← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 150960

الزيادة والإحسان في علوم القرآن

محمد عقيلة

Полный текст (4 238 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

النوع الخامس والسبعون علم التكبير

стр. 1297

النوع الخامس والسبعون علم التكبير ولم يفرد هذا النوع الحافظ السيوطي - لاحمه الله تعالى - في "الإتقان" وهو مصدر كبر تكبيرا إذا قال: الله اكبر، ومعناه: الله أعظم من كل عظيم. فإن قلت: إن قول: الله أكبر إن قصد به التفضيل كما لا يخفى، وإن كان بمعنى كبير لزم صحه الإحرام في الصلاة به، ولم يقل به الأئمة كمالك والشافعي، أجيب بأن المقصود به التفضيل، ولا يلزم منه المشاركة، فقد يقصد بأفعل التفضيل التباعد عن الغير في الفعل لا بمعنى تفضيله بعد المشاركة في أصل الفعل؛ بل معنى أنه متباعد في أصل الفعل متزايد في كماله، قصد إلى تمايزه في أصله حتى يفيد عدم وجود أصل الفعل للغير فيحصل كمال التفضيل كقوله تعالى: ﴿رب السجن أحب إلى مما يدعوننى﴾ [يوسف: ٣٣] في نظائر ذلك. أقول: كذا ذكر الحافظ القسطلاني، وعندي أن الجواب عن ذلك: أن الله ﷺ جعل في بعض مخلوقاته ومصنوعاته من العظمة، والكبرياء، والقوه، والهيبة، والعظمة، أمرا عظيما، مثل الشمس، والقمر، والسموات، والأرضين، والبحار، وأمثال ذلك من العوالم العظيمة الكبيرة،

стр. 1298

حتى إن بعض الخلق الذين قصرت أفكارهم ومعارفهم لما رأى ما فيها من الكبرياء ظنوها هي الصانع المقصود بالعبادة فعبدوها على وجه الغلط، فأمر الله - جل شأنه - عباده المؤمنين أن يقولوا: الله أكبر، أي: الله أعظم وأكبر من هذه الموجودات التي ترى عظيمه كبيرة، وأجل وأقوى فلا سوى عظمته وكبريائه شيء؛ بل هو أكبر وأجل من كل كبير، الله أعلم. والكلام في التكبير في مباحث: أولها في سببه ومحله: أما سببه فروينا عن البزي، أن الأصل في ذلك أن النبي ﷺ انقطع عنه الوحي، فقال المشركون: قلى محمدا ربه، فنزلت سورة ﴿الضحى﴾ فقال النبي ﷺ : "الله أكبر" تصديقا لما كان ينتظر من الوحي، وتكذيبا للكفار. وأمره ﷺ بعد ذلك أن يكبر إذا بلغ ﴿الضحى﴾ مع خاتمة كل سورة حتى يختم تعظيما لله تعالى، واستصحابا للشكر، وتعظيما لختم القرآن. وقيل: كبر رسول الله ﷺ لما رأى من صورة جبريل ﵇ التي خلقه الله عليها عند نزوله بهذه السورة، فقد ذكر الإمام أبو بكر محمد بن

стр. 1299

إسحاق عن هذه السورة أنها التي جاء بها جبريل ﵇ على رسول الله ﷺ حين تبدى له في صورته التي خلقه الله عليها، ودنا إليه وتدلى منهبطا وهو بالأبطح، وهذا قوى جدا، إذ التكبير إنما يكون غالبا لأمر عظيم أو مهول. رواه/ الحافظ أبو العلاء بإسناده إلى أحمد بن فرح عن البزي، وكذا رواه غيره، لكن قال الحافظ عماد الدين ابن كثير: إنه لم يرد بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف. ومراده - كما "النشر"- كون هذا سبب التكبير، وإلا فانقطاع الوحى مده، أو إبطاؤه مشهور.

стр. 1300

وروينا، أيضا، عن أحمد بن فرح قال: حدثني ابن أبي بزة بإسناده: ان النبي ﷺ أهدي إليه قطف عنب جاء قبل أوانه فأكل منه، فجاءه سائل فقال: أطعموني مما رزقكم الله، قال: فسلم إليه العنقود، فلقيه بعض الصحابة فاشتراه منه وأهداه للنبي ﷺ فعاد السائل الى النبي ﷺ فسأل فأعطاه إياه، فلقيه رجل أخر من الصحابة، فاشتراه منه، وأهداه للنبي ﷺ فعاد السائل فانتهره، فانقطع الوحى عن النبي ﷺ اربعين صباحا، فقال المنافقون: قلى محمد ربه، فجاء جبريل فقال اقرأ يا محمد، فقال: "وما أقرأ؟ " قال: اقرأ: ﴿والضحى﴾ فلقنه السورة، فأمر النبي ﷺ أبيا لما بلغ ﴿والضحى﴾ أن يكبر مع خاتمة كل سوره حتى يختم. وهو حديث معضل غريب جدا بهذا السياق، وهو مما انفرد به ابن أبي بزة.

стр. 1301

أقول: وترده الأحاديث الصحيحة التي وردت في سبب انقطاع الوحى ونزول سوره المدثر، وقد تقدمت في نوع فتره الوحي فلا يعول على هذا الحديث، والله أعلم. وقد كان تكبيره ﷺ آخر/ قراءة جبريل ﵇ وأول قرأته ﷺ ومن ثم تشعب الخلاف في محله، فمنهم من قال به من أول ﴿ألم نشرح﴾ ميلا إلى أنه لأول السورة، أو من آخر الضحى ميلا إلى أنه لآخر السورة. وفى "التيسير" وفاقا لأبى الحسن بن غلبون كوالده أبي الطيب في "إرشاده"، وصاحب "العنوان"، و"الهداية"، "والكافي" في أنه من آخر الضحى. وفي "المستنير" من أول ﴿ألم نشرح﴾، وكذا في إرشاد أبي العز، وهو الذى في روضة أبي العلاء، وفي [التجريد] من قراءة مؤلفه علي عبد الباقي.

стр. 1302

ومنهم من قال به من أول الضحى كأبي على البغدادي في روضته، وقرأ به صاحب التجريد على الفارسي والمالكي. وأما قول الشاطبي: وقال [به] البزي من آخر الضحى وبعض من آخر الليل وصلا فتعقبه في "النشر": بأنه لم يرو أحد التكبير من آخر ﴿واليل﴾ كما ذكروه من آخر ﴿والضحى﴾، ومن ذكره كذلك فإنما أراد كونه أوله ﴿والضحى﴾، قال: ولا أعلم احدا صرح بهذا اللفظ إلا الهذلي في "كامله" تبعا للخزاعي في "المنتهى"، وإلا الشاطبي، ولما رأى بعض الشراح قوله هذا مشكلا قال: مراده بالآخر في الموضعين أول السورة أي: ﴿ألم نشرح﴾، وأول الضحى، وهذا فيه نظر، لأنه يكون بذلك مهملا رواية من رواه من آخر الضحى، وهو الذى في "التيسير"، والظاهر أنه سوى بين الأول والآخر في ذلك، وارتكب في ذلك المجاز، وأخذ باللازم في الجواز، وإلا فالقول بأنه من آخر ﴿واليل﴾ حقيقه لم يقل به أحد من الشراح، فعلم أن المقصود

стр. 1303

بالذكر: آخر ﴿واليل﴾ هو أول الضحى، وهو الصواب بلا شك. أنتهى. وروى أحمد البزي في عكرمة بن سليمان مولى [آل] شيبة أنه قال: قرأت على إسماعيل القسط فلما بلغت ﴿والضحى﴾ قال لي: كبر مع خاتمه كل سورة حتى تختم، فإني قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك، وأخبره/ أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبي بن كعب فأمره بذلك، وأخبره أبي أنه قرأ على رسول الله ﷺ فأمره بذلك. رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد ورواه ابن خزيمة لكنه قال: إني خائف أن يكون قد أسقط ابن [أبي] بزة أو عكرمة من هذا الإسناد

стр. 1304

شبلا. قال ابن الجزري: يعني بين إسماعيل وابن كثير، ولم يسقط واحدا منهما شبلا، فقد صحت قراءة إسماعيل على ابن كثير نفسه، وعلى شبل، ومعروف عن ابن كثير. انتهى. وقال البزي: قال لي أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي: إن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن نبينا ﷺ . وهذا كما قال الحافظ العماد ابن كثير: يقتضي ترجيحه لهذا الحديث. وأما انتهاء التكبير فجمهور المغاربة وغيرهم إلى انه ينتهي إلى آخر

стр. 1305

سورة (الناس)، وجمهور المشارقة إلى أنه أول سورة (الناس) فلا يكبر آخرها؟ فمن قال: إنه لأولها لم يكبر لآخر الناس، سواء كان ابتداء التكبير عنده من ألم ﴿ألم نشرح﴾ أو من أول الضحى، ومن قال: الابتداء من آخر الضحى كبر في آخر الناس. وأما قول الشاطبي - رحمه الله تعالى -: إذا كبروا في آخر الناس. . . . . . . . . . . . . . . . . . مع قوله: . . . . . . . . . . . . . . . . . . [و] بعض [له] من آخر الليل على ما تقرر من أن المراد بآخر الليل أول الضحى، فقال في "النشر": يقتضي أن يكون ابتداء التكبير من أول الضحى، وانتهاؤه آخر الناس، وهو مشكل لما تأصل؛ بل هو ظاهر المخالفة لما رواه، فإن هذا الوجه - وهو التكبير من أول الضحى - هو من زيادته على "التيسير" وهو من "الروضة" أن البزي روى التكبير من أول سورة ﴿والضحى﴾ إلى خاتمة

стр. 1306

(الناس)، و [تابعه] الزينبى عن قنبل، ولفظه: خالف في الابتداء فكبر من أول سورة ﴿أم نشرح﴾، ولم يختلفوا أنه منقطع مع خاتم، و (الناس) انتهى بحروفه. فبهذا الذي أخذ الشاطبي في التكبير من روايته قطع بمنعه من آخر (الناس)، فتعين حمل كلام الشاطبي على تخصيص التكبير آخر (الناس) بمن قال به من آخر (الضحى) كما هو مذهب صاحب "التيسير" وغيره، ويكون معنى قوله: إذا كبروا في آخر (الناس) أي: إذا كبر من يقول بالتكبير في آخر (الناس) يعني الذي قالو به من آخر (الضحى). انتهى. ويأتي على ما تقدم ز من كون التكبير لأول السورة أو آخرها حال وصل السورة بالسورة الأخرى ثمانية أوجه: اثنان منها على تقدير أن يكون التكبير لآخر السورة، واثنان على تقدير أن يكون لأولها، وثلاثة محتملة على التقديرين، والثامن ممتنع وفاقا، وهو: وصل التكبير بآخر السورة، وبالبسملة

стр. 1307

مع القطع عليها؛ لأن البسملة لأول السورة فلا يجوز أن تجعل منفصلة منها متصلة بآخر السورة. أما الوجهان المبينان على تقدير كون التكبير لآخر السورة فأولهما: وصل التكبير بآخر السورة والقطع عليه، ووصل البسملة بأول السورة، نص عليه/ في "التيسير" كاختيار طاهر بن غلبون، وهو اختياره في "جامع البيان" وهو ظاهر كلام الشاطبي. وثانيهما: وصل التكبير بآخر السورة والقطع عليه والقطع على البسملة، نص عليه/ الجعبري كأبي عبد الله الفاسي. وأما الوجهان المبنيان على تقدير كون التكبير لأول السورة، فأولهما: قطع التكبير من آخر السورة وصله بالبسملة ووصلهما بأول السورة، نص عليها ابن سوار في "المستنير" ولم يذكر غيره، واختاره أبو العز والهمداني وحكاه الداني وابن الفحام، ولم يذكر في الكفاية" غيره. ثانيهما: قطعه عن آخر السورة ووصل البسملة مع القطع

стр. 1308

عليهما والابتداء بالسورة، وهو ظاهر كلام الشاطبية، ونص عليه كالفاسي ومنعه الجعبري في شرحه. قال ابن الجزري: ولا وجه لمنعه إلا على تقدير أن يكون التكبير لآخر السورة، وإلا فعلى أن يكون لأولها لا يظهر لمنعه وجه، إذ غايته أن يكون كالاستعاذة، ولا شك في جواز وصلها بالبسملة وقطع البسملة عن القراءة. وأما الثلاثة المحتملة على التقديرين، فأولها: وصل التكبير بآخر السورة، وبالبسملة، وبأول السورة، واختاره في الشاطبية، ونص عليه في أصلها، وذكره في "المبهج" و "التجريد" وثانيها: قطعه عن آخر السورة وعن البسملة مع وصل البسملة بأول السورة، ويخرج من "الشاطبية" كما نص عليه الجعبري كالفاسي، واختيار ظاهر ابن غلبون وأبي معشر. وثالثها: القطع عن آخر السورة وعن البسملة، وقطع البسملة عن أول السورة، وهو ظاهر عن كلام الشاطبي، ونص عليه الجعبري كالفاسي، ومنعه

стр. 1309

مكي، قال في "النشر": ولا وجه كلا التقديرين. والمراد بالقطع والسكت هنا في هذه الأوجه المذكورة الوقف المعروف لا القطع الذي هو الإعراض، ولا السكت الذي هو دون التنفس، وهذا هو الصواب. وزعم الجعبري أن المقصود بالقطع في قولهم هو السكت المعروف، كما زعم ذلك في البسملة فقال في شرح الشاطبي: فإن شئت فاقطع دونه، أي فاسكت ولو قالها لأحسن، إذ القطع عام فيه وفي الوقف. انتهى. قال: وهو شيء انفرد به، لم يوافقه أحد عليه، ولعله توهم ذلك من قول بعض أهل الأداء كمكي والداني، حيث عبر بالسكت عن الوقف [فحسب أنه] السكت المصطلح عليه، ولم ينظر آخر كلامهم ولا ما صرحوا به عقيب ذلك، وأيضا، فإن المتقدمين إذا أطلقوه لا يريدون به إلا الوقف، وإن أرادو به السكت المعروف قيدوه بما يصرف إليه. وإن وقع آخر السورة ساكن أو منون كسر لالتقاء الساكنين على اصله نحو: ﴿فارغب﴾ [الشرح] الله أكبر، و ﴿لخبير﴾ [العاديات: ١١] الله أكبر.

стр. 1310

وإن كان محركا تركتهعلى حاله، وحذفت همزة الوصل لملاقاتهنحو: ﴿الحاكمين﴾ [التين: ٨] الله أكبر، و ﴿الأبتر﴾ [الكوثر: ٣] الله أكبر، و ﴿عن النعيم﴾ [التكاثر: ٨] الله أكبر. وإن وقع في آخرها [هاء] ضمير حذفت نحو: ﴿ربه﴾ [البينه: ٨] الله أكبر، و ﴿يره﴾ [الزلزلة: ٨] الله أكبر، لما في وصلها من اجتماع ساكنين فحذف تخفيفا، وإذا وصلته بالتهليل - غن شاء الله تعالى- أبقيته على حاله. وإن كان منونا أدغم في اللام نحو: ﴿حاميه﴾ [القارعه: ١١] لا إله إلا الله، ويجوز المد على لا للتعظيم كما سيأتى في المد والقصر مع غيره. المبحث الثانى: فيمن ورد عنه: اعلم أن التكبير قد صح عن أهل مكه، قراهم، وعلمائهم، وأئمتهم، وشاع ذلك عنهم واشتهر؛ بل قال ابن الجزري: إنه بلغ حد التواتر، وقال الأهوازي: التكبير عن أهل مكة في آخر القرآن سنه مأثورة يستعملونه في قراءتهم في الدرس والصلاة، وهى سنة لا يتركونهاالبتة، وقد صح

стр. 1311

عن ابن كثير من روايتي البزي وقنبل، وورد، أيضا، عن أبي عمرو من رواية السوسي، وكذا عن أبي جعفر من رواية العمري، ووافقهم ابن [محيصن]، قال الأهوازي في/ المفرد عن ابن محيصن كان يكبر من خاتمة الضحى إلى آخر القرآن موصولا بأول السورة، واختلف عن قنبل، فجمهور المغاربة لم يرووه عنه كما في "التيسير"، و"العنوان"، و"الهادي"، و"الكافي"، ورواه عنه في "المستنير والوجيز" وفاقا لجمهور العراقيين وبعض المغاربة، والوجهان في الشاطبية، كالداني في غير "التيسير"، وبه قطع للسوسي الحافظ أبو العلاء في غايته من جميع طرقه، وقطع [له] به في التجريد من طريق ابن حبش من أول ﴿ألم نشرح﴾ إلى آخر (الناس)، وروى سائر الرواة عنه ترك التكبير كالجماعة، قاله في "النشر". وقد أخذ بعضهم بالتكبير لجميع القراء، وبه كان يأخذ أبو الحسين الخبازي، وحكاه أبو الفضل الرازي، والهذلي، وأبو العلا، وهو الذي عليه العمل عند أهل الأمصار في سائر الأقطار عند الختم في المحافل واجتماعهم في المجالس، وبذلك أخذ علينا مشايخنا، وكثير منهم يقوم به في

стр. 1312

صلاة رمضان، ولا يترك عند الختم على أي حال كان، وروى السخاوي عن أبي محمد الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد القرشي أنه صلى بالناس التراويح خلف المقام بالمسجد الحرام، فلما كان ليلة الختم كبر من خاتمة الضحى إلى آخر القرآن في الصلاة، فلما سلم إذا بالإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي قد صلى وراءه وقال: أحسنت، أصبت السنة. وقد كانوا يكبرون إثر كل سورة ثم يكبرون للركوع، وذلك إذا استقبلوا التكبير آخر السورة، ومنهم من كان إذا قرأ (الفاتحة) وأراد الشروع في البسملة كبر وبسمل ثم ابتدأ بالسورة، وكان بعضهم يأخذ به إذا ابتدأ السورة في جميع القرآن، ولعله اختيار منهم. وليس التكبير بلازم لأحد من القراء، فمن فعله فحسن، ومن لم يفعله فلا حرج عليه. المبحث الثالث: في صيغته: اعلم أنه لم يختلف فيه أنه (الله أكبر) قبل البسملة، إلا أنه اختلف عن البزي والجمهور عنه على تعين هذا اللفظ من/ غير زيادة ولا نقص، وبه قطع في "التيسير" له من طريق أبي ربيعة، وبه قرأ على أبي القاسم

стр. 1313

الفارسي، وقد زاد جماعة قبلة تكميلا له بكلمة التوحيد، وهو طريق ابن الحباب وغيره عن البزي، وهي رواية حسنة ثبتت روايتها وصح سندها، قال ابن الحباب: سألت البزي كيف التكبير؟ فقال: لا إله إلا الله والله أكبر، وزاد بعضهم على ذلك: (ولله الحمد) ثم يبسملون، وهي طريق أبي طاهر بن أبي هاشم عن أبي الحباب، وأما قنبل فقطع له جمهور المغاربة ممن روى عنه التكبير فقط من غير زيادة، وهو الذي في "الشاطبية"، وتلخيص أبي معشر، وزاد: التهليل له أكثر المشارقة، وبه قطع له العراقيون من طريق ابن مجاهد، وقال في "المستنير": قرأت به لقنبل على جميع من قرأت عليه، وقطع له [سبط] الخياط به في كفايته من الطريقين، وفي "المبهج" من طريق ابن مجاهد فقط. وإذا تقرر هذا فليعلم أن التهليل مع التكبير مع (الحمد) عند من رواه حكمه حكم التكبير، لا يفصل من بعضه من بعض؛ بل [يوصل] جملة واحدة، وحينئذ حكمه مع آخر السورة وأول السورة الأخرى، حكم التكبير

стр. 1314

يتأتى معه الأوجه السبعة السابقة، قال ابن الجزري: ولا أعلمني قرأت (بالحمدلة) سوى الأوجه الخمسة الجائزة مع تقدير كون التكبير لأول السورة، ويمتنع وجه الحمدلة من أول الضحى لأن صاحبه لم يذكره فيه. ويلزم ترتيب التهليل مع التكبير على ما سبق، ولا يجوز مخالفة ما وردت به الرواية وثبت به/ [الأداء]. ولا يجوز التكبير في رواية السوسي إلا في وجه البسملة بين السورتين، لأن راوي التكبير لا يجيز بين السورتين سوى البسملة، ويحتمل معه كل من الأوجه المتقدمة، إلا أن القطع على الماضية أحسن على مذهبه لأن البسملة عنده للتبرك وليست آية بين السورتين كما عند ابن كثير، وكذلك لا يجوز له التكبير من أول الضحى لأنه خلاف روايته. ولا يجوز له الحمدلة مع التكبير إن يكون التهليل معه كما وردت به الرواية. ولو قرئ لحمزة بالتكبير على رأى من قال به فلا بد له من البسملة معه، لأن القارئ ينوي الوقف على آخر السورة فصير مبتدئا بالسورة الآتية، وإذا ابتدأ بها وجبت البسملة.

стр. 1315

وإذا قرأ برواية التكبير وأريد القطع على آخره السورة، فإن قلنا: إن التكبير لآخر السورة كبر وقطع القراءة، وإذا أراد الابتداء بعد ذلك بسمل للسورة من غير تكبير، وإن قلنا: إنه لأول السورة فإنه يقطع على آخر السورة من غير تكبير، فإذا ابتدأ بالسورة التي تليها بعد ذلك ابتدأ بالتكبير، إذ لا من التكبير إما لآخر السورة، وإما لأولها حتى لو سجد في آخر (العلق) فإنه يكبر أولا لآخر السورة ثم يكبر للسجدة على القول بأن التكبير للآخر، وأما على القول بأنه للأول فإنه يكبر للسجدة فقط، يبدأ بالتكبير لسورة (القدر). و[ليس] الاختلاف في الأوجه السبعة [المذكورة] اختلاف رواية حتى يلزم الإتيان بها بين كل سورتين، وإن لم يفعل يكن خللا في الرواية؛ بل هو اختلاف تخيير، لكن الإتيان بوجه منها يختص بكون التكبير لآخر السورة، وبوجه مما يختص بكونه لأولها، أو بوجه مما يحتملها متعين، إذا الاختلاف في ذلك اختلاف رواية فلابد من التلاوة به، [إذ] قصد جمع

стр. 1316

تلك الطرق، والله أعلم. انتهى ملخصا من "النشر". قال الجعبري: وليس في إثبات التكبير مخالفة الرسم، لأن مثبتة لم يلحقه بالقرآن كالاستعادة. انتهى.

стр. 1317

النوع السادس والسبعون علم الوقف

стр. 1318

النوع السادس والسبعون علم الوقوف أما الوقف ، فقال أبو حيان في "شرح التسهيل": هو قطع النطق آخر اللفظ، وهو مجاز من السير، فكأن لسانه عامل في الحروف ثم قطع عمله فيها، وقال الجعبري: قطع صوت القارئ على [آخر] الكلمة الوضعية زمانا، قال: قطع الصوت: جنس، وآخر الكلمة: فصل، أخرج قطعة على بعضها، فهو لغوي لا صناعي، والوضعية ليندرج فيه نحو: كلما الموصولة، فإن أخرها وضعا الميم، وزمانا: وهو ما يزيد على الآن، أخرج به السكت، قال: وهذا أجود من قولهم: قطع الكلمة

стр. 1319

عما بعدها، أو قطع الحرف عن الحركة لعمومه. انتهى. وظاهر ذلك أن الوقف يكون من تنفس القارئ وعدم تنفسه، فقال ابن الجزري: قطع صوت القارئ على آخر الكلمة زمانا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة بما يلي الحرف الموقوف عليه، أو بما قبله، لا بنية الإعراض، فخرج بقيد التنفس [السكت] فإنه قطع الصوت زمانا دون زمن الوقف، من غير تنفس كما اشترط في "النشر" حيث قال: فلو تنفس القارئ آخر سورة لصاحب السكت، أو على ﴿عوجا﴾ [الكهف: ١]، و ﴿مرقدنا﴾ [يس: ٥٢]، لحفص من غير مهلة لم يكن ساكتا ولا واقفا، إذ الوقف يشترط فيه التنفس مع المهلة، والسكت لا يكون معه تنفس. انتهى. وقد خرج بقوله: بنية استئناف القراءة القطع، والمراد به الانتهاء، كالقطع على حزب، أو ورد ونحوهما مما يشعر بالانقضاء،

стр. 1320

واستدل بعضهم على وجوب تعلم الوقف بما ورد عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه/ ورضي عنه-: الترتيل معرفة الوقف وتجويد الحروف؛ لأن الترتيل المفسر في هذا الأثر بمعرفته مع تجويد الحروف مشروع للأمر به في سورة (المزمل) مع ما ورد عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- مما قد يفهم إجماع الصحابة على/ تعلمه، حيث قال فيما رووا عنه: لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على النبي ﷺ فنتعلم حلالها وحرامها، وأمرها وزجرها، وما ينبغي أن يوقف عنده منها. أقول: كذا ذكر القسطلاني والسيوطي -رحمهما الله تعالى- أن معنى ما يوقف عنده في خبر ابن عمر هو الوقف في القراءة، والظاهر خلاف

стр. 1321

ذلك، وأن المعنى ما ينبغي أن يوقف عنه من الأحكام الشرعية، ولو كان المراد ما ذكروه لقيل: ما يوقف عليه، فليتأمل، والله أعلم. وقد شرط جماعة من الأئمة المتقدمين على الشيخ أن لا يجيز الطالب إلا بعد معرفة الوقف والابتداء، لكن ينبغي أن يكون غاية ذلك الحث على مشروعيته والاهتمام به، إذ الوجوب الذي يأثم تاركه هو الشرعي، فافهم. ولا مرية أن [بمعرفتها] تظهر معاني التنزيل، ونعرف مقاصده، وتستعد القوة المفكرة للغوص في بحر معاينة على درر فوائده ومبانيه، وقد قال الهذلي في "كامله": الوقف حلية التلاوة، وزينة القارئ، وبلاغ التالي، وفهم للمستمع، وفخر للعالم، به يعرف الفرق بين المعنيين المختلفين، والنقيضين المتنافيين، والحكمين المتغايرين. وقال أبو حاتم: من لا يعرف الوقف لا يعلم القرآن. انتهى.

стр. 1322

وقدموا الوقف على الابتداء وإن كان مؤخرا عنه في الرتبة، لأن كلامهم في الوقف الناشئ عن الوصل، والابتداء الناشئ عن الوقف، وهو بعد، وأما الابتداء الحقيقي فسابق على الوقف الحقيقي، فلا كلام فيهما، إذ لا يكونان إلا كاملين، كأول السورة، والخطبة وأواخرها. ثم إن كلا من أئمة الوقف قسمة بحسب ما سنح له. قال الحافظ القسطلاني -رحمه الله تعالى- والذي أعتمد من ذلك وأقول به أن اللفظ إما أن يتم أو لا. الثاني: الناقص وقد يسمى قبيحا نحو الوقف على ﴿بسم﴾ و ﴿رب﴾، والأول إما أن يستغني عن تاليه أو لا، والثاني إما أن يتعلق به من جهة المعنى فالكافي، أو من جهة اللفظ فالحسن، والأول إما أن يكون استغناؤه استغناء كليا أو لا، فالأول الكامل كأواخر السورة، و ﴿المفلحون﴾ [البقرة: ٥] أول (البقرة)، والثاني التام: كـ ﴿نستعين﴾ [الفاتحة: ٥]، وقد يشترط الحسن والناقص في التعلق اللفظ لكن تعلق الناقص فيكون أقوى، فكل حسن ناقص بالنظر لتاليه، وليس كل ناقص حسنا، وقد يشتد تعلقه بلا حقه حتى يقبح الوقف عليه. انتهى.

стр. 1323

واعلم أن التام كما يوقف عليه يبتدي بلاحقه، ويكون بعد تمام الكلام والفواصل وانقضاء القصص والأخبار، وقد يكون قبل انقضاء الفاصلة نحو: ﴿وجعلوا أعزة أهلها أذلة﴾ [النمل: ٣٤]، هذا انقضاء حكاية بلقيس، ثم قال تعالى: ﴿وكذلك يغفلون﴾ رأس الآية، وقد يكون في وسطها نحو: ﴿لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني﴾ [الفرقان: ٢٩]، وقد يكون بعد انقضاء الفاصلة بكلمة كقوله: و ﴿لم نجعل لهم من دونها سترا كذلك﴾ [الكهف: ٩٠ - ٩١] آخر الفاصلة: ﴿سترا﴾، والتام: ﴿كذلك﴾، وقد يكون تاما على قراة، حسنا على غيرها [نحو]: ﴿إلى صراط العزيز الحميد﴾ [إبراهيم: ١] تام على قراءة نافع برفع الجلالة، وعلى النعت حسن.

стр. 1324

وقد يكون تاما على تأويل، وغير تام على آخر/ كقوله تعالى: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ [٧] في (آل عمران)، وقد يتأكد استحباب الوقف على التمام لبيان معنى مقصودة، وهو ما لو وصل طرفاه لأوهم معنى غير المراد نحو قوله تعالى: ﴿ولا يحزنك قولهم﴾ [يونس: ٦٥]، والابتداء ﴿إن العزة لله جميعا﴾ [يونس: ٦٥] لئلا يوهم أن ذلك من قولهم، وكقوله: ﴿أصحب النار﴾ [غافر: ٦]، والابتداء ﴿الذين يحملون العرش﴾ [غافر: ٧]، لئلا يوهم النعت، واستدلوا للتام بحديث أبي بكرة: أن جبريل ﵇ أتى النبي ﷺ فقال: "اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل: استزده، فقال: اقرأ القرآن على حرفين، فقال ميكائيل: استزده ... " الحديث. إلى أن قال: "كل حرف كاف شاف ما لم تختم آية عذاب بآية رحمة، أو آية رحمة بآية عذاب". قلت: تقدم في نوع الأحرف السبعة التي أنزل القرآن عليها معاني ذلك، والصحيح ما قدمناه، فراجعه، وما ذكر من حمل كاف على الوقف الكافي أو التمام بعيد، والله أعلم.

стр. 1325

وأما الكافي فهو -أيضا- كالتمام في جواز الوقف عليه والابتداء بتاليه، ويكثر في الفواصل كغيرها، وقد يكون كافيا على تفسير أو إعراب غير كاف على آخر، نحو ﴿يعلمون الناس السحر﴾ كاف على أن (ما) بعده نافية، غير كاف على جعلها موصولها، فلا يبدأ بها حينئذ. وقد يكون كافيا على قراءة غير كاف على غيرها، واستدلوا للكافي بحديث ابن مسعود المروي في "البخاري": قال لي رسول الله ﷺ : "اقرأ علي". فقلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: "فإني أحب أن أسمعه من غيري"، قال: فافتتحت سورة (النساء)، فلما بلغت: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ [النساء: ٤١] قال: فرأيته فإذا عيناه تذرفان، فقال لي: "حسبك"، فأمره بالوقف على ﴿شهيد﴾، وهو متعلق بما بعده، لأنه بيان لحالهم حينئذ، أي: حينئذ يود الذين جمعوا بين الكفر وعصيان الأمر، أو الكفرة والعصاة في ذلك الوقت أن يدفنوا أو تسوى بهم الأرض كالموتى، أو لم يبعثوا/ أو لم يخلقوا، أو كانوا هم والأرض سواء، فما بعده متعلق بما قبله. وأما الحسن: فيحسن الوقف عليه لا الابتداء بلا حقه لتعلقه به كالوقف على ﴿الحمد لله﴾ لأن تاليه غير مستغن عنه، إلا أن يكون رأس آية، وأمن اللبس كـ ﴿رب العلمين﴾، فقد قيل بسنيته لحديث أم سلمة المروي عن أبي داود وغيره: إن النبي ﷺ كان إذا قرأ قطع قراءته آية آية يقول: ﴿بسم

стр. 1326

الله الرحمن الرحيم﴾، ثم يقف، ثم يقول: ﴿الحمد لله رب العلمين (٢)﴾ ثم يقف، ثم يقول: ﴿الرحمن الرحيم ... ﴾ الحديث. وروى البويطي فيما نقله صاحب كتاب "المدد" عنها: أنه ﷺ كان يقرأ في الصلاة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ آية، ﴿ملك يوم الدين (٤)﴾ أربع آيات، وعد في المصباح إلى ﴿الضالين﴾، وإلى السنية في ذلك ذهب الداني وغيره، واختاره البيهقي في "الشعب"، لأن الاهتداء بهدية ﷺ أحرى، والاقتداء بسنته أفضل وأولى. لكن تعقب الجعبري في كتابه

стр. 1327

الاهتداء الاستدلال بهذا الحديث على سنية وقف الفواصل بأنه لا دلالة فيه على الوقف على ذلك، لأنه إنما قصد به إعلام الفواصل، قال: وجهل قوم هذا المعنى فسموه وقف السنة، إذ لا يسن إلا ما فعله تعبدا، ولكن هو وقف البيان. انتهى، أي: بيان الفواصل. وقال في "المدد"/: فما وقف ﵊ عليه دائما تحققنا أنه فاصلة، وما وصله دائما تحققنا أنه ليس بفاصلة، وما وصله مرة ووقف التام والاستراحة، واحتمل الوصل أن يكون غير فاصلة، أو فاصلة وصلها لتقديم تعريفها، أو على الوصل، أو لتعريف التام فتردد فيه. انتهى. وقال الحافظ القسطلاني -رحمة الله تعالى-: وأقول: في الاستدلال بحديث أم سلمة ﵂ هذا على السنية نظر من وجهين: أحدهما: أنه رواه أبو داود عن سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثني أبي، قال: حدثنا ابن جريج، ورواه الترمذي عن علي بن حجر

стр. 1328

قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن جريج، عن ابن [أبي] مليكة، عن أم سلمة بلفظ: يقطع قراءته، يقرأ: ﴿الحمد لله رب العلمين (٢)﴾ ثم يقف، ... إلى آخره. قال الترمذي: هذا حديث غريب، هكذا رواه يحيى بن سعيد الأموي وغيره، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة، وليس إسناده بمتصل لأن الليث روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن [مملك]، عن أم سلمة أنها وصفت قراءة النبي ﷺ مفسرة حرفا حرفا. الثاني: قال التوربشتي: هذه الرواية لبست سديدة في الألسنة، ولا بمرضية في اللهجة العربية؛ بل هي ضعيفة لا يكاد يرتضيها أهل البلاغة، وأن الراجحة رواية الليث قراءة، ولا ريب أنه ﷺ كان أفصح الناس لهجة، فالأظهر أنه ﷺ إنما كان يقف ليبين للمستمعين رؤؤس الآي، ولو لم يكن لهذا لما وقف على ﴿العلمين﴾ ولا ﴿الرحيم﴾ لما في الوقف عليهما من قطع الصفة عن الموصوف، ولا يخفى ما في ذلك. ٍ

стр. 1329

أقول كذا ذكر، وقد ثبت هذا الحديث من طريق النبي ﷺ ، وقولهم: إنه ينافي البلاغة والفصاحة، محل نظر، بل في القراءة على هذا الوجه كمال الترتيل وحسن الأداء، والله أعلم. وقد يكون الوقف حسنا على تقدير، وكافيا على آخره، وتاما على غيرهما. وأما الناقص، فقد يكون [بعضه] أقبح من بعض، كالوقف على ما يخل بالمعنى نحو الوقف على ﴿وإن كانت وحدة فلها النصف ولأبويه﴾ [النساء: ١١]، فلا يجوز تعمد الوقف عليه لفساد المعنى المراد من القرآن، وأقبح منه الوقف على ﴿إن الله لا يستحى﴾ [البقرة: ٢٦]، و ﴿لا إله﴾ [البقرة: ١٦٣]، ﴿وما مت إله﴾ [آل عمران: ٦٢] ما لم يقطع نفس القارئ، ولم يتمكن من الوصل. واستدلوا بعدم جواز ذلك بما روي: أن رجلين جاءا إلى النبي ﷺ [فتشهد] أحدهما فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما .. ووقف، فقال له رسول الله ﷺ : "قم واذهب، بئس الخطيب أنت".

стр. 1330

قالوا: فكره رسول الله ﷺ الوقف على المستبشع، لأنه جمع فيه بين حالي المطيع، من أطاع الله ورسوله، ومن عصى، وكان حقه أن يقف على رشد، ثم يقول: "ومن يعصهما فقد غوى". وفي الاستدلال به نظر. وكما يقبح الوقف بقبح الابتداء، وذلك نحو: ﴿إن الله فقير﴾ [آل عمران: ١٨١]، و ﴿يد الله مغلولة﴾ [المائدة: ٦٤]، و ﴿لا أعبد الذي فطرني﴾ [يس: ٢٢]، فهذا ونحوه يحرم أن يقصد، إلا إن اضطر، لكن قالوا: يجب عليه العود ليخرج من الحرمة، لكن قول حمزة: / أكره الوقف المستبشع، يدل على الكراهة دون الحرمة، وتعين الجواز في نحو: ﴿إني أنا الله﴾ [القصص: ٣٠]، و ﴿أنا ربك﴾ [طه: ١٢]، ومن ثم قال حمزة: ونية المسلم تخرجه عنها. قال الجعبري: لأنه حاك كلام الله لا مخبر عن نفسه، والاحتياط العود. وقد علم أن لا وقف محرم ولا لازم، خلافا لما ادعاه السجاوندي، بل

стр. 1331

وصل الكل، والوقف على كل كلمة مستقلة جائز والكلام في الأولوية للإيصال والاستقلال، وذلك بناء على أن الفارق بين المعاني الوقف والوصل، وهو غلط؛ إذ هو وظيفة الإعراب الناشئ عن التركيب، فلا يلزم من الوقف على: ﴿وما هم بمؤمنين﴾ [البقرة: ٨] تعين ﴿يخدعون﴾ [البقرة: ٩] للاستئناف، ولا من وصله تعينه للصفة، كما لا يلزم في ذلك/ في قوله: ﴿الحميد (١) الله﴾ [إبراهيم: ١ - ٢] أول سورة (إبراهيم)، وإلا لزم رفع [الله]، واللازم منتف. انتهى. نعم إذا قصد تحريف المعنى عن موضوعه، وخلاف المعنى الذي أراده الله تعالى حرم عليه ذلك. قال في "التتارخانية" ناقلا عن "فتاوى الحجة": الأصل أن حفظ الوقف ومعرفة ذلك من باب الفضيلة، ولا يتعلق به قطع الصلاة، أينما وقف لا تفسد صلاته، وكذا التقديم والتأخير، حتى لو قرأ: ﴿يخرجون الرسول وإياكم﴾ [الممتحنة: ١] ووقف، ثم قال: ﴿أن تؤمنوا بالله ربكم﴾ [الممتحنة: ١]، هذا الوقف غير مستحسن، ولكن أن عددا من الوقف في القرآن في مواضع

стр. 1332

معينة لو وقف عندها تقطع الصلاة، وسمعت أنهم يكفرون به صاحبها، ولكن الكفر إنما يكون بالقصد وهو الاعتقاد، والذي يقف في جمع القرآن للتنفس والضرورة لا يكون للكفر فيه مدخل، ولا يقطع الصلاة، فمن ذلك قول الله -جل شأنه- حكاية عن الشيطان يقول يوم القيامة للكفار: ﴿إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطن إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾ [إبراهيم: ٢٢]، فلو وقف عند قوله: ﴿كفرت﴾ قال بعض القراء: يكفر، وهذا ليس بكفر، لأن الشيطان يكفر بمن أشرك به. انتهى. وأطال في ذلك. أقول: قد علمت أن الفقراء المحققين لا يقولون بشيء من الوقف واجبا وشرعيا في شيء من القرآن. والذي قالوه: إنه لا يوقف على الصفة دون الموصوف، ولا على المبتدأ دون الخبر، ولا على المضاف دون المضاف إليه في قوله: ﴿والمقيمى﴾ من قوله: ﴿والمقيمى الصلوة﴾ [الحج: ٣٥]، ولا على الفعل دون الفاعل، ولا على المفعول دون الفاعل، ولا على المؤكد دون

стр. 1333

المؤكد، ولا على الظرف دون ما عمل فيه، ولا على المعطوف عليه نسقا وبيانا دون المعطوف إلا إذا كثرت المعطوفات وطال الكلام [وعجزت] الطاقة عن بلوغ الوقف لقصر النفس، فيجوز في تضاعيف الكلام على التسامح، أو كان عطف جملة فسيوغ، أيضا، لأنهما يجريان مجرى الجملتين المستغنية إحداهما عن الأخرى، فاللاحقة كالمنفصلة عن السابقة، ولا بين الموصول وصلته لأن الموصول مع الصلة بمنزلة اسم واحد، فهو كالمنفصل بين حروف الاسم الواحد، وهو غير جائز، ولا على المبدل دون البدل، ولا على أحد مفعولي ظننت، ولا على اسم إن وأخواتها دون خبرها، ولا على خبر إن وجوابها دون اسمها، ولا على اسم كان وأخواتها دون خبرها، ولا على خبرها دون اسمها، ولا على التمني، والشرط، والاستفهام، والأمر، والنهي، دون أجوبتها، ولا على القسم دون جوابه، ولا على حرف دون ما دخل عليه، ولا على الرافع اللفظي دون المرفوع، ولا على الناصب دون المنصوب، ولا على الجار دون المجرور، ولا على الجازم دون/ المجزوم، ولا على المميز دون المميز، ولا على المفسر دون المفسر، ولا على ذي الحال دونها، ولا على المستثنى منه دون المستثنى، ولا على المشار به دون المشار إليه، ولا على ذي علة وسبب ودونهما كلام كي، ولا على المجاور دون ما جاوره نحو: ﴿يشتهون﴾ [الواقعة: ٢١] حتى يقول: ﴿وحور عين (٢٢)﴾ [الواقعة: ٢٢] في قراءة الجر.

стр. 1334

وليس مرادهم تحتم ذلك ولزومه؛ بل يحمل إطلاق من قال: لا يجوز، على الجواز الأدائي الذي يحسن في القراءة، ويروق في التلاوة، لا الحرمة والكراهة، وقد [اغتفروا] في طول الفواصل والجمل المعترضة، في حال جمع القراءة، وقراءة التحقيق والترتيل، ما لم يغتفروا في غيره، فربما أجازوا الوقف والابتداء ببعض ما نصوا على اجتنابه. وجوز بعضهم الابتداء بـ"ثم" في القرآن، لأنها للتراخي والمهلة نحو قوله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسن من سلسلة من طين (١٢) ثم جعلنه نطفة في قرار مكين (١٣) ثم خلقنا النطفة علقة﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٤]، وقوله: ﴿الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم﴾ [الروم: ٤٠]، واستثني من ذلك قوله: ﴿يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثلكم﴾ [محمد: ٣٨] لكونه مجزوما بالعطف على مجزوم. وكذا يجوز الابتداء بـ"بل" إذا كانت بمعنى الإضراب، وهو يكون بمعنى الإبطال تلا جملة نحو: ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحنه بل عباد مكرمون (٢٦)﴾ [الأنبياء: ٢٦]، والانتقال من غرض إلى غرض نحو: ﴿قد أفلح من تزكى (١٤) وذكر اسم ربه فصلى (١٥) بل﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٦]، وقوله: ﴿ص والقرءان ذي الذكر (١) بل الذين كفروا﴾ [ص: ١ - ٢]، فإن كانت بل للعطف، وهو أن يليها مفرد كقوله: قام زيد بل عمرو. امتنع الابتداء بها، لأنه لا يفصل بينها وبين المعطوف عليه.

стр. 1335

وأما "بلى" فهي حرف جواب تختص بالنفي، وتفيد إبطاله، سواء كان مجردا نحو: ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي﴾ [التغابن: ٧]، أو مقرونا بالاستفهام حقيقيا كان نحو: أليس زيد بقائم؟ فيقول: بلى، أو تقريريا نحو: ﴿ألم يأتكم نذير قالوا بلى﴾ [الملك: ٨، ٩]، وقعت في القرآن في اثنتين وعشرين موضعا. وهي على ثلاثة أقسام: الأول: ما لا يجوز الوقف عليه إجماعا، لتعلق ما بعدها بما قبلها، وذلك في سبعة، في (الأنعام): ﴿بلى وربنا﴾ [٣٠]، وفي (النحل): ﴿بلى وعدا عليه حقا﴾ [٣٨]، وفي (سبأ): ﴿بلى وربى لتأتينكم﴾ [٣]، وفي (التغابن): ﴿بلى وربي﴾ [٧]، وفي (القيامة): ﴿بلى قدرين﴾ [٤]. نعم جوزه السخاوي في (سبأ)، و (التغابن)، لأن ما بعد "بلى" يجوز الابتداء به، فيقول: ﴿وربى لتبعثن﴾ فيكون ردا لنفيهم البعث، ثم أقسم على البعث، فهو وقف كاف لأن تعلقه من جهة المعنى لا من جهة اللفظ. القسم الثاني: ما فيه/ خلاف والاختيار المنع، وذلك في خمسة [مواضع]: في (البقرة): ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ [٢٦٠]، وفي (الزمر): ﴿بلى ولكن حقت﴾ [٧١]، وفي (الزخرف): ﴿بلى ورسلنا﴾ [٨٠]، وفي (الحديد): ﴿قالوا بلى ولكنكم فتلتم أنفسكم﴾ [١٤]، وفي (الملك): ﴿قالوا بلى قد جاءنا﴾ [٩].
следующие страницы →