Полный текст (4 238 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
وصل الكل، والوقف على كل كلمة مستقلة جائز والكلام في الأولوية للإيصال والاستقلال، وذلك بناء على أن الفارق بين المعاني الوقف والوصل، وهو غلط؛ إذ هو وظيفة الإعراب الناشئ عن التركيب، فلا يلزم من الوقف على: ﴿وما هم بمؤمنين﴾ [البقرة: ٨] تعين ﴿يخدعون﴾ [البقرة: ٩] للاستئناف، ولا من وصله تعينه للصفة، كما لا يلزم في ذلك/ في قوله: ﴿الحميد (١) الله﴾ [إبراهيم: ١ - ٢] أول سورة (إبراهيم)، وإلا لزم رفع [الله]، واللازم منتف. انتهى. نعم إذا قصد تحريف المعنى عن موضوعه، وخلاف المعنى الذي أراده الله تعالى حرم عليه ذلك.
قال في "التتارخانية" ناقلا عن "فتاوى الحجة": الأصل أن حفظ الوقف ومعرفة ذلك من باب الفضيلة، ولا يتعلق به قطع الصلاة، أينما وقف لا تفسد صلاته، وكذا التقديم والتأخير، حتى لو قرأ: ﴿يخرجون الرسول وإياكم﴾ [الممتحنة: ١] ووقف، ثم قال: ﴿أن تؤمنوا بالله ربكم﴾ [الممتحنة: ١]، هذا الوقف غير مستحسن، ولكن أن عددا من الوقف في القرآن في مواضع
стр. 1332
معينة لو وقف عندها تقطع الصلاة، وسمعت أنهم يكفرون به صاحبها، ولكن الكفر إنما يكون بالقصد وهو الاعتقاد، والذي يقف في جمع القرآن للتنفس والضرورة لا يكون للكفر فيه مدخل، ولا يقطع الصلاة، فمن ذلك قول الله -جل شأنه- حكاية عن الشيطان يقول يوم القيامة للكفار: ﴿إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطن إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل﴾ [إبراهيم: ٢٢]، فلو وقف عند قوله: ﴿كفرت﴾ قال بعض القراء: يكفر، وهذا ليس بكفر، لأن الشيطان يكفر بمن أشرك به. انتهى. وأطال في ذلك.
أقول: قد علمت أن الفقراء المحققين لا يقولون بشيء من الوقف واجبا وشرعيا في شيء من القرآن. والذي قالوه: إنه لا يوقف على الصفة دون الموصوف، ولا على المبتدأ دون الخبر، ولا على المضاف دون المضاف إليه في قوله: ﴿والمقيمى﴾ من قوله: ﴿والمقيمى الصلوة﴾ [الحج: ٣٥]، ولا على الفعل دون الفاعل، ولا على المفعول دون الفاعل، ولا على المؤكد دون
стр. 1333
المؤكد، ولا على الظرف دون ما عمل فيه، ولا على المعطوف عليه نسقا وبيانا دون المعطوف إلا إذا كثرت المعطوفات وطال الكلام [وعجزت] الطاقة عن بلوغ الوقف لقصر النفس، فيجوز في تضاعيف الكلام على التسامح، أو كان عطف جملة فسيوغ، أيضا، لأنهما يجريان مجرى الجملتين المستغنية إحداهما عن الأخرى، فاللاحقة كالمنفصلة عن السابقة، ولا بين الموصول وصلته لأن الموصول مع الصلة بمنزلة اسم واحد، فهو كالمنفصل بين حروف الاسم الواحد، وهو غير جائز، ولا على المبدل دون البدل، ولا على أحد مفعولي ظننت، ولا على اسم إن وأخواتها دون خبرها، ولا على خبر إن وجوابها دون اسمها، ولا على اسم كان وأخواتها دون خبرها، ولا على خبرها دون اسمها، ولا على التمني، والشرط، والاستفهام، والأمر، والنهي، دون أجوبتها، ولا على القسم دون جوابه، ولا على حرف دون ما دخل عليه، ولا على الرافع اللفظي دون المرفوع، ولا على الناصب دون المنصوب، ولا على الجار دون المجرور، ولا على الجازم دون/ المجزوم، ولا على المميز دون المميز، ولا على المفسر دون المفسر، ولا على ذي الحال دونها، ولا على المستثنى منه دون المستثنى، ولا على المشار به دون المشار إليه، ولا على ذي علة وسبب ودونهما كلام كي، ولا على المجاور دون ما جاوره نحو: ﴿يشتهون﴾ [الواقعة: ٢١] حتى يقول: ﴿وحور عين (٢٢)﴾ [الواقعة: ٢٢] في قراءة الجر.
стр. 1334
وليس مرادهم تحتم ذلك ولزومه؛ بل يحمل إطلاق من قال: لا يجوز، على الجواز الأدائي الذي يحسن في القراءة، ويروق في التلاوة، لا الحرمة والكراهة، وقد [اغتفروا] في طول الفواصل والجمل المعترضة، في حال جمع القراءة، وقراءة التحقيق والترتيل، ما لم يغتفروا في غيره، فربما أجازوا الوقف والابتداء ببعض ما نصوا على اجتنابه.
وجوز بعضهم الابتداء بـ"ثم" في القرآن، لأنها للتراخي والمهلة نحو قوله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسن من سلسلة من طين (١٢) ثم جعلنه نطفة في قرار مكين (١٣) ثم خلقنا النطفة علقة﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٤]، وقوله: ﴿الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم﴾ [الروم: ٤٠]، واستثني من ذلك قوله: ﴿يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثلكم﴾ [محمد: ٣٨] لكونه مجزوما بالعطف على مجزوم.
وكذا يجوز الابتداء بـ"بل" إذا كانت بمعنى الإضراب، وهو يكون بمعنى الإبطال تلا جملة نحو: ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحنه بل عباد مكرمون (٢٦)﴾ [الأنبياء: ٢٦]، والانتقال من غرض إلى غرض نحو: ﴿قد أفلح من تزكى (١٤) وذكر اسم ربه فصلى (١٥) بل﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٦]، وقوله: ﴿ص والقرءان ذي الذكر (١) بل الذين كفروا﴾ [ص: ١ - ٢]، فإن كانت بل للعطف، وهو أن يليها مفرد كقوله: قام زيد بل عمرو. امتنع الابتداء بها، لأنه لا يفصل بينها وبين المعطوف عليه.
стр. 1335
وأما "بلى" فهي حرف جواب تختص بالنفي، وتفيد إبطاله، سواء كان مجردا نحو: ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي﴾ [التغابن: ٧]، أو مقرونا بالاستفهام حقيقيا كان نحو: أليس زيد بقائم؟ فيقول: بلى، أو تقريريا نحو: ﴿ألم يأتكم نذير قالوا بلى﴾ [الملك: ٨، ٩]، وقعت في القرآن في اثنتين وعشرين موضعا.
وهي على ثلاثة أقسام:
الأول: ما لا يجوز الوقف عليه إجماعا، لتعلق ما بعدها بما قبلها، وذلك في سبعة، في (الأنعام): ﴿بلى وربنا﴾ [٣٠]، وفي (النحل): ﴿بلى وعدا عليه حقا﴾ [٣٨]، وفي (سبأ): ﴿بلى وربى لتأتينكم﴾ [٣]، وفي (التغابن): ﴿بلى وربي﴾ [٧]، وفي (القيامة): ﴿بلى قدرين﴾ [٤]. نعم جوزه السخاوي في (سبأ)، و (التغابن)، لأن ما بعد "بلى" يجوز الابتداء به، فيقول: ﴿وربى لتبعثن﴾ فيكون ردا لنفيهم البعث، ثم أقسم على البعث، فهو وقف كاف لأن تعلقه من جهة المعنى لا من جهة اللفظ.
القسم الثاني: ما فيه/ خلاف والاختيار المنع، وذلك في خمسة [مواضع]: في (البقرة): ﴿ولكن ليطمئن قلبي﴾ [٢٦٠]، وفي (الزمر): ﴿بلى ولكن حقت﴾ [٧١]، وفي (الزخرف): ﴿بلى ورسلنا﴾ [٨٠]، وفي (الحديد): ﴿قالوا بلى ولكنكم فتلتم أنفسكم﴾ [١٤]، وفي (الملك): ﴿قالوا بلى قد جاءنا﴾ [٩].
стр. 1336
القسم الثالث: في الاختيار وجواز الوقف عليه، وهو العشرة الباقية.
وأما "كلا" وهي في ثلاثة وثلاثين موضعا كلها في النصف الثاني من القرآن، فقال "المغني": عند سبيويه، والخليل، والمبرد، والزجاج، وأكثر البصريين حرف معناه الردع والزجر، لا معنى لها عندهم إلا ذلك، حتى إنهم يجيزون أبدا الوقف عليها، والابتداء بما بعدها. ورأى الكسائي، وأبي حاتم ومن وافقهما: أن معنى الردع والزجر، ليس مستمرا فيه فزادوا معنى/ ثانيا يصح أن يوقف عليه دونها ويبتدأ بها، ثم اختلفوا في تعيين ذلك المعنى على ثلاثة أقوال:
أحدها: قول الكسائي وتابعيه، تكون بمعنى "حقا".
والثاني: قول أبي حاتم ومتابعيه، تكون بمعنى "ألا" الاستفتاحية.
والثالث: قول النضر بن شميل ومن وافقه، تكون حرف
стр. 1337
جواب بمنزلة: أي ونعم، وحملوا عليه ﴿كلا والقمر (٣٢)﴾ [المدثر: ٣٢] فقالوا: معناه: أي القمر. واختار ابن هشام قول أبي حاتم لأنه أكثر اطرادا، فإن قول النضر لا يأتي إلا في آيتي (المؤمنين) و (الشعراء)، إلا أن آية (المؤمنين) وهي: ﴿رب ارجعون (٩٩) لعلى أعمل صالحا فيما تركت كلا﴾ [٩٩ - ١٠٠] لو كانت بمعنى حقا لما كسرت همزة إن، ولو كانت بمعنى نعم لكانت بالوعد بالرجوع، لأنها بعد الطلب كما تقول: أكرم فلانا فيقول: نعم.
وأما آية (الشعراء) وهي: ﴿فلما ترءا الجمعان قال أصحب موسى إنا لمدركون (٦١) قال كلا إن معي ربي سيهدين (٦٢)﴾ فبكسر إن، ولأن نعم بع الخير للتصديق.
وأما قول الكسائي: إنها تكون بمعنى حقا فلا يتأتي في نحو: ﴿كلا إن كتب الأبرار﴾ [المطففين: ١٨]، ﴿كلا إن كتب الفجار﴾ [المطففين: ٧]، ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون (١٥)﴾ [المطففين: ١٥] لأن إن تكسر بعد ألا الاستفتاحية، ولا تكسر بعد حقا، ولا بعدما كان بمعناها. وإذا صلح الموضع للردع وغيره جاز الوقف عليها والابتداء بها على اختلاف التقديرين، والأرجح حملها على الردع لأنه الغالب فيها نحو: ﴿أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا (٧٨) كلا سنكتب ما يقول﴾ [مريم: ٧٨، ٧٩]. انتهى.
ويجوز الابتداء بـ (أم) المنقطعة التي بمعنى بل نحو: ﴿أم تريدون أن
стр. 1338
تسئلوا رسولكم﴾ [البقرة: ١٠٨]، ﴿وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض﴾ [الرعد: ٣٣]، فغن كانت معادلة لهمزة الاستفهام كقوله: خرج زيد أم عمرو، أو لهمزة التسوية نحو: ﴿سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ [البقرة: ٦] لم يحسن الابتداء بهذا.
وكذا يجوز الابتداء، أيضا، بـ"حتى" كقوله تعالى: ﴿حتى إذا فتحنا عليهم﴾ [المؤمنون: ٧٧]، و ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج﴾ [الأنبياء: ٩٦]، و ﴿حتى رأوا ما يوعدون﴾ [مريم: ٧٥].
واستثنى من ذلك قوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتمى حتى إذا بلغوا النكاح﴾ [النساء: ٦]، لأن الفائدة المقصودة لم تأت بعد، وكذا الابتداء بها إذا كان ما قبلها مغيا بما بعدها، كقوله تعالى: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ [البقرة: ٢٢٢]، ﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله﴾ [النور: ٣٣] لقوة اتصال ما بين الغاية والمغيا.
وكل ما في القرآن من الذي والذين يجوز وصله بما قبله نعتا، وقطعه على أنه خبر مبتدأ، إلا سبعة مواضع فإنه يتعين الابتداء بها: ﴿الذين ءاتينهم الكتب يتلونه﴾ [البقرة: ١٢١]. ﴿الذين يأكلون الربوا﴾ [٢٧٥] في (البقرة)، ﴿الذين ءاتينهم الكتب يعرفونه﴾ فيها [١٤٦] وفي [٢٠] (الأنعام)، ﴿الذين ءامنوا وهاجروا﴾ [٢٠] في (براءة)، ﴿الذين يحشرون﴾ [٣٤] في (الفرقان)، ﴿الذين يحملون العرش﴾ [٧] في (غافر)، وفي
стр. 1339
"الكشاف" في قوله تعالى: ﴿الذى يوسوس﴾ [الناس: ٥] يجوز أن يقف القارئ على الموصوف و [يبتدئ] ﴿الذي﴾ [الناس: ٥] إن حملته على القطع بخلاف ما إذا جعلته صفة. وقال الرماني: الصفة إن كانت للاختصاص امتنع الوقف على موصوفها دونها. وإن كانت للمدح جاز، لأن عاملها في المدح غير عامل الموصوف.
وأما الوقف على المستثنى دون المستثنى منه إن كان منقطعا ففيه: [أولا]: الجواز مطلقا، لأنه في معنى مبتدأ حذف خبره للدلالة عليه.
[والثاني]: والمنع مطلقا لاحتياجه إلى ما قبله لفظا، لأنه لم يعهد استعمال إلا وما في معناها إلا متصلة بما قبلها لفظا ومعنى، لأن ما قبلها مشعر بتمام الكلام في المعنى، إذ قولك: ما في الدار أحد هو الذي صحح إلا الحمار، ولو قلت: الحمار، على انفراده كان خطأ.
[والثالث]: فإن صرح بالخبر جاز لاستقلال الجملة واستغنائها عما
стр. 1340
قبلها، وإن لم يصرح به/ فلا، لافتقاره، قاله ابن الحاجب في "أماليه".
وأما الوقف على الجملة الندائية فجائز كما نقله ابن الحاجب عن المحققين، لأنها مستقلة، وما بعدها جملة أخرى، وإن كانت الأولى متعلقة بها.
وأما نعم، ففي أربعة مواضع: في الأعراف: ﴿قالوا نعم فأذن﴾ [الأعراف: ٤٤]، والمختار الوقف عليها لأن ما بعدها لا تعلق له بما قبلها، إذ ليس من قول أهل النار، والبواقي فيها، ففي (الشعراء): ﴿قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين (٤٢)﴾، وفي (الصافات): ﴿قل نعم وأنتم داخرون (١٨)﴾، والمختار: لا يوقف عليها لتعلق ما بعدها بما قبلها، لاتصاله بالقول.
وقد كان نافع- رحمه الله تعالى- يراعي محاسن الوقف والابتداء بحسب المعنى، كما جاء النص عنه بذلك، وابن كثير يقف على قوله : ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ [آل عمران: ٧]، وعلى قوله عزل وجل: ﴿وما يشعركم﴾ [الأنعام: ١٠٩]، و ﴿إنما يعلمه بشر﴾ [النحل: ١٠٣] ولم يبال بعدها وقف أم لا، كذا روي عنه، قال في "النشر": وهذا يدل على أنه كان [يقف] حيث ينقطع نفسه/ وفي رواية أخرى عنه: أنه كان يراعي الوقف على
стр. 1341
رؤوس الآي مطلقا، ولا يعتمد في أوساط الآي وقفا سوى الثلاثة المتقدمة. وأبو عمرو يتعمد الوقف على رؤوس الآي.
وقال أبو الفضل الرازي: كان يراعي حسن الوقف. وقال الخزاعي: كان يراعي حسن الابتداء.
وعاصم والكسائي يطلبان [الوقف] من حيث يتم الكلام، وقال أبو الفضل الرازي: كان عاصم يراعي حسن الابتداء.
وأما حمزة، فكان يقف عند انقطاع النفس لأن قراءته التحقيق والمد الطويل، فلا يبلغ التام ولا الكافي، أو لأن القرآن عنده كالسورة الواحدة.
والباقون من القراء كانوا يراعون حسن الوقف والابتداء كما روي عنهم.
تنبيه وإرشاد:
لا ينبغي أن يعتمد في الوقف إلا ما كان يرتضيه المتقنون من أهل العربية وتأوله المحققون من الأئمة، فليس ما يتعسفه بعض المقرئين، أو يتكلفه متكلف من المعربين، أو يتأوله محرف من أهل الأهواء
стр. 1342
والمخطئين يعتمد عليه، كأن يقف على نحو قوله: ﴿فانتقمنا من الذي أجرموا وكان حقا﴾ ثم يبتدئ: ﴿علينا نصر المؤمنين﴾ [الروم: ٤٧] بمعنى لازم أو واجب، ولا يخفى ما فيه. ﴿وإذ قال لقمن لابنه وهو يعظه يبني لا تشرك﴾ ثم يبتدئ ﴿بالله إن الشرك لظلم﴾ [لقمان: ١٣] على معنى القسم. وكالوقف على ﴿وهو الله﴾ ثم يبتدئ: ﴿في السموت وفي الأرض﴾ [الأنعام: ٣]، ونحو: ﴿فمن حج البيت أو أعتمر فلا جناح﴾ ثم يبتدئ: ﴿عليه أن يطوف بهما﴾ [البقرة: ١٥٨]، ونحو: ﴿عينا فيها تسمى﴾ [الإنسان: ١٨] ويبتدئ: ﴿سلسبيلا﴾، جملة أمرية أي: سل طريقا موصلة إليها، وهذا مع ما فيه من التحريف يبطله إجماع المصاحف على أنه كلمة واحدة. ونحو: ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء﴾ [التكوير: ٢٩] ثم يبتدئ: [الله رب العالمين] فيصير شاء بغير فاعل، ونحو: ﴿وارحمنا أنت﴾ ثم يبتدئ: ﴿مولانا فانصرنا﴾ [البقرة: ٢٨٦] على معنى النداء، فكل هذا أو ما أشبهه تمحل، وإخراج للتنزيل عن المعنى المراد به. قال الحافظ القسطلاني- رحمه الله تعالى-: وقد رأيت غير واحد من قراء الجوق يتعانى كثيرا من هذا، فهم مخطؤون مرتكبون الحرام، و ﴿يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾ [الكهف: ١٠٤]، فلا حول ولا قوة إلا بالله، فعليك بمراعاة ما نص عليه أئمة هذا الشأن، فهو أولى من أتباع الأهواء، والله الموفق للصواب.
стр. 1343
النوع السابع والسبعون
علم ما يوقف به
стр. 1344
النوع السابع والسبعون
علم ما يوقف به
ولم يفرد هذا النوع الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في "الإتقان".
الوقف- كما مر- عبارة عن قطع النطق عند آخر الكلمة الوضعية زمانا يتنفس فيه عادة/ بنية استئناف القراءة بما يلي الحرف الموقوف عليه، أو بما قبله لا بنية الإعراض، وله حالتان: ما يوقف عليه، وما يوقف به، وهو المراد هنا، وهو في أوجه تسعة: السكون، والروم، والإشمام، والإبدال، والزيادة، والحذف، والإثبات، والإدغام، والنقل.
فالأول: السكون، وهو الأصل في الحرف المتحرك في الموقوف عليه، لأن الوقف في الغالب يطلب الاستراحة فأعين بالأخف، وأيضا، فالوقف ضد الابتداء فأعطي ضد ما يختص به، وفي "النشر" مما عزاه الشرح الشافية: الابتداء بالمتحرك ضروري، والوقف على الساكن
стр. 1345
استحساني، ويختص الوقف بالسكون فيما لا يجوز فيه روم ولا إشمام، وهو في خمسة يأتي التنبيه عليها قريبا إن شاء الله تعالى، وكلما جاز فيه الإشارة بالروم والإشمام يوقف عليه بالسكون، إذ هو الأصل في الوقف كما تقدم، كالوقوف على المشدد المفتوح نحو: ﴿أيديهن﴾ الآتي التنبيه عليه قريبا إن شاء تعالى.
الثاني: الروم، وهو الإتيان ببعض الحركة في الوقف، فلهذا ضعف صوتها لقصور زمانها، ويسمعها القريب المصغي، لأنه صوت دون البعيد لأنها غير تامة، وعليه قول الشاطبي:
ورومك إسماع المحرك واقفا ... بصوت خفي كل دان تنولا
وهو معني قول الأصل: وهو تضعيفك الصوت بالحركة حتى يذهب معظم صوتها، فيسمع لها صوتا خفيا.
قال الجعبري: وأخصر منه الإتيان بأقل الحركة وقفا.
وقال المرادي في "شرح ألفية ابن مالك" مما عزاه "شرح الكافية": وهو عبارة عن إخفاء الصوت بالحركات.
وقال في "النشر": وسبقه إليه الجعبري مما
стр. 1346
عزاء للجوهري: الروم الذي ذكره سيبويه: هو حركة مختلسة مخفاة بضرب من التخفيف، [وهي] أكثر من الإشمام لأنها تسمع، وهي بزنة الحركة وإن كانت مختلسة مثل همزة بين بين". انتهى. والأول قول القراء والثاني قول النحاة، فعند القراء: الروم غير الاختلاس وغير الإخفاء، والاختلاس والإخفاء عندهم واحد، وكذلك عبروا بكل منهما عن الآخر كما ذكروا في: ﴿أرن﴾ (النساء: ١٥٣]، و ﴿نعما﴾ [النساء: ٥٨]، و ﴿يهدى﴾ [يونس: ٣٥]، و ﴿يخصمون﴾ [يس: ٤٩]، وربما عبروا بالإخفاء عن الروم، كما ذكره بعضهم في ﴿تأمنا على يوسف﴾ [يوسف: ١١]. وقال الجعبري: الاختلاس والروم يشتركان في التبعيض، ويفترقان في أن الاختلاس يختص بالوصل، والثابت من الحركة أكثر من المحذوف. وقال الأهوازي: يأتي بثلثي الحركة كأن الذي يحذفه أقل مما يأتي به، ولا يضبطه إلا المشافهة، وإن الروم مختص بالوقف، والثابت أقل من المحذوف. ويكون في المرفوع نحو: ﴿الله الصمد (٢)﴾ [الإخلاص: ٢]، و ﴿يخلق﴾ [آل عمران: ٤٧]، و ﴿عذاب عظيم﴾ [البقرة: ٧]، ونحو ذلك مما حركته حركة إعراب. وفي المضموم
стр. 1347
نحو: ﴿من قبل ومن بعد﴾ [الروم: ٤]، و ﴿يصلح﴾ [الأعراف: ٧٧]، ونحو ذلك مما حركته حركة بناء. وفي المجرور نحو: ﴿ملك يوم الدين (٤)﴾ [الفاتحة: ٤]، وفي: ﴿الدار﴾ [الأنعام: ١٣٥]، و ﴿ومن الناس﴾ [البقرة: ٨]، ونحو/ ذلك مما حركته للإعراب. وفى المكسور نحو: ﴿فارهبون﴾ [البقرة: ٤٠]، و ﴿هؤلاء﴾ [البقرة: ٣١]، ونحو ذلك مما حركته حركة بناء، في نحو: ﴿المرء﴾ [البقرة: ١٠٢]، و ﴿شيء﴾ [البقرة: ٢٠]، و ﴿ظن السوء﴾ [الفتح: ٦]، وشبه ذلك مما كسرته منقولة من حرف حذف في نفس الكلمة، كما في وقف حمزة ما لم تكن الضمة منقولة من كلمة أخرى نحو ضمة اللام في: ﴿قل أوحى﴾ [الجن: ١]، وضمه النون: ﴿فمن أوتى﴾ [الإسراء: ٧١]، أو لالتقاء الساكنين نحو ضمة التاء في: ﴿وقال أخرج﴾ [يوسف: ٣١]، وضمة الدال ﴿ولقد استهزئ﴾ [الأنعام: ١٠]، وفي قراءة من ضم الميم من ﴿عليهم القتال﴾ [البقرة: ٢٤٦]، و ﴿بهم الأسباب﴾ [البقرة: ١٦٦]، عند من ضمها، وكذلك ﴿ومنهم الذين﴾ [التوبة: ٦١]، ﴿وأنتم الأعلون﴾ [آل عمران: ١٣٩] /، وما لم
стр. 1348
تكن الكسرة منقولة من حرف كلمة أخرى نحو: ﴿أرجع إليهم﴾ [النمل: ٣٧]، أو لالتقاء الساكنين مع كون الساكن من كلمة أخرى نحو: ﴿وقالت أخرج﴾ [يوسف: ٣١]، في قراءة من كسر التاء، و ﴿إذا رجت الأرض﴾ [الواقعة: ٤]، في قراءة الجميع، أو مع كون الساكن الثاني عارضا للكلمة الأولى كالتنوين في ﴿حينئذ﴾ [الواقعة: ٨٤]، فإن هذه الكلمة لا يوقف عليها إلا بالسكون. ولا روم في منصوب نحو: ﴿إن الله﴾ [البقرة: ٢٠]، ولا في مفتوح نحو: ﴿أن يضرب﴾ [البقرة: ٢٦]، ونحو: ﴿إبراهيم﴾ [الصافات: ٨٣]، ﴿ويا إسحاق﴾ [هود: ٧١]، عند جمهور القراء وفاقا للفراء، وأجازه فيهما إمام النحو سيبويه وأتباعه، وعبارته في كتابه: أما ما كان في موضع نصب وجر فإنك تروم فيه الحركة. وعليه قول الشاطبي:
ولم يره في الفتح والنصب قارئ وعند إمام النحو في الكل أعملا
وإنما امتنع في الفتحة لخفتها فإذا خرج بعضها خرج سائرها، لأنهما لا تقبل التبعيض كما يقبله الكسر والضم، ومن ثم لم يجزه القراء إلا من شذ كأبي الطيب فيما حكاه الجعبري عن مكي عنه، إلا أنه قال: وتركه
стр. 1349
أحب إلي، وإذا قلنا به على شذوذه فيحتاج في النطق به إلى الزيادة تامة كما نبه عليه المرادي في شرح ألفية النحو، وهو عسر لا يكاد يلفظ به على واجهه، ولذلك لم يجزه القراء ومرن وافقهم.
تنبيه:
إذا وقف على نحو: ﴿صواف﴾ [الحج: ٣٦]، و ﴿عليهن﴾ [البقرة: ٢٢٨]، و ﴿بين أيديهن وأرجلهن﴾ [الممتحنة: ١٢]، وشبهه مما هو مفتوح مشدد فبالسكون التام مع التشديد من غير روم، فكثير من الجهال يقف به معللا بالخروج من التقاء الساكنين. قال الجعبري: وهو خطأ في النقل والتعليل، أما النقل فلم يوجد في كتب أحد من أئمة الأمصار؛ بل نصوا على منعه كما سبق، وأما التعليل بالتقاء الساكنين فهو مغتفر في الوقف في الإجماع المحقق نحو: ﴿مصر﴾ [يوسف: ٢١]، فالمقدر أولى، إذ ليس في اللفظ إلا حرف مشدد، لكنه مقدر بحرفين، وعلى هذا إجماع أئمة العربية. انتهى.
الثالث: الإشمام، وهو حذف حركة المتحرك في الوقف، فضم الشفتين من غير صوت إشارة إلى الحركة، والفاء في فضم للتعقيب، فلو تراخى فإسكان مجرد لعدم التبعية، وهذا معنى قول الشاطبي:
والإشمام إطباق الشفاه بعيد ما يسكن [لا صوت] هناك [فيصحلا]
стр. 1350
وهو أتم من قول الأصل بشفتيك بعد سكون الحرف أصلا لعدم إفادته التعقيب، وهذا مذهب القراء، والبصريين إلا ابن كيسان، وفى "النشر" مما عزاه لكتاب "الموضح" للنصر بن علي الشيرازي: أن الكوفيين ومن تابعهم ذهبوا إلى أن الإشمام هو الصوت، وهو الذي يسمع، لأنه عندهم بعض حركة، والروم هو الذي لا يسمع لأنه روم الحركة من غير تفوه به، قال: والأول هو المشهور عند أهل العربية. انتهى.
واللغة تساعد الفريقين تقول: رمت أفعل وما فعلت، وكذا رمت إتمام الحركة ولم أتمها، ورمت الحركة ولم ألفظ بها، وتقول: أشممت الفضة ذهبا: أنلتها شيئا منه، وكذا أشممت الحرف: أنلته شيئا من علاج الحركة، أو شبته بشيء منها. ومذهب الكوفيين أقوى مأخذا لظهور الحقيقة فيه.
стр. 1351
والإشارة، وتطلق على المسموع والمرئي لأنها إيماء إلى الحركة بجزءيها أو حيزها، والأعمى يجيز الروم بسماعه لا الإشمام لعدم المشاهدة/ إلا بمباشرة أو بفمه ويحازهما كالأصم، وربما سمع الإشمام في الوصل كـ ﴿تأمنا﴾ [يوسف: ١١]، وقيل: ويكون أولا ووسطا وآخرا، خلافا لمكي في تخصيصها بالآخر، قاله الجعبري، والإشمام يكون في المرفوع نحو: ﴿الله الصمد (٢)﴾ [الإخلاص: ٢]. والمضموم نحو: ﴿من قبل ومن بعد﴾ [الروم: ٤]، ونحو: ﴿رءوف﴾ [البقرة: ٢٠٧]، و ﴿المرء﴾ [البقرة: ١٠٢] في وقف حمزة. ولا يكون في كسرة ولا فتحة. قال المرادي: لأن الإشمام فيهما تشويه لهيئة الشفة، قال: وقد روي الإشمام في الجر عن بعض القراء،
стр. 1352
وهو محمول على الروم، لأن بعض الكوفيين يسمي الروم إشماما، ولا مشاحة في الاصطلاح. انتهي.
فإن قلت: ما فائدة الإشارة في الوقف بالروم والإشمام؟ .
أجيب [بيان] الحركة التي تثبت في الوصل للحرف الموقوف عليه ليظهر للسامع والناظر كيف تلك الحركة الموقوف عليها. قال صاحب "المصباح" فيما ذكره ابن الجزري: وهو اصطلاح أهل هذه الصناعة ليعرفوا ما عند القارئ من معرفة الإعراب، انتهى. وهذا التعليل يقتضي استحباب الإشارة إذا كان بحضرة القارئ من يسمع قراءته، وإلا فلا يحتاج أن بين لنفسه، ويتأكد الإتيان بهما بين يدي الشيخ ليظهر له هل أصاب فيقره، أو أخطأ فيعلمه، وكثيرا ما يشتبه على المبتدئين؛ بل على من فوقهم ممن لم يوقفه شيخه على بيان الإشارة أن يميزوا بين حركات الإعراب في قوله تعالى: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ [يوسف: ٧٦]، و ﴿إني لما أنزلت إلى من خير فقير﴾ [القصص: ٢٤]، فإنهم إذا اعتادوا الوقف على مثل هذا
стр. 1353
بالسكون لم يعرفوا/ كيف يقرؤون ﴿عليم﴾ و ﴿فقير﴾ حالة الوصل، هل بالرفع أو بالجر؟ ومن ثم ينبغي للمعلمين أن يأمروا في مثل ذلك بالإشارة والوصل محافظة على التعريف، أشار إليه في "النشر".
تنبيه.
وإذا وقع قبل الحرف الموقوف عليه حرف مد، ففي المرفوع- نحو: ﴿نستعين﴾ [الفاتحة: ٥]، والمضموم نحو: ﴿حيث﴾ [البقر: ٣٥]- سبعة أوجه: ثلاثة منها مع السكوت الخالص، وهي المد والقصر والتوسط، وثلاثة كذلك مع الإشمام، والسابع القصر مع الروم. [وفي المجرور كالرجال وفي المكسور كتاب أربعة، ثلاثة مع السكون الخالص، والرابع الكسر مع الروم]، وفي المنصوب والمفتوح نحو: ﴿المفلحون﴾ [البقرة: ٥] ثلاثة: المد والقصر والتوسط مع السكون، ولا يجوز الروم والإشمام في الهاء المبدلة من تاء التأنيث المحضة الموقوف عليها بالهاء نحو: ﴿الجنة﴾ [البقرة: ٣٥]، و ﴿الملئكة﴾ [البقرة: ٣١]، و ﴿لعبرة﴾ [آل عمران: ١٣]، و ﴿مره﴾ [الأنعام: ٩٤]، و ﴿همزة﴾ [الهمزة: ١]، و ﴿لمزة﴾ [الهمزة: ١]، لشبهها بألف التأنيث، وقد خرج بقيد التأنيث غير المؤنثة و ﴿نفقه﴾ [هود: ٩١]، وبالمحضة هذه لأن مجموع الصيغة للتأنيث لا مجرد الهاء لعدم فتح ما قبلها وثبوتها في الوصل وصلتها. وبالموقوف عليه بالهاء ما يوقف عليه بالتاء اتباعا لخط
стр. 1354
المصحف فيما كتب من ذلك بالتاء نحو: ﴿بقيت الله﴾ [هود: ٨٦]، ﴿مرضات الله﴾ [البقرة: ٢٠٧]، فإنه يجوز الوقف عليه بالروم والإشمام لأن الوقف إذ ذاك على الحرف الذي كانت الحركة لازمة له، فيسوغ فيه الروم والإشمام بخلاف الأول، فإن الوقف عليها إنما هو على حرف ليس عليه إعراب؛ بل هو بدل من الحرف الذي كان عليه الإعراب.
وكذلك لا يجوزان في ميم الجمع على قراءة الصلة أو عدمهما نحو: ﴿عليهم أنذرتهم﴾ [البقرة: ٦]، و ﴿منهم﴾ [البقرة: ٧٥]، و ﴿فيهم﴾ [البقرة: ١٢٩]، لأن حركتها عارضة لأجل الصلة، وإذا ذهب عادت إلى أصلها من السكون، قاله الداني، وادعى فيه الإجماع، وعورض بأن مكيا أجازهما فيه، وعبارته كما في "شرح/ الشاطبية" للجعبري: أغفل القراء أمرها، وقياسها جواز الروم والإشمام لاندراجها في الضابط، إذ حرتها حركة بيان ولم تظفر بمخصص، وقد نصوا على جوازها في هاء الكناية نحو: ﴿خلقه﴾ [آل عمران: ٥٩]، ﴿ويرزقه﴾ [الطلاق: ٣] وهو منه. وتعقب بان مكيا شذ فيه، وبأن هاء الكناية كانت محركة قبل الصلة بخلاف الميم، بدليل قراءة الجماعة، فعوملت حركة الهاء في الوقف معاملة سائر الحركات،
стр. 1355
ولم يكن للميم حركة فعوملت بالسكون فهي كالذي تحرك لالتقاء الساكنين.
وكذلك يمتنعان في المتحرك بحركة عارضة نقلا كان نحو: ﴿وانحر وإن﴾ [الكوثر: ٢، ٣]، و ﴿من إستبرق﴾ [الرحمن: ٥٤]، أو غيره نحو: ﴿قم الليل﴾ [المزمل: ٢]، و ﴿أنذر الناس﴾ [إبراهيم: ٤٤]، و ﴿ولقد استهزئ﴾ [الأنعام: ١٠]، ﴿لم يكن الذين﴾ [البينة: ١]، ﴿اشتروا الضللة﴾ [البقرة: ١٦]، [أو] لعروضها، ومنه: ﴿يومئذ﴾ [الأنفال: ١٦]، و ﴿حينئذ﴾ [الواقعة: ٨٤]، لأن كسرة الذال إنما عرضت عند إلحاق التنوين، فإذا زال التنوين في الوقف رجعت الذال إلى أصلها من السكون، وهذا بخلاف كسرة ﴿هؤلاء﴾ [آل عمران: ١٦] وضمة ﴿من قبل ومن بعد﴾ [الروم: ٤]، فإن هذه الحركة وإن كانت لالتقاء الساكنين، لكن لا يذهب ذلك الساكن في الوقف لأنه من نفس الكلمة، كما نبه عليه في "النشر" كغيره، وكذلك في نحو: ﴿فلا تنهر﴾ [الضحى: ١٠]، ﴿ولا تمنن﴾ [المدثر: ٦] مما هو ساكن في الوصل، وكذلك نحو: ﴿لا ريب﴾ [البقرة: ٢]، و ﴿وإن الله﴾ [البقرة: ٢٠]، و ﴿يؤمنون﴾ [البقرة: ٤]، و ﴿أمن﴾ [النمل: ٦٢]، و ﴿ضرب﴾ [إبراهيم: ٢٤] مما تحرك وصلا بالفتح: ﴿غير ممنون﴾ [فصلت: ٨]، ولم تكن حركته منقولة. واختلف في هاء الضمير، فذهب كثير إلى جواز الإشارة فيها مطلقا بهما، إجراء للقاعدة المذكورة [المنبهة] على حركة الوصل، وهو الذي في "التيسير"، و"الكفاية"، و"التجريد"، وفاقا لابن مجاهد. وذهب آخرون إلى المنع مطلقا، وهو
стр. 1356
ظاهر كلام الشاطبية وفاقا للداني في غير "التيسير'. والمختار، وفاقا لجماعة من المحققين منعها فيما إذا وقع قبلها ضمة، أو واو ساكنة، أو كسرة، آو ياء ساكنة نحو: ﴿يعلمه﴾ [الشعراء: ١٩٧]، ﴿وأمره﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ﴿وليرضوه﴾ [الأنعام: ١١٣]، و ﴿ربه﴾ [البقرة: ١٢٤]، و ﴿به﴾ [البقرة: ١٢٤]، و ﴿فيه﴾ [البقرة: ٢]، و ﴿إليه﴾ [البقرة: ٢٨] طلبا للتخفيف لاستلزام ذلك الخروج من ثقيل إلى مثله والإشارة إليه في محل الاستراحة، وجوازهما إذا لم يكن قبلها ذلك، بأن انفتح ما قبل الهاء أو وقع قبلها ألف أو سكون صحيح نحو: و ﴿عنه﴾ [النساء: ٣١]، و ﴿أجتبه وهدىه﴾ [النحل: ١٢١]، و ﴿لن تخلفه﴾ [طه: ٩٧]، و ﴿أرجه﴾ [الأعراف: ١١١]، ﴿ويتقه﴾ [النور: ٥٢] في قراءة من همز ومن سكن القاف لعدم الكلفة.
وقد ورد النص عن أبي عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وكذا خلف بالإشارة إلى الروم والإشمام وقفا، ووافقهم الأعمش، والمختار الأخذ به لجميع القراء.
стр. 1357
الرابع: الوقف بالبدل، ويكون في ثلاثة أنواع:
أحدهما: الاسم المنصوب المنون، فيوقف عليه بإبدال تنوينه ألفا، نحو: ﴿شاكرا عليما﴾ [النساء: ١٤٧].
ثانيها: الاسم المؤنث بالتاء في الوصل يوقف عليه بالهاء بدلا من التاء إذا كان الاسم مفردا: ﴿رحمت﴾ [البقرة: ١٥٧].
ثالثها: إبدال حرف المد من الهمزة [المتطرفة] بعد الحركة وبعد الألف، كما تقدم في وقف حمزة وهشام.
الخامس: وقف الزيادة، وهو زيادة هاء السكت نحو عمه في: ﴿عم﴾ [النبأ: ١]، وبمه في ﴿بم﴾ [النمل: ٣٥]، ولمه في ﴿لم﴾ [آل عمران: ٩٨] في مذهب من قرأ به، ويسمى وقف إلحاق.
السادس: وقف الحذف، وهو لما يحذف من الياءات الثوابت وصلا.
السابع: وقف الإثبات، وهو لما يثبت من الياءات المحذوفة، وسيأتي في النوع الذي بعد هذا، وهو الوقف على مرسوم الخط زيادة بيان/ لوقف الإثبات والحذف.
الثامن: وقف النقل، وهو فيما آخره همزة بعد ساكن فإنه يوقف عليه عند حمزة ينقل حركتها إليه فيحرك بها، ثم تحذف هي سواء
стр. 1358
كان الساكن صحيحا نحو: ﴿دفء﴾ [النحل: ٥]، ﴿ينظر المرء﴾ [عم: ٤٠]، و ﴿لكل باب منهم جزء﴾ [الحجر: ٤٤]، و ﴿بين المرء وقلبه﴾ [الأنفال: ٢٤]، و ﴿بين المرء وزوجه﴾ [البقرة: ١٠٢]، ﴿يخرج الخبء﴾ [النمل: ٢٥]، ولا ثامن لها أم ياء، أم واو [أصليتين] سواء كانت [حرف] مد نحو: ﴿النسيء﴾، و ﴿يضيء﴾ [النور: ٣٥]، ﴿تبوأ﴾ [المائدة: ٢٩]، ﴿لتنوا﴾ [القصص: ٧٦]، ﴿وما عملت من سوء﴾ [آل عمران: ٣٠]، أم [لين] نحو: ﴿شيء﴾ [البقرة: ٢٠]، ﴿قوم سوء﴾ [الأنبياء: ٧٤]، ﴿مثل السوء﴾ [النحل: ٦٠].
التاسع: وقف الإدغام، وأما الإدغام فهو فيما آخره همزة بعد ياء، أو واو زائدتين فإنه يوقف عليه عند حمزة، أيضا، بالإدغام بعد إبدال الهمز من جنس ما قبله نحو: ﴿النسيء﴾ [التوبة: ٣٧]، و ﴿بريء﴾ [الأنعام: ١٩]، و ﴿قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨]. انتهى.
стр. 1359
النوع الثامن والسبعون
علم الوقف على مرسوم خط المصحف العثماني
стр. 1360
النوع الثامن والسبعون
علم الوقف على مرسوم خط المصحف/ العثماني
وهذا النوع لم يفرده الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في "الإتقان".
والمرسوم: بمعنى الرسم، وأصله الأثر، والمراد أثر الكتابة في اللفظ، وهي تصوير الكلمة بحروف هجائها بتقدير الابتداء بها والوقوف عليها، ومرادهم هنا بالخط خط المصاحف العثمانية التي أجمع عليها الصحابة- رضي الله تعالى عنهم-، ثم إن طابق الخط اللفظ فقياسي، وإن خالفه بزيادة، أو حذف، أو بدل، أو فصل، أو وصل فاصطلاحي.
وقد أجمعوا على لزوم اتباع الرسم فيما تدعو الحاجة إليه اختيارا واضطرارا، وورد ذلك نصا عن نافع، وأبي عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وكذا عن أبي جعفر، وخلف، واختاره أهل الأداء كبقية القراء، وعليه قول الخاقاني:
стр. 1361
وقف عتد إتمام الكلام موافقا ... لمصحفنا المتلو في البر والبحر
قال الجعبري: وهو نص على اتباع الخط، لكن ليس هذا على إطلاقه؛ بل هو مختص بالحرف الأخير باعتبار البدل للوقف لا لكونه همزة، والحذف والإثبات، والوصل والفصل، فخرج بقيد الآخر نحو: ﴿الصلاة﴾ [البقرة: ٣]، فلا يوقف عليه بالواو، ونحو: ﴿الرحمن﴾ [الفاتحة: ٣]، و ﴿سليمن﴾ [البقرة: ١٠٢] فلا يوقف عليه بغير ألف، ودخل بقوله: باعتبار البدل للوقف، هاء التأنيث، وخرج بقوله: لا لكونه همزة، نحو: ﴿نشأ﴾ [الشعراء: ٤]، و ﴿بسوء﴾ [الأعراف: ٧٣]، والقصد بالوقف هنا التعريف علي سبيل الاضطرار والاختيار كما مر.
وإذا علم هذا، فاعلم أن الوقف على المرسوم
إما متفق عليه،
أو مختلف فيه،
فالمختلف فيه انحصر في أقسام خمسة:
أولها: الإبدال ، وهو إبدال حرف بآخر، فوقف ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، وكذا يعقوب، ووافقهم ابن محيصن، والحسن، واليزيدي بالهاء على هاء التأنيث المكتوبة بالتاء جمعا للأصلين، وهي لغة قريش، ووقعت في مواضع:
стр. 1362
أولها: ﴿رحمت﴾ في المواضع السبعة: في (البقرة)، و (الأعراف)، و (هود)، وأول (مريم)، وفي (الروم)، و (الزخرف) معا.
ثانيها: ﴿نعمة﴾ في أحد عشر موضعا: في (البقرة)، وثاني (المائدة)، وفي (آل عمران)، وثاني (إبراهيم) وثالثها، وثاني (النحل)، وثالثها، ورابعها، وفي (لقمان)، و (فاطر)، و (الطور).
وثالثها: ﴿سنة﴾ في خمسة: في (الأنفال)، و (غافر)، وثلاثة لـ (فاطر).
ورابعها: ﴿أمرات﴾ سبع، بـ (آل عمران)، واثنان في
стр. 1363
(يوسف)، و (القصص)، وثلاثة في (التحريم).
خامسها: ﴿بقيت الله﴾ [٨٦] في (هود).
وسادسها: ﴿قرت عين﴾ [٩] بـ (القصص).
سابعها: ﴿فطرت الله﴾ [٣٠] في (الروم).
ثامنها: ﴿شجرة الزقوم﴾ [٤٣] بـ (الدخان).
تاسعها: ﴿لعنة﴾ [٦١] بـ (آل عمران) / و (النور).
عاشرها: ﴿جنة﴾ [٨٩] بـ (الواقعة).
حادي عشرها: ﴿ابنت عمران﴾ [١٢] بـ (التحريم).
ثاني عشرها: ﴿ومعصيت﴾ [٨، ٩] موضعي (المجادلة).
ثالث عشرها: ﴿كلمة﴾ [١٣٧] بـ (الأعراف).
ووقف الباقون بالتاء موافقة لصريح الاسم، وهي لغة [طيء]، وعليه قوله:
الله نجاك ويكفي مسلمت من بعدما وبعدما وبعدما وبعدمت
حارت نفوس القوم عند القلعمت وكادت الحرة أن تدعى أمت
وكذلك الحكم فيما قرئ بالإفراد والجمع، وهو ﴿كلمت﴾ بـ (الأنعام) و (يونس) ............
стр. 1364
و (غافر)، و ﴿آيات للسائلين﴾ [٧] ب (يوسف)، و ﴿غيبت الجب﴾ [١٠، ١٥] معا فيها، و ﴿آيات من ربه﴾ [٥٠] ب (العنكبوت)، و ﴿الغرفت أمنون﴾ [٣٧] في (سبأ)، و ﴿على بينات﴾ [٤٠] ب (فاطر)، ﴿وما تخرج من ثمرت﴾ [٤٧] ب (فصلت)، و ﴿جملت صفر﴾ [٣٣] ب (المرسلات)، فإن من قرأه بالإفراد فهو في الوقف على أصله المذكور كما كتب في مصاحفهم، ومن قرأه بالجمع وقف بالتاء مطلقا لا يجوز غيره، والله أعلم.
وقد فهم من تقييد المكتوبة بالتاء أن المرسومة بالهاء لا خلاف فيها، بل هي تاء [في الأصل، هاء] في الوقف، وهل الأصل التاء؟ .
فقال سيبويه: التاء هي الأصل لجريان الإعراب عليها، ولثبوتها في الوصل الذي هو الأصل، وإنما أبدلت هاء في الوقف فرقا بينها وبين نحو قوله: ﴿ملكوت﴾ [الأنعام: ٧٥]، و ﴿عفريت﴾ [النمل: ٣٩]، وقال ثعلب في آخرين: الهاء هي الأصل لإضافتها إليها، ورسمها هاء غالبا في المواضع المرسومة بالهاء على الأول باعتبار الوصل، لانقلابها حالة الوصل تاء للحوقها الإعراب.
ويلتحق بهذه ﴿حصرت صدورهم﴾ [٩٠] في (النساء) في قراءة يعقوب بالنصب منونا على أنه اسم مؤنث، فيوقف عليه له بالهاء كما نص عليه
стр. 1365
الداني وغيره. وقيل بالتاء. قال في "المبهج": الوقف عليه بالتاء إجماع، لأنه كذلك في المصحف، قال: ولا يجوز الوقف عليه بالهاء في قراءة يعقوب.
واختلفوا، أيضا، في ست كلمات وهي:
﴿يأبت﴾ في (يوسف)، و (مريم)، و (القصص)، و (الصافات)، فوقف عليها ابن كثير، وابن عامر، وكذا يعقوب، وأبو جعفر لكونها تاء تأنيث لحقت الأب في باب النداء خاصة، ووافقهم ابن محيصن.
و﴿هيهات﴾ في موضعي (المؤمنين) [٣٦]، وقف عليها بالهاء البزي، وقنبل بخلاف عنه، والكسائي، وافقهم ابن محيصن بخلاف، وقرأ الباقون بالتاء، وذلك وقف [أبو الحارث] فيما انفرد به صاحب "العنوان"،
стр. 1366
ووافقهم ابن محيصن من المفردة، إلا أن الخلاف عن قنبل في "العنوان" و"التذكرة" و"التلخيص" لم يذكر في الأول، وعبارة "العنوان": ولا خلاف في الوقف على الأول بالتاء، وقطع له بالتاء فيهما في "الشاطبية" و"التيسير"، وكان ينبغي أن يكون الأكثر على الوقف بالهاء لوجهين: أحدهما: موافقة الرسم، والثاني: أنهم قالوا: المفتوح اسم مفرد أصله هيهية، كزلزلة وقلقلة، من مضاعف الرباعي، وقد تقرر أن المفرد يوقف على تاء، وتأنيثه بالهاء، وهذه الكلمة تلاعبت بها العرب كثير بالحذف، والإبدال، والتنوين وغيرہ.
ومن ذلك ﴿مرضات﴾ في موضعي (البقرة) / وفي (النساء)، و (التحريم). ﴿ولات حين مناص﴾ [ص: ٣]، و ﴿ذات بهجة﴾ [٦٠]، ب (النمل)، و ﴿اللت﴾ [١٩] في (النجم)، ووقف الكسائي عليها بالهاء، ووقف الباقون بالتاء"، وقد خرج ب ﴿ذات بهجة﴾ نحو: ﴿ذات بينكم﴾ [الأنفال: ١] المتفق على التاء فيه وقفا، فأما وقف الكسائي بالهاء على ما ذكره فعلى أصله، وخالفه ابن كثير، وأبو عمرو اتباعا للرسم لأن ﴿اللات﴾ إذا وقف عليها بالهاء تشبه لفظ ﴿الله﴾. و ﴿مرضات﴾ تشبه ﴿مرضى﴾ جمع
стр. 1367
مريض مضافا إلى هاء الضمير المذكر، و ﴿ذات﴾ لم تجر على ذو مذكرة فلم يوقف عليها بالهاء ك"بنت"، و"أخت"، بخلاف ابنة فإنها فيها الوجهان لتجريها على مذكرها، وتاء "لات" كتاء "قامت" وتحريكها لالتقاء الساكنين، والأفعال يوقف عليها بالتاء/، وكذلك ما يشبهها، وتاء ﴿هيهات﴾ كتاء "توراة" و"مشكاة"، وهو في "اللات" مبني على تائها هل هي أصلية أو زائدة؟ فقيل: أصلية، من لات يليت، فألفها عن ياء، وقيل: زائدة، وهي من لوى يلوي، لأنهم كانوا يلوون أعناقهم، أو يلتوون؛ أي: يعتكفون عليها، وأصلها لوية، فحذفت لامها، فألفها على هذا من واو، فمن اعتقد أنها أصلية أقرها في الوقف كتاء "بنت"، ومن اعتقد زيادتها وقف عليها بالهاء، وقد خرج بقيد ﴿بهجة﴾ [النمل: ٦٠]، ﴿ذات اليمين﴾ [الكهف: ١٧]، و ﴿ذات بينكم﴾ [الأنفال: ١] ونحوهما.
القسم الثاني: الإثبات ، وهو في هاء السكت، ويسمى وقف الإلحاق، وهو في حذف العلة المحذوف للساكن، فأما هاء السكت فوقف البزي وكذا يعقوب بخلاف عنهما بها في الكلمات الخمس الاستفهامية المجرورة، وهي: ﴿عم﴾ [النبأ: ١]، و ﴿فيم﴾ [النازعات: ٤٣]، و ﴿بم﴾ [النمل: ٣٥]، و ﴿لم﴾ [الصف: ٢]، و ﴿مم﴾ [الطارق: ٥]، جعلت الهاء عوضا عن الألف المحذوفة، لأن حرف الجر إذا دخل على ما الاستفهامية حذف ألفها في اللغة الفصحى، والخلف للبزي في "الشاطبية" وفاقا للداني في غير
стр. 1368
"التيسير"، وبغير الهاء قرأ على أبي الفتح فارس بن أحمد، وعبد العزيز بن جعفر الفارسي، وهو من المواضع التي خرج صاحب "التيسير" فيها عن طريقه فإنه أسند رواية البزي عن الفارسي هذا، وبالهاء قرأ على أبي الحسن بن غلبون.
ووقف يعقوب باتفاق بالهاء- أيضا- على ﴿هو﴾ [البقرة: ٢٩]، و ﴿هي﴾ [البقرة: ٦٨] حيث وقعا وكيف جاءا، واختلف عنه في إلحاق الهاء للنون المشددة في ضمير الجمع المؤنث نحو: ﴿منهن﴾ [البقرة: ٢٦٠]، و ﴿حملهن﴾ [الطلاق: ٤]، واختير تقييده بما بعدها كما مثلوا به.
وكذا اختلف عن يعقوب- أيضا- في المشدد المبني نحو: ﴿ألا تعلوا على﴾ [النمل: ٣١]، و ﴿إلا ما يوحى إلى﴾ [الأنعام: ٥٠]، ﴿وما أنتم بمصرخى﴾ [إبراهيم: ٢٢]، ﴿ما يبذل القول لدى﴾ [ق: ٢٩]، لكن الأكثرون عنه على حذف الهاء في الوقف، والظاهر تقييده بالتاء كما مثلوه به.
وكذا قرأ يعقوب بإلحاق الهاء- أيضا- في الوقف على النون المفتوحة في نحو: ﴿العالمين﴾ [الفاتحة: ٢]، و ﴿يتقون﴾ [البقرة: ١٨٧]، و ﴿ينفقون﴾ [البقرة: ٣]، و ﴿يؤمنون﴾ [البقرة: ٣] فيما رواه بعضهم عنه،
стр. 1369
وهى لغة فاشية مطردة عند العرب، وصوب تقييده بما لا يلتبس بهاء الكناية نحو: ﴿وتكتمون الحق وأنتم تعلمون﴾ [آل عمران: ٧١]، ﴿وبما كنتم تدرسون﴾ [آل عمران: ٧٩]، وعن ابن مقسم أن هاء السكت لا تثبت في الأفعال، والجمهور على إثبات الهاء عن غير يعقوب في [هذا] الفصل، وعليه العمل. انتهى.
واختلف عن رويس في أربع كلمات وهي: ﴿يا ويلتى﴾ [المائدة: ٣١]، و ﴿يا حسرتى﴾ [الزمر: ٥٦]، و ﴿يا أسفى﴾ [يوسف: ٨٤]، و ﴿ثم﴾ [الشعراء: ٦٤] الظرف، وهو المفتوح التاء، ووقف الباقون بغير هاء فيها كلها اتباعا للرسم.
وأجمعوا ووقفوا على الوقف بهاء السكت في سبع كلمات اتباعا للرسم، وأجمعوا على الوقف بهاء السكت، واختلفوا في إثباتها وصلا، وهي ﴿يتسنه﴾ [٢٥٩] في (البقرة)، و ﴿اقتده﴾ [٩٠] ب (الأنعام) كذلك، إلا أن ابن محيصن من المفردة حذفها، ومن المبهج أثبتها، وكسر الهاء وصلا ابن عامر، وقصرها هشام، ومدها ابن ذكوان بخلاف عنه، و ﴿كتابيه﴾ [١٩، ٢٥] معا ب (الحاقة)، و ﴿حسابيه﴾ [الحاقة: ٢٦] فيما حذف الهاء منهن وصلا
стр. 1370
يعقوب، ووافقها ابن محيصن، و ﴿ماليه﴾ [الحاقة: ٢٨]، و ﴿سلطنيه﴾ [٢٩]، في (الحاقة) أيضا، بحذف هائهما وصلا حمزة، وكذا يعقوب، ووافقهما ابن محيصن، و ﴿ربهم﴾ [١٠] ب (القارعة) حذفها وصلا حمزة، وقرأ ابن محيصن من المفردة بسكون الياء في الحالين من غير هاء.
وأما حرف العلة الياء، والواو، والألف. فأما الياء فمنه ما حذف للساكنين وما هو لغير ذلك، فأما المحذوفة رسما للتنوين فثلاثون حرفا في سبعة وأربعين موضعا، وهي:
﴿باع ولا عاد﴾ [١٧٣] ب (البقرة) و [١٤٥] (الأنعام) و [١١٥] (النحل)، و ﴿من موص﴾ [١٨٢] ب (البقرة)، و ﴿عن تراض﴾ بها [٢٣٣]، و [٢٩] ب (النساء)، ﴿ولا حام﴾ [١٠٣] ب (المائدة)، و ﴿لات﴾ معا في [١٣٤] (الأنعام) و [٥] (العنكبوت). و ﴿ومن فوقهم غواش﴾ [٤١]، و ﴿لهم أيد﴾ [١٩٥] كلاهما ب (الأعراف) /، و ﴿لعال﴾ [يونس: ٨٣]، و ﴿أنه ناج﴾ [٤٢] ب (يوسف)، و ﴿هاد﴾ في خمسة: اثنان ب (الرعد) [٧، ٣٣] وكذلك ب (الزمر) [٢٣، ٣٦]، والخامس ب (الطول) [غافر: ٣٣]، و ﴿واق﴾ ثلاثة: اثنان ب (الرعد) [٣٤، ٣٧] وآخر ب (غافر) [٢١]، و ﴿مستخف﴾ [الرعد: ١٠]، و ﴿من وال﴾ [١١] بها، و ﴿واد﴾ في آيتين: و ﴿بواد﴾ ب (إبراهيم) [٣٧]، و ﴿واد﴾ ب (الشعراء) [٢٢٥]، و ﴿ما عند الله باق﴾ ب (النحل) [٩٦]، و ﴿إنما أنت مفتر﴾ بها [١٠١]، و ﴿ليال﴾ ثلاثة: ب (مريم) [١٠]، و (الحاقة) [٧]، والفجر [٢]، و ﴿أنت قاض﴾ ب (طه) [٧٢]، و ﴿إلا زان﴾ ب (النور) [٣]، و ﴿هو جاز﴾ ب (لقمان) [٣٣]، و ﴿بكاف﴾ ب (الزمر) [٣٦]، و ﴿معتد﴾ ثلاثة: ب (ق) [٢٥]، و (نون) [١٢]، و (المطففين) [١٢]، و ﴿عليها فإن﴾ ب (الرحمن) [٢٦]، و ﴿وبين حميم إن﴾ [٤٤]، و ﴿دان﴾ [٥٤] بها، و ﴿مهتد﴾
следующие страницы →