Полный текст (4 238 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
بما خلق، ولعلا بعضهم على بعض [ونتج عن] ذلك الاختلاف بينهم والتناقض المؤدي إلى الفساد. ومنه في الشعر قول الشيخ إسماعيل المقري في بديعيته مخاطبًا العذال:
لم يلق أذنًا على أذني ملامك لي ... وهبه يلقى فلي قلب أصم عمي
وقال الصفي:
سألت في الحب عذالي فما نصحوا ... وهبه كان فما نفعي بنصحهم
التسهيم:
ويسمى الإرصاد، وهو أن يتقدم من الكلام ما يدل على
стр. 2627
المتأخر، والفرق بينه وبين «التوشيح»: أن التوشيح لا يدل أوله إلا على القافية، أو الفاصلة، وهذا يدل على الفاصلة وعلى ما ودنها من اللفظ، كقوله تعالى: ﴿وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ [العنكبوت: ٤٠]، وكقوله تعالى: ﴿ءأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون * لو نشاء لجعلناه حطامًا فظلتم تفكهون﴾ [الواقعة].
حسن التعليل:
وهو أن يورد المتكلم أو الشاعر ..........................
стр. 2628
العلة التي أوجبت المعلول، كقوله تعالى: ﴿لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم﴾ [الأنفال: ٦٨]. وكقول البحتري:
ولو لم تكن ساخطًا لم أكن ... أذم الزمان وأشكو الخطوبا
وقد يتقدم المعلول على العلة، كقول ابن رشيق:
سألت الأرض لم جعلت مصلى؟ ... ولم كانت لنا طهرًا وطيبًا؟
فقالت -غير ناطقةٍ-: لأني ... حويت لكل إنسان حبيبًا
стр. 2629
الاطراد:
هو أن يذكر المتكلم أسماء آباء الممدوح مرتبة على حكم ترتيبها في الولادة.
قال ابن أبي الإصبع: ومنه في القرآن قوله تعالى حكاية عن يوسف ﵇: ﴿واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب﴾ [يوسف: ٣٨].
قال: وإنما لم يأت به على الترتيب المألوف؛ فإن العادة الابتداء بالأب، ثم بالجد/، ثم الجد الأعلى؛ لأنه لم يرد هنا مجرد ذكر الآباء، وإنما ذكرهم ليذكر ملتهم التي اتبعها، فبدأ بصاحب الملة، ثم بمن أخذها عنه أولًا فأولًا على الترتيب. ومثله قول أولاد يعقوب: ﴿نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ... ﴾ [البقرة: ١٣٣].
стр. 2630
الانسجام:
هو أن يكون الكلام- لخلوه من الانعقاد- منحدرًا كتحدر الماء المنسجم، ويكاد لسهولة تركيبه وعذوبة ألفاظه أن يسيل رقة، والقرآن كله كذلك.
قال أهل البديع: وإن أقوى الانسجام في النثر، جاءت فقراته موزونة بلا قصد، لقوة انسجامه.
ومن ذلك ما وقع في القرآن موزونًا.
فمنه من بحر الطويل. قوله تعالى: ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾ [الكهف: ٢٩].
ومن المديد قوله تعالى: ﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾ [هود: ٣٧].
ومن البسيط قوله تعالى: ﴿فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم﴾ [الأحقاف: ٢٥].
ومن الوافر قوله تعالى: ﴿ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قومٍ مؤمنين﴾ [التوبة: ١٤].
стр. 2631
ومن الكامل قوله تعالى: ﴿والله يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ﴾ [يوسف: ٢١٣].
ومن الهزج قوله تعالى: ﴿ ... فألقوه على وجه أبي يأت بصيرًا﴾ [يوسف: ٩٣].
ومن الرجز قوله تعالى: ﴿ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلًا﴾ [الإنسان: ١٤].
ومن الرمل قوله تعالى: ﴿وجفانٍ كالجواب وقدورٍ راسياتٍ﴾ [سبأ: ١٣].
ومن السريع قوله تعالى: ﴿أو كالذي مر على قريةٍ﴾ [البقرة: ٢٥٩].
ومن المنسرح قوله تعالى: ﴿إنا خلقنا الإنسان من نطفةٍ﴾ [الإنسان: ٢].
ومن الخفيف قوله تعالى: ﴿لا يكادون يفقهون حديثًا﴾ [النساء: ٧٨].
ومن المضارع قوله تعالى: ﴿يوم التناد * يوم تولون مدبرين﴾ [غافر: ٣٢، ٣٣].
ومن المقتضب قوله تعالى: ﴿في قلوبهم مرض﴾ [البقرة: ١٠].
стр. 2632
ومن المجتث قوله تعالى: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم﴾ [الحجر: ٤٩].
ومن المتقارب قوله تعالى: ﴿وأملي لهم إن كيدي متين﴾ [الأعراف: ١٨٣].
الإدماج:
قال ابن أبي الإصبع: هو أن يدمج المتكلم غرضًا في غرض، أو بديعًا في بديع، بحيث لا يظهر في الكلام إلا أحد الغرضين، أو أحد البديعين، كقوله تعالى: ﴿له الحمد في الأولى والآخرة﴾. أدمجت المبالغة في المطابقة؛ لأن انفراده- تعالى- بالحمد في الآخرة- وهي [الوقت] الذي لا يحمد
стр. 2633
فيها سواه- مبالغة في وصف [ذاته] بالانفراد بالحمد، وهو وإن خرج مخرج المبالغة في الظاهر، فالأمر في حقيقة في الباطن؛ فإنه [أولى] بالحمد والمنفرد به في الدارين. انتهى.
قال الحافظ السيوطي-رحمه الله تعالى- قلت: والأولى أن يقال في هذه الآية: إنها من إدماج غرض في غرض؛ فإن الغرض منها [تفرده تعالى بالحمد، فأدمج] فيه الإشارة إلى البعث والجزاء».
الافتنان:
هو الإتيان في كلام بفنين مختلفين، كالجمع بين الفخر والتعزية في قوله تعالى: ﴿كل من عليها فانٍ * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ [الرحمن]؛ فإنه تعالى عزى جميع المخلوقات من الإنس والجن والملائكة وسائر أصناف ما هو قابل للحياة، وتمدح بالبقاء بعد فناء المخلوقات في عشر لفظات، مع وصفه ذاته بعد انفراده بالبقاء بالجلال والإكرام .
стр. 2634
ومنه قوله تعالى: ﴿ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيًا﴾ [مريم: ٧٢]، جمع في هذه الآية بين هناء وعزاء.
الاقتدار:
هو أن يبرز المتكلم المعنى الواحد في عدة صور؛ اقتدارًا منه على نظم الكلام وتركيبه، وعلى صياغة قوالب المعاني والأغراض؛ فتارة يأتي به في لفظ الاستعارة، وتارة في صورة الإرداف، وحينًا في مخرج الإيجاز، ومرة في قالب الحقيقة.
قال ابن أبي الإصبع: وعلى هذا أتت جميع قصص القرآن؛ فإنك ترى القصة الواحدة التي لا تختلف معانيها تأتي في صور مختلفة وقوالب من الألفاظ متعددة، حتى لا تكاد تشتبه في موضعين منه/، [ولا بد] أن تجد الفرق بين/ صورها ظاهرًا.
ائتلاف اللفظ مع اللفظ وائتلافه مع المعنى:
الأول: أن تكون الألفاظ تلائم بعضها بعضًا، بأن يقرن الغريب بمثله، والمتداول بمثله؛ رعاية لحسن الجودة والمناسبة.
стр. 2635
الثاني: أن تكون ألفاظ الكلام ملائمة للمعنى المراد؛ فإن كان مفخمًا كانت ألفاظه مفخمة، أو جزلًا فجزلة، أو غريبًا فغريبة، أو متداولًا فمتداولة، أو متوسطًا بين الغرابة والاستعمال؛ فكذلك.
فالأول كقوله الله تعالى: ﴿قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضًا﴾ [يوسف: ٨٥]، أتى بأغرب ألفاظ الإقسام، وهي التاء؛ فإنها أقل استعمالًا، وأبعد من أفهام العامة بالنسبة إلى الباء والواو، وبأغرب صيغ الأفعال التي ترفع الأسماء وتنصب الأخبار، فإن «تزال»، أقرب إلى الأفهام، وأكثر استعمالًا منها، وبأغرب ألفاظ الهلاك وهو الحرض، فاقتضى حسن الوضع في النظم أن تجاور كل لفظة بلفظة من جنسها في الغرابة، توخيًا لحسن الجوار ورعاية في ائتلاف المعاني بالألفاظ، ولتتعادل الألفاظ في الموضع وتتناسب في النظم.
ولما أراد غير ذلك قال: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾ [فاطر: ١٢]، فأتى بجميع الألفاظ متداولة لا غرابة فيها.
ومن الثاني قوله تعالى: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار﴾ [هود: ١١٣]، لما كان الركون إلى الظالم؛ وهو الميل إليه، والاعتماد عليه، دون مشاركته في الظلم، وجب أن يكون العقاب عليه دون العقاب على الظلم، فأتى بلفظ «المس» الذي هو دون الإحراق والاصطلاء.
وقوله تعالى: ﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ [البقرة: ٢٨٦]، أتى بلفظ «الاكتساب» المشعر بالكلفة والمبالغة في جانب السيئة لثقلها.
стр. 2636
وكذا قوله تعالى: ﴿فكبكبوا فيها﴾ [الشعراء: ٦٤]؛ لأنه أبلغ من كبوا، للإشارة إلى أنهم يكبون كبًا عنيفًا فظيعًا، ﴿وهم يصطرخون﴾ [فاطر: ٣٧] أبلغ من «يصرخون» للإشارة إلى أنهم يصرخون صرخًا منكرًا خارجًا عن المعتاد، ﴿أخذ عزيزٍ مقتدرٍ﴾ [القمر: ١٢]، فإنه أبلغ من قادر، للإشارة إلى زيادة التمكن في القدرة، وأنه تعالى شأنه لا راد له ولا معقب.
ومثل ذلك: ﴿واصطبر﴾ [مريم: ٩٥]، فإنه أبلغ من «اصبر» و «الرحمن» فإنه أبلغ من «الرحيم»، و «الرحيم» يشعر باللطيف والرفق، كما أن الرحمن مشعر بالفخامة والعظمة.
ومنه الفرق بين سقى، وأسقى، فإنه «سقى» لما لا كلفة معه في السقيا، ولهذا أورده تعالى في شراب الجنة، فقال عز من قائل: ﴿وسقاهم ربهم شرابًا طهورًا﴾ [الإنسان: ٢١]، و «أسقى» لما فيه كلفة، ولهذا أورده في شراب الدنيا فقال جل شأنه: ﴿وأسقيناكم ماءً فراتًا﴾ [المرسلات: ٢٧]، ﴿لأسقيناهم ماءً غدقًا﴾ [الجن: ١٦]؛ لأن السقي في الدنيا لا يخلو من الكلفة أبدًا.
стр. 2637
الاستدراك والاستثناء:
شرط كونهما من البديع أن يتضمنا ضربًا من المحاسن زائدًا على ما يدل عليه المعنى اللغوي.
مثال الاستدراك قوله تعالى: ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾ [الحجرات: ١٤]، فإنه لو اقتصر على قوله: ﴿قل لم تؤمنوا﴾ لكان منفرًا لهم؛ لأنهم ظنوا الإقرار بالشهادتين من غير اعتقاد إيمانًا، فأوجبت البلاغة ذكر الاستدراك؛ ليعلم أن الإيمان موافقة القلب اللسان، وإن انفراد اللسان بذلك يسمى إسلامًا، ولا يسمى إيمانًا. وزاد ذلك إيضاحًا بقوله: ﴿ولما يدخل الإيمان في قلوبكم﴾، فلما تضمن الاستدراك إيضاح ما عليه ظاهر الكلام من الإشكال عد من المحاسن.
ومثال الاستثناء قوله تعالى: ﴿فلبث فيهم ألف سنةٍ إلا خمسين عامًا﴾ [العنكبوت: ٢٧]، فإن الإخبار عن هذه المدة بهذه الصيغة تمهد عذر نوح- ﵊ في دعائه على قومه بدعوة أهلكتهم عن آخرهم؛ إذ لو قيل: فلبث فيهم تسعمائة وخمسين عامًا لم يكن فيه من التهويل ما في الأول؛ لأن لفظ الألف في الأول أول ما يطرق السمع فيشتغل بها عن سماع بقية الكلام/. فإذا جاء الاستثناء لم يبق له ما تقدمه وقع يزيل ما حصل عنده من ذكر الألف.
الاقتصاص:
ذكره ابن فارس، وهو أن يكون كلام في سورة (مقتص) من كلام في
стр. 2638
سورة أخرى، أو في تلك السورة، كقوله تعالى: ﴿وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين﴾ [العنكبوت: ٢٧]، والآخرة دار ثواب لا عمل فيها؛ فهذا يقتص من قوله تعالى: ﴿ومن يأته مؤمنًا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى﴾ [طه: ٧٥].
ومنه قوله تعالى: ﴿ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين﴾ [الصافات: ٥٧]، مأخوذ من قوله تعالى: ﴿فأولئك في العاذب محضرون﴾ [سبأ: ٣٦]، وقوله تعالى: ﴿ويوم يقوم الأشهاد﴾ [غافر: ٥١] مقتص من أربع آيات؛ لأن الأشهاد أربعة:
الملائكة في قوله تعالى: ﴿وجاءت كل نفسٍ معها سائق وشهيد﴾ [ق: ٢١]. والأنبياء في قوله تعالى: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيدٍ وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا﴾ [النساء: ٤١]. وأمة محمد ﷺ في قوله تعالى: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ [البقرة: ١٤٣]. والأعضاء في قوله تعالى: ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم﴾ [النور: ٢٤].
وقوله تعالى: ﴿يوم التناد﴾ [غافر: ٣٢] قرئ مخففًا ومشددًا؛ فالأول من قوله تعالى: ﴿ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار﴾ [الأعراف: ٤٤]، والثاني من قوله تعالى: ﴿يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه﴾ [عبس: ٣٤].
الإبدال:
هو إقامة بعض الحروف مقام بعض، وجعل منه قوله تعالى: ﴿فانفلق﴾ [الشعراء: ٦٣] أي: انفرق، ولهذا قال: «كل فرق»، فالراء واللام متعاقبان.
وعن الخليل في قوله تعالى: ﴿فجاسوا خلال الديار﴾ [الإسراء: ٥]، أنه أريد: فحاسوا، فقاست الجيم مقام الحاء.
стр. 2639
وجعل منه أبو عبيدة قوله تعالى: ﴿إلا مكاءً وتصديةً﴾ [الأنفال: ٣٥]، أي: تصددة.
تأكيد المدح بما يشبه الذم:
قال ابن أبي الإصبع: هو في غاية العزة في القرآن، قال: ولم أجد منه إلا [آية] واحدة وهي قوله تعالى: ﴿قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله﴾ [المائدة: ٥٩] الآية. فإن الاستثناء بعد الاستفهام الخارج مخرج التوبيخ على ما عابوا به المؤمنين من الإيمان، يوهم أن ما يأتي بعده مما يوجب أن ينقم على فاعله، مما يذم به، فلما أتى بعد الاستثناء ما يوجب مدح فاعله كان الكلام متضمنًا تأكيد المدح بما يشبه الذم. قال الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى- قلت: ونظيرها قوله تعالى: ﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حقٍ إلا أن يقولوا ربنا الله﴾ [الحج: ٤٠]؛ فإن ظاهر الاستثناء، أن ما بعده حق يقتضي الإخراج، فلما كان صفة مدح يقتضي الإكرام لا الإخراج كان تأكيدًا للمدح بما يشبه الذم.
وجعل منه التنوخي في «الأقصى القريب» قوله: ﴿لا يسمعون فيها لغوًا ولا تأثيمًا * إلا قيلًا سلامًا سلامًا﴾ [الواقعة]، استثنى ﴿سلامًا سلامًا﴾ الذي هو ضد اللغو
стр. 2640
والتأثيم، فكان ذلك مؤكدًا لانتفاء اللغو والتأثيم. انتهى.
التفويف:
هو إتيان المتكلم بمعان شتى من المدح والوصف، وغير ذلك من الفنون، كل فن في جملة منفصلة عن أختها، مع تساوي الجمل في الزنة، ويكون في الجمل الطويلة والمتوسطة والقصيرة.
و[من] الطويلة قوله تعالى: ﴿الذي خلقني فهو يهدين * والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والذي يميتني ثم يحيين﴾ [الشعراء].
ومن المتوسطة قوله تعالى: ﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي﴾ [آل عمران: ٢٧].
قال ابن أبي الإصبع: ولم يأت المركب من القصيرة في القرآن.
стр. 2641
التقسيم:
هو استيفاء أقسام الشيء الموجودة، لا الممكنة عقلًا، نحو قوله تعالى: ﴿هو الذي يريكم البرق خوفًا وطمعًا﴾ [الرعد: ١٢]، إذ ليس في رؤية البرق إلا الخوف من الصواعق والطمع في الأمطار؛ ولا ثالث لهذين القسمين.
وقوله تعالى: ﴿فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾ [فاطر: ٣٢]، فإن العالم لا يخلو من هذه الأقسام/ الثلاثة، إما عاص ظالم لنفسه، وإما سابق مبادر للخيرات، وإما متوسط بينهما مقتصد فيها.
ونظيره قوله تعالى: ﴿وكنتم أزواجًا ثلاثةً * فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة * وأصحاب المشئمة ما أصحاب المشئمة * والسابقون السابقون﴾ [الواقعة].
وكذا قوله تعالى: ﴿له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك﴾ [مريم: ٦٤]، استوفى أقسام الزمان، ولا رابع لها.
وقوله تعالى: ﴿والله خلق كل دابةٍ من ماءٍ فمنهم من يمشى على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع﴾ [النور: ٤٥]، استوفى أقسام الخلق في المشي. وقوله تعالى: ﴿الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم﴾.
стр. 2642
[آل عمران: ١٩١]، استوفى جميع هيئات الذكر.
وقوله تعالى: ﴿يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور * أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا ويجعل من يشاء عقيمًا﴾ [الشورى: ٤٩، ٥٠]، استوفى جميع أحوال الزوجين ولا خامس لها.
التدبيج:
هو أن يذكر المتكلم ألوانًا يقصد التورية بها والكناية.
قال ابن أبي الإصبع: كقوله تعالى: ﴿ومن الجبال جدد بيض وحمر تختلف ألوانها وغرابيب سود﴾ [فاطر: ٢٧]، فإن المراد بذلك -والله أعلم- الكناية عن المشتبه والواضح من الطرق؛ لأن الجادة البيضاء هي الطريق التي كثر السلوك عليها جدًا، وهي أوضح الطرق وأبينها، ودونها الحمراء، [ودون الحمراء] السوداء؛ لأنها في الخفاء والالتباس ضد البيضاء في الظهور والوضوح.
ولما كانت هذه الألوان الثلاثة في الظهور للعين طرفين ووسطة؛ فالطرف الأعلى في الظهور البياض، والطرف الأدنى في الخفاء السواد، والأحمر بينهما على وضع الألوان في التركيب.
стр. 2643
ولما كانت ألوان الجبال لا تخرج عن هذه الألوان الثلاثة والهداية بكل علم نصب للهداية، منقسمة هذه القسمة، أتت الآية الكريمة منقسمة كذلك فحصل فيها التدبيج وصحة التقسيم.
القول بالموجب:
وهو أن تقر كلام الغير لكن بمعنى غير الأول، كقوله تعالى -حاكيًا-: ﴿يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون﴾ [المنافقون: ٨]، فقوله: ﴿ولله العزة﴾ إثبات، وقوله بموجب: ﴿ليخرجن الأعز منها الأذل﴾، يعني العزيز الله ورسوله، وهم الأذلاء، فيخرجهم الله ورسوله، وهم لا يستطيعون أن يخرجوه.
وكقول بعضهم:
стр. 2644
قال: ثقلت إذ أتيت مرارًا ... قلت: ثقلت كاهلي بالأيادي
وكقول الآخر:
وقالوا قد صغت منا قلوب ... فقد صدقوا ولكن عن ودادي
стр. 2645
وسيأتي في جدل القرآن مزيد بيان فيه.
التنكيت:
هو أن يقصد المتكلم إلى شيء بالذكر دون غيره، مما يسد مسده، لأجل نكتة في المذكور ترجح مجيئه على سواه، كقوله تعالى: ﴿وأنه هو رب الشعرى﴾ [النجم: ٤٩]، خص الشعرى بالذكر دون غيرها من النجوم، وهو تعالى رب كل شيء؛ لأن العرب كان [قد] ظهر فيهم رجل يعرف بـ «أبي كبشة» عبد الشعرى، ودعا خلقًا إلى عبادتها، فأنزل الله جل شأنه: ﴿وأنه
стр. 2646
هو رب الشعرى﴾، التي ادعيت فيها الربوبية.
التجريد:
هو أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله؛ مبالغة في كمالها فيه، نحو: لي من فلان صديق حميم. جرد من الرجل الصديق آخر مثله متصفًا بصفة الصداقة.
стр. 2647
[و] نحو: مررت بالرجل الكريم، والنسمة المباركة، جردوا من الرجل الكريم آخر مثله متصفًا/ بصفة البركة، وعطفوه عليه، كأنه غيره؛ وهو هو.
ومن أمثلته في القرآن قوله تعالى: ﴿ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد﴾ [فصلت: ٢٨]، ليس المعنى أن النار فيها دار خلد وغير دار خلد، بل هي نفسها دار الخلد، فكأنه جرد من الدار [دارًا]. ذكره في «المحتسب».
وجعل منه قوله تعالى: ﴿يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي﴾ [الأنعام: ٩٥]، على أن المراد بالميت النطفة.
قال الزمخشري: وقرأ عبيد بن عمير: ﴿فكانت وردةً كالدهان﴾ [الرحمن: ٣٧] بالرفع، المعنى حصلت منها وردة كدهان، قال: وهو من التجريد. وقرأ أيضًا: «يرثني وارث من آل يعقوب» [مريم: ٦] وهو الوارث نفسه،
стр. 2648
فكأنه جرد منه وارثًا.
التعديد:
هو إيقاع الألفاظ المفردة على سياق واحد؛ وأكثر ما يوجد في الصفات، كقوله تعالى: ﴿هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر ... ﴾ [الحشر: ٢٣]، وقوله تعالى: ﴿التائبون العابدون الحامدون ... ﴾ الآية [التوبة: ١١٢]. وقوله تعالى: ﴿مسلمات مؤمنات ... ﴾ الآية [التحريم: ٥].
الترتيب:
هو أن يورد أوصاف الموصوف على ترتيبها في الخلقة الطبيعية، ولا يدخل فيها وصفًا زائدًا، ومثله عبد الباقي اليمني بقوله تعالى: ﴿هو الذي
стр. 2649
خلقكم من تراب ثم من نطفةٍ ثم من علقةٍ ثم يخرجكم طفلًا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخًا﴾ [غافر: ٦٧]، وبقوله تعالى: ﴿فكذبوه فعقروها ... ﴾ [الشمس: ١٤] الآية.
الترقي والتدلي:
تقدمًا في نوع التقديم والتأخير.
التضمين:
يطلق على أشياء:
أحدها: إيقاع لفظ موقع غيره لتضمنه معناه، وهو نوع من المجاز تقدم [الكلام] فيه.
الثاني: حصول معنى فيه من غير ذكر له باسم، وهو عبارة عنه، وهذا نوع من الإيجاز، تقدم أيضًا.
الثالث: تعلق ما بعد الفاصلة بها، وهذا يذكر في أنواع الفواصل.
الرابع: إدراج كلام الغير في أثناء الكلام لقصد تأكيد المعنى، أو ترتيب النظم؛ وهذا هو النوع البديعي.
стр. 2650
قال ابن أبي الإصبع: ولم أظفر في القرآن بشيء منه إلا في موضعين تضمنا فصلين من التوراة والإنجيل قوله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ... ﴾ [المائدة: ٤٥] الآية.
ومثله ابن النقيب، وغيره بإيداع حكايات المخلوقين في القرآن، كقوله تعالى حكاية عن الملائكة: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها﴾ [البقرة: ٣٠]، وعن المنافقين: ﴿أنؤمن كما آمن السفهاء﴾ [البقرة: ١٢]، ﴿وقالت اليهود﴾ [البقرة: ١١٣]، ﴿وقالت النصارى﴾ [البقرة: ١١٣].
стр. 2651
قال: وكذلك ما أودع فيه من اللغات الأعجمية.
الجناس:
هو تشابه اللفظين في اللفظ.
стр. 2652
قال في كنز البراعة. وفائدته الميل إلى الإصغاء إليه، فإن مناسبة الألفاظ تجدد ميلًا وإصغاء إليها، ولأن اللفظ المشترك إذا حمل على معنى، ثم جاء والمراد به آخر، كان للنفس تشوف إليه.
وأنواع الجناس كثيرة:
منها: التام، وهو بأن يتفقا في أنواع الحروف وأعدادها وهيئتها، كقوله تعالى: ﴿ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعةٍ﴾ [الروم: ٥٥]، قيل: ولم يقع منه في القرآن سواه.
واستنبط شيخ الإسلام ابن حجر موضعًا آخر؛ وهو قوله تعالى: ﴿يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار * يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار﴾ [النور: ٤٣، ٤٤]. وأنكر بعضهم كون الآية الأولى من الجناس، وقال: «الساعة» في الموضعين بمعنى واحد؛ والتجنيس هو أن يتفق اللفظ ويختلف المعنى، ولا يكون أحدهما حقيقة والآخر مجازًا، بل يكونان حقيقتين، وزمان القيامة -وإن طال- لكنه عند الله في حكم الساعة الواحدة، فإطلاق الساعة
стр. 2653
على القيامة مجاز، وعلى الآخرة حقيقة، وبذلك يخرج الكلام عن التجنيس، كما لو قلت: ركبت حمارًا ولقيت حمارًا/ تعني بليدًا.
ومنها: المصحف؛ ويسمى جناس الخط، بأن تختلف الحروف في النقط، كقوله تعالى: ﴿والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين﴾ [الشعراء: ٧٩، ٨٠].
ومنها: المحرف؛ بأن يقع الاختلاف في الحركات، كقوله تعالى: ﴿ولقد أرسلنا فيهم منذرين * فانظر كيف كان عاقبة المنذرين﴾ [الصافات].
وقد اجتمع التصحيف والتحريف في قوله تعالى: ﴿وهم يحسبون أنهم يحسنون
стр. 2654
صنعًا﴾ [الكهف: ١٠٤].
ومنها: الناقص؛ بأن يختلفا في عدد الحروف، سواء كان الحرف المزيد أولًا أو وسطًا أو آخرًا، كقوله تعالى: ﴿والتفت الساق بالساق * إلى ربك يومئذٍ المساق﴾ [القيامة]، وقوله تعالى: ﴿ثم كلي من كل الثمرات﴾ [النحل: ٦٩].
ومنها المذيل: بأن يزيد أحدهما أكثر من حرف في الآخر أو الأول، ويسمى بعضهم الثاني بالمتوج، كقوله تعالى: ﴿وانظر إلى إلهك﴾ [طه: ٩٧]، وقوله تعالى: ﴿ولكنا كنا مرسلين﴾ [القصص: ٤٥]، ﴿من آمن بالله﴾ [التوبة: ١٨]، ﴿إن ربهم بهم﴾ [العاديات: ١١]، ﴿مذبذبين بين ذلك﴾ [النساء: ١٤٣].
ومنها: المضارع: وهو أن يختلفا بحرف متقارب في المخرج، سواء كان في الأول أو الوسط أو الآخر؛ كقوله تعالى: ﴿وهم ينهون عنه وينئون عنه﴾ [الأنعام: ٢٦].
стр. 2655
ومنها: اللاحق: بأن يختلفا بحرف غير متقارب فيه كذلك، كقوله تعالى: ﴿ويل لكل همزةٍ لمزةٍ﴾ [الهمزة: ١]، ﴿وإنه على ذلك لشهيد * وإنه لحب الخير لشديد﴾ [العاديات]، ﴿ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون﴾ [غافر: ٧٥]، ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف﴾ [النساء: ٨٣].
ومنها: المرفوع، وهو ما تركب من كلمة وبعض أخرى، كقوله تعالى: ﴿جرفٍ هارٍ فانهار﴾ [التوبة: ١٠٩].
ومنها: اللفظي، وهو بأن يختلفا بحرف مناسب للآخر مناسبة لفظية، كالضاد والظاء، كقوله تعالى: ﴿وجوه يومئذٍ ناضرة * إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة].
ومنها: تجنيس القلب؛ بأن يختلفا في ترتيب الحروف، نحو قوله تعالى: ﴿فرقت بين بني إسرائيل﴾ [طه: ٩٤].
стр. 2656
ومنها: تجنيس الاشتقاق؛ بأن يجتمعا في أصل الاشتقاق، ويسمى المقتضب، نحو قوله تعالى: ﴿فروح وريحان﴾ [الواقعة: ٨٩]، ﴿فأقم وجهك للدين القيم﴾ [الروم: ٤٣]، ﴿وجهت وجهي﴾ [الأنعام: ٧٩].
ومنها: تجنيس البطلان: بأن يجتمعا في المشابهة فقط، كقوله تعالى: ﴿وجنى الجنتين﴾ [الرحمن: ٥٤]، ﴿قال إني لعملكم من القالين﴾ [الشعراء: ١٦٨]، ﴿ليريه كيف يواري﴾ [المائدة: ٣١]، ﴿وإن يردك بخيرٍ فلا راد﴾ [يونس: ١٠٧]، ﴿اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم﴾ [التوبة: ٣٨]، ﴿وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض﴾ [فصلت: ٥١] إلى قوله تعالى: ﴿فذو دعاءٍ عريضٍ﴾ [سورة فصلت: ٥١].
تنبيه:
لكون لجناس من لمحسن اللفظية لا المعنوية ترك عند قوة المعنى؛ كقوله تعالى: ﴿وما أنت بمؤمنٍ لنا ولو كنا صادقين﴾ [يوسف: ١٧]، قيل: ما الحكمة في كونه لم يقل: وما أنت بمصدق؛ فإنه يؤدي معناه مع رعاية التجنيس؟ وأجيب: بأن في «مؤمن لنا» من المعنى ما ليس في مصدق؛ لأن معنى قولك: «فلان مصدق لي» قائل لي: صدقت، وأما «مؤمن» فمعناه مع التصديق إعطاء الأمن، ومقصودهم التصديق وزيادة، وهو طلب الأمن، فلذلك عبر به، وقد زل بعض الأدباء، فقال في قوله تعالى: ﴿أتدعون بعلًا
стр. 2657
وتذرون أحسن الخالقين﴾ [الصافات: ١٢٥]، لو قال: وتدعون، لكان فيه مراعاة التجنيس.
وأجاب الإمام فخر الدين؛ بأن فصاحة القرآن ليست لأجل رعاية هذه التكليفات، بل لأجل قوة المعاني وجزالة الألفاظ.
وأجاب غيره؛ بأن مراعاة المعاني أولى من مراعاة الألفاظ، ولو قال: «أتدعون» و «تدعون» لوقع الالتباس على القارئ، فيجعلهما بمعنى واحد تصحيفًا. وهذا الجواب غير ناضج.
وأجاب ابن الزملكاني: بأن التجنيس تحسين، وإنما يستعمل في مقام الوعد والإحسان، لا في مقام التهويل.
وأجاب الخويي: بأن «يدع» أخص من «يذر» لأنه بمعنى ترك الشيء مع
стр. 2658
اعتنائه، بشهادة الاشتقاق نحو: الإيداع، فإنه عبارة عن ترك الوديعة مع الاعتناء بحالها، ولهذا يختار لها من هو مؤتمن عليها. ومن ذلك: الدعة بمعنى: الراحة. وأما «يذر» فمعناه: الترك مطلقًا، أو الترك مع الإعراض، والرفض الكلي.
قال الراغب: يقال: فلان يذر الشيء، أي: يقذفه لقلة الاعتداد به. ومنه: الوذرة قطعة من اللحم [وتسميتها بذلك] لقلة الاعتداد بها.
ولا شك أن السياق إنما يناسب هذا دون الأول، فأريد هنا تشنيع حالهم في الإعراض عن ربهم، وأنهم بلغوا الغاية في الإعراض. انتهى.
الإثبات:
هو مأخوذ من إثبات المتكلمين أحكام الدين بالأدلة القاطعة، والبرهين
стр. 2659
الساطعة، والمراد به: أن يأتي المتكلم- ناظمًا أو ناثرًا- بحجة قاطعة ترد الخصم، كقوله تعالى: ﴿أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادرٍ على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم﴾ [يس: ٨١].
الترديد:
هو أن يأتي المتكلم بكلمة ثم يرددها في كلامه، لكنه يعلقها بمعنى آخر، كقوله تعالى: ﴿مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل
стр. 2660
رسالته﴾ [الأنعام: ١٢٤]، وكقوله تعالى: ﴿وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهرٍ﴾ [القدر].
ومثاله من الشعر قول أبي نواس:
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو مسها حجر مسته سراء
وقال الصفي الحلي:
له السلام من الله السلام وفي ... دار السلام تراه شافع الأمم
стр. 2661
الترصيع:
هو أن يقابل كل لفظة من صدر البيت، أو الفقرة بما يناسبه في الوزن والروي والإعراب، كقوله تعالى: ﴿إن إلينا إيابهم * ثم إن علينا حسابهم﴾ [الغاشية: ٢٥ - ٢٦].
وكقول المعري:
стр. 2662
غيث بواكره مرجوة النعم ... ليث بوادره محذورة النقم
المماثلة:
وهي أن تتماثل الألفاظ في الوزن دون التقفية، كقوله تعالى: ﴿والسماء والطارق * وما أدراك ما الطارق * النجم الثاقب * إن كل نفسٍ لما عليها حافظ﴾ [الطارق].
وكقول الصفي الحلي:
سهل خلائقه صعب عرائكه ... جم عجائبه في الحلم والحكم
وكقول ابن المقري:
فامدح عوارفه واعرف مدائحه ... وأنظم محاسنه بأحسن منتظم
التزام ما لا يلزم:
وهو أن يلتزم الناظم أو الشاعر قبل حرف الروي، أو الفقرة حرفًا آخر،
стр. 2663
مثل قوله تعالى: ﴿فأما اليتيم فلا تقهر * وأما السائل فلا تنهر﴾ [الضحى]، فالتزام الهاء قبل الروي هو الالتزام، وهو من أنواع البديع. وهو في الشعر كثير.
التوزيع:
هو أن يوزع المتكلم حرفًا من حروف الهجاء على جملة من كلامه من غير تكلف ولا تعسف، كقوله تعالى: ﴿كي نسبحك كثيرًا * ونذكرك كثيرًا * إنك كنت بنا بصيرًا﴾ [طه: ٣٣ - ٣٥] فكرر الكاف ثماني [مرات] في [سبع] كلمات.
وكقول الصفي الحلي:
стр. 2664
محمد المصطفى المختار من ختمت ... بمجده مرسلو الرحمن للأمم
الجمع:
هو أن يجمع بين شيئين أو/ أشياء متعددة في حكم، كقوله تعالى: ﴿المال والبنون زينة الحياة الدنيا﴾ [الكهف: ٤٦]، جمع المال والبنون في الزينة.
وكذا قوله جل شأنه: ﴿الشمس والقمر بحسبانٍ * والنجم والشجر يسجدان﴾ [الرحمن: ٥ - ٦].
الجمع والتفريق:
هو أن يدخل شيئان في معنى، ويفرق بينهما من جهتي الإدخال.
وجعل منه الطيبي قوله تعالى: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها ... ﴾ [الزمر: ٤٢] الآية. جمع النفسين في حكم/ التوفي، ثم فرق بين جهتي المتوفى بالحكم بالإمساك والإرسال، أي الله يتوفى الأنفس التي تقبض والتي لم
стр. 2665
تقبض، فيمسك الأولى، ويرسل الأخرى.
الجمع والتقسيم:
وهو جمع متعدد تحت حكم، ثم تقسيمه، كقوله تعالى: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات﴾ [فاطر: ٣٢].
الجمع مع التفريق والتقسيم:
كقوله تعالى: ﴿يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه ... ﴾ الآيات. فالجمع في قوله: ﴿لا تكلم نفس إلا بإذنه﴾؛ لأنها متعددة معنى؛ إذ النكرة في سياق النفي تعم. والتفريق قوله جل شأنه: ﴿فمنهم شقي وسعيد﴾. والتقسيم: قوله تعالى ﴿فأما الذين شقوا﴾، ﴿وأما الذين سعدوا﴾.
جمع المؤتلف والمختلف:
هو أن يريد التسوية بين ممدوحين، فيأتي بمعان مؤتلفة في مدحهما، ويروم بعد ذلك ترجيح أحدهما على الآخر؛ بزيادة فضل لا ينقص [مدح] الآخر، فيأتي لأجل ذلك بمعان تخالف معنى التسوية، كقوله تعالى:
следующие страницы →