Полный текст (4 238 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
مُبْصِرَةً﴾ [النمل: ١٣]، نسب البصر للآيات على سبيل المجاز تحقيقًا، لأنها المرادة بـ (العين)، المنسوبة إليه، وقال: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٠٤].
قال: وعلى هذا يتنزل قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: ٤٨] أي: بآياتنا تنظر بها إلينا، وننظر بها إليك.
ويؤيد أن المراد بالأعين هنا الآيات: كونه علل بها الصبر لحكم ربه صريحًا في قوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (٢٣) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ [الإنسان: ٢٣، ٢٤]. قال: وقوله تعالى في سفينة نوح: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤] أي: بآياتنا، بدليل: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١]، وقال: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩]، أي على حكم آيتي التي أوحيتها إلى أمك ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ الآية [القصص: ٧].
وقال غيره: المراد بالآيات كلاءته وحفظه تعالى. ومن ذلك:
стр. 1997
(اليد) في قوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠]، ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يس: ٧١]، ﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ٢٩] و] آل عمران: ٧٣ [، وهي مؤولة بالقدرة.
وقال السهيلي: (اليد) في الأصل كالمصدر، عبارة عن صفة لموصوف، ولذلك مدح -سبحانه- بالأيدي مقرونة بالأبصار في قوله تعالى: ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ [ص: ٤٥]، فلم يمدحهم بالجوارح، لأن المدح لا يتعلق إلا بالصفات لا بالجواهر.
قال: ولهذا قال الأشعري أن (اليد) صفة ورد بها الشرع.
стр. 1998
والذي يلوح من معنى الصفة أنها قريبة من معنى (القدرة) إلا أنها أخص، والقدرة أعم، كالمحبة مع الإرادة والمشيئة، فإن في (اليد) تشريفًا لآدم.
وقال البغوي: في قوله: (بيدي) في تحقيق الله التثنية في (اليد) دليل على أنها ليست بمعنى: القدرة، والقوة، والنعمة، وإنما هما صفتان من صفات ذاته. وقال مجاهد: (اليد) ههنا صلة وتأكيد، كقوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧]. قال البغوي: وهذا تأويل غير قوي، لأنها لو كانت صلة، لكان لإبليس أن يقول: إن كنت خلقته فقد خلقتني. وكذلك في القدرة، والنعمة، لا يكون لآدم في الخلق مزية على إبليس.
وقال ابن اللبان: فإن قلت: فما حقيقة (اليدين) في خلق آدم؟ قلت: الله أعلم بما أراد، ولكن الذي استشرته من تدبر كتابه: أن (اليدين) استعارة لنور قدرته، القائم بصفة فضله، ولنورها القائم بصفة عدله. ونبه على تخصيص آدم وتكريمه بأن جمع له في خلقه بين فضله وعدله.
قال: وصاحبة الفضل هي (اليمين) التي ذكرها في قوله: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ
стр. 1999
مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]، ومن ذلك: (الساق) في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] ومعناه: عن شدة وأمر عظيم، كما يقال: قامت الحرب على ساق.
وأخرج الحاكم في المستدرك من طريق عكرمة عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أنه سئل عن قوله جل شأنه: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾. قال: إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر، فإنه ديوان العرب، أما سمعتم قول الشاعر:
стр. 2000
اصبر عناق أنه شرباق .... قد سن لي قومك ضرب الأعناق وقامت الحرب بنا على ساق قال ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-: هذا يوم كرب وشدة.
ومن ذلك: (الجنب) في قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦]، أي: في طاعته وحقه، لأن التفريط إنما يقع في ذلك، ولا يقع في
стр. 2001
الجنب المعهود.
ومن ذلك صفة: (القرب) في قوله تعالى: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦]، ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]، أي: بالعلم.
стр. 2002
ومن ذلك: (الفوقية) في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨]، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠]. والمراد بها: العلو من غير وجهة، وقد قال فرعون: ﴿وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٧]، ولا شك أنه لم يرد العلو المكاني.
стр. 2003
ومن ذلك صفة: (المجيء) في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢]، ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨]، أي: أمره، لأن الملك إنما يجيء بأمره أو بتسليطه، كما قال تعالى: ﴿وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٧]، فصار كما لو صرح به، وكذا قوله تعالى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾ [المائدة: ٢٤] أي: اذهب بربك، أي: بتوفيقه وقوته.
ومن ذلك صفة: (الحب) في قوله تعالى: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]، ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]
وصفة: (الغضب) في قوله تعالى: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٦]،
وصفة: (الرضى) في قوله تعالى: ﴿﵃﴾ [المائدة: ١١٩]
وصفة: (العجب) في قوله تعالى: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ [الصافات: ١٢] بضم التاء، وقوله: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ [الرعد: ٥].
стр. 2004
وصفة: (الرحمة) في آيات كثيرة.
وقد قال العلماء: كل صفة يستحيل حقيقتها على الله تعالى تفسر بلازمها.
قال الإمام فخر الدين: جميع الأغراض النفسية، أعني: الرحمة، والفرح، والسرور، والغضب، والحياء، والمكر، والاستهزاء، لها أوائل وغايات.
مثاله: (الغضب) فإن أوله غليان دم، وغايته إرادة إيصال الضرر إلى المغضوب عليه. فلفظ (الغضب) في حق الله لا يحمل على أوله الذي هو غليان الدم، بل على غرضه الذي هو إرادة الضرر.
وكذلك (الحياء) له أول وهو انكسار يحصل في النفس، وله غرض وهو ترك الفعل.
стр. 2005
فلفظ (الحياء) في حق الله يحمل على ترك الفعل، لا على انكسار النفس. انتهى.
وقال الحسين بن الفضل: (العجب) من الله تعالى إنكار الشيء وتعظيمه.
وسئل الجنيد -رضي الله تعالى عنه- عن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ [الرعد: ٥]. هو كما تقول.
ومن ذلك لفظة: (عند) في قوله: ﴿عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦]، ﴿مِنْ
стр. 2006
عِنْدِهِ﴾ [المائدة: ٥٢]، ومعناه: الإشارة إلى التمكين والزلفى، والرفعة.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]، أي: بعلمه. وقوله: ﴿وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ﴾ [الأنعام: ٣].
قال البيهقي: الأصح أن معناه: أنه المعبود في السموات والأرض، مثل قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤].
وقال الأشعري رحمه الله تعالى: الظرف متعلق بـ (يعلم)، أي عالم بـ ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.
стр. 2007
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ [الرحمن: ٣١]، أي: سنقصد لجزائكم.
تنبيه: قال ابن اللبان: ليس من المتشابه قوله تعالى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ [ البروج: ١٢] لأنه فسره بعده بقوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج: ١٣] تنبيهًا على أن بطشه عبارة عن تصرفه في بدئه وإعادته وجميع تصرفاته في
стр. 2008
مخلوقاته والله أعلم. انتهى.
قلت: وبقي بعض ألفاظ، وآيات، من المتشابه لم يذكرها الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى فمن ذلك: صفة (الكلام) فإنه تعالى متكلم: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، وقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦].
والمتشابه في ذلك: أن الكلام مشتمل على الحروف والأصوات والجهات وكلها مستحيلة على الله تعالى.
وقد قدمنا في نوع: وحي القرآن أن كلام الله جل شأنه عبارة عن تجلية للملائك أو للنبي بالكلام النفسي فيفهم منه المعنى المراد بلفظه ومعناه من غير صوت ولا حرف.
стр. 2009
وقد أطلنا في ذلك فيما تقدم فراجعه.
ومن ذلك: (العلو) في قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وقوله تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ﴾ [غافر: ١٥]، من الارتفاع، والعلو.
والمقصود: على المكانة والرتبة، لا علو المكان.
стр. 2010
قال ابن اللبان: وليس المراد أن العلو الحقيق له درجات وتفاوت، وإنما المراد أن للعباد في ترقيهم إلى معرفته وخلوص التحقيق به درجات: الأولى: درجة الإيمان.
الثانية: درجة التقوى.
الثالثة: درجة الاتباع.
الرابعة: درجة العلم.
قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١].
وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [البقرة: ٢١٢]. وقال تعالى: ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ٥٥].
وقال تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦]. انتهى.
ومن ذلك لفظة: (أين) من قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]، فإنها يستفهم بها عن المتحيز في مكان، والله جل شأنه منزه عن المكان والتحيز.
قال ابن اللبان: إنها أطلقت لإفادة معيَّة الله تعالى للمخاطبين في ألـ:
стр. 2011
(أين) اللازم لهم، لا له ، وهو مع كل صاحب (أين) بلا (أين). انتهى كلامه.
وقد ذكر الحافظ السيوطي ﵀ أوائل السور التي فيها الحروف المقطعة، وجعله من (المتشابه) على القول به وذكر ما قيل في معانيها في نوع المتشابه، وأفردت له نوعًا كما سبق. والله أعلم.
стр. 2012
النوع السابع والتسعون علم خاصّه وعامّه
стр. 2013
النوع السابع والتسعون علم خاصه وعامه العام: لفظ يتناول أفرادًا متفقة الحدود على سبيل الشمول. وحكمه إذا لم يخصص إيجاب الحكم فيما يتناوله قطعًا.
стр. 2014
وصيغة: (كل) نحو: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرحمن: ٢٦]، وتابعه نحو: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: ٣٠].
و(الذي) و (التي) و (تثنيتهما) و (جمعهما)، نحو: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ
стр. 2015
لَكُمَا﴾ [الأحقاف: ١٧]، فإن المراد به كل من صدر منه هذا القول، بدليل قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ [الأحقاف: ١٨] وإن كان السبب خاصًا فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ [البقرة: ٨٢]، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ﴾ [آل عمران: ١٥]، ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ... ﴾ الآية [الطلاق: ٤]، ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا ... ﴾ الآية [النساء: ١٥]. ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا ... ﴾ [النساء: ١٦]. و (أي) و (ما) و (من) شرطًا، واستفهامًا، وموصولًا. نحو:
стр. 2016
﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠]، ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ... ﴾ [الأنبياء: ٩٨]، ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣].
والجمع المضاف نحو: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١].
والمعرف بأل نحو: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١]، ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥].
стр. 2017
واسم الجنس المضاف نحو: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ... ﴾ [النور: ٦٣]، أي: كل أمر الله.
والمعرف بـ (أل) نحو: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، أي كل بيع.
﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢] أي كل إنسان، بدليل: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العصر: ٣] ما لم يتحقق العهد.
والنكرة في سياق النفي، .....................................
стр. 2018
والنهي، نحو: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾ [الحجر: ٢١]، ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢]، ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]، ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣].
وفي سياق الشرط، نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦].
стр. 2019
وفي سياق الامتنان، نحو: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨].
فصل: العام على ثلاثة أقسام: الأول: الباقي على عمومه .
قال القاضي جلال الدين البلقيني: ومثاله عزيز إذ ما من عام إلا ويتخيل فيه التخصيص، فقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ [الحج: ١]، وقد يخص منه غير المكلف. و ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣] خص منه حالة الاضطرار وميتة السمك والجراد
стр. 2020
وتحريم الربا، خص منه العرايا.
وذكر الزركشي في البرهان أنه كثير في القرآن وأورد منه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧]، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ .... ﴾ [يونس:
стр. 2021
٤٤]، ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩]، ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [الروم: ٤٠]، ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [غافر: ٦٧]، ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا﴾ [غافر: ٦٤].
قال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى هذه الآيات كلها في غير الأحكام الفرعية، فالظاهر أن مراد البلقيني أنه عزيز في الأحكام الفرعية.
قال: وقد استخرجت من القرآن بعد الفكر آية فيها وهي قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ... ﴾ [النساء: ٢٣]، فإنه لا خصوص فيها.
أقول: تقدم عن البلقيني في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ [الحج: ١] أنه مخصوص بالمكلفين فلا يتم ما قاله الحافظ في الآية والحق أنه لا ينبغي اعتبار غير المكلفين فإن الخطاب لم يتوجه إليهم فكأنهم بمنزلة العدم.
قلت: ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢]، ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]
стр. 2022
الثاني: العام المراد به الخصوص .
الثالث: العام المخصوص .
وللناس بينهما فروق: منها أن الأول لم يرد شموله لجميع الأفراد لا من جهة تناول اللفظ ولا من جهة الحكم بل هو ذو أفراد استعمل في فرد منها.
والثاني: أريد عمومه وشموله جميع الأفراد من جهة تناول اللفظ لها لا من جهة الحكم ومنها: أن الأول مجاز قطعًا لنقل اللفظ عن موضعه الأصلي.
بخلاف الثاني فإن فيه مذاهب أصحها أنه حقيقة وعليه أكثر الشافعية وكثير من الحنفية وجميع الحنابلة ونقله إمام
стр. 2023
الحرمين عن جميع الفقهاء.
وقال الشيخ أبو حامد: إنه مذهب الشافعي وأصحابه وصححه السبكي لأن تناول اللفظ للبعض الباقي بعد التخصيص كتناوله له بلا
стр. 2024
تخصيص، وذلك التناول حقيقي اتفاقًا، فليكن هذا التناول حقيقيًا أيضًا.
ومنها: أن قرينة الأول: عقلية، والثاني: لفظية.
ومنها: أن قرينة الأول لا تنفك عنه ومنها أن الأول يصح أن يراد به واحد اتفاقًا وفي الثاني خلاف
ومن أمثلة العام المراد به الخصوص: قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] والقائل واحد، نعيم بن مسعود الأشجعي أو أعرابي من خزاعة كما أخرجه ابن مردويه من
стр. 2025
حديث أبي رافع لقيامه مقام كثير في تثبيط المؤمنين عن ملاقاة أبي سفيان.
قال الفارسي: ومما يقوي أن المراد واحد قوله: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ﴾
стр. 2026
[آل عمران: ١٧٥]، فوقعت الإشارة بقوله: (ذلكم) إلى واحد بعينه ولو كان المعنى به جمعًا لقال: إنما أولئكم الشيطان، فهذه دلالة ظاهرة في اللفظ
ومنها: قوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ [النساء: ٥٤] أي: رسول الله ﷺ ، لجمعه ما في الناس من الخصال الحميدة.
ومنها قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]
قال: إبراهيم ومن الغريب قراءة سعيد بن جبير: «من حيث أفاض
стр. 2027
الناسي». قال في (المحتسب): يعني آدم، لقوله تعالى: ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾، ومنها قوله تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ [آل عمران: ٣٩]، أي: جبريل، كما في قراءة ابن مسعود.
وأما المخصوص فأمثلته في القرآن كثيرة جدا وهي أكثر من المنسوخ إذ ما من عام فيه إلا وقد خصص ثم المخصص له: إما متصل وإما منفصل.
стр. 2028
فالمتصل خمسة وقعت في القرآن: أحدها: الاستثناء، نحو: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ... ﴾ الآية [النور: ٤، ٥]. ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ ... ﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠].
﴿ .... وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ... ﴾ [النساء: ٢٤]، ﴿ .... كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ... ﴾ [القصص: ٨٨]
الثاني: الوصف، نحو: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ... ﴾ [النساء: ٢٣]
الثالث: الشرط، ..........................................
стр. 2029
نحو: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠].
الرابع: الغاية نحو: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ ... ﴾ [التوبة: ٢٩] [التوبة: ٢٩]، ﴿ ... وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ... ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، ﴿ ..... وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ... ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ الآية [البقرة: ١٨٧].
الخامس: بدل البعض من الكل نحو: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧].
стр. 2030
والمنفصل: آية أخرى في محل آخر، أو حديث، أو إجماع، أو قياس.
فمن أمثلة ما خص بالقرآن: قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ... ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، خصص بقوله: ﴿ ... إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ... ﴾ [الأحزاب: ٤٩] وبقوله: ﴿ ... وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. وقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ... ﴾ [المائدة: ٣]، خص من الميتة: السمك بقوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ... ﴾ [المائدة: ٩٦]، ومن الدم: الجامد بقوله: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥].
وقوله: ﴿ ... وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ... ﴾ [النساء: ٢٠] الآية، خص بقوله: ﴿ ... فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ... ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. وقوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ... ﴾ [النور: ٢]، خص بقوله: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾
стр. 2031
[النساء: ٢٥]. وقوله: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]، بقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ الآية [النساء: ٢٣].
ومن أمثال ما خص بالحديث: قوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا .... ﴾ [البقرة: ٢٧٥] تخص منه العرايا بالسنة.
وآيات المواريث، ......................................................
стр. 2032
خص منها: القاتل والمخالف في الدين بالسنة.
وآية ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ... ﴾ [البقرة: ٢٢٨] خص منها الأمة بالسنة.
وقوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا ... ﴾ [المائدة: ٣٨] خص منه: من
стр. 2033
سرق دون ربع دينار بالسنة.
ومن أمثلة ما خص بالإجماع: آية المواريث، خص منها: الرقيق، فلا يرث بإجماع. ذكره مكي.
ومن أمثلة ما خص بالقياس: آية الزنا: ﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾
стр. 2034
[النور: ٢]، خص منها العبد بالقياس على الأمة المنصوصة في قوله: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] المخصص لعموم الآية. ذكره مكي.
وأما الخاص: فهو كل لفظ وضع لمعنى معلوم على الانفراد. وهو
стр. 2035
إما أن يكون خصوص الجنس، أو خصوص النوع، أو خصوص العين. كإنسان. ورجل وزيد.
وحكمه: أن يتناول المخصوص قطعًا قال في المنار: ولا يحتمل البيان، لكونه بيانًا يعني الخاص فلا يجوز إلحاق التعديل بأمر الركوع والسجود على سبيل الفرض. انتهى.
следующие страницы →