Полный текст (4 238 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
وينتفع بذلك في حساب الحج والأعياد وغير ذلك.
وعلى هذا فيكون الجواب مطابقًا للسؤال نصًا في المعنى الذي سألوا عنه وقد قال كثير من الناس إن الجواب ليس مطابقًا للسؤال وسمى هذا الجواب أسلوب الحكيم وهو: إذا سئل الحكيم عن أمر فرأى أن السؤال يحتاج إلى شيء أهم من ما سألوا عنه يعدل عن جوابه إل إفادته بذلك المعنى المطلوب فيكون السؤال على هذا التقدير: يسألونك عن سبب زيادة الأهلة ونقصها بأي شيء يحصل؟ فأجابهم الله جلّ شأنه على غير سؤالهم بما ذكر.
وهذا الذي ذكروه بعيد عندي وإن كان السؤال يحتمله لكن الجواب بيَّن أن السؤال ما كان إلا عن ما ذكروه ومتى أمكن حمل اللفظ على ظاهره لا يعدل عنه والله أعلم.
وَأَمّا المُشْكِل: فهو ما أشكل معناه على السامع ولم يصل إلى إدراكه إلا بدليل آخر فمن ذلك قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى
стр. 2067
شِئْتُمْ .... ﴾ [البقرة: ٢٢٣] فيحتمل اللفظ «أينما شئتم»، وهذا يلزم منه جواز إتيانهم في غير الفروج. ويحتمل «كيفما شئتم»، وهذا لا يدل فأشكل الحال فبيَّن المعنى سبب نزول الآية فإن اليهود كانوا يقولون إذا جامع الرجل زوجته في فرجها من جهة دبرها جاء الولد أخول فأنزل الله تعالى في الرد عليهم: ﴿ .... نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ .... ﴾، فتبين المعنى بأن المقصود «كيفما شئتم»، وعلى أي صفة شئتم فانتفى المعنى الأول.
стр. 2068
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ .... فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ... ﴾ [البقرة: ١١٥] فظاهر الآية جواز التوجه إلى أي جهة القبلة أو غيرها في الصلاة لكن سبب النزول بيَّن المعنى وهو أن قومًا مسافرين اشتبه عليهم القبلة فصاروا إلى جهات شتى باجتهادهم ثم سألوا النبي ﷺ عن ذلك فأنزل الله تعالى: ﴿ ... فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ .... ﴾، فانكشف الإشكال.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢] لما سمع الصحابة رضي الله تعالى عنهم هذه الآية أشكلت عليهم فقالوا وأينا لم يلبس إيمانه بظلم يا رسول الله؟ !
فقال لهم النبي ﷺ ليس الشأن كما ظننتم إنما المقصود بالظلم: (هو الظلم الذي قال الله تعالى: ﴿ ... إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣])، فبيَّن لهم ما أشكل عليهم من الظلم بأن المقصود به الشرك لا مطلق الظلم. والله أعلم. انتهى.
стр. 2069
النوع الحادي والمائة
علم مفسره ومجمله
стр. 2070
النوع الحادي والمائة علم مفسره ومجمله المفسَّر: هو المبيَّن، وهو ما بًيِّن ووُضِّح بحيث لا يحتمل التأويل.
وحكمه: وجوب العمل به قطعًا على احتمال النسخ مثل قوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: ٣٠] فإن قول الله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ﴾ نص وظاهر في سجودهم كلهم، وقوله: ﴿أَجْمَعُونَ﴾ زيادة توضيح وبيان وتفسير.
فإن قلت: إن المفسر حكمه وجوب العمل به مع احتمال النسخ وهذه الآية من الأخبار والأخبار لا تحتمل النسخ قلت: إنما عدم احتمالها
стр. 2071
النسخ لكونها خبر إلهي، لا من حيث الحكم فالمفسر من حيث هو كلام مفسر مبين يحتمل النسخ فإذا عارض ذلك معارض يعمل به والله أعلم.
وأما المجمل فهو ما ازدحمت فيه المعاني ولم يعلم المراد منه إلا باستفسار وتأمل.
стр. 2072
وهو واقع في القرآن، خلافًا لداود الظاهري.
стр. 2073
وفي جواز بقائه مجملًا أقوال أصحها لا يبقى.
وللإجمال أسباب: منها الاشتراك نحو: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧]، فإنه موضوع لأقبل وأدبر، و ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فإنه موضوع للحيض والطهر، و ﴿ ... أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ... ﴾ [البقرة: ٢٣٧] يحتمل الزوج أو الولي فإن كلَّا منهما بيده عقدة النكاح.
стр. 2074
ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ .... ﴾ [المائدة: ١] وقيل: بينه بقول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣].
ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿ ... وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧] للتردد بين لفظ الراسخون هل هو معطوف على الاسم الكريم أو هو مبتدأ؟
ومنها: الحذف نحو: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] يحتمل:
стр. 2075
في، وعن.
ومنها: اختلاف مرجع الضمير نحو: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] يحتمل عود ضمير الفاعل في «يرفعه» إلى ما أعاد عليه ضمير «إليه» وهو الله، ويحتمل عوده إلى «الكلم» أي أن الكلم الطيب وهو التوحيد يرفع العمل الصالح لأنه لا يصح العمل إلا مع الإيمان.
فصل: قد يقع التبيين متصلًا نحو: من الفجر بعد قوله: ﴿الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
ومنفصلًا في آية أخرى نحو: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا
стр. 2076
غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] بعد قوله: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فإنها بينت أن المراد به الطلاق الذي يملك الرجعة بعده ولولا هي لكان الكل منحصرًا في الطلقتين.
وقد أخرج أحمد وأبو داود في ناسخه وسعيد بن منصور وغيرهم عن أبي رزين الأسدي قال: قال رجل: يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى: ﴿ ... الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فأين الثالثة؟ قال: «التسريح بإحسان».
стр. 2077
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال: قال رجل: ذكر الله الطلاق مرتين فأين الثالثة؟ قال ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. وقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] دال على جواز الرؤية ومفسر أن المراد بقوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] لا تحيط به دون: لا تراه.
وقد أخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ لا تحيط به.
стр. 2078
وقد أخرج عن عكرمة أنه قيل له عند ذكر الرؤية: أليس قد قال: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾؟ فقال: ألست ترى السماء أفكلها ترى؟
وقوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] فسَّره قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ... يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ﴾ الآية [الانفطار: ١٧ - ١٩].
وقوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ ... ﴾ [البقرة: ٣٧] فسَّره قوله: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ... ﴾ الآية [الأعراف: ٢٣].
وقوله: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا﴾ [الزخرف: ١٧] فسَّره قوله
стр. 2079
في آية (النحل): ﴿بِالْأُنْثَى﴾ [٥٨].
وقله: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾ [البقرة: ٤٠] قال العلماء: بيان هذا العهد قوله: ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي ... ﴾ [المائدة: ١٢] إلى آخره.
فهذا عهده وعهدهم: ﴿لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ... ﴾ إلى آخره.
قوله: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ... ﴾ بيَّنه بقوله: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ الآية [النساء: ٦٩].
стр. 2080
وقد يقع التبيين بالسنة مثل: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧]، وقد بينت السنة أفعال الصلاة والحج ومقادير نُصُب الزكاة في أنواعها.
تنبيه: اختلف في آيات هل هي من قبيل المجمل أو لا ؟
منها آية السرقة قيل: إنها مجملة في اليد لأنها تطلق على العضو
стр. 2081
إلى الكوع وإلى المرفق والمنكب وفي القطع لأنه يطلق على الإبانة وعلى الجرح ولا ظهور لواحد من ذلك وإبانة الشارع من الكوع تبين أن المراد ذلك.
وقيل: لا إجمال فيها، لأن القطع ظاهر في الإبانة.
стр. 2082
ومنها: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] قيل: إنها مجملة لترددها بين مسح الكل والبعض ومسح الشارع الناصية مبين لذلك وقيل: لا وإنما هي مطلق المسح الصادق بأقل ما يطلق عليه الاسم وبغيره.
стр. 2083
ومنها: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] قيل: إنها مجملة لأن إسناد التحريم إلى العين لا يصح لأنه إنما يتعلق بالفعل فلا بدّ من تقديره وهو محتمل لأمور لا حاجة إلى جميعها ولا مرجع لبعضها.
وقيل: لا لوجود المرجح وهو العُرف فإنه يقضي بأن المراد تحريم الاستمتاع بوطئ أو نحوه ويجري ذلك في كل ما علق فيه التحريم والتحليل بالأعيان.
стр. 2084
ومنها: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] قيل: إنها مجملة، لأن المراد بالربا: الزيادة، وما من بيه إلا وفيه زيادة، فافتقر إلى بيان ما يحل وما يحرم.
وقيل: لا لأن البيع منقول شعرًا فحمل على عمومه ما لم يقم دليل
стр. 2085
على التخصيص.
وقال الماوردي: للشافعي رحمه الله تعالى في هذه الآية أربعة أقوال: أحدهما: أنها عامة فإن لفظها لفظ عموم يتناول كل بيه ويقتضي إباحة جميعها إلا ما خصه الدليل وهذا أصحها عند الشافعي رحمه الله تعالى وأصحابه لأنه ﷺ نهى عن بيوع كانوا يعتادونها ولم يبين الجائز فدل على أن الآية تناولت إباحة جميع البيوع إلا ما خص منها فبين ﷺ المخصوص.
стр. 2086
قال: فعلى هذا في العموم قولان: أحدها: أنه عموم أريد به العموم وإن دخله التخصيص.
والثاني: أنه عموم أريد به الخصوص.
قال: والفرق بينهما: أن البيان في الثاني متقدم على اللفظ وفي الأول متأخر عنه مقترن به ..............................................................
стр. 2087
قال: وعلى القولين يجوز الاستدلال بالآية في المسائل المختلف فيها ما لم يقم دليل على التخصيص.
والقول الثاني: أنها مجملة لا يعقل منها صحة بيع من فساده إلا ببيان النبي ﷺ قال: ثم هل هي مجملة بنفسها؟ أم بعارض ما نهي عنه من البيوع؟ وجهان.
стр. 2088
وهل الإجمال في المعنى المراد دون لفظها؟ لأن لفظ البيه اسم لغوي معناه معقول لكن لما قام بإزائه من السنَّة ما يعارضه تدافع العمومان ولم يتعين المراد إلا ببيان السنة فصار مجملًا لذلك دون اللفظ أو في اللفظ أيضًا لأنه لما لم يكن المراد منهما وقع عليه الاسم وكانت له شرائط غير معقولة في اللغة كان مشكلًا أيضًا؟ وجهان.
قال: وعلى الوجهين: لا يجوز الاستدلال بها على صحة بيه ولا فساده وإن دلت على صحة البيع من أصله.
قال: وهذا هو الفرق بين العموم والمجمل حيث جاز الاستدلال بظاهر العموم ولم يجز الاستدلال بظاهر المجمل.
والقول الثالث: أنها عامة مجملة معًا، قال: واختلف في وجه ذلك
стр. 2089
على أوجه.
أحدها: أن العموم في اللفظ والإجمال في المعنى فيكون اللفظ عامًا مخصصًا والمعنى مجملًا (لحقه) التفسير.
والثاني: أن العموم في ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ والإجمال في ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾.
والثالث: أنه كان مجملًا فلما بينه ﷺ صار عامًا فيكون داخلًا في المجمل قبل البيان وفي العموم بعد البيان فعلى هذا يحوز الاستدلال بظاهرها في البيوع المختلف فيها.
القول الرابع: أنها تناولت بيعًا معهودًا ونزلت بعد أن أحل النبي ﷺ بيوعًا وحرم بيوعًا فاللام للعهد فعلى هذا لا يجوز الاستدلال بظاهرها.
стр. 2090
ومنها: الآيات التي فيها الأسماء الشرعية نحو: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]،
﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ، ١٨٥] ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧].
قيل: إنها مجملة لاحتمال الصلاة لكل دعاء والصيام لكل إمساك والحج لكل قصد والمراد بها لا تدل عليه اللغة فافتقر إلى البيان وقيل لا بل يحمل على كل ما ذكر إلا ما خص بدليل.
стр. 2091
تنبيه: قال ابن الحصار: من الناس من جعل المجمل والمحتمل بإزاء شيء واحد .
стр. 2092
والصواب: أن المجمل: اللفظ المبهم الذي لا يفهم المراد منه.
والمحتمل: اللفظ الواقع باللفظ الأول على معنيين مفهومين فصاعدًا سواء كان حقيقة في كلها أو بعضها.
قال والفرق بينهما: أن المحتمل: يدل على أمور معروفة واللفظ مشترك متردد بينها.
والمبهم: لا يدل على أمر معروف مع القطع بأن الشارع لم يفوض لأحد بيان المجمل بخلاف المحتمل والله أعلم.
стр. 2093
النوع الثاني بعد المائة
علم منطوقه ومفهومه
стр. 2094
النوع الثاني بعد المائة علم منطوقه مفهومه المنطوق: ما دل عليه اللفظ في محل النطق وكان المعنى في ذلك واضحًا غير متوقف على شيء ويدخل تحت منطوق العبارة ما تقدم من نوع النص والظاهر والمفسر والمحكم فإن هذه العبارات منطوقة يفهم معناها من صريح ألفاظها وما سيقت له.
وإن أفاد منطوق اللفظ المعنى من غير تقدير ولا إضمار يسمى ذلك
المفهوم: عبارة النص نحو قول الله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ
стр. 2095
إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فبيان العدد وتوضيحه بقول الله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ عبارة النص ومنطوقه. وإن احتاج الحال إلى تقدير وإضمار تسمى تلك الدلالة دلالة اقتضاء كقول الله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] إذ القرية لا تسأل والأبنية وقول الله تعالى: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ﴾ [البقرة: ٦٠] أي فضرب ففهم سؤال أن المقصود سؤال أهل القرية وأن الانفجار إنما يكون بعد الضرب بمقتضى النص وإن لم يكن المفهوم متبادر في المقصود لكن ليس هناك حذف ولا تقدير، يسمى ذلك المفهوم «إشارة النص» كقول الله تعالى:
стр. 2096
﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] يفهم من إشارة النص صحة صوم الجنب لجواز الجماع إلى آخر جزء من الليل وفي ذلك الجزء لا يمكن الغسل فصار الغسل متأخر إلى الفجر.
القسم الثاني: المفهوم وهو: ما دل عليه اللفظ لا من فحوى النطق.
стр. 2097
فإن وافق المنطوق سمي ذلك مفهوم الموافقة. وإن كان أولى من المنطوق سمي مفهوم الأولى، وإن خالف سمي مفهوم
стр. 2098
المخالفة. وهو صفة يدخل فيه مفهوم العدد والعلة والحال واللقب وغير ذلك وسيأتي تمثيله.
مثال مفهوم الموافقة قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] فإحراق مال اليتيم وإذهابه مساويًا لأكله إذ كل منهما سبب للإتلاف.
ومثال مفهوم الأولى قول الله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] فيفهم تحريم ضرب الوالدين إذ الضرب أشد من التأفيف فهو أولى بالتحريم.
стр. 2099
وأما مفهوم المخالفة فقد اختلف العلماء فيه فأنكره جمع منهم فقالوا ليس مفهوم المخالفة حجة وهو ينقسم إلى أقسام لأنه إما مفهوم صفة،
стр. 2100
أو حال، أو ظرف، أو عدد، أو شرط، ......................................
стр. 2101
أو غاية.
مثال الصفة قول الله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] مفهومه أن غير الفاسق لا يجب التبيين في خبره فيجب قبول خبر الواحد العدل.
ومثال الحال نحو قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
ومثال الظرف قول الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٨] فيفهم منه أن الذكر عند غيره ليس محصلًا للمطلوب.
ومثال العدد كقول الله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] أي لا أقل ولا أكثر.
ومفهوم الشرط نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] فيفهم منه أن غير ذوات الحمل لا يجب الإنفاق عليهن.
ومفهوم الغاية نحو قوله تعالى: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠].
ومفهوم الحصر نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا
стр. 2102
هُوَ .... ﴾ [طه: ٩٨] فغيره ليس بإله ومن الحصر أيضًا فصل المبتدأ من الخبر بضمير الفصل نحو: ﴿ .... أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ .... ﴾ [الشورى: ٩] فغيره ليس بولي ومن الحضر أيضًا تقدم المعمول نحو: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] أي لا غيرك.
ومن جعل مفهوم المخالفة حجة جعل لذلك شروطًا منها: أن لا يكون خرج للغالب مثل قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] أو خرج لسؤال عنه أو حادثة تتعلق به أو
стр. 2103
للجهل بحكمه أو خرج المذكور لغير ما ذكر مما يقتضي التخصيص بالذكر وأصح التقاسيم عند من ذهب إلى القول بمفهوم المخالفة مفهوم الحصر وأكثرهم لا يقول بمفهوم اللقب وذهب بعض المتأخرين إلى إنكاره في غير الشرع من الكتاب والسنة مثل كتب المصنفين من الفقه والعبادات في التآليف. والله أعلم.
стр. 2104
النوع الثالث بعد المائة
علم مطلقه ومقيده
стр. 2105
النوع الثالث بعد المائة علم مطلقه ومقيده المطلق: هو الدال على الماهية من غير قيد بوصف وهو أي المقيد كالخاص مع العام فالعام كالمطلق والمقيد كالخاص فيقيد الكتاب بالكتاب والسنة بالسنة وبالكتاب.
следующие страницы →