← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 150960

الزيادة والإحسان في علوم القرآن

محمد عقيلة

Полный текст (4 238 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

[النساء: ٢٥]. وقوله: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]، بقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ الآية [النساء: ٢٣]. ومن أمثال ما خص بالحديث: قوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا .... ﴾ [البقرة: ٢٧٥] تخص منه العرايا بالسنة. وآيات المواريث، ......................................................

стр. 2032

خص منها: القاتل والمخالف في الدين بالسنة. وآية ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ... ﴾ [البقرة: ٢٢٨] خص منها الأمة بالسنة. وقوله: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا ... ﴾ [المائدة: ٣٨] خص منه: من

стр. 2033

سرق دون ربع دينار بالسنة. ومن أمثلة ما خص بالإجماع: آية المواريث، خص منها: الرقيق، فلا يرث بإجماع. ذكره مكي. ومن أمثلة ما خص بالقياس: آية الزنا: ﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾

стр. 2034

[النور: ٢]، خص منها العبد بالقياس على الأمة المنصوصة في قوله: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] المخصص لعموم الآية. ذكره مكي. وأما الخاص: فهو كل لفظ وضع لمعنى معلوم على الانفراد. وهو

стр. 2035

إما أن يكون خصوص الجنس، أو خصوص النوع، أو خصوص العين. كإنسان. ورجل وزيد. وحكمه: أن يتناول المخصوص قطعًا قال في المنار: ولا يحتمل البيان، لكونه بيانًا يعني الخاص فلا يجوز إلحاق التعديل بأمر الركوع والسجود على سبيل الفرض. انتهى.

стр. 2036

يعني أن قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا .... ﴾ [الحج: ٧٧] خاص واضح المعنى، والركوع هو الانحناء والسجود: وضع الجبهة على الأرض وتعديل الأركان في الركوع والسجود أمر زائد على هذا المعنى. فالفرض عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى هو الركوع والسجود المفهوم من الآية وقد جاء في الحديث الصحيح في حديث المسيء صلاته بترك تعديل الأركان قول النبي ﷺ : «صلِّ فإنك لم تُصلِّ»، فلم

стр. 2037

يجعل الإمام الحديث بيانًا للآية لكون الخاص عنده لا تجوز الزيادة فيه إلا بآية أخرى أو حديث متواتر وهذه الأحاديث آحاد، فعمل بها على جهة الوجوب لا على جهة الفرض لكون الآحاد لا يفيد القطع والله أعلم. وقال في المنار أيضًا في بحث الخاص والعام: وبطل شرط الولاء، والترتيب، والتسمية، والنية، في آية الوضوء انتهى. يعني بطل فرضية الولاء والترتيب والتسمية والنية، في قول الله تعالى:

стр. 2038

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ... ﴾ إلى آخر الآية [المائدة: ٦]، لأن معنى الآية خاص واضح، وقد بينت هذه الأشياء بطريق الآحاد، فلا يوجب الفرضية كما تقدم. وقال أيضًا في المنار: والطهارة في آية الطواف، بمعنى بطل فرضية الطهارة في الطواف، لأن قول الله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] خاص واضح المعنى وهو الدوران حول البيت، والطهارة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لا فرض، لأن دليلها من الآحاد.

стр. 2039

فروع وفوائد تتعلق بالعموم والخصوص الأول: إذا سبق العام للمدح أو الذم، فهل هو باقٍ على عمومه؟ فيه مذاهب: أحدها: نعم، إذ لا صارف عنه ولا تنافي بين العموم وبين المدح أو الذم. والثاني: لا؛ لأنه لم يسق للتعميم، بل للمدح أو الذم.

стр. 2040

والثالث: وهو الأصح التفصيل فيه: فيعم إن لم يعارضه عام آخر لم يسق لذلك ولا يعم إن عارضه ذلك جمعًا بينهما. مثاله ولا معارض قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (١٤)﴾ [الانفطار: ١٣، ١٤]. ومع المعارض قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٥، ٦] فإنه سبق للمدح، وظاهره يعم الأختين بملك اليمين جميعًا، وعارضه في ذلك: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] فإنه شامل لجمعهما بملك اليمين، ولم يسق للمدح، فحمل الأول على غير ذلك بأن لم يرد تناوله له. فائدة: العطف على العام لا يقتضي العموم في المعطوف . وقيل: يقتضيه،

стр. 2041

لوجود المشاركة في الحكم. والصحيح لا يقتضي. فائدة: في الخطاب الخاص به ﷺ نحو: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ﴾، هل يشمل الأمة؟ فقيل: نعم، لأن أمر القدوة أمر لأتباعه معه عُرفًا. والأصح في الأصول: المنع؛ لاختصاص الصيغة به.

стр. 2042

فائدة: اختلف في الخطاب بـ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ هل يشمل الرسول ﷺ -؟ على مذاهب: أصحها وعليه الأكثرون: نعم، لعموم الصيغة له. أخرج ابن أبي حاتم عن الزهري قال: إذا قال: «يا أيها الذين

стр. 2043

آمنوا افعلوا»، فالنبي ﷺ منهم. والثاني: لا؛ لأنه ورد على لسانه لتبليغ غيره، ولما له من الخصائص. الثالث: إن اقترن بـ «قل» لم يشمله، لظهوره في التبليغ، وذلك قرينة عدم شموله، وإلا فيشمله. فائدة: الأصح في الأصول أن الخطاب بـ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ يشمل الكافر، والعبد؛ لعموم اللفظ.

стр. 2044

وقيل: لا يعم الكافر بناء على عدم تكليفه بالفروع، ولا العبد، لصرف منافعه إلى سيده شرعًا. الثاني: اختلف في «من» هل تتناول الأنثى؟ فالأصح: نعم، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ [النساء: ١٢٤]، فالتفسير بهما دال على تناول «من» لهما. وقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الأحزاب: ٣١]، واختلف في جمع المذكر السالم، هل يتناولها؟ فالأصح: لا، وإنما يدخلن فيه بقرينة. أما جمع التكسير فلا خلاف

стр. 2045

في دخولهن فيه. الثالث: اختلف في الخطاب بـ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ هل يشمل المؤمنين؟ فالأصح: لا، لأن اللفظ قاصر من ذكر. وقيل: إن شركوهم في المعنى شملهم، وإلا فلا. واختلف في الخطاب بـ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ هل يشمل أهل الكتاب؟

стр. 2046

فقيل: لا، بناء على أنهم غير مخاطبين بالفروع. وقيل: نعم، واختاره ابن السمعاني، قال: وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ خطاب تشريف لا تخصيص. فائدة: المخاطب داخل في خطابه وإن كان خيرًا ، نحو: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢، آل عمران: ١٧٦، النور: ٣٥، ٦٤، الحجرات: ١٦، التغابن ١١]، والله عالم بذاته وصفاته. انتهى.

стр. 2047

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2048

النوع الثامن والتسعون علم مشتركه ومؤوَّله

стр. 2049

النوع الثامن والتسعون علم مشتركه ومؤوَّله ولم يذكر هذا النوع الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في الإتقان. والمشترك: هو اللفظ الواحد المتعدد المعنى وهو كثير في كلام الله تعالى فمن ذلك قوله تعالى: ﴿الْحَمِيمُ﴾، قال الله تعالى: ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ﴾ [الحج: ١٩] وهو الماء الحار الشديد الحرارة. والْحَمِيم: القريب المشفق، قال الله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلَا

стр. 2050

صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١)﴾ [الشعراء: ١٠٠، ١٠١]. ومن ذلك: الخلق بمعنى: التقدير قال الله ﵎: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] أي المقدرين لأن الخلق بمعنى الإيجاد لا يكون إلا لله تعالى. وقيل أحسن الخالقين في زعمهم وظنهم أنهم خالقون. ويطلق الخلق بمعنى الإيجاد قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ... ﴾ [الطلاق: ١٢]، وقال الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ١٧]. ويطلق الخلق ويراد به الافتراء والكذب في القول، قال الله تعالى في الحكاية عن الكفار: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٧]، وقوله تعالى: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا

стр. 2051

فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ [ص: ٧]. ومن ذلك: القسط بمعنى: العدل قال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ... ﴾ [الرحمن: ٩]، وقال تعالى: ﴿ ... وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩]. ويطلق القسط ويراد به الجور، قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥]. ومن ذلك: الشراء يقع بمعنى البيع قال تعالى: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ ... ﴾ [يوسف: ٢٠] أي: باعوه. وبمعنى: الشراء يعني الأخذ. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ .... ﴾ [التوبة: ١١١]. ومن ذلك المن يطلق بمعنى المنة، قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى

стр. 2052

الْمُؤْمِنِينَ ... ﴾ [آل عمران: ١٦٤] أي: أنهم عليهم بالنعمة العظيمة. ويطلق بمعنى: ذكر النعمة وهو مذموم من غير الله تعالى. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦]، وقال تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧]، ومنّ الله تعالى مطلوب محبوب. ويطلق المن ويراد به الترنجبيل قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى .... ﴾ [الأعراف: ١٦٠].

стр. 2053

ومن ذلك: النجم يطلق ويراد به الكوكب قال الله تعالى: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾ [الصافات: ٨٨]، وقال تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥]، وقال تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١]، ويطلق على ما لا ساق له من الشجر قال تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: ٦]، يعني النبت والشجر يسجدان لله تعالى. ومن ذلك: حل بمعنى فك العقدة، قال الله تعالى: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨)﴾ [طه: ٢٧ - ٢٩] يعني: فك. وحل بمعنى: نزل قال تعالى: ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: ٣١]، ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨].

стр. 2054

وحل بمعنى طاب وهو مقابل الحرام قال تعالى: ﴿وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٨٨]. ومن ذلك البر ضد البحر قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [يونس: ٢٢] واسم من أسماء الله تعالى بمعنى واسع الفضل والجود قال تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ [الطور: ٢٨] وينسب إلى العبد بمعنى التوسع في أفعال الخير قال تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ ... ﴾ [البقرة: ١٧٧] إلى آخر الآية. و ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣]، وقال تعالى: ﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس: ١٦]. ومن ذلك: القرء يطلق بمعنى الطهر ويطلق بمعنى الحيض ولهذا

стр. 2055

اختلف العلماء في تفسير قول الله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] أنه بمعنى الطهر أو الحيض. ومن ذلك الضرب قال الله تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] وهو التأديب والإيلام ويطلق بمعنى السير قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١]، أي إذا سرتم. وأما المؤوَّل: فهو ما ترجحت بعض وجوهه بحسب القرائن

стр. 2056

والأحوال فصرف عن معناه المتبادر أو الحقيقي إلى غيره ومنه سمي صرف الآيات المتشابهة تأويل فمثاله: قول الله تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ الآية [الفتح: ١٠]. بمعنى الجارحة هو المتبادر وهو المعنى الحقيقي لليد فهذا متشابه وصرف المعنى إلى القوة لكون الأيدي محل القوة تأويل ويقال لهذا المعنى مؤوَّل. ومثله سائر المتشابه وليس المؤول مخصوصًا بالمتشابه بل المؤول كل لفظ أريد به غير المتبادر كما تقدم. ومنه قول الله تعالى: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ [ص: ٢٤]، فالظن بمعنى تساوي الطرفين الجزم وعدمه هو المتبادر من الظن، والمقصود به في الآية: العلم واليقين يعني تحقق داود أنَّا فتنَّاه.

стр. 2057

ومن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ... ﴾ [الأنبياء: ٨٧]، فظن هنا بمعنى تحقق وليس هو المتبادر. و﴿لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ بمعنى: أن لن نضيق من القدر وهو الحبس والتضييق كما قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ ... ﴾ [الفجر: ١٥، ١٦] أي ضيَّق عليه، ومعنى: ﴿أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ المتبادر الحقيقي نفي القدرة والاستطاعة فإن قلت: قد يشتبه المتأول بالمجمل قلت: المؤول هو ما تعين فيه المعنى البعيد والمجمل محتمل لمعان كلها يمكن أن تراد والله الموفق.

стр. 2058

فائدة: هل يجوز استعمال المشترك في كلا المعنيين مثلًا إذا احتمل الكلام ذلك ؟ المنقول عن الحنفية منع ذلك وعن الشافعية جواز ذلك والله أعلم.

стр. 2059

النوع التاسع والتسعون علم ظاهره وخفيِّه

стр. 2060

النوع التاسع والتسعون علم ظاهره وخفيّه ولم يذكر هذا النوع الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في الإتقان. اعلم أيَّدنا الله وإياك أن الألفاظ القرآنية تنحصر في أربعة أقسام: إما عام، أو خاص، أو مشترك، أو مؤول. ثم إن كلاّ من هذه الأربعة تنقسم من حيث المعاني إلى أربعة أقسام: ظاهر، ونص، ومفسر، ومحكم. فإن العام مثلا لا يخلو إما أن يكون ظاهرًا في معناه أو نصًا في معناه أو مفسرًا أو محكمًا وكذلك الخاص وكذلك المشترك وكذلك المؤول. وتنقسم أيضًا الأقسام الأربعة إلى أربعة أخرى ضد هذه الأربعة وهي: الخفي والمشكل والمجمل والمتشابه. فنقول: العام يكون خفيًا في معناه ويكون مشكل المعنى ويكون مجملًا ويكون متشابهًا ثم إن تلك الألفاظ الأربعة في حال استعمالها ودورانها في لسان العرب تكون حقيقة في المعنى الذي وضعت له أو تكون مجازًا أو تكون صريحًا أو تكون كناية فلفظ الخاص مثلًا إذا أطلق في الاستعمال لا

стр. 2061

يخلو: إما أن يكون حقيقة أو مجازًا أو صريحًا أو كناية وكل هذه الأقسام مذكورة في كتابنا هذا، وستقف عليها إن شاء الله تعالى. فالظاهر: هو ما ظهر للسامع معناه مثل قول الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ... ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ... ﴾ الآية [النساء: ٢٣]. وقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ... ﴾ [البقرة: ٤٣، ١١٠، النور: ٥٦، المزمل: ٢٠، النساء: ٥٩ [، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] في الطاعة. وأما الخفي فهو: ضد الظاهر، وهو الذي لا يظهر المعنى فيه إلا بتأمل. ومثَّل بعضهم لذلك بدخول الطرار دون النباش في قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ

стр. 2062

وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ... ﴾ [المائدة: ٣٨]، فالسرقة: أخذ مال معتبر شرعًا من حز أجنبي لا شبهة فيه خفية وهو قاصد للحفظ في نومه أو غيبته فاحترزنا بالقيد الأول عن ما دون نصاب السرقة وبالقيد الثاني عن الأخذ من غير حرز وبالقيد الثالث عن ذي الرحمن المحرم وبالرابع عن ما يكون فيه شبهة كمال فيه الشركة للسارق وبالخامس عن الانتهاب والغصب وبالسادس عن النبس. فصدق الحد على الطرار لأنه أخذ مال الغير وهو يقظان حاضر قاصد لحفظه بضرب غفلة منه ولم يصدق على النباش لأن النبش أخذ كفن الميت بعد الدفن واختفى حكم السارق في حقهما بعارض وهو اختصاصهما باسم آخر يعرفان به فطلبنا فوجدنا معنى السرقة كاملًا في الطرار ناقصًا في النباش فأثبتنا حكم السرقة في الأول دون الثاني، لأن الحكم إذا ثبت في الأدنى ثبت في الأعلى بالطريق الأولى فينقضان فعل السرقة فالنبش صار شبهة والحد يسقط بالشبهة. ولو كان القبر في بيت مقفل: اختلف فيه المشايخ والأصح أنه لا يقطع سواء أنبش الكفن فيه أو سرقه من طريق آخر لأن موضع القبر في البيت يحتمل فيه صفة الحرزية انتهى.

стр. 2063

النوع المائة علم نصه ومشكله

стр. 2064

النوع المائة علم نصه ومشكله ولم يذكر الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى في الإتقان الكلام على النص إنما ذكر المشكل وما يوهم التناقض وسنذكر ما قاله عند ذكر ما أوهم التناقض. النص: هو ما ازداد وضوحه لا من حيث اللفظ بل لسوق المتكلم الكلام لذلك المعنى مثل قوله تعالى: ﴿ ... وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ... ﴾ [البقرة: ٢١٩] يعني الزائد فقول الله تعالى: ﴿الْعَفْوَ﴾

стр. 2065

نص في الجواب ومنه: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤] ومنه قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] فَهْمُ هَذه الآية إباحة النكاح والعَدَد فالنكاح من المعاني الظاهرة وهو داخل في القسم السابق وهو الظاهر وبيانُ العَدَد نَصٌ في هذه الآية بدليل قول الله تعالى بعدها: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] فدل السياق على أن القصد في هذه الآية بيان العدد، لا بيان حكم النكاح فقد بُيّن في آيةٍ أخرى. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] فتحليل البيع من قسم الظاهر وتحريم الربا نص في المعنى لأن الآية ما سيقت إلا لذلك المعنى بدليل: ﴿ ... يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦] إلى غير ذلك. ومن النص عندي قول الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] فإن سؤال الصحابة رضي الله تعالى عنهم قالوا يا رسول الله ما بال الشهر يبدو دقيقًا ثم يكبر إلى أن ينتهي ثم يعود فيصغر إلى أن يصير دقيقًا فهذا السؤال يحتمل أنهم أرادوا طلب الحكمة والسر في ذلك يعني لأي حكمة وسر جعل الله الهلال على هذا الوجه فأجابهم الله تعالى على لسان نبينا: بأن الله تعالى إنما جعل ذلك ليعرف الناس بالأهلة والمواقيت فتميز الليلة الأولى من الشهر عن الثانية،

стр. 2066

وينتفع بذلك في حساب الحج والأعياد وغير ذلك. وعلى هذا فيكون الجواب مطابقًا للسؤال نصًا في المعنى الذي سألوا عنه وقد قال كثير من الناس إن الجواب ليس مطابقًا للسؤال وسمى هذا الجواب أسلوب الحكيم وهو: إذا سئل الحكيم عن أمر فرأى أن السؤال يحتاج إلى شيء أهم من ما سألوا عنه يعدل عن جوابه إل إفادته بذلك المعنى المطلوب فيكون السؤال على هذا التقدير: يسألونك عن سبب زيادة الأهلة ونقصها بأي شيء يحصل؟ فأجابهم الله جلّ شأنه على غير سؤالهم بما ذكر. وهذا الذي ذكروه بعيد عندي وإن كان السؤال يحتمله لكن الجواب بيَّن أن السؤال ما كان إلا عن ما ذكروه ومتى أمكن حمل اللفظ على ظاهره لا يعدل عنه والله أعلم. وَأَمّا المُشْكِل: فهو ما أشكل معناه على السامع ولم يصل إلى إدراكه إلا بدليل آخر فمن ذلك قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى

стр. 2067

شِئْتُمْ .... ﴾ [البقرة: ٢٢٣] فيحتمل اللفظ «أينما شئتم»، وهذا يلزم منه جواز إتيانهم في غير الفروج. ويحتمل «كيفما شئتم»، وهذا لا يدل فأشكل الحال فبيَّن المعنى سبب نزول الآية فإن اليهود كانوا يقولون إذا جامع الرجل زوجته في فرجها من جهة دبرها جاء الولد أخول فأنزل الله تعالى في الرد عليهم: ﴿ .... نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ .... ﴾، فتبين المعنى بأن المقصود «كيفما شئتم»، وعلى أي صفة شئتم فانتفى المعنى الأول.

стр. 2068

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ .... فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ... ﴾ [البقرة: ١١٥] فظاهر الآية جواز التوجه إلى أي جهة القبلة أو غيرها في الصلاة لكن سبب النزول بيَّن المعنى وهو أن قومًا مسافرين اشتبه عليهم القبلة فصاروا إلى جهات شتى باجتهادهم ثم سألوا النبي ﷺ عن ذلك فأنزل الله تعالى: ﴿ ... فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ .... ﴾، فانكشف الإشكال. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢] لما سمع الصحابة رضي الله تعالى عنهم هذه الآية أشكلت عليهم فقالوا وأينا لم يلبس إيمانه بظلم يا رسول الله؟ ! فقال لهم النبي ﷺ ليس الشأن كما ظننتم إنما المقصود بالظلم: (هو الظلم الذي قال الله تعالى: ﴿ ... إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣])، فبيَّن لهم ما أشكل عليهم من الظلم بأن المقصود به الشرك لا مطلق الظلم. والله أعلم. انتهى.

стр. 2069

النوع الحادي والمائة علم مفسره ومجمله

стр. 2070

النوع الحادي والمائة علم مفسره ومجمله المفسَّر: هو المبيَّن، وهو ما بًيِّن ووُضِّح بحيث لا يحتمل التأويل. وحكمه: وجوب العمل به قطعًا على احتمال النسخ مثل قوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: ٣٠] فإن قول الله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ﴾ نص وظاهر في سجودهم كلهم، وقوله: ﴿أَجْمَعُونَ﴾ زيادة توضيح وبيان وتفسير. فإن قلت: إن المفسر حكمه وجوب العمل به مع احتمال النسخ وهذه الآية من الأخبار والأخبار لا تحتمل النسخ قلت: إنما عدم احتمالها
следующие страницы →