Полный текст (4 238 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
وابن الحاجب، وابن مالك.
قال ابن الحاجب: لأنه - في الحقيقة - راجع إلى الصوت الهاوي الذي بعد الفتحة، وهذا وإن شاركه الواو والياء فيه، إلا أنه يفارقهما [من وجهين، أحدهما: ما تحسه عند الواو والياء من التعرض لمخرجيهما، والآخر] من حيث اتساع [هواء] الألف لأنه صوت بعد الفتحة، فيكون الفم فيه مفتوحا، بخلاف الضمة والكسرة فإن ذلك يكون عنهما، فلذلك اتسع هواء صوت الألف أكثر منه في الواو والياء انتهى.
وقال مكي: حروف المد.
قال الجعبري: والتحقيق التعميم بالتقييد، ومن تجوز بتخصيص الألف فللزومه ذلك دون أخويه فإنهما لا يكونان كذلك إلا بالقيدين، وهويها: تصعدها من مبتدأ الصوت إلى منتهاه.
ومنها: الجرسي، وهي الهمزة، والجرس لغة: الصوت، فكأنه قبل الحرف الصوتي، وكل الحروف يصوت بها، لكن الهمزة لها مزية زائدة في ذلك، فلذلك استثقل الجمع بين الهمزتين في الكلمة والكلمتين.
стр. 1157
ومنها: المستطيل، وهو الضاد، لامتداده من أول حافة اللسان حتى اتصل بمخرج اللام، لما فيه من القوة بالجهر، والإطباق، والاستعلاء، حتى استطال في مخرجه. فإن قلت: ما الفرق بين المستطيل والممدود؟ أجيب بأن المستطيل/ جرى في مخرجه، والممدود جرى في نفسه.
ومنها: الممال، وهو الألف، ومن الحركات الفتحة، وأضاف إليها مكي الراء، وهاء التأنيث، وتعقب: بأن الممال إنما هو فتحة الراء، وفتح ما قبل الهاء لصحتها فيها، والمراد بالعمال: القابل للإمالة.
ومنها: المهتوف، وهو الهمزة، والهاتف: الصوت، فسميت بذلك لخروجها من الصدر، كالمتهوع بها، فتحتاج إلى ظهور قوي شديد، وهو كتسميتهم لها أيضا، بالجرسي.
ومنها: الراجع للميم، لأنها ترجع في مخرجها إلى الخياشيم لما فيها من الغنة، والقائل بهذا يلزمه الحاق النون الساكنة بها، إذ لا فرق.
ومنها: حروف الإبدال، وهي اثنا عشر، جمعوها في (طال يوم أنجدته) لأنها تبدل من غيرها، تقول: هذا أمر لازب ولازم، فتبدل أحدهما من الآخر، فالميم يدل من الباء. ولا تقول: الباء بدل من الميم، لأن الباء
стр. 1158
ليست من حروف الإبدال، إنما يبدل غيرها منها ولا تبدل من غيرها، وليس البدل في هذا جاريا في كل شيء، إنما هو موقوف على السماع بالنقل، ولا يقاس عليه، ولم يأت في السماع حرف يكون بدلا من غيره إلا من أحد هذه الأحرف الاثني عشر.
ومنها: الزوائد، وهي عشرة، جمعوها في (سألتمونيها) / لأنه لا يقع في كلام العرب حرف زائد في اسم ولا فعل إلا أحد هذه العشرة، والزيادة: إدخال هذه الحروف على الكلمة بعد وضعها، فليس جزءا، و [توزن] بلفظها الأصلي، وتكون في الكلمة لمنها زائدان وثلاثة نحو: انكسر، واستبشر، الهمزة والنون، والهمزة والسين والتاء، وقد يجتمع منها أربعة في المصادر، نحو استبشار، الهمزة، والسين، والتاء، والألف.
وإذا تقرر هذا، فاعلم أن الصفات منها ما هو متضاد، فلا يجتمع متضادان في حرف واحد، ومنها ما هو غير متضاد، فيمكن اجتماع صفتين فأكثر في حرف واحد، وكل منها إما صفة قوة تقوي موصوفها، أو صفة [ضعف] تضعفه.
стр. 1159
ومن ثم انقسمت الحروف بهذا الاعتبار ثلاثة أقسام: قوي مطلقا، وهو: ما اجتمعت فيه صفات القوة، ويتشعب منه القوي. وضعيف مطلقا، وهو ما انفردت فيه صفات الضعف، ويتفرع منه الضعيف. وقوي من وجه، ضعيف من آخر، وهو: ما اجتمع فيه النوعان.
فالجهر، والاستعلاء، والإطباق، والاستطالة، والتفخيم، والشدة، والقلقلة، والجرس، والهتف، صفات قوة.
والهمس، والاستفال، والانفتاح، والترقيق، والرخاوة، والخفاء، صفات ضعف.
وهذا توزيع الصفات المذكورة على الموصوفات:
فالألف: مجهور، رخو، منفتح، مستفل - بالفاء -، خفي، ممدود، ممال، هاو، عليل، زائد، مصمت، مبدل [جوفي].
والهمزة: مجهورة، شديدة، جرسية، مهتوفة، مستفلة - بالفاء-، مصمتة، منفتحة، مبدلة، مزيدة، حلقية.
والهاء: مهموس، رخو، مستفل - بالفاء -، منفتح، خفي، مصمت، زائد، مبدل، حلقي.
والعين: مجهور، منفتح، مستفل - بالفاء-، مصمت، حلقي، بين الشدة و [الرخاوة].
والحاء: مهموس، مستفل - بالفاء -، منفتح، رخو، حلقي، مصمت.
والغين: مجهور، رخو، مستعل - بالعين -، منفتح، مصمت حلقي.
стр. 1160
والخاء: مهموس، منفتح، رخو، مستعل - بالعين -، مصمت، حلقي.
والقاف: مجهور، منفتح، مستعلي - بالعين -، شديد، مقلقل، مصمت، لهوي.
والكاف: مهموس، منفتح، شديد، مستفل - بالفاء -، مصمت، لهوي.
والجيم: مجهور، منفتح، مستفل - بالفاء -، شديد، مقلقل، مصمت، شجري.
والشين: مهموس، مستفل - بالفاء -، منفتح، مصمت، شجري، رخوي، متفشي.
والياء: مجهور، مستفل - بالفاء -، منفتح، مصمت، رخو، خفي، هاوي، شجري، مصمت، مدي، معتل.
والضاد: مجهور، منطبق، مستعل - بالعين -، رخو، مستطيل، مصمت، شجري، مفخم، متفشي- على قول-.
واللام: مجهور، منفتح، مستفل - بالفاء-، يا بين الشدة والرخاوة، منحرف، مذلق، مرقق، مبدل، زائد.
والراء: مجهور. منفتح، مذلق، مستفل - بالفاء-، بين الشدة والرخاوة مفخم، منحرف، مكرر، متفش- على قول-.
стр. 1161
والنون: مجهور، مستفل - بالفاء -، بين الشدة والرخاوة، مذلق، مرقق، أغن.
والطاء: مجهور، مستعل - بالعين -، منطبق، شديد، مفخم، مقلقل، مبدل، نطعي، مصمت.
والتاء: مهموس، مستفل - بالفاء -، منفتح، شديد، مصمت، [مبدل] زائد، نطعي.
والدال: مجهور، منفتح، مستفل- بالفاء -، شديد، مصمت، [مبدل]، نطعي، مقلقل.
والظاء: مجهور، مستعل - بالعين -، منطبق، رخو، مفخم، مصمت، لثوي.
والذال: مجهور، منفتح، مستفل - بالفاء -، رخو، مصمت لثوي.
والثاء: مهموس، مستفل - بالفاء -، منفتح، رخو، مصمت، لثوي، متفش - على قول-.
والصاد: مهموس، منطبق، مستعل - بالعين -، رخو، صفيري، مصمت، مفخم، أسلي.
والسين: مهموس، مستفل - بالفاء -، منفتح، رخو، صفيري، مصمت، أسلي.
والزاي: / مجهور، منفتح، رخو، مستفل- بالفاء -، صفيري، مصمت، أسلي.
والفاء: مهموس، مستفل - بالفاء -، منفتح، رخو، مذلق، شفهي.
стр. 1162
متفشي _ على قول
والباء: مجهور، مفنتح، مستفل - بالفاء-، مقلقل، شديد، مذلق، شفهي.
والميم: مجهور، منفنتح، مستفل - بالفاء-، أغن، مذلق، راجع، زائد، مبدل، بين الشدة والرخاوة، شفهي.
والواو: مجهور، رخو، مفنتح، مستفل- بالفاء-، ممدود، معتل، مصمت، زائد، مبدل، خفي، هوائي.
والحاصل أن من هذه الحروف ما اجتمع فيه صفات القوي كلها، الاستعلاء، والجهر، والإطباق، والقلقة، والشدة، وهي الطاء.
ومنها: ما اجتمع فيه صفات الضعف كلها، كالهمس، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، وهي الهاء، والحاء المهملة، والسين، والشين، والثاء المثلثة، والفاء.
ومنها: ما اجتمع فيه ثلاث صفات قوية، وصفة ضعيفة، وهي القاف، والضاد والظاء المعجمتان، فالقاف قوتها الاستعلاء، والجهر، والشدة، وضعفها الانفتاح، والأخيران قوتهما: الإطباق، والجهر، والاستعلاء، وضعفهما: الرخاوة.
ومنها: ما اجتمع فيه من القوي صفة واحد، ومن الضعيف ثلاث،
стр. 1163
وهي الألف، والكاف، والمثناة الفوقية، والخاء المعجمة، والذال والزاي المعجبان/ فالألف، والذال، والزاي، فيها من الضعف: الرخاوة، والانفتاح، والاستفال، وقوتها: الجهر.
والكاف والتاء فيهما من الضعف: الهمس، والانفتاح، والاستفال، ومن القوة: الشدة.
والخاء ضعفها: الهمس، الرخاوة، والانفتاح، وقوتها الاستعلاء.
ومنها ما فيه صفتان قويتان، وصفتان ضعيفتان، وهي الهمزة، والعين، والغين، والجيم، والياء التحتية، والدال والصاد المهملتان، واللام، والراء، [والنون]، والباء الموحدة، والميم، [والواو].
والهمزة [والموحدة]، والجيم، والدال ضعفها: الانفتاح، والاستفال، وقوتها: الجهر والشدة.
والعين المهملة، والياء التحتية، والنون، واللام، والراء، والواو، والميم، قوتها: الجهر، وبعض الشدة، وضعفها: الاستفال والرخاوة.
والغين المعجمة ضعفها: الرخاوة والانفتاح، وقوتها: الاستعلاء والجهر.
والصاد ضعفها الهمسة، والرخاوة، وقوتها الاستعلاء والإطباق، والله أعلم. انتهى ملخصا من "لطائف الإشارات"، وهو حقيق بالذكر لكثرة فوائده.
стр. 1164
النوع الثامن والستون
علم تراكيب الحروف،
ومعرفة النطق بها مع التركيب
стр. 1165
النوع الثامن والستون
علم تراكيب الحروف،
ومعرفة النطق بها مع التركيب
ولم يذكر هذا النوع الحافظ السيوطي ﵀ في "الإتقان"، وهو حقيق بالذكر لكثرة فوائده.
قال الشيخ أحمد القسطلاني- رحمه الله تعالى- أما الألف فالنطق بها على حسب الفتحة قبلها ترقيقا وتفخيما، هذا هو الصحيح، كما اله ابن الجزري، وأما قوله في " التمهيد"- وهو مما صنفه في سن البلوغ كما نبه هو عليه-: واحذر تفخيمه- أي: الألف- إذا أتى بعد حرف من حروف الاستعلاء، و [إذا أتى] بعد لام مفخمة [فلا بد من ترقيقه] نحو: ﴿إن الله﴾ [البقرة: ٢٠] و ﴿الصلوة﴾ [البقرة: ٣]، و ﴿الطلق﴾ [البقرة: ٢٢٧] في مذهب ورش فتأتي باللام مغلظة وبالألف بعدها مرققة، وبعض
стр. 1166
الناس يتبعون الألف اللام، وليس بجيد.
وقال في موضع آخر منه: واحذر غذا فخمت الخاء قبل الألف أن تفخم الألف معها، فإنه خطأ لا يجور، ثم نقل قول الجعبري:
وإياك واستصحاب تفخيم لفظها ... إلى الألفات التاليات فتعثرا
أو قول تلميذه ابن الجندي: وتفخيم الألف [بعد] حروف الاستعلاء خطأ نحو: ﴿خطئين﴾ [القصص: ٨]، انتهى. فمعارض بما نص عليه في النشر من أن الألف/ لا توصف بترقيق ولا تفخيم؛ بل بحسب ما [٣/] يتقدمها فإنها [تتبعه] ترقيقا وتفخيما، ثم قال: وأما نص بعض المتأخرين على ترقيقها بعد الحروف المفخمة فهو شيء وهم فيه لم يسبه إليه أحد، وقد رد عليه المحققون كالعلامة ابن [بصخان] في مؤلف سماه التذكرة والتبصرة لمن نسي تفخيم الألف وأنكره، ونسب من أنكر التفخيم غلى الجهل وغلظ الطباع وعدم الاطلاع، معللا جهله بدعواه بترقيق ﴿فصالا﴾
стр. 1167
[البقرة: ٢٣٣]، و ﴿طال﴾ [الأنبياء: ٤٤] في قراءة ورش بتغليظ اللام، وأن ترقيقها متعذر غير ممكن؛ لأنه اكتنفها حرفان مغلظان، وأما غلظ طباعه فإنه لا يفرق بين ألف ﴿وحال﴾ [هود: ٤٣] و ﴿طال﴾ [الأنبياء: ٤٤]، وأما عدم اطلاعه فغن أكثر النحاة نصوا على تفخيمها، وأيد ذلك وقوف إمام النحو والقراءات في عصره اثير الدين أبي حيان عليه، وتصوبيه له، والله أعلم.
وأما الهمزة: فيتلطف بها، سلسلة في النطق من غير تعسف لبعض مخرجها، مع التحفظ بترقيقها نحو: ﴿الحمد لله﴾ [الفاتحة: ٢]، و ﴿ءانذرتهم﴾ [البقرة: ٢٢٧]، وقبل مجانس أو مقارب إشد كـ ﴿اهدنا﴾ [الفاتحة: ٦] خوف التهوع بها. وبالهاء محتفظا ببيانها لخفائها نحو: ﴿ببهتن﴾ [الممتحنة: ١٢]، و ﴿اهدنا﴾ [الفاتحة: ٦]، وربما خرجت ممزوجة [بالحاء] لا سيما إن كانت مكسورة، كـ ﴿عليهم﴾ [الفاتحة: ٧]، ويتأكد عند مجاورة مقارب كـ ﴿وعد الله حق﴾ [لقمان: ٣٣]، لاسيما إن اكتنفها ألفان كـ ﴿ضحها﴾ [الشمس: ٦]، لاجتماع ثلاثة أحرف خفية، وكذا إذا شددت، مدغمة في مثلها نحو: ﴿أينما يوجهه﴾ [النحل: ٧٦]، لا سيما إن كان قبلها حررف مجهور كهذا؛ لأن اصله "يوجهه" بهائين كما رسم في الأمهات، فلما سكنت الهاء الأولى للشرط أدغمت في الثانية، فالنطق بهاء واحدة، وكذا كل مشددة كـ ﴿فمهل﴾ [الطارق: ١٧] وليحترز من فكها، وقد اختلف في
стр. 1168
إدغام ﴿مالية (٢٨) هلك﴾ [الحاقة: ٢٨، ٢٩] للتماثل وسكون الأول منها، والجمهور على الإظهار؛ لأن السابقة للسكت، ولولا الهمس والرخاوة، اللذان فيها، مع شدة الخفاء، لكانت همزة، ولولا الشدة والجهر اللذان في الهمزة لكانت هاء.
وبالعين: محتفظا بما فيها من الجهر الذي لولاه مع بعض الشدة لكانت حاء، ولولا الهمس والرخاوة في الحاء لكانت عينا، فغن أتى بعدها مهموس كـ ﴿ولا تعتدوا﴾ [البقرة: ١٩٠] فليبين جهرها، وما فيها من الشدة، فإن وقع بعدها ألف، كـ ﴿العلمين﴾ [الفاتحة: ٢] فلترفق، أو عين مثلها كـ ﴿وطبع على﴾ [التوبة: ٨٧] تعين بيانها لصعوبتها، أو غين معجمة كـ ﴿واسمع غير﴾ [النساء: ٤٦] لئلا يبادر اللسان إلى الإدغام للتقارب.
وأما الحاء: فقال الخليل في كتاب "العين": لولا بحة في الحاء لكانت مشبهة بالعين، فيعتنى بإظهارها، غذا وليها مجانس، أو مقارب كـ ﴿فاصفح عنهم﴾ [الزخرف: ٨٩]، ﴿وسبحه﴾ [الإنسان: ٢٦] فربما قلبت في السابقة عينا وأدغمت، وفي الثانية قلبت [الهاء حاء] لقوتها وضعف الهاء، فيجذب القوي الضعيف، فتصير حاء مشددة، وهو ممتنع، وإن وليها مستعل كـ ﴿أحطت﴾ [النمل: ٢٢] وجب ترقيقها، وكذا إن اكتنفها اثنان
стр. 1169
نحو: ﴿حصحص﴾ [يوسف: ٥١]، وإن لحقها مثلها نحو: ﴿ولا أبرح حتى﴾ [الكهف: ٦٠] تعين البيان عند من لم يدغم، أو هاء نحو: ﴿فسبجه﴾ [ق: ٤٠] فكذلك لئلا تجذب هي الهاء إليها، أو سين كـ ﴿إحسانا﴾ [البقرة: ٨٣].
والغين المعجمة يتعين بيانها عند مجاورتها الحلقي كـ ﴿افرغ علينا﴾ [البقرة: ٢٥٠]، أو قاف نجو: ﴿لا تزغ قلوبنا﴾ [آل عمران: ٨] فربما أخفيت، أو أدغمت لقوة التقارب، وليحترز مع ذلك مع تحريك سكونها كـ ﴿المغضوب﴾ [الفاتحة: ٧]، ﴿وأغطش﴾ [النازعات: ٢٩]، وقال في القاموس: وينبغي أن لا يغرغر بها فيفرط، ولا يهمل تحقيق مخرجها فتخفى، بل ينعم بيانها وتخلص ولا تزل ولا تبدل.
[٢٤/] والخاء المعجمة: مفخمة كسائر/ حروف الاستعلاء كخلق وغلب [٨٠ ب/ح] وطغى/ وصعد، وإن لحقها ألف فيكون التفخيم أمكن نحو: ﴿خلق﴾ [الانعام: ١٠٢]، و ﴿ظالم﴾ [الكهف: ٣٥]، و ﴿صادق﴾ [مريم: ٥٤]، فإن وقع بعدها تاء كـ ﴿نختم﴾ [يس: ٦٥]، أو شين كـ ﴿تخشى﴾ [طه: ٧٧]، فليحفظ بيانها.
والقاف: يجب تفخيمها، فإن سكنت تأكد قلقلتها وإظهار شدتها، وإلا مازجت الكاف كـ ﴿يقتلون﴾ [آل عمران: ٩١]، أو لحقتها كاف كـ ﴿خلق كل﴾
стр. 1170
[الأنعام: ١٠١] فكذلك عند من لم يدغم، فإن سكن ما قبل الكاف كما في ﴿نخلقكم﴾ [المرسلات: ٢٠] فاجمع على إدغامها، إلا أنه اختلف في إبقاء صفة الاستعلاء، [فبالإدغام التام] أخذ الداني، ، وبابقاء الاستعلاء أخذ مكي.
والكاف: يجب التحفظ ببيانها إذا لحقها حرف استعلاء نحو: ﴿كطى السجل﴾ [الأنبياء: ١٠٤] لئلا تلتبس بلفظ القاف، فإن تكررت كـ ﴿مناسككم﴾ [البقرة: ٢٠٠]، أو جاورها مهموس كـ ﴿نكتل﴾ [يوسف: ٦٣] وجب بيان كل منهما خوف أن يقرب اللفظ من الإدغام لتكلف اللسان بصعوبة التكرير.
والجيم: إذا سكنت تعين التحفظ بها خوفا من أن تخرج ممزوجة بالشين، فغنهما من مخرج واحد، وكذا إن سكنت وبعدها زاي نحو: ﴿الرجز﴾ [الأعراف: ١٣٤]، و ﴿رجزا﴾ [البقرة: ٥٩]، وكـ ﴿يجزى﴾ [النجم: ٣١]، خوفا من أن تصير زايا مدغمة في الزاي التي بعدها، وكذا إذا جاورها
стр. 1171
مهموس كـ ﴿اجتمعوا﴾ [الحج: ٧٣]، وكذلك نحو: ﴿رجسا﴾ [التوبة: ١٢٥] لئلا تضعف فتمتزج بالشين، وكذلك إن شدت كـ ﴿وحاجه﴾ [الانعام: ٨٠]، وتكررت كـ ﴿حججتم﴾ [آل عمران: ٦٦] لقوة اللفظ بها وتكرر الجهر والشدة فيها، فإن أتى بعد المشددة حرف خفي تأكد البيان لأجل الخفاء، خصوصا إذا اشتد نحو: ﴿بوجهه﴾ [النحل: ٧٦] لصعوبة اللفظ بإخراج [المشددة] بعد [المشدة].
والشين: يتحفظ بها، لما فيها من التفشي، فإن شددت نحو: (فبشرنه) [الصافات: ١٠١]، أو سكنت نحو: (يشربون) [الإنسان: ٥] فيتأكد، فإن وقف على نحو: ﴿الرشد﴾ [البقرة: ٢٥٦] فأبلغ، خوفا من أن تصبر كالجيم، وكذلك نحز قوله: ﴿شجر بينهم﴾ [النساء: ٦٥] للتجانس.
والياء: يعتنى ببيانها إذا تحركت نحو: ﴿فإما ترين﴾ [مريم: ٢٦]، و ﴿معيش﴾ [الأعراف: ١٠] مع تسهيل اللفظ بحركتهما، وليحترز من قبلها في الأخيرتين همزة، فإن تكررت في كلمتين والأولى ساكنة وجب الأظهار كـ ﴿الذي يوسوس﴾ [الناس: ٥] ﴿في يوم﴾ [المعارج: ٤] مع مد قليل، من غير إفراط في التليين، وكذا نحو ياء: ﴿الرحيم﴾ [الفاتحة: ١]، وواو﴾ [أعوز]﴾ [البقرة: ٦٧] وألف ﴿الرحمن﴾ [الفاتحة: ١] [وصلا] فليحترز من زيادة
стр. 1172
التمكين على المعتاد الطبيعي، فإنه لحن، إذا لا سبب للمد في هذا، وكذا يحترز من إسقاطه كما يفعله بعضهم، إذا هو مخل بالحرف، فإن شددت الياء نحو: ﴿إياك﴾ [الفاتحة: ٥]، و ﴿عتيا﴾ [مريم: ٨]، و ﴿بتحية﴾ [النساء: ٨٦] تأكد إظهارها، بأن يرتفع اللسان لهما ارتفاعا واحدا من غير مبالغة في التشديد، وإن تكررت في كلمة واحدهما مشدة نحو: ﴿إن ولى الله﴾ [الأعراف: ١٩٦]، ﴿والعشى﴾ [الأنعام: ٥٢]، ﴿وإذا حييتم﴾ [النساء: ٨٦] وجب بيانها، أيضا، وإلا سقطت الأولى لثقل التكرير.
والضاد: لولا الاستطالة المختصة به واختلاف مخرجه لكان ظاء، قال ابن الجزري: وهذا الحرف إذا لم يقدر الشخص على إخراجه من مخرجه بطبعه لا يقدر عليه بكلفة ولا بتعليم، والألسنة فيه مختلفة، وقل من يحسنه، فمنهم من يخرجه طاء، ومنهم من يمزجه بالدال، ومنهم من يشمه الزاي، وكل ذلك لا يجوز في كتاب الله تعالى، فليعمل القارئ الرياضة في إحكام لفظه، لا سيما إذا أتى بعده حرف إطباق نحو: ﴿فمن اضطر﴾ [البقرة: ١٧٣] خوف الإدغام، وكذا نحو: ﴿أفضيتم﴾ [البقرة: ١٩٨]، ﴿وخضتم﴾ [التوبة: ٦٩] فإن جاوره ظاء نحو: ﴿أنقض ظهرك﴾ [الشرح: ٣] و ﴿يعض الظالم﴾ [الفرقان: ٢٧] فلابد من بيان كل واحد منهما، وإخراجه من مخرجه، وكذا يجب بيانه إذا تكرر نحو/ ﴿واغضض﴾ [لقمان: ١٩]، أو جاوره
стр. 1173
ذال نحو: ﴿ببعض ذنوبهم﴾ [المائدة: ٤٩]، أو جيم نحو: ﴿واخفض جناحك﴾ [الحجر: ٨٨].
واللام: ترقق، خصوصا غذا جاورهم مفخم كـ ﴿الضالين﴾ [الفاتحة: ٧]، و ﴿على الله﴾ [المائدة: ٢٣]، و ﴿جعل الله﴾ [المائدة: ٩٧]، و ﴿اللطيف﴾ [الأنعام: ١٠٣]، فإن سكنت قبل ضمير فاعل نحو: ﴿جعلنا﴾ [البقرة: ١٢٥]، ﴿وأنزلنا﴾ [البقرة: ٥٧]، ﴿وظللنا﴾ [البقرة: ٥٧]، و ﴿فضلنا﴾ [البقرة: ٢٥٣] تعين إظهارها مع سكونها، فإن ذلك ممنوع، والتلفظ مع التأني بإخراجها، وإرسال [رخاوتها] متعين، على الصواب، وكذا نحو: ﴿قل نعم﴾ [الصافات: ١٨]، وكذا يحرص على السكون مطلقا، فلا يحبس في الحروف إلا بمقدار ما تظهر صيغته وتبرز هيئته، من غير قطع مسرف، ولا فصل متعسف، إلا ما روي عن حمزة وحفص من الكسر الآتي، واحترز من اللحن في السكون، فإن كثيرا من القراء يقعون فيه كثيرا لا [يكادون]
стр. 1174
يبينونه، فإن تكررت اللام نحو: ﴿قال لهم﴾ (البقرة: ٢٤٣) وجب التحفظ ببيانها، خصوصا إن حصل تشديد نحو: ﴿فويل للذين﴾ [البقرة: ٧٩].
ومما يتأكد إظهاره في نحو: ﴿قل تعالوا﴾ [الأنعام: ١٥١]، (وقل سلم) (الزخرف: ٨٩)، و ﴿قل صدق الله﴾ [آل عمران: ٩٥]، وإدغامها في الراء من قوله: ﴿قل رب﴾ [الإسراء: ٢٤]، لشدة القرب وقوة الراء، وهذا مما لا خلاف فيه.
ويدغم لام التعريف للكل وجوبا في أربعة عشر حرفا واحدا منها مثلها للتقرب والمثلية نحو التاء والثاء نحو: ﴿التئبون﴾ [التوبة: ١١٢]، و ﴿الثاقب﴾ [الطارق: ٣]، والدال المهملة والظاء المعجمة وما بينهما نحو: ﴿الدار﴾ [البقرة: ٩٤] ﴿الذريت﴾ [الذاريات: ١] و ﴿الرزقين﴾ [المائدة: ١١٤]، و ﴿فالزجرت﴾ [الصافات: ٢]، و ﴿السماء﴾ [بالبقرة: ٢٢]، و ﴿الشكرين﴾ [آل عمران: ١٤٤]، و ﴿الصراط﴾ [الفاتحة: ٦]، ﴿الضالين﴾ [الفاتحة: ٧]، ﴿الطير﴾ [البقرة: ٢٦٠]، ﴿الظلمين﴾ [البقرة: ٣٥].
وفي النون نحو: ﴿النهار﴾ [البقرة: ١٦٤]، والمماثل نحو: ﴿اليل﴾ [البقرة: ١٦٤]، وباقي حروف الهجاء بالإظهار للكل وجوبا نحو: ﴿الباب﴾ [البقرة: ٥٨]، ﴿الجمل﴾ [الأعراف: ٤٠]، ﴿الحوت﴾ [الكهف: ٦٣]، وباقيها غير خفي، وتسمى الأولى الشمسية، والثانية القمرية.
стр. 1175
فإن قلت: لم أدغمت اللام الساكنة في نحو: ﴿الناس﴾ [البقرة: ٢١]، و ﴿فالزاجرات﴾ [الصافات: ٢]، وأظهرت في نحو: ﴿قل نعم﴾ [الصافات: ١٨]، وكل (منهما) واحد؟ .
أجاب في "التمهيد": بأن هذا فعل قد أعل بحذف عينه فلم يعل ثانيا بحذف لامه لئلا يصير في الكلمة إجحاف، إذ لم يبق/ منها إلا حرف واحد، و (ال) حرف مبني على السكون لم يحذف منه شيء، فلم يعل بشيء، فلذلك أدغمت.
فإن قلت: قد أجمعوا على إدغام ﴿قل رب﴾ [المؤمنون: ٩٣] والعلة موجودة، فأجاب صاحب "التمهيد"، أيضا: بأن الراء حرف مكرر منحرف، فيه شدة وثقل، فصارع حروف الاستعلاء بتفخيمه، واللام ليس كذلك، فجذب الراء اللام جذب القوي للضعيف، ثم أدغم الضعيف في القوي على لأصل بعد أن قوي بمضارعته بالقلب.
وأما النون: فهو أضعف من اللام بالغنة، والأصل أن لا يدغ القوي في الأضعف، ألا ترى أن اللام إذا سكنت كان إدغامها في الراء إجماعا نحو: ﴿قل رب﴾ [المؤمنون: ٩٣]، و [لا] كذلك العكس نحو:
стр. 1176
﴿يستغفر لكم﴾ [المنافقون: ٥]، وكذلك إذا سكنت النون نحو: ﴿من لدنه﴾ [الكهف: ٢] كان إدغامها في اللام إجماعا، ولا كذلك العكس نحو: ﴿بل نحن﴾ [الواقعة: ٦٧].
والنون المتحركة نحو: ﴿نصر﴾ [آل عمران: ١٢٣] و ﴿نكص﴾ [الأنفال: ٤٨] يجب ترقيقها، خصوصا إذا لحقها ألف نحو ﴿أتأمرون الناس﴾ [البقرة: ٤٤]، فإن تكررت كـ ﴿ونحن نسبح﴾ [البقرة: ٣٠] تعين التحفظ بيانها، خصوصا إذا شددت نحو ﴿ولعلمن نبأه﴾ [ص: ٨٨]، وكذلك يجب التحرز من خفائها في الوقف نحو: ﴿العلمين﴾ [الفاتحة: ٢]، و ﴿يوقنون﴾ [البقرة: ٤]، وكذا ﴿تأمنا﴾ [١١] بـ (يوسف).
والراء قد ضارعت بتفخيمها الحروف المستعلية، وهل التكرير صفة لازمة لها أو لا؟ فابن شريح في آخرين: على الأول، وهو مذهب سيبويه، وذهب الجعبري: إلى أن وصفها بالتكرير معناه: أنها قابلة له، /لا أنها مكررة بالقوة والفعل كما [مر] في الصفات، فتكريره لحن يجب التحفظ عنه لا به، وطريق السلامة منه أن
стр. 1177
يلصق اللافظ به ظهر لسانه بأعلى حنكه لصقا محكما، ومتى ارتعد حدث من كل مرة راء، فيجب التحفظ بها خصوصا إذا شددت كـ ﴿الرحمن الرحيم﴾ [الفاتحة: ١] من غير مبالغة.
والطاء المهملة: من أقوى الحروف، لما فيه من صفات القوة، فإذا تكررت وجب بيانها لتشديدها في نحو: ﴿أطيرنا﴾ [النمل: ٤٧] ﴿وليطوفوا﴾ [الحج: ٢٩]، فإن سكنت نحو: ﴿الخطفة﴾ [الصافات: ١٠]، ﴿وأطغى﴾ [النجم: ٥٢] ونحو: ﴿الأسباط﴾ [البقرة: ١٣٦] في الوقف، تعين بيان إطباقها وقلقلتها، فإن لحقها تاء كـ ﴿بسطت﴾ [المائدة: ٢٨]، و ﴿أحطت﴾ [النمل: ٢٢] وجب إدغامها في لاحقها إدغاما غير مستكمل يبقى معه صفة الإطباق والاستعلاء؛ لقوة الطاء وضعف التاء، وهذا كإدغام النون مع الغنة في الياء والواو فالتشديد متوسط لأجل بقاء الصفة.
والدال المهملة: لولا الجهر الذي فيها لكانت تاء، ولولا الهمس [الذي] في التاء لكانت دالا، فيجب التحفظ بها لئلا تصير تاء، خصوصا دال ﴿الدين﴾ [٤] ب (الفاتحة)، فإذا سكنت نحو: ﴿القدر﴾ [القدر: ١] و ﴿بالعدل﴾ [البقرة: ٢٨٢] وكذا نحو: ﴿لقد﴾ [البقرة: ٦٥] في الوقف يتعين أيضا بيان شدتها، وجرها، وقلقلتها من غير حركة، فإن تكررت كـ ﴿اشدد﴾ [طه: ٣١]، ﴿ومن يرتدد﴾ [البقرة: ٢١٧] لزم بيانهما، لصعوبة التكرير، فإن كانت بدلا من تاء نحو: ﴿مزدجر﴾ [القمر: ٤]، ﴿وادكر﴾ [يوسف: ٤٥] و ﴿مدكر﴾ [القمر: ١٥] تأكد بيانها كيلا يميل بها اللسان إلى أصلها، إذ الأصل
стр. 1178
مزتجر، وادتكر، ومدتكر، وقلبوا تاء الافتعال دالا مهملة، ثم أدغموا المعجمة بعد قلبها دالا مهملة المنقلبة عن التاء لصيرورتها من جنسها بالقلب، فإن سكنت الدال قبل تاء نحو: ﴿وإن عدتم﴾ [الإسراء: ٨]، ﴿ووعدتكم﴾ [إبراهيم: ٢٢]، ﴿ومهدت﴾ [المدثر: ١٤]، و ﴿وقد تبين﴾ [البقرة: ٢٥٦]، و ﴿لقد تاب﴾ [التوبة: ١١٧] تعين إدغامها في لاحقها، ويتعين إظهارها عند اللام نحو: ﴿لقد لقينا﴾ [الكهف: ٦٢]، والراء نحو: ﴿لقد رأى﴾ [النجم: ١٨]، والحاء نحو: ﴿المدحضين﴾ [الصافات: ١٤١]، والقاف نحو: (الودق) (النور: ٤٣)، والفاء نحو: (يدفع) (الحج: ٣٨)، والخاء نحو: (يدخلون) (النساء: ١٢٤)، والتاء نحو: ﴿قد نرى﴾ [البقرة: ١٤٤].
والتاء: المثناة الفوقية لولا الهمس الذي فيها لكانت دالا، ولولا الجهر الذي في الدال لكانت تاء، إذ المخرج واحد، واشتركا في الصفات، فيجب التحفظ بما فيها من الشدة لئلا تصير رخوة، فربما تصير سيئا إذا كانت ساكنة نحو: ﴿فتنة﴾ [الأنفال: ٢٥] لقرب مخرجها منها فتحدث الرخاوة والتصفير، وذلك أن تجيء بهما إلى جهة الثنايا، وهو مخرج السين، فالتخلص من هذا أن يتنحى بها إلى جهة الحنك فافهم، فإن إتى بعدها ألف غير ممالة نحو: ﴿التئبون﴾ [التوبة: ١١٢] فيجب ترقيقها، فإن سكنت ولحقها طاء نحو: ﴿قالت طائفة﴾ [آل عمران: ٧٢]، أو دال نحو: ﴿أثقلت دعوا الله﴾ [الأعراف: ١٨٩]، أو تاء نحو: ﴿ربحت تجرتهم﴾ [البقرة: ١٦] وجب إدغامها فيهن، فإذا أدغمت في الطاء تعين إظهار الإطباق والاستعلاء، فإن تكررت
стр. 1179
نحو: ﴿تتوفهم﴾ [النحل: ٢٨]، و ﴿كدت تركن﴾ [الإسراء: ٧٤] لزم بيانهما، خصوصا إذا تكررت ثلاثا نحو: ﴿تتبعها الراجفة﴾ [النازعات: ٦، ٧] لأن في اللفظ به صعوبة، ومثله مكي بالماشي يرفع رجله مرتين أو ثلاثا، ويرددها في كل مرة إلى الموضع الذي رفع منه.
قال في (التمهيد): وهذا ظاهر، ألا ترى أن اللسان إذا لفظ بالتاء الأولى رجع إلى موضعه ليلفظ بالثانية ثم يرجع ليلفظ بالثالثة، وذلك صعب، فيه تكلف.
وإن وليها حرف إطباق نحو: ﴿أفتطمعون﴾ [البقرة: ٧٥]، ﴿ولا تطغوا﴾ [طه ٨١] تأكد بيانها؛ لأنها من مخرج واحد، والطاء/ حرف قوي، فيجذب بقوته التاء الضعيفة إلى نفسه، فلو حال بينهما حرف نحو: ﴿اختلط﴾ [الأنعام: ١٤٦] لزم بيان التاء مرققة مع ترقيق اللام، ولو وليها تاء نحو: ﴿فتنة﴾ [البقرة: ١٠٢] لزم التحرز من إخائها، أو دال نحو: ﴿أعتدنا﴾ [الفرقان: ٣٧]، أو قاف نحو: ﴿رتقا﴾ [الأنبياء: ٣٠]، و ﴿أتقكم﴾ [الحجرات: ١٣] وجب بيانها خوفا من انقلابها دالا، أو طاء لقرب المخرج في الأولى، والاشتراك في الجهر والاستعلاء بين [القاف] والطاء في الثانية، كترقيقها قبل اللام المفخمة لورش نحو: ﴿تصلى نارا﴾ [الغاشية: ٤] لقرب الحرف القوي- وهو
стр. 1180
اللام المفخمة- من التاء، ويحتفظ بترقيقها في ﴿بسطت﴾ [المائدة: ٢٨]، و ﴿فرطت﴾ [الزمر: ٥٦]، و ﴿أحطت﴾ [النمل: ٢٢] بعد الإتيان بصوت الإطباق.
قال ابن الجزري: ولا يقدر عليه إلا الماهر المجود، ولم أر أحدا نبه عليه. انتهى.
والظاء المعجمة: يجب بيانها في ﴿أوعظت﴾ [١٣٦] ب [الشعراء]، ولا ثاني له، فإن قلت: لم أظهروا ﴿أوعظت﴾ وأدغموا ﴿أحطت﴾ [النمل: ٢٢] وكلاهما ممكن فيه الأمران؟ أجيب: بأن الطاء المهملة أقرب إلى التاء، فإنهما من مخرج واحد، فلذلك اختاروا إدغامها، وأيضا، القراءة سنة متبعة، فتلك يجب إظهارها إذا تحركت- حيث وقعت- خوفا من أن تلبس بالضاد الغير المشالة/ أو بالذال المعجمة كما التبست على كثيرين، فتعين تميز كل.
فالظاء ﴿من بعد أن أظفركم﴾ [الفتح: ٢٤] بالفتح لا غير، وهو يعني النصر، و ﴿شواظ من نار﴾ [الرحمن: ٣٥] بسورة (الرحمن) فقط، وهو نار بلا دخان. والحظ نحو: ﴿لذو حظ﴾ [القصص: ٧٩] ووقع في [ستة]
стр. 1181
مواضع، ومعناه النصيب. وبمعنى التحريض- بالضاد- ﴿ولا يحض﴾ ب (الحاقة) [٣٤] ﴿والفجر﴾ [الفجر: ١]، و ﴿الماعون﴾ [الماعون: ٧].
والظلم- بالظاء- وهو وضع الشيء في غير موضعه نحو: ﴿يظلمون﴾ [البقرة: ٥٧]، وهو في مئتين واثنين وثمانين موضعا.
و﴿الغيظ﴾ [آل عمران: ١١٩] وهو الحنق وشدة الغضب، وهو في أحد عشر موضعا، نحو: ﴿بغيظكم﴾ [آل عمران: ١١٩]. وبالضاد ﴿وغيض الماء﴾ (٤٤) بهود، ﴿وما تغيض الأرحام﴾ [٨] ب [الرعد]، ومعناه: النقص والتفرقة.
والعظيم في مئة وثلاثة مواضع نحو ﴿رب العرش العظيم﴾ [التوبة: ١٢٩].
والظن- بالظاء- مطلا، ويكون بمعنى اليقين نحو: ﴿الذين يظنون أنهم ملقوا ربهم﴾ [البقرة: ٤٦]، وبمعنى الشك نحو: ﴿إن نظن إلا ظنا﴾
стр. 1182
[لجاثية: ٣٢]، وفي القرآن سبعة وستون، وأما ﴿وما هو على الغيب بضنين﴾ [التكوير: ٢٤] فقرئ بالضاد بمعنى بخيل، والظاء بمعنى متهم.
والظعن بالظاء، وفي القرآن منه موضع واحد في (النحل) ﴿يوم ظعنكم﴾ [٨٠]، وبمعنى السفر.
والنظر: المشاهدة، من نظرات الشيء أنظر؛ فأنا ناظره نحو: ﴿فنظر نظرة﴾ [الصافات: ٨٨]، وبالضاد من بريق النعيم [في] ثلاثة مواضع: ﴿وجوه يومئذ ناضرة﴾ [٢٢] ب (القيامة)، ﴿ولقهم نضرة﴾ [١١] ب (الإنسان)، ﴿نضرة النعيم﴾ [٤٢] ب (المطففين).
والظل بالظاء في التنزيل منه اثنان وعشرون موضعا، نحو: ﴿مد الظل﴾ [الفرقان: ٤٥]، و ﴿ظلله﴾ [النحل: ٤٨]، ﴿في ظلل﴾ [يس: ٥٦]، ﴿وظللنا﴾ [البقرة: ٥٧]، ويقال له: ظل في أول النهار، فإذا رجع [فهو] فيء، الظل الظليل: الدائم.
стр. 1183
والظهيرة: شدة الحر وقت انتصاف النهار، في قوله تعالى ب (النور): ﴿وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة﴾ [٥٨]، ﴿وحين تظهرون﴾ [١٨] ب (الروم).
والحفظ اثنان وأربعون موضعا نحو: ﴿حافظوا على الصلوات﴾ [البقرة: ٢٣٨]، و ﴿حفيظ عليم﴾ [يوسف: ٥٥]، وهو ضد النسيان.
[انظر] اثنان وعشرون، نحو: ﴿ولا هم ينظرون﴾ [البقرة: ١٦٢] وعناه المهلة والتأخير.
وأيقظ: من اليقظة ضد انوم في ﴿وتحسبهم أيقاظا﴾ [الكهف: ١٨] والظهر نحو: ﴿وراءكم ظهريا﴾ [هود: ٩٢]، و ﴿أنقض ظهرك﴾ [الشرح: ٣]
والظهار: من ظاهر الرجل من زوجته، ومنه: ﴿الذين يظهرون منكم من نسائهم﴾ [المجادلة: ٢]
стр. 1184
والظهير: المعين، والظاهر: ضد الباطن، والتظاهر: التعاون، ومنه: ﴿وإن تظهرا عليه فإن الله هو موله﴾ [التحريم: ٤] ... إلى قوله: ﴿ظهير﴾.
العظم: معروف جمعه ومفرده، نحو: ﴿وانظر إلى العظام﴾ [البقرة: ٢٥٩]، وهو في أربعة عشر موضعا.
واللفظ: الكلام، في سورة (ق): ﴿ما يلفظ من قول﴾ [١٨] فقط.
ولظى ﴿كلا إنها لظى (١٥)﴾ ب (المعارج)، و ﴿فأنذرتكم نارا تلظى (١٤)﴾ ب (الليل)، وهو من أسماء النار، عافانا الله منه بمنه وكرمه.
وكظم: أي تجرع الغيظ/ ولم يؤاخذ به، وهو في ستة مواضع نحو: ﴿والكاظمين الغيظ﴾ [آل عمران: ١٣٤].
﴿واغلظ عليهم﴾ [التوبة: ٧٣] في ثلاثة عشر موضعا.
والغليظ ﴿ولو كنت فظا غليظ القلب﴾ [آل عمران: ١٥٩].
стр. 1185
والظلام ضد النور في مئة موضع نحو: ﴿فيه ظلمت﴾ [البقرة: ١٩] والانتظار بمعنى التأخير، نحو: ﴿أنظرني إلى﴾ [الأعراف: ١٤] وانتظر: من الارتقاب نحو: ﴿قل انتظروا﴾ [الأنعام: ١٥٨].
و﴿ظفر﴾ ب (الأنعام) [١٤٦] فقط وهو معروف. و ﴿ظمأ﴾ ب (التوبة) [١٢٠]، و (طه) [١١٩] و (النور) [٣٩] بمعنى العطش.
والوعظ وهو التذكير للخير مما يرقق القلب نحو: ﴿وموعظة للمتقين﴾ [البقرة: ٦٦].
وليس منه ﴿عضين﴾ [٩١] بـ ﴿الحجر﴾ بل هو بالضاد جمع عضه؛ أي: فرق.
وظل: بفتح الظاء، في تسعة مواضع: (النحل) [٥٨]، و (الزخرف)
стр. 1186
[١٧]، و (الواقعة) [٦٥]، و (الروم) [٥١]، و (الحجر) [١٤]، و (طه) [٩٧]، و (الشعراء) موضعان: [٤، ٧١]، و (الشورى) [٣٣]، وهو بمعنى صار ودام، وما عداها [بالضاد]، نحو: ﴿وضل عنهم﴾ [الأعراف: ٥٣]، ﴿ومن يضلل الله﴾ [النساء: ٨٨] لأنه من الضلال ضد الهدى، وكذا ما معناه البطالة والتغيب نحو: ﴿أءذا ضللنا في الأرض﴾ [السجدة: ١٠] أي: غبنا وبلنا فيها.
والحظر بمعنى المنع: ﴿وما كان عطاء ربك محظورا﴾ [٢٠] في الإسراء، و ﴿كهشيم المحتظر﴾ [القمر: ٣١]، وما عداهما بالضاد لأنه من الحضور ضد الغيبة.
والفظ نحو: ﴿ولو كنت فظا﴾ [١٥٩] ب (آل عمران) فقط، ويضارعه في اللفظ: الفض الذي بمعنى الفك والتفرقة، تقول: فضضت الطابع؛ أي: فككته، وانفض الجماعة؛ أي: تفرقوا، ومنه: ﴿لانفضوا من حولك﴾ [آل عمران: ١٥٩]، ﴿انفضوا إليها﴾ [الجمعة: ١١]، فهو بالضاد اتفاقا.
فهذه الظاءات، وما عداها في القرآن بالضاد، وللشاطبي ﵀:
رب حظ لكظمه غيظ عظيم ... أظفر الظفر بالغليظ الظلوم
وحظار تظل كل حفيظ ... ظامي الظهر في الظلام كظيم
стр. 1187
يعظ الظعن واعظ كل فظ ... لفظه كاللظى شواظ جحيم
مظهر لانتظار ظعن ظهير ... ظاهر ذا لعظم ظهر كريم
وللأديب الأوحد أبي عبدالله محمد بن أحمد بن علي بن جابر الهواري الأندلسي قصيدة ميمية بديعة في الفرق بين الظاء والضاد، لم يسبق
стр. 1188
إلى مثالها، ولم ينسج أحد فيما علمت على منوالها، وأولها:
حمد الإله أجل ما يتكلم ... بدءا به فله الثناء الأدوم
وأقول فيما بعد ذلك أنه ... للظاء بالضاد التباس يعلم
فرأيت حصر الظاء أوكد واجب ... ليبين أن الغير ضاد يرسم
وسبكتها في حكمة أدبية ... ليهون مقصدها لمن يتعلم
وشرحها أبو جعفر (أحمد) بن يوسف بن مالك الرعيني الغرناطي.
وأما الذال المعجمة فلولا الجهر الذي فيها لكانت ثاء، لولا [الهمس] الذي في الثاء لكانت ذالا، فإذا سكنت قبل النون نحو: ﴿فنبذنه﴾ [الصافات: ١٤٥]، ﴿وإذ نتقنا﴾ [الأعراف: ١٧١] تعين التحفظ ببيانها لاسيما في نحو: ﴿المنذرين﴾ [الصافات: ١٧٧]، ﴿محذورا﴾ [الإسراء: ٥٧]، (وذللنها) (يس: ٧٢)، لئلا تشتبه بنحو: ﴿المنظرين﴾ [الأعراف: ١٥]، و ﴿محظورا﴾ [الإسراء: ٢٠]، ﴿وظللنا﴾ [البقرة: ٥٧] كترقيقها إذا وليها الألف نحو: ﴿ذلك﴾
стр. 1189
[البقرة: ٢]، و ﴿ذاقا﴾ [الأعراف: ٢٢]، وشبههما خوفا من صيرورتها ظاء، لأن التفخيم يوجب لها الإطباق، فإن أتى بعدها مهموس نحو: ﴿إذ كنتم﴾ [آل عمران: ١٠٣] وجب بيان جهرها وإلا صارت ثاء، وإن أتى بعدها ظاء وجب إدغامها فيها، وهو في ﴿إذ ظلمتم﴾ / ب (الزخرف)، و ﴿إذ ظلموا﴾ [٦٤] ب (النساء) فقط، فإن لقيها راء نحو: ﴿ذراعا﴾ [الحاقة: ٣٢]، و ﴿أنذرتكم﴾ [فصلت: ١٣] تعين/ ترقيقها- من غير مبالغة- وتفخيم الراء خوفا من انقلاب الذال ظاء، فإن لحقها قاف نحو: ﴿الأذقان﴾ [يس: ٨]، و ﴿ذق﴾ [الدخان: ٤٩] لزم ترقيقها أيضا، وإلا صارت ظاء، وإذا تكررت لفظا نحو: ﴿ذي الذكر﴾ [ص: ١] وجب تمييز كل من الذال المعجمة والمهملة خوف الالتباس كالظا والضاد، فلتعوذ الذي معناه الالتجاء والاعتصام بالذال نحو: [فاستعيذ بالله﴾ [الأعراف: ٢٠٠]، ﴿إنى أعوذ بك﴾ [هود: ٤٧]، و ﴿معاذ الله﴾ [يوسف: ٢٣]، و ﴿من الإنس يعوذون﴾ [الجن: ٦]، فإن كان بمعنى الرجوع فبالمهلة في ﴿لرادك إلى معاد﴾ [القصص: ٨٥]، و (يعودون لما نهوا عنه) (المجادلة: ٨)، و (أعيدوا) (الحج: ٢٢)، والموصول ﴿الذي﴾ (البقرة: ١٧]، ﴿والذان﴾ [النساء: ١٦]، و ﴿الذين﴾ [الفاتحة: ٧] بالمعجمة كـ ﴿بذات الصدور﴾ [آل عمران: ١١٩]، و ﴿ذات الرجع﴾ [الطارق: ١١]، و (ذات الصدع) (الطارق: ١٢)، والإشارة نحو: ﴿ذا﴾ [البقرة: ٢٤٥]، و ﴿هذا﴾ [البقرة: ٢٥]، و ﴿هذه﴾ [البقرة: ٣٥]، و ﴿ذاك﴾، و ﴿ذلكما﴾ (يوسف: ٣٧)، و (ذلك) (البقرة: ٢) و (كذلك) (البقرة: ٧٣)، و ﴿ذو العرش﴾ [غافر: ١٥]، و ﴿ذو الفضل﴾ [البقرة: ١٠٥]، وكلها بالمعجمة.
стр. 1190
وأما لدى بمعنى عند نحو: ﴿لدى الحناجر﴾ [غافر: ١٨]، و ﴿لدا الباب﴾ [يوسف: ٢٥] فبالمهملة، والإنذار نحو: ﴿ءأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ [البقرة: ٦]، ﴿ونذر﴾ [القمر: ١٦]، و ﴿نذير﴾ [المائدة: ١٩]، و ﴿النذر﴾ [يونس: ١٠١]، و ﴿منذر﴾ [الرعد: ٧]، والنذر نحو: (يوفون بالنذر) [الإنسان: ٧] ﴿وليوفوا نذورهم﴾ [الحج: ٢٩] كلها بالمعجمة، وكذا العذاب نحو: ﴿عذاب﴾ [البقرة: ٧]، و ﴿أعذبه﴾ (المائدة: ١١٥)، والعذب، وهو: الماء الحلو، نحو: ﴿عذاب فرات﴾ [الفرقان: ٥٣]، والكذب نحو: كذب نحو: ﴿كذب أصحب الحجر﴾ [الحجر: ٨٠]، و ﴿يكذبون﴾ [البقرة: ١٠]، وإذ، نحو: ﴿وإذ قال﴾ [البقرة: ٣٠]، وإذا، نحو: ﴿وإذا السماء﴾ ﴿المرسلات: ٩﴾، وإذا نحو: ﴿إذا لأذقنك﴾ [الإسراء: ٧٥]، والذهب نحو: ﴿من ذهب﴾ [الكهف: ٣١]، والذهاب نحو: ﴿ذهب الله بنورهم﴾ [البقرة: ١٧]، والأذن نحو: ﴿والأذن بالأذن﴾ [المائدة: ٤٥]، والإذن نحو: ﴿أذن للذين﴾ [الحج: ٣٩]، ﴿ولا يؤذن لهم﴾ [المرسلات: ٣٦]، والأذان ﴿فأذن﴾ [الأعراف: ٤٤]، ﴿وأذن من الله﴾ [التوبة: ٣]، والحذر نحو: ﴿فاحذروا﴾ [المائدة: ٤١]، والذكر نحو: ﴿للذكر﴾ [النساء: ١١]، و ﴿أتأتون الذكران﴾ [الشعراء: ١٦٥] والذكر نحو: ﴿ولذكر الله أكبر﴾ [العنكبوت: ٤٥]، كلها بالذال المعجمة.
وأما ﴿وادكر﴾ [يوسف: ٤٥] بيوسف، ﴿فهل من مدكر﴾ [١٧] ب (القمر) فبالمهلة، أصله مدتكر فقلبت التاء ذالا، وأدغم الأول فيها.
والأخذ بالمعجمة نحو: ﴿وإذ أخذ الله﴾ [آل عمران: ٨١]، و ﴿أتخذتم﴾ [البقرة: ٥١]، كالذبح نحو: ﴿فذبحوها﴾ [البقرة: ٧١].
والذكاة نحو: ﴿إلا ماذكيتم﴾ [٣] ب [المائدة]، ومعناه: الذبح،
стр. 1191
واللذة، ومنه ﴿لذة للشربين﴾ [محمد: ١٥]. والذلة نحو: ﴿ضربت عليهم الذلة﴾ [البقرة: ٦١]، والانتباذ نحو: ﴿فانبذ إليهم﴾ [الأنفال: ٥٨]، ﴿فنبذنه﴾ [الصافات: ١٤٥]، والذرية نحو: ﴿من ذرية ءادم﴾ [مريم: ٥٨]، ﴿وذريتنا﴾ [الفرقان: ٧٤]. والأذى نحو: ﴿منا ولا أذى﴾ [البقرة: ٢٦٢]، وأما ﴿وأداء إليه بإحسن﴾ [البقرة: ١٧٨] فبالمهملة. وذر: بمعنى الترك نحو: ﴿فذرهم﴾ [الزخرف: ٨٣] بالمعجمة، كالذنب نحو: ﴿ومن يغفر الذنوب﴾ [آل عمران: ١٣٥]، والذنوب بفتح الذال، ومنه: ﴿ذنوبا مثل ذنوب أصحبهم﴾ [٩٥] في الذاريات فقط، ومعناه: النصيب، والدلو الكبير ملآن، والذئب الحيوان الضاري نحو: ﴿فأكله الذئب﴾ [يوسف: ١٧]، والإنقاذ نحو: ﴿ينقذون﴾ [يس: ٢٣]، وذرة نحو: ﴿مثقال ذرة﴾ [النساء: ٤٠]، و ﴿يومئذ﴾ [آل عمران: ١٦٧]، ﴿حينئذ﴾ حيث وقعا، والإذاعة نحو: ﴿أذاعوا به﴾ [النساء: ٨٣]، والاستحواذ نحو: ﴿ألم نستحوذ عليكم﴾ [١٤١] ب (النساء)، ﴿استحوذ عليهم الشيطن﴾ [١٩] ب (المجادلة) فقط، والذبذبة نحو: ﴿مذبذين﴾ [١٤٣] ب ﴿النساء﴾، ﴿والموقوذة﴾ [٣] ب (المائدة)، والذرء: بمعنى الخلق نحو: ﴿ذرأنا﴾ [الأعراف: ١٧٩]، فإن كان بمعنى الدفع نحو: ﴿فادرءتم فيها﴾ [البقرة: ٧٢] فبالمهملة، و ﴿مذموما﴾
стр. 1192
[الإسراء: ٢٢]، و ﴿مذءوما﴾ [١٨] بـ (الأعراف) و (الإسراء) بالمعجمة، كالتبذير نحو: ﴿ولا تبذر﴾ [٢٦]، والأذقان ﴿فهي إلى الأذقان﴾ [يس: ٨]. والذرع نحو: ﴿وضاق بهم ذرعا﴾ [هود: ٧٧]، والذراع نحو: ﴿ذرعها سبعون ذراعا﴾ [الحاقة: ٣٢]، والتذرية نحو: ﴿تذروه الريح﴾ [الكهف: ٤٥]، وذروا نحو: ﴿والذاريات﴾ [الذاريات: ١]، والجذع نحو: ﴿وهزى إليك بجذع النخلة﴾ [مريم: ٢٥]، والقذف نحو: ﴿ويقذفون﴾ [الصافات: ٨]، والذوق نحو: [فذوقوا العذاب﴾ [آل عمران: ١٠٦]. والذهول نحو: ﴿تذهل كل مرضعة﴾ [الحج: ٢]، والذباب نحو: ﴿لن يخلقوا ذبابا﴾ [الحج: ٧٣]، والإذعان نحو: ﴿يأتوا إليه مذعنين﴾ [النور: ٤٩]، والإلواذ نحو: ﴿يتسللون منكم لواذا﴾ [النور: ٦٣]، والخذلان نحو ﴿فتقعد مذموما مخذولا﴾ [الإسراء: ٢٢].
والشرذمة نحو: ﴿لشرذمة قليلون﴾ [الشعراء: ٥٤]، أي: جماعة، والذود بإعجام الأولى وإهمال الثانية، ومنه: ﴿امرأتين تذودان﴾
стр. 1193
[القصص: ٢٣] / أي: تمنعان غنمهما عن الماء انتظارا لخلو شفير البئر. والجذوة: القطعة الغليظة من الحطب فيها نار لا لهب فيها، ومنه: ﴿جذوة من النار﴾ [القصص: ٢٩]، والذمة نحو: ﴿لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة﴾ [التوبة: ٨]، والحنيذ نحو: ﴿بعجل حنيذ﴾ [هود: ٦٩]، والمجذوذ: المقطوع بمعجمتين نحو: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾ [هود: ١٠٨]، ﴿فجعلهم جذاذا﴾ [الأنبياء: ٥٨]، وأما قوله: ﴿جدد﴾ فبالمهملة، ومنه ﴿ومن الجبال جدد﴾ أي: قطه ﴿بيض وحمر﴾ [فاطر: ٢٧]، والإعتذار نحو: ﴿يعتذرون إليكم﴾ [التوبة: ٩٤]، ﴿وجاء المعذرون﴾ [التوبة: ٩٠]، والأراذل نحو: ﴿واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، والنفاذ بمعنى الإخراق، نحو ﴿فانفذوا لا
стр. 1194
تنفذون إلا بسلطن﴾ [الرحمن: ٣٣]، فإن كان بمعنى الفراغ فالمهملة نحو: ﴿ما عندكم ينفد﴾ [النحل: ٩٦]، و ﴿لنفد البحر﴾ [الكهف: ١٠٩]، كالودق: وهو المطر، وكله بالمهملة.
وأما الثاء المثلة فيحتفظ بالنطق بها [مع] مراعاة صفاتها من غير أنه يحدث فيها جهرا، فتلتبس بالذال فإنهما من مخرج واحد، ويتعين بيانها إذا سكنت قبل مستعل نحو: ﴿أثخنتموهم﴾ [محمد: ٤]، و ﴿إن يثقفوكم﴾ [الممتحنة: ٢] لضعفها وقوة المستعلي، ويتأكد إذا تكررت نحو: ﴿ثالث ثلثة﴾ [المائدة: ٧٣]، وترقق قبل الألف نحو: "ثالثهم" [المائدة: ٧٣]، ﴿وثامنهم﴾ [الكهف: ٢٢]، وتمييز التاء من الثاء متعين، فالمثلثة: الميثاق نحو: ﴿وإذ أخذ الله ميثق النبين﴾ [آل عمران: ٨١]، والوثاق نحو: ﴿فشدوا الوثاق﴾ [محمد: ٤]، والغوث نحو: ﴿إذ تستغيثون ربكم﴾ [الأنفال: ٩]، والغيث نحو: ﴿وينزل الغيث﴾ [لقمان: ٣٤]، والفرث ﴿من بين فرث﴾ [النحل: ٦٦]، والإناث نحو: ﴿يهب لمن يشاء إنثا﴾ [الشورى: ٤٩]، ﴿والأنثى﴾ [البقرة: ١٧٨]، و ﴿الأنثيين﴾ [النساء: ١١]، والأثقال نحو: ﴿وأثقالا﴾ [العنكبوت: ١٣]، والأنكاث نحو: ﴿فمن نكث﴾ [الفتح: ١٠]، والمثقال نحو: ﴿وإن كان مثقال حبة من
стр. 1195
خردل﴾ [الأنبياء: ٤٧]، والمكث نحو: ﴿فمكث غير بعيد﴾ [النمل: ٢٢]، والغثاء نحو: ﴿فجعله غثاء أحوى﴾ [الأعلى: ٥]، والإيثار نحو: ﴿ءاثرك الله علينا﴾ [يوسف: ٩١]، والأثر ﴿إلى ءاثر رحمت الله﴾ [الروم: ٥٠]، وثم بضم الثاء للعطف نحو: ﴿ثم يقال﴾ [المطففين: ١٧]، وثم بفتحها إشارة إلى المكان نحو: ﴿فثم وجه الله﴾ [البقرة: ١١٥]، و ﴿ثم رأيت﴾ [الإنسان: ٢٠]، فإن كانت تماما لعدد نحو: ﴿فتم ميقت ربه﴾ [الأعراف: ١٤٢] فبالمثناة، والثرى بالمثلثة نحو: ﴿وما تحت الثرى﴾ [طه: ٦] كالمثل نحو: ﴿مثل الذين﴾ [البقرة: ٢٦١]، والإثم نحو: ﴿إثم كبير﴾ [البقرة: ٢١٩]، والحديث نحو: ﴿أفمن هذا الحديث﴾ [النجم: ٥٩]، وبعثر نحو: ﴿وإذا القبور بعثرت (٤)﴾ [الإنفطار: ٤]، والانبعاث نحو: ﴿إذ انبعث أشقاها (١٢)﴾ [الشمس: ١٢]، والبعث نحو: ﴿بعثنا عليكم﴾ [الإسراء: ٥]، والخبيثات نحو: ﴿الخبيثت﴾ [النور: ٢٦]، ﴿والذى خبث﴾ [الأعراف: ٥٨]، والبحث نحو: ﴿يبحث في الأرض﴾ [المائدة: ٣١]، والثياب نحو: ﴿ويلبسون ثيابا﴾ [الكهف: ٣١]، والثواب نحو: ﴿ثوابا من عند الله﴾ [آل عمران: ١٩٥]، والنفث ﴿النفثت في العقد﴾ [الفلق: ٤] الأولى مثلثة، والثانية مثناة، والحرث نحو: ﴿ويهلك الحرث والنسل﴾ [البقرة: ٢٠٥]، والإثقاف نحو: ﴿حيث ثقفتموهم﴾ [البقرة: ١٩١]، والرفث نحو: ﴿فلا رفث ولا فسوق﴾ [البقرة: ١٩٧]، و ﴿الكوثر﴾ [الكوثر: ١] سورتها، و ﴿التكاثر﴾ [التكاثر: ١] بتثليث الثانية، والكثير نحو: ﴿واذكروا الله كثيرا﴾ [الجمعة: ١٠]، و ﴿اجتثت﴾ [إبراهيم: ٢٦] بمثلثة مكتنفة بين مثناتين، والأجداث نحو: ﴿الأجداث﴾ [يس: ٥١]، والإثارة ﴿تثير الأرض﴾ [البقرة: ٧١]، ﴿فتثير سحابا﴾ [الروم: ٤٨] بتثليث الثانية، والمثوى نحو: ﴿مثوى المتكبرين﴾ [غافر: ٧٦]، و ﴿جثيا﴾ [مريم: ٦٨]، و ﴿جثمين﴾ [الأعراف: ٧٨] بمثلثة، و ﴿ثلثة﴾ [الكهف: ٢٢] بمثلثتين، ويثرب ﴿يأهل يثرب﴾ [١٣] بـ (الأحزاب)
следующие страницы →