Полный текст (4 238 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.
стр. 2836
النوع السابع والعشرون بعد المائة
علم مفردات القرآن العزيز
قال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- في الإتقان: أخرج السلفي في المختار من الطيورات، عن الشعبي قال: لقي عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه- ركبا في سفر، فيهم ابن مسعود، فأمر رجلًا يناديهم: من أين القوم؟ قالوا: أقبلنا من الفج العميق، نريد البيت العتيق، فقال عمر: إن فيهم لعالمًا، وأمر رجلًا أن يناديهم: أي القرآن أعظم؟ . فأجابه عبد الله: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥]. قال: نادهم: أي القرآن أحكم؟ فقال ابن مسعود ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى﴾ [النحل: ٩٠]، قال: نادهم: أي القرآن أجمع؟ فقال:
стр. 2837
﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره (٧) ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره (٨)﴾ [الزلزلة: ٧، ٨]، فقال: نادهم: أي القرآن أحزن؟ فقال: ﴿من يعمل سوءًا يجز به﴾ [النساء: ١١٣]، فقال: نادهم: أي القرآن أرجى؟ فقال: ﴿قل يا بعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ... ﴾ الآية [الزمر: ٥٣]، فقال: أفيكم ابن مسعود؟ قالوا: نعم. أخرجه عبد الرزاق في تفسيره بنحوه.
وأخرج عبد الرزاق أيضًا، عن ابن مسعود، قال: أعدل آية في القرآن: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ [النحل: ٩٠]، وأحكم آية: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره (٧)﴾ إلى آخرها.
وأخرج الحاكم عنه، قال: إن أجمع آية في القرآن للخير والشر: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ [النحل: ٩٠].
وأخرج [الطبراني] عنه، قال: ما في القرآن آية أعظم فرحًا من آية في سورة ﴿الغرف﴾: [الزمر: ٢٠] ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ... ﴾ الآية [الزمر: ٥٣]، وما في القرآن آية [أكثر] تفويضًا من آية في سورة [النساء] القصرى ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه ... ﴾ الآية [الطلاق: ٣].
стр. 2838
وأخرج أبو ذر الهروي في فضائل القرآن من طريق يحيى بن يعمر، عن ابن مسعود، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أعظم آية في القرآن: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم ... ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وأعدل آية في القرآن: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان ... ﴾ [النحل: ٩٠] إلى آخرها، وأخوف آية في القرآن: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره (٧) ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره (٨)﴾ [الزلزلة: ٧، ٨]، و أرجى آية في القرآن: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ... ﴾ [الزمر: ٥٣] إلى آخرها».
وقد اختلف في أرجى آية في القرآن على بضعة عشر قولًا:
أحدها: آية [الزمر: ٥٣].
والثاني: ﴿أولم تؤمن قال بلى﴾ [البقرة: ٢٦٠]، أخرجه الحاكم في المستدرك وأبو عبيد، عن صفوان بن سليم، قالا: التقى ابن عباس
стр. 2839
وابن عمر ﵃، فقال ابن عباس: أي آية في كتاب الله أرجى؟ . فقال عبد الله بن عمر: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ... ﴾ الآية [الزمر: ٥٣]، فقال ابن عباس، لكن قول الله: ﴿وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾ [البقرة: ٢٦٠]، قال: فرضي منه بقوله: ﴿بلى﴾، قال: فهذا لما يعترض في الصدر مما يوسوس به الشيطان.
الثالث: ما أخرجه أبو نعيم في الحلية عن علي بن أبي طالب-[كرم الله وجهه ورضى عنه-] أنه قال: إنكم يا معشر أهل العراق تقولون: أرجى آية في القرآن: ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا ... ﴾ الآية [الزمر: ٥٣] الآية، لكنا أهل البيت نقول: إن أرجى آية في كتاب الله: ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى (٥)﴾ [الضحى: ٥]، وهي الشفاعة.
الرابع: ما أخرجه الواحدي عن علي بن الحسين، قال: أشد آية على
стр. 2840
أهل النار: ﴿فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابًا (٣٠)﴾ [النبأ: ٣٠]، وأرجى آية في القرآن لأهل التوحيد: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ... ﴾ الآية [النساء: ٤٨].
وأخرج الترمذي وحسنه عن علي [كرم الله وجهه] قال: أحب آية إلي في القرآن: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ... ﴾ الآية.
الخامس: ما أخرجه مسلم في صحيحه، عن ابن المبارك، أن أرجى آية في القرآن قوله تعالى: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة﴾ إلى قوله: ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾ [النور: ٢٢].
السادس: ما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب «التوبة» عن أبي عثمان
стр. 2841
النهدي، قال: ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمة من قوله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صلحًا وآخر سيئًا﴾ [التوبة: ١٠٢].
السابع والثامن: قال أبو جعفر النحاس: في قوله [تعالى]: ﴿فهل يهلك إلا القوم الفاسقون﴾ [الأحقاف: ٣٥] إن هذه الآية عندي أرجى آية في القرآن؛ إلا أن ابن عباس قال: أرجى آية في القرآن: ﴿وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم﴾ [الرعد: ٦]، وكذا حكاه عنه مكي، ولم يقل «على إحسانهم».
التاسع: روى الهروي في مناقب الشافعي [رحمه الله تعالى] عن ابن عبد الحكم، قال: سألت الشافعي: أي آية أرجى؟ . قال: قوله: ﴿يتيمًا ذا مقربة (١٥) أو مسكينًا ذا متربة (١٦)﴾ [البلد: ١٥، ١٦]، قال: وسألته عن أرجى حديث للمؤمن، قال: إذا كان يوم القيامة يدفع إلى كل مسلم رجل من
стр. 2842
الكفار فداؤه.
العاشر: ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾ [الإسراء: ٨٤].
الحادي عشر: [قوله تعالى]: ﴿وهل نجزي إلا الكفور﴾ [سبأ: ١٧].
الثاني عشر: [قوله تعالى]: ﴿إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى (٤٨)﴾ [طه: ٤٨]، حكاه الكرماني في كتاب العجائب.
الثالث عشر: [قوله تعالى]: ﴿وما أصابكم كم مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير (٣٠)﴾ [الشورى: ٣٠].
حكى هذه الأقوال الأربعة النووي في [رؤوس المسائل]، والأخير ثابت عن علي [كرم الله وجهه ورضى الله عنه].
ففي مسند [الإمام] أحمد عنه قال: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله تعالى، حدثنا بها رسول الله صلى الله عليه؟ . ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير (٣٠)﴾ [الشورى: ٣٠]، وسأفسرها لك يا علي: «ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم، والله أكرم من أن يثني العقوبة، وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه».
стр. 2843
الرابع عشر: [قوله تعالى]: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ [الأنفال: ٣٨].
قال الشبلي: إذا كان الله [جل شأنه] أذن للكافر بدخول الباب إذا أتى بالتوحيد والشهادة، افتراه يخرج الداخل فيها والمقيم عليها؟ .
الخامس عشر: آية الدين، ووجهه: أن الله أرشد عباده إلى مصالحهم الدنيوية حتى انتهت العناية بمصالحهم إلى أمرهم بكتابة الدين الكثير والحقير فمقتضى ذلك ترجى عفوه عنهم؛ لظهور العناية العظيمة بهم.
[قال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى-]: ويلحق بهذا ما أخرجه ابن المنذر، عن ابن مسعود، أنه ذكر عنده بنو إسرائيل، وما فضلهم الله به، فقال: كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدهم ذنبًا أصبح وقد كتبت كفارته على أسكفة بابه، وجعلت كفارة ذنوبكم قولًا تقولونه؛ [تستغفرون الله] فيغفر لكم، والذي نفسي بيده لقد أعطانا الله آية لهي أحب إلي من الدنيا وما فيها: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ... ﴾ الآية [آل عمران: ١٣٥].
وما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة عن ابن عباس قال: ثماني آيات نزلت
стр. 2844
في سورة [النساء]، هن خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت: أولهن ﴿يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم﴾ [٢٦]. والثانية ﴿والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾ [٢٧]، والثالثة: ﴿يريد الله أن يخفف عنكم ... ﴾ الآية [٢٨]، والرابعة: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه ... ﴾ الآية [٣١]، والخامسة: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة ... ﴾ الآية [٤١]، والسادسة: ﴿ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله ... ﴾ الآية [١١٠]، والسابعة: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ... ﴾ [٤٨]، والثامنة: ﴿والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم ... ﴾ الآية [١٥٢].
وما أخرجه ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: سئل ابن عباس: أي آية أرخص في كتاب الله قال: قوله [تعالى]: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ [فصلت: ٣٠].
وما أخرجه ابن راهويه، في مسنده، أنبان أبو عمر العقدي، أنبانا عبد الجليل بن عطية، عن محمد بن المنتشر، قال: قال رجل لعمر بن
стр. 2845
الخطاب [﵁]: إني [لأعرف] أشد آية في كتاب الله تعالى، فأهوى عمر فضربه بالدرة، وقال: مالك نقبت عنها حتى علمتها؟ ما هي؟ قال: ﴿من يعمل سوءًا يجز به﴾ [النساء: ١٢٣] فما منا أحد يعمل سوءًا إلا جزي به، فقال عمر [﵁] لبثنا حين نزلت ما ينفعنا طعام ولا شراب حتى أنزل الله [جل شأنه] بعد ذلك ورخص ﴿ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا (١١٠﴾ [النساء: ١١٠].
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن، قال: سألت أبا برزة الأسلمي، عن أشد آية في كتاب الله على أهل النار، فقال: ﴿فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابًا﴾ [النبأ: ٣٠].
وفي «صحيح البخاري» عن سفيان، قال: ما في القرآن آية أشد علي من [قوله تعالى]: ﴿لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم
стр. 2846
من ربكم﴾ [المائدة: ٦٨].
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس، قال: ما في القرآن أشد توبيخًا من هذه الآية، [وهي قوله تعالى]: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت ... ﴾ الآية [المائدة: ٦٣].
وأخرج ابن المبارك في كتاب الزهد عن الضحاك بن مزاحم، [قرأ] في قول الله [تعالى]: ﴿لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت ... ﴾ الآية [المائدة: ٦٣] قال: والله ما في القرآن آية أخوف عندي منها.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن، قال: ما أنزلت على النبي ﷺ آية كانت أشد عليه من قوله [تعالى]: ﴿وتخفي في نفسك ما الله مبديه ... ﴾ الآية [الأحزاب: ٣٧].
стр. 2847
وأخرج ابن المنذر عن ابن سيرين [رحمه الله تعالى] لم يكن شيء عندهم أخوف من هذه الآية: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين (٨)﴾ [البقرة: ٨].
وعن أبي حنيفة [رحمه الله تعالى] أخوف آية في القرآن ﴿واتقوا النار التي أعدت للكفرين (١٣١)﴾ [آل عمران: ١٣١].
وقال غيره: ﴿سنفرغ لكم أيه الثقلان (٣١)﴾ [الرحمن: ٣١]، ولهذا قال بعضهم: لو سمعت هذه الكلمة من خفير الحارة لم أنم.
وفي «النوادر» لأبي زيد، قال مالك [رحمه الله تعالى] أشد آية على أهل الأهواء قوله [تعالى]: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ... ﴾ الآية [آل عمران: ١٠٦]، فتأويلها على أهل الأهواء. انتهى.
стр. 2848
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية، قال: آيتان في كتاب الله، ما أشدهما على من يجادل فيه [قوله تعالى]: ﴿ما يجدل في آيات الله إلا الذين كفروا﴾ [غافر: ٤]، ﴿وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد﴾ [البقرة: ١٧٦].
وقال السعيدي: سورة (الحج) من أعاجيب القرآن، فيها مكي ومدني، وحضري وسفري، وليلي ونهاري، وحربي وسلمي، وناسخ ومنسوخ، فالمكي من رأس الثلاثين إلى آخرها، والمدني من رأس خمس عشرة إلى رأس الثلاثين، والليلي خمس آيات من أولها والنهاري من رأس تسع آيات إلى رأس اثنتي عشرة، والحضري إلى رأس العشرين.
قلت: والسفري أولها، والناسخ [قوله تعالى]: ﴿أذن للذين يقاتلون ... ﴾ الآية [الحج: ٣٩]، والمنسوخ [قوله تعالى] ﴿الله يحكم بينكم ... ﴾ الآية [الحج: ٦٩]، نسختها آية السيف، وقوله [تعالى]:
стр. 2849
﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ... ﴾ [الحج: ٥٢] نسختها [قوله تعالى]: ﴿سنقرئك فلا تنسى (٦)﴾ [الأعلى: ٦].
وقال الكرماني: ذكر المفسرون أن قوله تعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا شهادة بينكم ... ﴾ الآية [المائدة: ١٠٦]، من أشكل آية في القرآن حكمًا ومعنى وإعرابًا.
وقال غيره: قوله تعالى: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾ الآية [الأعراف: ٣١] جمعت أصول أحكام الشريعة كلها: الأمر والنهي والإباحة والخبر.
وقال الكرماني في «العجائب»: في قوله تعالى: ﴿نحن نقص عليك أحسن القصص﴾ [الأعراف: ٣١] قيل: هو قصة (يوسف)، وسماها ﴿أحسن القصص﴾ لاشتمالها على ذكر حاسد ومحسود، ومالك ومملوك، وشاهد ومشهود، وعاشق ومعشوق، وحبس وإطلاق، وسجن وخلاص، وخصب وجدب، وغيرها مما يعجز عن بيانها طوق الخلق.
وقال: ذكر أبو عبيدة عن رؤبة: ما في القرآن أعرب من قوله
стр. 2850
[تعالى]: ﴿فأصدع بما تؤمر﴾ [الحجر: ٩٤].
وقال ابن خالويه في كتاب «ليس»: ليس في كلام العرب لفظ جمع لغات ما النافية إلا حرف واحد في القرآن، جمع اللغات الثلاث، وهو قوله [تعالى]: ﴿ما هن أمهاتهم﴾ [المجادلة: ٢]، قرأ الجمهور بالنصب، وقرأ بعضهم بالرفع، وقرأ ابن مسعود [رضي الله تعالى عنه] «ما هن بأمهاتهم» بالباء، قال: وليس في القرآن لفظ على «أفعوعل» إلا في قرأه ابن عباس [رضي الله تعالى عنهما]: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم﴾ [هود: ٥].
وقال بعضهم: أطول سورة في القرآن [البقرة]، وأقصرها [الكوثر]، وأطول آية فيه آية الدين، وأقصر آية فيه و [الضحى]، و [الفجر]، وأطول كلمة فيه رسمًا ﴿فأسقيناكموه﴾ [الحجر: ٢٢].
стр. 2851
وفي القرآن آيتان جمعت كل منهما حروف المعجم: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسًا﴾ الآية [آل عمران: ١٥٤]، [وقوله تعالى]: ﴿محمد رسول الله والذين معه ... ﴾ الآية [الفتح: ٢٩].
وليس في حاء بعد حاء بلا حاجز إلا في موضعين؛ قوله [تعالى]: ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح حتى ... ﴾ [البقرة: ٢٣٥]، ﴿لا أبرح حتى﴾ [الكهف: ٦٠].
ولا كافان كذلك إلا: ﴿مناسككم﴾ [البقرة: ٢٠٠]، ﴿ما سلككم﴾ [المدثر: ٤٢].
ولا غينان كذلك إلا [قوله تعالى]: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام﴾ [آل عمران: ٨٥].
ولا آية فيها ثلاثة وعشرون كافًا إلا آية الدين.
ولا آية فيها ثلاثة عشر وقفًا إلا آيتا المواريث.
ولا سورة ثلاث آيات فيها عشر واوات إلا و (العصر) إلى آخرها.
ولا سورة إحدى وخمسون آية، فيها اثنان وخمسون وقفًا إلا سورة [الرحمن].
ذكر أكثر ذلك ابن خالويه.
وقال أبو عبد الله الخبازي المقرئ: أول ما وردت على السلطان محمود بن ملكشاه [سألني كم في القرآن آية أولها غين؟ ] فقلت: ثلاثة: ﴿غافر الذنب﴾ [غافر: ٣]، وآيتان بخلاف: ﴿غلبت الروم (٢)﴾ [الروم: ٢]،
стр. 2852
﴿غير المغضوب عليهم﴾ [الفاتحة: ٧].
قال الحافظ السيوطي [رحمه الله تعالى عليه]: ونقلت من خط شيخ الإسلام ابن حجر: في القرآن أربع شدات متواليات قوله تعالى: ﴿نسيًا (٦٤) رب السماوات﴾ [مريم: ٦٤، ٦٥].
﴿في بحر لجى يغشاه موج﴾ [النور: ٤٠].
﴿سلام قولًا من رب رحيم (٥٨)﴾ [يس: ٥٨].
﴿ولقد زينا السماء الدنيا﴾ [الملك: ٥].
انتهى.
стр. 2853
النوع الثامن والعشرون بعد المائة
علم معرفة العلوم المستنبطة من القرآن
стр. 2854
النوع الثامن والعشرون بعد المائة
علم معرفة العلوم المستنبطة من القرآن
قال تعالى: ﴿ما فرطنا في الكتب من شيء﴾ [الأنعام: ٣٨] وقال [جل شأنه]: ﴿ونزلنا عليك الكتب تبيانًا لكل شيء﴾ [النحل: ٨٩].
وقال ﷺ : «ستكون فتن». قيل: وما المخرج منها؟ قال: «كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم» أخرجه الترمذي وغيره.
وأخرج ابن منصور عن ابن مسعود قال: من أراد العلم فعليه بالقرآن فإن فيه خبر الأولين والآخرين. قال البيهقي: يعني أصول العلم.
أخرج البيهقي عن الحسن، قال: أنزل الله مائة وأربعة كتب، أودع علومها أربعة منها: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ثم أودع علوم الثلاثة الفرقان.
وقال الإمام الشافعي- رضي الله تعالى عنه-: جميع ما تقوله الأمة شرح للسنة، وجميع السنة شرح للقرآن.
وقال أيضًا: جميع ما حكم به النبي ﷺ فهو مما فهمه من القرآن.
стр. 2855
[قال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى] قلت: ويؤيد هذا قوله ﷺ : «إني لا أحل إلا ما أحل الله، ولا أحرم إلا ما حرم في كتابه» أخرجه بهذا اللفظ الشافعي في الأم.
وقال سعيد بن جبير: ما بلغني حديث عن رسول الله ﷺ على وجهه إلا وجدت مصداقه في كتاب الله.
وقال ابن مسعود: إذا حدثتكم بحديث أنباتكم بتصديقه من كتاب الله تعالى. أخرجهما ابن أبي حاتم.
وقال الشافعي أيضًا: ليست تنزل بأحد في الدين نازلة إلا في كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها، فإن قيل: من الأحكام ما ثبت ابتداء بالسنة، قلنا: ذلك مأخوذ من كتاب الله في الحقيقة؛ لأن كتاب الله أوجب علينا إتباع الرسول ﷺ ، وفرض علينا الأخذ بقوله.
وقال الشافعي [رحمه الله تعالى]: سلوني عما شئتم أخبركم عنه في كتاب الله؛ فقيل له: ما تقول في المحرم يقتل الزنبور؟ فقال: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ [الحشر: ٧].
وحدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن
стр. 2856
خراش عن حذيفة بن اليمان، عن النبي ﷺ أنه قال: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر».
وحدثنا سفيان، عن مسعر بن كدام، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن سهاب عن عمر بن الخطاب [رضي الله تعالى عنه] أنه أمر بقتل المحرم الزنبور.
وأخرج البخاري عن ابن مسعود [رضي الله تعالى عنه] أنه قال: لعن الله
стр. 2857
الواشمات والمتوشمات. والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله تعالى؛ فبلغ ذلك امرأة من بني أسد، فقالت له: إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت، فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله [تعالى]. فقالت: لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول؛ قال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، أما قرأت: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾ [الحشر: ٧] قالت: بلى، قال: فإنه قد نهى عنه.
وحكى ابن سراقة في كتاب «الإعجاز» عن أبي بكر ابن مجاهد أنه قال
стр. 2858
يومًا: ما من شيء في العالم إلا وهو في كتاب الله، فقيل له: فأين ذكر الخانات فيه؟ فقال في قوله [تعالى]: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتًا غير مسكونة فيها متاع لكم﴾ [النور: ٢٩] فهي الخانات.
وقال ابن برجان: ما قال النبي ﷺ في شيء فهو في القرآن [به، أو فيه أصله، قرب أو بعد]، فهمه من فهمه، وعمه عنه من عمه، وكذا كل ما حكم أو قضي [به] وإنما يدرك الطالب من ذلك بقدر اجتهاده، وبذل وسعه ومقدار فهمه.
وقال غيره: ما من شيء إلا يمكن استخراجه من القرآن لمن فهمه الله، حتى أن بعضهم استنبط عمر النبي ﷺ ثلاثًا وستين سنة من قوله [تعالى] في سورة [المنافقون]: ﴿ولن يؤخر الله نفسًا إذا جاء أجلها﴾ [١١] فإنها رأس ثلاث وستين سورة، وعقبها بالتغابن ليظهر التغابن في فقده.
وقال ابن أبي الفضل المرسي في تفسيره: جمع القرآن علوم الأولين
стр. 2859
والآخرين بحيث لم يحط بها علمًا حقيقة إلا المتكلم بها، ثم رسول الله ﷺ ، خلا ما استأثر به سبحانه [وتعالى]؛ ثم ورث ذلك عنه معظم ذلك سادة الصحابة وأعلامهم، مثل الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس، حتى قال: لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب الله [تعالى؛ ثم ورث عنهم التابعون بإحسان، ثم تقاصرت الهمم، وفترت العزائم، وتضائل أهل العلم، وضعفوا عن حمل ما حمله الصحابة والتابعون من علومه [وسائر] فنونه، فنوعوا فنونه وعلومه، وقامت كل طائفة بفن من فنونه، فاعتنى قوم بضبط لغاته، وتحرير كلماته، ومعرفة مخارج حروفه وعددها، وعدد كلماته وآياته وسوره وأحزابه
стр. 2860
وأنصافه وأرباعه، وعدد سجداته، والتعليم عند كل عشر آيات، إلى غير ذلك من حصر الكلمات المتشابهات، والآيات المتماثلة، من غير تعرض لمعانيه ولا تدبر لما أودع فيه، فسموا القراء.
واعتنى النحاة بالمعرب منه والمبني من الأسماء والأفعال [والحروف العاملة وغيرها، وأوسعوا الكلام في الأسماء وتوابعها وضروب الأفعال، واللازم والمتعدي]، ورسوم خط الكلمات، وجميع ما يتعلق به حتى أن بعضهم أعرب عن مشكله، وبعضهم أعربه كلمة كلمة.
واعتنى المفسرون بألفاظه، فوجدوا منه لفظًا يدل على معنى واحد، ولفظًا يدل على معنيين، ولفظًا يدل على أكثر، فأجروا الأول على حكمه، وأوضحوا المعنى الخفي منه، وخاضوا في ترجيح أحد محتملات ذي المعنيين
стр. 2861
والمعاني، وأعمل كل منهم فكره، وقال بما اقتضاه نظره.
واعتنى الأصوليون بما فيه من الأدلة العقلية والشواهد الأصلية والنظرية، مثل قوله تعالى: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ [الأنبياء: ٢٣] إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة، فاستنبطوا منه أدلة على وحدانية الله، ووجوده، وبقائه، وقدمه، وقدرته، وعلمه، وتنزيهه عما لا يليق به، وسموا هذا العلم بأصول الدين.
وتأملت طائفة منهم معاني خطابه، فرأت منها ما يقتضي العموم، ومنها ما يقتضي الخصوص، إلى غير ذلك، فاستنبطوا منه أحكام اللغة، من الحقيقة والمجاز، وتكلموا في التخصيص والإخبار، والنص والظاهر، والمجمل والمحكم والمتشابه، والأمر والنهي، والنسخ، إلى غير ذلك من أنواع الأقيسة واستصحاب الحال والاستقراء، وسموا هذا الفن أصول الفقه.
وأحكمت طائفة صحيح النظر وصادق الفكر، فيما فيه من الحلال والحرام وسائر الأحكام، فأسسوا أصوله، وفرعوا فروعه، وبسطوا القول في ذلك بسطًا حسنًا، وسموه بعلم الفروع وبالفقه أيضًا.
ولمحت طائفة ما فيه من قصص القرون السالفة والأمم الخالية، ونقلوا أخبارهم ودونوا آثارهم ووقائعهم، حتى ذكروا بدء الدنيا وأول الأشياء،
стр. 2862
وسموا ذلك التاريخ والقصص.
وتنبه آخرون لما فيه من الحكم والأمثال والمواعظ، التي تقلقل قلوب الرجال، وتكاد تدكدك الجبال، فاستنبطوا مما فيه من الوعد والوعيد، والتحذير والتبشر؛ وذكر الموت والمعاد، والنشر والحشر والحساب، والعقاب، والجنة والنار فصولًا من المواعظ، وأصولًا من الزواجر، فسموا بذلك الخطباء والوعاظ.
واستنبط قوم مما فيه من أصول التعبير، مثل ما ورد في قصة يوسف في البقرات السمان، وفي منامي صاحبي السجن، وفي رؤيا الشمس والقمر والنجوم ساجدة، وسموه تفسير الرؤيا.
واستنبطوا تفسير كل رؤيا من الكتاب، فإن عز عليهم إخراجها منه فمن السنة التي هي شارحة للكتاب؛ فإن عسر فمن الحكم والأمثال، ثم نظروا إلى اصطلاح العوام في مخباطاتهم، وعرف عاداتهم الذي أشار إليه القرآن بقوله: ﴿وأمر بالمعروف﴾ [الأعراف: ١٩٩].
وأخذ قوم مما في آية المواريث- من ذكر السهام وأربابها، وغير ذلك- علم الفرائض، واستنبطوا منها ذكر النصف والثلث والربع والسدس والثمن حساب الفرائض، ومسائل العول، واستخرجوا منه أحكام الوصايا.
ونظر قوم إلى ما فيه من الآيات الدالات على الحكم الباهرة في الليل والنهار، و (الشمس) و (القمر) ومنازله، و (النجوم) و (البروج) وغير ذلك؛ فاستخرجوا منه: علم المواقيت.
ونظر الكتاب والشعراء إلى ما فيه من جزالة اللفظ وبديع النظم وحسن
стр. 2863
السياق، والمبادئ والمقاطع والمخالص، والتلوين في الخطاب، والإطناب والإيجاز وغير ذلك، فاستنبطوا منه المعاني والبيان والبديع.
ونظر فيه أرباب الإشارات وأصحاب الحقيقة، فلاح لهم من ألفاظه معان ودقائق جعلوا لها أعلامًا اصطلحوا عليها، مثل الفناء، والبقاء، والحضور، والخوف، والهيبة، والأنس، والوحشة، والقبض،
стр. 2864
والبسط، وما أشبه ذلك، هذه الفنون التي أخذتها الملة الإسلامية منه.
وقد احتوى على علوم أخرى من علوم الأوائل، مثل الطب، والجدل، والهيئة، والهندسة، والجبر، والمقابلة، والنجامة وغير ذلك.
أما الطب: فمداره على حفظ نظام الصحة واستحكام القوة؛ وذلك إنما يكون باعتدال المزاج بتفاعل الكيفيات المتضادة، وقد جمع ذلك في آية واحدة وهي قوله تعالى: ﴿وكان بين ذلك قواما﴾ بالفرقان: ٦٧]، وعرفنا فيه بما يعيد نظام الصحة بعد اختلاله، وحدوث الشفاء للبدن بعد اعتلاله في قوله تعالى: ﴿شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس﴾، ثم زاد على طب الأجسام بطب القلوب وشفاء الصدور.
وأما الهيئة: ففي تضاعف سوره، من الآيات التي ذكر فيها ملكوت السماوات والأرض، وما بث في العالم العلوي والسفلي من المخطوطات.
وأما الهندسة: ففي قوله [تعالى]: ﴿انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب (٣٠) ... ﴾ الآية [المرسلات].
وأما الجدل: فقد حوت آياته من البراهين، والمقدمات، والنتائج، والقول بالموجب والمعارضة، وغير ذلك شيئًا كثيرًا، ومناظرة إبراهيم [﵇] نمرود ومحاجته قومه أصل في ذلك عظيم.
وأما الجبر والمقابلة: فقد قيل: إن أوائل السور فيها ذكر مدد وأعوام وأيام لتواريخ أمم سالفة، وإن فيها تاريخ بقاء هذه الأمة، وتاريخ مدة [أيام] الدنيا، وما مضى وما بقي، مضروب بعضها في بعض.
стр. 2865
وأما النجامة ففي قوله [تعالى]: ﴿أو أثارة من علم﴾ [الأحقاف: ٤]، فقد فسره بذلك ابن عباس [﵄].
وفيه أصول الصنائع وأسماء الآلات التي تدعو الضرورة إليها، كالخياطة في قوله [تعالى] ﴿وطفقا يخصفان عليهما﴾ [الأعراف: ٢٢].
والحدادة [في قوله تعالى]: ﴿آتوني زبر الحديد﴾ [الكهف: ٩٦]، ﴿وألنا له الحديد﴾ الآية [سبأ: ١١].
والبناء في آيات.
والنجارة [في قوله تعالى]: ﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾ [هود: ٣٧].
والغزل [في قوله تعالى]: ﴿نقضت غزلها من بعد قوة﴾ [النحل: ٩٢].
والنسج [في قوله تعالى]: ﴿كمثل العنكبوت اتخذت بيتًا﴾ [العنكبوت: ٤١].
والفلاحة [في قوله تعالى]: ﴿أفرءيتم ما تحرثون (٦٣) ... ﴾ الآيات [الواقعة: ٦٣].
стр. 2866
والصيد في آيات.
والغوص [في قوله تعالى]: ﴿كل بناءٍ وغواص﴾ [ص: ٣٧]، ﴿وتستخرجوا منه حلية﴾ [النحل: ١٤].
والصياغة [في قوله تعالى]: ﴿واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلًا جسدًا﴾ [الأعراف: ١٤٨].
والزجاجة [في قوله تعالى]: ﴿صرح ممرد من قوارير﴾ [النمل: ٤٤]، [وقوله]: ﴿المصباح في زجاجة﴾ [النور: ٣٥].
والفخامة [في قوله تعالى]: ﴿فأوقد لي يا هامان على الطين﴾ [القصص: ٣٨].
والملاحة [في قوله تعالى]: ﴿أما السفينة ... ﴾ الآية [الكهف: ٧٩].
والكتاب [في قوله تعالى]: ﴿علم بالقلم﴾ [العلق: ٤].
والخبز [في قوله تعالى]: ﴿أحمل فوق رأسي خبزًا﴾ [يوسف: ٣٦].
والطبخ [في قوله تعالى]: ﴿جاء بعجل حنيذ﴾ [هود: ٦٩].
والغسل والقصارة [في قوله تعالى]: ﴿وثيابك فطهر (٤)﴾ [المدثر: ٤].
قال: الحواريون، هم القصارون.
стр. 2867
والجزارة [في قوله تعالى]: ﴿إلا ما ذكيتم﴾ [المائدة: ٣].
والبيع والشراء في آيات. والصبغ [في قوله تعالى]: ﴿صبغة الله﴾ [البقرة: ١٣٨]، ﴿جدد بيض وحمر﴾ [فاطر: ٢٧].
والحجارة [في قوله تعالى]: ﴿وتنحتون من الجبال بيوتًا﴾ [الشعراء: ١٤٩]. والكيالة والوزن في آيات.
والرمي [في قوله تعالى]: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ [الأنفال: ١٧]، ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ [الأنفال: ٦٠].
وفيه من أسماء الآلات، وضروب المأكولات والمشروبات والمنكوحات وجميع ما وقع ويقع في الكائنات ما يحقق معنى قوله [تعالى]: ﴿ما فرطنا في الكتب من شيء﴾ [الأنعام: ٣٨]. انتهى كلام المرسي ملخصًا.
وقال ابن سراقة: من بعض وجوه إعجاز القرآن ما ذكر الله [جل شأنه] فيه من أعداد الحساب، والجمع، والقسمة، والضرب، والموافقة، والتأليف، والمناسبة، والتصنيف، والمضاعفة، ليعلم بذلك أهل الحساب أنه ﷺ صادق
стр. 2868
في قوله، وأن القرآن ليس من عنده؛ إذ لم يكن ممن خالط الفلاسفة، ولا تلقى الحساب وأهل الهندسة.
وقال الراغب: إن الله تعالى كما جعل نبوة النبيين بنبينا محمد ﷺ مختمة، وشرائعهم بشريعته من وجه منتسخة، ومن وجه مكملة متممة، جعل كتابه المنزل عليه متضمنًا لثمرة كتبه التي أولاها أولئك، كما نبه عليه بقوله: ﴿يتلوا صحفًا مطهرة فيها كتب قيمة (٣)﴾ [البينة: ٢، ٣]، وجعل من معجزة هذا الكتاب أنه مع قلة الحجم متضمن للمعنى الجم بحيث تقصر الألباب البشرية عن إحصائه، والآلات الدنيوية من استيفائه كما نبه عليه بقوله: ﴿ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله﴾ [لقمان: ٢٧]، فهو وإن كان لا يخلو للناظر فيه من نور ما يريه ونفع ما يوليه:
كالبدر من حيث التفت رأيته ... يهدي إلى عينيك نورًا ثاقبًا
كالشمس في كبد السماء وضوؤها ... يغشى البلاد مشارقًا ومغاربًا
وأخرج نعيم وغيره، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال: قيل لموسى ﵇: يا موسى، إنما مثل كتاب أحمد في الكتب بمنزلة وعاء فيه لبن، كلما مخضته أخرجت زبدته.
وقال القاضي أبو بكر ابن العربي في قانون التأويل: علوم القرآن خمسون علمًا وأربعمائة علم، وسبعة آلاف علم، وسبعون ألف علم، على
стр. 2869
عدد كلم القرآن، مضروبة في أربعة، إذ لكل كلمة ظهر وبطن، وحد ومطلع، وهذا مطلق دون اعتبار تركيب وما بينها من روابط، وهذا ما لا يحصى، ولا يعلمه إلا الله [ ].
قال: وأما علوم القرآن فثلاثة: توحيد، وتذكير، وأحكام؛ فالتوحيد: يدخل فيه معرفة المخلوقات، ومعرفة الخالق بأسمائه وصفاته وأفعاله. والتذكير: منه الوعد والوعيد، والجنة والنار، وتصفية الظاهر والباطن. والأحكام: منها التكاليف كلها، وتبيين المنافع والمضار، والأمر والنهي والندب، ولذلك كانت الفاتحة أم القرآن؛ لأن فيها الأقسام الثلاثة، وسورة [الإخلاص] [ثلثه] لاشتمالها على أحد الأقسام الثلاثة، وهو التوحيد.
وقال ابن جرير: القرآن يشتمل على ثلاثة أشياء: التوحيد، والأخبار، والديانات، ولهذا كانت سورة [الإخلاص] ثلثه؛ لأنها تشتمل التوحيد كله.
стр. 2870
وقال علي بن عيسى: القرآن يشتمل على ثلاثين شيئًا: الإعلام والتنبيه، والأمر والنهي، والوعد والوعيد، ووصف الجنة والنار، وتعليم الإقرار باسم الله، وبصفاته [وأفعاله] وتعليم الاعتراف بإنعامه، والاحتجاج على المخالفين، والرد على الملحدين، والبيان عن الرغبة والرهبة، والخير والشر، والحسن والقبيح، ونعت الحكمة، وفضل لمعرفة، ومدح الأبرار، وذم الفجار، والتسليم، والتحسين، والتوكيد، [والتوكل] والتقريع، والبيان [عن ذم الأخلاق، وشرف الأداء].
وقال شيذلة: وعلى التحقيق أن تلك الثلاثة التي قالها ابن جرير تشمل هذه كلها بل أضعافها، فإن القرآن لا يستدرك، ولا تحصى عجائبه.
قال الحافظ السيوطي- رحمه الله تعالى- وأنا أقول: قد اشتمل كتاب الله العزيز على كل شيء؛ أما النوع المعلوم فليس منها باب ولا مسألة هي أصل إلا وفي القرآن ما يدل عليها، وفيه عجائب المخلوقات وملكوت السموات والأرض، وما في الأفق الأعلى وتحت الثرى، وبدء الخلق، وأسماء مشاهير الرسل
стр. 2871
والملائكة، وعيون أخبار الأمم السالفة، كقصة آدم وإبليس- عليه اللعنة- في إخراجه من الجنة، وفي الولد الذي سماه وقصة عبد الحارث، ورفع إدريس، وغرق قوم نوح، وقصة عاد الأولى والثانية، وثمود والناقة، وقوم يونس، وقوم شعيب [الأولين] والآخرين، وقوم لوط، وقوم تبع، وأصحاب الرس، وقصة إبراهيم في مجادلة قومه ومناظرته نمرود ووضعه [ابنه] إسماعيل مع أمه بمكة، وبنائه البيت، وقصة الذبيح، وقصة يوسف وما أبسطها، وقصة موسى في ولادته وإلقائه في اليم: [وقتله] القبطي، ومسيره إلى مدين وتزوجه بنت شعيب، وكلامه تعالى بجانب الطور، ومجيئه إلى فرعون، وخروجه وإغراق عدوه، وقصة العجل والقوم الذين خرج بهم وأخذتم الصعقة، وقصة القتيل وذبح (البقرة)، وقصته مع الخضر، وقصته في
стр. 2872
قتال الجبارين، وقصة القوم الذين ساروا في سرب من الأرض إلى الصين، وقصة طالوت وداود مع جالوت وفتنته، وقصة سليمان وخبره مع ملكة سبأ وفتنته، وقصة القوم الذين خرجوا فرارًا من الطاعون فأماتهم الله ثم أحياهم، وقصة ذي القرنين، ومسيره إلى مغرب الشمس ومطلعها، وبنائه السد، وقصة أيوب، وذي الكفل، وإلياس، وقصة مريم، وولادتها عيسى ﵇ وإرساله ورفعه، وقصة زكريا وابنه يحيى، وقصة أصحاب الكهف، وقصة بخت نصر، وقصة الرجلين الذين لأحدهما الجنة، [وقصة أصحاب الجنة]، وقصة [مؤمن] آل ليس، وقصة أصحاب الفيل.
وفيه من شأن النبي ﷺ دعوة إبراهيم به، وبشارة عيسى، وبعثه وهجرته، ومن غزواته: [سرية ابن الحضرمي] في [البقرة]، وغزوة بدر في سورة [الأنفال]، وأحد في [آل عمران]، وبدر الصغرى فيها، والخندق في [الأحزاب]، والحديبية في [الفتح]، والنضير في [الحشر]، وحنين وتبوك في (براءة)، وحجة الوداع في [المائدة]، [ونكاحه] زينب بنت
стр. 2873
جحش، وتحريم سريته، وتظاهر أزواجه عليه، وقصة الإفك، وقصة الإسراء، وانشقاق القمر، وسحر اليهود إياه.
وفيه بدء خلق الإنسان إلى موته وكيفية الموت، وقبض الروح وما يفعل بها بعد، وصعودها إلى السماء، وفتح الباب للمؤمنة وإلقاء الكافرة، وعذاب القبر والسؤال فيه، ومقر الأرواح، وأشراط الساعة الكبرى: وهي نزول عيسى، وخروج الدجال، ويأجوج ومأجوج، والدابة، والدخان، ورفع القرآن، والخسف، وطلوع الشمس من مغربها، وغلق باب التوبة، وأحوال البعث من النفخات الثلاث، نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة القيام، والحشر والنشر، [وأهوال الموقف]، وشدة حر الشمس، وظل العرش، والميزان والحوض، والصراط، والحساب لقوم ونجاة آخرين منه، وشهادة الأعضاء، وإيتاء الكتب باليمين والشمال وخلف الظهر، والشفاعة، والمقام المحمود، [والجنة وأبوابها وما فيها من الأنهار والأشجار والثمار والحلي والأواني والدرجات ورؤيته تعالى. والنار وأبوابها] وما فيها من
стр. 2874
الأودية وأنواع العقاب وألوان العذاب، والزقوم، والحميم.
وفيه جميع أسمائه تعالى الحسنى كما ورد في حديث، ومن أسمائه مطلقًا ألف اسم، ومن أسماء النبي ﷺ جملة.
وفيه من شعب الإيمان البضع والسبعون، وشرائع الإسلام الثلاثمائة وخمسة عشر. وفيه أنواع الكبائر، وكثير من الصغائر.
وفيه تصديق كل حديث ورد عن النبي ﷺ ، إلى غير ذلك مما يحتاج شرحه إلى مجلدات.
وقد أفرد الناس كتبًا فيما تضمنه القرآن من الأحكام كالقاضي إسماعيل، وبكر بن العلاء، وأبي بكر الرازي، والكيا الهراسي، وأبي بكر
стр. 2875
العربي، وعبد المنعم بن الفرس، وابن خويز منداذ. وأفرد آخرون كتبًا قيمًا تضمنه من علم الباطن وأفرد ابن برجان كتابًا فيما تضمنه من معاضدة الأحاديث.
قال الحافظ السيوطي- رحمة الله تعالى عليه-: وقد ألفت كتابًا سميته الإكليل في استناط التنزيل ذكرت فيه كل ما استنبط منه من مسألة فقهية أو أصلية، أو اعتقادية، وبعضًا مما سوى ذلك، كثير الفائدة جم العائدة، يجري مجرى الشرح لما أجملته في هذا النوع؛ فليراجعه من أراد الوقوف عليه.
فصل:
قال [الإمام] الغزالي [رحمة الله تعالى عليه] وغيره: آيات الأحكام
следующие страницы →