Полный текст (4 238 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
وذهب بعضهم إلى أنه السكت دون المد، وبه قرأ الداني على ابن غلبون، وبالوجهين السكت والمد قرأ صاحب "الكافي".
لكن المراد بالمد عند من رواه من هؤلاء التوسط، قال: وبه قرأت من طريق من روى المد ولم يروه عنه إلا من روى السكت في غيره.
وأما السكون: وهو إما لازم/ أو عارض، وكل منهما إما مشدد أو غير مشدد.
فاللازم المشدد في [حرفين]: ﴿هتين﴾ [القصص: ٢٧] في (القصص)، و ﴿الذين﴾ / [فصلت: ٢٩] في (فصلت)، في قراءة ابن كثير بتشديد النون.
واللازم غير المشدد حرف واحد، وهو "عين" أول (مريم) و (الشورى).
والعرض المشدد: نحو: ﴿الليل لباسا﴾ ﴿النبأ: ١٠]، ﴿كيف فعل﴾ [الفجر: ٦]، ﴿الليل رءا﴾ [الأنعام: ٧٦]، ﴿بالخير لقضى﴾ [يونس: ١١] في قراءة الإدغام لأبي عمرو.
والعارض غير المشدد: كـ ﴿الميل﴾ ﴿النساء: ١٢٩] و ﴿الميت﴾
стр. 1507
[آل عمران: ٢٧]، و ﴿الخوف﴾ [البقرة: ٣٨]، و ﴿الطول﴾ [التوبة: ٨٦] حالة الوقف بالإسكان أو بالإشمام حيث يصح.
فالأول: يجوز لابن كثير فيه ثلاثة أوجه: المد، كـ ﴿الضالين﴾ [الفاتحة: ٧] كما هو ظاهر "التيسير"، وبه صرح في "الجامع"، والتوسط، والقصر، لكن الذي نبه عليه سائر المؤلفين القصر، ولم يذكروا الإشباع والتوسط.
وأما الثاني: وهو ﴿عين﴾ أول (مريم) و (الشورى) ففيهما الثلاثة: الإشباع لالتقاء الساكنين، واختاره الشاطبي، وخصه في "الهداية" لورش من طريق الأزرق، والتوسط نظرا لفتح ما قبل الحرف ورعاية الجمع بين الساكنين، وإليه ذهب ابن غلبون، وصاحب "العنوان"، وهو الوجه الثاني في "الشاطبية" كجامع البيان، وهو قياس من روى عن ورش التوسط في (شى) وبابه، وهو الأقيس لغيره والقصر إجراء لها مجرى الحروف الصحيحة، وإليه ذهب أبو العلا الهمداني، وابن سوار.
وأما الثالث: وهو العارض المشدد ففيه الأوجه الثلاثة كما نص عليه ابن القصاع، لكن الجمهور على ما فيه.
وأما الرابع: وهو العارض ففيه لكل القراء الثلاثة أوجه حملا على حروف المد لما ثبت بينهما من المشابهة، إلا أنه يمتنع القصر لورش من طريق الأزرق في متطرف الهمز، نحو: ﴿شيء﴾ [البقرة: ٢٠]، فالإشباع مذهب من يأخذ بالتحقيق وإشباع التمطيط من المصريين وأضرابهم.
стр. 1508
والتوسط اختاره الداني، وبه كان يقرئ الشاطبي كما حكاه ابن القصاع عن الكمال الضرير عنه، وهو مذهب أكثر المحققين. والقصر مذهب الحذاق، وحكى أكثرهم الإجماع، [قاله] الداني. [و] عامة أهل الأداء والنحويين لا يرون الإشباع فيهما لزوال معظم المد منهما، وخروجهما من الخفاء إلى حال البيان، وقد حكى الثلاثة في "الشاطبية"، لكن في كلامه التسوية بين المشهور وغيره.
والتحقيق في ذلك: أن الأوجه الثلاثة لا تجوز هنا إلا لمن أشبعوا حروف المد في هذا الباب، وأما [القاصرون] فالقصر لهم هنا [متعين]، والذين [وسطوا] لا يجوز لهم [هنا] إلا التوسط والقصر، سواء اعتد بالعارض أو لم يعتد به، ولا يجوز الإشباع، فكذلك كان الأخذ به في هذا النوع قليلا كما نص عليه في "الطيبة" ولفظه:
стр. 1509
...... وفي اللين يقل ... طول .................
وصرح الجعبري بأنهما دخيلان في المد، وعلل بكونهما عاريين عن المجانسة الناقلة لهما من الحيز المحقق إلى المقدر المصوغ لجريانهما بالساعة.
وقد يحصل لورش في نحو: ﴿شئ﴾ و ﴿سوء﴾ وجهان، المد والتوسط في الوصل، والوقف بالإسكان المجرد مع الإشمام، وبالروم كما قال الشاطبي:
وإن تسكن اليا بين فتح وهمزة ... بكملة أو واو فوجهان جملا
بطول وقصر وصل ورش ووقفه .....................
ومراده بالقصر التوسط.
فإن قيل: إن علم مراده بالقصر التوسط، أجيب بأنه مفهوم من قوله بعد: وعنهم سقوط المد.
стр. 1510
ويصدق عليه القصر بالنسبة إلى الإشباع، ويحصل للباقين فيهما ثلاثة: المد، والتوسط، والقصر في الوقف على الهمز المتطرفة بالإسكان المجرد/ عن الإشمام ومعه القصر فقط، في الوصل والوقف على غير المتطرفة، وعليها بالروم، وذكر هذا الأصل في "التيسير" في (البقرة)، ولم يذكر لورش سوى وجه عبر عنه بالتمكين، وهو ظاهر في التوسط، ومتى ﴿ءآمين البيت﴾ [المائدة: ٢]، ﴿وجاءو أباهم﴾ [يوسف: ١٦]، و ﴿رءآ أيديهم﴾ [هود: ٧٠]، و ﴿السوأى أن﴾ [الروم: ١٠]، فلا يجوز توسط ولا قصر لورش من طريق الأزرق. ونحو: ﴿السماء﴾ [البقرة: ١٩]، و ﴿هؤلاء﴾ [البقرة: ٣١]، ولا يجوز فيه القصر وقفا عن أحد ممن همز. ونحو: ﴿يستهزءون﴾ [الأنعام: ٥]، و ﴿خطئين﴾ [يوسف: ٩٧]، و ﴿المئاب﴾ [آل عمران: ١٤٠]، ولا يجوز فيه القصر وقفا إلا على مذهب من قصر وصلا. وإذا تغير سبب المد جاز المد والقصر مراعاة للأصل، أو نظرا للفظ سواء كان [السبب] همزا أو سكونا، وسواء كان تغير الهمزة بين بين، أو بالإبدال، أو بالحذف.
стр. 1511
والأولى المد فيما بقي التغيير أثره، نحو: ﴿هؤلاء إن كنتم﴾ [البقرة: ٣١] في رواية قالون والبزي، والقصر فيما ذهب أثره نحو: ﴿هؤلاء إن كنتم﴾ في قراءة أبي عمر، وفي أحد الوجهين لقنبل، وكذا رويس، وابن محيصن، والله أعلم. انتهى منقولا من كتاب القسطلاني في القراءات رحمه الله تعالى.
стр. 1512
النوع الرابع والثمانون
علم تخفيف الهمز
стр. 1513
النوع الرابع والثامنون
علم تخفيف الهمز
اعلم أن الهمز لما كان أثقل الحروف نطقا، وأبعدها مخرجا، تنوع العرب في تخفيفه بأنواع التخفيف، وكانت قريش وأهل الحجاز أكثرهم له تخفيفا، ولذلك أكثر ما يرد تخفيفه من طرقهم كابن كثير من رواية ابن [فليح]، وكنافع من رواية ورش، وكأبي عمرو، فإن مادة قراءته عن أهل الحجاز.
وقد أخرج ابن عدي من طريق موسى بن عبيدة، عن نافع، عن ابن عمر ﵁ قال: ما همز رسول الله ﷺ ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا الخلفاء، إنما الهمز بدعة ابتدعوها من بعدهم.
стр. 1514
قال أبو شامة: هذا حديث لا يحتج به، وموسى بن عبيدة الربذي ضعيف عند أئمة الحديث.
قلت: وكذا الحديث الذي أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق حمران بن أعين، عن أبي الأسود الدؤلي، عن أبي ذر، قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا نبيئ الله، قال: لست نبيئ الله، ولكني نبي الله. قال الذهبي: حديث منكر، وحمران رافضي ليس بثقة.
وأحكام الهمز [كثيرة] لا يحصيها أقل من مجلد، والذي نورده هنا أن تحقيقه أربعة أنواع:
أحدها: النقل لحركته إلى الساكن قبله فيسقط، نحو: ﴿قد أفلح﴾ [المؤمنون: ١] بفتح الدال/ وبه قرأ نافع من طريق ورش، وذلك حيث كان الساكن صحيحا آخرا، والهمز أولا. واستثنى أصحاب يعقوب عن ورش ﴿كتبيه (١٩) إنى ظننت﴾ [الحاقة: ١٩، ٢٠] فسكنوا الهاء وخففوا الهمز، وأما الباقون فخففوا وسكنوا في جميع القرآن.
ثانيها: الإبدال، بأن يبدل الهمزة الساكنة حرف مد من جنس حركة
стр. 1515
ما قبلها، فتبدل ألفا بعد الفتح نحو: ﴿وأمر أهلك﴾ [طه: ١٣٢]. وواوا بعد الضم، نحو: ﴿يؤمنون﴾ [البقرة: ٣].وياء بعد الكسرة، نحو: ﴿جئت﴾ [البقرة: ٧١] وبه يقرأ أبو عمرو، وسواء كانت الهمزة فاءا أم عينا أم لاما، إلا أن يكون سكونها جزما، نحو: "ننسأها" [البقرة: ١٠٦] أو بناء، نحو: "أرجئه" [الأعراف: ١١١] أو يكون ترك الهمز فيه أثقل، نحو: "وتؤوي إليك" في (الأحزاب) [٥١]. أو يوقع في الالتباس، نحو: "رئيا" في (مريم) [٧٤]. فإن تحركت فلا خلاف عنه في التحقيق، نحو: ﴿يئوده﴾ [البقرة: ٢٥٥].
ثالثها: التسهيل بينها وبين حذف حركتها، فإن اتفق الهمزتان في الفتح سهل الثانية الحرميان وأبو عمرو وهشام/، وأبدلها ورش ألفا، وابن
стр. 1516
كثير لا يدخل فيها ألفا، وقالون وهشام وأبو عمرو يدخلونها، والباقون من السبعة يحققون، وإن اختلفا بالفتح والكسر سهل الحرميان وأبو عمرو الثانية، وأدخل قالون وأبو عمرو قبلها ألفا، والباقون يخففون، وبالفتح والضم، وذلك في ﴿قل أؤنبئكم﴾ [آل عمران: ١٥]، أو ﴿أءنزل عليه الذكر﴾ [ص: ٨]، ﴿أءلقى﴾ [القمر: ٢٥]. فالثلاثة يسهلون، وقالون يدخل ألفا، والباقون يخففون.
قال الداني: وقد أشار الصحابة إلى التسهيل بكتابة الثانية واوا.
رابعها: الإسقاط بلا نقل، وبه قرأ أبو عمرو، إذا اتفقا في الحركة وكانا في كلمتين، فإن اتفقا كسرا، نحو: ﴿هؤلاء إن كنتم﴾ [البقرة: ٣١] جعل ورش وقنبل الثانية كياء ساكنة، وقالون والبزي الأولى كياء مكسورة. وأسقطها أبو عمرو، والباقون يحققون. وإن اتفقا فتحا نحو: ﴿جاء أجلهم﴾ [الأعراف: ٣٤] جعل ورش وقنبل الثانية كمدة، وأسقط الثلاثة الأولى، والباقون يحققون، أو ضما نحو: ﴿أؤلئك﴾ [البقرة: ٥] فقط أسقطها أبو عمرو وجعلها قالون والبزي كواو مضمومة،
стр. 1517
والآخران يجعلان الثانية كواو ساكنة، والباقون يحققون.
ثم اختلفوا في الساقط: هل هو الأولى أو الثانية؟ والأولى عن أبي
عمرو، والثاني عن الخليل من النحاة.
وتظهر فائدة الخلاف في المد، فإن كان الساقط الأولى فهو منفصل، أو الثانية فهو متصل.
стр. 1518
النوع الخامس والثمانون
في أحكام النون الساكنة والتنوين
стр. 1519
النوع الخامس والثمانون
في أحكام النون الساكنة والتنوين
ولم يفرد هذا النوع الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في الإتقان، وكان ذكر هذا الفصل في التجويد أشبه؛ لأن أكثر مسائله إجماعية، وإنما ذكروه هنا لكثرة دور مسائله، والاختلاف في بعضها.
وقيدوا النون بالسكون لتخرج المتحركة، ولم يقيدوا التنوين به لأن وضعه الإسكان.
وقد عرفوه بأنه: نون ساكنة تلحق آخر الاسم لفظا، وتسقط رسما ووقفا.
هو عند سيبويه والجمهور خمسة أقسام:
تمكين: وهو اللاحق [للاسم المعرب المنصرف إشعارا ببقائه على أصالته، نحو: زيد، ورجل، وتنكير وهو اللاحق] لبعض المبنيات فرقا بين معرفتها ونكرتها نحو: سيبويه لغير معين، ويطرد [فيما] آخره [ويه].
والعوض: وهو منوب عن حرف نحو: (جوار) وهو الياء المحذوفة.
стр. 1520
وعوض عن مضاف إليه: وهو إما جملة نحو: ﴿يومئذ﴾، وإما مفرد نحو: طلى، على، رأى.
وتنوين المقابلة: وهو اللاحق لما جمع بألف وتاء مزيدتين نحو: (مسلمات)؛ لأنه قابل النون في جمع المذكر السالم.
وهذه الأربعة من خواص الاسم.
وتنوين الترنم: وهو اللاحق لروي المطلق عوضا عن مدة الإطلاق في لغة تميم وقيس، وهذا يشترك فيه الاسم والفعل. قال ابن مالك: وقولهم: تنوين الترنم هو على حذف مضاف، أي: تنوين [ذي] الترنم، وإنما هو عوض من الترنم؛ لأن الترنم هو: مد الصوت بمد مجانس حروف الروي. انتهي.
ثم إن أحكام النون الساكنة والتنوين أربعة: إظهار، وإدغام، وإقلاب، وإخفاء.
الأول: الإظهار:
ويكون عند حروف الحلق الستة، وهي: الهمزة نحو: ﴿وينئون﴾ [الأنعام: ٢٦] فقط، و ﴿من ءامن﴾ [البقرة: ٦٢]، ﴿عاد إذ﴾ [الأحقاف: ٢١]. والهاء نحو: ﴿عنهم﴾ [البقرة: ٨٦]، ﴿من هاد﴾ [الرعد: ٣٣]، ﴿امرؤا هلك﴾ [النساء: ١٧٦]. والعين ﴿أنعمت﴾ [الفاتحة: ٧]، ﴿من عمل﴾ [يونس: ٦١]، ﴿عذاب عظيم﴾ [البقرة: ٧]. والحاء نحو: ﴿من حكيم حميد﴾ [فصلت: ٤٢]. والغين نحو: ﴿فسينغضون﴾ [الإسراء: ٥١]، ﴿من غل﴾ [الأعراف: ٤٣]، ﴿إله
стр. 1521
غير﴾ [الأنعام: ٤٦]. والخاء نحو: ﴿والمنخنقة﴾ [المائدة: ٣]، و ﴿إن خفتم﴾ [النساء: ١٠١]، ﴿يومئذ خشعة﴾ [الغاشية: ٢].
اتفقوا كلهم على إظهار النون الساكنة والتنوين عند هذه الستة لبعد مخرج النون والتنوين عن مخرج حروف الحلق، إلا أن أبا جعفر قرأ بإخفائها عند الحرفين الأخيرين: الغين والخاء المعجمتين كيف وقعا، لقربهما من حرفي أقصى اللسان، القاف والكاف، لكن بعضهم/ استثنى عنه ﴿فسينغضون﴾، و ﴿إن يكن غنيا﴾ [النساء: ١٣٥]، و ﴿والمنخنقة﴾ فاخذ فيها بإظهار النون كالجمهور، ولم يستثنها ابن مهران؛ بل أطلق الإخفاء في الثلاثة كسائر القرآن، والاستثناء أشهر، وعدمه أقيس، وانفرد ابن مهران، عن ابن بويان، عن أبي نشيط، عن قالون في الإخفاء- أيضا- عند الغين والخاء- أيضا- في جميع القرآن، وهو في "كامل" الهذلي، و"الجامع" الداني عن أبي نشيط من طريق ابن شنبوذ.
الحكم الثاني: في الإدغام:
ويكون في ستة أحرف- أيضا- وهي: النون ﴿عن نفس﴾ [البقرة: ٤٨]،
стр. 1522
﴿ملكا نقتل﴾ [البقرة: ٢٤٦]. والميم نحو: ﴿من مال﴾ [المؤمنون: ٥٥]، ﴿في كل سنبلة مائة حبة﴾ [البقرة: ٢٦١]. والواو: ﴿من وال﴾ [الرعد: ١١]، ﴿ورعد وبرق﴾ [البقرة: ١٩]. والياء محو: ﴿من يقول﴾ [البقرة: ٨]، ﴿فئة ينصرونه﴾ [الكهف: ٤٣]. واللام نحو: ﴿فإن لم تفعلوا﴾ [البقرة: ٢٤]، ﴿هدى للمتقين﴾ [البقرة: ٢]. والراء ﴿من ربهم﴾ [البقرة: ٥]، ﴿ثمره رزقا﴾ [البقرة: ٢٥].
فاتفقوا على إدغامها في هذه الستة مع إثبات الغنة مع النون والميم.
فإن قلت: النون من طرف اللسان وفوق الثنايا، والميم من بين الشفتين، وبينهما مخارج فلم ساغ الإدغام مع التباعد؟ أجيب بأنه قد يجعل للمتباعد وجه يسوغ إدغامه، فالوجه الذي قرب بين النون والميم ونحوها، الغنة التي اشتركا فيها، فصارا بذلك متقاربين.
واتفقوا على حذف الغنة مع اللام والراء. ولبعدهما عن الغنة/، وهذا- كما في "النشر"- مذهب الجمهور من أهل الأداء، والأجلة من أئمة التجويد، وعليه أئمة الأمصار في هذه الأعصار، وهو الذي في "الشاطبية" كأصلها، و"العنوان"، و"الهداية" وغيرهما وفاقا لجميع المغاربة.
وذهب كثير إلى الإدغام في الراء واللام مع بقاء الغنة، وروي ذلك عن أكثر القراء كنافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وابن عامر، وعاصم، وكذا
стр. 1523
أبي جعفر وغيرهم، وهو رواية النهرواني عنهم، [و] وردات عن كل القراء نصا وأداء. وصحت من طريق كتاب "النشر" عن أهل الحجاز، والشام، والبصرة، وحفص، لكن هذا وإن أطلقوه فينبغي- كما في "النشر"- تقييده في اللام بما إذا كان منفصلا رسما، وذلك: ﴿أن لا أقول على الله إلا الحق﴾ [١٠٥] في (الأعراف)، و ﴿أن لا يقولوا على الله إلا الحق﴾ [الأعراف: ١٦٩]، و ﴿أن لا ملجأ من الله﴾ [١١٨] في التوبة، و ﴿وأن لا إله إلا هو﴾ [١٤]، و ﴿أن لا تعبدوا إلا الله﴾ [٢٦] في قصة نوح، وفي (الحج) ﴿أن لا تشرك بي شيئا﴾ [٢٦]، وفي (يس): ﴿أن لا تعبدوا الشيطن﴾ [٦٠]، وفي (الدخان): ﴿وأن لا تعلوا على الله﴾ [١٩]، وفي (الممتحنة): ﴿على أن لا يشركن بالله شيئا﴾ [١٢]، وفي نون والقلم ﴿أن لا يدخلنها اليوم﴾ [٢٤]. أما إذا كان متصلا رسما نحو: ﴿فإلم يستجيبوا لكم﴾ [١٤] ب (هود)، و ﴿ألن نجعل لكم موعدا﴾ [٤٨] ب (الكهف)، ونحو: ذلك مما حذفت منه النون فإنه لا غنة فيه لمخالفة الرسم في ذلك، وهذا اختيار الداني وغيره من المحققين.
وإذا قلنا بإظهار الغنة في اللام والراء عن أبي عمرو فينبغي قياسا إظهارها من النون المتحركة فيهما نحو: ﴿نؤمن لك﴾ [الإسراء: ٩٠]،
стр. 1524
﴿زين للناس﴾ [آل عمران: ١٤]، ﴿تأذن ربك﴾ [الأعراف: ١٦٧]، ﴿خزائن رحمة ربك﴾ [ص: ٩]، لأن النون تسكن- أيضا- للإدغام، لكن القراءة سنة متبعة لا مجال للقياس فيها، فإن صح نقلا اتبع.
واختلف في الواو والياء، فقرأ خلف عن حمزة بإدغام النون الساكنة والتنوين فيهما بغير غنة اتباعا لأصل الإدغام، ووافقه المطوعي عن الأعمش، وبه قرأ الدوري عن الكسائي في الياء من طريق أبي عثمان الضرير، وروى عنه جعفر ابن محمد بالغنة، وفي "المبهج" الوجهين كلاهما صحيح [قاله] في "النشر". وقرأه الباقون الغنة فيهما وهو الأفصح.
فإن قلت: وجود/ الغنة مع [الإدغام في] الواو والياء، وكذلك اللام والراء عند القائل [به] يمنع أن يكون إدغاما، فينبغي أن يكون إخفاء كما صرح [به] السخاوي حيث قال: إن حقيقة ذلك إخفاء [لا إدغام]، وإنما يقولون: إنه إدغام؛ مجازا، قال: وهو في الحقيقة إخفاء. أجاب الجعبري: بأنه إدغام لوجود حقيقة الإدغام بالقلب، والقائل بالإخفاء يعترف بوجود التشديد فيه ومذهب [خلو] المخفي عنه ... والتحقيق أن
стр. 1525
الإدغام مع عدم الغنة ... محض كامل التشديد ومعها غير محض ناقص التشديد. من أجل صوت الغنة الموجودة معه، فهو بمنزلة صوت الإطباق الموجود مع الإدغام في ﴿أحطت﴾ [النمل: ٢٢] و ﴿بسطت﴾ [المائدة: ٢٨]، وقد حكى بعضهم إجماع القراء على الإطباق، واستشكله ابن الحاجب مع الإدغام لأن الإطباق صفة للطبق لا يتأتى إلا به، فلو بقي الإدغام مع إطباق الطاء لزم اجتلاب طاء أخرى لتدغم في التاء غير الطاء التي قام بها وصف الإطباق، وفي ذلك جمع بين الساكنين.
فإذا نحو: ﴿فرطت﴾ [الزمر: ٥٦] بالإطباق: ليس فيه إدغام، ولكنه لما اشتد التقارب وأمكن النطق بالثاني بعد الأول من غير نقل اللسان أطلق عليه إدغاما مجازا، وفرق بين الإطباق [والغنة، فإن الغنة لا تتوقف على النون لأنها من مخرج غير مخرجه، فإن النون؛ من الفم و] الغنة من الخيشوم بخلاف الإطباق، فإنه مع الطبق بمخرجه لا يتأتى إلا به. انتهى.
وأجيب: أن القراء نصوا على أن في نحو: ﴿فرطت﴾ تشديدا متوسطا مع بقاء الإطباق، و [لو] كان على ما ذكره ابن الحاجب- لم يكن في تشديد- ولا يمتنع إبقاء الإطباق قائما ببعض صوت الطاء؛ لأن
стр. 1526
الطاء لم يستكمل إدغامه في [التاء ولا يلزم] من ذلك اجتلاب طاء أخرى، ولا جمع بين ساكنين، وعلى هذا فقياسه علي الغنة مستقيم.
واختلفوا في الغنة الظاهرة مع الإدغام في الميم، فذهب ابن كيسان وابن مجاهد وغيرهما إلى أنها غنة النون المدغمة. وذهب الجمهور إلى أنها غنة [الميم لا] غنة النون والتنوين لانقلابهما إلى لفظها. واختار الثاني المحققون، وهو الصحيح لأن الأول قد ذهب بالقلب فلا فرق في اللفظ بالنطق بين ﴿ممن﴾ [البقرة: ١١٤] و ﴿وإن من﴾ [النساء: ١٥٩]، وبين ﴿وهم من﴾ [النمل: ٨٩] و ﴿أم من﴾ [الملك: ٢٠] قاله في "النشر".
واتفقوا على أن الغنة مع الواو والياء غنة المدغم، [و] مع [النون] غنة المدغم فيه.
واتفقوا على إظهار النون الساكنة إذا اجتمعت مع الياء أو الواو في كلمة واحدة نحو: ﴿صنوان﴾ [الرعد: ٤]، و ﴿الدنيا﴾ [البقرة: ٨٥]، و ﴿بنيان﴾ [الصف: ٤] خوف التباسه بالمضاعف، وهو ما تكرر أحد أصوله نحو: [صوان] وديان وحيان.
стр. 1527
الحكم الثالث: القلب:
وهو في الباء الموحدة فقط، نحو: ﴿أنبئهم﴾ [البقرة: ٣٣]، ﴿أن بورك﴾ [النمل: ٨]، ﴿عليم بذات﴾ [آل عمران: ١١٩]، فاتفقوا على قلب النون الساكنة المتوسطة أو المتطرفة والتنوين [ميما] خالصة بإخفاءهما بغنة، عار عن الإدغام.
وليحترز القارئ عند اللفظ من كن الشفتين على الميم المقلوبة في اللفظ لئلا يتولد من كنهما غنة من الخيشوم، فليتلطف بسكون الميم، والله الموفق.
الحكم الرابع: الإخفاء:
وهو عند باقي حروف المعجم، وهو ما عدا حروف الإظهار والإدغام، [وحرف] الإقلاب وجملتها خمسة عشر حرفا، وهي:
القاف نحو: ﴿ينقلب﴾ [البقرة: ١٤٣]، ﴿من قرار﴾ [إبراهيم: ٢٦]، ﴿يتابع قبلتهم﴾ [البقرة: ١٤٥].
والكاف: ﴿أنكالا﴾ [المزمل: ١٢]، ﴿فمن كان﴾ [البقرة: ١٨٤]، ﴿كتب كريم﴾ [النمل: ٢٩].
стр. 1528
والجيم: ﴿أنجيتنا﴾ [يونس: ٢٢]، ﴿وإن جنحوا﴾ [الأنفال: ٦١]، ﴿ولكل جعلنا﴾ [النساء: ٣٣].
والشين: ﴿ينشئ﴾ [العنكبوت: ٢٠]، ﴿فمن شهد﴾ [البقرة: ١٨٥]، ﴿غفور شكور﴾ [فاطر: ٣٠].
والضاد: ﴿منضود﴾ [هود: ٨٢]، ﴿من ضعف﴾ [الروم: ٥٤]، ﴿وكلا ضربنا﴾ [الفرقان: ٣٩].
والطاء: ﴿وما ينطق﴾ [النجم: ٣]، ﴿من طين﴾ [الأنعام: ٢]، ﴿صعيدا طيبا﴾ [النساء: ٤٣].
والدال: ﴿عنده﴾ [البقرة: ١٤٠]، ﴿من دابة﴾ [الأنعام: ٣٨]، ﴿عملا دون﴾ [الأنبياء: ٨٢].
والتاء: ﴿كنتم﴾ [البقرة: ٢٣]، ﴿ومن تاب﴾ [هود: ١١٢]، ﴿جنات تجري﴾ [البقرة: ٢٥].
والصاد: ﴿ينصركم﴾ [آل عمران: ١٦٠]، ﴿ولمن صبر﴾ [الشورى: ٤٣]، ﴿عملا صالحا﴾ [التوبة: ١٠٢].
والسين: ﴿الإنسن﴾ [النساء: ٢٨]، ﴿أن سيكون﴾ [المزمل: ٢٠]، ﴿ورجلا سلما﴾ [الزمر: ٢٩].
والزاي: ﴿ينزل﴾ [سبأ: ٢]، ﴿من زوال﴾ [إبراهيم: ٤٤]، ﴿نفسا زكيه﴾ [الكهف: ٤٠].
[والظاء] ﴿انظر﴾ [النساء: ٥٠]، ﴿من ظهير﴾ [سبأ: ٢٢]، ﴿ظلا ظليلا﴾ [النساء: ٥٧].
стр. 1529
والذال: ﴿لينذر﴾ [الكهف: ٢]، ﴿من ذهب﴾ [الكهف: ٣١]، ﴿ذرية وكيلا﴾ [الإسراء: ٢، ٣].
والثاء: ﴿الأنثى﴾ [النجم: ٢١]، ﴿فمن ثقلت﴾ [الأعراف: ٨]، ﴿أزوجا ثلثة﴾ [الواقعة: ٧].
والفاء: ﴿ينفق﴾ [البقرة: ٢٦٤]، ﴿من فضله﴾ [البقرة: ٩٠]، ﴿خالدا فيها﴾ [النساء: ١٤].
فهذه حروف الإخفاء، وأمثلتها مرتبة على ترتيب المخارج./
واتفقوا على إخفاء النون الساكنة المتوسطة والمتطرفة، والتنوين عند هذه الحروف إخفاء يبقى معه صفة الغنة.
وإنما تعين الإخفاء لأن النون والتنوين لم يقربا من هذه الحروف كقربهما من حروف الإدغام فيدغمان فيهن، ولم يبعدا منهن كبعدهما من حروف الحلق فيظهران عندهن، فلذا تعين الإخفاء الذي هو حالة بين الإظهار والإدغام وإخفاؤهما على قدر قربهما منهن فكلما قوي التناسب بالمخرج أو الصفة قرب الإدغام، وكلما قل قرب [إلى] الإظهار، قاله الجعبري.
وهو معنى قول غيره: فما قربا منه [كان] عنده إخفاء، وما بعدا
стр. 1530
عنه [كان عنده إظهار].
فإن قلت: ما الفرق بين المخفي والمدغم؟
أجيب بأن المدغم مشدد، والمخفي مخفف.
واتفقوا على أنه لا عمل للسان في النون والتنوين حالة الإخفاء كعمله فيهما مع ما يظهران عنده وما يدغمان فيه بغنة، وإنما يخرجان مع حروف الإخفاء من الخيشوم.
و[ليحترز القارئ] من المد قبل إخفاء النون، نحو: ﴿إن كنتم﴾ [البقرة: ٢٣] لئلا يتولد منها واو فتصير كونتم.
وليحترز أيضا من تثقيل النون بإلصاق اللسان [فوق الثنايا العليا عند الإخفاء، فذلك خطأ، وطريق الخلاص منه تجافي اللسان] قليلا عن مخرج النون، والله أعلم.
وإن كان المدغم والمدغم فيه من كلمة فالحكم عام في الوصل والوقف.
وإن كانا من كلمتين فالحكم يختص بالوصل، وهذا عام في جميع نوعي الإدغام- الكبير والصغير- والله أعلم.
انتهى ملخصا من "لطائف الإشارات" للقسطلاني رحمه الله تعالى.
стр. 1531
النوع السادس والثمانون
علم حكم هاء الكناية
стр. 1532
النوع السادس والثمانون
علم حكم هاء الكناية
ولم يفرد هذا النوع الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في "الإتقان".
قال الحافظ القسطلاني- رحمه الله تعالى- في كتابه "لطائف الإشارات": ذكروا هذا النوع بعد الإدغام؛ لأنه أول أصل اختلف فيه وقع بعد الإدغام الواقع في الفاتحة، وهو ﴿فيه هدى﴾ [البقر: ٢].
ويسميها البصريون ضميرا، وهو اسم مبني لشبه [الحرف] وضعا وافتقارا على حركة لتوحيده وكانت ضمة تقوية لها، ووصلت لخفائها وانفرادها، وكانت المدة واوا اتباعا وكسرت الهاء مع الكسرة [والياء] مجانسة فصارت الصلة ياء لذلك، وفتحت للمؤنث فصارت ألفا، وحذفت الصلة وقفا وتخفيفا، وبقيت الألف في المؤنث للدلالة على الفرعية. وتأتي باعتبار طرفيها على أربعة أقسام:
الأول: أن تقع بين متحركين نحو: ﴿إنه هو﴾ [البقرة: ٣٧]، ﴿قال له صاحبه﴾ [الكهف: ٣٧]، و ﴿يضل به كثيرا﴾ [البقرة: ٢٦]، ﴿فى ربه [أن
стр. 1533
ءاتىه الله الملك إذ قال﴾ [البقرة: ٢٥٨].
ولا خلاف في صلتها بعد الضم بواو وبعد الكسر بياء لأنه حرف خفي.
القسم الثاني: أن تقع بين ساكنين نحو: ﴿وءاتينه الإنجيل﴾ [المائدة: ٤٦]، و ﴿فيه القرءان﴾ [البقرة: ١٨٥].
القسم الثالث: أن تقع بين متحرك وساكن نحو: ﴿قوله الحق﴾ [الأنعام: ٧٣]، و ﴿له الملك﴾ [البقرة: ٢٤٧]، و ﴿فقد نصره الله﴾ [التوبة: ٤٠]، و ﴿ومن ءايته اليل﴾ [فصلت: ٣٧]، و ﴿على عبده الكتب﴾ [الكهف: ١].
وهذان القسمان لا خلاف في عدم الصلة فيهما لأجل الجمع بين الساكنين على غير حدهما إلا﴾ لأهله امكثوا﴾ [طه: ١٠]، و ﴿عليه الله﴾ [الفتح: ١٠].
القسم الرابع: أن يقع بين ساكن ومتحرك نحو: ﴿عقلوه وهم يعلمون﴾ [البقرة: ٧٥]، و ﴿فيه هدى﴾ [البقرة: ٢]. وهذا القسم مختلف فيه، فابن كثير يصل الهاء بياء في الوصل إن كان الساكن قبل الهاء ياء، نحو: ﴿فيه هدى﴾، وبواو إن كان الساكن غيرها، نحو: ﴿خذوه فغلوه (٣٠)﴾ [الحاقة: ٣٠]، و ﴿اجتبه وهده﴾ [النحل: ١٢١] على الأصل/ ووافقه ابن محيصن.
وقرأ حفص: ﴿فيه مهانا﴾ [٦٩] بـ (الفرقان) بالصلة وفاقا للمكيين
стр. 1534
للجمع بين اللغتين، وقيل: قصد بهما مد الصوت تسميعا بحال العاصي، وقرأ الباقون بكسر الهاء بعد الياء، وضمها بعد غيرها مع حذف الصلة لأجل التخفيف، إلا أن حفصا ضمها في﴾ أنسنيه إلا الشيطن﴾ [٦٣] بـ (الكهف)، وكذا﴾ عهد عليه الله﴾ بـ (الفتح) [١٠]، ووافقه ابن محيصن في موضع الفتح، وهو من القسم الثالث، وزاد ضم كل هاء ضمير مكسورة قبلها كسرة، وياء ساكنة إذا وقع بعدها ساكن، نحو: ﴿به انظر﴾ [الأنعام: ٤٦]، ﴿يهدى به الله﴾ [المائدة: ١٦]، وقرأ الأصبهاني عن ورش بضم﴾ به انظر﴾، وقد وجهوا حذف الصلة الجمهور بأن الهاء خفية يضعف حجزها فحذفت الصلة لتوهم التقاء الساكنين، وهو قول سيبويه كما ذكره الجعبري، وقيل: تخفيفا اجتزاء بالكسرة قبلها.
وقد استثنوا من القسم الأول حروفا، خالف بعض القراء أصله فيها، وجملتها اثنا عشر حرفا:
منها: أربعة أحرف في سبعة مواضع، وهو﴾ يؤده إليك﴾، و ﴿لا يؤده إليك﴾ [٧٥] بـ (آل عمران)، و ﴿نؤته منها﴾ [آل عمران: ١٤٥] فيها أيضا، أثنان، وثالث في (الشورى)﴾ نؤته منها﴾ [٢٠]، و ﴿نوله﴾
стр. 1535
و﴾ نصله﴾ [١١٥] في (النساء)، فسكن هذه الأربعة في السبعة مواضع أبو عمرو وهشام من طريق [الداجوني] وأبو بكر وحمزة وكذلك عيسى بن وردان من طريق النهراوني عن ابن شبيب، وأبي بكر بن هارون كلاهما عن الفضل عنه، وابن جماز من طريق الهاشمي، ووافقهم الحسن والأعمش.
وقرأ قالون وهشام من طريق الحلواني بخلاف عنه، وابن ذكوان من أكثر طرق الصوري، وكذا يعقوب وابن جماز من طريق الدوري وابن وردان من باقي طرقه باختلاس كسرة الهاء.
وقرأ الباقون بإشباع الكسر، ووافقهم اليزيدي، وبه قرأ هشام في وجهه الثاني من طريق الحلواني، وعليه أكثر المؤلفين عنه وهو الثاني لابن
стр. 1536
ذكوان أيضا. وقد تلخص من هذا أن لهشام في هذه الأربعة ثلاثة أوجه: الإسكان والصلة والاختلاس، ولأبي جعفر وجهين: الإسكان والاختلاس.
ومنها: ﴿يأته مؤمنا﴾ [٧٥] بـ (طه)، فقرأ بالإسكان السوسي بخلاف عنه، وهو في "الشاطبية" كالداني من جميع طرقه وفاقا لسائر المغاربة، وبالصلة رواه صاحب "العنوان" وابن سوار وابن مهران وفاقا لسائر العراقيين، ونص على الوجهين عنه معا المهدودي في "هدايته"/ ووافقه اليزيدي بخلاف - أيضا - وقرأ قالون وكذا ابن وردان ورويس بوجهين: بكسر الهاء مع حذف الصلة، ومع إثباتها، فحذفها لقالون قرأ به الداني على أبي الحسن، وهو طريق ابن مهران [والعلاف والشناي عن أبي بويان، وطريق صالح بن إدريس عن أبي نشيط، وذكره في التجريد والتبصرة وغيرها، وهو لابن وردان من طريق هبة الله ابن جعفر، وابن العلاف، وابن مهران] عن أصحابهم عن الفضل، ولرويس من طريق العراقيين أجمعين. والإثبات لقالون قرأ به الداني على أبي الفتح ولم يذكر في جامعه عن الحلواني غيره، وهو طريق إبراهيم الطبري،
стр. 1537
و [غلام] الهراس عن ابن بويان، وطريق جعفر بن محمد عن الحلواني، والوجهان عند "الشاطبية" كأصلها، وهو لابن وردان عند النهرواني وابن هارون من جميع طرقهما. ولرويس من رواية طاهر بن غلبون والداني من طريقيه وفاقا لسائر المغاربة. وقرأ الباقون وهم: ورش، وابن كثير، والدوري، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وكذا ابن جماز، وروح، وخلف بإثبات الصلة، ووافقهم/ ابن محيصن والحسن والأعمش.
ومنها: ﴿ويتقه﴾ في (النور) [٥٢] فقرأه قالون. وحفص، وكذا يعقوب بكسر الهاء من غير إشباع. وقرأ أبو عمرو وهشام من طريق الباجوني، وأبو بكر وكذا ابن وردان من طريق الرازي وهبة الله بإسكان الهاء، ووافقهم اليزيدي، والحسن، والأعمش على الإسكان وجها واحدا. واختلف عن هشام من طريق الحلواني، وعن ابن ذكوان، وخلاد، وكذا عن ابن جماز وابن وردان. فاما الحلواني عن هشام فروى حذف الصلة ابن عبدان وابن مجاهد عن الجمال، وبه قرأ الداني على فارس وليس في "التيسير" غيره، وروى النقاش، وأحمد الداري وابن شنبوذ جميع طرقهم عن الجمال بإشباع الكسرة، والوجهان له في الحرز، وأما ابن ذكوان فالأكثر من طريق
стр. 1538
الصوري على حذف الصلة، وروى عنه زيد من طريق أبي العز وغيره إثباتها، ورواه الأخفش من جميع طرقه، وأما خلاد فأخذ له بالإسكان ابن مهران وابن سوار وفاقا لسائر العراقيين، وبه قرأ الداني على أبي الفتح، ونص له على الصلة صاحب "العنوان" و"التلخيص" وفاقا لسائر المغاربة، والوجهان له في "الحرز" كأصله، وأما ابن وردان فروى الإسكان عنه النهرواني وابن هارون الرازي وهبة الله، وروى الإشباع عنه ابن مهران، والعلاف، والوراق، وأما ابن جماز فروى عنه الإشباع الهاشمي من طريق رزين، وروى عنه الدوري والهاشمي من طريق الجمال القصر، وقرأ الباقون بالإشباع وكلهم كسر القاف إلا حفص فإنه سكنها حملا للمنفصل على المتصل فإنهم يسكنون عين فعل فيقولون: كبد وكتف في كبد وكتف، فهي كلمة واحدة، ثم أجروا ما أشبه ذلك من المنفصل مجرى المتصل كقوله:
قالت سليمي اشتر لنا سويقا ................
стр. 1539
يريد: اشترى لنا.
وقول مكي: كان يجب على من أسكن القاف أن يضم الهاء؛ لأن هاء الكناية إذا سكن ما قبلها ولم يكن الساكن ياء ضمت، نحو: (منه) و (عنه)، ولكن لما كان سكون القاف عارضا لم يعتد به وأبقى الهاء على كسرتها بسكونها التي كانت عليها مع كسر القاف ولم يصلها بياء، لأن الياء المحذوفة قبل الهاء منوية فبقى الحذف الذي في الياء قبل الهاء على أصله. تعقبه الشاطبي _ كما نقله في الدر _ فقال: تعليله حذف الصلة بأن الياء المحذوفة قبل الهاء مقدرة منوية ... إلى آخره غير مستقيم من قبل أنه قرأ: "يؤدهي" [آل عمران: ٧٥] وشبهه بالصلة، ولو كان يعتبر ما قاله من تقدير الياء قبل الهاء لم يصلها. انتهى.
قال أبو عبدالله الفاريس [شارح] قصيدته هو وإن قرأ:
стр. 1540
"يؤدهي" وشبهه بالصلة فإنه قرأ: ﴿يرضه﴾ [الزمر: ٧] بغير صلة فألحق مكي تبعه بـ ﴿يرضه﴾، وجعله مما خرج فيه عن نظائره لاتباع الأثر والجمع بين اللغتين، ويرجح ذلك عنده لأن اللفظ عليه، ولما كانت القاف في حكم المكسورة بدليل كسر الهاء بعدها صار كأنه "يتقه" بكسر القاف والهاء من غير صلة، كقراءة قالون وهشام في أحد وجهيه، فعلله بما يعلل به قراءتهما، والشاطبي ترجح عنده حمله على الأكثر مما قرأ به لا على ما قل، فاقتضى تعليله بما ذكر. انتهى.
ومنها: ﴿فألقه إليهم﴾ [٢٨] في (النمل)، فقرأه قالون وابن ذكوان من أكثر طرق الصوري، وكذا يعقوب وابن جماز من طريق الدوري، وابن وردان من غير طريق النهرواني بكسر الهاء من غير إشباع إجراء على الأصل/ قبل حذف اللام، إذ لو تثبت لم توصل عنده. وقرأ أبو عمرو، وهشام، وعاصم من طريق الداجوني، وكذا ابن وردان من طريق النهراوني، وابن جماز من طريق الهاشمي بإسكان الهاء؛ لأنها لما حذفت اللام وحلت الهاء موضعها سكنت. ووافقهم اليزيدي، والحسن، والأعمش من غير خلاف، واختلف عن الحلواني عن هشام في الاختلاس. وقرأ الباقون بإشباع الكسر، وبه قرأ الحلواني في الوجه الثاني جمعا بين اللغتين، فيصير لهشام ثلاثة أوجه: الإسكان والاختلاس والإشباع.
ومنها: ﴿يرضه لكم﴾ [٧] في (الزمر)، فقرأه نافع، وحفص، وحمزة، وكذا يعقوب بضم الهاء من غير صلة، ووافقهم الأعمش. واختلف فيه عن
стр. 1541
ابن ذكوان، وكذا ابن وردان، فحذف الصلة لابن ذكوان من رواية الصوري والنقاش عنه الأخفش إلا من طريق الداني وابن الفحام، وهو لابن وردان من رواية ابن العلاف، وابن مهران، والخبازي، والوراق عن أصحابهم، وروى الإشباع عن ابن ذكوان ابن الأخرم عن الأخفش من جميع طرقه إلا المبهج، ولم يذكر في "العنوان" و"التذكرة" وفاقا لسائر المصريين والمغاربة عنه غيره، وهو لابن وردان من رواية ابن/ هارون الرازي وهبة الله بن جعفر، والنهرواني عن أصحابهم عنه.
وقرأه السوسي بالإسكان، ووافقه الحسن، واختلف فيه عن الدوري، وهشام، وأبي بكر، وكذا عن ابن جماز، ووافقهم اليزيدي، فالإسكان للدروي رواه أبو الزعراء من طريق ابن المعدل، وابن فرج من طريق المطوعي عنه. ولم يذكر في "العنوان" غيره، وهو لهشام في "الشاطبية"
стр. 1542
كـ"التيسير" من قراءته على أبي الفتح [لكن تعقبه في "النشر" بان ظاهره أن يكون من طريق ابن عبدان، والذي في "جامع البيان" أنه من قراءاته على أبي الفتح] عن عبد الباقي بن الحسن الخراساني، عن أبي الحسن بن خليع، عن مسلم بن عبيد الله بن محمد، عن أبيه، عن الحلواني، وليس عبيدالله هذا من طرقهما، ثم نفى وجدانه رواية الإسكان لهشام بعد التتبع إلا من غير طرق نشره، ثم قال: وفي ثبوته عن الداجوني عندي نظر، ولولا شهرته عن هشام وصحته في نفس الأمر لم نذكره. انتهى. وهو _ أعني الإسكان _ لأبي بكر من رواية يحيي بن آدم من طريق [أبي]
стр. 1543
حمدون، ولابن جماز عند الهاشمي من غير طريق الأشناني. وروى الصلة عن الدوري: ابن مجاهد، عن أبي الزعراء، وزيد بن أبي بلال عن ابن فرح من [غير] طريق القطان والحمامي، ولم يذكر في "التلخيص"، و"التبصرة"، و"الهداية" وفاقا لسائر المصريين والمغاربة عنه غيره، وفي "الشاطبية" كظاهر "التيسير" الوجهان له، وهي لابن جماز من رواية الدوري عنه، والأشناني عن الهاشمي، وروى الاختلاس عن هشام سائر الرواة، واتفق عليه سائر أهل الأمصار في جميع مصنفاتهم. وهو لأبي بكر من رواية العليمي، وابن آدم من طريق شعيب سوى ابن خيرون عند، والوجهان عنده في "العنوان"، وقرأ الباقون بالإشباع، وبه قرأ الدوري وابن ذكوان، وكذا ابن جماز، وابن وردان في وجههم الثاني، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي في أحد وجهيه. فتلخص أن لكل من الدوري وابن جماز وجهان: الإسكان والإشباع، ووافقهم اليزيدي، ولكل من هشام وأبي بكر وجهان: الإسكان والاختلاس. ولكل من ابن ذكوان وابن وردان وجهان:
стр. 1544
الاختلاس والإشباع. انتهى ملخصا.
منها: ﴿أرجه﴾ في (الأعراف) [١١١] و (الشعراء) [٣٦]. فقراءه قالون، وابن ذكوان، وكذا ابن وردان من طريق ابن هارون/ عن الفضل وهبة الله بن جعفر من طرقه بكسر الهاء من غير صلة فيهما. وقرأ ورش والكسائي، وكذا ابن جماز وابن وردان من طريق ابن شبيب عن الفضل وخلف بكسر الهاء مع الصلة، وقرأ ابن كثير وهشام من طريق الحلواني بضم الهاء مع الصلة، ووافقهما ابن محيصن، وقرأ أبو عمرو والداجوني عن هشام وأبي بكر من طريق أبي حمدون ونفطويه عن [الصريفيني] كلاهما عن يحيي عنه، وكذا يعقوب بضم الهاء من غير صلة، ووافقهم اليزيدي والحسن. وقرأ عاصم من غير طريق [أبي] حمدون، ونفطويه، وحمزة والحسن. وقرأ عاصم من غير طريق [أبي] حمدون، ونفطويه، وحمزة بإسكان الهاء، ووافقهم الأعمش.
ومنها: ﴿أن لم يره﴾ [٧] في سورة (البلد)، و ﴿خيرا يره﴾ و ﴿شرا
стр. 1545
يره﴾ [٨، ٧] في (الزلزلة). فأما موضع البلد فقراءه هشام من طريق الداجواني بالإسكان، وقراءة ابن وردان ويعقوب بخلاف عنهما بالكسر من غير إشباع، [وقرأه] الباقون بالإشباع، وبه قرأ هشام من طريق الحلواني، وكذا ابن وردان ويعقوب في وجهيهما الثاني، وهو الذي رواه الجمهور عن روح.
وأما موضعي الزلزلة فقرأهما هشام من جميع طرقه، وكذا ابن وردان من طريق النهرواني، عن ابن شبيب، عن الفضل بالإسكان. وقرأ يعقوب بخلاف عنه، وابن وردان من طريق النهرواني والعلاف عن ابن شبيب بكسر الهاء من غير إشباع. وقرأ الباقون بالإشباع، وبه قرأ يعقوب في الوجه الثاني، وابن وردان من باقي طرقه في الوجه الثالث، وفي "المستنير" و "الإرشاد" تخصيص رويس بالإشباع، وروح بالاختلاس، وصححوا كلا الوجهين عن يعقوب.
ومنها: ﴿بيده﴾ موضعي (البقرة): و ﴿أو يعفوا الذى بيده عقدة النكاح﴾ [٢٣٧]، ﴿إلا من اغترف غرفة بيده﴾ [٢٤٩]، وموضع المؤمنين: ﴿قل من بيده ملكوت كل شئ﴾ [٨٨]، وموضع (يس): ﴿بيده ملكوت كل شئ﴾ [٨٣]، فقرأه رويس باختلاس كسرة الهاء في الأربعة، وقرأ الباقون بالإشباع فيها.
ومنها: ﴿ترزقانه﴾ [٣٧] في (يوسف) فقرأه قالون، وكذا ابن وردان بخلاف عنهما باختلاس كسرة الهاء، وهو الذي في "كفاية" أبي العز،
следующие страницы →