← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 150960

الزيادة والإحسان في علوم القرآن

محمد عقيلة

Полный текст (4 238 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

[القصص: ٣١]، والجان الصغير من الحيات، والثعبان الكبير منها وذلك لأن خلقها خلق الثعبان العظيم واهتزازها وحركتها وخفتها كاهتزاز الجان وخفته. الثاني: لاختلاف الموضوع كقوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]، وقوله: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٦] مع قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩]، قال الحليمي فتحمل الآية الأولى على السؤال عن التوحيد وتصديق الرسل والثانية على ما يستلزمه الإقرار بالنبوات من شرائع الدين وفروعه وحمله غيره على اختلاف الأماكن لأن في القيامة مواقف كثيرة فموضع يسألون وفي آخر لا يسألون. وقيل إن السؤال المثبت سؤال تبكيت وتوبيخ والمنفي سؤال المعذرة وبيان الحجة ومن ذلك قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] مع قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] حمل الشيخ أبو الحسن الشاذلي رحمه الله تعالى الأولى على التوحيد بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] والثانية على الأعمال وقيل بل

стр. 2137

الثانية ناسخة للأولى. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣] مع قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩]. فالأولى تفهم إمكان العدل والثانية تنفيه والجواب أن الأولى في توفية الحقوق والثانية في الميل الطبيعي وليس هو في قدرة الإنسان. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [الأعراف: ٢٨] مع قوله: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا﴾ [الإسراء: ١٦] فالأولى في الأمر الشرعي والثانية في الأمر الكوني بمعنى القضاء والتقدير. الثالث: ومن ذلك الاختلاف في جهتي الفعل كقوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧] أضيف الرمي إليه ﷺ على جهة الكسب والمباشرة ونفاه عنه باعتبار التأثير كقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾ [الأنفال: ١٧] نفاه عنهم وأثبته جل وعلا لنفسه من حيث التأثير الحقيقي. الرابع: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ [الحج: ٢] أي سكارى من هول الموقف وما هم بسكارى من الشراب المسكر المغير. الخامس: ومنه قوله تعالى: ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢] مع قوله تعالى:

стр. 2138

﴿خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: ٤٥] قال قطرب فبصرك اليوم أي علمك ومعرفتك بها قوية من قولهم بصر بكذا أي علم وليس المراد به العين. وقال الفارسي ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ﴾ [ق: ٢٢]. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ٢٨] مع قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢]، فقد يظن أن الوجل خلاف الطمأنينة وجوابه إن الطمأنينة تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد والوجل يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى فتوجل القلوب لذلك وقد جمع بينهما في آية واحدة في قوله تعالى: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٢٣]. ومما استشكلوه قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾ [الكهف: ٥٥]، فإنه يدل على انحصار المانع من الإيمان في أحد هذين الشيئين.

стр. 2139

وقال تعالى في آية أخرى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الكهف: ٥٥] فهذا حصر آخر في غيرهما. وأجاب ابن عبد السلام بأن معنى الآية: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا﴾، ﴿إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ من الخسف أو غيره، ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾ في الآخرة، فأخبر أنه أراد أن يصيبهم أحد الأمرين ولا شك أن إرادة الله تعالى مانعة من وقوع ما ينافي المراد فهذا حصر في السبب الحقيقي لأن الله هو المانع في الحقيقة ومعنى الآية الثانية ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا﴾ إلا استغراب بعثه بشرًا رسولًا لأن قولهم ليس مانعًا من الإيمان لأنه لا يصلح لذلك وهو يدل على الاستغراب بالالتزام وهو المناسب للمانعية واستغرابهم ليس مانعًا حقيقيًا بل عاديًا لجواز وجود الإيمان معه بخلاف إرادة الله فهذا حصر في المانع العادي والأول حصر في المانع الحقيقي فلا تنافي. انتهى. أقول: ويحتمل الجمع بين الآيتين بوجه آخر وهو أن يحمل الناس

стр. 2140

على الجنس الصادق على بعض الأفراد يعني وما منع كثير من الناس عن الإيمان إلا أن تأتيهم سنة الأولين وما منع كثير من الناس عن الإيمان إلا أن قالوا أبعث الله بشرًا رسولًا فيكون مفهوم الآيتين أن الخلق أقسام في الامتناع بعضهم سبب امتناعه طلب ظهور الآيات كما كانت تكون للأولين وبعضهم المانع له التباعد أن يكون الدين والوحي من عند الله يأتي به بشر وقد جاء هذا المعنى في كثير من الآيات: ﴿أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر: ٢٤]، ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٧]، ﴿أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾ [التغابن: ٦]. ومما يشابه الآية الأولى قولهم: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٢)﴾ [الأنفال: ٣٢]. ومن المشكل أيضًا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الأنعام: ٢١]، ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ﴾ [الزمر: ٣٢]، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ [الكهف: ٥٧]، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [البقرة: ١١٤] إلى غير ذلك من الآيات. ووجهه أن المراد بالاستفهام النفي والمعنى لا أحد أظلم ممن كذب على الله أو افترى فيكون خبرًا فتتعارض الآيات فإن كل آية تفيد أنه لا أحد أظلم ممن اتصف بتلك الصفة المذكورة في تلك الآية. وأجيب بأوجه منها تخصيص كل موضع بمعنى صلته أي لا أحد من المانعين أظلم ممن منع مساجد الله ولا أحد من المفترين أظلم ممن افترى على الله كذبًا وإذا تخصص بصلته زال الإشكال.

стр. 2141

وقيل: إن التخصيص نسبة إلى السبق لما لم يسبق أحد إلى مثله حكم عليهم بأنهم أظلم ممن جاء بعدهم سالكًا طريقهم وهذا يؤول معناه إلى ما قبله لأن المراد بالسبق هنا السبق إلى المانعية والافترائية. ومنها أن نفي الأظلمية لا يستدعي نفي الظالمية لأن نفي المقيد لا يدل على نقي المطلق وإذا لم يدل على نفي الظالمية لم يلزم التناقض لأن فيها إثبات المساواة في الأظلمية ثم إذا ثبتت التسوية فيها لم يكن لأحدهم زيادة على الآخر لأنهم يتساوون في الأظلمية وصار المعنى لا أحد أظلم ممن افترى ولا أحد أظلم ممن منع مساجد الله ونحوها ولا إشكال في تساوي هؤلاء في الأظلمية ولا يدل على أن أحد هؤلاء أظلم من الآخر كما إذا قلت لا أحد أفقه منهم. انتهى. وقال بعض المتأخرين هذا استفهام قصد به التهويل والتفظيع من غير قصد إثبات الأظلمية للمذكور حقيقة ولا نفيها عن غيره أقول: الظاهر في أفعل التفضيل إذا كان في الإثبات أن يكون معناه إثبات الزيادة في الفضل لـ زيد، ونفي أن يساويه في الفضل أحد إذا قلت: ما أحد أفضل من زيد وزيد أفضل أهل بلده أو أفضل الناس أو أفقه الناي وإذا أتيت به بصيغة النفي فقلت ما أحد أفضل من زيد ولا أحد أفقه من زيد إنما يفهم من جوهر اللفظ نفي أن أحدًا يزيد عليه فيما ذكر

стр. 2142

أما أن أحدًا يساويه فلا، إلا أن يدل دليل خارجي فحينئذ لا إشكال في الآية كما تقدم لأن كلَّا من أهل صفة يشارك أهل الصفة الآخرة في الأظلمية ولا يزيد أحد منهم على الآخر. فائدة: قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني إذا تعارضت الآي وتعذر فيها الترتيب والجمع طلب التاريخ وترك المتقدم بالمتأخر ويكون ذلك نسخًا وإن لم يعلم وكان الإجماع على العمل بإحدى الآيتين علم بإجماعهم أن الناسخ ما أجمعوا عليه قال ولا يوجد في القرآن آيتان متعارضتان تخلوان من هذين الوصفين. وقال غيره: تعارض القراءتين بمنزلة تعارض الآيتين نحو: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وأرجلكم بالنصب والجر ولهذا جمع بينهما بحمل النصب على الغسل والجر على مسح الخف كذا قال والأولى حمل الجر على الغسل الخفيف كما تقدم لكون الرجل مظنة الإسراف. وقال القاضي أبو بكر: لا يجوز تعارض آي القرآن والآثار وما يوجبه

стр. 2143

العقل فلذلك لم يجعل قول الله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢] معارضًا لقوله تعالى: ﴿وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ [العنكبوت: ١٧]، ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ﴾ [المائدة: ١١٠] لقيام الدليل العقلي أنه لا خالق غير الله فتعين تأويل ما عارضه فيؤول وتخلقون على تكذبون ويخلق يصور. وقال الكرماني عند قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢] الاختلاف على وجهين: اختلاف تناقض وهو ما يدعو فيه أحد الشيئين إلى خلاف الآخر وهذا هو الممتنع على القرآن واختلاف تلازم وهو ما يوافق الجانبين كاختلاف وجوه القراءات واختلاف مقادير السور والآيات واختلاف الأحكام من الناسخ والمنسوخ والأمر والنهي والوعد والوعيد انتهى.

стр. 2144

النوع السادس بعد المائة معرفة وجوهه ونظائره

стр. 2145

النوع السادس بعد المائة علم وجوهه ونظائره صنف فيه قديمًا مقاتل بن سليمان رحمه الله تعالى. ومن المتأخرين ابن الجوزي وابن الدامغاني وأبو الحسن

стр. 2146

محمد بن عبد الصمد المصري وابن فارس وآخرون قال السيوطي رحمه الله تعالى وقد أفردت في هذا الفن كتابًا سميته معترك الأقران في مشترك القرآن. وأقول: تسمية هذا النوع الذي هو الوجوه والنظائر بالمشترك كما

стр. 2147

ذكره السيوطي رحمه الله تعالى وتمثيله بما سيأتي فيه نظر وستقف على ما يرد عليه فإن المشترك اللفظي الذي إذا أطلق المشترك لا ينصرف إلا إليه هو اللفظ الواحد يشترك فيه معاني شتى مثل: العين يطلق ويراد بها الباصرة ويراد بها الجارية وعين الشمس والعين الذهب والعين الذات وفي كل واحد معنى مستقل غير الآخر. وأما إطلاق اللفظ على ما يدخل تحت عمومه أو إطلاقه عليه على وجه التشبيه أو الاستعارة فليس هذا من المشترك في شيء بل المشترك مثل العين وأمثال ذلك وأما الوجوه والنظائر فهي إطلاق اللفظ على ما يدخل تحته أو يشابهه أو يشاكله في المعاني. وقد ذكر ابن الجوزي في كتابه المسمى: الوجوه والنظائر، ولم يجعله من المشترك ومنه نقل الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى وسمَّاه بالمشترك. قال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى ذكر مقاتل في صدر كتابه حديثًا مرفوعًا: لا يكون الرجل فقيهًا كامل الفقه حتى يرى للقرآن وجوهًا كثيرة.

стр. 2148

قلت: هذا أخرجه ابن سعد وغيره عن أبي الدرداء موقوفًا ولفظه: لا يفقه الرجل كل الفقه وقد فسره بعضهم بأن المراد أن يرى اللفظ الواحد يحتمل معاني متعددة فيحمله عليها إذا كانت غير متضادة ولا يقتصر به على معنى واحد. وأشار آخرون إلى أن المراد به: استعمال الإشارات الباطنية وعدم الاقتصار على التفسير الظاهر. وقد أخرجه ابن عساكر في تاريخه من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي الدرداء قال: (إنك لن تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوهًا).

стр. 2149

قال حماد: فقلت لأيوب أرأيت قوله: حتى ترى للقرآن وجوهًا؟ أهو أن يرى له وجوهًا فيهاب الإقدام عليه؟ قال نعم هو هذا. وأخرج ابن سعد من طريق عكرمة عن ابن عباس ﵄ أن عليًا بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أخرجه إلى الخوارج فقال: اذهب إليهم فخاصمهم ولا تحاجهم في القرآن فإنه ذو وجوه ولكن خاصمهم بالسنة. وأخرج من وجه آخر أن ابن عباس قال يا أمير المؤمنين فأنا أعلم بكتاب الله منهم في بيوتنا نزل قال صدقت ولكن القرآن حمَّال ذو وجوه تقول ويقولون ولكن خاصمهم بالسنن فإنهم لن يجدوا عنها محيصًا.

стр. 2150

فخرج إليهم فحاجَّهم بالسنن فلم يبق بأيديهم حجة. قال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى وهذه عيون من أمثلة هذا النوع. من ذلك (الهدى) يأتي على ثمانية عشر وجهًا: (١) بمعنى الثبات: قال الله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦]. (٢) والبيان: قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥]. (٣) والدِّين: قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٣ [. (٤) والإيمان قال الله تعالى: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ [مريم: ٧٦]. (٥) والداعي: قال الله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧]، ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ [الأنبياء: ٧٣].

стр. 2151

(٦) وبمعنى الرسل والكتب: قال الله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾ [البقرة: ٣٨]. (٧) والمعرفة قال الله تعالى: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦]. (٨) وبمعنى النبي ﷺ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩]. (٩) وبمعنى القرآن قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: ٢٣]. (١٠) والتوراة قال الله تعالى ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى﴾ [غافر: ٥٣]. (١١) والاسترجاع قال الله تعالى ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٧]. (١٢) والحجة قال الله تعالى: ﴿ ... لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ٢٥٨] بعد قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٥٨] أي لا يهديهم حجة. (١٣) والتوحيد قال الله تعالى: ﴿إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ .... ﴾ [القصص: ٥٧]. (١٤) والسنة قال الله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]، ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٢]. (١٥) والإصلاح قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ [يوسف: ٥٢]. (١٦) والإلهام قال الله تعالى: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠] أي ألْهَمَ المعاش. (١٧) والتوبة قال الله تعالى: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]. (١٨) والإرشاد قال الله تعالى: ﴿أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [القصص: ٢٢]. انتهى.

стр. 2152

أقول: الهداية تطلق على أداة الطريق كقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ [فصلت: ١٧]. وتطلق ويراد بها الإيصال إلى الطريق كقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]. وكل هذه المعاني التي ذكرت في الهداية راجعة إلى هذين المعنيين وإن أريد بها كذا وكذا فلرجوعه إلى هذا المعنى فليس هذا من المشترك في شيء. قال السيوطي رحمه الله تعالى ومن ذلك السوء يأتي على أوجه: (١) الشدة قال الله تعالى: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: ٤٩]. (٢) والعقر قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾ [الأعراف: ٧٣، هود: ٦٤، الشعراء: ١٥٦ [.

стр. 2153

(٣) والزنى: قال الله تعالى: ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ [يوسف: ٢٥]، ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾ [مريم: ٢٨]. (٤) والبرص قال الله تعالى: ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ [طه: ٢٢، النمل: ١٢، القصص: ٣٢]. (٥) والعذاب قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ﴾ [النحل: ٢٧]. (٦) والشرك: قال الله تعالى: ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ﴾ [النحل: ٢٨] (٧) والشتم قال الله تعالى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ [النساء: ١٤٨]، ﴿ ... وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ﴾ [الممتحنة: ٢]. (٨) الذنب ومنه قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ [النساء: ١٧]. (٩) وبمعنى بئس قال الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [غافر: ٥٢]. (١٠) والضر قال الله تعالى: ﴿وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف: ١٨٨]، ﴿وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: ٦٢]. (١١) والقتل والهزيمة قال الله تعالى: ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٤]. أقول: السوء في أصله بمعنى المكروه الذي يسوء الإنسان وكل هذه المعاني ترجع إلى هذا المعنى لكن أريد به كذا فهو من الوجوه كما تقدم وما هو مشترك. قال: ومن ذلك الصلاة ...........................................

стр. 2154

تأتي على أوجه: (١) الصلوات الخمس، قال الله تعالى: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٣، الأنفال: ٣]. (٢) وصلاة العصر قال الله تعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ١٠٦]. (٣) وصلاة الجمعة قال الله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]. (٤) والجنازة قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٨٤]. (٥) والدعاء قال الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]. (٦) والدين قال الله تعالى: ﴿قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ ... ﴾ [هود: ٨٧]. (٧) والقراءة قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠]. (٨) والرحمة والاستغفار قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦]. (٩) ومواضع الصلاة قال الله تعالى: ﴿وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ﴾ [الحج: ٤٠]، ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ٤٣] انتهى. أقول: الصلاة: أصلها في اللغة الدعاء وسميت في الشرع ذات

стр. 2155

الركوع والسجود صلاة لكونهما يجتمعان في معنى الخضوع والتفرغ فما ذكر من المعاني ترجع إلى المعنى اللغوي والشرعي ولا تخرج عنه. قال: ومن ذلك الرحمة وردت على أوجه: (١) الإسلام قال الله تعالى: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٧٤]. (٢) والإيمان قال الله تعالى: ﴿وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ﴾ [هود: ٢٨]. (٣) والجنة: قال الله تعالى: ﴿فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٧]. (٤) والمطر: قال الله تعالى: ﴿بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧]. (٥) والنعمة قال الله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النور: ١٠]. (٦) والنبوة قال الله تعالى: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ [ص: ٩]، ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣٢]. (٧) والقرآن قال الله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ [يونس: ٥٨]. (٨) والرزق قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ١٠٠]. (٩) والنصر والفتح قال الله تعالى: ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ [الأحزاب: ١٧].

стр. 2156

(١٠) والعافية: قال الله تعالى: ﴿أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ﴾ [الزمر: ٣٨]. (١١) والمودة قال الله تعالى: ﴿رَأْفَةً وَرَحْمَةً﴾ بكم [الحديد: ٢٧]، ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]. (١٢) والسعة قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]. (١٣) والمغفرة قال الله تعالى: ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ١٢]. (١٤) والعصمة: قال الله تعالى: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾ [هود: ٤٣] انتهى. أقول: كل هذه المعاني راجعة إلى معنى الرحمة ليست خارجة عنها. قال: ومن ذلك (الفتنة) وردت على أوجه:

стр. 2157

(١) الشرك قال الله تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١]، ﴿حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٣٩]. (٢) والإضلال قال الله تعالى: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران: ٧]. (٣) والقتل: قال الله تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]. (٤) والصد: قال الله تعالى: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ﴾ [المائدة: ٤٩]. (٥) والضلالة قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ [المائدة: ٤١]. (٦) والمعذرة قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنعام: ٢٣]. (٧) والقضاء قال الله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف: ١٥٥]. (٨) والإثم قال الله تعالى: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة: ٤٩]. (٩) والمرض قال الله تعالى: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ [التوبة: ١٢٦]. (١٠) والعبرة قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الممتحنة: ٥]. (١١) والعقوبة: قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [النور: ٦٣]. (١٢) والاختبار قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٣]. (١٣) والعذاب قال الله تعالى: ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠]. (١٤) والإحراق قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٣]. (١٥) والجنون قال الله تعالى: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ [القلم: ٦]. انتهى. أقول: الفتنة في الأصل بمعنى المحنة وكل هذه المعاني راجعة إلى ذلك.

стр. 2158

ومن ذلك (الروح) ورد على أوجه: (١) الأمر قال الله تعالى: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء: ١٧١]. (٢) والوحي قال الله تعالى: ﴿يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ﴾ [النحل: ٢]. (٣) والقرآن قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]. (٤) والرحمة قال الله تعالى: ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢]. (٥) والحياة قال الله تعالى: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: ٨٩]. (٦) وجبريل قال الله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ [مريم: ١٧]، ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣]. (٧) ومَلَكٌ عظيم قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨]. (٨) وجيش من الملائكة قال الله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ [القدر: ٤]. (٩) وروح البدن قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ .... ﴾ [الإسراء: ٨٥]. انتهى. أقول: هذا من المشترك حقيقة فإن الروح الذي هو عبارة عن جبريل غير النوع من الملائكة وغير الوحي وغير روح الجسد فكل من هذه المعاني مستقل لا يدخل في المعنى الآخر وإن كان اللفظ مشتركًا فهذا من المشترك.

стр. 2159

قال: ومن ذلك (القضاء) ورد على أوجه: (١) الفراغ قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠]. (٢) والأمر قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ [البقرة: ١١٧]. (٣) والأجل قال الله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] (٤) والفصل قال الله تعالى: ﴿لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٥٨] (٥) والمضي قال الله تعالى: ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ [الأنفال: ٤٢] (٦) والهلاك قال الله تعالى: ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [يونس: ١١] (٧) والوجوب قال الله تعالى: ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [يوسف: ٤١] (٨) والإبرام قال الله تعالى: ﴿حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾ [يوسف: ٦٨] (٩) والإعلام قال الله تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الإسراء: ٤] (١٠) والوصية قال الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] (١١) والموت قال الله تعالى: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥] (١٢) والنزول قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾ [سبأ: ١٤] (١٣) والخلق قال الله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ١٢]

стр. 2160

(١٤) والفعل قال الله تعالى: ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ [عبس: ٢٣] يعني حقًا لم يفعل. (١٥) والعهد قال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ﴾ [القصص: ٤٤]. انتهى. أقول: القضاء هو فصل الحكم وقطعه وكل هذه المعاني راجعة إليه فهي من الوجوه والنظائر وليست من المشترك. قال ومن ذلك (الذكر) ورد على أوجه: (١) ذكر اللسان: قال الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠]

стр. 2161

(٢) وذكر القلب قال الله تعالى: ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥]. (٣) والحفظ قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ [البقرة: ٦٣]. (٤) والطاعة والجزاء قال الله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]. (٥) والصلوات الخمس قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ٢٣٩]. (٦) والعظة قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [الأنعام: ٤٤]، ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥)﴾ [الذاريات: ٥٥]. (٧) والبيان قال الله تعالى: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٣]. (٨) والحديث قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢] أي حدثه بحالي. (٩) والقرآن قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ [طه: ١٢٤]، ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [الأنبياء: ٢]. (١٠) والتوراة قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣]. (١١) والخبر قال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (٨٣)﴾ [الكهف: ٨٣]. (١٢) والشرف قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤]. (١٣) والعيب قال الله تعالى: ﴿أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣٦]. (١٤) واللوح المحفوظ قال الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]. (١٥) والثناء قال الله تعالى: ﴿وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١].

стр. 2162

(١٦) والوحي قال الله تعالى: ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [الصافات: ٣]. (١٧) والرسول قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا رَسُولًا﴾ [الطلاق: ١٠، ١١]. (١٨) والصلاة قال الله تعالى: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥]. (١٩) وصلاة الجمعة قال الله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] (٢٠) وصلاة العصر قال الله تعالى: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢] انتهى. أقول: الذكر هو الإشعار والإيقاظ وكل هذه المعاني داخلة فيه وإن أريد في مقام بمعنى كذا وفي مقام بمعنى كذا فالمرجع واحد وهي من الوجوه لا من المشترك. ومن ذلك: (الدعاء) ورد على أوجه:

стр. 2163

(١) العبادة قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾ [يونس: ١٠٦]. (٢) والاستعانة قال الله تعالى: ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣]. (٣) والسؤال قال الله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]. (٤) والقول قال الله تعالى: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ [يونس: ١٠]. (٥) والنداء قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٥٢]. (٦) والتسمية قال الله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣]. انتهى. أقول: الدعاء بمعنى الطلب وهذه المعاني كلها راجعة إليه. قال: ومن ذلك (الإحصان) ورد على أوجه: (١) العفة قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤]. (٢) والتزوج قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]. انتهى.

стр. 2164

أقول: كل هذه المعاني راجعة إلى الحفظ فليست من المشترك بل هي وجه للمعنى. فصل: قال ابن فارس في كتاب الأفراد: كل ما في القرآن من ذكر الأسف فمعناه الحزن إلا: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ [الزخرف: ٥٥] فمعناه: أغضبونا. وكل ما فيه من ذكر البروج فهي الكواكب إلا قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ [النساء: ٧٨] فهي القصور الطوال الحصينة وكل ما فيه من ذكر البر والبحر فالمراد بالبحر الماء والبر التراب اليابس إلا قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الروم: ٤١] فالمراد به البرية والعمران وكل ما فيه من بخس فهو النقص إلا قوله تعالى: ﴿بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: ٢٠] أي حرام وكل ما فيه من البعل فهو: الزوج إلا قوله تعالى: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ [الصافات: ١٢٥] فهو الصنم وكل ما فيه من البكم فالمراد به الخرس عن الكلام بالإيمان إلا قوله تعالى: ﴿عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ في (الإسراء)] ٩٧]، و ﴿أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ في (النحل)] ٧٦]، فالمراد به عدم القدرة على الكلام مطلقًا. وكل ما فيه جثيًا فمعناه جميعًا إلا قوله تعالى ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ [الجاثية: ٢٨] فمعناه تجثو على ركبها. وكل ما فيه من حسرة فالمراد به الندامة إلا قوله تعالى: ﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ

стр. 2165

ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٥٦] فمعناه الحزن. وكل ما فيه من الدحض فالمراد به الباطل إلا قوله تعالى: ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١] فمعناه من المقروعين. وكل ما فيه من زجر فالمراد به العذاب إلا قوله تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥] فالمراد به الصنم. وكل ما فيه الرجم فالمراد به القتل إلا قوله تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ [مريم: ٤٦] فمعناه لأشتمنَّك، ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢] أي ظنًا. وكل ما فيه من ريب فهو الشك إلا قوله تعالى: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠] فمعناه حوادث الدهر. وكل ما فيه من الزور فالمراد به الكذب مع الشرك إلا قوله تعالى: ﴿مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢] فإنه كذب غير شرك. وكل ما فيه من زكاة فالمراد به المال إلا قوله تعالى: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً﴾ [مريم: ١٣] فمعناه طهارة. وكل ما فيه من الزيغ فالمراد به الميل إلا قوله تعالى: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ﴾ [الأحزاب: ١٠] أي شخصت.

стр. 2166

وكل ما فيه من سخر فالمراد به الاستهزاء إلا قوله تعالى: ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: ٣٢] فهو من التخسير والاستخدام. وكل سكينة فالمراد بها الطمأنينة إلا قوله تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٨] فالمراد به: شيء كرأس الهرة له جناحان. وكل سعير فالمراد به النار إلا قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر: ٤٧] فمعناه العناء. وكل شيطان فيه فإبليس وجنوده إلا قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤] فمعناه رؤساؤهم في الكفر وكهنتهم. وكل شهيد فيه غير القتلى فهو الذي يشهد في أمور الناس إلا قوله تعالى: ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣] فمعناه شركاؤكم. وكل ما فيه أصحاب النار فأهلها إلا قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً﴾ [المدثر: ٣١] فمعناه: خزنتها. وكل صلاة فيه فهي عبادة ورحمة إلا قوله تعالى: ﴿وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ﴾ [الحج: ٤٠] فمعناه الأماكن. وكل صمم فيه فالمراد به عن استماع الإيمان والقرآن خاصة إلا

стр. 2167

الذي في الإسراء. وكل عذاب فيه فالمراد به التعذيب إلا قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] فمعناه الضرب. وكل قنوت فيه طاعة إلا قوله تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [البقرة: ١١٦، الروم: ٢٦] معناه: مُقِرُّون. وكل كنز فيه فالمراد به المال إلا في (الكهف) فهو صحيفة علم. وكل مصباح فيه فالمراد به الكواكب إلا الذي في النور فالمراد به السراج. وكل نكاح فيه فهو تزوج إلا قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٦] فهو الحلم. وكل نبأ فالمراد به الخبر إلا قوله تعالى: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ [القصص: ٦٦] فمعناه الحجج. وكل ورود فيه دخول إلا قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾

стр. 2168

[القصص: ٢٣] يعني هجم عليه ولم يدخله. وكل ما فيه من ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ فالمراد به من العمل إلا التي في (الطلاق) فالمراد به النفقة. وكل بأس فيه قنوط إلا التي في (الرعد) فمن العلم. وكل صبر فيه محمود إلا قوله تعالى: ﴿لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾ [الفرقان: ٤٢]، ﴿وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾ [ص: ٦] هذا آخر ما ذكره ابن فارس. وقال غيره وكل صوم فيه فمن العبادة إلا قوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦] أي صمتًا. ومل ما فيه من الظلمات والنور فالمراد به الكفر والإيمان إلا التي في (الأنعام) فالمراد بها ظلمة الليل وضوء النهار. وكل إنفاق فيه فهو الصدقة إلا قوله تعالى: ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ

стр. 2169

أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١١] فالمراد به المهر. وقال الداني رحمه الله تعالى كل ما فيه من الحضور فهو بالضاد من المشاهدة إلا موضعًا واحدًا فإنه بالظاء هو الاحتظار وهو المنع كما في قوله تعالى: ﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١]. وقال ابن خالويه ليس في القرآن بعد بمعنى قبل إلا حرف واحد وهو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]. قال مغلطاي في كتاب الميسر فقد وجدنا حرفًا آخر وهو قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠] قال أبو موسى في كتاب المغيث معناه هنا قبل لأنه تعالى خلق

стр. 2170

الأرض في يومين ثم استوى إلى السماء فعلى هذا خلق الأرض قبل خلق السماء انتهى. قال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى وقد تعرض النبي ﷺ والصحابة والتابعون لشيء من هذا النوع فأخرج الإمام أحمد في مسنده وابن أبي حاتم وغيرهما من طريق دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ قال: كل حرف في القرآن يذكر فيه القنوت فهو الطاعة. هذا إسناد

стр. 2171

جيد وابن حبان يصححه. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: كل شيء في القرآن أليم فهو الموجع. وأخرج من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ قال: كل شيء في القرآن قتل فهو لعن. وأخرج من طريق الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كل شيء في كتاب الله من الزجر يعني العذاب. وقال الفريابي حدثنا قيس عن عمار الدهني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كل تسبيح في القرآن صلاة وكل سلطان في القرآن حجة

стр. 2172

وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كل شيء في القرآن الدِّين فهو الحساب. وأخرج ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال كل ريب شك إلا مكانًا واحدًا في الطور ريب المنون يعني حوادث الدهر. وأخرج ابن أبي حاتم وغيره عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه قال: كل شيء في القرآن من الرياح فهو رحمة وكل شيء من الريح فهو عذاب. وأخرج عن الضحاك قال: كل كأس ذكره الله تعالى في القرآن إنما عني به الخمر. وأخرج عنه قال: كل شيء في القرآن (فاطر) فهو خالق. وأخرج عن سعيد بن جبير قال كل شيء في القرآن إفك فهو كذب. وأخرج عن أبي العالية قال: كل آية في القرآن في الأمر بالمعروف فهو الإسلام والنهي عن المنكر فهو عبادة الأوثان.

стр. 2173

وأخرج عن أبي العالية أيضًا كل آية في القرآن يذكر فيها حفظ الفروج فهو من الزنا إلا قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠] فإن المراد أن لا يراها أحد. وأخرج عن مجاهد قال كل شيء في القرآن: وكان الإنسان كفورًا إنما يعني به الكفار. وأخرج عن عمر بن عبد العزيز قال كل شيء في القرآن خلود فإنه لا توبة له. وأخرج عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: كل شيء في القرآن بقدر فمعناه يقل. وأخرج عنه قال: التزكي في القرآن كله الإسلام. وأخرج عن أبي مالك قال وراء في القرآن أمام كله غير حرفين: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ﴾ [المؤمنون: ٧] يعني سوء ذلك ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] يعني سوى ذلك.

стр. 2174

وأخرج عن أبي بكر بن عياش قال: ما كان كسفًا فهو عذاب وما كان كسفًا فهو قطع السحاب. وأخرج عن عكرمة قال ما صنع الله هو السد وما صنع الناس فهو السد. وأخرج ابن جرير عن أبي روق قال كل شيء في القرآن جعل فهو خلق. وأخرج عن مجاهد قال المباشرة في كتاب الله الجماع. وأخرج عن ابن زيد قال: كل شيء في القرآن فاسق فهو كاذب إلا قليلًا. وأخرج ابن المنذر عن السدي قال: ما كان في القرآن حنيفًا مسلمًا وما كان في القرآن حنفاء مسلمين حجاجًا.

стр. 2175

وأخرج عن سعيد بن جبير قال: العفو في القرآن على ثلاثة أنحاء نحو تجاوز عن الذنب ونحو في القصد في النفقة ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩] ونحو في الإحسان بين الناس، ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. وفي صحيح البخاري قال سفيان بن عيينة ما سمى الله المطر في القرآن إلا عذابًا وتسمية العرب بالغيث قال الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى استثنى من ذلك قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ [النساء: ١٠٢] فإن المراد به الغيث قطعًا. قال أبو عبيدة: إذا كان في العذاب فهو أمطرت وإذا كان من
следующие страницы →