيبويه: أن الحاء بعد العين في الرتبة، وإن كانا من مخرج واحد. وهو نص كلام محمد بن أبي طالب القيرواني. وقيل: أن الحاء قبل، وهو نص شريح. قال أبو حيان في "شرح

стр. 1134

التسهيل": وهذا هو الأظهر، والحاء مما انفردت بها العرب في كلامها، ولا يوجد في كلام غيرها. والعين مما انفردت بكثرة استعمالها، فإنها قليلة في كلام بعض الأمم، ومفقودة في كلام كثير منهم. ثالثها: أدنى الحلق - يعني أقربه - إلى الفم، وهو للغين ثم الخاء المعجمتين، وهذا هو الظاهر من كلام سيبويه، ونص على تقديم الخاء أبو محمد القيرواني، والأظهر الأول. الثالث: اللسان، وفيه عشرة مخارج لثمانية عشر حرفا من أربعة مواضع، أقصى، ووسط، وحافة، وطرف. أولها: أقصى اللسان: وهو آخره مما يلي الحلق، وما فوقه من الحنك، وهو للقاف. ثانيها: أقصاه من أسفل مخرج القاف قليلا، وما يليه من الحنك، وهو للكاف، ونسبهما الخليل إلى اللهاة: وهى اللحمة المشرفة على الحلق، أو ما بين الفم والحلق، وتجمع على لهي، كصرد، أو على لهوات، كجفنات. ثالثها: وسطه، بينه وربين الحنك الأعلى، وهو للجيم، فالشين المعجمة،

стр. 1135

فالياء المتحركة لا المدية، خلافا للشاطبي كسيبويه، لكن قال الجعبري: إطلاقه الياء والواو وفاقا للأكثر ينزل على غير المدية، وقيل: أن الشين تلي الكاف، والجيم والياء يليان الشين، قال أبو حيان في شرح التسهيل: وهذه الحروف سوى الياء عند الخليل شجرية، وشجر الحنك: ما يقابل طرف اللسان، وقال الخليل: الشجر: مفرج الفم، أي: منفتحه، وقال غيره: هو مجتمع اللحيين عند العنفقة. رابعها: أول حافته، وما يليه من الأضراس من الجانب الأيسر، وهو للضاد المعجمة، وهو منها صعب، وقيل: تخرج من الأيمن، وهو أصعب، وقل من يخرجه/ منها، ويعز خروجها من الجانبين، كما أشار إليه الشاطبي بقوله: إلى ما يلي الأضراس وهو لديهما ... يعز وباليمنى يكون مقللا وهذه العبارة أوضح وأسهل من عبارة ابن مالك في حوز المعاني، حيث قال:

стр. 1136

فأقصاها لضاد توصلا ... إلى ما يلي الأضراس فلم يفصل كالشاطبي. ومثله قوله في "التسهيل": وأول حافة اللسان، وما يليه من الأضراس للضاد. انتهي. وقد ورد أن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - كان يخرجها منهما. قال أبو حيان: والضاد من أصعب الحروف التي انفردت العرب بكثرة استعماله، وهي قليلة في لغة بعض العجم، ومفقودة في لغة الكثير منهم. انتهي. وقال بعضهم: ولصعوبته وشدته خصه- ﵊ من بين الحروف بقوله: "أنا أفصح من نطق بالضاد". انتهى. فلا ريب أنه ﷺ أفصح من نطق بها، إلا أن الحديث كما قال ابن كثير الحافظ: لا أصل

стр. 1137

له. ونقله الحكري في النجوم من غير عزو ساكتا عليه. ونقل ابن الجزري - كغيره - عن الخليل: أن الضاد شجرية كالثلاثة قبلها، ورد بما تقدم من تعريف الشجر. خامسها: رأس حافة اللسان إلى منتهى طرفه، وما بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى مما فوق الضحاك، والناب، والرباعية والثنية، وهو [للام]. الثنية: مقدم الأسنان، والضاحك: كل بممرين تبدو من مقدم الأضراس عن الضحك. وحكى أبو حيان، عن شيخه أبي علي بن أبي الأحوص أنه قال: يتأتى إخراجها من كلتي حافتي اللسان، اليمني واليسرى، إلا أن إخراجها من حافته اليمنى أمكن، بخلاف الضاد فإنها من اليسرى أمكن.

стр. 1138

سادسها: رأسه، بينه وبين ما فويق الثنايا. متصلا بالخيشوم، أسفل اللام قليلا، وهو للنون متحركة، وساكنة مظهرة. قال الجعبري: وهو/ يشمل التنوين، ونص مكي عليه للبيان، والمراد بقولهم: الثنايا: الثنيتين، فجمع على حد ﴿قلوبكما﴾ [التحريم: ٤] لعدم اللبس. سابعها: رأسه مما بينه ما فوق الثنايا العليا، وهو للراء، وهو مخرج النون لكنها أدخل في ظهر اللسان قليلا، وهذا مذهب سيبويه مع كثير من حذاق العلماء. قال الفراء وقطرب وغيرهما: اللام، والنون، والراء، من رأس اللسان ومحاذيه.

стр. 1139

والتحقيق ما ذهاب إليه سيبويه وأتباعه؛ لأن ظهر اللسان غير طرفيه، والحافة غيرهما، وتسمى الثلاثة دلقية - بفتح اللام وسكونها -، والذلوقية، سماهن الخليل بذلك؛ لأنهن نسبن إلى الموضع الذي منه مخرجهن، وهو طرف اللسان، وطرف كل شيء ذلقه. ثامنها: طرفاه، وأصول الثنايا العليا مصعد إلى جهة الحنك، وهو للطاء والدال المهملتين، والتاء المثناة الفوقية، وتسمى نطعية، لأنهن يخرجن من نطع الغار الأعلى، وهو من الفم، وهو سقفه، فنسبن إليه. تاسعها: طرفه فويق الثنايا السفلى، للصاد، والسين، والزاي. وقال في "التجريد" وصاحب "نهاية الإتقان": من الفرجة التي بين طرفي اللسان، والثنايا السفلى. وقال أبو حيان: وهو بمعنى الأول، وتسمى أسلية، نسبت إلى الموضع الذي تخرجن منه، وهو أسلة اللسان، وهي طرفه. عاشرها: طرفه، وأطراف الثنايا العليا، وهى/ الظاء والذال المعجمتان والثاء المثلثة، ويسميها الخليل [لثوية]، لأنها من اللثة: وهي

стр. 1140

اللحم المركب في الأسنان. قال أبو حيان: والظاهر أنها مما انفردت به العرب، واختصت به دون العجم، فالذال ليست في الفارسية، والثاء ليست في الرومية والفارسية انتهي. الرابع: الشفتان، وفيهما مخرجان لأربعة أحرف: أولهما: باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا، وهو للفاء. قال أبو حيان: وليست في لسان الترك، ولذلك يقولون في فقيه: بقيه - بالباء المشربة - القوية. ثانيهما: ما بين الشفتين، وهو للواء - غير المدية- والباء الموحدة والميم، لكنهما ينطبقان على الباء والميم، وينفتحان في الواو. قال الجعبري: والتحقيق تأخير الواو عن أختيها، وفاقا لمكي وسيبويه، لأن الشفتين لا ينطبقان مع الواو، وينطبقان مع الباء أقوى من الميم، وتسمى هذه: الشفهية والشفوية، نسبة للشفتين، موضع خروجهن. المخرج السابع عشر: الخيشوم، وهو لصفة، وهي الغنة، وتكون في النون ولو تنوينا، كما صرح به الشاطبي في قوله: وغنة تنوين ونون، والميم الساكنة حالة الإخفاء، أو ما في حكمه من الإدغام بالغنة، فإن

стр. 1141

مخرج هذين الحرفين يتحول من مخرجه في هذه الحالة عن مخرجهما الأصلي، على القول الصحيح، كما يتحول مخرج حرفي المد الياء والواو من مخرجهما إلى الجوف على الصواب. قال أبو حيان في "شرح التسهيل": قول سيبويه: ومن الخياشيم مخرج النون الخفيفة، [يريد النون المخفاة التي لم تبق منها إلا الغنة، فكأنه قال: مخرج الغنة. وإلا فالنون الخفيفة] في نحو: "يضربن" [النور: ٣١] مخرجها من مخرج المتحركة. وقول مكي: الغنة نون ساكنة. أي: تابعة للنون الساكنة، قال: وهي حرف شديد، فقال الجعبري: جعلها إياها حرفا غير [سديد]، وإن أراد أنها ذات محل مغاير فلا يلزم منه حرفيتها، قال: والغنة - صفة النون ولو تنوينا - والميم تحركتا أو سكنتا، ظاهرتين أو مخففتين، أو مدغمتين، لا تختفي بمخرج، بل كل راجع إلى مخرجه، قال: وهذا معنى قول الداني، وأما الميم والنون فيتجافي بهما اللسان إلى موضع الغنة من غير قيد، وبرهانه في سد الأنف، وهي في الساكن أكمل من المتحرك، وفي المخفي أزيد من المظهر، وفي المدغم أوفي من المخفي. انتهى.

стр. 1142

وزاد في "المنة في تحقيق الغنة": وذلك محسوس في الأحوال الأربعة: الإخفاء، والإدغام، والحركة، والسكون، ولا ينازع في هذه إلا مكابر في الحسيات، وعلى هذا فالغنة من الصفات، فاللائق ذكرها فيها، ويذكر عوضها مخرج النون المخفاة، كما قال مكي: النون الخفيفة مخرجها من الخيشوم، وهو فوق غار الحلق الأعلى، ومراده- كما تقدم - المخفاة، وتجوز عنه بالخفيفة. انتهى. لكن قول الجعبري: أن الغنة صفة للثلاثة، ولا تختص بمخرج، بل كل راجع إلى مخرجه. تعقب: بأن الحس يشهد بخلافه في الحركة والسكون؛ لأنك إذا نطقت بحرف منها لزم مخرجه، متحركا كان أو ساكنا، بخلاف المخفي والمدغم، فإنهما يتحولان مع ذلك إلى الخيشوم، وهو المختار عند الحذاق من أهل الأداء والنقلة. ووقع للحكري في النجوم/ الزاهرة أن ذكر في الشفتين ثلاثة مخارج، ثانيها: الواو بلا انطباق، ثالثها: باء فميم من بينهما بانطباق [ففرق] بالانطباق والانفتاح، وأسقط مخرج الغنة [من المخارج، وذكرها في الصفات]

стр. 1143

لما ذكر، وهو حسن أن ساعده بتباين المخرجين فيتأمل. تنبيه: نسق الحروف المشتركة بالواو يدل على عدم ترتيبها، وأخر لشاطبي الصاد المهملة وأختيها عن الظاء المعجمة وأختيها وفاقا للداني ، وقدمهما هنا وفاقا للنشر كمكي تبعا لسيبويه، والله الموفق. انتهي ملخصا من "لطائف الإشارات في القراءات" للقسطلاني.

стр. 1144

النوع السابع والستون علم صفات الحروف

стр. 1145

النوع السابع والستون علم صفات الحروف ولم يفرد هذا النوع الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في "الإتقان". والصفات: جمع صفة، وهي لفظ يدل على معنى في موصوفه ذاتي أو خارجي إما باعتبار محله، أو باعتبار نفسه، وهو معني قول الجعبري: لفظ يدل/ على معنى في موصوفه ذاتي أو خارجي. فالأول كحروف الحلق، والثاني كالجهر والهمس. وفائدتهما: تمييز الحروف المتشاركة في المخرج، إذ لولاه لاتحدت، فالمخرج يبين [كمية] الحرف كالميزان، والصفة تبين كيفيته كالناقد، وإليه يشير قوله في حرز الأماني: وهاك موازين الحروف وما حكى ... جهابذة النقاد فيها محصلا ولا ريبة في عينهن ولا ربا ... وعند صليل الزيق يصدق الابتلا

стр. 1146

فاستعار الميزان للمخرج لاشتراكهما في تعريف الكامل والزائد والناقص. والجهابذة: جمع جهبذ وهو الحاذق. والنقاد: جمع ناقد، أي: عارف خالص النقدين من مغشوشهما. ورشح استعارة الموازين للمخارج باستعارة جهابذة النقاد، [لحذاق] القراء، وقوله: ولا ريبة. أي: نقص. ولا ربا، أي: زيادة. ومعني قوله: صليل الزيف: أن اعتبار النقد بالنظر، والذوق، واللمس، والسمع، وهذا بأن ترميه علي حجر لتسمع صوته فتميز الجيد من الرديء، وفيه حذف، أي: صليل الزيف يدل على المغشوش، وصليل الجيد يدل عليه. ثم أن الصفات تنقسم إلى قوي وضعيف: فالأول: كالجهر والشدة. والثاني: كالهمس والرخاوة، وهي ذات أضداد وغيرها. فالأولى: المجهورة، والرخوة، والمستفلة، والمنفتحة، والمصمتة، وضدها: المهموسة، والشديدة، والعلوية، والمنطبقة، والمذلقة. والثانية: كالصفير، والقلقلة، وغيرهما مما يتلى عليك- أن شاء الله تعالي-.

стр. 1147

فأما المهموسة: فعشرة أحرف، مجموعة في (سكت فحثه شخص)، السين، والكاف، والتاء، والفاء، والحاء، والثاء، والهاء، والشين، والخاء، والصاد المهملة، وسميت بذلك لجريان النفس معها عند اللفظ بها، لضعف الاعتماد على مخرجها. والهمس في اللغة: الخفاء، ومنه قوله تعالى: ﴿فلا تسمع إلا همسا﴾ [طه: ١٠٨]، وقول أبي [زبيد] يصف الأسد: فباتوا يدلجون وبات يسري ... بصير بالدجى هادي هموس وبعض المهموس أضعف من بعض، فالصاد والخاء المعجمة أقوي من غيرها لأن في الصاد انطباقا، وصفيرا، واستعلاء، والخاء فيه استعلاء، وكلها صفات قوة، وما سوى هذه العشرة من حروف الهجاء تسعة عشر حرفا مجهورا لقوته، وقوة الاعتماد عليه، ومنع النفس أن يجري معه. قال في "التمهيد": وإنما لقبت بالجهر، لأن الجهر هو الصوت الشديد

стр. 1148

القوي، فلما كانت [في] خروجها كذلك/ لقبت به، لأن الصوت يجهر بها. وبعضها أقوى من بعض، على قدر ما فيها من صفات القوة. وأما الشديد فثمانية أحرف، جمعوها في (أجد قط بكت) ، الهمزة، والجيم، والدال، والقاف، والطاء، والباء الموحدة، والكاف والتاء، لأنه اشتد لزومها لموضعها وقويت فيه، حتى حبس الصوت عند لفظها أن يجري معها، لقوة الاعتماد عليها. والمتوسطة بين الشدة والرخاوة في خمسة أحرف، جمعوها في (لن عمر) لجري الصوت معها جريا ضعيفا، أو التي جرى معها بعض الصوت وحبس بعضه. والرخوة فيما عداهما من الحروف لجري الصوت مع لفظها بضعف الاعتماد ، وتبين ذلك أنه إذا وقف على الجيم فقيل: (الحج)، وشبهه، انحصر الصوت فلم يجري مخرجه، وإن وقف على السين فقيل: (الطس)، جري الصوت معاها، وأمكن أن يمد مع النطق بها، وهو معنى رخاوتها، وذلك مدرك - ضرورة - بأدنى تمييز وتأمل. وأما العلوية فسبعة أحرف ، جمعوها في (قظ خص ضغط)، وسميت

стр. 1149

به لارتفاع اللسان بها - عند النطق - إلى أعلى الحنك. قال ابن الجزري: وهي حروف التفخيم علي الصواب، وزاد مكي عليها الألف، وهو وهم، فإن الألف تابع لما قبله، فلا يوصف بترقيق ولا تفخيم. وأعلاها الطاء وما عداها مستفلة لانحطاط اللسان - عند النطق بها - إلى قاع الفم. وأما المنطبقة ففي أربعة أحرف: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، لتلاقي طابقتي اللسان عند النطق بها، مع استعلائها في الفم، وهو لغة التلاصق والتساوي، وبعضها أقوى من بعض، فالطاء أقواها في الإطباق وأمكنها، لجهرها وشدتها، والظاء أضعفها في الإطباق لرخاوتها وانحرافها إلى طرفي اللسان مع أصول الثنايا العليا، والصاد والضاد متوسطتان في الإطباق. وما عداها من الحروف منفتحة؛ لتجافي اللسان عن الحنك حتى يخرج الريح من بينهما عند النطق بها، وفي تسميتهم المنطبقة [بما] ذكر تجوز، لأن الطبق إنما هو باللسان والحنك، وأما الحرف فهو مطبق عنده فاختصر فقيل: مطبق، ومثله كثير في الاستعمال. والكلام في المنفتحة كذلك، لأن الحرف لا ينفتح، وإنما ينفتح [عنده] اللسان عن الحنك، وكذا المستعلية، إلا أن يقال: سميت لخروج صوتها من جهة العلو. وأما المذلقة: فستة أحرف جمعوها في (فر من لب)، لأنه يعتمد عليها

стр. 1150

بذلق اللسان، وهو طرفه وصدره، وهي أخف الحروف على اللسان، وثلاثة منها تخرج من بين الشفتين ولا عمل لها في اللسان، وهي: الفاء، والباء، والميم، وباقيها يخرجن من أسفل اللسان [إلى] مقدم الغار الأعلى. وما عداها من الحروف مصمتة، وسميت بذلك لأنها صمتت، أي: منعت أن تخص ببناء كلمة في لغة العرب إذا كثرت حروفها لاعتياصها على اللسان، فهي حروف لا تنفرد بنفسها في كلمة أكثر من ثلاثة أحرف حتى يكون معها غيرها من الحروف المزلقة، فمعنى المصمتة: الممنوعة من أن تكون منفردة في كلمة طويلة، من قولهم: صمت، إذا منع نفسه الكلام، وهذا آخر الصفات ذات الأضداد. وأما الصفات التي لا يطلق على باقيها/ اسم مشعر بضد تلك الصفة، بل سلبها: فمنها: حروف الصفير ، وهي: السين، والصاد، والزاي، وهو صوت/ زائد بين الشفتين يصحبها عند خروجها، وهي الحروف الأسلية.

стр. 1151

ومنها: حروف القلقة ، ويقال: اللقلقة، وهي خمسة مجموعها في (قطب جد). وتكون متوسطة كباء ﴿نبعث﴾ [النحل: ٨٤]، وجيم ﴿النجدين﴾ [البلد: ١٠]، ودال [﴿مددناها﴾] [الحجر: ١٩]، وقاف ﴿خلقنا﴾ [الأعراف: ١٨١]، وطاء ﴿أطوارا﴾ [نوح: ١٤]، و [متطرفة] كباء ﴿لم يتب﴾ [الحجرات: ١١]، وجيم [﴿يخرج﴾] [النساء: ١٠٠]، ودال ﴿ولقد﴾ [البقرة: ٦٥]، وقاف ﴿ومن يشاقق﴾ [النساء: ١١٥]، وطاء ﴿ولا تشطط﴾ [ص: ٢٢]، لتقلقل اللسان بها عند سكونها في الوقف وغيره، فيسمع لها نبرة، لكنها في المتطرفة أبين منها في الوصل، وأصل هذه الصفة قيل: للقاف، لأنه حرف لا يقدر أن يؤتي به ساكنا إلا مع صوت زائد لشدة استعلائه، ويشبهه في ذلك أخواته. وليست القلقلة حركة، وإنما هي شدة الصياح. واللقلقة: شدة الصوت، قاله الخليل. وأضاف بعضهم إليها الهمزة لما فيها من [الجهر] والشدة، ودفع

стр. 1152

بدخول التخفيف عليها حالة السكون، وبما يعتريها من الإعلال، وأضاف إليها سيبويه التاء، وذكر لها نفخا، وهو قوي في الاختبار. وجعل المبرد منها الكاف لكنه جعلها دون القاف، قال: وهذه القلقلة بعضها أشد من بعض. ومنها: حروف المد و اللين ، لامتداد الصوت بها، وهي الجوفية والهوائية، وأمكنهن الألف. ومنها: حرفا اللين، وهما الياء والواو الساكنان المفتوح ما قبلهما، لأنهما يخرجان في لين، وقلة تكلفة على اللسان، لكنهما نقصا عن مشابهة الألف لتغير حركة ما قبلهما عن جنسهما، فنقصت المد الذي في الألف، وبقي اللين فيهما لسكونهما، فشبهتا بذلك. ومنها: الحروف الخفية ، وهى أربعة: الهاء، وحروف المد الثلاثة، لخفائها في اللفظ، إذا اندرجت بعد حرف قبلها، ولخفاء الهاء قويت بالصلة، وحروف المد بالمد عند الهمز، والألف أخفي هذه الحروف، لأنه لا عمل للسان فيها، ولا مخرج تنسب إليه على الحقيقة، ولا تتغير، ولا

стр. 1153

[تتحرك] حركة ما قبلها. ومنها: حروف العلة ، وهى حروف المد والهمزة، لأن التغير، والعلة، والانقلاب لا يكون في كلام العرب إلا في مواضع: أحدها: تعتل الياء والواو فيقلبان ألفا تارة، وهمزة أخرى، في نحو قال و [سقى]، وتنقلب الهمزة [ياء] تارة [و] واوا أخرى، والياء كذلك، نحو رأسي، وتؤمن، وبئر، وأدخل قوم في هذه الحروف الهاء: لأنها تقلب همزة، نحو ماء وأيهات. وتقسيم التصريفيين الكلم إلى: صحيح، ومضاعف، ومهموز، ومعتل، صريح في إخراج الهمز منها. وقال الجعبري: والتحقيق إدخال الهمزة فيها لمساواتها بها، وزيادتها بالتسهيل، وإخراج الهاء للعلة.

стр. 1154

ومنها: حروف التفخيم ، وهي حروف الإطباق، ومنه الراء، واحتج مكي لأصالته في التفخيم بأن كل راء مكسورة تغليظها غير جائز، وليس كل راء فيها الترقيق، ألا ترى أنك لو قلت: (رغدا) و (رقدا) ونحوهما بالترقيق غيرت لفظ الراء إلى نحو الإمالة، قال: وهذا مما لا يمال، ولا علة فيه توجب الإمالة. انتهى. وقال غيره: ليس لها أصل في التفخيم ولا في الترقيق، وإنما يعرض لها ذلك بحسب الحركة. ومنها: حرفا الانحراف ، وهما اللام والراء على الصحيح، لانحرافهما عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما، فاللام إلى الطرف، والراء إلى الظهر. ومنها: حرفا الغنة ، وهما الميم والنون ولو تنوينا لما فيهما من الغنة المتصلة/ بالخيشوم. ومنها: المكرر، وهو الراء، وتكريرها للشيء: ربوها في اللفظ لإعادتها بعد قطعها، ولها قبول التكرار لارتعاد طرف اللسان بها عند

стр. 1155

النطق، فهو كقولهم لغير الضاحك: إنسان ضاحك، واتصاف الشيء إنما يكون بالفعل أو بالقوة. ومنها: التفشي ، وهو في الشين واحده، وفاقا للداني؛ لأنها تفشت عند الناطق بها حتى اتصلت بمخرج الطاء، وأضاف بعضهم إليها الفاء، ومكي: الثاء، وآخر الضاد، وآخر الراء، والصاد، والسين، والضاد، والميم، والياء، فتفشي الفاء بالتأفف، والثاء بالانتشار، والضاد بالاستطالة، والراء بالتكرير، والصاد والسين بالصفير، والميم بالغنة، لكن يلزم القائل بتفشي الصاد والسين الحاق الزاي، إذ لا فرق. ومنها: الهاوي ، وهو الألف، وفاقا للشاطبي، والداني،

стр. 1156

وابن الحاجب، وابن مالك. قال ابن الحاجب: لأنه - في الحقيقة - راجع إلى الصوت الهاوي الذي بعد الفتحة، وهذا وإن شاركه الواو والياء فيه، إلا أنه يفارقهما [من وجهين، أحدهما: ما تحسه عند الواو والياء من التعرض لمخرجيهما، والآخر] من حيث اتساع [هواء] الألف لأنه صوت بعد الفتحة، فيكون الفم فيه مفتوحا، بخلاف الضمة والكسرة فإن ذلك يكون عنهما، فلذلك اتسع هواء صوت الألف أكثر منه في الواو والياء انتهى. وقال مكي: حروف المد. قال الجعبري: والتحقيق التعميم بالتقييد، ومن تجوز بتخصيص الألف فللزومه ذلك دون أخويه فإنهما لا يكونان كذلك إلا بالقيدين، وهويها: تصعدها من مبتدأ الصوت إلى منتهاه. ومنها: الجرسي، وهي الهمزة، والجرس لغة: الصوت، فكأنه قبل الحرف الصوتي، وكل الحروف يصوت بها، لكن الهمزة لها مزية زائدة في ذلك، فلذلك استثقل الجمع بين الهمزتين في الكلمة والكلمتين.

стр. 1157

ومنها: المستطيل، وهو الضاد، لامتداده من أول حافة اللسان حتى اتصل بمخرج اللام، لما فيه من القوة بالجهر، والإطباق، والاستعلاء، حتى استطال في مخرجه. فإن قلت: ما الفرق بين المستطيل والممدود؟ أجيب بأن المستطيل/ جرى في مخرجه، والممدود جرى في نفسه. ومنها: الممال، وهو الألف، ومن الحركات الفتحة، وأضاف إليها مكي الراء، وهاء التأنيث، وتعقب: بأن الممال إنما هو فتحة الراء، وفتح ما قبل الهاء لصحتها فيها، والمراد بالعمال: القابل للإمالة. ومنها: المهتوف، وهو الهمزة، والهاتف: الصوت، فسميت بذلك لخروجها من الصدر، كالمتهوع بها، فتحتاج إلى ظهور قوي شديد، وهو كتسميتهم لها أيضا، بالجرسي. ومنها: الراجع للميم، لأنها ترجع في مخرجها إلى الخياشيم لما فيها من الغنة، والقائل بهذا يلزمه الحاق النون الساكنة بها، إذ لا فرق. ومنها: حروف الإبدال، وهي اثنا عشر، جمعوها في (طال يوم أنجدته) لأنها تبدل من غيرها، تقول: هذا أمر لازب ولازم، فتبدل أحدهما من الآخر، فالميم يدل من الباء. ولا تقول: الباء بدل من الميم، لأن الباء

стр. 1158

ليست من حروف الإبدال، إنما يبدل غيرها منها ولا تبدل من غيرها، وليس البدل في هذا جاريا في كل شيء، إنما هو موقوف على السماع بالنقل، ولا يقاس عليه، ولم يأت في السماع حرف يكون بدلا من غيره إلا من أحد هذه الأحرف الاثني عشر. ومنها: الزوائد، وهي عشرة، جمعوها في (سألتمونيها) / لأنه لا يقع في كلام العرب حرف زائد في اسم ولا فعل إلا أحد هذه العشرة، والزيادة: إدخال هذه الحروف على الكلمة بعد وضعها، فليس جزءا، و [توزن] بلفظها الأصلي، وتكون في الكلمة لمنها زائدان وثلاثة نحو: انكسر، واستبشر، الهمزة والنون، والهمزة والسين والتاء، وقد يجتمع منها أربعة في المصادر، نحو استبشار، الهمزة، والسين، والتاء، والألف. وإذا تقرر هذا، فاعلم أن الصفات منها ما هو متضاد، فلا يجتمع متضادان في حرف واحد، ومنها ما هو غير متضاد، فيمكن اجتماع صفتين فأكثر في حرف واحد، وكل منها إما صفة قوة تقوي موصوفها، أو صفة [ضعف] تضعفه.

стр. 1159

ومن ثم انقسمت الحروف بهذا الاعتبار ثلاثة أقسام: قوي مطلقا، وهو: ما اجتمعت فيه صفات القوة، ويتشعب منه القوي. وضعيف مطلقا، وهو ما انفردت فيه صفات الضعف، ويتفرع منه الضعيف. وقوي من وجه، ضعيف من آخر، وهو: ما اجتمع فيه النوعان. فالجهر، والاستعلاء، والإطباق، والاستطالة، والتفخيم، والشدة، والقلقلة، والجرس، والهتف، صفات قوة. والهمس، والاستفال، والانفتاح، والترقيق، والرخاوة، والخفاء، صفات ضعف. وهذا توزيع الصفات المذكورة على الموصوفات: فالألف: مجهور، رخو، منفتح، مستفل - بالفاء -، خفي، ممدود، ممال، هاو، عليل، زائد، مصمت، مبدل [جوفي]. والهمزة: مجهورة، شديدة، جرسية، مهتوفة، مستفلة - بالفاء-، مصمتة، منفتحة، مبدلة، مزيدة، حلقية. والهاء: مهموس، رخو، مستفل - بالفاء -، منفتح، خفي، مصمت، زائد، مبدل، حلقي. والعين: مجهور، منفتح، مستفل - بالفاء-، مصمت، حلقي، بين الشدة و [الرخاوة]. والحاء: مهموس، مستفل - بالفاء -، منفتح، رخو، حلقي، مصمت. والغين: مجهور، رخو، مستعل - بالعين -، منفتح، مصمت حلقي.

стр. 1160

والخاء: مهموس، منفتح، رخو، مستعل - بالعين -، مصمت، حلقي. والقاف: مجهور، منفتح، مستعلي - بالعين -، شديد، مقلقل، مصمت، لهوي. والكاف: مهموس، منفتح، شديد، مستفل - بالفاء -، مصمت، لهوي. والجيم: مجهور، منفتح، مستفل - بالفاء -، شديد، مقلقل، مصمت، شجري. والشين: مهموس، مستفل - بالفاء -، منفتح، مصمت، شجري، رخوي، متفشي. والياء: مجهور، مستفل - بالفاء -، منفتح، مصمت، رخو، خفي، هاوي، شجري، مصمت، مدي، معتل. والضاد: مجهور، منطبق، مستعل - بالعين -، رخو، مستطيل، مصمت، شجري، مفخم، متفشي- على قول-. واللام: مجهور، منفتح، مستفل - بالفاء-، يا بين الشدة والرخاوة، منحرف، مذلق، مرقق، مبدل، زائد. والراء: مجهور. منفتح، مذلق، مستفل - بالفاء-، بين الشدة والرخاوة مفخم، منحرف، مكرر، متفش- على قول-.
следующие страницы →