Полный текст (4 238 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
والملائكة، وعيون أخبار الأمم السالفة، كقصة آدم وإبليس- عليه اللعنة- في إخراجه من الجنة، وفي الولد الذي سماه وقصة عبد الحارث، ورفع إدريس، وغرق قوم نوح، وقصة عاد الأولى والثانية، وثمود والناقة، وقوم يونس، وقوم شعيب [الأولين] والآخرين، وقوم لوط، وقوم تبع، وأصحاب الرس، وقصة إبراهيم في مجادلة قومه ومناظرته نمرود ووضعه [ابنه] إسماعيل مع أمه بمكة، وبنائه البيت، وقصة الذبيح، وقصة يوسف وما أبسطها، وقصة موسى في ولادته وإلقائه في اليم: [وقتله] القبطي، ومسيره إلى مدين وتزوجه بنت شعيب، وكلامه تعالى بجانب الطور، ومجيئه إلى فرعون، وخروجه وإغراق عدوه، وقصة العجل والقوم الذين خرج بهم وأخذتم الصعقة، وقصة القتيل وذبح (البقرة)، وقصته مع الخضر، وقصته في
стр. 2872
قتال الجبارين، وقصة القوم الذين ساروا في سرب من الأرض إلى الصين، وقصة طالوت وداود مع جالوت وفتنته، وقصة سليمان وخبره مع ملكة سبأ وفتنته، وقصة القوم الذين خرجوا فرارًا من الطاعون فأماتهم الله ثم أحياهم، وقصة ذي القرنين، ومسيره إلى مغرب الشمس ومطلعها، وبنائه السد، وقصة أيوب، وذي الكفل، وإلياس، وقصة مريم، وولادتها عيسى ﵇ وإرساله ورفعه، وقصة زكريا وابنه يحيى، وقصة أصحاب الكهف، وقصة بخت نصر، وقصة الرجلين الذين لأحدهما الجنة، [وقصة أصحاب الجنة]، وقصة [مؤمن] آل ليس، وقصة أصحاب الفيل.
وفيه من شأن النبي ﷺ دعوة إبراهيم به، وبشارة عيسى، وبعثه وهجرته، ومن غزواته: [سرية ابن الحضرمي] في [البقرة]، وغزوة بدر في سورة [الأنفال]، وأحد في [آل عمران]، وبدر الصغرى فيها، والخندق في [الأحزاب]، والحديبية في [الفتح]، والنضير في [الحشر]، وحنين وتبوك في (براءة)، وحجة الوداع في [المائدة]، [ونكاحه] زينب بنت
стр. 2873
جحش، وتحريم سريته، وتظاهر أزواجه عليه، وقصة الإفك، وقصة الإسراء، وانشقاق القمر، وسحر اليهود إياه.
وفيه بدء خلق الإنسان إلى موته وكيفية الموت، وقبض الروح وما يفعل بها بعد، وصعودها إلى السماء، وفتح الباب للمؤمنة وإلقاء الكافرة، وعذاب القبر والسؤال فيه، ومقر الأرواح، وأشراط الساعة الكبرى: وهي نزول عيسى، وخروج الدجال، ويأجوج ومأجوج، والدابة، والدخان، ورفع القرآن، والخسف، وطلوع الشمس من مغربها، وغلق باب التوبة، وأحوال البعث من النفخات الثلاث، نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة القيام، والحشر والنشر، [وأهوال الموقف]، وشدة حر الشمس، وظل العرش، والميزان والحوض، والصراط، والحساب لقوم ونجاة آخرين منه، وشهادة الأعضاء، وإيتاء الكتب باليمين والشمال وخلف الظهر، والشفاعة، والمقام المحمود، [والجنة وأبوابها وما فيها من الأنهار والأشجار والثمار والحلي والأواني والدرجات ورؤيته تعالى. والنار وأبوابها] وما فيها من
стр. 2874
الأودية وأنواع العقاب وألوان العذاب، والزقوم، والحميم.
وفيه جميع أسمائه تعالى الحسنى كما ورد في حديث، ومن أسمائه مطلقًا ألف اسم، ومن أسماء النبي ﷺ جملة.
وفيه من شعب الإيمان البضع والسبعون، وشرائع الإسلام الثلاثمائة وخمسة عشر. وفيه أنواع الكبائر، وكثير من الصغائر.
وفيه تصديق كل حديث ورد عن النبي ﷺ ، إلى غير ذلك مما يحتاج شرحه إلى مجلدات.
وقد أفرد الناس كتبًا فيما تضمنه القرآن من الأحكام كالقاضي إسماعيل، وبكر بن العلاء، وأبي بكر الرازي، والكيا الهراسي، وأبي بكر
стр. 2875
العربي، وعبد المنعم بن الفرس، وابن خويز منداذ. وأفرد آخرون كتبًا قيمًا تضمنه من علم الباطن وأفرد ابن برجان كتابًا فيما تضمنه من معاضدة الأحاديث.
قال الحافظ السيوطي- رحمة الله تعالى عليه-: وقد ألفت كتابًا سميته الإكليل في استناط التنزيل ذكرت فيه كل ما استنبط منه من مسألة فقهية أو أصلية، أو اعتقادية، وبعضًا مما سوى ذلك، كثير الفائدة جم العائدة، يجري مجرى الشرح لما أجملته في هذا النوع؛ فليراجعه من أراد الوقوف عليه.
فصل:
قال [الإمام] الغزالي [رحمة الله تعالى عليه] وغيره: آيات الأحكام
стр. 2876
خمسمائة آية. وقال بعضهم: مائة [آية] وخمسون، قيل: ولعل مرادهم المصرح به: فإن آيات القصص والأمثال وغيرها يستنبط منها كثير من الأحكام.
قال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام في كتاب «الإمام في أدلة الأحكام»: معظم آي القرآن لا يخلو عن أحكام مشتملة على آداب حسنة، وأخلاق جميلة، ثم من الآيات ما صرح فيه بالأحكام، فمنها ما يؤخذ بطريق الاستنباط؛ [إما بلا ضم] إلى آية أخرى كاستنباط صحة أنكحه الكفار من قوله تعالى: ﴿وامرأته حمالة الحطب (٤)﴾ [المسد: ٤]، وصحة صوم الجنب من قوله تعالى: ﴿فالآن باشروهن﴾ [البقرة: ١٨٧]، إلى قوله [تعالى]: ﴿حتى يتبين لكم الخيط ... ﴾ الآية [البقرة: ١٨٧]، وإما به كاستنباط أن أقل الحمل ستة أشهر من قوله [تعالى]: ﴿وفصاله في عامين﴾، قال: ويستدل على الأحكام تارة بالصيغة وهو ظاهر، وتارة بالإخبار مثل [قوله تعالى]: ﴿أحل لكم﴾ [البقرة: ١٨٧]، ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ [المائدة: ٣]، ﴿كتب عليكم الصيام﴾ [البقرة: ١٨٣]، وتارة بما رتب عليها في العاجل أو الآجل من خير أو شر، أو نفع أو ضر، وقد نوع
стр. 2877
الشارع ذلك أنواعًا كثيرة، ترغيبًا لعباده، وترهيبًا وتقريبًا إلى أفهامهم، فكل فعل عظمه الشرع أو مدحه أو مدح فاعله لأجله أو أحبه أو أحب فاعله، أو رضي به أو رضي عن فاعله، أو وصفه بالاستقامة، أو البركة أو الطيب، أو أقسم به أو بفاعله كالأقسام بالشفع والوتر، وبخيل المجاهدين، وبالنفس اللوامة، أو نصبه سبًا لذكره لعبده أو لمحبته أو لثوب عاجل أو آجل، أو لشكره له، أو لهدايته إياه، أو لإرضاء فاعله، أو لمغفرة ذنبه وتكفير سياته أو لقبوله، أو لنصرة فاعله، أو بشارته، أو وصف فاعله بالطيب، أو وصف الفعل بكونه معروفًا، أو نفي الحزن والخوف عن فاعله، أو وعده بالأمن، أو نصب سببًا لولايته، أو أخبر عن دعاء الرسول بحصوله، أو وصفه بكونه قربة، أو بصفة مدح: كالحياة والنور والشفاء، فهو دليل على مشروعيته المشتركة بين الوجوب والندب.
وكل فعل طلب الشارع تركه، أو ذمه أو ذم فاعله، أو عتب عليه، أو مقت فاعله، أو لعنه، أو نفي محبته أو محبة فاعله، أو لرضا به أو عن فاعله، أو شبه فاعله بالبهائم أو بالشياطين، أو جعله مانعًا من الهدى أو من القبول، أو وصفه بسوء أو كراهية، أو استعاذ الأنبياء منه أو أبغضوه أو جعل سببًا لنفي الفلاح أو لعذاب عاجل أو آجل، أو لذم أو لوم أو ضلالة أو معصية، أو وصف بخبث أو رجس أو نجس، أو بكونه فسقًا أو إثمًا، أو سببًا لإثم أو رجس أو لعن أو غضب، أو زوال نعمة، أو حلول نقمةـ أو حد من الحدود، أو قسوة، أو خزي أو ارتهان نفس، أو لعداوة الله ومحاربته أو لاستهزائه أو سخريته، أو جعله الله [جل شأنه] مسببًا لنسيانه فاعله، أو وصف نفسه بالصبر [عليه] أو بالحلم، أو بالصفح عنه، أو دعا إلى التوبة منه، أو وصف فاعله بخبث أو احتقار، أو نسبه إلى عمل الشيطان، أو تزيينه، أو
стр. 2878
تولي الشيطان لفاعله، أو وصفه بصفة ذم ككونه ظلمًا أو بغيًا أو عدوانًا أو إثمًا أو مرضًا، أو تبرء الأنبياء منه أو من فاعله، أو شكوا إلى الله من فاعله، أو جاهروا فاعله بالعداوة، أو نهوا عن الأسف والحزن عليه، أو نصب سببًا لخيبة فاعله عاجلًا أو آجلًا، أو رتب عليه حرمان الجنة وما فيها، أو وصف فاعله بأنه عدو لله، أو بأن الله عدوه، أو أعلم فاعله بحرب من الله ورسوله، أو حمل فاعله إثم غيره، أو قيل فيه: لا ينبغي ذا أو لا يكون، أو أمر بالتقوى عند السؤال عنه، أو أمر بفعل مضادة، أو بهجر فاعله، أو تلاعن فاعلوه في الآخرة، أو تبرأ بعضهم من بعض، أو دعا بعضهم على بعض، أو وصف فاعله بالضلالة، وأنه ليس من الله في شيء، أو ليس من الرسول وأصحابه، أو جعل اجتنابه سببًا للفلاح، أو جعله سببًا لإيقاع العداوة والبغضاء بين المسلمين، أو قيل: هل أنت منته، أو نهى الأنبياء عن الدعاء لفاعله، أو رتب عليه إبعادًا أو طردًا، أو لفظة (قتل من فعله) أو (قاتله الله)، أو أخبر أن فاعله لا يكلمه الله [تعالى] يوم القيامة، ولا ينظر إليه ولا يزكيه، ولا يصلح عمله، ولا يهدي كيده أو لا يفلح، أو قبض له الشيطان، أو جعل سببًا لإزاغة قلب فاعله أو صرفه عن آياته الله وسؤاله عن علة الفعل؛ فهو دليل على المنع من الفعل، ودلالته على التحريم أظهر من دلالته على مجرد الكراهة.
وتستفاد الإباحة من لفظ الإحلال، ونفي الجناح والحرج والإثم والمؤاخذة، ومن الإذن فيه العفو عنه، ومن الامتنان بما في الأعيان من المنافع، ومن السكوت عن التحريم، ومن الإنكار على من حرم الشيء من الإخبار بأنه خلق أو جعل لنا، والإخبار عن فعل من قبلنا من غير ذم لهم عليه. فإن اقترن بإخباره مدح، دل على مشروعيته وجوبًا أو استحبابًا. انتهى كلام الشيخ عز الدين.
وقال غيره: قد يستنبط من السكوت.
وقد استدل جماعة على أن القرآن غير مخلوق بأن الله- جل شأنه- ذكر الإنسان في ثمانية عشر مواضعًا، وقال: إنه مخلوق، وذكر القرآن في أربعة
стр. 2879
وخمسين موضعًا، [ولم يقل] إنه مخلوق، ولما جمع بينهما غاير، فقال: ﴿الرحمن (١) علم القرآن (٢) خلق الإنسان (٣)﴾ [الرحمن: ١ - ٣].
стр. 2880
النوع التاسع والعشرون بعد المائة
علم أقسام القرآن
стр. 2881
النوع التاسع والعشرون بعد المائة
علم أقسام القرآن
أفرده ابن القيم بالتصنيف في مجلد سماه «التبيان»، والقصد بالقسم تحقيق الخبر وتوكيده، حتى جعلوا مثل [قوله تعالى]: ﴿والله يشهد إن المنافقين لكاذبون﴾ [المنافقون: ١] قسمًا؛ وإن كان فيه إخبار بشهادة؛ لأنه لما جاء توكيدًا للخبر سمي قسمًا.
وقد قيل: ما معنى القسم منه تعالى؛ فإنه إن كان لأجل المؤمن فالمؤمن مصدق بمجرد الإخبار من غير قسم، وإن كان لأجل الكافر فلا يفيده! ؟ .
وأجيب بأن القرآن نزل بلغة العرب، ومن عادتها القسم إذا أرادت أن تؤكد أمرًا.
وأجاب أبو القاسم القشيري: بأن الله ذكر القسم لكمال الحجة وتأكيدها؛ وذلك أن الحكم يفصل باثنين: إما بالشهادة وإما بالقسم، فذكر [تعالى] في
стр. 2882
كتابه النوعين حتى لا يبقى لهم حجة، فقال [عز من قائل]: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم﴾ [آل عمران: ١٨]. وقال [جل شأنه]: ﴿قل إي وربي إنه لحق﴾ [يونس: ٥٣]، وعن بعض الأعراب أنه لما سمع قوله تعالى: ﴿وفي السماء رزقكم وما توعدون (٢٢) فورب السماء والأرض إنه لحق﴾ [الذاريات: ٢٢، ٢٣] صرخ وقال: من ذا الذي أغضب الجليل حتى ألجأه إلى اليمين! ؟ .
ولا يكون القسم إلا باسم معظم، وقد أقسم الله تعالى بنفسه في القرآن في سبعة مواضع: الآية المذكورة، بقوله جل شأنه: ﴿قل إي وربي﴾ [يونس: ٥٣]. ﴿قل بلى وربي لتبعثن﴾ [التغابن: ٧]. ﴿فوربك لنحشرنهم والشياطين﴾ [مريم: ٦٨]. ﴿فوربك لنسئلنهم أجمعين (٩٢)﴾ [الحجر: ٩٢]. ﴿فلا وربك لا يؤمنون﴾ [النساء: ٦٥]. ﴿لا أقسم برب المشارق والمغارب﴾ [المعارج: ٤٠].
والباقي كله قسم بمخلوقاته، كقوله [تعالى]: ﴿والتين والزيتون (١)﴾ [التين] ﴿والصافات﴾ [الصافات]، ﴿والشمس﴾ [الشمس]، ﴿والليل﴾ [الليل]، ﴿والضحى﴾ [الضحى]، ﴿فلا أقسم بالخنس (١٥)﴾ [التكوير: ١٥].
فإن قيل: كيف أقسم بالخلق وقد ورد النهي عن القسم بغير الله ؟
لنا: أجيب عنه بأوجه:
أحدها: أنه على حذف مضاف؛ أي ورب التين [ورب الزيتون] ورب الشمس، وكذا الباقي.
الثاني: أن العرب كانت تعظم هذه الأشياء، وتقسم بها، فنزل القرآن على ما يعرفون.
стр. 2883
الثالث: أن الأقسام إنما تكون بما يعظمه المقسم أو يجله وهو فوقه، والله تعالى [فوق كل شيء]، فأقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته؛ لأنها تدل على بارئ وصانع.
[وقال] ابن أبي الأصبع في أسرار الفواتح: [والقسم] بالمصنوعات يستلزم القسم بالصانع؛ لأن ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل؛ إذ يستحيل وجود مفعول بغير فاعل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن، قال: إن الله [تعالى] يقسم بما شاء من خلقه، وليس لأحد أن يقسم إلا بالله.
وقال العلماء: أقسم الله جل شأنه بالنبي ﷺ في قوله: ﴿لعمرك﴾ [الحجر: ٧٣] لتعرف الناس عظمته عند الله [تعالى] ومكانته لديه.
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس [﵄]، قال: ما خلق الله تعالى ولا ذرأ ولا برأ نفسًا أكرم عليه من محمد ﷺ وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره، قال: ﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون (٧٢)﴾ [الحجر: ٧٢].
وقال أبو القاسم القشيري: القسم بالشيء لا يخرج عن وجهين، إما لفضيلة
стр. 2884
أو لمنفعة: فالفضيلة كقوله [تعالى]: ﴿وطور سينين (٢) وهذا البلد الأمين (٣)﴾ [التين: ٢، ٣]، والمنفعة نحو [قوله تعالى]: ﴿والتين والزيتون (١)﴾ [التين: ١].
وقال غيره: أقسم الله تعالى بثلاثة أشياء؛ بذاته كالآيات السابقة، وبفعله نحو: [قوله تعالى]: ﴿والسماء وما بناها (٥) والأرض وما طحاها (٦) ونفس وما سواها﴾ [الشمس: ٥ - ٧]، وبمفعوله نحو: [قوله تعالى]: ﴿والنجم إذا هوى﴾ [النجم: ١]، ﴿والطور (١) وكتاب مسطور﴾ [الطور: ١، ٢].
والقسم إما ظاهر كالآيات السابقة، وإما ممر، وهو قسمان:
قسم: دلت عليه اللام نحو: [قوله تعالى]: ﴿لتبلون في أموالكم﴾ [آل عمران: ١٨٦].
وقسم: دل عليه المعنى، نحو: [قوله تعالى]: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ [مريم: ٧١] تقديره: ﴿والله﴾.
وقال أبو علي الفارسي: الألفاظ الجارية مجرى القسم ضربان:
أحدهما: ما تكون كغيرها من الأخبار التي ليست بقسم، فلا يجاب بجوابه كقوله [تعالى]: ﴿وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين﴾ [الحديد: ٨]، ﴿ورفعنا فوقكم الطور خذوا﴾ [البقرة: ٦٣]، ﴿فيحلفون له كما يحلفون لكم﴾ [المجادلة: ١٨]، وهذا ونحوه يجوز أن يكون قسمًا، وأن يكن حالًا لخلوه من الجواب.
стр. 2885
والثاني: ما يتلقى بجواب القسم، كقوله: [عز من قائل]: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ [آل عمران: ١٨٧]، ﴿وأقسموا بالله جهد إيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن﴾ [النور: ٥٣].
وقال غيره: أكثر الأقسام في القرآن المحذوفة الفعل لا يكون إلا بالواو، فإذا ذكرت الباء أتي بالعل، كقوله [تعالى]: ﴿وأقسموا بالله﴾ [النور: ٥٣]، ﴿يحلفون بالله﴾ [التوبة: ٦٢]، ولا تجد الباء مع حذف الفعل، ومن ثم كان خطأ من جعل قسمًا [قوله تعالى]: ﴿بالله إن الشرك لظلم﴾ [لقمان: ١٣]، ﴿بما عهد عندك﴾ [الزخرف: ٤٩]، ﴿بحق إن كنت قلته فقد علمته﴾ [المائدة: ١١٦].
قال ابن القيم: أعلم أنه يقسم بأمور على أمور، وإنما يقسم بنفسه [المقدسة] الموصوفة بصفاته، وبآياته المستلزمة لذاته وصفاته، وأقسامه ببعض المخلوقات دليل على أنه من عظيم [آياته]، فالقسم إما على جملة خبرية- وهو الغالب-، كقوله [تعالى]: ﴿فورب السماء والأرض إنه لحق﴾ [الذاريات: ٢٣]. وإما على جملة طلبية كقوله [عز من قائل]: ﴿فوربك لنسئلنهم أجمعين (٩٢) عما كانوا يعملون (٩٣)﴾ [الحجر: ٩٢]، مع أن هذا القسم قد يراد به تحقيق المقسم عليه، فيكون من باب الخبر، وقد يراد به تحقيق القسم؛ فالمقسم عليه يراد بالقسم توكيده وتحقيقه، فلا بد أن يكون مما يحسن فيه ذلك، كالأمور الغائبة والخفية إذا أقسم على ثبوتها.
стр. 2886
فأما الأمور الظاهرة المشهورة كالشمس والقمر، والليل والنهار، والسماء والأرض، فهذه يقسم بها ولا يقسم عليها، وما أقسم عليه الرب فهو من آياته، فيجوز أن يكون مقسمًا به ولا ينعكس، وهو سبحانه [وتعالى] يذكر جواب القسم تارة وهو الغالب، وبحذفه أخرى، كما يحذف جواب «لو» كثيرًا للعلم به.
والقسم لما كان يكثر في الكلام، اختصر، فصار فعل القسم يحذف، ويكتفي بالباء، ثم عوض من الباء الواو في الأسماء الظاهرة، والتاء في أسماء الله [جل شأنه]، كقوله [عز من قائل]: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾ [الأنبياء: ٥٧].
قال: ثم هو سبحانه [وتعالى] يقسم على أصول الإيمان التي تجب على الخلق معرفتها؛ تارة يقسم على التوحيد، وتارة يقسم على أن القرآن حق، وتارة على أن الرسول حق، وتارة على الجزاء والوعد والوعيد، وتارة يقسم على حال الإنسان.
فالأول: كقوله [تعالى]: ﴿والصافات صفا (١)﴾ إلى قوله: ﴿إن إلهكم لواحد﴾ [الصافات: ١ - ٤].
والثاني: كقوله [تعالى]: ﴿فلا أقيم بمواقع النجوم (٧٥) وإنه لقسم لو تعلمون عظيم (٧٦) إنه لقرآن كريم (٧٧)﴾ [الواقعة: ٧٥ - ٧٧].
والثالث: كقوله: ﴿يس (١) والقرآن الحكيم (٢) إنك لمن المرسلين (٣)﴾
стр. 2887
[يس: ١ - ٣]، ﴿والنجم إذا هوى (١) ما ضل صاحبكم وما غوى (٢) .... ﴾ الآيات [النجم: ١ - ٥].
والرابع: كقوله [تعالى]: ﴿والذاريات ذروا (١)﴾ إلى قوله: ﴿إنما توعدون لصادق (٥) وإن الدين لواقع (٦)﴾ [الذاريات: ١ - ٦].
والخامس: كقوله: ﴿والليل إذا يغشى (١)﴾ إلى قوله: ﴿إن سعيكم لشتى (٤)﴾ الآيات [الليل: ١ - ٤] ﴿والعاديات﴾ إلى قوله: ﴿إن الإنسان لربه لكنود (٦)﴾ [العاديات: ١ - ٦]، ﴿والعصر (١) إن الإنسان لفي خسر (٢) .... ﴾ إلى آخرها [العصر: ١، ٣]، ﴿والتين﴾ إلى قوله: ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم (٤) ... ﴾ الآيات [التين: ١ - ٨]، ﴿لا أقسم بهذا البلد (١)﴾ إلى قوله: ﴿لقد خلقنا الإنسان في كبد (٤)﴾ [البلد: ١ - ٤].
قال: وأكثر ما يحذف الوجوب إذا كان في نفس المقسم به دلالة على المقسم عليه، فإن المقصود يحصل بذكره، فيكون حذف المقسم عليه أبلغ وأوجز كقوله [ ]: ﴿ص والقرآن ذي الذكر﴾ [ص: ١]، [فإن المقسم به من تعظيم القرآن]، ووصفه بأنه «ذو الذكر» المتضمن لتذكير العباد ما يحتاجون إليه، والشرف، والقدر، ما يدل على المقسم عليه، وهو كونه حقًا من عند الله غير مفترى كما يقوله الكافرون، ولهذا قال كثيرون: إن تقدير الجواب (إن القرآن لحق)، وهذا مطرد [في كل ما شابه ذلك] كقوله [جل شأنه]: ﴿ق والقرآن المجيد ﴿[ق: ١] وقوله [تعالى]: ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ [القيامة: ١]، فإنه يتضمن إثبات المعاد، وقوله [جل شأنه]: ﴿والفجر ... ﴾ الآيات [الفجر: ١]، فإنها أزمان تتضمن أفعالًا معظمة من المناسك وشعائر الحج
стр. 2888
التي هي عبودية محضة لله [تعالى] وذل وخضوع لعظمته، وفي ذلك تعظيم ما جاء به محمد وإبراهيم- عليهما الصلاة والسلام-، قال: ومن لطائف القسم [قوله] [عز من قائل]: ﴿والضحى (١) والليل إذا سجى (٢) ... ﴾ الآيات [الضحى: ١، ٢]، أقسم تعالى على إنعامه على رسوله وإكرامه له؛ وذلك متضمن لتصديقه له، فهو قسم على النبوة والمعاد، وأقسم بآيتين عظيمتين من آياته. وتأمل مطابقة هذا القسم وهو نور الوحي الذي وافاه بعد احتباسه عنه، حتى قال أعداؤه: ودع محمدًا ربه، فأقسم بضوء النهار بعد ظلمة الليل على ضوء الوحي ونوره بعد ظلمة احتباسه واحتجابه.
стр. 2889
النوع الثلاثون بعد المائة
علم جدل القرآن
стр. 2890
النوع الثلاثون بعد المائة
علم جدل القرآن
أفرد هذا النوع بالتصنيف نجم الدين الطوفي.
قال العلماء: قد اشتمل القرآن العظيم على جميع أنواع البراهين والأدلة، وما من برهان ودلالة وتقسيم [وتحذير- يبنى] من كليات المعلومات العقلية والسمعية إلا وكتاب الله قد نطق به، لكن أورده على عادة العرب، دون دقائق طرق المتكلمين، لأمرين:
أحدهما: بسبب ما قاله [جل شأنه]: ﴿وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم﴾ [إبراهيم: ٤].
والثاني: أن المائل إلى طريق المحاجة هو العاجز عن إقامة الحجة [بالجلي] من الكلام؛ فإن من استطاع أن يفهم بالأوضح الذي يفهمه الأكثرون لم يتخط إلى الأغمض الذي لا يعرفه إلا الأقلون؛ ولم يكن
стр. 2891
ملغزًا، فأخرج تعالى مخاطباته في محاجة خلقه في [أجل] صورة، ليفهم العامة [من جليلها] ما يقنعهم، وتلزمهم الحجة، وتفهم الخواص من أثنائها ما يربى على ما أدركه فهم الخطباء.
وقال ابن أبي الأصبع: زعم الجاحظ أن المذهب الكلامي لا يوجد منه شيء في القرآن، وهو مشحون به، وتعريفه: أنه احتجاج المتكلم على ما يريد إثباته بحجة تقطع المعاند له فيه على طريقة أرباب الكلام.
ومنه نوع منطقي تستنتج منه النتائج الصحيحة من المقدمات الصادقة، فإن الإسلاميين من أهل هذا العلم ذكروا أن أول سورة [الحج] إلى قوله [تعالى]: ﴿وأن الله يبعث من في القبور﴾ [الحج: ٧]. خمس نتائج تستنتج من عشر مقدمات:
قوله: ﴿ذلك بأن الله هو الحق﴾ [الحج: ٦]؛ لأنه [قد] ثبت عندنا بالخبر المتواتر أنه تعالى أخبر بزلزلة الساعة معظمًا لها، وذلك مقطوع بصحته؛ [لأنه خبر] أخبر به من ثبت صدقه عمن ثبتت [قدرته] منقول إلينا بالتواتر فهو حق، ولا يخبر بالحق عما سيكون إلا بالحق، فالله هو الحق.
وأخبر ﴿وأنه على كل شيء قدير﴾ [الحج: ٦] لأنه أخبر عن أهوال الساعة بما أخبر، وحصول فائدة هذا الخبر موقوفة على إحياء الموتى، ليشاهدوا تلك
стр. 2892
الأهوال التي [يعلمها الله] من أجلهم، وقد ثبت أنه قادر على كل شيء.
ومن الأشياء إحياء الموتى فهو يحيي الموتى.
وأخبر [تعالى] أنه على كل شيء قدير لأنه أخبر أنه من يتبع الشياطين ومن يجادل فيه بغير علم يذقه عذاب السعير، ولا يقدر على ذلك إلا من هو على كل شيء قدير، ﴿فهو على كل شيء قدير﴾.
وأخبر [جل شأنه] ﴿وأن الساعة آتية لا ريب فيها﴾ [الحج: ٦] لأنه أخبر بالخبر الصادق أنه خلق الإنسان من تراب، إلى قوله: ﴿لكيلا يعلم من بعد علم شيئًا﴾ [الحج: ٥]. وضرب لذلك مثلًا بالأرض الهامدة التي ينزل عليها الماء، فتهتز وتربو وتنبت من كل زوج بهيج، ومن خلق الإنسان على ما أخبر به فأوجده بالحق ثم أعدمه بالموت ثم يعيده بالبعث، وأوجد الأرض بعد العدم فأحياها بالخلق، ثم أماتها بالمحل، ثم أحياها بالخصب؛ وصدق خبره في ذلك كله- بدلالة الواقع المشاهد على المتوقع الغائب؛ حتى انقلب الخبر عيانًا- صدق خبره في الإتيان بالساعة.
ولا يأتي بالساعة إلا من يبعث من في القبور؛ لأنها عبارة عن مدة تقوم فيها الأموات للمجازاة، فهي آتية لا ريب فيها، وهو يبعث من في القبور.
стр. 2893
وقال غيره: استدل سبحانه [وتعالى] على المعاد الجسماني بضروب:
أحدها: قياس الإعادة على الابتداء، [كما] قال تعالى: ﴿كما بدأكم تعودون﴾ [الأعراف: ٢٩]، ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، ﴿أفعيينا بالخلق الأول﴾ [ق: ١٥].
ثانيها: قياس الإعادة على خلق السماوات والأرض بطريق الأولى، قال [تعالى]: ﴿أوليس الذي خلق السماوات والأرض يقادر ... ﴾ الآية [يس: ٨١].
ثالثها: قياس الإعادة على إحياء الأرض بعد موتها بالمطر والنبات.
رابعها: قياس الإعادة على إخراج النار من الشجر الأخضر.
وقد روى الحاكم وغيره أن أبي بن خلف جاء يعظم فضته، فقال: أيحيي الله هذا بعدما بلي ورم! فأنزل الله [جل شأنه]: ﴿قل يحييها الذي أنشأها أول مرة﴾ [يس: ٧٩]، فاستدل سبحانه [وتعالى] برد النشأة الأخرى إلى الأولى، والجمع بينهما بعلة الحدوث. ثم زاد في [الاحتجاج] بقوله عز من قائل: ﴿الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارًا﴾ [يس: ٨٠]، وهذا في غاية البيان في رد الشيء إلى نظيره، والجمع بينهما من حيث تبديل الأعراض [عليهما].
стр. 2894
خامسها: في قوله تعالى: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى ... ﴾ [النحل: ٣٨، ٣٩] الآيتين وتقريرهما أن اختلاف المختلفين في الحق لا يوجب انقلاب الحق في نفسه؛ وإنما تختلف الطرق الموصلة إليه، والحق في نفسه واحد، فلما ثبت أن هنا حقيقة موجودة لا محالة، وكان لا سبيل لنا في حياتنا إلى الوقوف عليها وقوفًا يوجب الائتلاف، ويرفع عنا الاختلاف، إذ كان الاختلاف مركوزًا في فطرنا وكان لا يمكن ارتفاعه وزواله إلا بارتفاع هذه الجبلة، ونقلها إلى جبلة غيرها، صح ضرورة أن لنا حياة أخرى غير هذه الحياة، فيها يرتفع الخلاف والعناد، وهذه هي الحالة التي وعد الله [جل شأنه] بالمصير إليها، فقال: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾ [الأعراف: ٤٣]، [حقد] فقد صار الخلاف الموجود كما ترى أوضح دليل على كون البعث الذي ينكره المنكرون. كذا قرره ابن السيد.
ومن ذلك الاستدلال على أن صانع العالم واحد، بدلالة التمانع المشار إليها في قوله [جل شأنه]: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ [الأنبياء: ٢٢]؛ لأنه لو كان للعالم صانعان لكان لا يجري تدبيرهما على نظام، ولا يتسق على إحكام، ولكان العجز يلحقهما أو أحدهما؛ وذلك لأنه لو أراد أحدهما إحياء جسم وأراد الآخر إماتته؛ فإما أن تنفذ إرادتهما فتتناقض
стр. 2895
لاستحالة تجزئ الفعل إن فرض الاتفاق، أو لامتناع اجتماع الضدين إن فرض الاختلاف، وإما ألا تنفذ إرادتهما، فيؤدي إلى عجزهما، أو لا تنفذ إرادة أحدهما فيؤدي إلى عجزه، والإله لا يكون عاجزًا.
فصل:
من الأنواع المصطلح عليها في علم الجدل السبر والتقسيم . ومن أمثلته قوله (عز من قائل): ﴿ثمانية أزواج من الضأن اثنين ... ﴾ الآيتين [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤]، فإن الكفار [لما حرموا] ذكور الأنعام تارة وإناثها أخرى، رد تعالى عليهم بطريق السبر والتقسيم فقال: إن الخلق لله، خلق من كل زوج مما ذكر ذكرًا وأنثى، فمم جاء تحريم ما ذكرتم؟ أي ما علته؟ لا يخلو إما أن يكون من جهة الذكورة أو الأنوثة، أو اشتمال الرحم الشامل لهما، أو لا يدري له علة، وهي التعبدي، بأن أخذ ذلك عن الله [تعالى]، والأخذ عن الله [تعالى]، إما بوحي وإرسال رسول، أو سماع كلامه ومشاهدة تلقي ذلك عنه، وهو معنى قوله [تعالى]: ﴿أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا﴾ [الأنعام: ١٤٤]، فهذه وجوه التحريم؛ لا تخرج عن واحد منها.
والأول: يلزم عليه أن يكون جميع الذكور حرامًا.
والثاني: يلزم عليه أن يكون جميع الإناث حرامًا.
стр. 2896
والثالث: [يلزم] عليه تحريم الصنفين معًا، فبطل ما فعلوه من تحريم بعض في حالة وبعض في حالة؛ لأن العلة على ما ذكر تقتضي إطلاق التحريم، والأخذ عن الله [جل شأنه] بلا واسطة باطل ولم يدعوه، وبواسطة رسول كذلك؛ لأنه لم يأت رسول قبل النبي ﷺ ، وإذا بطل جميع ذلك ثبت المدعى، وهو أن ما قالوه افتراء على الله وضلال.
ومنها القول بالموجب، قال ابن أبي الأصبع: وحقيقته رد كلام الخصم من فحوى كلامه.
وقال غيره: هو قسمان:
أحدهما: أن تقع صفة في كلام الغير كناية عن شيء أثبت له حكم، فيثبتها لغير ذلك الشيء كقوله تعالى: ﴿يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ... ﴾ الآية، فـ «الأعز» وقعت في كلام المنافقين كناية عن فريقهم، و «الأذل» عن فريق المؤمنين، وأثبت المنافقون لفريقهم إخراج المؤمنين من المدينة، فأثبت الله [جل شأنه] في الرد عليهم صفة العز لغير فريقهم، وهو الله ورسوله والمؤمنون، وكأنه قيل: صحيح ذلك، ليخرجن الأعز منها الأذل، لكن هم الأذل المخرج، والله ورسوله الأعز المخرج.
والثاني: حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده مما يحتمله بذكر متعلقة، [قال السيوطي ﵀]: ولم أر من أورد له مثالًا من القرآن، وقد ظفرت بآية منه وهي قوله [تعالى]: ﴿ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم﴾ [التوبة: ٦١].
ومنها التسليم: وهو أن يفرض المحال، إما منفيًا أو مشروطًا بحرف
стр. 2897
الامتناع، لكون المذكور ممتنع الوقوع لامتناع وقوع شرطه، ثم يسلم وقوع ذلك تسليمًا جدليًا. ويدل على عدم فائدة ذلك على تقدير وقوعه، كقوله تعالى: ﴿ما أتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون (٩١)﴾ [المؤمنون: ٩١]. المعنى: ليس مع الله من إله، ولو سلم أن معه سبحانه [وتعالى] إلهًا لزم من ذلك التسليم ذهاب كل إله من الاثنين بما خلق، وعلو بعضهم على بعض، فلا يتم في العالم أمر، ولا ينفذ حكم، ولا تنظم أحواله؛ والواقع خلاف ذلك، ففرض إليهن فصاعدًا محال لما يلزم منه المحال.
ومنها الإسجال: وهو الإتيان بألفاظ تسجل على المخاطب وقوع ما خوطب به نحو: [قوله تعالى]: ﴿ربنا وآتيا ما وعدتنا على رسلك﴾ [آل عمران: ١٩٤]، ﴿ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم﴾ [غافر: ٨]، فإن في ذلك إسجالًا بالإتيان والإدخال حيث وصفًا بالوعد من الله الذي لا يخلف وعده.
ومنها الانتقال: هو أن ينتقل المستدل إلى استدلال غير الذي كان آخذًا فيه لكون الخصم لم يفهم وجه الدلالة من الأول، كما جاء في مناظرة الخليل [﵇] مع الجبار لما قال له: ﴿ربي الذي يحي ويميت﴾ [البقرة: ٢٥٨]، فأجاب الجبار: ﴿أنا أحي وأميت﴾ ثم دعا بمن وجب عليه القتل فأعتقه، ومن لا يجب عليه [القتل] فقتله، فعلم الخليل [﵇] أنه لم
стр. 2898
يفهم معنى الإحياء والإماتة، أو علم ذلك وغالط بهذا الفعل فانتقل ﵇ إلى استدلال لا يجد الجبار له وجهًا يتخلص به منه فقال: ﴿فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب﴾ [البقرة: ٢٥٨]، فأنقطع الجبار وبهت، ولم يمكنه أن يقول: أنا الآتي بها من المشرق؛ لأن من هو أسن منه يكذبه.
ومنها المناقضة: [وهي] تعليق أمر على مستحيل، إشارة إلى استحالة وقوعه كقوله: ﴿ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾ [الأعراف: ٤٠].
ومنها مجاراة الخصم ليعثر، بأن يسلم بعض مقدماته، حيث يراد تبكيته وإلزامه، كقوله تعالى: ﴿قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباءنا فأتونا بسلطان مبين (١٠) قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ... ﴾ الآية [إبراهيم: ١٠، ١١].
فقولهم: ﴿إن نحن إلا بشر مثلكم ... ﴾ الآية، فيه اعتراف الرسل بكونهم مقصورين على البشرية، فكأنهم سلموا انتفاء الرسالة عنهم، وليس مرادًا، بل هو من مجازاة الخصم ليعثر؛ فأكنهم قالوا: ما ادعيتم من كوننًا بشرًا حق [لا ننكره] ولكن هذا لا ينافي أن يمن الله تعالى علينا بالرسالة.
стр. 2899
- (الجزء السابع) -
стр. 2900
النوع الحادي والثلاثون بعد المائة علم من ذكر من الأنبياء ﵈ في القرآن العظيم صريحاً وبالإشارة
стр. 2901
النوع الحادي والثلاثون بعد المائة علم من ذكر من الأنبياء ﵈ في القرآن العظيم صريحاً وبالإشارة
ولم يفرد الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - ولم أر أحداً من المتقدمين - رحمهم الله تعالى - من ذكر هذا النوع ولا نبه عليه.
فأول من ذكر منهم نبي الله آدم ﵊، وقد ذكره الله في كتابه العزيز في مواضع صريحاً وإشارةً (ومن الإشارة) قوله تعالى: (وإذ قال ربك للملئكة إني جاعل في الأرض خليفة ... ) الآية (البقرة: ٣٠)، ومن الصريح قوله تعالى: (وعلم ءادم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملئكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلآء إن كنتم صدقين) (البقرة: ٣١) وقوله عز من قائل: (وإذ قلنا للمئكة اسجدوا لآدم) (البقرة: ٣٤)، (وقلنا يئادم اسكن أنت وزوجك الجنة) (البقرة: ٣٥) وغيرها من الآيات.
стр. 2902
وأما إدريس ﵊ فقد ذكره الله في قوله تعالى: (واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقاً نبياً، ورفعنه مكاناً علياً) (مريم: ٥٦، ٥٧).
وأما نوح ﵊ فقد ذكر في مواضع في كتاب الله ، فمنها: قوله تعالى جل شأنه: (لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم) (الأعراف: ٥٩).
وأما نبي الله هود ﵊ فقد ذكر أيضاً في مواضع من الكتاب العزيز، فمنها قوله تعالى: (وإلى عاد أخاهم هوداً قال يقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره أفلا تتقون) (الأعراف: ٦٥).
وأما نبي الله صالح ﵊ فقد ذكر أيضاً في مواضع من كتاب الله ، فمنها قوله تعالى: (وإلى ثمود أخاهم صالحاً قال يقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم ءاية) (الأعراف: ٧٣).
وأما نبي الله إبراهيم ﵊ فقد ذكر أيضاً في مواضع من كتاب الله ، فمنها قوله تعالى: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه
стр. 2903
بكلمت فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماماً) (البقرة: ١٢٤) وغيرها من الآيات.
وأما نبي الله لوط ﵊ فقد ذكره الله تعالى في مواضع من القرآن، فمنها قوله تعالى: (ولوطاً إذ قال لقومه أتأتون الفحشة ماسبقكم بها من أحد من العلمين) (العنكبوت: ٢٨)، وقوله تعالى: ولوطاً ءاتينه حكماً وعلماً ونجينه من القرية التي كانت تعمل الخبئث) (الأنبياء: ٧٤).
وأما نبي الله إسماعيل ﵊ فإنه ذكر في مواضع من القرآن: فمنها قوله عز من قائل: (واذكر في الكتاب إسمعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيا، وكان يأمر أهله بالصلوة والزكوة وكان عند ربه مرضياً) (مريم: ٥٤، ٥٥).
وأما نبي الله إسحاق ﵊ فقد ذكر في مواضع أيضاً، منها قوله تعالى: (وبركنا عليه وعلى إسحق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين) (الصافات: ١١٣)
وأما نبي الله يعقوب ﵊ فمذكور في قوله تعالى: (أم
стр. 2904
كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت) (البقرة: ١٣٣) وفي مواضع آخر.
وأما نبي الله يوسف ﵊ فمذكور ايضاً في الكتاب العزيز في مواضع، منها قوله جل شأنه: (إذ قال يوسف لأبيه يأبت إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي سجدين) (يوسف: ٤).
وأما إخوة يوسف الذي قيل في بعضهم إنهم أنبياء فقد ذكروا في القرآن العزيز بالإشارة، وفي قوله تعالى: (لقد كان في يوسف وإخوته) (يوسف: ٧).
وقوله تعالى: (وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون) (يوسف: ٥٨).
وأما نبي الله أيوب ﵊ فإنه ذكر في مواضع من القرآن، منها قوله تعالى: (وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الرحمين) (الأنبياء: ٨٣).
وأما نبي الله شعيب ﵊ فقد ذكره الله جل شأنه في مواضع، منها قوله تعالى: (وإلى مدين أخهم شعيباً قال يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) (الأعراف: ٨٥، وهود: ٨٤).
وأما نبي الله موسى ﵊ فقد ذكره الله تعالى شأنه في
стр. 2905
كثير من الآيات، فمنها قوله جل شأنه: (ثم بعثنا من بعدهم موسى بئايتنا إلى فرعون وملإئه) (الأعراف: ١٠٣).
وأما نبي الله هارون ﵊ فمذكور في مواضع، منها قوله تعالى عز من قائل: (ولقد ءاتينا موسى وهارون الفرقان وضياءاً وذكراً للمتقين) (الأنبياء: ٤٨).
وأما نبي الله الخضر ﵊ فقد ذكر إشارة في قوله تعالى: (فوجدا عبداً من عبادنا ءاتينه رحمةً من عندنا وعلمنه من لدنا علماً) (الكهف: ٦٥)
стр. 2906
وأما (نبي الله) يوشع ﵊ فقد ذكره الله جل شأنه في كتابه العزيز إشارة في قوله تعالى: (وإذ قال موسى لفته) (الكهف: ٦٠)، (فلما جاوزا قال لفته) (الكهف: ٦٢).
وأما نبي الله حزقيل ﵊ وقد ذكره الله جل شأنه إشارة في قوله عز من قائل: (ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لايشكرون) (البقرة: ٢٤٣).
ومنهم نبي الله شمويل ﵊ وقد ذكر بالإشارة في قوله : (ألم تر إلى الملأ من بني إسرءيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم أبعث لنا ملكاً نقتل في سبيل الله) (البقرة: ٢٤٦)، وكذا قوله: (وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكاً) (البقرة: ٢٤٧)، (وقال لهم نبيهم إن آية ملكه) (البقرة: ٢٤٨).
ومنهم نبي الله داود ﵊ وهو مذكور في مواضع من كتاب الله تعالى، منها قوله تعالى: (واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب)
стр. 2907
(ص: ١٧). ومنها قوله جل شأنه: (يداود إنا جعلناك خليفة في الأرض) (ص: ٢٦).
ومنهم نبي الله لقمان ﵊ على من يرى نبوته، وقد ذكره الله جل شأنه في قوله: (ولقد ءاتينا لقمن الحكمة أن اشكر لله) (لقمان: ١٢).
ومنهم نبي الله سليمان ﵊ وقد ذكره الله جل شأنه في مواضع من كتابه العزيز، منها قوله تعالى: (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمن ... ) الآية (الأنبياء: ٧٨، ٧٩).
ومنهم نبي الله إلياس ﵊ وقد ذكره في كتابه العزيز بقوله: (وإن إلياس لمن المرسلين، إذ قال لقومه ألا تتقون) (الصافات: ١٢٣، ١٢٤).
وأما نبي الله اليسع ﵊ فقد ذكره الله تعالى بقوله: (واذكر إسمعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار) (ص: ٤٨).
وأما نبي الله يونس- ﵊ فقد ذكر صريحاً وإشارة، أما الإشارة فقول الله جل شأنه: (فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت)
стр. 2908
(القلم: ٤٨)، وقوله تعالى: (وذا النون إذ ذهب مغضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمت أن لاإله إلا أنت سبحنك إني كنت من الظلمين) (الأنبياء: ٨٧).
وأما الصريح ففي قوله تعالى: (وإن يونس لمن المرسلين، إذ أبق إلى الفلك المشحون) (الصافات: ١٣٩، ١٤٠).
ومنهم نبي الله شعيا ﵊ فقد ذكر إشارة في قوله (وقضينا إلى بني إسرءيل في الكتب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيراً) (الإسراء: ٤) فالفساد الأول هو قتل نبي الله شعياً ﵊.
ومنهم نبي الله عزير ﵊ وقد ذكر في الكتاب العزيز صريحاً وإشارة.
أما الإشارة فقوله تعالى: (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها ... ) الآيه (البقرة: ٢٥٩).
وأما الصريح ففي قوله عز من قائل: (وقالت اليهود عزير ابن الله) (التوبة: ٣٠).
ومنهم نبي الله زكريا ﵊ وقد ذكره الله تعالى شأنه في
стр. 2909
مواضع من كتابه العزيز، منها قوله تعالى: (كهيعص، ذكر رحمت ربك عبده زكريا، إذ نادى ربه نداءً خفيا)
(مريم: ١ - ٣). ومنها قوله تعالى: (وزكريا إذ نادى ربه رب لاتذرني فرداً وأنت خير الوارثين) (الأنبياء: ٨٩).
ومنهم مريم - عليها الصلاة والسلام - على قول من اختار نبوتها، وقد ذكر الله شأنها في كتابه العزيز صريحاً وإشارة.
فالصريح قوله عز من قائل: (وإذ قالت الملئكة يمريم إن الله اصطفك وطهرك واصطفك على نساء العلمين، يمريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الركعين) (آل عمران: ٤٢، ٤٣) وكذا قوله جل شأنه (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً، ... ) (مريم: ١٦) إلى آخر الآيات.
والإشارة في قوله جل شأنه: (والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها ءايةً للعلمين) (الأنبياء: ٩١).
ومنهم نبي الله يحيى ﵊ وقد ذكر في كتاب الله في مواضع، منها قوله عز من قائل: (يزكريا إنا نبشرك بغلم اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سمياً) (مريم: ٧)، وقوله تعالى: (ييحيى خذ الكتاب بقوة وءاتينه الحكم صبيا) (مريم: ١٢).
стр. 2910
ومنهم نبي الله عيسى ﵊ وقد ذكر صريحاً وإشارة في كتاب الله تعالى.
أما الصريح ففي مواضع من الكتاب؛ منها قوله ﵎: (إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم) (آل عمران: ٥٩)، وقوله تعالى جل شأنه: (إذ قال الله يعيسى إني متوفيك ورافعك إليّ ومطهرك من اللذين كفروا) (آل عمران: ٥٥).
وأما الإشارة ففي قوله تعالى شأنه: (قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكيا) (مريم: ١٩).
وأما نبينا وحبيبنا الإنسان الكامل والخليفة العادل إمام الأنبياء ورسول الأصفياء ورئيس الأتقياء محمد ﷺ ، فمذكور في مواضع من الكتاب العزيز صريحاً وإشارة.
وأما الصريح فقوله تعالى شأنه: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾) الأحزاب /٤٠)، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾) محمد /٢). وقوله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ﴾) الفتح /٢٩)، ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾) الصف /٦).
وأما الإشارة ففي قوله ﵎: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ? فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾) التوبة /١٢٨، ١٢٩).
وقوله: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ﴾) المائدة /١٥).
следующие страницы →