← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 150960

الزيادة والإحسان في علوم القرآن

محمد عقيلة

Полный текст (4 238 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

[٧] و «التمثيل» في «وقضي الأمر». [٨] و «التعليل»، فإن «غيض الماء» علة الاستواء. [٩] و «صحة التقسيم»؛ فإن استوعب فيه أقسام الماء حالة نقصه؛ إذ ليس إلا احتباس ماء السماء والماء النابع من الأرض، وغيض الماء الذي على ظهرها. [١٠] و «الاحتراس» في الدعاء؛ لئلا يتوهم أن الغرق- لعمومه- شمل من لا يستحق الهلاك، فإن عدله تعلى يمنع أن يدعو على غير مستحق. [١١] و «حسن النسق». [١٢] و «ائتلاف اللفظ مع المعنى». [١٣] و «الإيجاز»؛ فإنه تعالى قص القصة مستوعبة بأخصر عبارة. [١٤] و «التسهيم»: لأن أل الآية يدل على آخرها. [١٥] و «التهذيب»؛ لأن مفرداتها موصوفة بصفات الحسن، كل لفظة

стр. 2697

سهلة مخارج الحروف، عليها رونق الفصاحة، مع الخلو من البشاعة وعقادة التركيب. [١٦] و «حسن البيان»، من جهة أن السامع لا يتوقف في فهم معنى الكلام، ولا يشكل عليه شيء منه. [١٧] و «التمكين»؛ لأن الفاصلة مستقرة في محلها، مطمئنة في مكانها، غير قلقة ولا مستدعاة. [١٨] و «الانسجام». هذا ما ذكره ابن أبي الإصبع. قال الحافظ السيوطي- ﵀ قلت: وفيها أيضًا: [١٩] «الاعتراض». انتهى.

стр. 2698

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2699

النوع العشرون بعد المائة علم فواتح السور

стр. 2700

النوع العشرون بعد المائة علم فواتح السور أفرده بالتصنيف ابن أبي الأصبع في كتاب سماه «الخواطر السوانح في أسرار الفواتح». قال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-: وأنا ألخص هنا ما ذكره مع زوائد من غيره. أعلم أن الله افتتح سور القرآن بعشرة أنواع من الكلام، لا يخرج شيء من السور عنها: الأول: الثناء عليه-[سبحانه] وتعالى-. والثناء قسمان: إثبات لصفاح المدح: ونفي وتنزيه من صفات النقص، فالأول: التحميد في خمس

стр. 2701

سور، وتبارك في سورتين والثاني: التسبيح في سبع صور. قال الكرماني في متشابه القرآن: التسبيح كلمة استأثر الله بها، فبدأ بالمصدر في بني إسرائيل؛ لأنه الأصل، ثم بالماضي في (الحديد) و (الحشر) و (الصف)؛ لأنه أسبق الزمانين، ثم بالمضارع في (الجمعة) .....

стр. 2702

و (التغابن)، ثم بالأمر في الأعلى؛ استيعابًا لهذه الكلمة من جميع جهاتها. الثاني: حروف التهجي في تسع وعشرين سورة، وقد مضى الكلام عليها مستوعبًا في نوع المتشابه. الثالث: النداء في عشر سور: خمس بنداء الرسول ﷺ : (الأحزاب)، و (الطلاق)، و (التحريم)، و (المزمل)، و (المدثر). وخمس بنداء

стр. 2703

الأمة: (النساء)، و (المائدة)، و (الحج)، و (الحجرات)، و (الممتحنة). الرابع: الجمل الخبرية، نحو ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ [الأنفال]، ﴿براءة من الله﴾ [التوبة]، ﴿أتى أمر الله﴾ [النحل]، ﴿اقترب للناس حسابهم﴾ [الأنبياء]، ﴿قد أفلح المؤمنون﴾ [المؤمنون] ﴿سورة أنزلناها﴾ [النور]، ﴿تنزيل الكتاب﴾ [الزمر]، ﴿الذين كفروا﴾ [محمد]، ﴿إنا فتحنا﴾ [الفتح]، ﴿اقتربت الساعة﴾ [القمر]، ﴿الرحمن * علم القرآن﴾ [الرحمن]، ﴿قد سمع الله﴾ [المجادلة]، ﴿الحاقة﴾ [الحاقة]، ﴿سأل سائل﴾ [المعارج]، ﴿إنا أرسلنا نوحًا إلى قومه﴾ [نوح]، ﴿لا أقسم﴾ في موضعين [القيامة، والبلد]، ﴿عبس﴾ [عبس]، ﴿إنا أنزلناه﴾ [القدر]، ﴿لم يكن﴾ [البينة]، ﴿القارعة﴾ [القارعة]، ﴿ألهاكم﴾ [التكاثر]، ﴿إنا أعطيناك﴾ [الكوثر]: فتلك ثلاث وعشرون سورة. الخامس: القسم في خمس عشرة سورة: سورة أقسم فيها

стр. 2704

بالملائكة، وهي (والصافات). وسورتان بالأفلاك: (البروج) (والطارق). وست سور بلوازمها: فـ (النجم) قسم بالثريا، (والفجر) بمبدأ النهار، [(والشمس) بآية النهار]، (والليل) بشطر الزمان، (والضحى) بشطر النهار، (والعصر) بالشطر الآخر، أو بجملة الزمان. وسورتان بالهواء الذي هو أحد العناصر: (والذاريات) (والمرسلات). وسورة بالتربة التي هي منها أيضًا، وهي: (الطور). وسورة بالنبات: (والتين)، وسورة بالحيوان الناطق وهي: (والنازعات)، وسورة بالبهم وهي: (والعاديات).

стр. 2705

السادس: الشرط في سبع سور: (الواقعة)، و (المنافقون)، و (التكوير)، [و (الانفطار)، و (الانشقاق)، و (الزلزلة)]، و (النصر). السابع: الأمر في ست سور: ﴿قل أوحى﴾ [الجن]، ﴿اقرأ﴾ [العلق]، ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ [الكافرون]، ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص]، و (المعوذتين). الثامن: الاستفهام [في ست سور]: ﴿هل أتى﴾ [الإنسان]، ﴿عم يتساءلون﴾ [النبأ]، ﴿هل أتاك﴾ [الغاشية]، ﴿ألم نشرح﴾ [الشرح]، ﴿ألم تر﴾ [الفيل]، ﴿أرأيت﴾ [الماعون]. التاسع: الدعاء في ثلاث: ﴿ويل للمطففين﴾ [المطففين]، ﴿ويل لكل همزةٍ﴾ [الهمزة]، ﴿تبت﴾ [المسد]. العاشر: التعليل في ﴿لإيلاف قريشٍ﴾ [قريش].

стр. 2706

هكذا جمع أبو شامة. قال: وما ذكرناه في (قسم) الدعاء يجوز أن يذكر مع الخبر، وكذا الثناء كله خبر إلا ﴿سبح﴾ فإنه في قسم الأمر، و ﴿سبحن﴾ يحتمل الأمر والخبر. ثم نظم ذلك في بيتين فقال: أثنى على نفسه سبحانه بثبوت ... الحمد والسلب لما استفتح السورا والأمر شرط الندا والتعليل والقسم الدعا ... حروف التهجي استفهم الخبرا وقال أهل البيان: من البلاغة حسن الابتداء؛ وهو أن يتأنق في أول الكلام؛ لأنه أول ما يقرع السمع، فإن كان محررًا أقبل السامع على الكلام ووعاه، وإلا أعرض عنه، ولو كان الباقي في نهاية الحسن، فينبغي أن يؤتى في بأعذب اللفظ وأجزله وأرقه وأسلسه وأحسنه نظمًا وسبكًا، وأصحه معنى، وأوضحه وأخلاه م التعقيد، والتقديم، والتأخير الملبس، أو الذي لا يناسب. قالوا: وقد أتت جميع فواتح السور على أحسن الوجوه وأبلغها وأكملها، كالتحميدات وحروف الهجاء والنداء، وغير ذلك. ومن الابتداء الحسن نوع أخص منه يسمى براعة الاستهلال، وهو أن يشتمل أول الكلام على ما يناسب الحال المتكلم فيه، ويشير إلى ما سبق

стр. 2707

الكلام لأجله؛ والعلم الأسن في ذلك سورة (الفاتحة)، التي هي مطلع القرآن، فإنها مشتملة على جميع مقاصده كما قال البيهقي في «شعب الإيمان»: أخبرنا أبو القاسم بن حبيب، أنبأنا محمد بن صالح بن هانئ، أنبأنا الحسين بن الفضل، حدثنا عفان بن مسلم، عن ربيع بن صبيح، .....

стр. 2708

عن الحسن، قال: أنزل الله مائة وأربعة كتب، أودع علومها أربعة منها: «التوراة»، و «الإنجيل»، و «الزبور»، و «الفرقان». ثم أودع علوم «التوراة» و «الإنجيل»، و «الزبور»، و «الفرقان» [في «القرآن»]، ثم أودع علوم «القرآن» المفصل، ثم أودع علوم المفصل (فاتحة الكتاب)، فمن علم تفسيرها، كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة. وقد وجه ذلك بأن [العلوم] التي احتوى عليها القرآن قامت بها الأديان أربعة: ١ - علم الأصول ومداراه على معرفة الله وصفاته، وإليه الإشارة بـ ﴿رب العالمين * الرحمن الرحيم﴾ [الفاتحة: ٢ - ٣]. ومعرفة النبوات، وإليه الإشارة بـ ﴿الذين أنعمت عليهم﴾ [الفاتحة: ٧]. ومعرفة لمعاد، وإليه الإشارة بـ ﴿مالك يوم الدين﴾ [الفاتحة: ٤]. ٢ - وعلم العبادات، وإليه الإشارة بـ ﴿إياك نعبد﴾ [الفاتحة: ٥]. ٣ - وعلم السلوك وهو حمل النفس على الآداب الشرعية والانقياد لرب البرية، وإليه الإشارة بـ ﴿وإياك نستعين * اهدنا الصراط المستقيم﴾ [الفاتحة: ٥ - ٦]. ٤ - وعلم القصص: وهو الاطلاع على أخبار الأمم السالفة والقرون

стр. 2709

الماضية، ليعلم المطلع على ذلك سعادة من أطاع الله، وشقاوة من عصاه، وإليه لإشارة بقوله: ﴿صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ [الفاتحة: ٧]. فنبه في الفتحة على جميع مقاصد القرآن؛ وهذا هو الغاية في براعة الاستهلال، مع ما اشتملت عليه من الألفاظ الحسنة، والمقاطع المستحسنة وأنواع البلاغة. وكذلك أول سورة ﴿اقرأ﴾ [العلق]، فإنها مشتملة على نظير ما اشتملت عليه الفاتحة؛ من براعة الاستهلال لكونها أول ما أنزل من القرآن، فإن فيها الأمر بالقراءة والبداءة فيها باسم الله، وفيه الإشارة إلى علم الأحكام، وفيها م يتعلق بتوحيد الرب وإثبات ذاته وصفاته من صفة ذات وصفة فعل. وفي هذه الإشارة إلى أصول الدين. وفيها ما يتعلق بالأخبار من قوله: ﴿علم الإنسان ما لم يعلم﴾ [العلق: ٥]؛ ولهذا قيل إنها جديرة أن تسمى عنوان القرآن؛ لأن عنوان الكتاب يجمع مقاصده بعبارة وجيزة في أوله.

стр. 2710

النوع الحادي والعشرون بعد المائة علم خواتم السور

стр. 2711

النوع الحادي والعشرون بعد المائة علم خواتم السور هي أيضًا مثل الفواتح في الحسن؛ لأنها آخر ما يقرع الأسماء، فلهذا جاءت متضمنة للمعاني البديعة، مع إيذان السامع بانتهاء الكلام، حتى لا يبقى معه للنفوس تشوق إلى ما يذكر بعد؛ لأنها بين أدعية، ووصايا، وفرائض، وتحميد، وتهليل، ومواعظ، ووعد ووعيد إلى غير ذلك. كتفصيل جملة المطلوب في خاتمة (الفاتحة). إذ المطلوب الأعلى: الإيمان المحفوظ من المعاصي المسببة لغضب الله والضلال، ففصل جملة ذلك بقوله: ﴿الذين أنعمت عليهم﴾ [الفاتحة: ٧] والمراد المؤمنون، ولذلك أطلق الإنعام ولم يقيده ليتناول كل إنعام؛ لأن من أنعم الله عليه بنعمة الإيمان، فقد أنعم عليه بكل نعمة؛ لأنها مستتبعة لجميع النعم، ثم وصفهم بقوله: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ [سورة الفاتحة: ٧]، يعني أنهم جمعوا بين النعم المطلقة وهي نعمة الإيمان، وبين السلامة من غضب الله تعلى والضلال المسببين عن معاصيه وتعدي حدوده.

стр. 2712

وكالدعاء الذي اشتملت عليه الآيتان من آخر سورة (البقرة). وكالوصايا التي ختمت بها سورة (آل عمران). والفرائض التي ختمت بها سورة (النساء)، وحسن الختم بها لما فيها من أحكام الموت الذي هو آخر أمر كل حي، ولأنها آخر ما نزل من الأحكام. وكالتجبيل والتعظيم الذي ختمت به (المائدة). وكالوعد والوعيد الذي ختمت به (الأنعام). [وكالتحريض على العبادة بوصف حال الملائكة الذي ختمت به (الأعراف).

стр. 2713

وكالحض على الجهاد وصلة الأرحام الذي ختم به (الأنفال). وكوصف الرسول ومدحه، والتهليل الذي ختمت به (براءة). وتسليته- ﵊ الذي ختمت به (يونس)، ومثلها خاتمة (هود). ووصف القرآن ومدحه الذي ختم به (يوسف). والرد على من كذب الرسول الذي ختم به (الرعد). ومن أوضح ما آذن بالختام خاتمة (إبراهيم): ﴿هذا بلاغ للناس .... ﴾ الآية، ومثلها خاتمة (الأحقاف)، وكذا خاتمة (الحجر) بقوله- جل

стр. 2714

شأنه-: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾، وهو مفسر بالموت؛ فإنها في غاية [البراعة]. وانظر إلى سورة (الزلزلة) كيف بدئت بأهوال القيامة، وختمت بقوله: ﴿فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيرًا يره * ومن يعمل مثقال ذرةٍ شرا يره﴾. وانظر إلى براعة آخر آية نزلت، وهي قوله تعالى: ﴿واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله﴾ [البقرة: ٢٨١]، وما فيها من الإشعار بالآخرية المستلزمة بالوفاة. وكذلك آخر سورة نزلت وهي سورة (النصر)، فيها الإشعار بالوفاة، كما

стр. 2715

أخرج البخاري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: أن عمر- رضي الله تعالى عنه- سألهم عن قولهم تعالى: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ [النصر] فقالوا: فتح المدائن والقصور، قال: ما تقول يا عباس؟ قال: أجل ضرب لمحمد، نعيت له نفسه. وأخرج أيضًا عنه قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال: لم تدخل هذا معنا، ولنا أبناء مثله؟ ! فقال عمر: إنه من حيث قد علمتم. ثم دعاهم ذات يوم فقال: ما تقولون في قول الله تعالى: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمده الله ونستغفره، إذا نصرنا وفتح علينا. وسكت بعضهم فلم يقل شيئًا. فقال لي: أكذلك

стр. 2716

تقول يا بن عباس؟ فقلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله ﷺ أعلمه به، قال: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾، وذلك علامة أجلك، ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا﴾ فقال عمر- رضي الله تعالى عنه-: لا أعلم منها إلا ما تقول.

стр. 2717

النوع الثاني والعشرون بعد المائة علم مناسبات الآيات والسور

стр. 2718

النوع الثاني والعشرون بعد المائة علم مناسبات الآيات والسور أفرده بالتأليف العلامة أبو جعفر ابن الزبير شيخ أبي حيان في كتاب

стр. 2719

سماه: «البرهان في مناسبة ترتيب سورة القرآن»، ومن أهل العصر الشيخ برهان الدين البقاعي في كتاب سما: «نظم الدرر في تناسب الآية والسور». [قال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-] وكتابي الذي صنعته في أسرار التنزيل كافل بذلك، جامع لمناسبات السور والآيات؛ مع تضمنه من بيان وجوه الإعجاز وأساليب لبلاغة، وقد لخصت منه مناسبات السور خاصة في جزء لطيف، سميته «تناسق الدرر في تناسب السور». وعلم المناسبة علم شريف، قل اعتناء المفسرين به لدقته، وممن أكثر فيه الإمام فخر الدين، وقال في تفسيره: أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات

стр. 2720

والروابط. وقال ابن العربي في «سراج المريدين»: ارتباط آية القرآن بعضها ببعض حتى تكون كالكلمة الواحدة منسقة المباني منتظمة المعاني، علم عظيم لم يتعرض له إلا عالم واحد عمل فيه سورة (البقرة)، ثم فتح الله لنا فيه؛ فلما لم نجد له حملة، ورأينا الخلق بأوصاف البطلة، ختمنا عليه، وجعلناه بيننا وبين الله ورددناه إليه. وقال غيره: أول من أظهر علم المناسبة الشيخ أبو بكر النيسابوري، وكان غزير العلم في الشريعة والأدب؛ كان يقول على الكرسي إذا قرئ عليه: لم جعلت هذه الآية إلى جنب هذه؟ وما الحكمة في جعل هذه السورة

стр. 2721

إلى جنب هذه السورة؟ وكان يزري على علماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة. وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: المناسبة علم حسن، لكن يشترط في حسن ارتباط الكلام أن يقع في أمر متحد مرتبط أوله بآخره، فإن وقع على أسباب مختلفة لم يقع فيه ارتباط، ومن ربط ذلك فهو متكلف بما لا يقدر عليه إلا بربط ركيك يصان عن مثله حسن الحديث، فضلاً عن أحسنه؛ فإن القرآن نزل في نيف وعشرين سنة، وفي أحكام مختلفة، شرعت لأسباب مختلفة، وما كان كذلك لا يتأتى ربط بعضه ببعض. أقول: ليس الأمر كذلك، بل مناسبة الآيات بعضها لبعض من أول المصحف إلى آخره حاصلة تامة على أحسن وجه وأكمل منوال ولكن الناس تختلف أفهامهم في وجه المناسبة، فبعضهم يظهر له معنى بعيد ضعيف، وبعضهم يظهر له معنى حسن قوي، فالمناسبة بين الآيات حاصلة، وحسن ذلك وضعفه راجع إلى حسن الأفهام والله أعلم. وقال الشيخ ولي الدين الملوي: قد وهم من قال: لا يطلب

стр. 2722

للآية الكريمة مناسبة؛ لأنها على حسب الوقائع [المتفرقة. وفصل الخطاب أنها على حسب الوقائع] تنزيلاً وعلى حسب الحكمة ترتيبًا وتأصيلاً، فالمصحف على وفق ما في اللوح المحفوظ، مرتبة سوره كلها وآياته بالتوقيف، كما أنزل جملة إلى بيت العزة؛ ومن المعجز البين أسلوبه ونظمه الباهر، والذي ينبغي في كل آية أن يبحث أول كل شيء عن كونها مكملة لما قبلها أو مستقلة، ثم المستقلة، م وجه مناسبتها لما قبلها؟ ففي ذلك علم جم، وهكذا في السور، يطلب وجه اتصالها بما قبلها، وما سيقت له. انتهى. وقال الإمام الرازي في سورة (البقرة): ومن تأمل في لطائف نظم هذه السورة، وفي بدائع ترتيبها، على أن القرآن كما أنه معجز بحسب فصاحة ألفاظه، وشرف معانيه، فهو أيضًا بسبب ترتيبه ونظم آياته، ولعل الذين قالوا: إنه معجز بسبب أسلوبه أرادوا ذلك، إلا أني رأيت جمهور المفسرين معرضين عن هذه اللطائف غير منتبهين لهذه الأسرار، وليس الأمر في هذا الباب إلا كما قيل: والنجم تستصغر الأبصار صورته ... والذنب للطرف لا للنجم في الصغر أقول: ومن نظر في ترتيب هذه السورة الشريفة، أعني سورة (البقرة)، رأى لطائف وحسن ترتيب عجيب؛ لأنها من أول ما نزل على النبي ﷺ بالمدينة، وكان الساكنون بها على ثلاث أقسام: قسم مؤمنون بالنبي صلى الله عليه وسلم

стр. 2723

وقسم كفار من اليهود، وقسم منافقون، والسورة مشتملة على خطاب الثلاثة أقسام. فخطاب المؤمنين في ابتدائها، ثم ذكر اليهود، ثم (المنافقين، وبين كل فريق من هؤلاء ثم الخطاب في هذا المعنى .....

стр. 2724

[ثم] أورد الحق سبحانه [آيات] من المواعظ، وبيان الأحكام؛ لينبه السامعين أنها هي المقصود الأعظم من إيراد القصص والأخبار. ثم شرع الحق سبحانه في بيان الأحكام في هذه السورة مرتبًا على الأهم، والأصلح، والأنفع للعباد. فقال في أولها: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين﴾ [البقرة: ٤٣]. فأمر بإقامة الصلاة؛ لأنها أعظم الأركان وأهمها، ثم الزكاة؛ لأنها من أركان الدين المهمة. ثم بين أحوال الصوم، قال: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة: ١٨٥]، وبين أحوال الصوم ثم الاعتكاف، ثم الحج بقوله: ﴿وأتموا الحج والعمرة﴾ [البقرة: ١٩٦]، ثم النكاح ومن تحل مناكحتهم ومن .....

стр. 2725

تحرم ونكاح الأمة ونكاح الحرة، إلى غير ذلك. ثم بين الطلاق قبل الدخول وبعد الدخول، وإذا سمى لها شيئًا من المهر أو لم يسم، وبين أحكام العدة والنفقة، ومن تحل قبل زوج آخر ومن لا تحل وبين أحكام الرضاع، والإيلاء، والخلع، والربا والبيع،

стр. 2726

وتحريم الربا وحل البيع، ثم بين أحوال الدين والمداينة بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدينٍ إلى أجلٍ مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ثم بين الشهادة والإشهاد، وكتمان الشهادة، ونصاب الشهادة. فإذا نظر المتأمل إلى ما اشتملت عليه هذه السورة الشريفة من الأحكام المترتبة، وذكر الأهم فالأهم من الأحكام على حسن [هذه] المناسبة في الآيات. ومن حسن هذه المناسبة أخذ الفقهاء ترتيب كتب الفقه، فبدئوا بالصلاة، ثم الزكاة، ثم الصوم والاعتكاف، ثم الحج، ثم النكاح، ثم الطلاق، والإيلاء، والخلع، والرضاع، ثم البيوع، والربا، والديون والشهادات. فانظر أيها المتأمل إلى هذا الترتيب الحسن، ثم ما وقع من الفصل بالمواعظ والقصص بين هذه الأحكام، فله مناسبة بالأوائل والأواخر- والله أعلم-. فصل المناسبة في اللغة المشاكلة والمقاربة ، ومرجعها في الآيات ونحوها إلى معنى رابط بينها، عام أو خاص، عقلي أو حسي أو خيالي أو غير ذلك من أنواع العلاقات أو التلازم الذهني، كالسبب والمسبب، والعلة والمعلول، والنظيرين والضدين، ونحوه.

стр. 2727

وفائدته جعل أجزاء الكلام بعضها آخذًا بأعناق بعض، فيقوى بذلك الارتباط، ويصير التأليف حاله حال البناء المحكم المتلائم الأجزاء. فنقول: ذكر الآية بعد الأخرى إما أن يكون ظاهر الارتباط، لتعلق الكلام بعضه ببعض وعدم تمامه بالأولى فواضح. وكذلك إذا كانت الثانية للأولى على وجه التأكيد أو التفسير أو الاعتراض أو البدل؛ وهذا القسم لا كلام فيه. وإما ألا يظهر الارتباط، بل يظهر أن كل جملة مستقلة عن الأخرى، وأنها خلاف النوع المبدوء به. فإما أن تكون معطوفة على الأولى بحرف من حروف العطف المشتركة في الحكم أو لا. فإن كانت معطوفة فلا بد أن يكون بينهما جهة جامعة على ما سبق تقسيمه كقوله تعالى: ﴿يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها﴾ [الحديد: ٤]، وقوله تعالى: ﴿والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون﴾ [البقرة: ٢٤٥]، للتضاد بين القبض والبسط، والولوج والخروج، والنزول والعروج، وشبه التضاد بين السماء والأرض. ومما فيه التضاد ذكر الرحمة بعد ذكر العذاب والرغبة بعد الرهبة؛ وقد جرت عادة القرآن إذا ذكر أحكامًا ذكر بعدها وعدًا ووعيدًا، ليكون باعثًا على العمل بما سبق، ثم يذكر آيات توحيد وتنزيه ليعلم عظم الآمر والناهي، وتأمل سورة (البقرة) و (النساء) و (المائدة) تجده كذلك. وإن لم تكن معطوفة، فلا بد من دعامة تؤذن باتصال الكلام؛ وهي قرائن معنوية تؤذن بالربط.

стр. 2728

وله أسباب: أحدهما: التنظير: فإن إلحاق النظير بالنظير من شأن العقلاء، كقوله تعالى: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ عقب قوله: ﴿أولئك هم المؤمنون حقا﴾ [الأنفال: ٤ - ٥]؛ فإنه تعالى أمر رسوله أن يمضي لأمره في الغنائم على كره من أصحابه، كما مضى لأمره في خروجه من بيته لطلب العير أو للقتال وهم له كارهون، والقصد أن كراهتهم لما فعله من قسمة الغنائم ككراهتهم للخروج، وقد تبين في الخروج الخير من الظفر والنصر والغنيمة وعز الإسلام، وكذا يكون فيما فعله في القسمة، فليطيعوا ما أمروا به ويتركوا هوى أنفسهم. الثاني: المضادة، كقوله تعالى في سورة (البقرة): ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم .... ﴾ الآية [البقرة: ٦]، فإن أول السورة كان حديثًا عن القرآن، وأن من شأنه الهداية للقوم الموصوفين بالإيمان، فلما أكمل وصف المؤمنين عقب بحديث الكافرين، فينهما جامع [وهمي] [ويسمى] بالتضاد من هذا الوجه، وحكمته التشويق والثبوت على الأول كما قيل: وبضدها نتبين الأشياء.

стр. 2729

فإن قيل: هذا جامع بعيد؛ لأن كونه حديثًا عن لمؤمنين، بالعرض لا بالذات، والمقصود بالذات الذي هو جامع مساق الكلام، إنما هو الحديث عن القرآن لأنه مفتتح القول. قيل: لا يشترط في الجامع ذلك، بل يكفي التعلق على أي وجه كان، ويكفي وجه الربط ما ذكرنا؛ لأن القصد تأكيد أمر القرآن والعمل به، والحث على الإيمان، ولهذا لما فرغ من ذلك قال [جل شأنه]: ﴿وإن كنتم في ريبٍ مما نزلنا على عبدنا﴾ [البقرة: ٢٣]، فرجع إلى الأول. الثالث: الاستطراد، كقوله تعلى: ﴿يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم وريشًا ولباس التقوى ذلك خير﴾ [الأعراف: ٢٦]. قال الزمخشري: هذه الآية واردة على سبيل الاستطراد، عقب ذكر بدو السوءات وخصف الورق من المهانة والفضيحة، وإشعارًا بأن الستر باب عظيم من أبواب التقوى. قال السيوطي ﵀: وقد خرجت على الاستطراد، قوله تعالى: ﴿لن يستنكف المسيح أن يكون عبدًا لله ولا الملائكة المقربون﴾ [النساء: ١٧٢]، فإن أول الكلام ذكر للرد [على النصارى الزاعمين بنوة المسيح، ثم استطرد

стр. 2730

للرد] على العرب الزاعمين بنوة الملائكة. ويقرب من الاستطراد حتى لا يكادان يفترقان. حسن التخلص، وهو أن ينتقل مما ابتدئ به الكلام إلى المقصود على وجه سهل يختلسه اختلاسًا، دقيق المعنى؛ بحيث لا يشعر السامع بالانتقال من المعنى الأول إلا وقد وقع عليه الثاني، لشدة الالتئام بينهما. وقد غلط أبو العلاء محمد بن غانم في قوله: لم يقع منه في القرآن شيء لما فيه من التكلف. وقال: إن القرآن إنما ورد على الاقتضاب الذي هو طريقة العرب من الانتقال إلى غير ملائم. وليس كما قال، ففيه من التخلصات العجيبة ما يحير العقول. وانظر إلى سورة (الأعراف)، كيف ذكر فيها الأنبياء والقرون الماضية والأمم السالفة، ثم ذكر موسى إلى أن قص حكاية السبعين رجلاً ودعائه لهم، ولسائر أمته بقوله: ﴿واكتب لنا في هذه الدنيا حسنةً وفي

стр. 2731

الآخرة﴾ [الأعراف: ١٥٦]، وجوابه تعالى عنه، ثم تخلص بمناقب سيد المرسلين بعد تخلصه لأمته بقوله: [ ]: ﴿قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيءٍ .... ﴾ [الأعراف: ١٥٦] فسأكتبها للذين من صفاتهم كيت وكيت، وهم الذين يتبعون الرسول النبي الأمي. وأخذ في صفاتاه الكريمة وفضائله. وفي سورة (الشعراء) حكى قول إبراهيم: ﴿ولا تخزني يوم يبعثون﴾، فتخلص منه إلى وصف الميعاد بقوله: ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون ... ﴾ إلخ. وفي سورة (الكهف) حكى قول ذي القرنين في السد: ﴿فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا﴾ [الكهف: ٩٨]، فتخلص منه إلى وصف [حالهم] بعد دكه الذي هو من أشراط الساعة، ثم النفخ في الصور وذكر الحشر، [ووصف مآل الكفار والمؤمنينٍ].

стр. 2732

وقال بعضهم: الفرق بين التخلص والاستطراد؛ أنك في التخلص تركت ما كنت فيه بالكلية، وأقبلت على ما تخلصت إليه، وفي الاستطراد [تمر بذكر الأمر الذي استطردت إليه] مرورًا كالبرق الخاطف، ثم تتركه وتعود إلى ما كنت فيه كأنك لم تقصده، وإنما عرض عروضًا. قيل: وبهذا يظهر أن ما في سورتي (الأعراف) و (الشعراء) من باب الاستطراد لا التخلص، لعوده في (الأعراف) إلى قصة موسى بقوله: ﴿ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق ... ﴾ إلى آخره [الأعراف: ١٥٩]، وفي (الشعراء) إلى ذكر الأنبياء والأمم. ويقرب من حسن التخلص: الانتقال من حديث إلى آخر؛ تنشيطًا للسامع، مفصولاً بهذا، كقوله: [تعالى] في سورة (ص) بعد ذكر الأنبياء: [﴿هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآبٍ﴾، فإن هذا القرآن نوع من الذكر، لما انتهى ذكر الأنبياء]، وهو نوع من التنزيل، أراد أن يذكر نوعًا آخر وهو ذكر الجنة وأهلها، ثم لما فرغ قال: ﴿هذا وإن للطاغين لشر مآبٍ﴾ [ص: ٥٥] فذكر النار وأهلها.

стр. 2733

قال ابن الأثير: هذا في هذا المقام من الفصل الذي هو أحسن من الوصل وهي علاقة أكيدة بين الخروج من كلام إلى آخر. ويقرب منه أيضًا حسن المطلب، قال الزنجاني والطيبي: وهو أن يخرج إلى الغرض بعد تقدم الوسيلة، كقوله [تعالى]: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ [الفاتحة: ٥]. قال الطيبي: ومما اجتمع فيه حسن التخلص والمطلب معًا قوله تعالى حكاية عن إبراهيم [﵇]: ﴿فإنهم عدو لي إلا رب العالمين * الذي خلقني فهو يهدين﴾ إلى قوله تعالى: ﴿رب هب لي حكمًا وألحقني بالصالحين﴾ [الشعراء: ٧٧ - ٨٣]. قاعدة: قال بعض المتأخرين: الأمر الكلي المفيد لعرفان مناسبات الآيات في جميع القرآن، [هو أنك تنظر إلى الغرض الذي سيقت له السورة، وتنظر ما يحتاج إليه ذلك الغرض من المقدمات، وتنظر] إلى مراتب تلك المقدمات في القرب والبعد من المطلوب، وتنظر عند انجرار الكلام في المقدمات

стр. 2734

إلى ما يستتبعه من استشراف نفس السامع إلى الأحكام أو اللوازم التابعة له، التي تقتضي البلاغة شفاء الغليل بدفع عناء الاستشراف إلى الوقوف عليها، فهذا الأمر الكلي المهمين على حكم الربط بين جميع أجزاء القرآن، فإذا فعلته تبين لك وجه النظم مفصلًا بين كل آية وآية في كل سورة. انتهى. تنبيه: من الآيات ما أشكلت مناسبتها لما قبلها، من ذلك: قوله تعالى في سورة (القيامة): ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به ... ﴾ الآيات، [القيامة: ١٦]، فإن وجه مناسبتها لأول السورة وآخرها عسر جدًا، فإن السورة كلها في أحوال القيامة؛ حتى زعم بعض الرافضة أنه سقط من السورة شيء، وحتى ذهب القفال فيما حكاه الفخر الرازي: [أنها نزلت في الإنسان المذكور قبل في قوله [تعالى]: ﴿ينبأ الإنسان يومئذٍ بما قدم وأخر﴾ [القيامة: ١٣]. قال: يعرض عليه كتابه، فإذا أخذ في القراءة تلجلج خوفًا فأسرع في القراءة، فيقال له: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ إن علينا أن نجمع عملك، وأن نقرأ عليك ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾ بالإقرار بأنك فعلت، ثم إن علينا

стр. 2735

بيان أمر الإنسان وما يتعلق بعقوبته]. انتهى. وهذا يخالف ما [ثبت] في الصحيح أناها نزلت في تحريك النبي ﷺ لسانه حالة نزول الوحي عليه. وقد ذكر الأئمة لها مناسبات: منها: أنه تعال لما ذكر القيامة، وكان من شأن من يقصر عن العمل لها حب العاجلة، وكان من أصل الدين أن المبادرة إلى أفعال الخير مطلوبة، فنبه على أنه قد يتعرض على هذا المطلوب ما هو أجل منه؛ و [الإصغاء] إلى الوحي، وتفهم ما يرد منه، والتشاغل بالحفظ قد يصد عن ذلك، فأمر بأن لا يبادر إلى التحفظ؛ لأن تحفيظه مضمون على ربه وليصغ إلى ما يرد عليه إلى أن ينقضي فيتبع ما [يشتمل] عليه. ثم لما انقضت الجملة المعترضة رجع الكلام إلى ما يتعلق بالإنسان المبتدأ بذكره ومن هو [على] جنسه، فقال: ﴿كلا﴾، وهي كلمة ردع كأنه قال: بل أنتم يا بني آدم لكونكم خلقتم من عجل تعجلون في كل شيء ومن ثم تحبون العاجلة. ومنها أن عادة القرآن إذا ذكر الكتاب المشتمل على عمل العبد حيث يعرض يوم القيمة أردفه بذكر الكتاب المشتمل على الأحكام الدينية في الدنيا التي تنشأ عنها المحاسبة، عملًا وتركًا، كما قال في (الكهف): ﴿ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه﴾ إلى أن قال: ﴿ولقد صرفنا في هذا
следующие страницы →