Полный текст (4 238 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.
стр. 2731
الآخرة﴾ [الأعراف: ١٥٦]، وجوابه تعالى عنه، ثم تخلص بمناقب سيد المرسلين بعد تخلصه لأمته بقوله: [ ]: ﴿قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيءٍ .... ﴾ [الأعراف: ١٥٦] فسأكتبها للذين من صفاتهم كيت وكيت، وهم الذين يتبعون الرسول النبي الأمي. وأخذ في صفاتاه الكريمة وفضائله.
وفي سورة (الشعراء) حكى قول إبراهيم: ﴿ولا تخزني يوم يبعثون﴾، فتخلص منه إلى وصف الميعاد بقوله: ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون ... ﴾ إلخ.
وفي سورة (الكهف) حكى قول ذي القرنين في السد: ﴿فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا﴾ [الكهف: ٩٨]، فتخلص منه إلى وصف [حالهم] بعد دكه الذي هو من أشراط الساعة، ثم النفخ في الصور وذكر الحشر، [ووصف مآل الكفار والمؤمنينٍ].
стр. 2732
وقال بعضهم: الفرق بين التخلص والاستطراد؛ أنك في التخلص تركت ما كنت فيه بالكلية، وأقبلت على ما تخلصت إليه، وفي الاستطراد [تمر بذكر الأمر الذي استطردت إليه] مرورًا كالبرق الخاطف، ثم تتركه وتعود إلى ما كنت فيه كأنك لم تقصده، وإنما عرض عروضًا.
قيل: وبهذا يظهر أن ما في سورتي (الأعراف) و (الشعراء) من باب الاستطراد لا التخلص، لعوده في (الأعراف) إلى قصة موسى بقوله: ﴿ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق ... ﴾ إلى آخره [الأعراف: ١٥٩]، وفي (الشعراء) إلى ذكر الأنبياء والأمم.
ويقرب من حسن التخلص: الانتقال من حديث إلى آخر؛ تنشيطًا للسامع، مفصولاً بهذا، كقوله: [تعالى] في سورة (ص) بعد ذكر الأنبياء: [﴿هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآبٍ﴾، فإن هذا القرآن نوع من الذكر، لما انتهى ذكر الأنبياء]، وهو نوع من التنزيل، أراد أن يذكر نوعًا آخر وهو ذكر الجنة وأهلها، ثم لما فرغ قال: ﴿هذا وإن للطاغين لشر مآبٍ﴾ [ص: ٥٥] فذكر النار وأهلها.
стр. 2733
قال ابن الأثير: هذا في هذا المقام من الفصل الذي هو أحسن من الوصل وهي علاقة أكيدة بين الخروج من كلام إلى آخر.
ويقرب منه أيضًا حسن المطلب، قال الزنجاني والطيبي: وهو أن يخرج إلى الغرض بعد تقدم الوسيلة، كقوله [تعالى]: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ [الفاتحة: ٥].
قال الطيبي: ومما اجتمع فيه حسن التخلص والمطلب معًا قوله تعالى حكاية عن إبراهيم [﵇]: ﴿فإنهم عدو لي إلا رب العالمين * الذي خلقني فهو يهدين﴾ إلى قوله تعالى: ﴿رب هب لي حكمًا وألحقني بالصالحين﴾ [الشعراء: ٧٧ - ٨٣].
قاعدة:
قال بعض المتأخرين: الأمر الكلي المفيد لعرفان مناسبات الآيات في جميع القرآن، [هو أنك تنظر إلى الغرض الذي سيقت له السورة، وتنظر ما يحتاج إليه ذلك الغرض من المقدمات، وتنظر] إلى مراتب تلك المقدمات في القرب والبعد من المطلوب، وتنظر عند انجرار الكلام في المقدمات
стр. 2734
إلى ما يستتبعه من استشراف نفس السامع إلى الأحكام أو اللوازم التابعة له، التي تقتضي البلاغة شفاء الغليل بدفع عناء الاستشراف إلى الوقوف عليها، فهذا الأمر الكلي المهمين على حكم الربط بين جميع أجزاء القرآن، فإذا فعلته تبين لك وجه النظم مفصلًا بين كل آية وآية في كل سورة. انتهى.
تنبيه:
من الآيات ما أشكلت مناسبتها لما قبلها، من ذلك: قوله تعالى في سورة (القيامة): ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به ... ﴾ الآيات، [القيامة: ١٦]، فإن وجه مناسبتها لأول السورة وآخرها عسر جدًا، فإن السورة كلها في أحوال القيامة؛ حتى زعم بعض الرافضة أنه سقط من السورة شيء، وحتى ذهب القفال فيما حكاه الفخر الرازي: [أنها نزلت في الإنسان المذكور قبل في قوله [تعالى]: ﴿ينبأ الإنسان يومئذٍ بما قدم وأخر﴾ [القيامة: ١٣]. قال: يعرض عليه كتابه، فإذا أخذ في القراءة تلجلج خوفًا فأسرع في القراءة، فيقال له: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ إن علينا أن نجمع عملك، وأن نقرأ عليك ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾ بالإقرار بأنك فعلت، ثم إن علينا
стр. 2735
بيان أمر الإنسان وما يتعلق بعقوبته]. انتهى.
وهذا يخالف ما [ثبت] في الصحيح أناها نزلت في تحريك النبي ﷺ لسانه حالة نزول الوحي عليه.
وقد ذكر الأئمة لها مناسبات: منها: أنه تعال لما ذكر القيامة، وكان من شأن من يقصر عن العمل لها حب العاجلة، وكان من أصل الدين أن المبادرة إلى أفعال الخير مطلوبة، فنبه على أنه قد يتعرض على هذا المطلوب ما هو أجل منه؛ و [الإصغاء] إلى الوحي، وتفهم ما يرد منه، والتشاغل بالحفظ قد يصد عن ذلك، فأمر بأن لا يبادر إلى التحفظ؛ لأن تحفيظه مضمون على ربه وليصغ إلى ما يرد عليه إلى أن ينقضي فيتبع ما [يشتمل] عليه. ثم لما انقضت الجملة المعترضة رجع الكلام إلى ما يتعلق بالإنسان المبتدأ بذكره ومن هو [على] جنسه، فقال: ﴿كلا﴾، وهي كلمة ردع كأنه قال: بل أنتم يا بني آدم لكونكم خلقتم من عجل تعجلون في كل شيء ومن ثم تحبون العاجلة.
ومنها أن عادة القرآن إذا ذكر الكتاب المشتمل على عمل العبد حيث يعرض يوم القيمة أردفه بذكر الكتاب المشتمل على الأحكام الدينية في الدنيا التي تنشأ عنها المحاسبة، عملًا وتركًا، كما قال في (الكهف): ﴿ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه﴾ إلى أن قال: ﴿ولقد صرفنا في هذا
стр. 2736
القرآن للناس من كل مثلٍ ... ﴾ الآية [الكهف: ٤٩ - ٥٤]. وقال في (سبحان): ﴿فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم﴾ إلى أن قال: ﴿ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن ... ﴾ الآية [الإسراء: ٧١ - ٨٩].
وقال في (طه): ﴿يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذٍ زرقًا﴾ إلى أن قال: ﴿فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه﴾ [طه: ١٠٢ - ١١٤].
ومنها أن أول السورة لما نزل إلى [قوله تعالى]: ﴿ولو ألقى معاذيره﴾ [القيامة: ١٥] صادف أنه ﷺ في تلك الحلة، بادر إلى حفظ الذي نزل، وحرك به لسانه من عجلته خشية من تفلته، فنزل [قوله تعالى]: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾ إلى قوله: ﴿إن علينا بيانه﴾ [القيامة: ١٥ - ١٩]، ثم عاد إلى الكلام إلى تكملة ما ابتدئ به.
قال الفخر الرازي: ونحوه ما لو ألقى المدرس على الطالب مثلا مسألة فتشاغل الطالب بشيء عرض له، فقال [له]: ألق إلى بالك وتفهم ما أقول، ثم كمل المسألة؛ فمن لا يعرف السبب يقول: ليس هذا الكلام مناسبًا للمسألة، بخلاف من عرف ذلك.
ومنها: أن النفس لما تقدم ذكرها في أول السورة، عدل إلى ذكر نفس المصطفى، كأنه قيل: هذا شأن النفوس، وأنت يا محمد نفسك أشرف النفوس، فلتأخذ بأكمل الأحوال.
стр. 2737
أقول: ويحتمل وجه المناسبة غير ما ذكر، وهو أن الله ﵎ لما ذكر في هذه السورة: ﴿ينبأ الإنسان يومئذٍ بما قدم وأخر﴾ [القيامة: ١٣]، أي يخبر، ثم قال: ﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة﴾ [القيامة: ١٤] أي معرفة وخبر، ﴿ولو ألقى معاذيره﴾ [القيامة: ١٥]. فنبهت الآية الكريمة أنه ينبغي أن يتبعه الإنسان ويتفهم ما فيه نفعه وصلاحه.
فلما فهم هذا المعنى أرشد الحق نبيه ﵇ بأنك لا تعجل بحفظ القرآن ولا تحرك به لسانك بذلك، بل تأمل ما فيه من الفوائد، وتبصر وتفهم حتى يلقى إليك، ولا تخشى أنك لا تحفظه فنحن متكفلون لك بجمعه وتقييده في صدرك، وبهذا المعنى تكون مناسبة حسنة- والله أعلم- انتهى.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الأهلة ... ﴾ [البقرة: ١٨٩] الآية، ثم قال أي رابط بين أحكام الأهلة وبين حكم إتيان البيوت؟ .
وأجيب: بأنه من باب الاستطراد، لما ذكر أنها مواقيت الحج، وكان هذا من أفعالهم- كما ثبت في سبب نزولها- ذكر معه من باب الزيادة في الجواب على ما في السؤال. كما سئل عن ماء البحر فقال: «هو الطهور
стр. 2738
ماؤه الحل ميتته».
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب ... ﴾ الآية [البقرة: ١١٥]، فقد يقال: ما وجه اتصاله بما قبله وهو قوله: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله﴾ الآية [البقرة: ١١٤].
وقال الشيخ أبو محمد الجويني في تفسيره: سمعت أبا الحسين الدهان يقول: وجه اتصاله، وهو أن ذكر تخريب بيت المقدس قد سبق، أي فلا يجرمنكم ذلك، واستقبلوه فإن الله المشرق والمغرب.
أقول: وظهر لي وجه آخر، وهو: أن الله تعالى لما قال: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه﴾ [البقرة: ١١٤]، ربما فهم الفاهم أن ذكر الله وتعظيمه متقيد بالمساجد، فأرشده بقوله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ [البقرة: ١١٥] إلى أنه حيثما توجهتم إليه، وذكرتم علوه وعظمة شأنه فثم وجهه فلا تظنوا التقيد بالمساجد، ولذا قال تعالى: ﴿إن الله واسع عليم﴾ [البقرة: ١١٥].
стр. 2739
وجه آخر: يعني إذا منعتم من المساجد بتخريب الظالمين لها عن الذكر فلا تهتموا، فإن لله المشرق والمغرب، فاذكروه في كل مكان فهو حاضر قريب عالم. انتهى.
فصل:
من هذا النوع مناسبة فواتح السور وخواتمها ، قال الحافظ السيوطى- رحمه الله تعالى- وقد أفردت فيه جزءًا لطيفًا سميته: «مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع».
وانظر إلى سورة (القصص)، كيف بدئت بأمر موسى ونصرته، وقوله: ﴿قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرًا للمجرمين﴾ [القصص: ١٧]، وخروجه من وطنه، وختمت بأمر النبي ﷺ بأن لا يكون ظهيرًا للكافرين، وتسليته عن إخراجه من (مكة)، ووعده بالعود إليها لقوله في أول السورة: ﴿إنا رادوه﴾ [القصص: ٧].
وقال الزمخشري: وقد جعل الله فاتحة سورة [(المؤمنون)]: ﴿قد أفلح
стр. 2740
المؤمنون﴾، وأورد في خاتمتها: ﴿إنه لا يفلح الكافرون﴾ [المؤمنون: ١١٧]، فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة.
وذكر الكرمانى في العجائب مثله.
وقال في سورة (ص): بدأها بالذكر، وختمها به في قوله: ﴿إن هو إلا ذكر للعالمين﴾ [ص: ٨٧].
وفي سورة (ن) بدأها بقوله: ﴿ما أنت بنعمة ربك بمجنونٍ﴾ [القلم: ٢] وختمها بقوله: ﴿إنه لمجنون﴾ [القلم: ٥١].
ومنه مناسبة فاتحة السورة لخاتمة التي قبلها، حتى أن منها ما يظهر تعلقها به لفظًا، كما في [قوله تعالى]: ﴿فجعلهم كعصفٍ مأكولٍ﴾ [الفيل: ٥] ﴿لإيلاف قريشٍ﴾ [قريش: ١]، فقد قال الأخفش: اتصالها بها من باب: ﴿فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنًا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين﴾ [القصص: ٨].
وقال الكواشي في تفسير ا (المائدة): لما ختم سورة (النساء) [أمر] بالتوحيد والعدل بين العباد أكد ذلك بقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ [المائدة: ١].
стр. 2741
وقال غيره: إذا اعتبرت افتتاح كل سورة وجدته في غاية المناسبة لما ختم به السورة قبلها، ثم هو يخفى تارة ويظهر أخرى، كافتتاح سورة (الأنعام) بالحمد، فإنه مناسب لختام (المائدة) من فصل القضاء، كما قال تعالى: ﴿وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين (٧٥)﴾ [الزمر: ٧٥]، وكافتتاح سورة (فاطر) بالحمد [أيضًا] فإنه مناسب لختام قبلها من قوله [تعالى]: ﴿وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل﴾ [سبأ: ٥٤]، كما قال تعالى: ﴿فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين﴾ [الأنعام: ٤٥]، وكافتتاح سورة (الحديد) بالتسبيح، فإنه مناسب لختام سورة (الواقعة) بالواقعة بالأمر به.
وكافتتاح سورة (البقرة) بقوله: ﴿الم * ذلك الكتاب﴾ [البقرة: ١ - ٢]، فإنه إشارة إلى الضراط في قوله [تعالى]: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ [الفاتحة: ٦]، كأنهم [لما] سألوا الهداية إلى الصراط، قيل لهم ذلك: الصراط الذي سألتهم الهداية إليه هو الكتاب، وهذا معنى حسن يظهر ارتباط سورة (البقرة) بالفاتحة.
ومن لطائف سورة (الكوثر) أنها كالمقابلة للتي قبلها؛ لأن السابقة وصف الله فيها المنافق بأربعة أمور: بالبخل، وترك الصلاة، والرياء فيها، ومن الزكاة، فذكر فيها في مقابلة البخل: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ [الكوثر: ١] أي الخير الكثير، وفي مقابلة ترك الصلاة ﴿فصل﴾
стр. 2742
[الكوثر: ٢] أي دم عليها، وفي مقابلة الرياء ﴿لربك﴾ [الكوثر: ٢] أي لرضاه، لا للناس، وفي مقابلة منع الماعون ﴿وانحر﴾ [الكوثر: ٢]، وأراد به التصدق بلحم الأضاحي.
وقال بعضهم: لترتيب وضع السور في المصحف أسباب تطلع على أنه توقيفي صادر عن حكيم:
أحدها: بحسب الحروف، كما في (الحواميم).
الثاني: لموافقة أول السورة آخر ما قبلها، كآخر (الحمد) في المعنى وأول (البقرة).
الثالث: للوزن في اللفظ كآخر (تبت) وأول (الإخلاص).
الرابع: لمشابهة جملة الصورة لجملة الأخرى كـ (الضحى) و (ألم نشرح).
قال بعض الأئمة: سورة (الفاتحة) [اتضمنت الإقرار بالربوبية] والالتجاء إليه في دين الإسلام، والصيانة عن دين اليهودية والنصرانية، وسورة (البقرة) تضمنت قواعد الدين، و (آل عمران) مكملة لمقصودها، فـ (البقرة) بمنزلة إقامة الدليل على الحكم، و (آل عمران) بمنزلة الجواب عن شبهات الخصوم، ولهذا ورد فيها ذكر المتشابه لما تمسك به النصارى. وأوجب الحج في (آل عمران، وأما في (البقرة) فذكر أنه مشروع، وأمر بإتمامه بعد الشروع فيه، وكان خطاب النصارى في (آل عمران) أكثر، كما أن خطاب اليهود في
стр. 2743
(البقرة) أكثر؛ لأن التوراة أصل، والإنجيل فرع لها، والنبي ﷺ لما هاجر إلى المدينة دعا اليهود وجاهدهم، وكان جهاده للنصارى في آخر الأمر، كما كان دعاؤه لأهل الشرك قبل أهل الكتاب، ولهذا كانت السور المكية فيها الدين والذي اتفق عليه الأنبياء، فخوطب به جميع الناس، والسور المدنية فيها خطاب من أقر بالأنبياء من أهل الكتاب والمؤمنين فخوطبوا ﴿يا أهل الكتاب﴾، ﴿يا بني إسرائيل﴾، ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾. وأما سورة (النساء) فتضمنت أحكام الأسباب التي بين الناس، وهي نوعان: مخلوقة لله [تعالى]، ومقدرة لهم كالنسب والصهر، ولهذا افتتحت بقوله [تعالى]: ﴿اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها﴾ [النساء: ١] ثم قال: ﴿واتقوا
стр. 2744
الله الذي تساءلون به والأرحام﴾ [النساء: ١]، فانظر هذه المناسبة العجيبة في الافتتاح، وبراعة الاستهلال، حيث تضمنت الآية المفتتح بها، ما أكثر السورة في أحكامه: من نكاح النساء ومحرماته، والمواريث المتعلقة بالأرحام؛ وأن [ابتداء] هذا الأمر كان بخلق آدم، ثم خلق زوجه منه، ثم بث منهما رجالاً ونساء في غاية الكثرة.
وأما (المائدة) فسورة العقود، تضمنت بيان تمام الشرائع، ومكملات الدين، والوفاء بعهود الرسل، وما أخذ على الأمة، وبها تم الدين، فهي سورة التكميل؛ لأن فيها تحريم الصيد على المحرم الذي هو من تمام الإحرام، وتحريم الخمر الذي هو من تمام حفظ العقل والدين، وعقوبة المعتدين من السراق والمحاربين الذي هو من تمام حفظ الدماء والأموال، وإحلال الطيبات الذي هو من تمام عبادة الله ......
стр. 2745
[تعالى]، ولهذا ذكر فيها ما يختص بشريعة محمد ﷺ كالوضوء والتيمم، والحكم بالقرآن على كل [ذي] دين، ولهذا كثر فيها من لفظ الإكمال والإتمام، وذكر فيها أن من ارتد عوض الله بخير منه، ولا يزال هذا الدين كاملاً، ولهذا ورد أنها آخر ما نزل، لما فيها من إشارات الختم والتمام.
وهذا الترتيب بين هذه السور الأربع المدنيات من أحسن الترتيب. وقال أبو جعفر ابن الزبير: حكى الخطابي أن الصحابة لما اجتمعوا على القرآن، وضعوا سورة (القدر) عقب (العلق)، استدلوا بذلك على أن المراد بهاء
стр. 2746
الكناية في قوله ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ الإشارة إلى قوله: ﴿أقرأ﴾، قال القاضي أبو بكر ابن العربي: وهذا بديع جدًا.
فصل:
قال في «البرهان»: ومن ذلك افتتاح السور بالحروف المقطعة واختصاص كل واحدة بما بدئت به ، حتى لم تكن لترد ﴿الم﴾ في موضع ﴿الر﴾ ولا ﴿حم﴾ في موضع (طس). قال: وذلك أن كل سورة بدئت بحرف منها، فإن أكثر كلماتها وحروفها مماثل له، فحق لكل سورة منها ألا يناسبها غير الواردة فيها، فلو وضع ﴿ق﴾ موضع ﴿ن﴾ [لم يكن] لعدم التناسب الواجب مراعاته في كلام الله، وسورة (ق) بدئت به، لما تكر فيها من الكلمات بلفظ القاف، من ذكر القرآن والخلق، وتكرير القول ومراجعته مرارًا، والقرب من ابن آدم، وتلقى الملكين، وقول العتيد، والرقيب، والسائق، والإلقاء في جهنم، والتقدم بالوعد، وذكر المتقين، والقلب والقرون، والتنقيب في البلاد، وتشقق الأرض، وحقوق الوعيد وغير ذلك.
وقد تكرر في سورة (يونس) من الكلم الواقع فيها (الراء) مائتا كلمة، أو أكثر فلهذا افتتحت بـ ﴿الر﴾.
واشتملت سورة (ص) على خصومات متعددة، فأولها خصومة النبي ﷺ مع الكفار، وقولهم: ﴿أجعل الآلهة إلهًا واحدًا﴾ [سورة ص: ٥]، ثم اختصام الخصمين عند
стр. 2747
داود، ثم تخاصم أهل النار، ثم اختصام الملأ الأعلى، ثم تخاصم إبليس في شأن آدم، ثم في شأن بنيه وإغوائهم.
و﴿الم﴾ جمعت المخارج الثلاثة: الحلق، واللسان، والشفتين على ترتيبها، وذلك إشارة إلى البداية التي هي بدء الخلق، والنهاية التي هي بدء المعاد، والوسط الذي هو المعاش من [التشريع] بالأوامر والنواهي، وكل سورة افتتحت بها في مشتملة على الأمور الثلاثة.
وسورة الأعراف زيد فيها الصاد على ﴿الم﴾، لما فيها من شرح القصص، قصة آدم فمن بعده من الأنبياء، ولما فيها من ذكر ﴿فلا يكن في صدرك حرج﴾ [الأعراف: ٢]، ولهذا قال بعضهم: [معنى] ﴿المص﴾ [الأعراف: ١] ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ [الشرح: ١].
وزيد في (الرعد) «راء» لأجل قوله: ﴿رفع السماوات﴾ [الرعد: ٢]، ولأجل ذكر الرعد والبرق وغيرهما.
وأعلم أن عادة القرآن العظيم في ذكر هذه الحروف أن يذكر بعدها ما يتعلق بالقرآن كقوله ﴿الم * ذلك الكتاب﴾ [البقرة: ١ - ٢] ﴿الم * الله لا إله إلا هو الحي القيوم * نزل عليك الكتاب بالحق﴾ [آل عمران: ١ - ٣]، ﴿المص * كتاب أنزل إليك﴾ [الأعراف: ١ - ٢]، ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ [يوسف: ١]،
стр. 2748
﴿طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى﴾ [طه: ١ - ٢]، ﴿طسم * تلك آيات الكتاب﴾ [القصص: ١ - ٢]، ﴿يس * والقرآن الحكيم﴾ [يس: ١ - ٢]، ﴿ص والقرآن ذي الذكر﴾ [ص: ١]، ﴿حم * تنزيل الكتاب﴾ [غافر: ١ - ٢]، ﴿ق والقرآن﴾ [ق: ١]، إلا سور ثلاث، (العنكبوت)، و (الروم)، و [ن]، ليس فيها ما يتعلق به. وقد ذكرت حكمة ذلك في «أسرار التنزيل».
وقال الحرالي في معنى حديث: «أنزل القرآن على سبعة أحرف: زاجر، وأمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه وأمثال»: أعلم أن القرآن منزل
стр. 2749
عند انتهاء الخلق، وكمال كل المر، [بدأ] فكان المتخلق به جامعًا لانتهاء كل الخلق، وكمال كل أمر، فلذلك هو ﷺ قثم الكون، - وهو الجامع الكامل-، ولذلك كان خاتمًا، وكتابه كذلك، وبدأ المعاد من حين ظهوره، فاستوفى صلاح هذه الجوامع الثلاث التي قد خلت في الأولين بدايتها وتمت عنده غايتها: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» وهي صلاح الدنيا والدين والمعاد التي جمعها قوله عليه [الصلاة] والسلام: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي» وفي كل إصلاح إقدام وإحجام، فتصير الثلاثة الجوامع ستة هي حروف القرآن الستة، ثم وهب حرفًا جامعًا سابعًا فردًا، [لا زوج له]، فتمت سبعة. فأدنى تلك الحروف هو حرفا صلاح الدنيا، فلها حرفان: حرف الحرام [الذي] لا تصلح النفس والبدن إلا بالتطهر منه لبعده عن تقويمها. والثاني: حرف الحلال الذي تصلح النفس والبدن عليه لموافقته تقويمها، وأصل هذين الحرفين في التوراة وتمامها في القرآن.
ويلي ذلك حرفا [صلاح] المعاد، أحدهما: حرف الزجر والنهي، الذي لا تصلح الآخرة إلا بالتطهر منه لبعده عن حسناها.
стр. 2750
والثاني: حرف الأمر الذي تصلح الآخرة عليه لتقضيه لحسناها، وأصل هذين الحرفين في الإنجيل وتمامهما في القرآن. ويلي ذلك حرفا صلاح الدين أحدهما: حرف المحكم الذي بان للعبد فيه خطاب ربه.
والثاني: حرف المتشابه الذي لا يتبين للعبد فيه من جهة قصور عقله عن إدراكه.
فالحروف الخمسة للاستعمال، وهذا الحرف السادس للوقوف والاعتراف بالعجز، وأصل هذين الحرفين في الكتب المتقدمة كلها وتمامها في القرآن، ويختص القرآن بالحرف السابع الجامع وهو حرف المثل المبين للمثل الأعلى، ولما كان هذا الحرف هو الحمد افتتح الله [جل شأنه] به أم القرآن، وجمع فيها جوامع الحروف السبعة التي بثها في القرآن. [فالآية] الأولى تشتمل على حرف الحمد السابع.
والثانية: تشتمل على حرف الحلال والحرام اللذين أقامت الرحمانية بهما الدنيا، والرحيمية الآخرة.
[الثالثة]: تشتمل على أمر الملك القيم على حرفي [الأمر] والنهي اللذين يبدأ أمرهما في الدين.
стр. 2751
[الرابعة]: تشتمل على حرفي المحكم في قوله: ﴿إياك نعبد﴾ [الفاتحة: ٥] والمتشابه في قوله: ﴿وإياك نستعين﴾ [الفاتحة: ٥]، ولما افتتح أم القرآن بالسابع الجامع الموهوب ابتدأت البقرة بالسادس المعجوز عنه وهو المتشابه.
انتهى كلام الحرالي.
[قال الحافظ السيوطي] [والمقصود منه هو الأخير، وبقيته ينبو عنه السمع، وينفر منه القلب، ولا تميل إليه النفس] وأنا أستغفر الله من حكايته، على أني أقول في مناسبة ابتداء (البقرة ب ﴿الم﴾ أحسن ما قال، وهو أنه لما ابتدأت (الفاتحة) بالحرف المحكم الظاهر لكل أحد بحيث لا يعذر أحد في فهمه، ابتدأت (البقرة) بمقابلته، وهو الحرف المتشابه البعيد التأويل أو المستحيل.
فصل:
ومن هذا النوع مناسبة أسماء السور لمقاصدها قال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- وقد تقدم في النوع السابع عشر الإشارة إلى ذلك
стр. 2752
وفي عجائب الكرماني: إنما سميت السور السبع (حم) على الاشتراك في الاسم لما بينهن من لتشاكل الذي اختصت به؛ وهو أن كل واحد منها استفتحت بالكتاب أو صفة الكتاب مع تقارب المقادير في الطول والقصر وتشاكل الكلام في النظام.
فوائد منثورة في المناسبات:
في تذكرة الشيخ تاج الدين السبكي [ومن خطه نقلت] [سئل] الإمام ما الحكمة في افتتاح سورة (الإسراء) بالتسبيح، و (الكهف) بالتحميد؟ . [وأجاب] بأن التسبيح- حيث جاء- مقدم على التحميد، نحو ﴿فسبح بحمد ربك﴾ [الحجر: ٩٨، النصر ٣] «سبحان الله والحمد لله».
وأجاب ابن الزملكاني: بأن سورة ...........
стр. 2753
(سبحان) لما اشتملت على الإسراء الذب كذب المشركون به النبي ﷺ وتكذيبه تكذيب لله [سبحانه] وتعالى، أتى بـ (سبحان) لتنزيه الله (تعالى) [عما نسب إلى نبيه] من الكذب، وسورة (الكهف) لما أنزلت بعد سؤال المشركين عن قصة أصحاب (الكهف) وتأخر الوحي، نزلت مبينة أن الله لم يقطع نعمته عن نبيه ولا عن المؤمنين، بل أتم عليهم النعمة [بإنزال الكتاب، فناسب افتتاحها بالحمد على هذه النعمة]. قلت: وقد لاح لي وجه في افتتاح سورة (الإسراء) ﴿هو تنزيل الله تعالى﴾، وذلك لأن الإسراء هو الذهب ليلاً وهو [التوجه] من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فقد يتوهم انحصار المطلوب والمقصود في جهة من الجهات أو مكان من الأماكن فلذا افتتحت السورة بالتنزيه عن انحصار فضله وفيضه في جهة أو زمان أو مكان -والله أعلم-.
стр. 2754
وفي تفسير الخويي ابتدأت (الفاتحة) بقوله: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ [الفاتحة]، فوصف بأنه مالك جميع المخلوقين، وفي (الأنعام) و (الكهف) و (سبأ) و (فاطر) لم يوصف بذلك، بل بفرد من أفراد صفاته، وهو خلق السماوات والأرض والظلمات والنور في (الأنعام) [وإنزال الكتاب] في (الكهف)، وملك ما في السماوات وما في الأرض في (سبأ)، وخلقهما في (فاطر)؛ لأن (الفاتحة) أم القرآن ومطلعه، فناسب الإتيان فيها فأبلغ الصفات وأعمها وأشملها.
وفي العجائب للكرماني: إن قيل: كيف جاء ﴿يسئلونك﴾ أربع مرات بغير واو: ﴿يسئلونك عن الأهلة﴾ [البقرة: ٢٨٩]، ﴿يسئلونك ماذا ينفقون﴾ [البقرة: ٢١٩]، ﴿يسئلونك عن الشهر الحرام﴾ [البقرة: ٢٢٢]، ﴿يسئلونك عن الخمر﴾ [البقرة: ٢١٩]، ثم جاء ثلاث مرات بالواو: ﴿ويسئلونك ماذا ينفقون﴾ [البقرة: ٢١٩]، ﴿ويسئلونك عن اليتامى﴾ [البقرة: ٢٢٠]، ﴿ويسئلونك عن المحيض﴾ [البقرة: ٢٢٢]؟ . قلنا: لأن سؤالهم عن الحوادث الأول وقع متفرقًا، وعن الحوادث الأخر وقع في وقت واحد، فجيء بحرف الجمع دلالة على ذلك.
فإن قيل: كيف جاء ﴿ويسئلونك عن الجبال فقل﴾ [طه: ١٠٥] وعادة القرآن مجيء ﴿قل﴾ في الجواب بلا رفاء. أجاب الكرماني بأن التقدير: «لو سئلت عنها فقل».
فإن قيل: كيف جاء ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ [البقرة: ١٨٦]، وعادة السؤال يجيء جوابه في القرآن بـ «قل»؟ قلنا: حذفت للإشارة إلى أن العبد في حالة الدعاء في أشرف المقامات لا واسطة بينه وبين مولاه.
стр. 2755
ورد في القرآن سورتان: أولهما: ﴿يأيها الناس﴾ [النساء، والحج] في كل نصف سورة، فالتي في النصف الأول تشتمل [على شرح المبدأ والتي في الثاني على شرح المعاد].
стр. 2756
النوع الثالث والعشرون بعد المائة
علم الآيات المتشاكلات المتقاربات
стр. 2757
النوع الثالث والعشرون بعد المائة
علم الآيات المتشاكلات المتقاربات
[ونذكر في هذا النوع ما تشابه من الآيات وما قارب بعضها بعضًا، ويكون بزيادة ونقص يدركها أهل الفهم الثاقب].
وقد أفرد هذا النوع بالتصنيف خلق، منهم [فيما أحسب] الكسائي، ونظمه السخاوي، وألف في توجيهه الكرماني كتابه «البرهان [في] متشابه القرآن (وأحسن منه) «درة التنزيل وغرة
стр. 2758
التأويل» لأبي عبد الله الرازي، [وأحسن من هذا] «ملاك التأويل» لأبي جعفر ابن الزبير [ولم أقف عليه]، وللقاضي بدر الدين ابن جماعة في ذلك [كتاب] لطيف سماه: «كشف المعاني في متشابه المثاني»، [قال السيوطي -رحمه الله تعالى-]: وفي كتابي أسرار التنزيل المسمى «قطف الأزهار في كشف الأسرار» من ذلك الجم الغفير.
стр. 2759
وقال ابن الجوزي في كتابه «المدهش» له: فصول في عيون المتشابه، فصل: في الحروف المبدلات: في (البقرة) ﴿فسواهن سبع سموات﴾ [٢٩]، وفي (حم السجدة): [١٢]: ﴿فقضهن﴾. في (البقرة): ﴿وقلنا يا أدم اسكن﴾ [٣٥]، وفي (الأعراف): ﴿ويا أدم اسكن﴾ [١٩].
في (البقرة): ﴿وظللنا عليكم الغمام﴾ [٥٧]، وفي (الأعراف): ﴿عليهم الغمام﴾ [١٦٠]، في (البقرة): ﴿فانفجرت﴾ [٦٠]، وفي (الأعراف): ﴿فانبجست﴾ [١٦٠]، في (البقرة): ﴿للطائفين والعاكفين﴾ [١٢٥]، وفي (الحج): ﴿والقائمين﴾ [٢٦].
في (البقرة): ﴿ومآ أنزل إلينا﴾ [١٣٦]، وفي (آل عمران): ﴿علينا﴾ [٨٤]. في (البقرة): ﴿أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا﴾ [١٧٠]، وفي (المائدة): ﴿لا يعلمون﴾ [١٠٤].
في (آل عمران): ﴿لكيلا تحزنوا﴾ [٢٣]، وفي الحديد ﴿لكيلا تأسوا﴾ [٢٣]. في سورة (النساء): ﴿إن تبدوا خيرًا﴾ [١٤٩]، وفي (الأحزاب): ﴿شيئًا﴾ [٥٤].
في (الأنعام): ﴿من إملاقٍ﴾ [١٥١]، ............
стр. 2760
وفي بني إسرائيل: ﴿خشية إملاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١].
في (الأعراف): ﴿فأرسل معي بني إسرائيل﴾ [١٠٥]، وفي (طه): ﴿معنا﴾ [٤٧].
في (الأعراف): ﴿وأرسل في المدائن حاشرين﴾ [١١١]، وفي (الشعراء): ﴿وابعث﴾ [٢٦].
في (الأعراف): ﴿ثم لأصلبنكم﴾ [١٢٤]، وفي (الشعراء) ﴿ولأصلبنكم﴾ [٤٩].
في (التوبة): ﴿يريدون أن يطفئوا﴾ [٢٢]، وفي (الصف): ﴿ليطفئوا﴾ [٨].
في (يونس): ﴿فأتبعهم فرعون وجنوده﴾ [٩٠]، وفي (طه): ﴿بجنوده﴾ [٧٨].
في (هود): ﴿وأمطرنا عليها﴾ [٨٢]، وفي (الحجر): ﴿عليهم﴾ [٧٤].
[في الحجر] ﴿وما يأتيهم من رسول﴾ [١١]، وفي (الزخرف): ﴿من نبي﴾ [٧].
في (الحجر): ﴿كذلك نسلكه﴾ [١٢]، وفي (الشعراء): ﴿سلكنه﴾ [٢٠٠].
في (الكهف): ﴿ولئن رددت﴾ [٣٦]، وفي (حم): ﴿ولن رجعت﴾ [فصلت: ٥٠].
في (الكهف): ﴿فأعرض عنها﴾ [٥٧]، وفي (ألم السجدة): ﴿ثم أعرض عنها﴾ [٢٢].
في (طه): ﴿وسلك لكم فيها سبلا﴾ [٥٣]، وفي (الزخرف): ﴿وجعل﴾ [١٠].
في (الأنبياء): ﴿وأرادوا به كيدًا فجعلنهم الأخسرين﴾، وفي (الصافات): ﴿فأرادوا به كيدًا فجعلنهم الأسفلين﴾.
стр. 2761
في (الأنبياء): ﴿وتقطعوا أمرهم بينهم﴾ [٩٣]، وفي (المؤمنين): ﴿فتقطعوا﴾ [٥٣].
في (النمل): ﴿ففزع من في السموات﴾ [٨٧].
وفي (الزمر): ﴿فصعق﴾ [٦٨]. في (القصص): ﴿وما أوتيتم﴾ [٩] وفي (حم) (عسق): ﴿فما أوتيتم﴾ [الشورى].
في (العنكبوت): ﴿لتشرك بي﴾، وفي (لقمان): ﴿على أن تشرك بي﴾ [١٥].
في (حم السجدة): ﴿ثم كفرتم به﴾ [فصلت: ٥٣]، وفي (الأحقاب): ﴿وكفرت به﴾ [١٠].
فصل في آخر الحروف الزوائد والنواقص
في (البقرة): ﴿فأتوا بسورة من مثله﴾ [٢٣]. وفي (يونس): ﴿بسورة مثله﴾ [٣٨].
في (البقرة): ﴿إلا إبليس أبى واستكبر﴾ [٣٤]. وفي (ص): ﴿إلا إبليس استكبر﴾ [٧٤].
في (البقرة): (فمن تبع هداي﴾ [٣٨]. وفي (طه): ﴿فمن اتبع﴾ [١٢٣].
في (البقرة): ﴿وإذ نجينكم﴾ [٤٩]. وفي (الأعراف): ﴿وإذ أنجينكم﴾ [١٤١].
في (البقرة): ﴿حيث شئتم رغدا﴾ [٥٨]. وفي (الأعراف): ﴿حيث شئتم وقولوا﴾ [١٦١].
في (البقرة): ﴿وسنزيد المحسنين﴾ [٥٨].
стр. 2762
وفي (الأعراف): ﴿سنزيد المحسنين﴾ [١٦١].
في (البقرة): ﴿فبدل الذين ظلموا قولاً﴾ [٥٩]. وفي (الأعراف): ﴿منهم قولاً﴾ [١٦٢].
في (البقرة): ﴿وذي القربى﴾ [٨٣]. وفي (النساء): ﴿وبذي القربى﴾ [٣٦].
في (البقرة): ﴿وما أوتي موسى وعيسى ومآ أوتي النبيون﴾ [١٣٦]. وفي (آل عمران): ﴿والنبيون﴾ [٨٤].
في (البقرة): ﴿ويكون الدين لله﴾ [١٩٣]. وفي (الأنفال): ﴿كله لله﴾ [٣٩].
في (آل عمران): ﴿تبغونها عوجا﴾ [٩٩]، وفي (الأعراف): ﴿به وتبغونها عوجا﴾ [٨٦].
في (آل عمران): ﴿إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به﴾ [١٢٦]، وفي (الأنفال): ﴿إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم﴾ [١٠].
في (النساء): ﴿فاحشة ومقتا وساء سبيلاً﴾، وفي بني (إسرائيل) [الإسراء]: ﴿فاحشة وساء سبيلاً﴾ [٣٢].
في (الأنعام): ﴿ولا أقول لكم إني ملك﴾ [٥٠]، وفي (هود): ﴿ولا أقول إني ملك﴾ [٣١].
في (الأعراف): ﴿يريد أن يخرجكم من أرضكم﴾ [١١]، وفي (الشعراء): ﴿بسحره﴾ [٣٥].
في (الأعراف): ﴿وإنكم لمن المقربين﴾ [٢١٤]، وفي (الشعراء): ﴿وإنكم إذا لمن المقربين﴾ [٤٢].
في (الأعراف): ﴿قال ألقوا) [١١٦]، وفي (طه): ﴿بل ألقوا﴾ [٦٦].
في (الأعراف): ﴿قال ابن أم﴾ [١٥٠]، وفي (طه): ﴿قال ابن أم﴾ [٩٤].
في (براءة): ﴿ولا تضروه﴾ [التوبة: ٣٩﴾، وفي (هود): ﴿ولا تضرونه﴾ [٥٧].
في (هود): ﴿ولما جاءت رسلنا﴾ [٧٧]، وفي (العنكبوت): ﴿ولما أن جاءت﴾ [٣٣].
في (يوسف): ﴿ولما بلغ أشده أتيتنه حكما وعلمًا﴾ [٢٢]، وفي (القصص): ﴿واستوى﴾ [١٤].
في (النحل): ﴿لكي لا يعلم بعد علمٍ شيئًا﴾ [٧٠]، وفي (الحج): ﴿من بعد علمٍ شيئًا﴾ [٥].
стр. 2763
في (النحل): ﴿وبعمت الله هم يكفرون﴾ [٧٢]، وفي (العنكبوت): ﴿وبنعمة الله يكفرون﴾ [٦٧].
في (النحل): ﴿ولا تك في ضيقٍ مما يمكرون﴾ [١٢٧]، وفي (النمل): ﴿ولا تكن﴾ [٧٠].
في (الحج): ﴿كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غمٍ أعيدوا﴾، وفي (السجدة): ﴿أن يخرجوا منها أعيدوا﴾ [٢].
في (الحج): ﴿وأن ما يدعون من دونه هو الباطل﴾ [٦١]، وفي (لقمان): ﴿من دونه الباطل﴾ [٣٠].
في (الشعراء): ﴿ما تعبدون﴾ [٧٠]، وفي (الصافات): ﴿ماذا تعبدون﴾ [٨٥].
في (النمل): ﴿ومن شكر﴾ [٤٠]، وفي (لقمان): ﴿ومن يشكر﴾ [٦٢].
في (النازعات): ﴿يوم يتذكر الإنسان﴾ [١٥]، وفي (الفجر): ﴿يومئذ يتذكر الإنسان﴾ [٢٣]. انتهى.
وقال الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى- في نوع المتشابهات: والقصد به إيراد القصة الواحدة فيصور شتى، وفواصل مختلفة، بل تأتي في موضع واحد مقدمًا، وفي أخر مؤخرًا كقوله في (البقرة): ﴿وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة﴾ [٥٨]، وفي (الأعراف): ﴿وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدًا﴾ [١٦١]، وفي (البقرة): ﴿وما أهل به لغير الله﴾ [١٧٣]، وسائر (القرآن): (وما أهل لغير الله به﴾ [المائدة: ٣، والأنعام: ١٤٥، والنحل: ١١٥].
أو في موضع بزيادة، وفي آخر بدونها، نحو: ﴿سواء عليهم ءأنذرتهم﴾ [٦] [في البقرة]، وفي (يس): ﴿وسواء عليهم﴾ [١٠]. [في البقرة]: ﴿ويكون الدين لله﴾ [١٩٣]، وفي (الأنفال): ﴿كله لله﴾ [٣٩].
أو في موضع معرفًا، وفي آخر منكرًا، أو مفردًا وفي آخر جمعًا، أو بحرف
стр. 2764
وفي آخر بحرف آخر، أو مدغمًا وفي آخر مفكوكًا، وهذا النوع يتداخل مع نوع المناسبات.
وهذه أمثلة منه بتوجيهاتها:
قوله تعالى في (البقرة): ﴿هدى للمتقين﴾ [٢]، وفي (لقمان): ﴿هدى ورحمة للمحسنين ... ﴾ [٣]؛ لأنه لما ذكر هنا مجموع الإيمان ناسب ﴿المتقين﴾، ولما ذكر ثم الرحمة ناسب ﴿المحسنين﴾.
قوله تعالى: ﴿وقلنا يا أدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا﴾ [البقرة: ٣٥]، وفي (الأعراف): ﴿فكلا﴾ [١٩] بالفاء، قيل: لأن السكنى في (البقرة) الإقامة، وفي (الأعراف) اتخاذ المسكن فلما نسب القول إليه تعالى: ﴿وقلنا يا أدم﴾ ناسب زيادة الإكرام بالواو الدالة على الجمع بين السكنى والأكل، ولذا قال [فيه]: ﴿رغدًا﴾: ﴿حيث شئتما﴾؛ لأنه أعم وفي (الأعراف): ﴿يا أدم﴾ فأتى بالفاء الدالة على ترتيب الأكل على السكنى المأمور باتخاذها؛ لأن الأكل بعد الاتخاذ و ﴿من حيث﴾ لا تعطي عموم معنى: ﴿حيث شئتما﴾.
قوله تعالى: ﴿واتقوا يومًا لا تجزي نفس عن نفسٍ شيئًا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل﴾ [البقرة: ٤٨]، وقال بعد ذلك: ﴿ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة﴾ [البقرة: ١٢٣] ففيه تقديم العدل وتأخره، والتعبير بقبول الشفاعة تارة وبالنفع أخرى، و [ذكر] في حكمته أن الضمير في «منها» راجع في [الأولى] إلى النفس الأولى، وفي [الثانية] إلى النفس الثانية، فبين في الأولى أن النفس الشافعة الجازية عن غيرها لا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل، وقدمت الشفاعة لأن الشافع [يقدم الشفاعة على العدل]، وبين في الثانية أن النفس المطلوبة بجرمها لا يقبل منها عدل عن نفسها، ولا تنفعها شفاعة شافع منها، وقدم العدل لأن الحاجة إلى الشفاعة إنما تكون عند رده.
стр. 2765
ولذلك قال في الأولى: ﴿ولا يقبل منها شفاعة﴾، وفي الثانية: ﴿ولا تنفعها شفاعة﴾؛ لأن الشفاعة إنما تقبل من الشافع، وإنما تنفع المشفوع له.
قوله تعالى: ﴿وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون﴾ [البقرة: ٤٩]، وفي (إبراهيم): ﴿ويذبحون﴾ [٦] بالواو؛ لأن الأولى من كلامه تعالى [لهم]، فلم يعدد عليهم المحن تكرمًا في الخطاب، والثانية من كلام موسى فعددها. وفي (الأعراف): ﴿يقتلون﴾ [١٤١] وهو من تنويع الألفاظ المسمى بالتفنن.
قوله تعالى: ﴿وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ... ﴾ الآية [البقرة: ٥٨]، وفي آية (الأعراف) اختلاف ألفاظ، ونكتته [أن] آية (البقرة) في معرض ذكر النعم عليهم حيث قال: ﴿يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي﴾ [البقرة: ٤٠، ٤٧، ١٢٢]، إلى آخره، فناسب نسبة القول إليه تعالى، وناسب قوله: ﴿رغدًا﴾ لأن النعم به أتم، وناسب تقديم ﴿وادخلوا الباب سجدًا﴾ [البقرة: ٤٧]، وناسب ﴿خطياكم﴾ لأنه جمع كثرة، وناسب الواو في ﴿وسنزيد﴾ لدلالتها على الجمع بينهما، وناسب الفاء في ﴿كلو﴾ لأن الأكل مترتب على الدخول. وآية (الأعراف) افتتحت بما فيه توبيخهم وهو قولهم: ﴿اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة﴾ [الأعراف: ١٢٨]، قم اتخاذهم العجل، فناسب ذلك، ﴿وإذا قيل لهم﴾ [الأعراف: ١٦١]، وناسب ترك ﴿رغدًا﴾ والسكنى لجامع) الأكل فقال: ﴿فكلوا﴾، وناسب تقديم ذكر مغفرة الخطايا وترك الواو في ﴿سنزيد﴾.
ولما كان في (الأعراف) تبعيض الهادين بقوله: ﴿ومن قوم موسى أمة
стр. 2766
يهدون بالحق﴾ [١٥٩] ناسب تبعيض الظالمين بقوله: ﴿الذين ظلموا منهم﴾ [١٦٢] ولم يتقدم في (البقرة) مقله فترك.
وفي (البقرة) إشارة إلى سلامة غير الذين ظلموا [لتصريحه] بالإنزال على المتصفين بالظلم، والإرسال أشد وقعًا من الإنزال، فناسب سياق ذكر النعمة في (البقرة) ذلك، وختم آية (البقرة) بـ ﴿يفسقون﴾ [٥٩]، ولا يلزم منه الظلم، والظلم يلزم منه الفسق، فناسب كل لفظة منها سياقه.
وكذا في (البقرة): ﴿فانفجرت﴾ [٦٠] وفي (الأعراف): ﴿فانبجست﴾ [١٦٠] لأن الانفجار أبلغ في كثرة الماء، فناسب سياق ذكر النعم التعبير به.
قوله تعالى: ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أيامًا معدودةً﴾ [البقرة: ٨٠]، وفي (آل عمران): ﴿معدوداتٍ﴾ [٢٤] قال ابن جماعة: لأن [قائل] ذلك فرقتان من (اليهود)، إحداهما قالت: إنما نعذب بالنار سبعة أيام عدد أيام الدنيا، والأخرى قالت: إنما نعذب أربعين عدة أيام عبادة آبائهم
стр. 2767
العجل، فآية (البقرة) تحتمل قصد الفرقة الثانية حيث عبر بجمع الكثرة، و (آل عمران) بالفرقة الأولى حيث أتى بجمع القلة.
وقال أبو عبد الله الرازي: إنه من باب التفنن قوله تعالى: ﴿إن هدى الله هو الهدى﴾ [البقرة: ١٢٠]. وفي (آل عمران): ﴿إن الهدى هدى الله﴾ [٧٢]؛ لأن الهدى في (البقرة) المراد به تحويل القبلة، وفي (آل عمران) المراد به الدين لتقدم قوله: ﴿لمن تبع دينكم﴾ [٧٢] ومعناه إن دين الله الإسلام.
قوله تعالى: ﴿رب اجعل هذا بلدًا أمنًا﴾ [البقرة: ١٢٦]، وفي (إبراهيم): ﴿هذا البدا أمنًا﴾ [٣٥]، لأن الأول دعا قبل مصيره بلدًا عند (نزول) هاجر وإسماعيل به، وهو وادٍ، فدعا بأن يصير بلدًا، والثاني دعا به بعد عوده وسكنى جرهم له ومصيره بلدا فدعا بأنه.
قوله تعالى: ﴿قولوا أمنا بالله ومآ أنزل إلينا﴾ [البقرة: ١٣٦]، وفي (آل عمران): ﴿قل أمنا بالله ومآ أنزل علينا﴾ [٨٤]؛ لأن الأولى خطاب للمسلمين، والثانية خطاب للنبي ﷺ ، و «إلى» ينتهي بها من كل جهة، و «على»
стр. 2768
لا ينتهي بها إلا من جهة واحدة وهي العلو، والقرآن يأتي المسلمين من كل جهة يأتي مبلغة إياهم منها وإنما أتى النبي ﷺ من جهة العلو خاصة، فناسب قوله: ﴿علينا﴾، ولهذا أكثر ما جاء في جهة النبي ﷺ بـ «على»، وأكثر ما جاء في جهة الأمة بـ «إلى».
قوله تعالى: ﴿تلك حدود الله فلا تقربوها﴾ [البقرة: ١٨٧]، وقال بعد ذلك: ﴿فلا تعتدوها﴾ [البقرة: ٢٢٩]؛ لأن الأولى وردت بعد نواه فناسب النهي عن قربانها، والثانية بعد أوامر فناسب النهي عن تعديها وتجاوزها بأن يوقف عندها.
قوله تعالى: ﴿نزل عليك الكتاب﴾ [آل عمران: ٣]، وقال: ﴿وأنزل التوراة والإنجيل﴾ [آل عمران: ٣] لأن الكتاب أنزل منجمًا فناسب الإتيان بـ ﴿نزل﴾ الدال على التكرير بخلافهما فإنهما أنزلا دفعة.
قوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أولادكم من إملاق﴾ [الأنعام: ١٥١]، وفي (الإسراء): ﴿خشية إملاق﴾ [٣١]؛ لأن الأولى خطاب للفقراء المقلين، أي لا تقتلوهم من فقر بكم، فحسن ﴿نحن نرزقكم﴾، ما يزول به إملاقكم، ثم قال: ﴿وإياهم﴾ أي: نرزقكم جميعًا و [الثانية] خطاب للأغنياء، أي خشية فقر
стр. 2769
يحصل لكم بسببهم، ولذا حسن ﴿نحن نرزقهم وإياكم﴾ [الإسراء: ٣١].
قوله تعالى: ﴿فاستعذ بالله إنه سميع عليم﴾ [الأعراف: ٢٠٠]، وفي (فصلت): ﴿فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم﴾ [٣٦] قال ابن جماعة: لأن آية: (الأعراف): نزلت أولاً، وآية (فصلت): [نزلت] ثانيًا فحسن التعريف، أي هو السميع العليم الذي تقدم ذكر أولاً عند نزوغ الشيطان.
قوله تعالى: ﴿المنافقون والمنافقات بعضهم من بعضٍ﴾ [التوبة: ٦٧]، وقال في (المؤمنين: ﴿بعضهم أولياء بعض﴾ [التوبة: ٧١]، وفي (الكفار): ﴿والذين كفروا بعضهم أولياء بعضٍ﴾ [الأنفال: ٧٣]؛ لأن المنافقين ليسوا متناصرين على دين معين وشريعة ظاهرة؛ فكان بعضهم أولياء (يهود)، وبعضهم مشركين، فقال: ﴿من بعضٍ﴾، أي: في الشك والنفاق، والمؤمنون متناصرون على دين الإسلام، وكذلك الكفار المعلنون بالكفر كلهم أعوان بعض ومجتمعون على التناصر، بخلاف المنافقين، كما قال تعالى: ﴿تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى﴾ [الحشر: ١٤].
فهذه أمثلة يستضاء بها، وقد تقدم منها كثير في نوع التقديم والتأخير، وفي نوع الفواصل، وفي أنواع أخر.
انتهى، والله اعلم.
стр. 2770
النوع الرابع والعشرون بعد المائة
علم لطائف القرآن
وأسراره ونكته وفوائده
следующие страницы →