Полный текст (4 238 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2451
المقام
الرابع العطف (بلا) أو (بل) ذكره أهل البيان ولم يحكوا فيه خلافا بل هذا النوع من أنواع الحصر أول ما بدئ به في (تلخيص المفتاح)
ونازل فيه الشيخ بهاء الدين في عروس الأفراح فقال أي قصر في العطف بلا غنما فيه نفي وإثبات فقولك زيد شاعر لا كاتب لا تعرض فيه لنفي صفة ثالثة والقصر إنما يكون بنفي جميع الصفات غير المثبت حقيقة أو مجازا وليس هو خاصا بنفي الصفة التي يعتقدها المخاطب وأما العطف بـ (بل) فأبعد منه لأنه لا يستمر فيها النفي والإثبات
الخامس تقديم المعمول نحو ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٤] ﴿لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٨] وخالف فيه قوم وسيأتي بسط الكلام فيه قريبا
السادس ضمير الفصل نحو قوله تعالى ﴿فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ﴾ [الشورى: ٩] أي لا غيره ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥] ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ [آل عمران: ٦٢] ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: ٣]
ومما ذكر أنه للحصر البيانوني في بحث المسند إليه واستدل له السهيلي
стр. 2452
بأنه أتى به في كل موضع ادعى فيه نسبة ذلك المعنى إلى غير الله ولم يؤت به حيث لم يدع وذلك في قوله تعالى ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: ٤٣] إلى آخر الآيات
فلم يؤت به في قوله تعالى ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ﴾ [النجم: ٤٥] ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ﴾ [النجم: ٤٧] ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى﴾ [النجم: ٥٠] لأن ذلك لم يدع لغير الله وأتى به في الباقي لادعائه لغيره
قال في عروس الأفراح: وقد استنبطت دلالته على الحصر من قوله تعالى ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] لأنه لو لم يكن للحصر لما حسن لأن الله تعالى لم يزل رقيبا عليهم وإنما الذي حصل بتوفيته أنه لم يبق لهم رقيب غير الله تعالى ومن قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [الحشر: ٢٠] فإنه ذكر الحد لتبيين عدم الاستواء وذلك لا يحسن إلا بأن يكون الضمير للاختصاص.
стр. 2453
السابع: تقديم المسند إليه على «ما» قال الشيخ عبد القاهر: قد يقدم المسند إليه ليفيد تخصيصه بالخبر الفعلي./. والحاصل على رأسه أن له أحوالًا:
أحدها: أن يكون المسند إليه معرفة والمسند مثبتًا؛ فيأتي للتخصيص؛ نحو أنا قمت، وأنا سعيت في حاجتك؛ فإن قصد به الإفراد أكد بنحو: وحدي؛ أو قصر القلب، أكد بنحو: لا غيري. ومنه قوله تعالى: ﴿بل أنتم بهديتكم تفرحون﴾ [النحل: ٣٦]، فإن ما قبله من قوله: ﴿أتمدونن بمال﴾ [النمل: ٣٦] ولفظ «بل» مشعر بالإضراب يقضي بأن المراد: «بل أنتم» لا غيركم، فإنه المقصود نفي فرحه هو بالهدية لا إثبات الفرح لهم بهديتهم. قاله في: «عروس الأفراح».
قال: وكذا قوله: ﴿لا تعلمهم نحن نعلمهم﴾ [التوبة: ١٠١]، أي لا يعلمهم إلا نحن.
وقد يأتي للتقوية والتأكيد دون التخصيص.
قال الشيخ بهاء الدين: ولا يتميز ذلك إلا بما يقتضيه الحال وسياق الكلام.
ثانيها: أن يكون المسند منفيًا، نحو: أنت لا تكذب، فإنه أبلغ في نفي
стр. 2454
الكذب من: لا تكذب، ومن: لا تكذب أنت. وقد يفيد التخصيص، ومنه: ﴿فهم لا يتساءلون﴾ [القصص: ٦٦].
ثالثها: أن يكون المسند إليه نكرة مثبتاً، / نحو: رجل جاءني، فيفيد التخصيص: إما بالجنس، أي: لا امرأة، أو الوحدة، إي: لا رجلان.
رابعها: أن يلي المسند إليه حرف النفي فيفيده، نحو: ما أنا قلت هذا، أي: لم أقله مع أن غيري قاله.
ومنه: ﴿وما أنت علينا بعزيز﴾ [هود: ٩١]، أي: العزيز علينا رهطك، لا أنت، ولذا قال: ﴿أرهطي أعز عليكم من الله﴾ [هود: ٩٢].
هذا حاصل رأي الشيخ عبد القاهر. ووافقه السكاكي، وزاد شروطاً وتفاصيل ليست واضحة في الاختصاص. وإن اقتضى الحال وكان مفهوم الكلام الاختصاص، فالمقصود أن الحصر والاختصاص مستفاد من جوهر اللفظ، وما ذكره بعيد عن ذلك، ورجعنا إلى الأشياء المفيدة للحصر.
الثامن: تقديم المسند. ذكر ابن الأثير وابن النفيس وغيرهما أن
стр. 2455
تقديم الخبر على المبتدأ يفيد الاختصاص. ورده صاحب «الفلك الدائر»؛ بأنه لم يقل به أحد. وهو ممنوع، فقد صرح السكاكي وغيره؛ بأن تقديم ما رتبته التأخير يفيده. ومثلوه بنحو تميمي أنا. وإفادة الاختصاص من تقديم المسند واضحة ظاهرة.
التاسع: ذكر المسند إليه، ذكر السكاكي أنه قد يذر ليفيد التخصيص.
стр. 2456
وتعقبه صاحب «الإيضاح». وصرح الزمخشري: بأنه أفاد الاختصاص في قول الله تعالى: ﴿الله يبسط الرزق﴾ في سورة (الرعد) [٢٦]، وفي قوله تعالى: ﴿الله نزل أحسن الحديث﴾ [الرمز: ٢٣] وفي قوله تعالى: ﴿والله يقول الحق وهو يهدي السبيل﴾ [الأحزاب: ٤].
ويحتمل أنه أراد أن تقديمه أفاده، فيكون من أمثلة السابع.
أقول: هو في غاية السقوط، إذ الأصل في الكلام أن يكون المبتدأ مقدم، والآخر مؤخر، فيلزم عليه أن كل من أسند شيئاً إلى شيء أنه أراد الاختصاص، وأن المسند مخصوص بالمسند إليه دون غيره.
فإن قيل: إن ذلك يكون في بعض المواضع، قلنا: إن كان الاختصاص فهم من خارج فلا بأس، وليس هو المقصود؛ إنما القصد أن التركيب هو الذي أفهم هذا المراد والواقع أنه ليس كذلك.
العاشر: تعريف الجزأين، ذكر الإمام فخر الدين في «نهاية الإيجاز» أنه يفيد الحصر حقيقة أو مبالغة، نحو المنطلق زيد. ومنه في القرآن فيما ذكر
стр. 2457
الزملكاني في «أسرار التنزيل»: ﴿الحمد لله﴾ [الفاتحة: ٢]، قال: إنه يفيد الحصر، كما في ﴿إياك نعبد﴾ [الفاتحة: ٥] أي «الحمد لله» لا غيره.
الحادي عشر: نحو جاء زيد نفسه، نقل بعض شراح التلخيص عن بعضهم أنه يفيد الحصر.
الثاني عشر: إن زيداً لقائم، نقله المذكور أيضاً.
الثالث عشر: نحو «قائم» في جواب زيد إما قائم أو قاعد. ذكره الطيبي في شرح «التبيان».
الرابع عشر: قلب بعض حروف الكلمة؛ فإنه يفيد الحصر على ما نقله في الكشاف في قوله تعالى: ﴿والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها﴾ [الزمر: ١٧]، قال: القلب للاختصاص بالنسبة إلى لفظ «الطاغوت»، لأن وزنه على قول «فعلوت» من الطغيان، كملكوت ورحموت، قلب بتقديم اللام على العين، فوزنه «فعلوت» ففيه مبالغات التسمية بالمصدر، والبناء بناء مبالغة، والقلب وهو للاختصاص إذ لا يطلق على غير الشيطان.
стр. 2458
تنبيه:
كاد أهل البيان يطبقون على أن تقديم المعمول يفيد الحصر، سواء كان مفعولاً أو ظرفاً أو مجروراً؛ ولهذا قيل في: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ [الفاتحة: ٥] معناه: نخصك بالعبادة والاستعانة. وفي قوله: ﴿لإلى الله تحشرون﴾ [آل عمران: ١٥٨] معناه: إليه لا إلى غيره. وفي قوله تعالى: ﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً﴾ [البقرة: ١٤٣]،
стр. 2459
أخرت الصلة في الشهادة الأولى، وقدمت في الثانية؛ لأن الغرض في الأول إثبات شهادتهم؛ وفي الثاني إثبات اختصاصهم بشهادة النبي ﷺ .
وخالف في ذلك ابن الحاجب؛ فقال في «شرح المفصل»: الاختصاص الذي يتوهمه كثير من الناس من تقديم المعمول وهم، واستدل على ذلك بقوله/ تعالى: ﴿فاعبد الله مخلصاً له الدين﴾ [الزمر: ٢] ثم قال: ﴿بل الله فاعبد﴾ [الزمر: ٦٦]. ورد هذا الاستدلال بأن «مخلصاً له الدين» أغنى عن إرادة الحصر في الآية الأولى، / ولو لم يكن، فما المانع من ذكر المحصور في محل بغير صيغة الحصر، كما قال تعالى: ﴿واعبدوا ربكم﴾ [الحج: ٧٧]، وقال: ﴿أمر ألا تعبدوا إلا إياه﴾ [يوسف: ٤٠]؛ بل قوله: ﴿بل الله فاعبد﴾ [الزمر: ٦٦] من أقوى أدلة الاختصاص؛ فإن قبلها ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ [الزمر: ٦٥]. فلو لم يكن للاختصاص وكان معناها «اعبد الله» لما حصل الإضراب الذي هو معنى «بل».
واعترض أبو حيان على مدعي الاختصاص بنحو قوله تعالى: ﴿أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون﴾ [الزمر: ٦٤].
وأجيب: بأنه لما كان من أشرك بالله غيره كأنه لم يعبد الله، كان أمرهم بالشرك كأنه أمر بتخصيص غير الله بالعبادة.
ورد صاحب الفلك الدائر الاختصاص بقوله تعالى: ﴿كلا هدينا ونوحاً
стр. 2460
هدينا من قبل﴾ [الأنعام: ٨٤]، وهو أقوى ما رد به.
وأجيب: بأنه لا يدعي فيه اللزوم بل الغلبة، وقد يخرج الشيء عن الغالب.
قال الشيخ بهاء الدين: وقد اجتمع الاختصاص وعدمه في آية واحدة، وهي قوله تعالى: ﴿أغير الله تدعون إن كنتم صادقين (٤٠) بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون (٤١)﴾ [الأنعام: ٤٠، ٤١]، فإن التقديم في الأول قطعاً ليس للاختصاص، وفي «إياه» قطعاً للاختصاص.
وقال والده الشيخ تقي الدين في كتاب: «الاقتناص في الفرق بين الحصر والاختصاص»: اشتهر كلام الناس في أن تقديم المعمول يفيد الاختصاص، ومن الناس من ينكر ذلك ويقول: إنما يفيد الاهتمام. وقد قال سيبويه في كتابه: وهم يقدمون ما هم به أعنى.
والبيانيون على إفادته الاختصاص، ويفهم كثير من الناس من الاختصاص الحصر، وليس كذلك، وإنما الاختصاص شيء، والحصر شيء آخر، والفضلاء لم يذكروا في ذلك لفظة الحصر؛ وإنما عبروا بالاختصاص؛ والفرق بينهما: أن الحصر نفي غير المذكور وإثبات المذكور، والاختصاص قصد الخاص من جهة خصوصه، وبيان ذلك: أن الاختصاص افتعال من الخصوص، والخصوص مركب من شيئين:
أحدهما: [عام] مشترك بين شيئين.
стр. 2461
والثاني: معنى منضم إليه يفصله عن غيره، كضرب زيد، فإنه أخص من مطلق الضرب، فإذا قلت: ضربت زيداً، أخبرت بضرب عام وقع منك على شخص خاص، فصار ذلك الضرب المخبر به خاصاً لما انضم إليه منك ومن زيد.
وهذه المعاني الثلاثة - أعني مطلق الضرب، وكونه واقعاً منك، وكونه واقعاً على زيد - قد يكون قصد المتكلم بها ثلاثتها على السواء. وقد يترجح قصده لبعضها على بعض، ويعرف ذلك بما ابتدأ به كلامه، فإن الابتداء بالشيء يدل على الاهتمام به، وأنه هو الأرجح في غرض المتكلم؛ فإذا قلت: زيداً ضربت؛ علم أن خصوص الضرب على زيد هو المقصود.
ولا شك أن كل مركب من خاص وعام له جهتان، فقد يقصد من جهة عمومه، وقد يقصد من جهة خصوصه، والثاني هو الاختصاص، وأنه هو الأهم عند المتكلم، وهو الذي قصد إفادة السامع من غير تعرض ولا قصد لغيره بإثبات ولا نفي، ففي الحصر معنى زائد عليه، وهو نفي ما عدا المذكور. وإنما جاء هذا في ﴿إياك نعبد﴾ [الفاتحة: ٥]، للعلم بأن قائليه لا يعبدون غير الله تعالى؛ ولذا لم يطرد في بقية الآيات، فإن قوله تعالى: ﴿أفغير دين الله يبغون﴾ [آل عمران: ٨٣]، لو جعل في معنى: ما يبغون إلا غير دين الله، وهمزة الإنكار داخلة عليه، لزم أن يكون المنكر الحصر، لا مجرد بغيهم غير دين الله، وليس المراد. وكذلك: ﴿ءالهةً دون الله تريدون﴾ [الصافات: ٨٦]، المنكر إرادتهم آلهاً دون الله من غير حصر.
وقد قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿وبالأخرة هم يوقنون﴾ [البقرة: ٤]: في تقديم «الآخرة» وبناء «يوقنون» على «هم» تعريض بأهل الكتاب وما كانوا عليه من إثبات أمر الآخرة، على خلاف حقيقته، وأن قولهم ليس بصادر عن إيقان، وأن اليقين ما عليه من آمن بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك.
وهذا الذي قاله الزمخشري في غاية/ الحسن، وقد اعترض عليه بعضهم
стр. 2462
فقال: تقديم «الآخرة» أفاد أن إيقانهم مقصور على أنه إيقان بالآخرة لا بغيرها، وهذا الاعتراض من قائله مبني على ما فهمه من أن تقديم المعمول يفيد الحصر، وليس كذلك؛ ثم قال المعترض: وتقديم «هم» أفاد أن هذا القصر مختص بهم، فيكون إيقان غيرهم بالآخرة إيماناً بغيرها حيث قالوا: ﴿لن تمسنا النار﴾ [البقرة: ٨٠]. وهذا منه أيضاً استمرار على ما في ذهنه من الحصر، أي أن المسلمين لا يوقنون إلا بالآخرة، وأهل الكتاب يوقنون بها وبغيرها.
[وهذا] فهم عجيب ألجأه [إليه] فهمه الحصر، وهو ممنوع. وعلى تقدير تسليمه فالحصر على ثلاثة أقسام:
أحدها: «بما» و «إلا»، كقولك: ما قام إلا زيد، صريح في نفي القيام عمن غير زيد، ويقتضي إثبات القيام لزيد، قيل: بالمنطوق، وقيل: بالمفهوم وهو الصحيح، لكنه أقوى المفاهيم؛ لأن «إلا» موضوعة للاستثناء، وهو الإخراج، بدلالتها على الإخراج بالمنطوق لا بالمفهوم، ولكن الإخراج من عدم القيام ليس هو غير القيام، بل قد يستلزمه، فلذلك رجحنا أنه بالمفهوم، والتبس على بعض الناس لذلك فقال: إنه بالمنطوق.
والثاني: الحصر بـ «إنما» وهو قريب من الأول فيما نحن فيه، وإن كان جانب الإثبات فيه أظهر، فكأنه يفيد إثبات قيام زيد، إذا قلت: إنما قام زيد، بالمنطوق، ونفيه عن غيره بالمفهوم.
الثالث: الحصر الذي/ قد يفيده التقديم؛ وليس هو على تقدير تسليمه مثل الحصرين الأولين، بل هو في قوة جملتين:
إحداهما: ما صدر به الحكم نفياً كان وإثباتاً، وهو المنطوق، والأخرى: ما فهم من التقديم، والحصر يقتضي نفي المنطوق فقط، دون ما دل عليه من المفهوم - لأن المفهوم - لا مفهوم له؛ فإذا قلت: أنا لا أكرم إلا إياك، أفاد التعريض بأن غيرك يكرم غيره، ولا يلزم أنك لا تكرمه، وقد قال تعالى:
стр. 2463
﴿الزاني لا ينكح إلا زانيةً أو مشركة﴾ [النور: ٣]، أفاد أن العفيف قد ينكح غير الزانية، وهو ساكت عن نكاحه الزانية، فقال بعده: ﴿والزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك﴾ [النور: ٣] بياناً لما سكت عنه في الأولى. فلو قال: ﴿وبالأخرة هم يوقنون﴾ [البقرة: ٤]، أفاد بمنطوقة إيقانهم بها، ومفهومه عند من يزعم أنهم لا يوقنون بغيرها.
وليس ذلك مقصوداً بالذات، المقصود بالذات قوة إيقانهم بالآخرة حتى صار غيرها عندهم كالدحوض، فهو حصر مجازي، وهو دون قولنا: يوقنون بالآخرة لا بغيرها، فاضبط هذا وإياك أن تجعل تقديره: لا يوقنون إلا بالآخرة.
إذا عرفت هذا فتقديم «هم» أفاد أن غيرهم ليس كذلك؛ فلو جعلنا التقدير: لا يوقنون إلا بالآخرة، كان المقصود المهم النفي، فيتسلط المفهوم عليه، فيكون المعنى إفادة أن غيرهم يوقن بغيرها؛ كما زعم المعترض، ويطرح إفهام أنه لا يوقن بالآخرة. ولا شك أن هذا ليس بمراد، بل المراد إفهام أن غيرهم لا يوقهن بالآخرة؛ فلذلك حافظنا على أن الغرض الأعظم إثبات الإيقان بالآخرة، ليتسلط المفهوم عليه، وأن المفهوم لا يتسلط على الحصر، لأن الحصر لم يدع عليه بجملة واحدة، مثل «ما» و «إلا» ومثل «إنما»، وإنما دل عليه بمفهوم مستفاد من منطوق، وليس أحدهما متقيداً بالآخر؛ حتى نقول: إن المفهوم أفاد نفي الإيقان المحصور، بل أفاد [نفي] الإيقان مطلقاً عن غيرهم؛ وعلى هذا كله على تقدير تسليم الحصر، ونحن نمنع ذلك، ونقول: إنه اختصاص، وإن بينهما فرقاً. انتهى كلام السبكي.
стр. 2464
النوع السادس عشر بعد المائة
علم خبره وإنشائه
стр. 2465
النوع السادس عشر بعد المائة
علم خبره وإنشائه
قال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى- اعلم أن الحذاق من النحاة وغيرهم وأهل البيان قاطبة على انحصار الكلام فيهما، وأنه ليس له قسم ثالث. وادعى قوم أن أقسام الكلام عشرة: نداء ومسألة، وأمر، وتشفع، وتعجب، وقسم، وشرط، ووضع، وشك، واستفهام.
وقيل: تسعة، بإسقاط الاستفهام لدخوله في المسألة.
وقيل: ثمانية، بإسقاط التشفع/ لدخوله فيها.
[وقيل]: سبعة بإسقاط الشك لأنه من قسم الخبر.
стр. 2466
وقال الأخفش: هي ستة: خبر، واستخبار، وأمر، ونهي، ونداء، وتمن.
وقال بعضهم: خمسة: خبر، وأمر، وتصريح، وطلب، ونداء.
وقال قوم: أربعة: خبر، واستخبار، وطلب، ونداء.
وقال كثيرون: ثلاثة، خبر، وطلب، وإنشاء؛ قالوا: لأن الكلام إما أن يحتمل التصديق والتكذيب أو لا، الأول الخبر، والثاني إن اقترن معناه بلفظه فهو الإنشاء، وإن لم يقترن بل تأخر عنه، فهو الطلب.
والمحققون: على دخول الطلب في الإنشاء، وأن معنى «اضرب» مثلاً وهو طلب الضرب مقترن بلفظه، وأما الضرب الذي يوجد بعد ذلك فهو متعلق الطلب لا نفسه.
وقد اختلف الناس في حد الخبر. فقيل: لا يحد لعسره. وقيل: لأنه ضروري؛ لأن الإنسان يفرق بين الإنشاء والخبر ضرورة، ورجحه الإمام
стр. 2467
في: المحصول. والأكثر على حده. فقال القاضي أبو بكر، والمعتزلة: الخبر: الكلام الذي يدخله الصدق والكذب. فأورد عليه خبر الله تعالى؛ فإنه لا يكون إلا صادقاً؛ فأجاب القاضي: بأنه يصح دخوله لغة.
وقيل: الذي يدخله التصديق أو التكذيب. وهو سالم من الإيراد المذكور.
وقال أبو الحسين البصري: كلام يفيد بنفسه .........................................
стр. 2468
نسبة. فأورد عليه نحو: يقوم؛ فإنه يدخل في الحد؛ لأن القيام منسوب، [والصلب منسوب].
وقيل: الكلام المفيد بنفسه إضافة أمر [من الأمور] إلى أمر من الأمور نفياً؛ أو إثباتاً.
وقيل: القول المقتضي بصريحه نسبة معلوم إلى معلوم بالنفي [أو] بالإثبات. وقال بعض المتأخرين: الإنشاء ....................................................................
стр. 2469
ما يحصل مدلوله في الخارج بالكلام، والخبر خلافه. وقال بعض من جعل الأقسام ثلاثة: الكلام إن أفاد بالوضع طلباً، فلا يخلو: إما أن يكون [الطلب] ذكر الماهية. أو تحصيلها، أو الكف عنها، والأول الاستفهام والثاني الأمر، والثالث النهي. وإن لم يقصد طلباً بالوضع؛ فإن لم يحتمل الصدق والكذب سمي تنبيهاً وإنشاء، لأنك نبهت به على مقصودك وأنشأته، أي ابتكرته من غير أن يكون موجوداً في الخارج؛ سواء أفاد طلباً باللازم، كالتمني والترجي والنداء والقسم، أم لا، وإن احتملهما من حيث هو فهو الخبر.
فصل:
القصد بالخبر إفادة المخاطب ، وقد يرد بمعنى الأمر، نحو قوله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وقوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن﴾ [البقرة: ٢٢٨].
وبمعنى النهي، نحو قوله تعالى: ﴿لا يمسه غلا المطهرون (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩].
وبمعنى الدعاء، نحو قوله تعالى: ﴿وإياك نستعين﴾ [الفاتحة: ٥] أي: أعنا؛ ومنه قوله تعالى: ﴿تبت يدآ أبي لهبٍ وتب (١)﴾ [المسد: ١] فإنه دعاء عليه. وكذا قوله تعالى: ﴿قاتلهم الله أني يؤفكون﴾ [التوبة: ٣٠]، / قوله تعالى: ﴿غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا﴾ [المائدة: ٦٤]. وجعل منه قوم: ﴿حصرت
стр. 2470
صدورهم﴾ [النساء: ٩٠] قالوا: هو دعاء عليهم بضيق صدروهم عن قتال أحد.
ونازع ابن العربي في قولهم: أن الخبر يرد بمعنى الأمر أو النهي، فقال في قوله تعالى: ﴿فلا رفث﴾ [البقرة: ١٩٧] ليس نفياً لوجود الرفث، بل نفي لمشروعيته، فإن الرفث يوجد من بعض الناس، وأخبار الله تعالى لا يجوز أن يقع بخلاف مخبره؛ وإنما يرجع النفي إلى وجوده مشروعاً لا على وجوه محسوساً، كقوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن﴾ [البقرة: ٢٢٨]؛ ومعناه مشروعاً لا محسوساً، فإنا نجد مطلقات لا يتربصن، فأعاد النفي إلى الحكم الشرعي لا إلى الوجود الحسي. وكذا قوله تعالى: ﴿لا يمسه غلا المطهرون (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩]، أي لا يمسه أحد منهم شرعاً، فإن وجد المس فعلى خلاف حكم الشرع، قال: وهذه الدقيقة التي فاتت العلماء فقالوا: إن الخبر يكون بمعنى النهي، وما وجد ذلك قط، ولا يصح أن يوجد، فإنهما مختلفان حقيقة، ويتباينان وضعاً.
فرع:
من أقسامه على الأصح التعجب ، قال ابن فارس: وهو تفضيل الشيء على أضرابه. وقال ابن الضائع: استعظام/ صفة خرج بها المتعجب منه
стр. 2471
عن نظائره.
وقال الزمخشري: معنى التعجب: تعظيم الأمر في قلوب السامعين؛ لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله.
وقال الرماني: المطلوب في التعجب الإبهام؛ لأن من شأن الناس أن يتعجبوا مما لا يعرف سببه؛ فكلما استبهم السبب كان التعجب أحسن. قال: وأصل التعجب إنما هو للمعنى الخفي سببه، والصيغة الدالة عليه تسمى تعجباً مجازاً. قال: ومن أجل الإبهام لم تعمل «نعم» إلا في الجنس من أجل التفخيم؛ ليقع التفسير على نحو التفخيم بالإضمار قبل الذكر.
ثم قد وضعوا للتعجب صيغاً من لفظه، وهي «ما أفعل»، و «أفعل به»، وصيغاً من غير لفظه، نحو «كبر» كقوله تعالى: ﴿كبرت كلمةً تخرج من أفواههم﴾ [الكهف: ٥]، ﴿كبر مقتاً عند الله﴾ [الصف: ٣] و «كيف» نحو قوله تعالى: ﴿كيف تكفرون بالله﴾ [البقرة: ٢٨].
قاعدة:
قال المحققون: إذا ورد التعجب من الله صرف إلى المخاطب، كقوله تعالى: ﴿فما أصبرهم على النار﴾ [البقرة: ١٧٥]؛ أي هؤلاء يجب أن يتعجب منهم؛ وإنما لا يوصف تعالى بالتعجب؛ لأنه استعظام يصحبه الجهل، وهو
стр. 2472
تعالى منزه عن ذلك. ولهذا يعبر جماعة بالتعجب بدله، أي أنه تعجيب من الله لمخاطبين. ونظير هذا مجيء الدعاء والترجي [منه] تعالى، إنما هو بالنظر إلى ما تفهمه العرب، أي هؤلاء مما يجب أن يقال لهم: عندكم هذا. ولذلك قال سيبويه في قوله تعالى: ﴿لعله يتذكر أو يخشى﴾ [طه: ٤٤]، المعنى: اذهبا على رجائكما وطمعكما، وفي قوله تعالى: ﴿ويل للمطففين (١)﴾ [المطففين: ١]، ﴿ويل يومئذٍ للمكذبين (١٠)﴾ [المطففين: ١٠]: لا نقول هذا دعاء؛ لأن الكلام بذلك قبيح، ولكن العرب إنما كلموا بكلامهم، وجاء القرآن على لغتهم وعلى ما يعنون، فكأنه قيل لهم: ﴿ويل للمطففين (١)﴾، أي هؤلاء مما وجب هذا القول لهم؛ لأن هذا الكلام إنما يقال لصاحب الشر والهلكة، فقيل هؤلاء ممن دخل في الهلكة.
стр. 2473
فرع:
من أقسام الخبر: الوعد والوعيد، نحو قوله تعالى: ﴿سنريهم ءايتنا في الأفاق﴾ [فصلت: ٥٣]، وقوله تعالى: ﴿وسيعلم الذين ظلموا﴾ [الشعراء: ٢٢٧]. وفي كلام ابن قتيبة ما يوهم أنه إنشاء.
فرع:
ومن أقسام الخبر: النفي، بل هو شطر الكلام كله، والفرق بينه وبين الجحد، أن النافي إن كان صادقاً سمي كلامه نفياً ولا يسمى جحداً، وإن كان كاذباً سمي جحداً ونفياً أيضاً، فكل جحد نفي، وليس كل نفي جحداً، ذكره أبو جعفر النحاس، وابن الشجري، وغيرهما. مثال النفي قوله تعالى: ﴿ما كان محمد آبا أحدٍ من رجالكم﴾ [الأحزاب: ٤٠]. مثال الجحد نفي فرعون وقومه آيات موسى، قال الله تعالى: ﴿فلما جاءتهم ءايتنا مبصرةً قالوا هذا سحر مبين (١٣) وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم﴾ [النمل: ١٣، ١٤].
وأدوات النفي: «لا» و «لات»، و «ليس»، و «ما» و «أن» و «لم»، و «لما»، وسيأتي بيان معانيها وما افترقت فيه في نوع الأدوات.
ونورد هنا فائدة زائدة، قال الخويي: أصل أدوات النفي «لا»، و «ما»؛ لأن النفي إما في الماضي وإما في المستقبل، والاستقبال أكثر من الماضي أبداً، ولا أخف من «ما»، فوضعوا الأخف للأكثر. ثم إن النفي في
стр. 2474
الماضي إما أن يكون نفياً واحداً مستمراً، أو نفياً فيه أحكام متعددة، وكذلك النفي في المستقبل. فصار النفي على أربعة أقسام، واختاروا له أربع كلمات: «ما» و «لم» و «لن» و «لا». وإما «أن» و «لما» فليسا بأصلين. فـ «ما» و «لا» في الماضي والمستقبل متقابلان. و «لم» كأنه مأخوذ من «لا» و «ما»؛ لأن «لم» نفي للاستقبال لفظاً، والمضي معنى، فأخذ اللام من «لا» التي هي لنفي المستقبل، والميم من «ما» التي هي لنفي الماضي، وجمع بينهما إشارة إلى أن في «لم» إشارة إلى المستقبل والماضي، وقدم اللام على الميم إشارة إلى أن «لا» هي أصل النفي؛ ولهذا ينفي بها في أثناء الكلام، فيقال: لم يفعل زيد ولا عمرو. وأما «لما» فتركيب بعد تركيب، كأنه قال: «لم» و «ما» لتوكيد معنى النفي في الماضي. وتفيد الاستقبال أيضاً، ولهذا تفيد «لما» الاستمرار /.
تنبيهات:
[الأول]: زعم بعضهم أن شرط صحة النفي عن الشيء صحة اتصاف المنفي عنه بذلك الشيء، وهو مردود بقوله تعالى: ﴿وما ربك بغافل عما يعملون﴾ [البقرة: ١٤٤]، وقوله تعالى: ﴿وما كان ربك نسياً﴾ [مريم: ٦٤]، وقوله تعالى: ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ونظائره.
والصواب أن انتفاء الشيء عن الشيء قد يكون لكونه لا يمكن منه عقلاً. وقد يكون لكونه لا يقع منه مع إمكانه.
الثاني: نفي الذات الموصوفة، قد يكون نفياً للصفة دون الذات، وقد يكون نفياً للذات أيضاً.
стр. 2475
من الأول قوله تعالى: ﴿وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام﴾ [الأنبياء: ٨]، أي بل هم جسداً يأكلونه، ومن الثاني قوله تعالى/: ﴿لا يسئلون النسا إلحافاً﴾ [البقرة: ٢٧٣]، أي: لا سؤال لهم أصلاً، فلا يحصل منهم إلحاف.
وكذا قوله تعالى: ﴿ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع﴾ [غافر: ١٨]، أي: لا شفيع لهم أصلاً، وقوله تعالى: ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين (٤٨)﴾ [المدثر: ٤٨] بدليل قوله تعالى: ﴿فما لنا من شافعين (١٠٠)﴾ [الشعراء: ١٠٠]. ويسمى هذا النوع عند أهل البديع: نفي الشيء بإيجابه.
وعبارة ابن رشيق في تفسيره: أن يكون ظاهر إيجاب الشيء وباطنه نفيه، بأن ينفي ما هو من سببه كوصفه وهو المنفي في الباطن.
وعبارة غيره: أن ينفي الشيء مقيداً، والمراد نفيه مطلقاً، مبالغة في النفي وتأكيداً له، ومنه قوله تعالى: ﴿ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به﴾ [المؤمنون: ١١٧]، فإن لا إله مع الله لا يكون إلا عن غير برهان. وقوله تعالى: ﴿ويقتلون النبين بغير حقٍ﴾ [آل عمران: ٢١] فإن قتلهم لا يكون إلا بغير الحق.
стр. 2476
وقوله تعالى: ﴿الله الذي رفع السماوات بغير عمدٍ ترونها﴾ [الرعد: ٢] فإنها لا عمد لها أصلاً.
الثالث: قد ينفي الشيء رأساً لعدم كمال وصفه، أو انتفاء ثمرته، كقوله تعالى - في صفة أهل النار-: ﴿ثم لا يموت فيها ولا يحيى (١٣)﴾ [الأعلى: ١٣]، فنفي عنه الموت لأنه ليس بموت صريح، ونفي عنه الحياة؛ لأنها ليست بحياة طيبة ولا نافعة. وقوله تعالى: ﴿وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون﴾ [الأعراف: ١٩٨]؛ فإن المعتزلة احتجوا بها على نفي الرؤية؛ وأن النظر في قوله تعالى: ﴿إلى ربها ناظرة (٢٣) [القيامة: ٣٢] لا يستلزم الإبصار. ورد بأن المعنى: أنها تنظر إليه بإقبالها عليه، وليست تبصر شيئاً. وقوله تعالى: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الأخرة من خلاقٍ ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون﴾ [البقرة: ١٠٢]، فإنه وصفهم أولاً بالعلم على سبيل التوكيد القسمي، ثم نفاه آخراً عنهم لعدم جريهم على موجب العلم. قاله السكاكي.
الرابع: قالوا: المجاز يصح نفيه بخلاف الحقيقة، وأشكل على ذلك قوله تعالى: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ [الأنفال: ١٧] فإن المنفي فيه هو الحقيقة. وأجيب: بأن المراد بالرمي هنا المترتب عليه؛ [وهو] وصوله إلى الكفار؛ فالوارد عليه النفي هنا مجاز لا حقيقة؛ والتقدير: وما رميت خلقاً إذ رميت كسباً، أو ما رميت انتهاء إذ رميت ابتداء.
стр. 2477
الخامس: نفي الاستطاعة، وقد يراد به نفي القدرة والإمكان، وقد يراد به نفي الامتناع، وقد يراد به الوقوع بمشقة وكلفة.
فمن الأول قوله تعالى: ﴿فلا يستطيعون توصيةً﴾ [يس: ٥٠] وقوله تعالى: ﴿فلا يستطيعون ردها﴾ [الأنبياء: ٤٠]، وقوله تعالى: ﴿وما استطاعوا له نقباً﴾ [الكهف: ٩٧].
ومن الثاني قوله تعالى: ﴿هل يستطيع ربك﴾ [المائدة: ١١٢]- على القرائتين - أي هل يفعل، أو هل يجبنا إلى أن نسأل؛ فقد علموا أن الله قادر على [الإنزال]، وأن عيسى قادر على السؤال.
ومن الثالث: قوله تعالى: ﴿إنك لن تستطيع معي صبراً﴾ [الكهف: ٦٧].
قاعدة:
نفي العام يدل على نفي الخاص، وثبوته لا يدل على ثبوته، وثبوت الخاص يدل على [ثبوت العام، ولا يدل نفيه على نفيه﴾. ولا شك أن زيادة المفهوم من اللفظ توجب الالتذاذ به، فلذلك كان نفي العام أحسن من نفي الخاص، وإثبات الخاص أحسن من إثبات العام. فالأول كقوله تعالى: ﴿فلما أضآءت ما حلوه ذهب الله بنورهم﴾ [البقرة: ١٧]، لم يقل «بضوئهم» بعد قوله: «أضاءت»؛ لأن النور أعم من الضوء، إذ يقال على القليل والكثير، وإنما يقال/ الضوء على النور الكثير، ولذلك قال الله تعالى: ﴿هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً﴾ [يونس: ٥] ففي الضوء دلالة على النور، فهو أخص منه، فعدمه يوجب عدم الضوء بخلاف العكس، والقصد إزالة النور عنهم أصلاً. ولذا قال عقبه: ﴿وتركهم في ظلماتٍ لا يبصرون﴾ [البقرة: ١٧].
стр. 2478
ومنه قوله تعالى: ﴿ليس بي ضلالة﴾ [الأعراف: ٦١]، ولم يقل «ضلال»، كما قالوا: ﴿إنا لنراك في ضلالٍٍ﴾ [الأعراف: ٦٠]، لأنها أعم منه؛ فكان أبلغ في نفي الضلال، وعبر عن هذا بأن نفي الواحد يلزم منه نفي الجنس البتة، وبان نفي الأدنى يلزم منه نفيي الأعلى.
والثاني: كقوله تعالى: ﴿وجنةٍ عرضها السماوات والأرض﴾ [آل عمران: ١٣٣] ولم يقل «طولها» لأن العرض أخص، إذ كل ماله عرض فله طول، ولا ينعكس.
ونظير هذه القاعدة أن نفي المبالغ في الفعل لا يستلزم نفي أصل الفعل. وقد أشكل على هذا آيتان: قوله تعالى: ﴿وما ربك بظلام للعبيد﴾ [فصلت: ٤٦]، وقوله تعالى: ﴿وما كان ربك نسياً﴾ [مريم: ٦٤].
وأجيب عن الآية الأولى بأجوبة:
أحدها: أن «ظلاماً» وإن كان للكثرة لكنه جيء به في مقابلة «العبيد»، الذي
стр. 2479
هو جمع كثرة، ويرشحه أنه تعالى قال: ﴿علام الغيوب﴾ [المائدة: ١٠٩، ١١٦]، فقابل صيغة «فعال» بالجمع، وقال في آية أخرى: ﴿علام الغيوب﴾ [الأنعام: ٧٣]، فقابل صيغة «فاعل» الدالة على أصل الفعل الواحد.
الثاني: أنه نفي الظلم الكثير لينتفي القليل ضرورة، لأن الذي يظلم، إنما يظلم لانتفاعه بالظلم، فإذ ترك الكثير مع زيادة نفعه، فلأن يترك القليل أولى.
الثالث: أنه على النسب، أي: بذي ظلم، حكاه ابن مالك عن المحققين.
الرابع: أنه أتى بمعنى «فاعل» لا كثرة فيه.
الخامس: أن أقل القليل لو ورد منه تعالى لكان كثيراً، كما يقال: زلة العالم كبيرة.
стр. 2480
السادس: أنه أراد: ليس [بظالم]، ليس [بظالم]، ليس [بظالم]؛ تأكيداً للنفي، فعبر عن ذلك بـ «ليس بظلام».
السابع: أنه ورد جواباً لمن قال «ظلام»، والتكرار إذا ورد جواباً لكلام خاص لم يكن له مفهوم.
الثامن: أن صيغة المبالغة وغيرها في صفات الله تعالى سواء في الإثبات فجرى النفي على/ ذلك.
التاسع: أنه قصد التعريض بأن ثم ظلاماً للعبيد من ولاة الجور.
ويجاب عن الثانية بهذه الأجوبة، وبعاشرها وهو مناسبة رؤوس الآي.
فائدة:
قال صاحب الياقوتة: قال ثعلب والمبرد: العرب إذا جاءت بين
стр. 2481
الكلام بجحدين كان الكلام إخباراً، نحو قوله تعالى: ﴿وما جعلناهم جسداً لا يأكلون الطعام﴾ [الأنبياء: ٨]، وإذا كان الجحد في أول الكلام كان جحداً حقيقياً نحو: ما زيد بخارج، وإذا كان في أول الكلام جحدان كان أحدهما زائداً، وعليه قوله تعالى: ﴿ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه﴾ [الأحقاف: ٢٦] في أحد الأقوال.
فصل:
من أقسام الإنشاء: الاستفهام؛ وهو طلب الفهم، وهو بمعنى الاستخبار. وقيل: الاستخبار ما سيق أولاً، ولم يفهم [حق] الفهم؛ فإذا سألت عنه ثانياً كان استفهاماً. حكاه ابن فارس في: فقه اللغة.
وأدواته: «الهمزة»، و «هل» و «ما» و «من» و «أي» و «كم» و «كيف» و «أين» و «أنى» و «متى» و «أيان».
стр. 2482
قال ابن مالك في: «المصباح» وما عدا الهمزة نائب عنها؛ ولكونه طلب ارتسام ما في الخارج في الذهن لزم ألا يكون حقيقة إذا صدر من شاك مصدق بإمكان الإعلام؛ فإن غير الشاك إذا استفهم يلزم منه تحصيل الحاصل، وإذا لم يصدق بإمكان الإعلام انتفت عنه فائدة الاستفهام. ولكل واحدة من هذه الأدات معنى تختص به.
أما الهمزة: فتكون لطلب التصور تارة ولطلب التصديق. وهل: لطلب التصديق فقط، وباقي الأدوات لطلب التصور فقط. وتختلف في أن المطلوب بكل منها شيء آخر فيطلب بـ «ما» شرح الاسم أو ماهية المسمى.
وقال السكاكي: يسأل بـ «ما» عن الجنس، وعن الوصف. ويسأل بـ «من» عن الجنس من ذوي العلم.
وقال غيره: يسأل بـ «من» عن/ العارض المشخص لذي العلم. ويسأل بـ «أي» عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما، نحو: فأي الفريقين أحق بالأمن. ﴿أي الفريقين خير مقاماً﴾ [مريم: ٧٣]، ويسأل بـ «كم» عن العدد،
стр. 2483
نحو: ﴿سل بني إسرائيل كم ءاتيناهم من آية بينةٍ﴾ [البقرة: ٢١١]، ويسأل بـ «كيف» عن الحال. وبـ «أين» [عن المكان، وبـ «متى»] عن الزمان، [وبـ «أيان» عن المستقبل]. قيل: وتستعمل في موضع التفخيم، مثل: ﴿يسال أيان يوم القيامة (٦)﴾ [القيامة: ٦]. و «أنى» تستعمل تارة بمعنى «كيف»، نحو قله تعالى: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ [البقرة: ٢٢٣]، وأخرى بمعنى «أين» نحو قوله تعالى: ﴿أنى لك هذا﴾ [آل عمران: ٣٧].
стр. 2484
قال بعض الأئمة: وما جاء في القرآن على لفظ الاستفهام، فإنما يقع في خطاب الله تعالى على معنى أن المخاطب عنده علم ذلك الإثبات أو النفي حاصل. وقد تستعمل صيغة الاستفهام في غيره مجازاً.
وألف في ذلك العلامة شمس الدين ابن الصائغ كتاباً سماه «روض الأفهام في أقسام الاستفهام»، قال فيه: قد توسعت العرب فأخرجت الاستفهام عن حقيقته لمعانٍ، أو أشربته تلك المعاني، ولا يختص التجوز في ذلك بالهمزة، خلافاً للصفار.
الأول: الإنكار، والمعنى فيه على النفي، وما بعده منفي، ولذلك تصحبه «إلا»، كقوله تعالى: ﴿فهل يهلك إلا القوم الفاسقون﴾ [الأحقاف: ٣٥]، ﴿وهل نجزي إلا الكفور﴾ [سبأ: ١٧]، وعطف عليه المنفي في قوله تعالى: ﴿فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين﴾ [الروم: ٢٩]، أي لا يهدي، ومنه قوله تعالى: ﴿أنومن لك واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١]، وقوله تعالى: ﴿أنؤمن لبشرين مثلنا﴾ [المؤمنون: ٤٧] أي لا نؤمن. ﴿أم له البنات ولكم البنون (٣٩)﴾ [الطور: ٣٩]، ﴿ألكم الذكر وله الأنثى (٢١)﴾ [النجم: ٢١] أي لا يكون هذا. ﴿أشهدوا خلقهم﴾ [الزخرف: ١٩] أي ما شهدوا ذلك. وكثيراً ما يصحبه التكذيب وهو في الماضي بمعنى «لم يكن»، وفي المستقبل بمعنى «لا يكون» نحو قوله تعالى: ﴿أفأصفاكم ربكم بالبنين .... ﴾ [الإسراء: ٤٠] الآية، أي لم
стр. 2485
يفعل ذلك. ﴿أنلزمكموها وأنتم لها كارهون﴾ [هود: ٢٨] أي لا يكون هذا الإلزام.
الثاني: التوبيخ، وجعله بعضهم من قبيل الإنكار؛ إلا أن الأول إنكار إبطال، وهذا إنكار توبيخ، والمعنى على أن ما بعده واقع جدير بأن ينفي، فالنفي هنا قصدي، والإثبات قصدي عكس ما تقدم.
ويعبر عن ذلك بالتقريع أيضاً. نحو قوله تعالى: ﴿أفعصيت أمري﴾ [طه: ٩٣]، ﴿أتعبدون ما تنحتون﴾ [الصافات: ٩٥]، ﴿أتدعون بعلاً وتذرون أحسن الخالقين (١٢٥)﴾ [الصافات: ١٢٥]. وأكثر ما يقع التوبيخ في أمر ثابت، وبخ على فعله كما ذكر، ويقع على ترك فعل كان ينبغي أن يقع؛ كقوله تعالى: ﴿أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر﴾ [فاطر: ٣٧]، ﴿ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها﴾ ﴿النساء: ٩٧].
الثالث: التقرير، وهو حمل المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقر عنده.
قال ابن جني: ولا يستعمل ذلك بـ «هل»، كما يستعمل بغيرها من أدوات الاستفهام.
стр. 2486
قال الكندي: ذهب كثير من العلماء في قوله تعالى: ﴿هل يسمعونكم إذ تدعون (٧٢) أو ينفعونكم﴾ [الشعراء: ٧٢، ٧٣]. إلى أن «هل» تشارك الهمزة في معنى التقرير والتوبيخ؛ إلا أني رأيت أبا علي أبي ذلك، وهو معذور فإن ذلك من قبيل الإنكار. ونقل أبو حيان عن سيبويه أن استفهام التقرير لا يكون بـ «هل»، إنما يستعمل فيه الهمزة.
ثم نقل بعضهم أن «هل» تأتي تقريراً كما في قوله تعالى: ﴿هل في ذلك قسم لذي حجرٍ (٥)﴾ [الفجر: ٥].
والكلام مع التقرير موجب، ولذلك يعطف عليه صريح الموجب، ويعطف على صريح الموجب، فالأول: كقوله تعالى: ﴿ألم نشرح لك صدرك (١) ووضعنا عنك وزرك (٢)﴾ [الشرح: ١، ٢]، وقوله: ﴿ألم يجدك يتيماً فأوى (٦) ووجدك﴾ [الضحى: ٦، ٧]، ﴿ألم يجعل كيدهم في تضليل (٢) وأرسل﴾ [الفيل: ٢، ٣].
والثاني: نحو: ﴿أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علماً﴾ [النمل: ٨٤] على ما قرره الجرجاني من جعلها مثل قوله : ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً﴾ [النمل: ١٤].
стр. 2487
وحقيقة استفهام التقرير، أنه استفهام إنكار، والإنكار نفي، ونفي النفي إثبات، ومن/ أمثلته قوله تعالى: ﴿أليس الله بكافٍ عبده﴾ [الزمر: ٣٦]، ﴿ألست بربكم﴾ [الأعراف: ١٧٢]؛ وجعل منه الزمخشري ﴿ألم تعلم أن الله على كل شيءٍ قدير﴾ [البقرة: ١٠٦].
الرابع: التعجب أو التعجيب، نحو قوله تعالى: ﴿كيف تكفرون بالله﴾ [البقرة: ٢٨]، ﴿مالي لا أرى الهدهد﴾ [النمل: ٢٠]. وقد اجتمع هذا القسم وسابقاه في قوله تعالى: ﴿أتأمرون الناس بالبر﴾ [البقرة: ٤٤].
قال الزمخشري: الهمزة للتقرير مع التوبيخ والتعجب من حالهم. ويحتمل التعجب والاستفهام الحقيقي في ﴿ما ولاهم عن قبلتهم﴾ [البقرة: ١٤٢].
الخامس: العتاب، كقوله تعالى: ﴿ألم يأن للذين امنوا أن تخشع قلوبهم لذرك الله﴾ [الحديد: ١٦].
قال ابن مسعود: ما كان بين إسلامهم وبين أن عوتبا بهذه الآية/ إلا أربع سنين، أخرجه الحاكم.
ومن ألطفه ما عاتب الله به خير خلقه ﷺ بقوله عز من قائل: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ [التوبة: ٤٣]، ولم يتأدب الزمخشري بأدب الله في هذه الآية، على عادته في سوء الأدب.
стр. 2488
السادس: التذكير، وفيه نوع اختصار، كقوله تعالى: ﴿ألم أعهد إليكم يا بني ادم أن لا تعبدوا الشيطان﴾ [يس: ٦٠]، ﴿ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض﴾ [البقرة: ٣٣]، ﴿هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه﴾ [يوسف: ٨٩].
السابع: الافتخار، نحو قوله تعالى حكاية عن فرعون: ﴿أليس لي ملك مصر﴾ [الزخرف: ٥١].
الثامن: التفخيم، نحو قوله تعالى: ﴿مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرةً ولا كبيرةً﴾ [الكهف: ٤٩].
التاسع: التهويل والتخويف، نحو قوله تعالى: ﴿الحاقة (١) ما الحاقة (٢)﴾ [الحاقة: ١، ٢] وقوله تعالى: ﴿القارعة (١) ما القارعة (٢)﴾ [القارعة: ١، ٢].
العاشر: عكسه، وهو التسهيل والتخفيف، نحو قوله تعالى: ﴿وماذا عليهم لو امنوا بالله﴾ [النساء: ٢٩].
الحادي عشر: التهديد والوعيد، نحو قوله تعالى: ﴿ألم نهلك الأولين (١٦)﴾ [المرسلات: ١٦].
الثاني عشر: التكثير، نحو قوله تعالى: ﴿وكم من قريةٍ أهلكنها﴾ [الحج: ٤٥].
الثالث عشر: التسوية، وهو الاستفهام الداخل على جملة يصح حلول المصدر محلها، نحو قوله تعالى: ﴿سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ [البقرة: ٦].
الرابع عشر: الأمر، نحو قوله تعالى: ﴿أسلمتم﴾ [آل عمران: ٢٠] أي أسلموا، وقوله تعالى: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ [المائدة: ٩١] أي انتهوا، وقوله تعالى: ﴿أتصبرون﴾ [الفرقان: ٢٠] أي: اصبروا.
الخامس عشر: التنبيه، وهو من أقسام الأمر، نحو قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾ [الفرقان: ٤٥] أي انظر، وقوله تعالى: ﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرةً﴾ [الحج: ٦٣]. ذكره صاحب الكشاف عن سيبويه، ولذلك رفع الفعل في جوابه. وجعل منه قوم: ﴿فأين
стр. 2489
تذهبون (٢٦)﴾ [التكوير: ٢٦] للتنبيه على الضلال، وكذا قوله تعالى: ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه﴾ [البقرة: ١٣٠].
السادس عشر: الترغيب، نحو قوله تعالى: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً﴾ [البقرة: ٢٤٥]، وقوله تعالى: ﴿هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذابٍ آليم﴾ [الصف: ١٠].
السابع عشر: النهي، نحو قوله تعالى: ﴿أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه﴾ [التوبة: ١٣] بدليل قوله تعالى: ﴿فلا تخشوا الناس واخشون﴾ [المائدة: ٤٤]، وقوله تعالى: ﴿ما غرك بربك الكريم﴾ [الانفطار: ١٦] أي لا تغتر.
الثامن عشر: الدعاء، وهو كالنهي، إلا أنه من الأدنى إلى الأعلى، نحو قوله تعالى: ﴿أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ [الأعراف: ١٥٥] أي لا تهلكنا.
التاسع عشر: الاسترشاد، نحو قوله تعالى: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾ [البقرة: ٣٠].
العشرون: التمني، نحو قوله تعالى: ﴿فهل لنا من شفعاء﴾ [الأعراف: ٥٣].
الحادي والعشرون: الاستبطاء، نحو قوله تعالى: ﴿متى نصر الله﴾ [البقرة: ٢١٤].
الثاني والعشرون: العرض، نحو قوله تعالى: ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾ [النور: ٢٢].
الثالث والعشرون: التخضيض، نحو قوله تعالى: ﴿ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم﴾ [التوبة: ١٣].
стр. 2490
الرابع والعشرون: التجاهل، نحو قوله تعالى: ﴿أءنزل عليه الذكر من بيننا﴾ [ص: ٨].
الخامس والعشرون: التعظيم، نحو قوله تعالى: ﴿من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه﴾ [البقرة: ٢٥٥].
السادس والعشرون: التحقير، نحو قوله تعالى: ﴿أهذا الذي يذكر الهتكم﴾ [الأنبياء: ٣٩]، وقوله تعالى: ﴿أهذا الذي بعث الله رسولاً﴾ [الفرقان: ٤١]، ويحتمله وما قبله قراءة: ﴿من فرعون﴾ [الدخان: ٣١].
السابع والعشرون: الاكتفاء، نحو قوله تعالى: ﴿أليس في جهنم مثوى للمتكبرين﴾ [الزمر: ٦٠].
الثامن والعشرون: / الاستبعاد، نحو قوله تعالى: ﴿أنى لهم الذكرى﴾ [الفجر: ٢٣].
التاسع والعشرون: الإيناس، نحو قوله تعالى: ﴿وما تلك بيمينك يا موسى (١٧)﴾ [طه: ١٧].
الثلاثون: التهكم والاستهزاء، نحو قوله تعالى: ﴿أصلوتك تأمرك﴾ [هود: ٨٧]، وقوله تعالى: ﴿ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون (٩٢)﴾ [الصافات: ٩١، ٩٢].
الحادي والثلاثون: التأكيد لما سبق من معنى إرادة الاستفهام قبله كقوله تعالى: ﴿أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار (١٩)﴾ [الزمر: ١٩]،
следующие страницы →