Полный текст (4 238 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
النوع الثالث والثمانون
علم المد والقصر
قال الحافظ العسقلاني- رحمه الله تعالى-: المراد زيادة المد على ما في حروف المد، من الطبيعي الذي لا تقوم ذاته إلا به، وكان ينبغي تقديم القصر على المد لأنه الأصل، فقدموا الفرع عليه، واحتجوا لتقديمه بالاهتمام؛ لأن الباب معقود للمد، وعقبه جماعة بهاء الكناية لما بينهما من المشاركة بجامع الخفاء، ولو راعوا الترتيب [القرآني] كما فعلت وكما فعلوا في الإدغام وهاء الكناية لذكروا بعدها الهمز المفرد.
وحد المد الشامل الأصلي والفرعي طول زمان صوت الحرف، والمراد به هنا زيادة مط في حروف المد الطبيعي. والقصر ترك تلك الزيادة.
وحروف المد ثلاثة، وهي الجوفية السابقة في أول مخارج الحروف، الألف ولا تكون إلا ساكنة، ولا يكون سابقها إلا مجانسا لها، والواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها، أو
стр. 1472
يقال على طريق الاختصار: حروف (واي) الساكنة المجانسة، وسميت بذلك لامتداد الصوت بها، ولضعفها باتساع مخرجها وحرفا اللين الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما، ويصدق اللين على حروف المد، بخلاف العكس؛ لأنه لا يلزم من وجود الأخص وجود الأعم من غير عكس وإن اعبترنا قول اللين تساويا في صدق الاسم عليهما.
وعلى هذا، فكل من حروب المد وحرفي اللين يصدق عليهما حروف لين على الأول، وحروف المد على الثاني، وحروف مد ولين عليهما، لكن الذين اصطلحوا عليه أن حرف المد ما قبله حركة مجانسة، وحرف اللين ما قبله فتح، فعلى الاصطلاح بينهما مباينة كلية، وكل من وقع في عبارته حروف مد ولين فإنما هو بالنظر للمعنى الأخير.
فإن قلت: ما الدليل على أن في حرفي اللين مدا ما؟
أجاب الشيخ أبو القاسم [النويري] المالكي- رحمه الله تعالى- بأنه قد دل الدليل عليه من العقل والنقل، أما العقل فإن علة المد موجودة فيهما، والإجماع على دوران المعلول مع علته، وأيضا، فقد قوي شبههما بحروف المد؛ لأن فيهما شيئا من الخفاء، ويجوز إدغام الحرف بعدها بإجماع في نحو: ﴿كيف فعل﴾ [الفجر: ٦] بلا عسر، ويجوز، مع إدغامهما
стр. 1473
الثلاثة الجائزة في حروف المد بلا خلاف، ول يجز النقل إليهما في الوقف في نحو زيد/ وعوف، بخلاف بكر وعمرو، وأيضا، فقد جوز أكثر القراء التوسط والتطول فيهما وقفا، وجوز ورش من طريق الأزرق مدهما مع السبب أفتراهم مدوا غير مد حرف مد.
وأما النقل: فنص سيبويه- وناهيك به- على ذلك، وكذلك الداني ومكي حيث قال: في حرف اللين من المد بعض ما في حروف المد، وكذلك الجعبري حيث قال: واللين لا يخلو من أيسر مد.
فإن قلت: قد قال أبو شامة: فمن مد ﴿عليهم﴾ [الفاتحة: ٧]، و ﴿إليهم﴾ [آل عمران: ٧٧]، و ﴿لديهم﴾ [آل عمران: ٤٤]، ونحو ذلك وصلا أو وقفا فهو مخطئ. وهذا صريح في أن اللين لا مد فيه. فالجواب أعظمه مساعدا لو كان في محل النزاع؛ لأن النزاع في الطبيعي، وكلامه هنا في الفرعي، بدليل قوله: فقد بان لك أن حرف المد لا مد فيه إلا إذا كان
стр. 1474
بعده همز أو ساكن عند من رأى ذلك، والإجماع أنهما سبب الفرعي، وأيضا، فهو يتكلم على قول الشاطبي:
وإن تسكن اليا بين فتح وهمزة .....................................
وليس كلام الشاطبي إلا في الفرع؛ بل أقول: إن كلام أبي شامة تصريح بأن حرفي اللين ممدودان مدة قدر حرف المد، وذلك أنه قال في الانتصار لمذهب الجماعة على ورش في قصر اللين وهنا لما لم يكن فيهما مد كان القصر عن يسير يصيران به على لفظهما إذا كانت حركتهما مجانسة، فقوله: على لفظهما، دليل المساواة، وعلى هذا فهو بريء مما فهمه السائل من كلامه، وهذا مما لا ينكره عاقل. انتهى.
وإذا تقرر هذا، فاعلم أنه لا بد للمد/ من شرط وسبب ،
فالأول حرفه،
والثاني- وهو سببه- يسمى موجبه ،
وهو إما لفظي أو معنوي.
القسم الأول: اللفظي
و[هو] نوعان، لأنه إما همز أو سكون، والأول إما متقدم على
стр. 1475
حروف المد أو متأخر، والثاني إما متصل مع حرف المد في كلمة واحدة أو منفصل.
فالأول: نحو: ﴿أولئك﴾ [البقرة: ٥]] و ﴿جاءك﴾ [﴿أولياء﴾ [آل عمران: ٢٨] ﴿السوأى﴾ [الروم: ١٠]، ﴿من سوء﴾ [آل عمران: ٣٠]، و ﴿لم يمسسهم سوء﴾ [آل عمران: ١٧٤]، و ﴿سيء﴾ [هود: ٧٧]، وعند ﴿بيوت النبي﴾ [الأحزاب: ٥٣]، عند من همز، فاتفق الأئمة على مده وعدم قصره اعتبارا بأثر الهمز، وهو معنى قوله في التيسير: لا خلاف بينهم في تمكين المد زيادة، وهو زيادة المد المسمى في الاصطلاح المد الفرعي، لأن حرف المد ضعيف خفي، والهمز قوي صعب، فزيدوا في المد تقوية للضعيف عند مجاورة القوي، وقيل: ليتمكن من اللفظ بالهمز على حقها.
وفي المعجم الكبير للطبراني بإسناد رجاله ثقات- كما في
стр. 1476
النشر- عن ابن مسعود ﵁ أن رجلا كان يقرأ عليه: ﴿إنما الصدقت للفقراء والمسكين﴾ [التوبة: ٦٠]، فقال ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ فقال: كيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن؟ قال: "أقرأنيها ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ فمدها". فهذا نص صريح في لزومه مد المتصل، وأجمع عليه أئمة القراء، لا يعرف منهم خلاف في ذلك، حتى إن إمام المتأخرين في هذا الفن شيخ مشايخنا الشيخ ابن الجزري قال: تتبعت قصر المتصل فلم أجده في قراءة صحيحة ولا شاذة.
نعم، اختلفوا في تفاوت الزيادة في المراتب مراعاة لسنن القراءة على قدر مراتب القراء في التحقيق والحذر وغيرهما، ونصوص النقلة فيها مختلفة، بعضهم صرح بمده قدرا واحدا مشبعا من غير إفراط، وفاقا لما اتفق عليه أكثر العراقيين، وكثير من المغاربة، وبعضهم صرح بتفاوته، واختلف/ القائلون بالتفاوت على كم مرتبة هو؟ والذي ذهب إليه الداني، وطاهر
стр. 1477
ابن غلبون، وابن الباذش، وابن بليمة إلى أنه أربع مراتب:
فالأولى: لحمزة وورش من طريق الأزرق، وابن ذكوان من طريق الأخفش عند العراقيين، ووافقهم الشنبوذي عن الأعمش.
والثانية: لعاصم.
والثالثة: لابن عامر والكسائي، وكذا خلف، ووافقهم المطوعي عن الأعمش.
والرابعة: لقالون وورش من طريق الأصبهاني، وابن كثير وأبي عمرو، وكذا أبو جعفر ويعقوب، ووافقهم ابن محيصن، و [اليزيدي]، والحسن، وليس دون هذه المرتبة إلا قصر المنفصل.
وذهب آخرون كالأهوازي وابن مهران إلى أن مراتبه ثلاثة: وسطى، وفوقها، ودونها.
وآخرون إلى: أنه مرتبتان، طولى لحمزة ومن معه، ووسطى
стр. 1478
للباقين، وبذلك كان يقرئ الشاطبي ويأخذ، كما حكاه عنه تلميذه السخاوي، وعلل عدوله عن المراتب الأربعة بأنه لا يتحقق، ولا يمكن الإتيان بها كل مرة على قدر السابقة. وتعقبه الجعبري بأن عبارة الشاطبي مطلقة تحتمل التفاوت والتسوية، ولفظه:
إذا ألف أو ياؤها بعد كسرة أو الواو ع ن ضم لقي الهمز طولا
فحمل هذا على أنه كان يقرئ بخلاف ما عليه "التيسير" وسائر النقلة، ولعله استأثر بنقله، وقوله: إن المراتب لا تتحقق ... إلى آخره، فكذلك مدتاه، فالأولى حمل قوله على رأيه في البحث لا روايته توفيقا. انتهى.
وهذا الذي نقله عنه السخاوي، روي عن ابن مجاهد، والطرسوسي، وأبي الطاهر بن خلف، وغيرهم، فقول الجعبري أنه خلاف ما عليه سائر النقلة غير مسلم، والله أعلم.
وإن كان الهمز منفصلا عن حرف المد بأن وقع سابقهما آخر كلمة، ولاحقهما أول التالية نحو: ﴿بما أنزل﴾ [البقرة: ٩٠]، ﴿قالوا ءامنا﴾ [البقرة: ١٤]، و ﴿وأمره إلى الله﴾ [البقرة: ٢٧٥]، ﴿به إلا الفاسقين﴾ [البقرة: ٢٦]، و ﴿عليهم ءأنذرتهم أم لم﴾ [البقرة: ٦] عند من وصل الميم، و ﴿لمن خشى
стр. 1479
ربه﴾ [البينة: ٨]، ﴿إذا زلزلت الأرض﴾ [الزلزلة: ١] عمن وصل بين السورتين، ونحو: ﴿اتبعون أهدكم﴾ [غافر: ٣٨] عند من يثبت الياء. واختلف في مده فقرأه ابن كثير وكذا أبو جعفر بالقصر فقط، ووافقهما ابن محيص والحسن.
واختلف فيه عن قالون من طريقه، وورش من طريق الأصبهاني، وعن أبي عمرو من روايته، وهشام وحفص من طريق [زرعان] عن عمرو عنه، وكذا يعقوب، ووافقهم اليزيدي.
وطريق صاحب "التيسير"، وابن سفيان، ومكي، وغيرهم من المغاربة أن المد للدوري وكذلك لقالون، لكن نص في "التيسير" على الخلاف لأبي نشيط عنه.
وبالقصر قرأ على أبي الفتح، وبالمد على أبي الحسن. وخص بعضهم مد قالون بأبي نشيط، والقصر بالحلواني.
стр. 1480
وكذلك خص العراقيون قصر هشام بالحلواني، ولا خلاف عنه من طريق المغاربة في المد، وهو طريق الداجوني.
وروى العراقيون عن حفص من طريق الفيل القصر.
وكل من أخذ بالإدغام الكبير لأبي عمرو فإنه يأخذ بالقصر في المنفصل، ووجه إلغاء أثر الهمزة لعدم لزومه باعتبار الوقف.
والمراد بالقصر هنا الإتيان بالمد الأصلي الموجود بل ملاقات الهمز عاريا من المد الفرعي، وأما قول مكي: غلط من عبر بالقصر؛ لأن حرف المد لا بد له من المد عن الهمز، فتعقبه الجعبري بأنه إن أراد/ بقوله: لا بد من المد الأصلي، فلا معنى لتخصيصه بملاقات الهمز، وإن أراد الفرعي فليس كذلك عند ابن كثير وموافقته. انتهى.
تنبيه: إنما مثلوا بقوله: ﴿به إلا﴾ [البقرة: ٢٦]، ﴿وأمره إلى الله﴾ [البقرة: ٢٧٥] إعلاما بأن حروف الصلة معتبرة في هذا الباب كصلة الميم، وقرأ الباقون بالمد في ذلك، وهم فيه متفاوتون، كما قرره في المتصل/ من الأربع مراتب أو المرتبتين المحكيتين عن الشاطبي كابن مجاهد وغيرهما.
стр. 1481
واختلفت عبارتهم في مقدار مده اختلافا لا يمكن ضبطه، ولا يصح جمعه، فقل من ذكر مرتبة قارئ إلا وذكر غير لذلك القارئ ما فوقها أو ما دونها، والذي نقله الجعبري عن الصقلي أن غاية زيادة النوعين على الأصلية ألف أخرى، والذي عليه العراقيون ألفين، قال: فعلى الأول: [أول] رتب المتصل ألف وربع، والمنفصل ألف، وغايتهما ألفان فزيادة [كل] رتبة ربع ألف، وعلى الثاني: أول رتب الأول ألف ونصف، والثاني ألف، وغايتهما ثلاث ألفات، فزيادة كل رتبة نصف ألف، قال: وهذا أعدل، وبه قرأت. انتهى.
والذي قرره في النشر تقدير المرتبة الأولى التي تلي القصر بألفين، وعن بعضهم ألف ونصف، وهي في الضربين لمن قصر المنفصل كابن كثير وقالون ممن تقدم ذكره.
والمرتبة التي تليها بثلاثة ألفات، وقدرها الهذلي بألفين ونصف،
стр. 1482
وهي في "التيسير" لابن عامر والكسائي في الضربين، وللباقين سوى حمزة وورش من طريق الأزرق عند من جعل المد في الضربين [مرتبتين طولى ووسطى كما اختاره الشاطبي، وهي لعاصم والكسائي في الضربين] عند صاحب "التجريد" من قراءته على عبد الباقي، ولابن عامر من قراءته على الفارسي، ولأبي نشيط عن قالون، وللأصبهاني عن ورش، وهي لأبي عمرو- يعني في رواية الإظهار من قراءته على الفارسي- وفي "الكامل" لورش من طريق الأصبهاني.
والمرتبة التي تليها بأربع ألفات عند بعض من قدر السابقة بثلاث ألفات، وقدرها بعضهم بثلاث ونصف، وقال الهذلي: مقدار ثلاث ألفات عند الجميع، أي: عند من قدر السابقة بألفين وبألفين، ونصف، وهي فيهما لعاصم عند صاحب "التيسير"، ولحمزة من طريق [الرزاز]، ولورش في "تلخيص أبي معشر"، ولابن عامر في "التجريد" من قراءته على الفارسي سوى النقاش عن الحلواني، عن هشام، عند ابن خيرون لحمزة من طريق [الرزار] عن إدريس، عن خلف، وفي "الكامل" لأبي بكر،
стр. 1483
ولحفص من طريق عبيد، وللأخفش عن ابن ذكوان، وللدوري عن الكسائي.
والمرتبة التي تليها بخمس ألفات، وبأربع ونصف، على اختلافهم في تقدير ما قبلها في الضربين لحمزة وورش من طريق الأزرق عند صاحب "التيسير" و"العنوان"، وفي "الجامع" لحمزة من رواية خلاد وورش من طريق المصريين، ولهشام من طريق النقاش عن الحلواني، وفي "المستنير" لقتيبة عن الكسائي والأعمش عن أبي بكر، والنقاش عن الأعمش، وفي "الإرشاد" للأخفش عن ابن ذكوان.
والمرتبة التي تليها بخمس ألفات، وهي في "الكامل" عن حمزة وغيره من أصحاب السكت، ولورش من غير طريق الأصبهاني عنه، وفي "الجامع" لأبي بكر من طريق الأعشى، ولحفص في رواية الأشناني، والكسائي في رواية قتيبة قال: لأن هواء يسكتون على الساكن قبل/ الهمز فهم كذلك أشد تحقيقا وأشد تمكينا، وتعقب في "النشر" الإطلاق، فصوب تخصيص هذه المرتبة بأصحاب السكت على المد [لا] لأصحاب السكت مطلقا، فإن من يسكت على حروف المد قبل الهمز كما يسكت على الساكن غيره قبل الهمز لا بد لهم من زيادة قدر السكت بعد
стр. 1484
المد، فمن ألحق هذه الزيادة بالمد زاد مرتبة على السابقة، ومن لم يلحقها بالمد لم يتجاوزها، ومن عدل عن ذلك فقد عدل عن الأصواب والأقوم. انتهى.
والمرتبة التي فوقها بست ألفات، قدرها الهذلي وذكرها في "كامله" لورش، وقد انفرد المرتبة وشذ عن إجماع أهل الأداء. انتهى ملخصا.
قال الجعبري: لا تحصل لمن قال: غايتها خمسة للخروج من الحد، وهذا كله على التقريب لا التحديد، ولا يظبطه إلا المشافهة والإدمان. انتهى.
فالثقة بزيادة الألفات لا تحقيق [وراءه] بل يرجع الخلاف فيه إلى أن يكون لفظيا لأن مرتبة القصر إذا زيدت أقل زيادة صارت ثانية. وهلم جرا إلى أقصى ما قيل فيه، فالمد غير محقق،
стр. 1485
والمحقق إنما هو الزيادة.
ثم إن الخلاف المذكور إنما هو في الوصل فإن وقف عاد الحرف إلى أصله وسقط المد الزائد، وأما إن تقدم الهمزة على حروف المد واتصلا نحو: ﴿ءادم﴾ [البقرة: ٣١]، و ﴿بايمن﴾ [الطور: ٢١] فأجمعوا على قصره ليفرقوا بين ما وقع أولا وآخرا، ولأنه إنما زيد في متأخر الهمز للتمكن من لفظ الهمزة، وهنا قد لفظ بها قبل المد فاستغني عنه، إلا روش من طريق الأزرق فإنه اختص بمده على اختلاف بين أهل الأداء في ذلك على ثلاثة أوجه: المد، والتوسط، والقصر.
سواء كانت الهمزة في ذلك محققة، كـ ﴿وءاتى المال﴾ [البقرة: ١٧٧] و ﴿ءامنوا﴾ [البقرة: ٩]، و ﴿من﴾ [الإسراء]، و ﴿وإيتائ﴾ [النحل: ٩٠]، و ﴿لإيلف﴾ [قريش: ١]، و ﴿دعاءى﴾ [نوح: ٦]، و ﴿المستهزءين﴾ [الحجر: ٩٥]، و ﴿النبين﴾ [البقرة: ٦١]، و ﴿وءاتوا﴾ [البقرة: ٢٧٧]، و ﴿يئوسا﴾ [الإسراء: ٨٣]، و ﴿النبيون﴾ [البقرة: ١٣٦].
أو كانت مغيرة بالتسهيل بين، وهو: ﴿ءامنتم﴾ [٧٦، ١٢٣] في (الأعراف)، و [٧١] (طه)، و ﴿طسم (١)﴾ [الشعراء: ٤٩]، و ﴿ءالهتنا﴾ [هود: ٥٣]، و ﴿جاء ءال لوط﴾ [٦١] بـ (الحجر)، و ﴿جاء ءال فرعون﴾ [٤١] بـ (القمر).
стр. 1486
أو بالبدل نحو: ﴿هؤلاء ءالهة﴾ [٩٩] في (الأنبياء)، و ﴿من السماء ءاية﴾ [٤] في الشعراء.
أو بالنقل نحو: ﴿الأخرة﴾ [البقرة: ٩٤]، ﴿الئن جئت﴾ [البقرة: ٧١]، ﴿الإيمن﴾ [التوبة: ٢٣]، ﴿من ءامن﴾ [البقرة: ٦٢]، ﴿بنئ ءادم﴾ [الأعراف: ١٧٢]، ﴿ألفوا ءاباءهم﴾ [الصافات: ٦٩]، ﴿قل إى وربى﴾ [يونس: ٥٣]، ﴿قد أوتيت﴾ [طه: ٣٦] في المد في ذلك كله رواية الداني من قراءته على أبي الفتح، وابن خاقان، وكذا رواه صاحب "العنوان"، و"الهادي"، و"الكافي"، و"التلخيص"، و"الهداية"، وغيرهم وفاقا لسائر المصريين والمغاربة، ووجه تقوية حروف المد خوف ضعفه عند القوي كما قالوه في قسميه.
وأما المتوسط فذهب إليه الداني، واختاره صاحب "التلخيص" اكتفاء بأدنى مد في تقوية الضعيف، وأما القصر فهو مذهب ابن غلبون، وهو في "التلخيص" أيضا، والأوجه الثلاثة/ في "الشاطبية" لكن عبارته حيث قال:
وما بعد همز ثابت أو مغير فقصر وقد يروى لورش مطولا
ووسطه قوم ............. ........................
стр. 1487
يفيد ترجيح القصر، حيث ذكره أولا. لأن تقديم الشيء يفيد الاهتمام به، ثم نص عليه آخرا في قوله:
............. وابن غلبون طاهر بقصر جميع الباب قال وقولا
يليه التوسط والمد أقلها؛ لأن (قد) مع المضارع تفيد التقليل، وقد سبق الشاطبي لتضعيف المد طاهر ابن غلبون/؛ بل رده في "تذكرته" على من رواه وأخذ به، وغلط أصحابه، وهو معنى قوله في: قال قولا، لكن تعقبه في: "النشر" بأنه قد شاع وذاع وتلقته الأمة بالقبول، فلا وجه لرده وإن كان غيره أولى منه. انتهى.
وقد اختلف القائلون بالمد في هذه في قدره، فقيل بالإشباع المفرط كمذهبه المحكي عن هفي المنفصل، وإليه ذهب الهذلي، فقول الجعبري: المد هنا دون المتقدم معارض لقول الجمهور، والمصير إلى قولهم أولى، ثم إن هذه الثلاثة الأوجه المذكورة هنا إنما هي عند علم الاندراج في الأعم، وإلا فيسقط اللاحق إثر السابق نحو: ﴿وجاءوا
стр. 1488
أباهم﴾ [يوسف: ١٦] وصلا كما نبه عليه الجعبري، وإنما شرطوا الاتصال في الهمز بحرف المد ليخرج نحو: ﴿أولياء﴾ [آل عمران: ٢٨]، ﴿أولئك﴾ [البقرة: ٥]، و ﴿جاء أمرنا﴾ [هود: ٤٠]، و ﴿هؤلاء إن كنتم﴾ [البقرة: ٣١].
وقد استثنى القائلون بالمد والتوسط هنا أصلين مطردين وكملة اتفاقا منهم.
فأما الأصلان: فأحدهما: أن يكون قبل الهمز ساكن صحيح متصل، وذلك في ﴿القرءان﴾ [البقرة: ١٨٥]، و ﴿الظمئان﴾ [النور: ٣٩]، و ﴿مذءوما﴾ [الأعراف: ١٨]، و ﴿مسئولا﴾ [الإسراء: ٣٤]، و ﴿مسئولون﴾ [الصافات: ٢٤] فلا يمد اتفاقا، ووجهه في "النشر": بأنه لما كانت الهمزة فيه محذوفه رسما ترك زيادة المد فيه تنبيها على ذلك. وقال الجعبري: لأمن الخفاء، وقال الحكري: لتوهم النقل من كلمة، وهو لا ينقل فيها، وقد خرج بقيد الصحيح المعتل سواء كان مدا نحو: ﴿جاءنا﴾ [المائدة: ١٩]، ﴿وفاقا﴾ [النبأ: ٢٦]، ولينا نحو: ﴿الموءدة﴾ [التكوير: ٨].
الثاني: أن تكون الألف بعد الهمزة مبدلة من التنوين وقفا، نحو: ﴿دعاء ونداء﴾ [البقرة: ١٧١]، و ﴿هزوا﴾ [البقرة: ٦٧]، و ﴿ملجا﴾ [التوبة: ٥٧]، فلا يمد إجماعا؛ لأنها غير لازمة، فكان ثبوتها عارضا.
وأما الكلمة: فـ ﴿يؤاخذ﴾ كيف وقعت، وهي [استثناء] من
стр. 1489
[المغير] بالبدل نحو: ﴿لا يؤاخذكم الله﴾ [البقرة: ٢٢٥]، ﴿لا تؤاخذنا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ﴿ولو يؤاخذ الله﴾ [النحل: ٦١]، ولم يستثن هذه الكلمة في "التيسير"، وكأنه اكتفى باستثناها في غيره، ولكونها من واخذ غير مهموز، ومن أجل لزوم البدل له فلم يحتج إلى استثنائها، وعبارته في "الإيجاز": أجمع أهل الأداء على ترك إجازة التمكن للألف في قوله: ﴿لا يؤاخذكم﴾، و ﴿لا تؤاخذنا﴾، ﴿ولو يؤاخذ﴾ حيث وقع، وقال: وكان ذلك عندهم من واخذت غير مهموز، وفي "مفرداته" و"جامع البيان" نحو ذلك.
وأما قول الشاطبي:
........... وبعضهم يؤاخذكم ...............
فتعقب بأن رواة المد كلهم مجمعون على استثنائه فلا خلاف في قصره، كما نص علي ابن القصاع وغيره، واعتذر في .............
стр. 1490
"النشر" عن الشاطبي بأنه ظن بكونه لم يذكره في "التيسير" أنه داخل في الممدود، ولورش بمقتضى الإطلاق فذكره.
واختلف القائلون بالمد في ثلاث كلم وأصل مطرد، فأما الكلمات: فأولها: ﴿إسرءيل﴾ [البقرة: ٤٠] حيث وقعت فاستثناها في "الشاطبية" كأصلها، لتخفيف الثقل باجتماع مد الألف المتصلة والياء المنفصلة غالبا، والتركيب، والعجمة، وكثرة دورها، ونص على مدها في "العنوان"، وهو ظاهر عبارة مكى والأهوازي وغيرهما.
والكلمة الثانية: (الآن) المستفهم بها في سورة يونس في موضعين ﴿ءالئن وقد كنتم به تستعجلون﴾ [يونس: ٥١]، ﴿ءالئن وقد عصيت قبل﴾ [يونس: ٩١] فاستثناها الداني في "الجامع"، و [ابن] شريح، وابن سفيان، وهذا استثناء من [المغير] بالنقل ولم يستثنها في "التيسير"، وفي
стр. 1491
"الشاطبية" الخلاف كـ"الإيجار" و"المفردات" للداني.
والمراد الألف الأخيرة. لأن الأولى ليست من هذا الأصل، لأن مدها للساكن المقدور، ولم تمد الأولى عندهم لئلا يجتمع بين مدتين، والأولى أولى بالثبوت لسبقها، والثقل حصل بالثانية فلم تمد، قاله الجعبري، وخرج بقيد الاستفهام نحو: ﴿الئن جئت﴾ [البقرة: ٧١]، ﴿الئن حصحص الحق﴾ [يوسف: ٥١].
الكلمة الثالثة: / ﴿عادا الأولى﴾ [٥٠] بسورة (النجم)، وهي من المغير بالنقل استثناها الداني في "الجامع"، ومكي، وابن سفيان، ولم يستثنها في "التيسير"، وأجري الخلاف فيها الشاطبي كالداني في "الإيجاز" و"المفردات".
ووجه الجعبري- كغيره- القصر بامتناع تقدير سكون اللام المدغم فيه فأشبهت اللازمة كـ ﴿أندادا ليضلوا﴾ [إبراهيم: ٣٠].
تنبيه:
إجراء الطول والتوسط في المغيرة النقل إنما يتأتى حالة الوصل ، أما حالة الابتداء إذا وقع لام التعريف ولم يعتد بالعارض وهو تحريك اللام، وابتدئ بالهمزة، فالوجهان جائزان كـ ﴿الأخرة﴾ [البقرة: ٩٤]،
стр. 1492
و ﴿الإيمن﴾ [التوبة: ٢٣]، و ﴿الأولى﴾ [طه: ٢١] وشبه ذلك، وإن اعتد بالعارض وابتدئ باللام فالقصر ليس إلا، نحو: ﴿الأخرة﴾ , ﴿الإيمن﴾ و ﴿الأولى﴾ لقوة الاعتداد في ذلك، ولأنه لما اعتد بحركة بحركة اللام فلا همزة أصلا فلا مد، نص على ذلك المحققون.
وأما قول الجعبري: إطلاقهم استثناءها الأولى تعم الوصل والابتداء وتعليلهم يقتضي أن يكون الحكم فيها الوصل فقط، ويكون الابتداء بحذف الهمزة، أما في الابتداء بها فلا لإمكان تقديرها. فتعقب بأن إطلاقهم الحكم لفظا لا يقطع فيه النظر عما أدى إليه الدليل؛ بل يعتمد بما يمكن فيه وجود الدليل. وأما تعليلهم في الابتداء، فقد علمت أنه لا يوجب ما قاله. والله أعلم.
وأما الأصل المطرد المختلف فيه- وهو حرف المد الواقع بعد همزة الوصل في الابتداء نحو: ﴿أئت بقرءان﴾ [يونس: ١٥]، ﴿ائذن لى﴾ [التوبة: ٤٩]، ﴿اؤتمن﴾ [البقرة: ٢٨٣]- فنص على استثنائه، وترك المد فيه في "الشاطبية" كالداني في جميع كتبه، وأجرى الخلاف فيه في "التبصرة" و"الهادي"، ولم يذكره صاحب "العنوان" ولا "التجريد"/ فيحتمل مده ولدخول القاعدة، ويحتمل ترك المد وأن يكون استغنوا عن ذلك بالتمثيل.
стр. 1493
تنبيه:
قال في "النشر": القراءة في الوقف على نحو: ﴿رءا القمر﴾ [ الأنعام: ٧٧]، و ﴿رءا الشمس﴾ [الأنعام: ٧٨]، و ﴿ترءا الجمعان﴾ [الشعراء: ٦١] على أصولهم المذكورة من الإشباع والتوسط والقصر؛ لأن الألف من نفس الكلمة، وذهابها في الوصل عارض فلم يعتد به، ومما نصوا عليه.
وأما ﴿ملة إبادئ إبراهيم﴾ [في يوسف: ٣٨] في (يوسف)، ﴿فلم يزدهم دعاءي إلا﴾ [نوح: ٦] في (نوح) حالة الوقف، ﴿وتقبل دعاء ربنا﴾ [إبراهيم: ٤٠، ٤١] [في إبراهيم] في حالة الوصل، وكذلك هم فيها على أصولهم ومذاهبهم عن روش، لأن الأصل في حرف المد من الأوليتين الإسكان، والفتح فيهما عارض من أجل الهمزة، وكذلك حذف حرف المد في [الثالثة] عارض حالة الوقف اتباعا للرسم، والأصل إثباتها فجرت فيها مذاهبهم على الأصل ولم يعتد فيها بالعارض، وكان حكمها حكم ﴿من وراءى﴾ [مريم: ٥] في الحالتين، قال: وهذا مما لم أجد فيه نصا لأحد، بل قلت قياسا، وكذلك أخذت أداء عن الشيوخ في ﴿دعاء﴾
стр. 1494
[في] (إبراهيم) [٥] وينبغي أن لا يعمل بخلافه.
النوع الثاني: من نوعي القسم الأول من قسمي سبب المد السكون، وهو إما أن يكون لازما وهو الذي لم يتغير وقفا ولا وصلا. وإما أن يكون عارضا، وهو الذي يعرض للوقف. وكل منهما إما مظهر أو مدغم.
وأما الساكن اللازم غير المدغم، فنحو: "لام" [البقرة: ١]، "ميم" [البقرة: ١] "صاد" [الأعراف: ١، ص: ١]، "نون" [القلم: ١] من فواتح السور، ﴿محياي﴾ [الأنعام: ١٦٢] في قراءة من أسكن الياء نحو: ﴿والئ﴾ [الطلاق: ٤] في قراءة من [أبدل] الهمزة ياء ساكنة، [و] نحو: ﴿ءأنذرتهم﴾ [البقرة: ٦]، و ﴿ءأشفقتم﴾ [المجادلة: ١٣] عند من أبدل الهمزة الثانية ألفا، ونحو: ﴿هؤلاء إن كنتم صدقين﴾ [البقرة: ٣١]، و ﴿جاء أمرنا﴾ [هود: ٤٠] عند من أبدل الثانية المكسورة ياء والمفتوحة ألفا.
وأما الساكن اللازم المدغم: فنحو: ﴿الضالين﴾ [الفاتحة: ٧]، ﴿دآبة﴾
стр. 1495
[البقرة: ١٦٤]، ﴿ءآلذكرين﴾ [الأنعام: ١٤٣] عند من أبدل. ﴿والذان﴾ [النساء: ١٦]، و ﴿هذان﴾ [طه: ٦٣] عند من شدد، و ﴿تأمروني أعبد﴾ [الزمر: ٦٤]، و ﴿أتعدانني﴾ [الأحقاق: ١٧] عند من أدغم. [و] نحو: ﴿والصافات صفا (١) فالزجرات زجرا (٢) فالتاليات ذكرا (٣)﴾ [الصافات: ١ - ٣] عند حمزة، ونحوه ﴿فالمغيرات صبحا (٣)﴾ [العاديات: ٣] عند من أدغم عن خلاد، ونحو: ﴿فلا أنساب بينهم﴾ [المؤمنون: ١٠١] عند رويس، ﴿ولا تيمموا﴾ [البقرة: ٢٦٧] / ﴿ولا تعاونوا﴾ [المائدة: ٢] عند البزي.
وأما الساكن العارض غير المدغم: فكـ ﴿الرحمن﴾ [الفاتحة: ٣]، و ﴿المهاد﴾ [البقرة: ٢٠٦]، و ﴿الدين﴾ [الفاتحة: ٤]، و ﴿نستعين﴾ [الفاتحة: ٥]، و ﴿يوقنون﴾ [البقرة: ٤]، و ﴿يعملون﴾ [البقرة: ٩٦]، ونحو: "بير" [الحج: ٤٥]، و"الذيب" [يوسف: ١٣]، و"الضان" [الأنعام: ١٤٣] عند من أبدل الهمزة، وذلك حالة الوقف بالسكون أو بالإشمام فيما يصح فيه.
وأما الساكن العارض المدغم: فنحو: ﴿قال لهم﴾ [البقرة: ٢٤٧]، ﴿قال
стр. 1496
ربكم﴾ [الشعراء: ٢٦]، ﴿والصفات صفا﴾ (١)﴾ [الصافات: ١]، ﴿فالزجرات زجرا﴾ [الصافات: ٢] عند أبي عمرو إذا أدغم.
فأما المد الساكن اللازم قسميه: فأجمع الجمهور على مده قدرا واحدا مشبعا من غير إفراط بين الساكنين، ومن ثم تسمى مد الحجز، ويسمى- أيضا- مد العدل لأنه يعدل حركة، وفي علم التصريف أنه لا يجمع في [الوصل بين] ساكنين، فإذا أدى الكلام إليه حرك أو حذف أو زيد في المد ليقدر متحركا، وهذا معنى قول الخاقاني:
وإن حرف مد كان من قبل مدغما ... كآخر ما في الحمد فامدده واستجر
مددت لأن الساكنين تلاقيا ... فصار كتحريك كذا قال ذو الخبر
ويسمى- أيضا- باللازم إما على تقدير حذف مضاف، أو لكونه يلزم في كل قراءة على قدر واحد، واختلف في مقدار هذا المجمع عليه، والذي عليه المحققون بأنه الإشباع، والأكثرون على إطلاق التمكين فيه، وعن بعضهم أنه دون ما للهمز، وإليه يشير قول السخاوي:
стр. 1497
والمد من قبل المسكن دونها قد مد للهمزات باستيقان
وهو كما في "النشر": دون أعلى المراتب، وفوق التوسط من غير تفاوت في ذلك. وذكر الجاجاني أبو الفخر حامد بن حسنويه نصا عن ابن مهران: أن القراء متفاوتون فيه، فأهل التحقيق أربع ألفات، ومنهم من يمد ثلاثا، والحادرون ألفين. لكن الآخذون من الأئمة بالأمصار على خلافه، وإنما اختلفوا في القدر المجمع عليه كما تقدم، ومنهم من زاد في المدغم من هذا الضرب على المظهر لأجل الإدغام، وكذلك ﴿دآبة﴾ [البقرة: ١٦٤] بالنسبة إلى ﴿ومحياى﴾ [الأنعام: ١٦٢] عند من أسكن، ومنهم من زاد في مد المظهر أكثر من المدغم، وبالجمهور على التسوية بينهما، إذ الموجب واحد، فلا معنى للتفضيل، والله أعلم.
وأما المد الساكن العارض في قسميه: فاختلفوا فيه:
فمنهم من يزيد في تمكينه وإشباعه كاللازم، حملا له عليه بجامع
стр. 1498
السكون. قال في "النشر": واختاره الشاطبي لجميع القراء، واختاره بعضهم لأصحاب التحقيق كحمزة، وورش، والأخفش عن ابن ذكوان من طريق العراقيين ومن نحا نحوهم من أصحاب عاصم وغيره.
ومنهم من أخذ بالتوسط مراعاة الاجتماع أي: الساكنين مع ملاحظة كونه عارضا، وهو معنى قول الجعبري: تعدية للحكم مع حطه عن الأصل. وعليه ابن مجاهد والشاطبي كالداني. قال في "النشر": واختاره بعضهم لأصحاب التوسط والتدوير كالكسائي وابن عامر وعاصم في عامة رواياته، وكذا خلف في مشهور رواياته.
ومنهم من أخذ بالقصر لعروض السكون فلا يعتد به، ولأن الوقف يجوز فيه التقاء الساكنين مطلقا، واختاره الجعبري، ولم يذكر الحصري غيره فقال:
وإن يتطرق عند [وقفك] ساكن ... فقف دون مد ذاك رأي بلا فخر
فجمعك بين الساكنين يجوزان ... وقفت وهذا من كلامهم [الحر] /
стр. 1499
وخصه بعضهم بأصحاب الحدر والتخفيف ممن قصر المنفصل لأبي عمرو وكذا أبو جعفر ويعقوب. وصحح في "النشر" جواز كل من الثلاثة للجميع، وعم بعموم قاعدة الاعتداد بالعارض وعدمه عن الجميع إلا عند من أثبت تفاوت المراتب في اللازم فإنه يجوز فيه لكل ذي مرتبة في اللازم تلك المرتبة وما دونها للقاعدة المذكورة، ولا يجوز ما فوقهما بحال، ولا فرق عند الجمهور بين عروض سكون الوقف وعروض سكون الإدغام الكبير لأبي عمرو.
وخص بعضهم كأبي شامة الثلاث بالوقف، والإدغام بالمد إلحاقا له باللازم، والصواب أن سكون إدغام أبي عمرو كسكون الوقف من غير فرق، ولهذا أجروا فيه/ أحكام الوقف للسكون والروم والإشمام.
وأما قول الجعبري بعد أن أثبت الثلاثة لأبي عمرو: والمفهوم من عبارة الناظم- يعني الشاطبي- في باب المد فتعقبه ابن الجزري بأن نص الشاطبي على كون الإدغام عارضا قد يفهم منه المد وغيره، على أن الشاطبي لم يذكر في ساكن الوقف قصرا؛ بل ذكر الوجهين، وهما الطول والتوسط كما نص عليه السخاوي في شرحه، وهو أخبر بكلام شيخه ومراده، قال: وهو الصواب في شرح كلامه لقوله بعد ذلك: وفي
стр. 1500
[عين] الوجهين. فإنه يريد الوجهين المتقدمين من الطول والتوسط بدليل قوله: والطول فضلا، ولو أراد القصر لقال: والقصر فضلا، ومقتضى كلام الشاطبي عدم القصر في سكون الوقف، فكذلك سكون الإدغام الكبير عنده أنه لا فرق بينهما.
القسم الثاني من سببي المد: السبب المعنوي
وهو قصد المبالغة في النفي، وهو عند العرب سبب قوي مقصود، لكنه ضعف عن اللفظي عند علماء هذا الفن، ومنه المد للتعظيم، وبه قال بعضهم لأصحاب قصر المنفصل فيما نص عليه الطبري، وابن مهران، والهذلي، ومنه مد نحو: ﴿لا إله إلا الله﴾ [محمد: ١] يسمى مد التعظيم ومد المبالغة؛ لأنه طلب للمبالغة في نفي الألوهية عن سوى الله تعالى، ولذا استحب بعض المحققين مد الصوت بـ ﴿لا إله إلا الله﴾ لما في ذلك من التدبر.
стр. 1501
وفي مسند الفردوس- وذكره في "النشر" من غير عزو، وضعفه- عن ابن عمر مرفوعا: "من قال: لا إله إلا الله، ومد بها صوته أسكنه الله دار الجلال، دارا سمى بها نفسه، فقال: ذو الجلال والإكرام، ورزقه النظر إلى وجهه".
قلت: أخرج ابن النجار عن أنس- رضي الله تعالى عنه- عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من قال: لا إله إلا الله، ومدها هدمت له أربعة آلاف ذنب من البكائر".
وأخرج الديلمي في الفردوس عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ : "من قال: لا إله إلا الله، و [مدها] هدمت له أربعة آلاف ذنب من البكائر". انتهى.
стр. 1502
وهو مروي عن حمزة في ﴿لا ريب فيه﴾ [البقرة: ٢]، ﴿لا شية﴾ [البقرة: ٧١]، ﴿لا مرد له﴾ [الروم: ٤٣]، ﴿لا جرم﴾ [هود: ٢٢] كما نص عليه صاحب "المستنير" و"المبهج" من رواية خلف عنه، وبه قرأ الخزاعي أداء من طريق خلف وخلاد عن حمزة. والحكمة فيه المبالغة في النفي، لكنه لا يبلغ به الإشباع؛ بل يقتصر فيه على الوسط لضعف سببه عن سبب الهمزة فهذا ما جرى به القلم من ذكر حكم المد في حروفه حسبما لخصته كغيره من "النشر" وغيره.
وأما [حرفي] اللين الياء والواو الساكنين المفتوح ما قبلهما فألحقوهما بحروف المد وأجروهما مجراها، وإن كان دونها/ في المرتبة لقربهما منه؛ لأن فيهما شيئا من الخفاء وشيئا من المد وإن كانا أنقص في الرتبة مما في حروف المد، وإنما يسوغ زيادة المد فيهما بسببية الهمزة وقوة اتصاله بهما في كلمة وقوة سببه السكون، فإذا لقي حرف اللين
стр. 1503
همزة متصلة بكلمة واحدة كـ ﴿شيء﴾ [البقرة: ٢٠] كيف وقع، و ﴿كهيئة﴾ [آل عمران: ٤٩]، و ﴿سوءة﴾ [المائدة: ٣١]، و ﴿السوء﴾ [النساء: ١٧]، ففيه وجهان عن ورش من طريق الأزرق:
أولهما: إشباع المد وصلا [ووقفا إجراء لها مجرى حروف المد، وإليه ذهب المهدوي]، واختاره الحصري حيث قال:
وفي مد عين ثم شيء وسوءة خلاف جرى بين الأئمة في [مصر]
فقال أناس: مده متوسط وقال أناس: مفرط وبه أقري
وهو أحد وجهي الحرز
الثاني: التوسط مراعاة لجانبي اللفظ، وبه قرأ الداني على ابن خاقان وأبي الفتح فارس، وهو الثاني في "الشاطبية"، وهو مراده بالقصر في قوله:
بطول وقصر وصل ورش ووقفه ..........
علم ذلك من قوله: بعد سقوط المد، ويصدق عليه القصر بالنسبة إلى الإشباع.
стр. 1504
وخرج بقيد الاتصال إذا انفصلا، نحو: ﴿خلوا إلى﴾ [البقرة: ١٤]، ﴿ابنئ ءادم﴾ [المائدة: ٢٧]، فالإجماع على ترك الزيادة، ولم يفرقوا بينه وبين ما لا همز بعده نحو: ﴿هونا﴾ [الفرقان: ٦٣]، و ﴿عينا﴾ [البقرة: ٦٠].
ثم إن كل من روى الإشباع في اللين استثنى مد كلمتين ﴿مويلا﴾ في (الكهف) [الكهف: ٥٨]، ﴿وإذا الموءدة﴾ [التكوير: ٨] (بالتكوير)، فلم يزد أحد فيهما تمكينا على ما فيهما من المد لعروض سكونهما؛ لأنهما من (وال) و (وأد)، ليعادل ﴿ميلا﴾ ﴿موعدا﴾ [الكهف: ٤٨]، ولئلا يجمع بين مدتي الموؤودة، قاله الجعبري.
واختلف في واو ﴿عنهما من سوءاتهما﴾ [الأعراف: ٢٠]، و ﴿بدت لهما سوءاتهما﴾ [الأعراف: ٢٢]، ﴿ليريهما سوءاتهما﴾ [الأعراف: ٢٧]، ﴿يواري سوءاتكم﴾ [الأعراف: ٢٦] بالأعراف، فلم [يستثنها] الداني في شيء من كتبه، واستثناها صاحب "الهداية"، و"التبصرة"، و"الكافي"، و"الهادي" وفاقا للجمهور، وحكى الخلاف فيها ناظم "التيسير".
وقال الجعبري: سوآت جمع سوءة، وفعله الاسم إذا [جمعت] بالألف و [التاء] فتحت عينها كتمرة وتمرات، فرقا بينه وبين الصفة كصعبة وصعبات، ثم خصوا من الاسم المضاعف فسكنوه كسلة وسلات،
стр. 1505
محافظة على الإدغام، وسكنوا الأجوف- أيضا- كجوزة وبيضات محافظة على ذات عينه، وفتحت هذيل عين المعتل على الأصل وصححوها محافظة على صيغة الجمع .. فوجه مد الواو جريه على القاعدة باعتبار اللفظ، ووجه قصرها تقدير الحركة الأصلية التي ظهرت في هذين، ووقع للجعبري حكاية ثلاثة أوجه في الواو: المد، والتوسط، والقصر، تضرب في ثلاث الهمزة فتبلغ تسعة.
وتعقبه في "النشر" بأنه لم يجد أحدا روى إشباع اللين إلا وهو يستثني ﴿سوءاتهما﴾. قال: فعلى هذا يكون الخلاف دائرا بين التوسط والقصر، قال: وأيضا، كل من وسطها مذهبه في الهمز [المتقدم التوسط، فعلى هذا لا يكون فيهما إلا أربعة أوجه، توسط الواو مع الهمز، أي مع توسط الهمز]، وهو طريق الداني والأهوازي، وثلاثة في الهمز مع قصر الواو، ونظمها في بيت وهو:
وسوات قصر الواو والهمز ثلثا ووسطهما فالكل أربعة فادر
وخص ابن غلبون صاحب "العنوان"، وابن بليمة في ﴿شيء﴾ [البقرة: ٢٠] فقط مرفوعا أو منصوبا، أو مخفوضا.
стр. 1506
وذهب بعضهم إلى أنه السكت دون المد، وبه قرأ الداني على ابن غلبون، وبالوجهين السكت والمد قرأ صاحب "الكافي".
لكن المراد بالمد عند من رواه من هؤلاء التوسط، قال: وبه قرأت من طريق من روى المد ولم يروه عنه إلا من روى السكت في غيره.
وأما السكون: وهو إما لازم/ أو عارض، وكل منهما إما مشدد أو غير مشدد.
فاللازم المشدد في [حرفين]: ﴿هتين﴾ [القصص: ٢٧] في (القصص)، و ﴿الذين﴾ / [فصلت: ٢٩] في (فصلت)، في قراءة ابن كثير بتشديد النون.
واللازم غير المشدد حرف واحد، وهو "عين" أول (مريم) و (الشورى).
والعرض المشدد: نحو: ﴿الليل لباسا﴾ ﴿النبأ: ١٠]، ﴿كيف فعل﴾ [الفجر: ٦]، ﴿الليل رءا﴾ [الأنعام: ٧٦]، ﴿بالخير لقضى﴾ [يونس: ١١] في قراءة الإدغام لأبي عمرو.
والعارض غير المشدد: كـ ﴿الميل﴾ ﴿النساء: ١٢٩] و ﴿الميت﴾
стр. 1507
[آل عمران: ٢٧]، و ﴿الخوف﴾ [البقرة: ٣٨]، و ﴿الطول﴾ [التوبة: ٨٦] حالة الوقف بالإسكان أو بالإشمام حيث يصح.
فالأول: يجوز لابن كثير فيه ثلاثة أوجه: المد، كـ ﴿الضالين﴾ [الفاتحة: ٧] كما هو ظاهر "التيسير"، وبه صرح في "الجامع"، والتوسط، والقصر، لكن الذي نبه عليه سائر المؤلفين القصر، ولم يذكروا الإشباع والتوسط.
وأما الثاني: وهو ﴿عين﴾ أول (مريم) و (الشورى) ففيهما الثلاثة: الإشباع لالتقاء الساكنين، واختاره الشاطبي، وخصه في "الهداية" لورش من طريق الأزرق، والتوسط نظرا لفتح ما قبل الحرف ورعاية الجمع بين الساكنين، وإليه ذهب ابن غلبون، وصاحب "العنوان"، وهو الوجه الثاني في "الشاطبية" كجامع البيان، وهو قياس من روى عن ورش التوسط في (شى) وبابه، وهو الأقيس لغيره والقصر إجراء لها مجرى الحروف الصحيحة، وإليه ذهب أبو العلا الهمداني، وابن سوار.
وأما الثالث: وهو العارض المشدد ففيه الأوجه الثلاثة كما نص عليه ابن القصاع، لكن الجمهور على ما فيه.
وأما الرابع: وهو العارض ففيه لكل القراء الثلاثة أوجه حملا على حروف المد لما ثبت بينهما من المشابهة، إلا أنه يمتنع القصر لورش من طريق الأزرق في متطرف الهمز، نحو: ﴿شيء﴾ [البقرة: ٢٠]، فالإشباع مذهب من يأخذ بالتحقيق وإشباع التمطيط من المصريين وأضرابهم.
стр. 1508
والتوسط اختاره الداني، وبه كان يقرئ الشاطبي كما حكاه ابن القصاع عن الكمال الضرير عنه، وهو مذهب أكثر المحققين. والقصر مذهب الحذاق، وحكى أكثرهم الإجماع، [قاله] الداني. [و] عامة أهل الأداء والنحويين لا يرون الإشباع فيهما لزوال معظم المد منهما، وخروجهما من الخفاء إلى حال البيان، وقد حكى الثلاثة في "الشاطبية"، لكن في كلامه التسوية بين المشهور وغيره.
والتحقيق في ذلك: أن الأوجه الثلاثة لا تجوز هنا إلا لمن أشبعوا حروف المد في هذا الباب، وأما [القاصرون] فالقصر لهم هنا [متعين]، والذين [وسطوا] لا يجوز لهم [هنا] إلا التوسط والقصر، سواء اعتد بالعارض أو لم يعتد به، ولا يجوز الإشباع، فكذلك كان الأخذ به في هذا النوع قليلا كما نص عليه في "الطيبة" ولفظه:
стр. 1509
...... وفي اللين يقل ... طول .................
وصرح الجعبري بأنهما دخيلان في المد، وعلل بكونهما عاريين عن المجانسة الناقلة لهما من الحيز المحقق إلى المقدر المصوغ لجريانهما بالساعة.
وقد يحصل لورش في نحو: ﴿شئ﴾ و ﴿سوء﴾ وجهان، المد والتوسط في الوصل، والوقف بالإسكان المجرد مع الإشمام، وبالروم كما قال الشاطبي:
وإن تسكن اليا بين فتح وهمزة ... بكملة أو واو فوجهان جملا
بطول وقصر وصل ورش ووقفه .....................
ومراده بالقصر التوسط.
فإن قيل: إن علم مراده بالقصر التوسط، أجيب بأنه مفهوم من قوله بعد: وعنهم سقوط المد.
стр. 1510
ويصدق عليه القصر بالنسبة إلى الإشباع، ويحصل للباقين فيهما ثلاثة: المد، والتوسط، والقصر في الوقف على الهمز المتطرفة بالإسكان المجرد/ عن الإشمام ومعه القصر فقط، في الوصل والوقف على غير المتطرفة، وعليها بالروم، وذكر هذا الأصل في "التيسير" في (البقرة)، ولم يذكر لورش سوى وجه عبر عنه بالتمكين، وهو ظاهر في التوسط، ومتى ﴿ءآمين البيت﴾ [المائدة: ٢]، ﴿وجاءو أباهم﴾ [يوسف: ١٦]، و ﴿رءآ أيديهم﴾ [هود: ٧٠]، و ﴿السوأى أن﴾ [الروم: ١٠]، فلا يجوز توسط ولا قصر لورش من طريق الأزرق. ونحو: ﴿السماء﴾ [البقرة: ١٩]، و ﴿هؤلاء﴾ [البقرة: ٣١]، ولا يجوز فيه القصر وقفا عن أحد ممن همز. ونحو: ﴿يستهزءون﴾ [الأنعام: ٥]، و ﴿خطئين﴾ [يوسف: ٩٧]، و ﴿المئاب﴾ [آل عمران: ١٤٠]، ولا يجوز فيه القصر وقفا إلا على مذهب من قصر وصلا. وإذا تغير سبب المد جاز المد والقصر مراعاة للأصل، أو نظرا للفظ سواء كان [السبب] همزا أو سكونا، وسواء كان تغير الهمزة بين بين، أو بالإبدال، أو بالحذف.
следующие страницы →