Полный текст (4 238 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
آية، فإن من جعل آخر الآية السادسة: ﴿أنعمت عليهم﴾ مردود بأنه لا يشابه فواصل سائر آيات السورة لا بالمماثلة ولا بالمقاربة، ورعاية التشابه في الفواصل لازمة.
السابع: كثر في الفواصل التضمين والإيطاء لأنهما ليسا بمعيين في النثر، وإن كانا عيبين في النظم. فالتضمين ان يكون ما بعد الفاصلة متعلقا بها كقوله تعالى: ﴿وإنكم لتمرون عليهم مصبحين (١٣٧) وباليل﴾ [الصافات: ١٣٨، ١٣٧]. والإيطاء تكرر الفاصلة بلفظها، كقوله تعالى في (الإسراء): ﴿هل كنت إلا بشرا رسولا﴾ [الإسراء: ٩٣]، وختم بذلك الآيتين بعدها. انتهى منقولا هذا النوع برمته من "الإتقان" لحسن جمعه كلام الناس في هذا المقام. والله الموفق.
стр. 1437
- (الجزء الرابع) -
стр. 1438
النوع الحادي والثمانون
علم الإدغام والإظهار
والإخفاء والإقلاب
стр. 1439
النوع الحادي والثمانون
علم الإدغام والإظهار والإخفاء والإقلاب
قال الحافظ السيوطي ﵀ في "الإتقان": قد أفرد هذا النوع بالتصنيف جماعة من القراء، قال: والإدغام هو التلفظ بحرفين حرفا كالثاني مشددا، وينقسم إلى كبير وصغير، فالكبير ما كان أول الحرفين محركا سواء كانا مثلين، أو جنسين [أو] متقاربين، وسمي كبيرا لكثرة وقوعه، إذ الحركة أكثر من السكون وقيل: لتأثيره في إسكان المتحرك قبل إدغامه، وقيل: لما فيه من الصعوبة، وقيل: لشموله نوعي المثلين، والجنسين، والمتقاربين.
стр. 1440
والمشهور نسبته إليه من الأئمة العشرة: أبو عمرو بن العلاء، وورد عن جماعة فوق العشرة، كالحسن البصري، والأعمش، وابن محيصن، وغيرهم.
ووجهه طالب التخفيف، وكثير من المصنفين في القراءات لم يذكروه البتة كأبي عبيد في "كتابه"، وابن مجاهد في "سبعيته"، ومكي في "تبصرته"، والطلمنكي في "روضته"، وابن سفيان في "هاديه"، وابن شريح في "كافيه"، والمهدوي في "هدايته" وغيرهم.
стр. 1441
قال في "تقريب النشر": ونعني بالمتماثلين ما اتفقا مخرجا وصفة، وبالمتجاسين ما اتفقا مخرجا واختلفا صفة، وبالمتقاربين: ما تقاربا مخرجا أو صفة.
فأما المدغم من المتماثلي ن: فوقع في سبعة عشر حرفا، وهي: الباء، والتاء، والثاء، والحاء، والراء، والسين، والعين، والغين، والفاء، والقاف، والكاف، واللام، والميم، والنون، والواو، والهاء، / والياء، نحو: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق﴾ [النساء: ١٠٥]، ﴿فأصبتكم مصيبة الموت تحسبونهما﴾ [المائدة: ١٠٦]، ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ [البقرة: ١٩١]، ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح حتى﴾ [البقرة: ٢٣٥]، ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرءان﴾ [البقرة: ١٨٥]، ﴿وترى الناس سكرى﴾ [الحج: ٢]، ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ﴿ومن يبتغ غير الإسلم﴾ [آل عمران: ٨٥]، ﴿وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه﴾ [البقرة: ٢١٣]، ﴿فلما أفاق قال سبحانك﴾ [الأعراف: ١٤٣]، ﴿كي نسبحك كثيرا (٣٣) ونذكرك كثيرا (٣٤) إنك كنت بنا بصيرا (٣٥)﴾ [طه: ٣٣ - ٣٥]، ﴿بجنود لا قبل لهم بها﴾ [النمل: ٣٧]، ﴿الرحمن الرحيم (٣) مالك يوم الدين (٤)﴾ [الفاتحة: ٣، ٤]، ﴿ونحن نسبح بحمدك﴾ [البقرة: ٣٠]، ﴿فهو وليهم﴾ [النحل: ٦٣]، ﴿فيه هدى﴾ [البقرة: ٢]، ﴿من قبل أن يأتي يوم﴾ [البقرة: ٢٥٤].
وشرطه: أن يلتقي المثلان خطا، فلا يدغم في نحو: ﴿أنا نذير﴾ [العنكبوت: ٥٠] من أجل وجود الألف خطأ، وأن يكونا من كلمتين، فان التقى من كلمة فلا يدغم إلا في حرفين ﴿مناسككم﴾ في (البقرة) [٢٠٠]، ﴿ما
стр. 1442
سلككم﴾ في (المدثر) [٤٢]، وأن لا يكون الأول تاء ضمير لمتكلم أو خطابا، فلا يدغم نحو: ﴿كنت ترابا﴾ [النبأ: ٤٠]، ﴿أفأنت تسمع الصم﴾ [يونس: ٤٢]، ولا مشددا فلا يدغم، نحو: ﴿ذوقوا مس سقر﴾ [القمر: ٤٨]، ﴿قال رب بما أنعمت على﴾ [القصص: ١٧]، ولا منونا فلا يدغم، نحو: ﴿غفور رحيم﴾ [البقرة: ١٧٣]، ﴿سميع عليم﴾ [البقرة: ١٨١].
وأما المدغم من المتجانسين والمتقاربين: فهو ستة عشر حرفا يجمعها قولك: (رض سنشد حجتك بدل قثم). وشرط أن لا يكون الأول مشددا، نحو: ﴿أشد ذكرا﴾ [البقرة: ٢٠٠]، ولا منونا، نحو: ﴿في ظلمت ثلاث﴾ [الزمر: ٦]، ولا تاء ضمير، نحو: ﴿خلقت طينا﴾ [الإسراء: ٦١].
فالباء تدغم في الميم نحو: ﴿يعذب من يشاء﴾ [المائدة: ٤٠] فقط.
والتاء في عشرة أحرف: في الثاء نحو: ﴿بالبينت ثم﴾ [البقرة: ٩٢]، وفي الجيم نحو: ﴿الصلحت جنات﴾ [إبراهيم: ٢٣]، وفي الذال نحو: ﴿السيئات ذلك﴾ [هود: ١١٤]، وفي الزاي نحو: ﴿إلى الجنة زمرا﴾ [الزمر: ٧٣] /، وفي السين نحو: ﴿الصلحت سندخلهم﴾ [النساء: ٥٧]. ولم يدغم في نحو ﴿ولم يؤت سعة من المال﴾ [البقرة: ٢٤٧] للجزم مع خفة الفتحة، وفي الشين نحو: ﴿بأربعة شهداء﴾ [النور: ٤]، وفي الصاد نحو: ﴿والملئكة صفا﴾ [النبأ: ٣٨]، وفي الضاد نحو: ﴿والعديت ضبحا﴾ [العاديات: ١]، وفى الطاء نحو: ﴿وأقم الصلوة طرفي النهار﴾ [هود: ١١٤]، وفي الظاء نحو: ﴿الملائكة ظالمى﴾ [النساء: ٩٧].
стр. 1443
وتدغم الثاء في خمسة أحرف، في التاء نحو: ﴿حيث تؤمرون﴾ [الحجر: ٦٥]، وفي الذال نحو: ﴿والحرث ذلك﴾ [آل عمران: ١٤]، وفي السين نحو: ﴿وورث سليمان داود﴾ [النمل: ١٦]، وفي الشين: [﴿حيث شئتما﴾]، والضاد ﴿حديث [ضيق﴾]. وتدغم الجيم في الشين في حرفين، في الشين نحو: ﴿أخرج شطئه﴾ [الفتح: ٢٩]، وفي التاء نحو: ﴿ذي المعارج تعرج﴾ [المعارج: ٣، ٤].
وتدغم الحاء في العين في: ﴿زحزح عن النار﴾ [آل عمران: ١٨٥] فقط.
وتدغم الدال في عشرة أحرف، في التاء نحو: ﴿في المسجد تلك حدود الله﴾ [البقرة: ١٨٧]، ﴿بعد توكيدها﴾ [النحل: ٩١]، وفي الثاء نحو: ﴿يريد ثواب الدنيا﴾ [النساء: ١٣٤]، وفي الجيم نحو: ﴿داود جالوت﴾ [البقرة: ٢٥١]، وفي الذال نحو: ﴿والقلئد ذلك﴾ [المائدة: ٩٧]، وفي الزاي نحو: ﴿يكاد زيتها﴾ [النور: ٣٥]، وفي السين نحو: ﴿الأصفاد سرابيلهم﴾ [إبراهيم: ٤٩، ٥٠]، في الشين نحو: ﴿وشهد شاهد﴾ [يوسف: ٢٦]، وفي الصاد نحو: ﴿نفقد صواع الملك﴾ [يوسف: ٧٢]، وفي الضاد نحو: ﴿من بعد ضراء مستهم﴾ [يونس: ٢١]، وفي الظاء نحو: ﴿وما الله يريد ظلما﴾ [غافر: ٣١].
ولا تدغم مفتوحة بعد ساكن إلا في التاء لقلة التجانس.
وتدغم الذال في السين في قوله تعالى: ﴿فأتخذ سبيله في البحر﴾ [الكهف: ٦١]. وفي الصاد في قوله: ﴿وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة﴾ [الجن: ٣].
стр. 1444
وتدغم الراء في اللام نحو: ﴿هن أطهر لكم﴾ [هود: ٧٨]، ﴿غفرانك ربنا وإليك المصير لا يكلف الله﴾ [البقرة: ٢٨٥، ٢٨٦]، ﴿واختلف الليل والنهار لأيت﴾ [آل عمران: ١٩٠]، فإن فتحت وسكن ما قبلها لم تدغم نحو: ﴿والحمير لتركبوها﴾ [النحل: ٨].
وتدغم السين في الزاي في قوله: ﴿وإذا النفوس زوجت (٧)﴾ [التكوير: ٧]، في الشين في قوله: ﴿واشتغل الرأس شيبا﴾ [مريم: ٤].
وتدغم الشين في السين في قوله": ﴿ذى العرش سبيلا﴾ [الإسراء: ٤٢] فقط.
وتدغم الضاد في الشين في قوله: ﴿لبعض شأنهم﴾ [النور: ٦٢] فقط.
وتدغم القاف في الكاف إذا تحرك ما قبلها نحو: ﴿ينفق كيف يشاء﴾ [المائدة: ٦٤] وكذا إذا كانت معها في كلمة واحدة وبعدها ميم نحو: ﴿خلقكم﴾ [البقرة: ٢١].
وتدغم الكاف في القاف إذا تحرك/ ما قبلها نحو: ﴿ونقدس لك قال﴾ [البقرة: ٣٠] لا إن سكن نحو: ﴿وتركوك قائما﴾ [الجمعة: ١١].
وتدغم اللام في الراء إذا تحرك ما قبلها نحو: ﴿رسل ربك﴾
стр. 1445
[هود: ٨١]، لا إن فتحت نحو: ﴿فيقول رب﴾ [المنافقون: ١٠] إلا لام (قال) فإنها تدغم حيث وقعت نحو: ﴿قال رب﴾ [آل عمران: ٣٨]، ﴿قال رجلان﴾ [٢٣].
والميم تسكن عند الباء إذا تحرك ما قبلها فتخفى بغنة نحو: ﴿بأعلم بالشكرين﴾ [الأنعام: ٥٣]، ﴿وإن ربك ليحكم بينهم﴾ [النحل: ١٢٤]، و ﴿مريم بهتنا﴾ [النساء: ١٥٦]، وهذا نوع من الإخفاء المذكور في الترجمة. وذكر ابن الجزري له في أنواع الإدغام تبع فيه بعض المتقدمين، وقد قال هو في "النشر": إنه غير صواب، فإن سكن ما قبلها أظهرت نحو: ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه﴾ [البقرة: ١٣٢].
والنون تدغم إن تحرك ما قبلها في الراء وفي اللام نحو: ﴿وإذا تأذن ربك﴾ [الأعراف: ١٦٧]، و ﴿لن نؤمن لك﴾ [البقرة: ٥٥]، فإن سكان أظهرت عندهما، ﴿يخافون ربهم﴾ [النحل: ٥٠]، ﴿وإن يكن لهم﴾ [النور: ٤٩]، إلا نون "نحن" فإنها تدغم نحو: ﴿ونحن له﴾ [البقرة: ١٣٨]، ﴿وما نحن لك﴾ [هود: ٥٣]، لكثرة ورودها، وتكرار النون فيها، ولزوم حركتها وثقلها.
تنبيهان:
الأول: وافق أبا عمرو حمزة ويعقوب في أحرف مخصوصة استوعبها ابن الجزري في [كتابيه] ...........
стр. 1446
"النشر" و"التقريب".
الثاني: أجمع الأئمة العشرة على إدغام ﴿ما لك لا تأمنا على يوسف﴾ [يوسف: ١١] واختلفوا في اللفظ به، فقرأ أبو جعفر بإدغامه محضا بلا إشارة، وقرأ الباقون بالإشارة روما وإشماما.
ضوابط:
قال ابن الجزري: جميع ما أدغمه أبو عمرو من المثلين والمتقاربين إذا وصل السورة بالسورة: ألف حرف وثلاثمئة وأربعة أحرف لدخول آخر (القدر) بـ ﴿لم يكن﴾ [البينة: ١]، وإذا بسمل ووصل آخر السورة بالبسملة: ألف وثلاثمئة [وخمسة أحرف]، لدخول آخر (الرعد) بأول (إبراهيم)، وآخر (إبراهيم) بأول (الحجر)، وإذا فصل بالسكوت ولم يبسمل: ألف وثلاثمئة وثلاثة.
стр. 1447
وأما الإدغام الصغير: فهو ما كان الحرف الأول فيه ساكنا، وهو واجب، وممتنع، وجائز. والذي جرت عادة القراء بذكره في كتب الخلاف فهو الجائز لأنه الذي اختلف فيه القراء، وهو قسمان:
الأول: إدغام حرف من كلمة في حروف متعددة من كلمات متفرقة، وينحصر في: إذ، وقد، وتاء التأنيث، وهل، وبل.
فإذ": اختلف في إدغامها وإظهارها عند ستة أحرف: التاء نحو: ﴿إذ تبرأ الذين﴾ [البقرة: ١٦٦]، والجيم نحو: ﴿إذ جعل﴾ [الفتح: ٢٦]، والدال: ﴿إذ دخلت﴾ [الكهف: ٣٩]، والزاي: ﴿وإذ زاغت الأبصر﴾ [الأحزاب: ١٠]، والسين ﴿إذ سمعتموه﴾ [النور: ١٢]، والصاد ﴿وإذا صرفنا﴾ [الأحقاف: ٢٩].
[وقد اختلف فيها عند ثمانية أحرف: الجيم في: ﴿ولقد جاءكم﴾ [البقرة: ٩٢]، والذال نحو: ﴿ولقد ذرأنا﴾ [الأعراف: ١٧٩]، والزاي نحو: ﴿ولقد زينا﴾ [الملك: ٥]، والسين: ﴿قد سألها﴾ [المائدة: ١٠٢]، والشين: ﴿قد شغفها﴾ [يوسف: ٣٠]، والصاد: ﴿ولقد صرفنا﴾ [الإسراء: ٤١]، والضاد: ﴿قد ضلوا﴾ [النساء: ١٦٧] والظاء: ﴿فقد ظلم﴾ [البقرة: ٢٣١].
وتاء التأنيث: اختلف فيها عند ستة أحرف، الثاء نحو: ﴿بعدت ثمود﴾ [هود: ٩٥] والجيم: ﴿نضجت جلودهم﴾ [النساء: ٥٦]، والزاي: ﴿خبت زدناهم﴾ [الإسراء: ٩٧]، والسين: ﴿أنبتت سبع سنابل﴾ [البقرة: ٢٦١]، والصاد: ﴿لهدمت صومع﴾ [الحج: ٤٠]، والظاء: ﴿كانت ظالمة﴾ [الأنبياء: ١١].
ولام (هل) و (بل): اختلف فيها عند ثمانية أحرف تختص (بل) منها بخمسة: الزاي: ﴿بل زين﴾ [الرعد: ٣٣، والسين: ﴿بل سولت﴾ [يوسف: ١٨]،
стр. 1448
والضاد: ﴿بل ضلوا﴾ [الأحقاف: ٢٨]، والطاء: ﴿بل طبع﴾ [النساء: ١٥٥]، والظاء: ﴿بل ظننتم﴾ [الفتح: ١٢].
وتختص (هل) بالثاء نحو: ﴿هل ثوب الكفار﴾ [المطففين: ٣٦]، ويشتركان في التاء والنون: ﴿هل تنقمون﴾ [المائدة: ٥٩]، ﴿بل تأتيهم﴾ [الأنبياء: ٤٠]، ﴿هل نحن﴾ [الشعراء: ٢٠٣]، ﴿بل نتبع﴾ [البقرة: ١٧٠].
القسم الثاني: إدغام حروف قربت مخارجها، وهي سبعة عشر حرفا اختلف فيها.
أحدها: الباء عند الفاء نحو: ﴿أو يغلب فسوف﴾ [النساء: ٧٤]، ﴿وإن تعجب فعجب﴾ [الرعد: ٥]، ﴿اذهب فمن﴾ [الإسراء: ٦٣]، ﴿فأذهب فإن﴾ [طه: ٩٧]، ﴿ومن لم يتب فأولئك﴾ [الحجرات: ١١].
الثاني: ﴿ويعذب من﴾ [البقرة: ٢٨٤] في (البقرة).
الثالث: / ﴿أركب معنا﴾ [هود: ٤٢] في (هود).
الرابع: ﴿نخسف بهم الأرض﴾ [سبأ: ٩] في (سبأ).
الخامس: الراء الساكنة عند اللام نحو: ﴿تغفر لكم﴾ [البقرة: ٥٨]، ﴿واصبر لحكم ربك﴾ [الطور: ٤٨].
السادس: اللام الساكنة في الذال، نحو: ﴿من يفعل ذلك﴾ [البقرة: ٢٣١] حيث وقع.
السابع: الثاء في الذال في: ﴿يلهث ذلك﴾ [الأعراف: ١٧٦].
الثامن: الدال في الثاء نحو: ﴿ومن يرد ثواب الدنيا﴾ [آل عمران: ١٤٥] حيث وقع.
التاسع: [الذال] في الثاء في: ﴿اتخذتم﴾ [البقرة: ٥١] وما جاء من لفظه.
стр. 1449
العاشر: الذال فيها من قوله: ﴿فنبذتها﴾ [٩٦]، في (طه).
الحادي عشر: الذال فيها أيضا في قوله: ﴿إن عذت﴾ في [٢٧] (غافر) و [٢٠] (الدخان).
الثاني عشر: التاء في الثاء من قوله: ﴿لبثتم﴾ [الإسراء: ٥٢]، و ﴿لبثت﴾ [البقرة: ٢٥٩] كيف جاء.
الثالث عشر: الثاء فيها في قوله: ﴿أورثتموها﴾ في [٣] (الأعراف)، و [٧٢] (الزخرف).
الرابع عشر: الدال في الذال كقوله في: ﴿كهيعص (١) ذكر﴾ [مريم: ١، ٢].
الخامس عشر: النون في الواو من قوله: ﴿يس (١) والقرءان الحكيم (٢)﴾ [يس: ١ - ٢].
السادس عشر: النون فيها من قوله: ﴿ن والقلم﴾ [القلم: ١].
السابع عشر: النون عند الميم من ﴿طسم (١)﴾ أول (الشعراء)، و (القصص).
قاعدة:
كل [حرفين] التقيا أولهما ساكن وكانا مثلين أو جنسين وجب إدغام الأول منها لغة وقراءة .
فالمثلان، نحو: ﴿أضرب بعصاك﴾ [البقرة: ٦٠]، ﴿ربحت تجارتهم﴾
стр. 1450
[البقرة: ١٦]، ﴿وقد دخلوا﴾ [المائدة: ٦١]، ﴿إذ ذهب﴾ [الأنبياء: ٨٧]، ﴿وقل لهم﴾ [النساء: ٦٣]، ﴿وهم من فزع﴾ [النمل: ٨٩]، ﴿عن نفس﴾ [البقرة: ٤٨]، ﴿يدرككم﴾ [النساء: ٧٨]، ﴿بوجهه﴾ [النحل: ٧٦].
والجنسان، نحو: ﴿وقالت طائفة﴾ [آل عمرا: ٧٢]، ﴿وقد تبين﴾ [العنكبوت: ٣٨]، / ﴿إذ ظلمتم﴾ [الزخرف: ٣٩]، ﴿بل ران﴾ [المطففين: ١٤]، [﴿فقل ربكم﴾]، ﴿وقل رب﴾ [الإسراء: ٢٤]. ما لم يكن أول المثلين حرف مد، نحو: ﴿قالوا وهم﴾ [الشعراء: ٩٦]، ﴿الذي يوسوس﴾ [الناس: ٥]، أو أول الجنسين حرف حلق، نحو: ﴿فاصفح عنهم﴾ [الزخرف: ٨٩].
فائدة:
كره قوم الإدغام في القرآن، وعن حمزة أنه كرهه في الصلاة، فتحصلنا على أقوال ثلاثة .
стр. 1451
تتميم:
يلحق بالقسمين السابقين قسم آخر اختلف في بعضه، وهو أحكام النون الساكنة والتنوين، ولهما أحكام أربعة: إظهار، وإدغام، وإقلاب، وإخفاء. وسيأتي بعد في نوع مفرد لذلك.
فالإظهار:
[لجميع القراء عند ستة أحرف]، وهي حروف الحلق: الهمزة والهاء، والعين والحاء، والغين والخاء، نحو: ﴿وينئون﴾ [الأنعام: ٢٦]، ﴿من ءامن﴾ [البقرة: ٦٢]، ﴿كل ءامن﴾ [البقرة: ٢٨٥]، ﴿فانهار﴾ [التوبة: ١٠٩]، ﴿من هاد﴾ [الرعد: ٣٣]، و ﴿جرف هار﴾ [التوبة: ١٠٩]، ﴿أنعمت﴾ [الفاتحة: ٧]، ﴿من عمل﴾ [يونس: ٦١]، ﴿عذاب عظيم﴾ [البقرة: ٧]، ﴿وانحر﴾ [الكوثر: ٣]، ﴿من حكيم حميد﴾ [فصلت: ٤٢]، ﴿فسينغضون﴾ [الإسراء: ٥١]، ﴿من غل﴾ [الأعراف: ٤٣]، ﴿إله غيره﴾ [الأعراف: ٥٩]، ﴿والمنخنقة﴾ [المائدة: ٣]، ﴿من خير﴾ [البقرة: ١٩٧]، ﴿قوم خصمون﴾ [الزخرف: ٥٨]، وبعضهم يخفي عند الغين والخاء.
والإدغام:
في ستة: حرفان بلا غنة، وهي اللام والراء، نحو: ﴿فإن لم تفعلوا﴾
стр. 1452
[البقرة: ٢٤]، ﴿هدى للمتقين﴾ [البقرة: ٢]، ﴿من ربهم﴾ [البقرة: ٥]، ﴿ثمرة رزقا﴾ [البقرة: ٢٥].
وأربعة بغنة، وهي: النون، والميم، والياء، والواو، نحو: ﴿عن نفس شيئا﴾ [البقرة: ٤٨]، ﴿حطة نغفر﴾ [البقرة: ٥٨]، ﴿من مال﴾ [المؤمنون: ٥٥]، ﴿مثلا ما﴾ [البقرة: ٢٦]، ﴿من وال﴾ [الرعد: ١١].
والإقلاب:
عند حرف واحد، وهو الباء، نحو: ﴿أنبئهم﴾ [البقرة: ٣٣]، ﴿من بعد﴾ [البقرة: ٥٢]، ﴿صم بكم﴾ [البقرة: ١٨]، بقلب النون والتنوين عند الباء ميما خاصة، فتخفى بغنة.
والإخفاء:
عند باقي الحروف، وهي خمسة عشر حرفا: التاء والثاء والجيم والدال والذال والزين والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء والفاء والقاف والكاف، نحو: ﴿كنتم﴾ [البقرة: ٢٣]، ﴿من تاب﴾ [هود: ١١٢]، ﴿جنات تجرى﴾ [البقرة: ١٧٨]، ﴿والأنثى﴾ [البقرة: ١٧٨]، ﴿من ثمرة﴾ [البقرة: ٢٥]، ﴿قولا ثقيلا﴾ [المزمل: ٥]، ﴿أنجتنا﴾ [يونس: ٢٢]، ﴿إن جعل﴾ [القصص: ٧١]، ﴿خلقا جديدا﴾ [الإسراء: ٤٩]، ﴿أندادا﴾ [البقرة: ٢٢]، ﴿أن دعوا﴾ [مريم: ٩١]، ﴿وكأسا دهاقا (٢٤)﴾ [النبأ: ٣٤]، ﴿ءأنذرتهم﴾ [البقرة: ٦]، ﴿من ذهب﴾ [الكهف: ٣١]، ﴿وكيلا (٢) ذرية﴾ [الإسراء: ٢، ٣]، ﴿تنزيل من﴾ [فصلت: ٢]، ﴿من زوال﴾ [إبراهيم: ٤٤]، ﴿صعيدا زلقا﴾
стр. 1453
[الكهف: ٤٠]، ﴿الإنسن﴾ [النساء: ٢٨]، ﴿من سوء﴾ [يوسف: ٥١]، ﴿ورجلا سلما﴾ [الزمر: ٢٩]، ﴿أنشره﴾ [عبس: ٢٢]، ﴿إن شاء﴾ [البقرة: ٧٠]، ﴿غفور شكور﴾ [فاطر: ٣٠]، ﴿والأنصار﴾ [التوبة: ١٠٠]، ﴿أن صدوكم﴾ [المائدة: ٢]، ﴿جملت صفر﴾ [المرسلات: ٣٣]، ﴿منضود﴾ [هود: ٨٢]، ﴿من ضل﴾ [المائدة: ١٠٥]، ﴿وكلا ضربنا﴾ [الفرقان: ٣٩]، ﴿المقنطرة﴾ [آل عمران: ١٤]، ﴿من طين﴾ [الأنعام: ٢]، ﴿صعيدا طيبا﴾ [النساء: ٤٣]، ﴿ينظرون﴾ [البقرة: ٢١٠]، ﴿من ظهير﴾ [سبأ: ٢٢]، ﴿ظلا ظليلا﴾ [النساء: ٥٧]، / ﴿فأنفلق﴾ [الشعراء: ٦٣]، ﴿من فضله﴾ [البقرة: ٩٠]، ﴿خالدا فيها﴾ [النساء: ١٤]، ﴿انقلبوا﴾ [يوسف: ٦٢]، ﴿من قرار﴾ [إبراهيم: ٢٦]، ﴿سميع قريب﴾ [سبأ: ٥٠]، ﴿المنكر﴾ [آل عمران: ١٠٤]، ﴿من كتاب﴾ [آل عمران: ٨١]، ﴿كتاب كريم﴾ [النمل: ٢٩]، والإخفاء حالة بين الإدغام والإظهار، ولا بد من الغنة معه.
стр. 1454
النوع الثاني والثمانون
في علم الإمالة والفتح وما بينهما
стр. 1455
النوع الثاني والثمانون
في علم الإمالة والفتح وما بينهما
قال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-: قد أفرد هذا النوع بالتصنيف جماعة من القراء، منهم ابن القاصح عمل كتابه: "قرة العين في الفتح والإمالة وبين اللفظين".
قال الداني: الفتح والإمالة لغتان مشهورتان فاشيتان على [ألسنة] الفصحاء من العرب [الذين] نزل القرآن بلغتهم، فالفتح لغة أهل الحجاز، والإمالة لغة عامة أهل نجد من تميم وأسد وقيس، قال: والأصل فيها حديث حذيفة- رضي الله تعالى عنه- مرفوعا: "اقرؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم وأصوات أهل الفسق وأهل
стр. 1456
الكتابين". قال: فالإمالة لا شك من الأحرف السبعة، ومن لحون العرب وأصواتها. قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، قال: كانوا يرون أن الألف والياء في القراءة سواء. قال: يعني بالألف والياء: التفخيم والإمالة. وأخرج في تاريخ [القراء] من طريق أبي عاصم الضرير الكوفي، عن محمد بن عبيد [الله]، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال: قرأ رجل على عبد الله بن مسعود بـ (طه)، ولم يكسر، فقال عبد الله: "طه" وكسر الطاء والهاء، فقال الرجل: "طه" ولم يكسر، فقال عبد الله: "طه" وكسر الطاء والهاء، فقال الرجال: "طه" ولم يكسر، فقال عبد الله: "طه" وكسر، ثم قال: والله لهكذا علمني
стр. 1457
رسول الله ﷺ ، فقال ابن الجزري: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ورجاله ثقات إلا محمد بن عبيد الله، وهو العرزمي فإنه ضعيف عند أهل الحديث، وكان رجلا صالحا لكن ذهبت كتبه، وكان يحدث من حفظه فأتي عليه من ذلك.
قال القسطلاني: وأخرجه من هذا الوجه ابن مردويه في تفسيره، وزاد في آخره: وكذا نزل بها جبريل. وفي "جمال القراء"
стр. 1458
عن صفوان بن عسال أنه سمع رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿يا يحيى﴾ [مريم: ١٢] فقيل له: يا رسول الله تميل وليس في لغة قريش؟ ! فقال: "هي لغة الأخوال من بني سعد".
قال الإمام أبو عمرو الداني- رحمه الله تعالى- في "التيسير": اعلم أن حمزة والكسائي كانا يميلان كل ما كان من الأسماء والأفعال من ذوات الياء، فالأسماء نحو قوله : ﴿موسى﴾ [البقرة: ٥١]، و ﴿عيسى﴾ [البقرة: ٨٧]، و ﴿يحيى﴾ [مريم: ٧]، و ﴿الموتى﴾ [البقرة: ٧٣]، و ﴿طوبى﴾ [الرعد: ٢٩]، و ﴿إحدى﴾ [الأنفال: ٧]، و ﴿كسالى﴾ [النساء: ١٤٢]، و ﴿سكارى﴾ [النساء: ٤٣]، و ﴿أسارى﴾ [البقرة: ٨٥]، و ﴿يتامى﴾ [النساء: ١٢٧]، و ﴿فرادى﴾ [الأنعام: ٩٤]، و ﴿النصرى﴾ [البقرة: ٦٢]، و ﴿الأيمى﴾ [النور: ٣٢]، و ﴿الحوايا﴾ [الأنعام: ١٤٦]، و ﴿بشرى﴾ [البقرة: ٩٧]، و ﴿ذكرى﴾ [الأنعام: ٦٩]، و"سيمى" و ﴿ضيزى﴾ [النجم: ٢٢]، وشبهه مما ألفه التأنيث، وكذلك: ﴿الهدى﴾ [البقرة: ١٢٠]، و ﴿العمى﴾ [فصلت: ١٧] ﴿والضحى﴾ [الضحى: ١]، و ﴿الربوا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ﴿ومأوىه﴾، و ﴿مأواكم﴾ [العنكبوت: ٢٥]، و ﴿مثواه﴾ [يوسف: ٢١]، و ﴿مثواكم﴾ [الأنعام: ١٢٨]، وما كان مثله من المقصور، وكذلك "الأذى" [البقرة: ٢٦٤]، [الأعراف: ١٦٩]،
стр. 1459
و ﴿أزكى﴾ [البقرة: ٢٣٢]، و ﴿أولى﴾ [آل عمران: ٦٨]، و ﴿الأعلى﴾ [النحل: ٦٠]، وشبهه من الصفات والأفعال نحو قوله تعالى: ﴿أتى﴾ [النحل: ١]، و ﴿سعى﴾ [البقرة: ١١٤]، و ﴿رمى﴾ [الأنفال: ١٧]، و ﴿زكى﴾ [النور: ٢١]، و ﴿فسوى﴾ [القيامة: ٣٨]، و ﴿يخفى﴾ [آل عمران: ٥]، و ﴿تهوى﴾ [البقرة: ٨٧]، و ﴿يرضى﴾ [النساء: ١٠٨]، وشبهه مما ألفه منقلبة عن ياء، وكذلك أمالا ﴿أنى﴾ التي تكون بمعنى كيف نحو قوله: ﴿أنى شئتم﴾ [البقرة: ٢٢٣﴾، و ﴿أنى لك﴾ [آل عمران: ٣٧]، وشبهه، وكذلك ﴿يا ويلتي﴾ [المائدة: ٣١]، و ﴿يا حسرتي﴾ [الزمر: ٥٦]، ﴿يا أسفى﴾ [يوسف: ٨٤]، وكذلك ﴿متى﴾ [البقرة: ٢١٤]، و ﴿بلى﴾ [البقرة: ٨١]، و ﴿عسى﴾ [البقرة: ٢١٦] حيث وقع، وكذلك ما أشبهه مما هو مرسوم في المصاحف بالياء ما خلا خمس كلم، و [هن] ﴿حتى﴾ [البقرة: ٥٥]، و ﴿لدا﴾ [غافر: ١٨]، و ﴿على﴾ [البقرة: ٥]، و ﴿إلى﴾ [البقرة: ١٤]، و ﴿ما زكى﴾ [النور: ٢١]، فإنهن مفتوحات/ بإجماع، وكذلك جميع
стр. 1460
ذوات الواو من الأسماء والأفعال، فالأسماء نحو قوله: ﴿الصفا﴾ [البقرة: ١٥٨]، و ﴿سنا برقه﴾ [النور: ٤٣]، و ﴿شفا جرف﴾ [التوبة: ١٠٩]، و ﴿أبا أحد﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وشبهه، والأفعال نحو: ﴿خلا﴾ [البقرة: ٧٦]، و ﴿دعا﴾ [آل عمران: ٣٨]، و ﴿بدا﴾ [الأنعام: ٢٨]، و ﴿دنا﴾ [النجم: ٨]، و ﴿عفا﴾ [آل عمران: ١٥٢]، و ﴿علا﴾ [القصص: ٤]، وشبهه ما لم يقع شيء من ذلك بين ذوات الياء في سورة أواخر آيها على ياء، أو يلحقه زيادة نحو قوله : ﴿يدعى﴾ [الصف: ٧]، و ﴿يتلى﴾ [النساء: ١٢٧]، و ﴿فمن اعتدى﴾ [البقرة: ١٧٨]، و ﴿من استعلى﴾ [طه: ٦٤]، و [﴿أنجاكم﴾ [[إبراهيم: ٦]، وكذلك ﴿نجانا﴾ [الأعراف: ٨٩]، و ﴿نجاكم﴾ [الإسراء: ٦٧]، و ﴿زكاها﴾ [الشمس: ٩]، وشبهه، فإن الإمالة فيه سائغة لانتقاله بالزيادة إلى ذوات الياء، ويعرف ما كان من الأسماء من ذوات الواو بالتثنية إذا قلت: صفوان، وعصوان، وسبوان، و [شفوان] وشبهه، ويعرف الأفعال
стр. 1461
بردكها إلى نفسك إذا قلت: خلوت، ودنوت، وبدوت، ودعوت، وعلوت وشبهه، فيظهر لك الواو في ذلك كله، فيمتنع إمالته لذلك، وكذلك تعتبر ما كان من ذوات الياء من الأسماء والأفعال بالتثنية وبردك الفعل/ إليك، فتقول: هديان، وعميان، وهويان، وسعيت، وهديت، وشبهه، فتظهر لك الياء في ذلك كله فتميله.
وقرأ أبو عمرو ما كان من جميع ما تقدم فيه راء بعدها ياء بالإمالة، وما كان رأس آية في سورة، أواخر آيها على ياء، أو على هاء ألف، أو كان على وزن فعلى أو فعلى أو فعلى بفتح الفاء وكسرها وضمها، ولم يكن فيه راء بين اللفظين، وما عدا ذلك بالفتح.
وقرأ ورش جميع ذلك بيت اللفظين إلا ما كان من ذلك في سورة أواخر آيها على هاء ألف، فإنه أخلص الفتح فيه على خلاف بين
стр. 1462
أهل الأداء في ذلك، هذا إذا لم يكن في ذلك راء، وهذا الذي لا يوجد نص بخلاف عنه.
وأمال أبو بكر ﴿رمى﴾ [الأنفال: ١٧]، و ﴿أعمى﴾ [الإسراء: ٧٢]، في الموضعين في (سبحان). وتابعه أبو عمرو على إمالة ﴿أعمى﴾ في الأول لا غير وفتح ما عدا ذلك. وأمال ذلك كله حمزة والكسائي على أصلهما.
وقرأ الباقون بإخلاص الفتح في جميع ما تقدم.
فصل:
وتفرد الكسائي دون حمزة بإمالة ﴿أحياكم﴾ [ الحج: ٦٦]، و ﴿فأحيا به﴾ [البقرة: ١٦٤]، و ﴿أحياها﴾ [المائدة: ٣٢] حيث وقع إذا اتسق ذلك بالفاء، أو لم يتسق لا غير، وبقوله: ﴿خطاياكم﴾ [البقرة: ٥٨]، و ﴿خطايانا﴾ [طه: ٧٣]، و ﴿خطاياهم﴾ [العنكبوت: ١٢]، و ﴿الرءيا﴾ [الإسراء: ٦٠]، و ﴿رءياك﴾ [يوسف: ٥]، و ﴿مرضات اللخ﴾ [البقرة: ٢٠٧]، و ﴿مرضاتي﴾ [الممتحنة: ١]، حيث وقع، وبقوله في (آل عمران): ﴿حق تقاته﴾ [١٠٢]، وفي (الأنعام): ﴿وقد هدان﴾ [٨٠]، وفي (إبراهيم): ﴿ومن عصانى﴾
стр. 1463
[٣٦]، وفي (الكهف: ﴿وما أنسينه﴾ [٦٣]، وفي (مريم): ﴿ءاتني الكتاب﴾، ﴿وأوصى بالصلوة﴾ [٣٠، ٣١]، وفي (النمل): ﴿فما ءاتىن الله﴾ [٣٦]، وفي (الجاثية): ﴿محيهم﴾ [٢١]، وفي (النازعات): ﴿دحها﴾ [٣٠]، وفي (الشمس): و ﴿طحها﴾ [٢، ٦]، وفي (الضحى): ﴿سجى﴾ [٢]. واتفق مع حمزة على الإمالة في قوله: ﴿ولا يحيى﴾ [طه: ٧٤]، ﴿ويحيى﴾ [الأنفال: ٤٢]، و ﴿أمات وأحيا﴾ [النجم: ٤٤]، إذا كان مسبوقا بالواو، و ﴿الدنيا﴾ [البقرة: ٨٥]، و ﴿العليا﴾ [التوبة: ٤٠]، و ﴿الحوايا﴾ [الأنعام: ١٤٦]، و ﴿ضحاها﴾ [النازعات: ٢٩]، و ﴿الربوأ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، و ﴿إنني هداني﴾ [الأنعام: ١٦١]، و ﴿ءاتاني﴾ في [هود: ٢٨، ٦٣]، و ﴿لو أن الله هداني﴾ [الزمر: ٥٧]، و ﴿منهم تقاة﴾ [آل عمران: ٢٨]، و ﴿مزجاة﴾ [يوسف: ٨٨]، ﴿أو كلاهما﴾ [الإسراء: ٢٣]، و ﴿إناه ولكن﴾ [الأحزاب: ٥٣]، وتابعهما هشام على الإمالة في ﴿إناه﴾ فقط. وفتح الباقون جميع ذلك، وقد تقدم، ومذهب أبي عمرو في فعلى وفعلى وفعلى، ومذهب ورش في ذوات الياء.
فصل:
وتفرد الكسائي أيضا في رواية الدوري بالإمالة في قوله: ﴿وفي ءاذاننا﴾ [ فصلت: ٥]، و ﴿في ءاذانهم﴾ [البقرة: ١٩]، و ﴿طغيانهم﴾ [البقرة: ١٥] حيث وقع، و ﴿هداى﴾ [البقرة: ٣٨]، و ﴿مثواى﴾ [يوسف: ٢٣]، ﴿ومحياى﴾ [الأنعام: ١٦٢]، و ﴿رءياك﴾ [٥] في أول سورة (يوسف) خاصة، و ﴿بارئكم﴾
стр. 1464
[البقرة: ٥٤] في الحرفين، و ﴿البارئ المصور﴾ [الحشر: ٢٤]، ﴿وسارعوا﴾ [آل عمران: ١٣٣]، و ﴿يسرعون﴾ [آل عمران: ١١٤]، و ﴿نسارع﴾ [المؤمنون: ٥٦] حيث وقع، ﴿والجار﴾ [النساء: ٣٦]، في الموضعين، و ﴿جبارين﴾ [المائدة: ٢٢، والشعراء: ١٣٠] في الموضعين، و ﴿الجوار﴾ [الشورى: ٣٢]، و ﴿الرحمن﴾ [الرحمن: ٢٤]، و ﴿كورت﴾ [التكوير: ١٦]، و ﴿من أنصارى إلى الله﴾ [آل عمران: ٥٢، والصف: ١٤] في المكانين، و ﴿كمشكوة﴾ ﴿النور: ٣٥].
وفتح الباقون ذلك كله إلا قوله: ﴿رءياك﴾ [يوسف: ٥] فإن أبا عمرو وورشا/ يقرآنه بين بين على أصلهما. وأما قوله: قوله: ﴿والجار﴾ [النساء: ٣٦]، و ﴿جبارين﴾ [المائدة: ٢٢، والشعراء: ١٣٠] فإن ورشا يقرأهما أيضا بين بين على اختلاف بين أهل الأداء عنه في ذلك، وبالأول قرأت وبه آخذ. وروى لي الفارسي، عن أبي طاهر، عن أبي عثمان سعيد بن عبد الرحيم الضرير عن أبي [عمر]، عن الكسائي أنه أمال ﴿يوارى﴾، و ﴿فأورى﴾ في [المائدة: ٣١]، ولم يروه غيره عنه، وبذلك آخذ من هذه الطريق، وقرأت من طريق ابن مجاهد بالفتح.
стр. 1465
فصل.
وتفرد حمزة بإمالة عشرة أفعال ، وهي: ﴿جاء﴾ [النساء: ٤٣]، و ﴿شاء﴾ [البقرة: ٢٠]، و"زاد"، و ﴿زان﴾ [النور: ٣]، و ﴿خاف﴾ [البقرة: ١٨٢]، و ﴿خاب﴾ [إبراهيم: ١٥]، و ﴿طاب﴾ [النساء: ٣]، و ﴿فحاق﴾ [الأنعام: ١٠] ﴿وضاق﴾ [هود: ٧٧]، و ﴿زاغ﴾ [١٧] في (النجم)، و ﴿زاغوا﴾ [٥] في (الصف) لا غير، وسواء اتصلت هذه الأفعال بضمير أو لم تتصل إذا كانت ثلاثية ماضية وتابعه الكسائي وأبو بكر على الإمالة في ﴿بل ران﴾ [المطففين: ١٤] لا غير. وتابعه ابن ذكوان على إمالة ﴿جاء﴾ [النساء: ٤٣]، و ﴿شاء﴾ [البقرة: ٢٠] حيث وقعا، وعلى قوله: ﴿فزادهم﴾ [١٠] بأول البقرة، هذه رواية ابن الأخرم عن الأخفش عنه. وروى غيره عنه بالإمالة في جميع القرآن. وتفرد حمزة، أيضا بإمالة فتحة الهمزة إشماما في قوله تعالى: ﴿أنا ءاتيك به﴾ [النمل: ٣٩، ٤٠] في الحرفين وبإمالة فتحة العين في قوله: ﴿ضعفا﴾ [النساء: ٩]، وعن خلاد في هذه الثلاثة المواضع خلاف، بالفتح آخذ له.
стр. 1466
فصل:
وأمال أبو عمرو والكسائي في رواية الدوري كل ألف بعدها راء مجرورة هي لام الفعل نحو: ﴿أبصرهم﴾ [البقرة: ٧]، و ﴿ءاثرهم﴾ [المائدة: ٤٦]، و ﴿النار﴾ [البقرة: ٢٤]، و ﴿النهار﴾ [البقرة: ١٦٤]، و ﴿القهار﴾ [يوسف: ٣٩]، و ﴿الغار﴾ [التوبة: ٤٠]، و ﴿بقنطار﴾ [آل عمران: ٧٥]، و ﴿بدينار﴾ [آل عمران: ٧٥]، و ﴿الأبرار﴾ [آل عمران: ١٩٣]، و ﴿الأشرار﴾ وشبهه. وتابعهما أبو الحارث على الإمالة، فيما تكررت فيه الراء، من ذلك نحو: ﴿قرارا﴾ [النمل: ٦١]، و ﴿الأشرار﴾ [ص: ٦٢]، و ﴿الأبرار﴾ [آل عمران: ١٩٣]، وأخلص الفتح فيما عدا ذلك. وقرأ ورش جميع ذلك بين اللفظين. وتابعه حمزة على ما كان من ذلك الراء فيه مكررة، وعلى قوله: ﴿القهار﴾ [يوسف: ٣٩] حيث وقع، و ﴿دار البوار﴾ في (إبراهيم) [٢٨]، لا غير، وأخلص الفتح فيما بقي. وأمال ابن ذكوان من قراءتي على أبي الفتح فارس بن أحمد، وعلي أبي القاسم الفرسي ﴿إلى حمارك﴾، و ﴿الحمار﴾ في ﴿البقرة﴾: [٢٥٩] و (الجمعة): [٥] لا غير. وقرأ الباقون بإخلاص الفتح في الباب كله.
стр. 1467
فصل:
وأمال أبو عمرو والكسائي أيضا في رواية الدوري فتحة الكاف من ﴿الكفرين﴾ [البقرة: ٣٤]، و ﴿كفرين﴾ [آل عمران: ١٠٠] إذا كان بعد الراء ياء حيث وقع. وقرأ ورش ذلك بين بين. وقرأ الباقون بإخلاص الفتح. وأقرأني الفارسي عن قراءته على أبي طاهر في قراءة أبي عمرو بإمالة فتحة النون من ﴿الناس﴾ [البقرة: ٨] حيث وقع في موضع الجر، وهي رواية أبي حمدون، وأبي عبد الرحمن، وابن سعدان، عن اليزيدي عنه، وأقرأني غيره بالفتح، وهي رواية أحمد بن جبير، عن اليزيدي/ وبه كان يأخذ ابن مجاهد، وبذلك قرأ الباقون.
فصل:
وتفرد هشام بالإمالة في قوله تعالى: ﴿ومشارب﴾ في [يس: ٧٣]،
стр. 1468
و ﴿من عين ءانية﴾ [الغاشية: ١٥]، و ﴿عبدون﴾، و ﴿عابد﴾، و ﴿عبدون﴾ في الثلاثة [الكافرون: ٣، ٤، ٥]، وتفرد ابن ذكوان من قراءتي على أبي الفتح بالإمالة في قوله: ﴿عمران﴾ [آل عمران: ٣٣]، و ﴿المحراب﴾ [آل عمران: ٣٧] حيث وقع، و ﴿من بعد إكراههن﴾ [النور: ٣٣]، ﴿والإكرام﴾ في الحرفين [الرحمن: ٢٧، ٧٨]، وقرأت على الفارسي من طريق النقاش بإمالة الراء من ﴿المحراب﴾ حيث وقع فقط، وقرأت على أبي الحسن بإمالة الراء من ﴿المحراب﴾ في موضع الخفض وهما موضعان في (آل عمران) [الآيتان: ٣٧، ٣٩]، و (مريم) [الآية: ١١]. وقرأ الباقون بإخلاص الفتح في جميع ذلك إلا ما كان مذهب ورش في الراءات.
قال أبو عمرو: فهذه/ أصول الإمالة يقاس عليها، فأما ما بقي من ذلك مما يقع مفرقا في السور فيقاس عليها.
فصل:
وكلما أميل في الوصل لعلة تعدم في الوقف ، أو قرئ بين اللفظين نحو: ﴿بمقدار﴾ [الرعد: ٨]، ﴿بدينار﴾ [آل عمران: ٧٥]، و ﴿بقنطار﴾ [آل عمران: ٧٥]، و ﴿الأبرار﴾ [آل عمران: ١٩٣]، و ﴿من الناس﴾ [البقرة: ٨]، و ﴿برب الناس﴾ [الناس: ١] وشبهه مما يقع الراء فيه والجرة فيه طرفا فهو ممال أيضا، وبين بين في الوقف لكن الوقف عارض،
стр. 1469
وكلما امتنعت الإمالة فيه في حال الوصل من أجل ساكن لقيه تنوين أو غيره نحو قوله : ﴿هدى﴾ [البقرة: ٢]، و﴾ [مصفى]﴾ [محمد: ١٥]، و ﴿مسمى﴾ [البقرة: ٢٨٢]، و ﴿ضحى﴾ [الأعراف: ٩٨]، و ﴿مصلى﴾ [البقرة: ١٢٥]، و ﴿غزى﴾ [آل عمران: ١٥٦]، و ﴿[مولى]﴾ [الدخان: ٤١]، و ﴿ربا﴾ [الروم: ٣٩]، و ﴿مفترى﴾ [القصص: ٣٦]، و ﴿الأقصا الذى﴾ [الإسراء: ١]، و ﴿ذكرى الدار﴾ [ص: ٤٦]، و ﴿طغا الماء﴾ [الحاقة: ١١]، و ﴿النصارى المسيح﴾ [التوبة: ٣٠]، و ﴿موسى الكتب﴾ [البقرة: ٥٣]، و ﴿عيسى ابن مريم﴾ [البقرة: ٨٧]، ﴿وجنى الجنتين﴾ [الرحمن: ٥٤] وشبهه، فإن الإمالة فيه سابقة في الوقف لعدم ذلك الساكن هناك، على أن أبا شعيب قد روى عن اليزيدي إمالة مع الساكن في الوصل نحو قوله : ﴿وسيرى الله﴾ [التوبة: ٩٤]، و ﴿يرى الذين﴾ [البقرة: ١٦٥]، و ﴿الكبرى (٢٣) اذهب﴾ [طه: ٢٣، ٢٤]، و ﴿القرى التي﴾ [سبأ: ١٨]، و ﴿النصرى المسيح﴾ [التوبة: ٣٠]، وشبهه مما فيه الراء، وبذلك قرأت في مذهبه وبه آخذ، فاعلم ذلك، وبالله التوفيق. انتهى كلام صاحب "التيسير".
стр. 1470
النوع الثالث والثمانون
علم المد والقصر
стр. 1471
النوع الثالث والثمانون
علم المد والقصر
قال الحافظ العسقلاني- رحمه الله تعالى-: المراد زيادة المد على ما في حروف المد، من الطبيعي الذي لا تقوم ذاته إلا به، وكان ينبغي تقديم القصر على المد لأنه الأصل، فقدموا الفرع عليه، واحتجوا لتقديمه بالاهتمام؛ لأن الباب معقود للمد، وعقبه جماعة بهاء الكناية لما بينهما من المشاركة بجامع الخفاء، ولو راعوا الترتيب [القرآني] كما فعلت وكما فعلوا في الإدغام وهاء الكناية لذكروا بعدها الهمز المفرد.
وحد المد الشامل الأصلي والفرعي طول زمان صوت الحرف، والمراد به هنا زيادة مط في حروف المد الطبيعي. والقصر ترك تلك الزيادة.
وحروف المد ثلاثة، وهي الجوفية السابقة في أول مخارج الحروف، الألف ولا تكون إلا ساكنة، ولا يكون سابقها إلا مجانسا لها، والواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها، أو
стр. 1472
يقال على طريق الاختصار: حروف (واي) الساكنة المجانسة، وسميت بذلك لامتداد الصوت بها، ولضعفها باتساع مخرجها وحرفا اللين الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما، ويصدق اللين على حروف المد، بخلاف العكس؛ لأنه لا يلزم من وجود الأخص وجود الأعم من غير عكس وإن اعبترنا قول اللين تساويا في صدق الاسم عليهما.
وعلى هذا، فكل من حروب المد وحرفي اللين يصدق عليهما حروف لين على الأول، وحروف المد على الثاني، وحروف مد ولين عليهما، لكن الذين اصطلحوا عليه أن حرف المد ما قبله حركة مجانسة، وحرف اللين ما قبله فتح، فعلى الاصطلاح بينهما مباينة كلية، وكل من وقع في عبارته حروف مد ولين فإنما هو بالنظر للمعنى الأخير.
فإن قلت: ما الدليل على أن في حرفي اللين مدا ما؟
أجاب الشيخ أبو القاسم [النويري] المالكي- رحمه الله تعالى- بأنه قد دل الدليل عليه من العقل والنقل، أما العقل فإن علة المد موجودة فيهما، والإجماع على دوران المعلول مع علته، وأيضا، فقد قوي شبههما بحروف المد؛ لأن فيهما شيئا من الخفاء، ويجوز إدغام الحرف بعدها بإجماع في نحو: ﴿كيف فعل﴾ [الفجر: ٦] بلا عسر، ويجوز، مع إدغامهما
стр. 1473
الثلاثة الجائزة في حروف المد بلا خلاف، ول يجز النقل إليهما في الوقف في نحو زيد/ وعوف، بخلاف بكر وعمرو، وأيضا، فقد جوز أكثر القراء التوسط والتطول فيهما وقفا، وجوز ورش من طريق الأزرق مدهما مع السبب أفتراهم مدوا غير مد حرف مد.
وأما النقل: فنص سيبويه- وناهيك به- على ذلك، وكذلك الداني ومكي حيث قال: في حرف اللين من المد بعض ما في حروف المد، وكذلك الجعبري حيث قال: واللين لا يخلو من أيسر مد.
فإن قلت: قد قال أبو شامة: فمن مد ﴿عليهم﴾ [الفاتحة: ٧]، و ﴿إليهم﴾ [آل عمران: ٧٧]، و ﴿لديهم﴾ [آل عمران: ٤٤]، ونحو ذلك وصلا أو وقفا فهو مخطئ. وهذا صريح في أن اللين لا مد فيه. فالجواب أعظمه مساعدا لو كان في محل النزاع؛ لأن النزاع في الطبيعي، وكلامه هنا في الفرعي، بدليل قوله: فقد بان لك أن حرف المد لا مد فيه إلا إذا كان
стр. 1474
بعده همز أو ساكن عند من رأى ذلك، والإجماع أنهما سبب الفرعي، وأيضا، فهو يتكلم على قول الشاطبي:
وإن تسكن اليا بين فتح وهمزة .....................................
وليس كلام الشاطبي إلا في الفرع؛ بل أقول: إن كلام أبي شامة تصريح بأن حرفي اللين ممدودان مدة قدر حرف المد، وذلك أنه قال في الانتصار لمذهب الجماعة على ورش في قصر اللين وهنا لما لم يكن فيهما مد كان القصر عن يسير يصيران به على لفظهما إذا كانت حركتهما مجانسة، فقوله: على لفظهما، دليل المساواة، وعلى هذا فهو بريء مما فهمه السائل من كلامه، وهذا مما لا ينكره عاقل. انتهى.
وإذا تقرر هذا، فاعلم أنه لا بد للمد/ من شرط وسبب ،
فالأول حرفه،
والثاني- وهو سببه- يسمى موجبه ،
وهو إما لفظي أو معنوي.
القسم الأول: اللفظي
و[هو] نوعان، لأنه إما همز أو سكون، والأول إما متقدم على
стр. 1475
حروف المد أو متأخر، والثاني إما متصل مع حرف المد في كلمة واحدة أو منفصل.
فالأول: نحو: ﴿أولئك﴾ [البقرة: ٥]] و ﴿جاءك﴾ [﴿أولياء﴾ [آل عمران: ٢٨] ﴿السوأى﴾ [الروم: ١٠]، ﴿من سوء﴾ [آل عمران: ٣٠]، و ﴿لم يمسسهم سوء﴾ [آل عمران: ١٧٤]، و ﴿سيء﴾ [هود: ٧٧]، وعند ﴿بيوت النبي﴾ [الأحزاب: ٥٣]، عند من همز، فاتفق الأئمة على مده وعدم قصره اعتبارا بأثر الهمز، وهو معنى قوله في التيسير: لا خلاف بينهم في تمكين المد زيادة، وهو زيادة المد المسمى في الاصطلاح المد الفرعي، لأن حرف المد ضعيف خفي، والهمز قوي صعب، فزيدوا في المد تقوية للضعيف عند مجاورة القوي، وقيل: ليتمكن من اللفظ بالهمز على حقها.
وفي المعجم الكبير للطبراني بإسناد رجاله ثقات- كما في
следующие страницы →