← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 150960

الزيادة والإحسان في علوم القرآن

محمد عقيلة

Полный текст (4 238 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

ووافقهم ابن محيصن من المفردة، إلا أن الخلاف عن قنبل في "العنوان" و"التذكرة" و"التلخيص" لم يذكر في الأول، وعبارة "العنوان": ولا خلاف في الوقف على الأول بالتاء، وقطع له بالتاء فيهما في "الشاطبية" و"التيسير"، وكان ينبغي أن يكون الأكثر على الوقف بالهاء لوجهين: أحدهما: موافقة الرسم، والثاني: أنهم قالوا: المفتوح اسم مفرد أصله هيهية، كزلزلة وقلقلة، من مضاعف الرباعي، وقد تقرر أن المفرد يوقف على تاء، وتأنيثه بالهاء، وهذه الكلمة تلاعبت بها العرب كثير بالحذف، والإبدال، والتنوين وغيرہ. ومن ذلك ﴿مرضات﴾ في موضعي (البقرة) / وفي (النساء)، و (التحريم). ﴿ولات حين مناص﴾ [ص: ٣]، و ﴿ذات بهجة﴾ [٦٠]، ب (النمل)، و ﴿اللت﴾ [١٩] في (النجم)، ووقف الكسائي عليها بالهاء، ووقف الباقون بالتاء"، وقد خرج ب ﴿ذات بهجة﴾ نحو: ﴿ذات بينكم﴾ [الأنفال: ١] المتفق على التاء فيه وقفا، فأما وقف الكسائي بالهاء على ما ذكره فعلى أصله، وخالفه ابن كثير، وأبو عمرو اتباعا للرسم لأن ﴿اللات﴾ إذا وقف عليها بالهاء تشبه لفظ ﴿الله﴾. و ﴿مرضات﴾ تشبه ﴿مرضى﴾ جمع

стр. 1367

مريض مضافا إلى هاء الضمير المذكر، و ﴿ذات﴾ لم تجر على ذو مذكرة فلم يوقف عليها بالهاء ك"بنت"، و"أخت"، بخلاف ابنة فإنها فيها الوجهان لتجريها على مذكرها، وتاء "لات" كتاء "قامت" وتحريكها لالتقاء الساكنين، والأفعال يوقف عليها بالتاء/، وكذلك ما يشبهها، وتاء ﴿هيهات﴾ كتاء "توراة" و"مشكاة"، وهو في "اللات" مبني على تائها هل هي أصلية أو زائدة؟ فقيل: أصلية، من لات يليت، فألفها عن ياء، وقيل: زائدة، وهي من لوى يلوي، لأنهم كانوا يلوون أعناقهم، أو يلتوون؛ أي: يعتكفون عليها، وأصلها لوية، فحذفت لامها، فألفها على هذا من واو، فمن اعتقد أنها أصلية أقرها في الوقف كتاء "بنت"، ومن اعتقد زيادتها وقف عليها بالهاء، وقد خرج بقيد ﴿بهجة﴾ [النمل: ٦٠]، ﴿ذات اليمين﴾ [الكهف: ١٧]، و ﴿ذات بينكم﴾ [الأنفال: ١] ونحوهما. القسم الثاني: الإثبات ، وهو في هاء السكت، ويسمى وقف الإلحاق، وهو في حذف العلة المحذوف للساكن، فأما هاء السكت فوقف البزي وكذا يعقوب بخلاف عنهما بها في الكلمات الخمس الاستفهامية المجرورة، وهي: ﴿عم﴾ [النبأ: ١]، و ﴿فيم﴾ [النازعات: ٤٣]، و ﴿بم﴾ [النمل: ٣٥]، و ﴿لم﴾ [الصف: ٢]، و ﴿مم﴾ [الطارق: ٥]، جعلت الهاء عوضا عن الألف المحذوفة، لأن حرف الجر إذا دخل على ما الاستفهامية حذف ألفها في اللغة الفصحى، والخلف للبزي في "الشاطبية" وفاقا للداني في غير

стр. 1368

"التيسير"، وبغير الهاء قرأ على أبي الفتح فارس بن أحمد، وعبد العزيز بن جعفر الفارسي، وهو من المواضع التي خرج صاحب "التيسير" فيها عن طريقه فإنه أسند رواية البزي عن الفارسي هذا، وبالهاء قرأ على أبي الحسن بن غلبون. ووقف يعقوب باتفاق بالهاء- أيضا- على ﴿هو﴾ [البقرة: ٢٩]، و ﴿هي﴾ [البقرة: ٦٨] حيث وقعا وكيف جاءا، واختلف عنه في إلحاق الهاء للنون المشددة في ضمير الجمع المؤنث نحو: ﴿منهن﴾ [البقرة: ٢٦٠]، و ﴿حملهن﴾ [الطلاق: ٤]، واختير تقييده بما بعدها كما مثلوا به. وكذا اختلف عن يعقوب- أيضا- في المشدد المبني نحو: ﴿ألا تعلوا على﴾ [النمل: ٣١]، و ﴿إلا ما يوحى إلى﴾ [الأنعام: ٥٠]، ﴿وما أنتم بمصرخى﴾ [إبراهيم: ٢٢]، ﴿ما يبذل القول لدى﴾ [ق: ٢٩]، لكن الأكثرون عنه على حذف الهاء في الوقف، والظاهر تقييده بالتاء كما مثلوه به. وكذا قرأ يعقوب بإلحاق الهاء- أيضا- في الوقف على النون المفتوحة في نحو: ﴿العالمين﴾ [الفاتحة: ٢]، و ﴿يتقون﴾ [البقرة: ١٨٧]، و ﴿ينفقون﴾ [البقرة: ٣]، و ﴿يؤمنون﴾ [البقرة: ٣] فيما رواه بعضهم عنه،

стр. 1369

وهى لغة فاشية مطردة عند العرب، وصوب تقييده بما لا يلتبس بهاء الكناية نحو: ﴿وتكتمون الحق وأنتم تعلمون﴾ [آل عمران: ٧١]، ﴿وبما كنتم تدرسون﴾ [آل عمران: ٧٩]، وعن ابن مقسم أن هاء السكت لا تثبت في الأفعال، والجمهور على إثبات الهاء عن غير يعقوب في [هذا] الفصل، وعليه العمل. انتهى. واختلف عن رويس في أربع كلمات وهي: ﴿يا ويلتى﴾ [المائدة: ٣١]، و ﴿يا حسرتى﴾ [الزمر: ٥٦]، و ﴿يا أسفى﴾ [يوسف: ٨٤]، و ﴿ثم﴾ [الشعراء: ٦٤] الظرف، وهو المفتوح التاء، ووقف الباقون بغير هاء فيها كلها اتباعا للرسم. وأجمعوا ووقفوا على الوقف بهاء السكت في سبع كلمات اتباعا للرسم، وأجمعوا على الوقف بهاء السكت، واختلفوا في إثباتها وصلا، وهي ﴿يتسنه﴾ [٢٥٩] في (البقرة)، و ﴿اقتده﴾ [٩٠] ب (الأنعام) كذلك، إلا أن ابن محيصن من المفردة حذفها، ومن المبهج أثبتها، وكسر الهاء وصلا ابن عامر، وقصرها هشام، ومدها ابن ذكوان بخلاف عنه، و ﴿كتابيه﴾ [١٩، ٢٥] معا ب (الحاقة)، و ﴿حسابيه﴾ [الحاقة: ٢٦] فيما حذف الهاء منهن وصلا

стр. 1370

يعقوب، ووافقها ابن محيصن، و ﴿ماليه﴾ [الحاقة: ٢٨]، و ﴿سلطنيه﴾ [٢٩]، في (الحاقة) أيضا، بحذف هائهما وصلا حمزة، وكذا يعقوب، ووافقهما ابن محيصن، و ﴿ربهم﴾ [١٠] ب (القارعة) حذفها وصلا حمزة، وقرأ ابن محيصن من المفردة بسكون الياء في الحالين من غير هاء. وأما حرف العلة الياء، والواو، والألف. فأما الياء فمنه ما حذف للساكنين وما هو لغير ذلك، فأما المحذوفة رسما للتنوين فثلاثون حرفا في سبعة وأربعين موضعا، وهي: ﴿باع ولا عاد﴾ [١٧٣] ب (البقرة) و [١٤٥] (الأنعام) و [١١٥] (النحل)، و ﴿من موص﴾ [١٨٢] ب (البقرة)، و ﴿عن تراض﴾ بها [٢٣٣]، و [٢٩] ب (النساء)، ﴿ولا حام﴾ [١٠٣] ب (المائدة)، و ﴿لات﴾ معا في [١٣٤] (الأنعام) و [٥] (العنكبوت). و ﴿ومن فوقهم غواش﴾ [٤١]، و ﴿لهم أيد﴾ [١٩٥] كلاهما ب (الأعراف) /، و ﴿لعال﴾ [يونس: ٨٣]، و ﴿أنه ناج﴾ [٤٢] ب (يوسف)، و ﴿هاد﴾ في خمسة: اثنان ب (الرعد) [٧، ٣٣] وكذلك ب (الزمر) [٢٣، ٣٦]، والخامس ب (الطول) [غافر: ٣٣]، و ﴿واق﴾ ثلاثة: اثنان ب (الرعد) [٣٤، ٣٧] وآخر ب (غافر) [٢١]، و ﴿مستخف﴾ [الرعد: ١٠]، و ﴿من وال﴾ [١١] بها، و ﴿واد﴾ في آيتين: و ﴿بواد﴾ ب (إبراهيم) [٣٧]، و ﴿واد﴾ ب (الشعراء) [٢٢٥]، و ﴿ما عند الله باق﴾ ب (النحل) [٩٦]، و ﴿إنما أنت مفتر﴾ بها [١٠١]، و ﴿ليال﴾ ثلاثة: ب (مريم) [١٠]، و (الحاقة) [٧]، والفجر [٢]، و ﴿أنت قاض﴾ ب (طه) [٧٢]، و ﴿إلا زان﴾ ب (النور) [٣]، و ﴿هو جاز﴾ ب (لقمان) [٣٣]، و ﴿بكاف﴾ ب (الزمر) [٣٦]، و ﴿معتد﴾ ثلاثة: ب (ق) [٢٥]، و (نون) [١٢]، و (المطففين) [١٢]، و ﴿عليها فإن﴾ ب (الرحمن) [٢٦]، و ﴿وبين حميم إن﴾ [٤٤]، و ﴿دان﴾ [٥٤] بها، و ﴿مهتد﴾

стр. 1371

ب (الحديد) [٢٦]، و ﴿ملق﴾ ب (الحاقة) [٢٠]، و ﴿من راق﴾ ب (القيامة) [٢٧]، و ﴿هار﴾ ب (التوبة) [١٠٩]، على أنها مقلوب كما في الإمالة، فوقف ابن كثير بالياء منه في أربعة أحرف، في عشرة مواضع، وهي: "هاد" موضعي (الرعد) و (الزمر)، وفي الطول، و"واق" موضعي (الرعد)، وفي (غافر)، و ﴿وال﴾ [الرعد: ١١]، و ﴿باق﴾ في (النحل). ووافقه ابن محيصن. وعنه- أيضا- الوقف كذلك على ﴿فان﴾ ب (الرحمن)، و ﴿راق﴾ ب (القيامة) /. وأما المحذوف لغير تنوين فأحد عشر حرفا، في سبعة عشر موضعا ووقف عليها يعقوب بالياء على الصحيح ﴿ومن يؤت الحكمة﴾ ب (البقرة) [٢٦٩]، ﴿وسوف يؤت الله﴾ ب (النساء) [١٤٦]، ﴿واخشون اليوم﴾ ب (المائدة) [٣]، و ﴿يقص الحق﴾ ب (الأنعام) [٥٧]، و ﴿نجى المؤمنين﴾ ب (يونس) [١٠٣]، و ﴿بالواد المقدس﴾ ب (طه) [١٢]، و (النازعات) [١٦]، و ﴿واد النمل﴾ بها [النمل: ١٨]، و ﴿الواد الأيمن﴾ بلاحقتها [القصص: ٣٠]، و ﴿لهاد الذين﴾ ب (الحج) [٥٤]، و ﴿بهاد العمى﴾ [الروم: ٥٣]، و ﴿إن يردن الرحمن﴾ ب (يس) [٢٣]، و ﴿صال الجحيم﴾ ب (الصافات) [١٦٣]، و ﴿يناد المناد﴾ ب (ق) [٤١]، و ﴿تغن النذر﴾ ب (القمر) [٥]، و ﴿الجوار المنشئات﴾ في (الرحمن) [٢٤]، و ﴿الجوار الكنس﴾ ب (التكوير) [١٦].

стр. 1372

ولا خلاف عنده في حذف ﴿يعباد الذين امنوا﴾ [١٠] أول (الزمر) في الحالين إلا ما انفرد به الحافظ أبو العلاء عن رويس وخالف فيه جميع الناس. ووقف الكسائي كذلك بالياء على ﴿واد النمل﴾ [النمل: ١٨] فيما رواه الجمهور عنه. واختلف عنه في ﴿بهاد العمى﴾ في (الروم) [٥٣]، فالوقف بالياء في الشاطبية كأصلها، وفاقا لأبي الحسن ابن غلبون، والحذف عنه مكي، وابن شريح، وابن الفحام وفاقا لجمهور العراقيين، والوجهان في جامع البيان. واختلف فيه عن حمزة- أيضا- مع قراءته: ﴿تهدى﴾ [يونس: ٤٣]، وبالياء قطع له الداني في جميع كتبه والحافظ أبو العلاء، ويحذفها ابن سوار وغيره، ووافقه الشنبوذي بخلاف عنه أيضا، ولا خلاف في الوقف على موضع [النمل: ٤١] بالياء في القراءتين موافقة للرسم. ووقف ابن كثير على ﴿يناد المناد﴾ [ق: ٤١] بالياء بخلاف عنه، كذا أطلق الخلاف في الشاطبية لابن كثير، وهو كما نبه عليه الجعبري يقتضي أن

стр. 1373

يكون لكل من البزي وقنبل وجهان، وقال في "التيسير": قال النقاش، عن أبي ربيعة، عن البزي وابن مجاهد، عن قنبل: ﴿يناد المناد﴾ بالياء في الوقف. انتهى. وهذا يقتضي أن يكون الإثبات لقنبل بلا خلاف، وأن يكون للبزي وجهان: الإثبات عن النقاش، عن أبي ربيعة عنه، والحذف عن غير النقاش- كالحمامي- عنه نفسه. وهذا نقل ابن مجاهد في سبعته، وبه قطع مكي لهما، وقطع أكثر النقلة كالأهوازي، وأبي العز، وأبي العلاء بالإثبات لابن كثير، فإن أراد الشاطبي معنى "التيسير" فعبارته قاصرة، وإن أراد الظاهر من عبارته فوجه حذف قنبل من الزيادات، وهو غريب. انتهى. ووجه الإثبات وقفا أنها لام فعل مضارع غير مجزوم، فحقه الثبوت، وحذفت وصلا لالتقاء الساكنين، ووجه الحذف في الوقف اتباع الرسم، ووافقه ابن محيصن من غير خلف. وأما ما حذف/ من الواو للساكن رسما ففي أربعة مواضع، فوقف عليها يعقوب بالواو على الأصل فيما انفرد به الداني، وهي: ﴿وبدع الإنسان﴾ ب (الإسراء) [١١]، و ﴿ويمح الله الباطل﴾ [٢٤] ب (الشورى)، و ﴿يوم يدع الداع﴾ [٦] ب (القمر)، ﴿سندع الزبانية (١٨)﴾ ب (العلق)، واختير الوقف عليها للجميع على الرسم.

стр. 1374

وأما ما حذف من الألفات لساكن ففي كلمة واحدة "أيه" ووقعت في ثلاثة: (النور)، و (الزخرف)، و (الرحمن)، فوقف عليها بالألف أبو عمرو، والكسائي، وكذا يعقوب، ووافقهم الحسن واليزيدي، ووقف الباقون بغير ألف اتباعا للرسم إلا ابن عامر ضم الهاء تبعا للياء وفتحها الباقون. القسم الثالث: الحذف ، وهو: ﴿وكأين﴾ في سبعة مواضع: ب (آل عمران)، و (يوسف)، وموضعي (الحج)، و (العنكبوت)، و (القتال) [محمد]، و (الطلاق)، فوقف أبو عمرو وكذا يعقوب على الياء في السبعة، ووافقه اليزيدي والحسن، ووقف الباقون علي النون. القسم الرابع: المقطوع رسما ، وهو في حرفين ﴿أيا ما تدعوا﴾ ب (الإسراء) [١١٠]، و ﴿مال﴾ في أربعة مواضع: ب (النساء)،

стр. 1375

و (الكهف)، و (الفرقان)، و [صال]، فوقف حمزة والكسائي، وكذا رويس على ﴿أيا﴾ دون ما، كذا نص عليه جماعة كالداني في "التيسير" وفاقا لظاهر عبارة ابن غلبون، ونص هؤلاء على الوقف على ﴿ما﴾ دون ﴿أيا﴾ للباقين، ولم يعرض الجمهور لذكره بوقف ولا ابتداء. وأما ﴿مال﴾ في المواضع الأربعة فوقف أبو عمرو فيها على ﴿ما﴾ دون اللام، كما نص عليه الشاطبي كالداني وفاقا لجمهور المغاربة، والمصريين، والشاميين، والعراقيين، ووافقه اليزيدي، واختلف عن الكسائي في الوقف على ما، أو على اللام، فالوجهان ذكرهما الشاطبي كالداني، وذكر ابن فارس ذلك عن يعقوب، ومقتض كلامهم أن الباقين يقفون على اللام دون ﴿ما﴾، وبه صرح بعضهم، والأصح جواز الوقف على ﴿ما﴾ للجميع؛ لأنها كلمة برأسها، ولأن كثيرا من الأئمة والمؤلفين لم يذكروا فيها عن أحد شيئا كسائر الكلمات المفصولات، وأما اللام فيحتمل الوقف عليها لانفصالها خطأ، ولم يصح في ذلك شيء عن الأئمة. القسم الخامس: قطع الموصول ، في ثلاثة أحرف: ﴿ويكأن الله﴾، ﴿ويكأنه﴾ [القصص: ٨٢] وقف الكسائي بالياء، ووافقه الحسن، وابن محيصن في المفردة، والمطوعي، ........................

стр. 1376

ووقف أبو عمرو على الكاف فيهما، ووافقه اليزيدي وابن محيصن من المبهج، ووقف الباقون على الكلمة برأسها، ووافقهم المطوعي في وجه. قال أبو حيان: و (وي) عند الخليل وسيبويه اسم فعل، مثل: صه ومه، ومعناها: أعجب، قال الخليل: وذلك أن القوم ندموا فقالوا متندمين على ما سلف منهم: وي، وكل من ندم فأظهر ندامته قال: وي. و (كأن) هي كاف التشبيه الداخلة على (أن)، لكن ذهب معناه وصارت للخبر، وكتبت (وي) متصلة بالكاف لكثرة الاستعمال. وحكى الفراء أن امرأة قالت لزوجها: أين ابنك، قال: (وي) كأنه وراء البيت، وعلى هذا المذهب يكون الوقف على (وي). وقال الأخفش: هي (ويك)، وينبغي أن تكون الكاف حرف خطاب، ولا موضع له من الإعراب، والوقف عليه ويك، ومن قول عنترة: ولقد شفا نفسي وأبرأ سقمها ... [قول] الفوارس ويك عنتر أقدم/ وذهب الكسائي، ويونس، وأبو حاتم وغيره إلى أن أصله

стр. 1377

ويلك، فحذفت اللام والكاف في موضع جر بالإضافة، فعلى المذهب الأول قيل: تكون الكاف حالية من معنى التشبيه كما قيل: ﴿ليس كمثله شئ﴾ [الشورى: ١١]. وعلى المذهب الثاني فالمعنى: أعجب لأن الله. وعلى المذهب الثالث تكون (ويلك) كلمة تحزن، والمعنى، أيضا: / لأن الله، وقال أبو زيد وفرقة معه: ويكأن حرف واحد بجملته وهو بمعنى (ألم)، وقال الفراء: ويك في كلام العرب (كقول العرب): أما ترى إلى صنع الله. وقال ابن قتيبة عن بعض أهل العلم: معنى ويك: رحمة لك، بلغة حمير. انتهى. وأما القسم الثاني وهو المتفق عليه، فاعلم أن الأصل في كل كلمة كانت على حرفين فأكثر أن تكتب منفصلة من لاحقتها، ويستثنى من ذلك كلما دخل عليه حرف من حروف المعاني، وكان على حرف واحد نحو: ﴿بسم الله﴾ [الفاتحة: ١]، و ﴿بالله﴾ [البقرة: ٨]، و ﴿تالله﴾ [يوسف: ٧٣]، و ﴿لرسول﴾ [المنافقون: ٨]، ﴿كمثله﴾ [الشورى: ١١]، و ﴿لأنتم﴾ [الحشر: ١٣]، و ﴿انتم﴾ [البقرة: ١٤٠]، ﴿إنا لله﴾ [البقرة: ١٥٦]، و ﴿سيذكر﴾ [الأعلى: ١٠]، و ﴿قتلوكم﴾ [البقرة: ١٩١]، و ﴿لقد﴾ [البقرة: ٦٥]، و ﴿لسوف﴾ [الليل: ٢١]، ولام التعريف نحو: ﴿العلمين﴾ [الفاتحة: ٢]، و ﴿الخلقين﴾ [المؤمنون: ١٤]، كأنها لكثرة دورها نزلت منزلة الجزء مما دخلت عليه فوصلت. وياء النداء نحو: ﴿يئادم﴾ [البقرة: ٣٣]، و ﴿يأيها﴾ [البقرة: ٢١]، و ﴿يبنؤم﴾ [طه: ٩٤].

стр. 1378

وهاء التنبيه في ﴿هؤلاء﴾ [البقرة: ٣١]، و ﴿هذا﴾ [البقرة: ٢٥]، وكذا كل كلمة اتصل بها ضمير متصلة سواء كان على حرف واحد أو أكثر، مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا، نحو ﴿ربي﴾ [آل عمران: ٥١]، و ﴿ربكم﴾ [البقرة: ٢١]، و ﴿رسوله﴾ [البقرة: ٢٧٩]، و ﴿رسلنا﴾ [المائدة: ٢٢]، و ﴿رسلكم﴾ [غافر: ٥٠]، و ﴿تناسككم﴾ [البقرة: ٢٠٠]، و ﴿ميثاقه﴾ [البقرة: ٢٧]، ﴿فأحيكم﴾ [البقرة: ٢٨]، و ﴿يميتكم﴾ [البقرة: ٢٨]، و ﴿يحيكم﴾ [البقرة: ٢٨]، و ﴿أنلزمكموها﴾ [هود: ٢٨]، وكذا حروف المعجم المقطعة في فواتح السور نحو: ﴿الم﴾ [البقرة: ١]، و ﴿الر﴾ [يونس: ١]، و ﴿المص﴾ [الأعراف: ١]، و ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١]، و ﴿طس﴾ [النمل: ١]، و ﴿حم﴾ [غافر: ١]، ﴿حم عسق﴾ [الشورى: ١، ٢] فإنه فصل بين الميم والعين، وكذا إن كان أول الكلمة الثانية همزة وصورت على مراد التخفيف واوا أو ياء كتبتا موصولتين، نحو: ﴿هؤلاء﴾ [البقرة: ٣١]، و ﴿لئلا﴾ [البقرة: ١٥٠]، و ﴿يومئذ﴾ [هود: ٦٦]، و ﴿حينئذ﴾ [الواقعة: ٨٤]، وكذا ما الاستفهامية إذا دخل عليها حرف من حروف الجر، وهي: ﴿لم﴾ [آل عمران: ٦٥]، و ﴿بم﴾ [النمل: ٣٥]، و ﴿فيم﴾ [النساء: ٩٧]، و ﴿عم﴾ [النبأ: ١]، وأم مع ما نحو: ﴿أما اشتملت﴾ [الأنعام: ١٤٣]، و (أن) المفتوحة المخففة مع لا، وإن المكسورة المخففة مع (لا)، نحو: ﴿إلا تفعلوا﴾ [الأنفال: ٧٣]، ﴿إلا تنصروه﴾ [الأنفال: ٧٣]،

стр. 1379

و ﴿كالوهم﴾ [المطففين: ٣]، و ﴿وزنوهم﴾ [المطففين: ٣]، فكله موصول في جميع القرآن، وكذا (ألا) المفتوحة في غير العشرة الآتية، واختلف في الأنبياء. و﴿أنما﴾ في غير (الأنعام) نحو: ﴿أنما نملى لهم﴾ [آل عمران: ١٧٨]، واختلف في [(النحل)]. و﴿أنما﴾ في غير (الحج)، و (لقمان) نحو: ﴿إلا أنما أنا نذير﴾ [ص: ٧٠]، واختلف في ﴿أنما غنمتم﴾ [الأنفال: ٤١]. و﴿وإما﴾ في غير (الرعد) نحو: ﴿وإما تخفن﴾ [الأنفال: ٥٨]. و﴿أين ما﴾ في (البقرة) و (النحل). واختلف في (النساء)، و (الشعراء)، ...................

стр. 1380

و (الأحزاب). و(إلم) ب (هود) [١٤]، و ﴿ألن﴾ ب (الكهف) [٤٨]، و (القيامة) [٣]. و﴿عما﴾ في غير (الأعراف) [١٦٦] نحو: ﴿عما تعملون﴾ [البقرة: ٧٤]. و﴿مما﴾ في غير (النساء) [٢٥] و (الروم) [٢٨] نحو: ﴿مما رزقكم الله﴾ [المائدة: ٨٨]، واختلف في (المنافقين) [١٠]. و(امن) في غير (النساء) [١٠٩]، و (التوبة) [١٠٩]، و (الصافات) [١١]، و [فصلت]، نحو: ﴿أمن يملك السمع والأبصر﴾ [يونس: ٣١]. و﴿كلما﴾ في غير (إبراهيم) [٣٤]، ﴿كلما دخل عليها﴾ [آل عمران: ٣٧]. و﴿بئسما﴾ في (البقرة)، و (الأعراف) [١٥٠]، واختلف في: ﴿قل بئسما يأمركم به إيمنكم﴾ [البقرة: ٩٣]. و﴿فيما﴾ في غير (الشعراء) [١٤٦]، نحو الأول من البقرة: ﴿فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف﴾ [البقرة: ٢٣٤]. و"كيلا" ب (آل عمران) [١٥٣]، و (الحج) [٥]، و (الحديد) [٢٣]، وثاني (الأحزاب). و﴿يومهم﴾ في غير (غافر) [١٦]، و (الذاريات) [١٦] نحو: ﴿يومهم الذى يوعدون﴾ [الزخرف: ٨٣]، فجميع ما كتب موصولا مما ذكروا وغيره لا

стр. 1381

يجوز أن يقطع وقفا للاتصال الرسمي إلا برواية صحيحة، ومن ثم اختير عند كثير عدم فصل ﴿ويكأن﴾ [القصص: ٨٢]، ﴿ويكأنه﴾ [القصص: ٨٢] مع وجود الرواية بفصله. نعم، روى قتيبة عن الكسائي التوسع في ذلك الوقف على الأصل، لكن الذي استقر عليه أئمة الأداء أو مشايخ الإقراء في جميع الأمصار الوقف على الكلمة الأخيرة، وهو أولى بالصواب، وأجدر باتباع نصوص الأئمة قديما وحديثا. واختار الجعبري استفسار المسؤول السائل عن غرضه، فإن كان بيان الرسم وقف كما تقدم، أو بيان الأصل وقف على كل من المنفصلين والمتصلين ليطابق، قال: ولا يلزم منه مخالفة الرسم من المتصلين، ولا يخالف، وأصل المتصلين منتف. وأما المتفق على قطعه فثمانية عشر حرفا: "إلا" في/ (الأعراف) موضعان [١٠٥، ١٦٩]، و (التوبة) [١١٨]، وهود موضعان [١٤، ٢٦]، و (الحج) ب [٢٦]، و (يس) [٦٠]، و (الدخان) [١٩]، و (الممتحنة) [١٢]، و (نون).

стр. 1382

و ﴿إن ما﴾ المكسورة المذكورة ب (الأنعام) [١٣٤] واحدة. ﴿وأن ما﴾ ماه المفتوحة المشددة في (الحج) [٦٢] و (لقمان) [٣٠]. ﴿وإن ما﴾ المكسورة المخففة ب (الرعد) [٤٠]. و﴿أين ما﴾ غير (البقرة) [١١٥] و (النحل) [٧٦]. و﴿إن لم﴾ المفتوح كلما في القرآن. و﴿إن لم﴾ المكسورة في غير (هود) [١٤]. و﴿أن لن﴾ في غير (الكهف) [٤٨]، و (القيامة) [٣]. و﴿عن ما﴾ ب (الأعراف) [١٦٦]. و﴿من ما﴾ في (النساء) [٢٥]، و (الروم) [٢٨]. و﴿أم من﴾ في (النساء) [١٠٩]، و (التوبة) [١٠٩]، (الصافات) [١١]، و (فصلت) [٤٠]. و﴿عن من﴾ في (النور) [٤٣] و (النجم) [٢٩]. و﴿وحيث ما﴾ كلما في القرآن. و﴿كل ما﴾ ب (إبراهيم) [٣٤]. و﴿بئسما﴾ ب (المائدة) خمس ............................

стр. 1383

مواضع. و﴿فيما﴾ أحد عشر: ثاني (البقرة)، وفي (المائدة) [٤٨]، وفي (الأنعام) موضعان [الآيتان: ١٤٥، ١٦٥]، و (الأنبياء) [١٠٢]، و (النور) [١٤]، و (الشعراء) [١٤٦]، و (الروم) [٢٨]، و (الزمر) موضعان [٣، ٤٦]، و (الواقعة) [٦١]، واختلف فيها إلا في موضع (الشعراء)، والأكثرون على الفصل. و﴿كيلا﴾ في غير الأربعة السابقة: [آل عمران: ١٥٣، الحج: ٥، ثاني الأحزاب: ٥٠، الحديد: ٢٣]. و﴿يوم هم﴾ ب (غافر) [١٦]، و (الذاريات) [١٣]، و ﴿ولات حين﴾ [ص: ٣]. انتهى ملخصا من الطائف الإشارات".

стр. 1384

النوع التاسع والسبعون علم الموصول لفظا المفصول معنى

стр. 1385

النوع التاسع والسبعون علم الموصول لفظا المفصول معنى قال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-: وهو نوع مهم جدير أن ينفرد بالتصنيف، وهو أصل كبير في الوقف، وبه يحصل حل إشكالات، وكشف معضلات. فمن ذلك قوله تعالى: ﴿هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها﴾ [الأعراف: ١٨٩] إلى قوله: ﴿شركاء فيما ءاتهما فتعالى الله عما يشركون﴾ [الأعراف: ١٩٠] فإن الآية في قصة آدم وحواء كما يفهمه السياق، وصرح به في حديت أخرجه أحمد والترمذي وحسنه، [و] الحاكم وصححه من طريق الحسن عن سمرة مرفوعا، وأخرجه ابن أبي حاتم

стр. 1386

وغيره بسند صحيح عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما-. لكن آخر الآية مشكل، حيث نسب الإشراك إلى آدم وحواء، وآدم نبي مكلم، والأنبياء معصومون من الشرك قبل النبوة وبعدها إجماعا، وقد جر ذلك إلى حمل الآية على غير آدم وحواء، وأنها في رجل وزوجته كانا في أهل الملك، وتعدى إلى تعليل الحديث والحكم بنكارته/ وما زلت في وقفة من ذلك حتى رأيت ابن أبي حاتم قال: أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم، حدثنا أحمد بن مفضل، حدثنا أسباط، عن السدي في قوله

стр. 1387

تعالى: ﴿فتعلى الله عما يشركون﴾ [الأعراف: ١٩٠] قال: هذه فصل من آية آدم خاصة في آلهة العرب. وقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن عيينة، سمعت صدقة بن عبد الله بن كثير المكي يحدث عن السدي، قال: هذا من الموصول المفصول. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن حماد، حدثنا مهران، عن سفيان، عن السدي، عن أبي مالك، قال: هذه مفصولة، أطاعاه في الولد، ﴿فتعلى الله عما يشركون﴾ هذه القوم محمد، فانحلت عني هذه العقدة، وانجلت لي هذه المعضلة، واتضح بذلك أن آخر قصة آدم وحواء: ﴿فيما ءاتهما﴾ [الأعراف: ١٩٠]، وأن ما بعده تخلص إلى قصة العرب، وإشراكهم الأصنام، ويوضح ذلك تغيير الضمير إلى الجمع بعد التثنية، ولو كانت القصة واحدة لقال: عما يشركان، كقوله: ﴿دعوا الله ربهما ..... فلما ءاتهما صالحا جعلا له شركاء فيما ءاتهما﴾ [الأعراف: ١٨٩، ١٩٠]، وكذلك الضمائر في قوله تعالى بعده: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا﴾ [الأعراف: ١٩١] وما بعده إلى آخر الآيات، وحسن التخلص والاستطرد من أساليب القرآن. أقول: كذا ذكر الحافظ السيوطي، وما ذكره لا يجدي، لأن في الآية على ما ذكر من التفسير نسبة الشرك إلى آدم وحواء في قوله تعالى: ﴿فلما

стр. 1388

ءاتىهما صلحا جعلا له فيما ءاتىهما" / فإذا كان آخر قصة آدم وحواء إلى﴾ جعلا له شركاء فيما ءاتىهما ﴿حصل الإشكال ولم يرتفع إلا قوله تعالى: "فتعلى الله عما يشركون" عن آدم وحواء ويكون المقصود به الكفار، فالإشكال والشبه على حالهما، ولم تنحل المعضلة، ولم تنفك العقدة، وأما معنى الآية والجواب عن ذلك، وتأويل الآية والجواب عن ذلك، وتأويل الآية على وجه آخر، فقد اعتنى المفسرون بذلك، فمن ذلك المقصود بقوله تعالى: "فلما ءاتىهما صلحا جعلا له شركاء" أي: جعلا أولادهما له شركاء فيما أتى أولادهما بتسمية عبد العزى وعبد مناف على حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، ويدل عليه قوله تعالى: "فتعلى الله عما يشركون"، وأما من حمل الشرك على آدم وحواء قال: هو شرك إطاعة لا شرك عبادة، فإنهما أطاعاه في التسمية على ظن أنه مقرب من الله تعالى. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وما يعلم تأويله إلاالله والرسخون ... ﴿الآية] آل عمران: ٧ [فإنه على تقدير الوصل يكون الراسخون يعلمون تأويله، وعلى تقدير الفصل بخلافه. وقد أخرج ابن ابي حاتم عن أبي الشعثاء وأبي نهيك قالا: إنكم تصلون هذه الآية وهي مقطوعة، ويؤيد ذلك كون الآيه دلت على ذم متبعي المتشابه ووصفهم بالزيغ. زمن ذلك قوله تعالى: "وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة ان خفتم أن يفتنكم الذين كفروا"] النساء: ١٠٢] فإن ظاهر الآية يقتضى أن القصر مشروط بالخوف، وأنه لا قصر مع الأمن، وقد قال به جماعة لظاهر الآية، منهم عائشة- ﵂ لكن بين بسبب النزول:

стр. 1389

أن هذا من الموصول. وأخرج ابن جري من حديث على- كرم الله وجهه ورضي عنه_ قال: سأل قوم من بني النجار رسول الله فقالوا: يا رسول الله إنا نضرب في الأرض، فكيف نصلي فأنزل الله جل شأنه: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلوة﴾ [النساء: ١٠١] ثم انقطع الوحي، فلما كان بعد ذلك بحول غزا النبي صلى الله وعليه وسلم فصلى الظهر، فقال المشركون: لقد] امكنكم [محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم، فقال قائل منهم: إن لهم أخرى مثلها في إثرها، فأنزل الله-جل شأنه- بين الصلاتين: ﴿إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ﴿إلى قوله: ﴿عذابا مهينا﴾ [النساء: ١٠١ - ١٠٢] فنزلت صلاة الخوف. فتبين بهذا الحديث أن قوله: ﴿إن خفتم﴾ شرط فيما بعده، وهو صلاة الخوف، لا في صلاة القصر وقد قال ابن جرير: هذا تأويل في هذه الآية حسن لو لم تكن في الآية (إذا) قال ابن الفرس: ويصح مع ما إذا على جعل الواو زائدة. قلت: يعني ويكون من اعتراض الشرط على الشرط، وأحسن منه أن

стр. 1390

يجعل إذا زائدة بناء على قول من يجيز زيادتها. أقول: ماذكر من هذا المعنى لا يصح، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وقد ورد في الصحيح أن الصحابة لما أشكلت عليهم الآية وسألوا النبي (صلى الله وعليه وسلم) بأن الله تعالى لم يبح القصر في السفر إلا مع الخوف، فكيف تقصر بلا خوف في السفر؟ ! أجابهم النبي (صلى الله وعليه وسلم) "بأن القصر في السفر صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" يعني أن القصر رخصة الله للمؤمنين على لسان نبيه (صلى الله وعليه وسلم) ولو كان الحال كما سبق لأجابهم النبي بما ذكروا، والله اعلم. وقال ابن الجوزي في كتابة النفيس: قد تأتي/ العرب بكلمة إلى جانب كلمة كأنها معها، وهي متصلة بها. وفي القرآن: ﴿يريد أن يخرجكم من أرضكم﴾ [الأعراف: ١١٠] هذا قول الملأ، فقال فرعون﴾ فماذا تأمرون ﴿ ومثله: ﴿أنا رودته عن نفسه، وإنه لمن الصدقين﴾ [يوسف: ٥١] انتهى كلامها، فقال يوسف: ﴿ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب﴾ [يوسف: ٥٢]. ومثله: ﴿إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة﴾ [النمل: ٣٤ [هذا منتهى، قوله، فقال تعالى/: ﴿وكذلك يفعلون ﴿ وكذلك قوله تعالى: ﴿من بعثنا من مرقدنا﴾ [يس: ٥٢]. انتهى قول

стр. 1391

الكفار، فقالت الملائكة: ﴿هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ﴿ واخرج ابن ابي حاتم عن قتادة- في هذه الآية- قال: آية من كتاب الله أولها أهل الضلالة، وآخرها أهل الهدى، ﴿قالوا يويلنا من بعثنا من مرقدنا ﴿هذا قول أهل النفاق، وقال أهل الهدى حين بعثوا من قبورهم: ﴿هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾. واخرج عن مجاهد في قوله: ﴿وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ [الأنعام: ١٠٩ [قال: وما يدريكم أنهم يومنون إذا جاءت، ثم استقبل بخبر فقال: ﴿أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾. أقول: ومن ذلك قوله : ﴿وسئلهم عن القرية التى كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم﴾ [الاعراف: ١٦٣ [فمنتهى الكلام عند قوله عزوجل: ﴿شرعا﴾، وابتدأ﴾ ويوم لا يسبتون لا تأتيهم﴾. ومن ذلك قوله تعالى- فيما حكاه عن بلقيس قالت-: ﴿قالت يأيها الملؤا إنى ألقى إلى كتب كريم) ٢٩ (إنه من سليمن] ﴿النمل ٢٩، ٣٠]. انتهى الكلام، ﴿وانه بسم الله الرحمن الرحيم﴾. وعلى هذا التقدير، لا يرد الاعتراض، أن سليمان كيف قدم اسمه في الكتاب على اسم الله تعالى، فإنه ما قد على هذا المعنى؛ بل يلقيس أخبرت قومها بان الكتاب أتاها من عند سليمان، وأنه مكتوب فيه: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾.﴾ ألا تعلوا على وأتوني مسلمين﴾. ومن ذلك-أيضا- قول الله- تعالى شأنه- في قصة داود ﵇: ﴿قال لقد ظلمتك بسؤال نعجتك إلى نعاجه، وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين ءامنوا وعملوا الصلحات وقليل ماهم﴾ [ص: ٣٤]. انتهى الكلام، ﴿وظن داود أنما فتنه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ﴿أي تيقن داود أن التحاكم ما كان إلا امتحانا له وابتلاء وإثباتا للحجة عليه، فاستغفر وأناب.

стр. 1392

ومن ذلك قول الله جل وشأنه: ﴿ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا] ﴿يونس: ٦٥ [فانتهى الكلام عند قوله﴾ أن العزة لله جميعا ﴿ابتداء كلام آخر. وقس على ذلك، ومن نظر في الكتاب العزيز، استخرج من هذا النوع شيئا كثيرا، والله الموفق. انتهى.

стр. 1393

النوع الثمانون علم فواصل الآي

стр. 1394

النوع الثمانون علم فواصل الآي إنما احتيج إلى هذا العلم لأن بعض القراء زاد على رسم الخط ستين ياء في رؤوس الآي، وبعضهم أمال رؤوس الآي من بعض السور، وبعض أصحاب الأزرق رقق ما غلظ من اللامات الواقعة في رؤوس الآي الممالة، فمن ثم احتيج إلى تمييز الفواصل من غيرها. وقد حدوا الآية بأنها: قرآن مركب من جملة فأكثروا ولو تقديرا، ] ذو مبدأ [ومقطع مندرج في سورة.

стр. 1395

والفاصلة: بأنها كلمة آخر كقافية الشعر وقرينة السجع. وقال الداني: كلمة آخر الجملة. قال الجعبري: وهو خلاف المصطلح، ولا دليل له في تمثيل سيبويه ب﴾ يوم يأت﴾ [هود: ١٠٥]، و﴾ ماكنا نبغ﴾ [الكهف: ٦٤ [وليسا رأس آية، لأن مراده بالفواصل اللغوية لا الصناعية. ويلزم أبا عمرو إمالة من أعطى لأبي عمرو.

стр. 1396

وقال القاضي أبو بكر: الفواصل حروف متشاكلة في المقاطع يقع بها إفهام المعاني. وفرق الداني بين الفواصل ورؤوس الآي بأن الفاصلة: هي الكلام المنفصل عما بعده. والكلام المنفصل قد يكون رأس آية أخرى، وكذا الفواصل تكون رأس أي وغيرها، وكل رأس فاصلة، وليس كل فاصل رأس آية فاصلة، وليس كل فاصل رأي آي، قال فلأجل كون معنى الفاصلة هذا ذكر سيبويه في تمثيل القراء في﴾ يوم يأت﴾ ﴿هود: ١٠٥]، ﴿ما كنا نبغ] ﴿الكهف: ٦٤ [وليسا رأس آية] اجماعا مع﴾ إذا يسر﴾ [الفجر: ٤] وهو رأس آية باتفاق.

стр. 1397

وقال الجعبري: ثم إن لمعرفة الفواصف طريقين: السماع والقياس. فأما الأول، فما روي في حديث أم سلمة عن أبي داود وغيره، أن رسول الله ﷺ كان يقطع قراءته آية آية، وقرأت: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إلى﴾ ملك يوم الدين ﴿تقف عند كل آية. وظاهره أنه كان يقطع قراءته بالوقوف على رؤوس الآي في الفاتحة وغيرها. وروى أبو يعلى عنها قالت: كان رسول الله (صل الله عليه وسلم) يقرأ في الصلاة﴾ بسم الله الرحمن الرحيم ﴿آية، ﴿الحمد لله رب العلمين ﴿آيتين، ﴿الرحمن الرحيم ﴿ثلاث آيات ﴾ ملك يوم الدين ﴿أربع آيات. وفي رواية الإمام الشافعي- رحمه الله تعالى- قال: قرأ رسول الله ﷺ فاتحة الكتاب، فعد﴾ بسم الله الرحمن الرحيم ﴿آية، ﴿الحمد لله رب العالمين ﴿آية، ﴿الرحمن الرحيم ﴿آية، ﴿ملك يوم الدين ﴿آية، ﴿إياك نعبد وإياك نستعين ﴿آية، ﴿إهدنا الصراط المستقيم ﴿آية. وكذا في "المصباح"﴾ إلى الضالين﴾.

стр. 1398

ومعنى يقطع قراءته آية أو آيتين، او ثلاث الوقف على كل آية، لأن الصلاة ليس فيها كلام أجنبي، وكذا كانت قراءته-﵊-ليعلم الناس رؤوس الآي. وأما الثاني: وهو القياس، فاعلم أن ما وقف عليه (صلى الله وعليه وسلم) دائما تحققنا أنه فاصلة، وما وصله دائما تحققنا أنه ليس بفاصلة، وما وقف عليه مرة ووصلة أخرى احتمل الوقف أن يكون لتعريفها، أو لتعريف الوقف التام] أو [الاستراحة. والوصل أن يكون غير فاصلة، أو فاصلة] وصلها [لتقدم تعريفها، أو على الأصل فحصل التردد، وحينئذ احتيج إلى القياس، وهو: ماألحق من المحتمل غير المنصوص بالمنصوص لمناسب واحتاج القياس إلى طريق تعرفه، وهي أن فاصلة الآية كقرينة السجعة في النثر، وقافية البيت في القصيدة. واختلف في حدها، فقال الخليل: هي من الحرف الأخير إلى أول الحرف الساكن قبله مع المتحرك. وقال الأخفش: هي الكلمة الأخيرة. وقيل: هي حرف الروي، وقيل غير ذلك.

стр. 1399

وقد قسم بعضهم فواصل الآي على اصطلاح أهل العروض في الشعر ولا ينبغي ذلك، والله أعلم، لأن شائبة الشعر مسلوبة عنه، وكذلك السجع فلا يستحسن إيراد تلك المعاني في تعاريف الآيات والفواصل، ثم إن الآية تكون مختلف في عدها، مثل: /﴾ بسم الله الرحمن الرحيم ﴿عدها المكي والكوفي، ولم يعدها المدني، والبصري، والشامي. وسبب الاختلاف في الآي أن النبي ﷺ كان يقف على رؤوس الآي للتعليم، فإذا علمت وصلها، فيظن السامع أنها متصله وليس هنا فاصلة، ومن علم قبل ذلك عدها، ومن لم يعلم لم يعد، وبعض الآي متفق على عدها مثل: ﴿الحمد لله رب العالمين ﴿وبعض الفواصل شبه الآية وليس بآية مثل: ﴿اهدنا الصراط المستقيم] ﴿الفاتحه: ٦ [ وقد أجمع العادون على ترك عدد آيات﴾ بئاخرين﴾ [١٣٣] ﴿ولا الملئكة المقربون﴾ [١٨٢] ب (النساء)﴾ كذب بها الأولون﴾ بـ (سبحان)] الإسراء: ٥٩] و ﴿لتبشر به المتقين﴾ [٩٧ [ب (مريم)، و﴾ لعلهم يتقون ﴿

стр. 1400

ب (طه)، ﴿وعنت الوجوه للحي القيوم﴾ بـ (طه (أيضا، و﴾ من الظلمات إلى النور﴾، و﴾ أن الله على كل شئ قدير﴾ [١٢] ب (الطلاق) حيث لم يشاكل طرفيه. وعلى ترك عد: ﴿أفغير دين الله يبغون ﴿ب [آل عمران] [٨٣] ﴿أفحكم الجهلية يبغون﴾ [٥٠]، ﴿إنما يستجيب الذين يسمعون﴾ [٣٦] ب (الأنعام)﴾ فدلهما بغرور﴾ [٢٢] ب (الأعراف)، (إلا المتقون ([٣٤] ب (الأنفال)، و﴾ وقوم ءاخرون﴾ [٤] ب (الفرقان)، ﴿وهم يخلقون﴾ [٣] ب (الفرقان) أيضا، حيث لم يساو طرفيه، وعلى ترك عد﴾ من خلق﴾ [١٠٢] أول (البقرة)، ويخلق ما يشاء﴾ [٤٧] ب (آل عمران)، و﴾ قوما جبارين﴾ [٢٢] ب (المائدة)﴾ فسوف تعلمون ﴿(بالأنعام) [١٣٥]، و (هود) [٣٩، ٩٣]، و (آل عمران)، ﴿بالسنين﴾ [١٣٠] ب (الأعراف)، ﴿ودخل معه السجن فتيان﴾ [٣٦] ب (يوسف)﴾ وفى السماء بروجا﴾ [٦١] ب (الفرقان)، حيث لم يتجرد عن تعلق ما قبله. وعلى ترك عد: ﴿كان مفعولا ﴿ثاني الأنفال [٤٤]، ﴿منهن سكينا﴾ [٣١]، ﴿لأولي الألبب﴾ [١١١] ب (يوسف)﴾ دائبين﴾ [٣٣] ب (إبراهيم)، و﴾ مراء ظهرا﴾ [٢٢] ب (الكهف)، و﴾ الرأس شيبا﴾ [مريم: ٤] حيث خالفه في "المجموع" وعدوا نظائرها للمناسبة، نحو: ﴿لأولى الألبب﴾ [١٩٠] ب (آل عمران)،

стр. 1401

﴾ على الله كذبا﴾ [١٥] ب (الكهف)، ﴿والسلوى﴾ [١٦٦] ب (طه)، ﴿وابتغوا أهواءهم﴾ ب (القتال) [محمد: ١٦]، ﴿والأنثى﴾ [٤٥] ب (النجم). وقد يتوجه الأمران في كلمة فيختلف فيها، فمنها البسملة: وقد نزلت بعض آية في (النمل)] آية: ٣٠].] وبعضها [آية في (الفاتحة)، ونزلت أولها في بعض الأحرف السبعة، فمن قرأ بحرف نزلت فيه عدها آية، لم يحتج إلى إثباتها بالقياس للنص المتقدم، خلافا للداني، ومن قرأ بحرف لم تنزل معه لم يعدها، ولزمه من إجماع كونها سبع آيات أن يعد عوضها﴾ عليهم ﴿الأولى، وهي مماثلة في] الروي]. وإن تجردت نحو: ﴿ماغشيهم﴾ [طه: ٧٨]، و﴾ ولا يضركم﴾ [الأنبياء: ١٦٦ [﴾ ذى ذكر﴾ [ص: ١] و﴾ اليوم الآخر﴾ بـ (الطلاق)، ونزلت، أيضا، مع كل سورة غير (الفاتحة) في بعض الأحرف. ومنها حروف الفواتح فوجه عدها استقلالها على الرفع والنصب، ومناسبة الروي والردف، ووجه عدمها الاختلاف في الكلمة والتعليق على الجر، ولم يلحق بها﴾ الر﴾ [يونس: ١، هو: ١، يوسف: ١، ابراهيم:

стр. 1402

: ١، الحجر: ١] للمخالفة ولا﴾ طس] ﴿النمل: ١] للموازنة، وكذا نحو: ﴿ص﴾ [ص: ١] ولا يرد﴾ يس] ﴿يس: ١] لزيادة أوله، ولا﴾ حم ﴿للأطراد. ومنها: ب (البقرة)﴾ عذاب أليم﴾ [البقرة: ١٠] و ﴿إنما نحن مصلحون] ﴿البقرة: ١١] وجه عده: مناسبة الروي، ووجه عدمه: تعلقه بتالييه. وكذا﴾ يأولى الألباب﴾ [البقرة: ١٧٩]، و﴾ من خلق﴾ [البقرة: ٢٠٠] الثاني لحمله على الأول، وكذا (ماذا ينفقون) [البقرة: ٢١٥] الثاني إلحاقا بالأول والثالث، وكذا﴾ لعلكم تتفكرون﴾ [البقرة: ٢١٩] وأما﴾ الحى القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥]، فيرد حمله على (آل عمران) تسمية النبي ﷺ (آية الكرسي): من﴾ الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾. ومنها: (إلى بني إسراءيل) [٤٩] ب (آل عمران) حملا على ما في (الأعراف) [آية: ١٠٥] و (الشعراء) [آية: ١٧]، و (السجدة) [آية: ٢٣]، و (الزخرف) [آية: ٥٩] لتعلقه بتالييه، وحملا على﴾ لبنى إسراءيل) [آل عمران: ٩٣]. ومنها: ﴿كم بدأكم تعودون﴾ [٢٩] ب (الأعراف)، للاستقلال بتقدير هذا فريق، أو تعودون فريقين.

стр. 1403

ومنها: ﴿ولا يزالون مختلفين] ﴿هود: ١١٨ [لتقدير اتصال الاستثناء وانفصاله. ومنها: ﴿واذكر في الكتب إبراهيم] ﴿مريم: ٤١] ب (مريم) لمناسبة السابق ومباينة اللاحق. ومنها: ﴿فبشر عباد ﴿هكذا ب (الزمر) لتقدير تالييه مفعولا ومبتدأ. ومنها: ﴿كالأعلم﴾ بـ (الشورى)، لا﴾ كالأعلم﴾ بـ (بالرحمن)، ومخالفة الطرفين. ومنها: ﴿والطور﴾ [الطور: ١]، و﴾ الرحمن] ﴿الرحمن: ١]، و﴾ الحاقة﴾ [الحاقة: ١]، ﴿والقارعة﴾ [القارعة: ١]، ﴿والعصر﴾ [العصر: ١] حملا على﴾ والفجر] ﴿الفجر: ١] و﴾ والضحى﴾ [الضحى: ١] والمناسبة، لكت تفاوتت في الكلمية. وقال بعضهم: تقع الفاصلة عند الاستراحة في الخطاب لتحسين الكلام، وهي الطريقة التي يباين القرآن بها سائر الكلام، وتسمى فواصل؛ لأنه ينفصل عنده الكلامان، وذلك أن آخر الآية فصل بينها وبين ما يعدها، وأخذا من قوله تعالى: ﴿كتب فصلت ءايته] ﴿فصلت: ٣ [ولا يجوز تسميتها قوافي إجماعا؛ لأن الله تعالى لما سلب عنه اسم الشعر وجب سلب القافية عنه أيضا؛ لأنها منه وخاصة به في الاصطلاح، وكما/يمتنع

стр. 1404

استعمال القافية فيه يمتنع الفاصلة في الشعر؛ لأنها صفة لكتاب الله فلا تتعداه. وهل يجوز استعمال السجع في القرآن؟ فيه خلاف: الجمهور على المنع، لأن أصله من سجع الطير فيشرف القرآن أن يستعار لشيء منه لفظ أصله مهمل، ولأجل تشريفه عن مشاركة غيره من الكلام الحادث بذلك، ولأن القرآن من صفاته تعالى، فلا يجوز وصفة بصفة لم يرد الإذن بها. وقال الرماني في"إعجاز القرآن" ذهب الأشعرية إلى امتناع أن يقال في القرآن: سجع، فرقوا بأن السجع هو الذي يقصد في نفسه، ولذلك كانت الفواصل بلاغة، والسجع عيبا، وتبعه على ذلك القاضي أبو بكر الباقلاني، ونقل عن نص أبي الحسن الأشعري قال:

стр. 1405

وأصحابنا كلهم، وقال: ذهب كثير من غير الأشاعره إلى إثبات السجع في القرآن، وزعموا أن ذلك مما يبين به فضل الكلام، وأنه من الأجناس التي يقع بها التفاضل في البيان والفصاحة كالجناس والالتفات ونحوهما، قال: وأقوى ما استدلوا به الإتفاق على أن موسى أفضل من هارون، ولمكان السجع قبل موضع: ﴿وهرون وموسى﴾ [طه: ٧٠]، ولما كانت الفواصل في موضع آخر بالواو والنون قيل: ﴿موسى وهرون﴾ [الشعراء: ٤٨] قالوا: وهذا بفارق امر الشعر، لأنه لا يجوز أن يقع في الخطاب إلا مقصودا إليه، وإذا وقع غير مقصود إليه كان دون القدر الذي تسمية شعرا، وذلك القدر مما يتفق وجوده من المفحم كما يتفق وجوده من الشاعر. وأما ما جاء في القرآن من السجع فهو كثير، لا يصح أن يتفق كله
следующие страницы →