Полный текст (4 238 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
وأما تسميته (عدلاً)؛ فلكونه لا جور فيه ولا حيف.
وأما تسميته (أمراً)؛ فلأنه شأن عظيم، أنزله الله تعالى إلى الخلق، والشيء إذا فخم أطلق عليه أمراً، تعظيماً له عن أن يطلق عليه شيء من الأسماء.
وأما تسميته (بشيراً)؛ فلأنه به البشارة لأهل الإيمان.
وأما تسميته (قصصاً)؛ فلأنه فيه قصص الأمم السالفة.
فهذا ما تيسر من أسمائه، وكلها مذكورة في القرآن، والله المستعان.
وأما تسميته (مصحفاً)، فلما حكى المظفر في " تاريخه " قال: لما جمع أبو بكر ﵁ القرآن قال: سموه. فقال بعضهم: سموه (الجبلا). فكرهوه، وقال بعضهم: سموه سفراً. فكرهوه من أجل اليهود.
قال ابن مسعود ﵁: أرأيت كتاباً بالحبشة يدعونه بالمصحف.
فسموه به. انتهى.
стр. 282
وقد ورد في التوراة تسمية القرآن توراة وإنجيلا.
стр. 283
النوع الحادي والثلاثون
علم أسماء سور القرآن
стр. 284
النوع الحادي والثلاثون
علم أسماء سور القرآن
وهذا النوع لم يفرده الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -، بل ذكره في ضمن النوع السابق.
قال القتبي: السورة تهمز ولاتهمز, فمن همزها جعلها من (أسأرت) أي: أفضلت، من السؤر، وهو ما بقي من الشراب في الإناء؛ كأنها قطعة من القرآن. ومن لم يهمز جعلها من المعنى المتقدم وسهل همزها.
ومنهم من شبهها بسور البناء، أي: القطعة منه. وقيل: من سور المدينة، لإحاطتها بآياتها واجتماعها كاجتماع البيوت بالسور.
وقيل: لارتفاعها؛ لأنها كلام الله. والسورة: المنزلة الرفيعة.
قال النابغة:
стр. 285
ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب
وقيل: لتركيب بعضها على بعض، من التسور بمعنى التصاعد والتركيب، ومنه قوله تعالى: (وإذ تسوروا المحراب) [ص: ٢١].
قال الجعبري: حد السورة قرآن يشتمل على [آي ذي] فاتحة وخاتمة، وأقلها ثلاث آيات.
وقال غيره: السورة الطائفة المترجمة توقيفاً، أي: المسماة باسم خاص من النبي ﷺ .
وقد ثبت جميع أسمائها عن النبي ﷺ بالأحاديث والآثار.
وقد كره بعضهم أن يقال: سورة كذا. لما روى الطبراني والبيهقي عن أنس ﵁ مرفوعاً: لا تقولوا سورة (البقرة) ولا سورة (آل عمران) ولا سورة (النساء) وكذلك القرآن كله، ولكن قولوا: السورة التي تذكر فيها البقرة، والتي يذكر فيها آل عمران.
стр. 286
قال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -: وإسناده ضعيف، بل ادعى ابن الجوزي فيه الوضع، وقال البيهقي: إنما يعرف موقوفاً على ابن عمر. ثم أخرجه عنه بسند صحيح.
أقول: وقد صح إطلاق سورة (البقرة) وغيرها عنه ﵇. انتهى.
أخرج مسلم والترمذي من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : " لكل شيء سنام، وأن سنام القرآن سورة (البقرة) ". الحديث.
فلهذا جاز التسمية بسورة (البقرة) وسورة (آل عمران) وجميع السور، ولم يكره ذلك الجمهور. انتهى.
стр. 287
فصل:
قد يكون للسورة اسم واحد، وقد يكون لها اسمان فأكثر:
* من ذلك: (الفاتحة)، ذكر السيوطي - رحمه الله تعالى -: لها نيفاً وعشرين اسماً.
стр. 288
أولها: (فاتحة الكتاب)؛ لأنها افتتح بها المصحف.
ثانيها: (فاتحة القرآن).
ثالثها: (أم الكتاب).
وكره الحسن أن تسمى (أم الكتاب)؛ لأن (أم الكتاب) هو اللوح المحفوظ. وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة تسميتها بذلك.
واختلفوا لم سميت (أم الكتاب)، فأحسن ما قيل: أم الشيء أصله، وهي أصل القرآن [من حيث انطوائها على جميع أغراض القرآن وما فيه من العلوم والحكم.
стр. 289
رابعها: (أم القرآن)].
خامسها: (القرآن العظيم) كما سميت بذلك. روى أحمد عن أبي هريرة ﵁: أن النبيي ﷺ قال: " لأم القرآن وهي أم القرآن، وهي السبع المثاني وهي القرآن العظيم ". وسميت بذلك لاشتمالها على المعاني التي في القرآن ".
سادسها: (السبع المثاني)، واختلفوا في سبب تسميتها بذلك، فقيل: المثاني مشتق من الثناء؛ لما فيه من الثناء على الله . وقيل: لأنها تثنى في كل ركعة، وقيل: لأنها تثنى بسورة أخرى. وقيل: لآنها نزلت مرتين.
سابعها: (الوافية)، كل سفيان بن عيينة يسميها بها. قال المرسي:
стр. 290
لأنها جمعت بين ما لله وما للعبد.
ثامنها: (الكنز) لجمعها جميع معاني القرآن.
تاسعها: (الكافية).
عاشرها: (الأساس) لأنها أصل القرآن.
حادي عشرها: (النور).
ثاني عشرها: سورة (الحمد).
ثالث عشرها: سورة (الشكر).
رابع عشرها: سورة (الحمد الأولى).
خامس عشرها: (الحمد القصوى).
стр. 291
سادس عشرها: (الراقية).
سابع عشرها: (الشفاء).
ثامن عشرها: (الشافية).
تاسع عشرها: سورة (الصلاة).
العشرون: (الصلاة) لحديث: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي.
الحادي والعشرون: سورة (الدعاء).
الثاني والعشرون: سورة (السؤال)، ذكره الإمام فخر الدين.
الثالث والعشرون: سورة (تعليم المسألة).
الرابع والعشرون: سورة (المناجاة) لأن العبد يناجي فيها ربه.
الخامس والعشرون: سورة (التفويض)، لا شتمالهاعليه في قوله: (وإياك نستعين) [الفاتحة: ٤].
стр. 292
قال السيوطي - رحمه الله تعالى -: هذا ما وقفت عليه من أسمائها، ولم تجتمع في كتاب قبل هذا. انتهى.
* سورة (البقرة)، ورد في حديث مرفوع أخرجه في " الفردوس " تسميتها (فسطاط القرآن)، وذلك لعظمها وجمعها أحكاماً ليست في غيرها. قال في " الصحاح ": والفسطاط بيت كبير من االشعر، وفيه لغات: فسطاط، وفستاط، وفساط. وكسر الفاء، لغة فيهن.
وقال في " النهاية ": قال الزمخشري: هو ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق. وبه سميت المدينة. ويقال لمصر والبصرة: فسطاط.
وورد تسميتها (سنام القرآن)، وسنام كل شيء أعلاه.
* سورة (آل عمران): روى سعيد بن منصور في " سننه " عن أبي عطاف قال: اسم (آل عمران) في التوراة (طيبة)، وفي " صحيح مسلم " تسميتها والبقرة (الزهراوين).
стр. 293
*سورة (المائدة): تسمى (العقود) و (المنقذة).
*سورة (الأنفال): أخرج أبو الشيخ عن سعي بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة الأنفال. قال: تلك سورة (أهل بدر).
*سورة (براءة): تسمى (التوبة)، لقوله تعالى: (لقد تاب الله على النبي) الآية [التوبة: ١١٧]. و (الفاضحة)، أخرج البخاري عن سعي بن جبير قال: قلت لابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: سورة (التوبة). قال: بل هي (الفاضحة)، ما زالت تتنزل حتى ظننا أن لا يبقى أحد منا إلا ذكر فيها. وكذا أورد عن سيدنا عمر ﵁.
وسورة (العذاب)، أخرج الحاكم في المستدرك عن حذيفة ﵁ قال: التي تسمونها سورة (التوبة) هي سورة (العذاب). وكذا روي عن سيدنا عمر تسميتها بذلك.
(والمشقشقة) روي عن ابن عمر أنه قال: ما كنا ندعوها إلا (المشقشقة) أي: المبرئة من النفاق. قال في " الصحاح ": وتقشقش المريض، أي: برئ.
قال الأصمعي: وكان يقال لـ (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد)
стр. 294
المشقشقتان، أي: أنهما يبرئان من النفاق والشك.
قال أبو عبيدة: كما يشقشق الهناءة الجرب فيبريه.
و(المستقصية) لأحوال أهل النفاق، وهتكهم.
و(المنقرة)، روى الشيخ عن عبيد بن عمير قال: كانت تسمى (برءاة) (المنقرة)، نقرت عن ما في قلوب المشركين.
و(البحوث) - بفتح الباء -، أخرج الحاكم عن المقداد أنه قيل له: لو قعدت العام عن الغزو، فقال: أبت علينا البحوث. يعني (برءاة)، مأخوذة من البحث، وهو التفتيش والاستقصاء في كشف الأمور الخفية.
و(الحافرة) ذكره ابن الفرس، لأنها حفرت عن قلوب المنافقين.
و(المثيرة) أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة: وكان يقال: (المثيرة) لأنها أنبأت بمثالبهم وعوراتهم، أي: المنافقين.
و(المبعثرة) لأنها بعثرت أسرار المنافقين.
стр. 295
وذكر في (جمال القراء) من أسمائها: (المخزية) و (المنكلة) و (المشردة) و (المدمدمة). فهذه ثلاثة عشر اسماً لسورة (براءة).
* سورة (النحل): قال قتادة: تسمى سورة (النعم). أخرجه ابن أبي حاتم. قال ابن الفرس: لما عدد الله جل شأنه فيها من النعم على عباده.
* سورة (الإسراء): تسمى سورة (سبحان)، وسورة (بني إسرائيل).
* سورة (الكهف): ويقال سورة (أصحاب الكهف)، وتسمى (الحائلة)، تحول بين قارئها وبين النار. وفي الحديث مقال.
стр. 296
* سورة (طه): تسمى (الكليم)، ذكره السخاوي في " جمال القراء ".
* سورة (الشعراء): وقع في تفسير الإمام مالك - رحمه الله تعالى - تسميتها بسورة (الجامعة).
* سورة (النمل): تسمى سورة (سليمان) ﵇.
* (السجدة): تسمى سورة (المضاجع).
* (فاطر): تسمى سورة (الملائكة).
* (يس): تسمى (قلب القرآن)، و (المعمة) تعم صاحبها بخير الدنيا والآخرة.
وتسمى (المدافعة) و (القاضية) تدفع عن صاحبها كل سوء، وتفضي له كل حاجة.
وتسميتها بهذه الثلاثة الأسماء بهذا اللفظ أخرجه البيهقي وقال: إنه منكر. والله أعلم.
стр. 297
* (الزمر): تسمى سورة (الغرف).
* (غافر): تسمى (الطول) و (المؤمن).
* (فصلت): تسمى (السجدة) وسورة (المصابيح).
* (الجاثية): تسمى (الشريعة) وسورة (الدهر)، حكاه الكرماني في العجائب.
* سورة (محمد): تسمى (القتال).
* (ق): تسمى (الباسقات).
* (اقتربت): تسمى (القمر)، وروى البيهقي عن ابن عباس ﵄: أنها تدعى في التوراة المبيضة، تبيض وجه صاحبها يوم تسود وجوه، وقال إنه منكر.
стр. 298
* (الرحمن) تسمى (عروس القرآن)، روي ذلك عن علي - كرم الله وجهه - مرفوعاً. أخرجه البيهقي.
* (المجادلة): سميت في مصحف أبي (الظهار).
* (الحشر): تسمى سورة (بني النضير) كما في الصحيح عن ابن عباس ﵄.
* (الممتحنة): قال ابن حجر: المشهور في هذه التسمية أنها بفتح الحاء، وقد تكسر، فعلى الأول هي وصف المرأة التي نزلت بسببها، وعلى الثاني هي صفة السورة. وفي " جمال القراء " تسمى: سورة (الامتحان)، وسورة (المودة).
* (الصف): تسمى سورة (الحواريين).
* (الطلاق): تسمى سورة (النساء القصرى). هكذا سماها ابن مسعود. أخرجه البخاري.
стр. 299
* (التحريم): تسمى سورة (لم تحرم).
* (تبارك): تسمى سورة (الملك) و (الممانعة) و (المنجية) و (المجادلة). كل ذلك أورده في " جمال القراء "، وتسمى أيضاً (الواقية) و (المانعة).
* سأل: تسمى (المعارج) و (الواقع).
* عم: يقال لها (النبأ) و (التساؤل) و (المعصرات).
* (لم يكن): تسمى سورة (أهل الكتاب) وسورة (البينة) وسورة (القيمة) وسورة (البرية) وسورة (الانفكاك).
* (أرأيت): تسمى سورة (الدين) و (الماعون).
* (الكافرون): تسمى (المشقشقة) وسورة (العبادة). وقال في (النهاية): يقال لسورتي: (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد): المشقشقتان، أي: المبرئتان من الشقاق والشك كما يبرأ المريض من
стр. 300
علته. انتهى.
وهذا يفيد أنها صفة للسورة، والأول صفة للقارئ.
* (النصر): تسمى سورة (التوديع).
* (تبت): تسمى سورة (المسد).
* (الإخلاص): تسمى سورة (الأساس).
* (الفلق والناس): يقال لهما (المعوذتان) بكسر الواو، والمشقشقتان، من قولهم: (خطيب مشقشق) من شقشقة البعير، أي: هدره.
تنبيه:
قال الزركشي في " البرهان ": ينبغي البحث عن تعداد الأسماء ، هل هو توقيفي أو بما يظهر من المناسبات؟ فإن كان الثاني فلن يعدم الفطن أن يستخرج من كل سورة معان كثيرة يقتضي اشتقاق أسمائها، وهو بعيد.
قال: وينبغي النظر في اختصاص كل سورة بما سميت به، ولاشك أن العرب تراعي في كثير من المسميات أخذ أسمائها من نادر أو مستغرب
стр. 301
يكون في الشيء، من خلق أو صفة تخصه، أو يكون معه [أحكم] أو أكثر، أو أسبق، لإدراك الرائي للمسمى، ويسمون الجملة من الكلام أو القصيدة الطويلة بما هو أشهر فيها، وعلى ذلك جرت أسماء سور القرآن، كتسمية (البقرة) بهذا الاسم؛ لقرينة قصة البقرة المذكورة فيها، وعجيب الحكمة فيها، ... إلى أن قال: فإن قيل: قد ورد في سورة هود ذكر نوح وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وموسى، فلم خصصت باسم هود وحده مع أن قصة نوح فيها أوعب وأطول؟
قيل: تكررت هذه القصة في سورة الأعراف، وسورة هود، والشعراء، بأوعب مما وردت في غيرها، ولم يتكرر في واحدة من هذه السورة الثلاثة اسم هود كتكرره في سورته، فإنه تكرر فيها في أربعة مواضع، والتكرار من أقوى الأسباب التي ذكرنا.
قال: فإن قيل: فق تكرر اسم نوح فيها في ستة مواضع؟ ! قيل: لما أفردت لذكر نوح وقصته مع قومه سورة برأسها، فلم يقع فيها غير ذلك، كانت أولى بأن تسمى باسمه من سورة تضمنت قصته وقصة غيره. انتهى.
стр. 302
قال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -: ولك أن تسأل فتقول: قد سميت سورة جرت فيها قصص أنبياء بأسمائهم: كسورة نوح، وهود وإبراهيم، ويونس، وآل عمران، وطس سليمان، وسورة يوسف، ومحمد، ومريم، وسورة لقمان، والمؤمن.
وقصة أقوام كذلك: كسورة بني إسرائيل، وأصحاب الكهف، وسورة الحجر، وسبأ، والملائكة، والجن، والمنافقين والمطففين.
ومع هذا كله لم يفرد لموسى ﵇ سورة تسمى به مع كثرة ذكره في القرآن، حتى قال بعضهم كاد القرآن أن يكون كله موسى، وكان أولى سورة أن تسمى به سورة طه، أو القصص، أو الأعراف، لبسط قصته في الثلاث ما لم تبسط في غيرها.
وكذا قصة آدم ذكرت في عدة سورة، ولم تسم به، كأنه اكتفى بسورة الإنسان.
وكذا قصة الذبيح من بديع القصص، ولم تسم به سورة الصافات، وقصة داود ذكرت في (ص) ولم تسم به، فانظر في حكمة ذلك. انتهى مع حذف بعض من كلامه.
وأقول: - والله أعلم - إن النظر في تسمية السور بالاسم، واختصاصها به، إما افتتاحها بذلك الأمر بذلك الأمر الذي سميت به، وهذا كثير في عبارات العرب، كما سموا قصيدة كعب بن زهير " بانت سعاد " لافتتاحها بذلك، وكذلك قصيدة
стр. 303
امرئ القيس بـ " قفا نبك " تسمية الكل باسم أوله؛ لشهرة الأول وخفته وتداوله، وعلى هذا كثير من أسماء السور، مثل: (عم) و (المرسلات) و (الحاقة) و (ص) و (طه) و (الصافات) و (التكوير) و (المطففين) و (الانفطار) و (البروج) و (الانشقاق) و (سبح) و (الضحى). وأكثر السور على ذلك، فلم ترد أنه لم لم تسمى بما ذكر فيها غير الأول؛ لن الأول أخف وأعرف وأشهر عند القارئ؛ لكونه أول ما يفاجئه.
الثاني: أن لا تسمى السورة بأولها، وهذا أقل من الأول، فيحتاج جينئذ إلى حكمة في وجه التسمية، أما الأول فهو جار على الأصل فلا يحتاج، مثل سورة (البقرة) و (آل عمران) و (النساء) و (المائدة) و (الأنعام) و (الأعراف) و (يونس) و (هود) و (إبراهيم) و (الحجر) و (الرعد) و (بني إسرائيل) وسورة (الكهف) وسورة (مريم) و (الحج) و (النور) و (الشعراء) و (النمل) و (لقمان) و (سبأ) و (المؤمن) و (محمد) ﷺ . فينجصر ذلك - والله أعلم - في أربعة أشياء:
- إما طول القصة.
- أو ابتداؤها بما سميت به.
- أو غرابته.
- أو مناسبة ذلك المسمى لما افتتحت به السورة.
مثال ذلك سورة (البقرة)، فإن تسميتها بذلك من حيث طول القصة وكذلك الغرابة فيها؛ لكونها لم تذكر هذه القصية في غيرها، والمقصود من التسمية التمييز.
стр. 304
وكذلك سورة (النساء) و (آل عمران) و (الأنعام) فإنها لم يذكر في شيء من السور طول في المعنى الذي سميت به، مثل ما ذكر فيهم.
وأما مثال التسمية للغرابة، كـ (الأعراف) و (الحجر) و (الرعد) و (سبأ) و (الشعراء) و (النمل) وكثير من السور.
وأما مثال التسمية للمناسبة الذي سميت به لأولها فـ (هود)، فإن افتتاحها بقوله جل وعلا: (ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير. وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعاً حسناً إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير. إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير) [هود: ٢ - ٤].
وليس في سورة (هود) في قصص أحد من الأنبياء ﵈ الاعتناء بشأن هذا المعنى، المفتتح به السورة ما لـ (هود) ﵇، وإن طالت قصة (نوح) ﵇ فليس فيها ما في قصة (هود)، وانظر إلى قوله تعالى حكاية عنه: (إني أشهد الله واشهدوا أني برئٌ مما تشركون من دونه فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون. إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دآبة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم) [هود: ٥٤ - ٥٦].
فظهر أن وجه تسمية السورة ونسبتها إليه ﵇، ظهوره بشدة الحاجة على المنكرين - والله أعلم -.
فتسمية السور - والله أعلم - لا تخرج عن هذه الأوجه الأربعة: [إما ابتداؤها، أو طول الشأن فيها، أو غرابته، أو مناسبته لأولها لكون الأول كالترجمة] لباقي السورة.
стр. 305
النوع الثاني والثلاثون
علم إعراب أسماء سور القرآن
стр. 306
النوع الثاني والثلاثون
علم إعراب أسماء سور القرآن
[وهذا النوع لم يفرده الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في " الإتقان "، بل ذكره في النوع السابق قبل هذا النوع].
قال أبو حيان في " شرح التسهيل " - نقله عنه الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في " الإتقان " -: ما سمي منها بجملة تحكى نحو: (قل أوحي إلي) [الجن] و (أتى أمر الله) [النحل]، أو بفعل لا ضمير فيه، أعرب إعراب مالا ينصرف، إلا فيما في أوله همزة وصل، فتقطع ألفه وتقلب تاؤه هاء في الوقف، وتكتب على صورة الوقف، فتقول: قرأت " اقتربت "، وفي الوقف: " اقتربه ".
أما الإعراب فلأنها صارت اسماً، والأسماء المعربة إلا لموجب بناء، وأما قطع همزة الوصل فلأنها لا تكون إلا في ألفاظ محفوظة لا يقاس عليها، وأما قلب تائها هاء؛ فلأن ذلك حكم تاء التأنيث التي في
стр. 307
الأسماء، وأما كتابتها هاء فلأن الخط تابع للوقف غالباً.
وأما ما سمي منها باسم؛ فإن كان من حروف الهجاء وهو حرف واحد وأضيفت إليه السورة، فعند ابن عصفور أنه موقوف لا إعراب فيه.
وعند الشلوبين يجوز فيه وجهان: الوقف، والإعراب:
أما الأول: - ويعبر عنها بالحكاية - فلأنها حروف مقطعة تحكى كما هي.
وأما الثاني: فعلى جعله اسماً لحروف الهجاء, وعلى هذا يجوز صرفه بناء على تذكير الحرف، ومنعه بناء على تأنيثه، وإن لم تضف إليه السورة لا لفظاً ولا تقديراً، فلك الوقف والإعراب مصروفاً وممنوعاً.
وإن كان أكثر من حرف، فإن وازن الأسماء الأعجمية كـ (طس) و (حم) وأضفت إليه سورة أم لا، فلك الحكاية والإعراب ممنوعاً لموازنة قابيل
стр. 308
وهابيل، وإن لم يوازن، فإن أمكن فيه التركيب كـ " طسين ميم "، وأضفت إليه السورة فلك الحكاية والإعراب، إما مركباً مفتوح النون مثل " حضر موت " أو معرب النون مضافاً لما بعده مصروفاً وممنوعاً, على اعتقاد التذكير والتأنيث، وإن لم تضف إليه سورة فالوقف على الحكاية، والبناء كخمسة عشر، والإعراب ممنوعاً.
وإن لم يكن التركيب فليس إلا الوقف، أضفت إليه سورة أم لا، نحو (كهيعص) و (حم. عسق) فلا يجوز إعرابه؛ لأنه لا نظير له في الأسماء المعربة، فلا تركيبه مزجياً؛ لأنه لا يركب كذلك أسماء كثيرة، وجوز يونس إعرابه ممنوعاً.
وما سمي منها بأسماء غير حروف الهجاء، فإن كان فيه اللام جر، نحو (الأعراف) و (الأنفال) و (الأنعام)، وإلا منع من الصرف إن لم تضف إليه سورة نحو: هذه (هود) و (نوح)، وقرأت (هود) و (نوح)، وإن أضيفت بقي على ما كان عليه قبل، فإن كان فيه ما يوجب المنع منع نحو: قرأت سورة (يونس)، وإلا صرف نحو سورة (نوح) وسورة (هود). انتهى ملخصاً.
وأقول: وتحقيق المرام في هذا المقام أن الصور ست:
الأولى: أن تسمى السورة بجملة مثل: (أتى أمر الله) [النحل: ١] و (قل أوحي) [الجن: ١]، فيعرب إعراب ما لا ينصرف للعلمية والتركيب.
стр. 309
الثانية: أن تسمى باسم، وذلك الاسم من حروف الهجاء، فإن كان حرفاً واحداً مثل: (ص) و (ق)، وجاز لك إذا أدخلت عليه العوامل فيه ثلاثة أوجه: الوقف في الحكاية، والإعراب ممنوعاً للعلمية والتأنيث، والصرف على تذكير الحروف، سواء أضيفت إليها سورة أم لا. هذا هو الصحيح.
فإن قلت: كيف أعربت (ق) و (ص) إعراب الأسماء وهي حروف؟ .
قلت: تسميتها حروفاً تجوز، فإنها أسماء، وسائر حروف التهجي أسماء مسمياتها حروف التركيب، فـ (ص) مثلاً اسم مسماه الأول من قولك: " صدق ", فدلالته عليه كذلالة الفرس على الحيوان المخصوص، فهي أسماء دالة على معنى في أنفسها، وتدخل عليها علامة الأسماء من التعريف والنكير والوصف والإسناد.
الثالثة: أن تسمى بحرفين مثل (طس) و (حم)، فلك فيه الحكاية والإعراب ممنوعاً, أضفته للسورة أم لا، للعلمية والتركيب. فإنه مركب تركيباً مزجياً من اسمين كما تقدم، مثل: (بعلبك) فيجب فيه منع الصرف.
الرابعة: أن يسمى بأكثر من حرفين ويكون مركباً، مثل: (طسم) وأضعفت إليه السورة، فلك فيه ستة أوجه:
فإما أن تجعل تركيبه إضافياً مثل: عبد الله، فلك الحكاية فيه والإعراب مصروفاً على اعتقاد تذكير الحروف، وممنوعاً على اعتقاد تأنيثها.
أو تجعل تركيبه مزجياً مثل: " حضر موت "، فيكون الإعراب على الآخر، فلك الحكاية والمنع من الصرف لا غير.
إن لم تضف إليه السورة، فلك الاعتبار السابق مع زيادة البناء، كخمسة عشر.
فيتحصل من هذه الصور أحد عشر صورة، إن أضفت خمسة وإن لم تضف ستة.
стр. 310
الخامسة: أن تسمى بحرف كثيرة مثل (كهيعص) و (حم. عسق) فليس فيه إلا الحكاية، وجوز يونس إعرابه إعراب مالا ينصرف للعلمية والتركيب.
السادسة: ما سمي منها بغير حروف الهجاء، فما كان فيها أداة التعريف، أعرب مصروفاً مثل: (الأنفال) و (الأعراف)، وإلا فإن كان كـ (مريم) و (يوسف) و (إبراهيم) أعرب ممنوعاً، أضفت إليه السورة أم لا والأول للعلمية والتأنيث، والأخيران للعلمية والعجمة.
وإن كان كـ (نوح) جاز فيه الصرف وعدمه، أضفت إليه السورة أم لا؛ لكون شرط تحتم منع الصرف في الأسماء العجمية الزيادة على ثلاثة أحرف، فإن لم تزد جاء الصرف وعدمه، وكذلك التأنيث المعنوي، فإن هذه الأسماء صارت أحرفاً أعلاماً على مؤنث هي السورة، وشرط تحتم منه أيضاً الزيادة كالعجمي. والله أعلم.
стр. 311
النوع الثالث والثلاثون
علم معرفة إعراب القرآن
стр. 312
النوع الثالث والثلاثون
علم معرفة إعراب القرآن
أفرده بالتصنيف خلائق منهم: مكي وكتابه في المشكل، والحوفي وهو أوضحها، وأبو البقاء العبكري، وهو أشهرها، والسمين وهو أجلها على ما فيه من حشو وتطويل، ولخصه السفاقسي فحرره، وتفسير أبي حيان مشحون بذلك.
стр. 313
ومن فوائد هذا النوع: معرفة المعنى؛ لأن الإعراب يميز المعاني ويوقف على أغراض المتكلمين، أخرج أبو عبيد في " فضائله " عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: تعلموا اللحن والفرائض والسنن، كما تعلمون القرآن.
وأخرج عن يحيى بن عتيق، وقال: قلت للحسن: يا أبا سعيد، الرجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن المنطق، فيقيم بها قراءته؟ قال: حسن يا ابن أخي فتعلمها فإن الرجل يقرأ الآية فيغير وجهها فيهلك فيها.
وعلى الناظر في كتاب الله، الكاشف عن أسراره، النظر في الكلمة وصيغتها ومحلها، ككونها مبتدأً، أو خبراً، أو فاعلاً، أو مفعولاً، أو في مبادئ الكلام، أو في جواب، إلى غير ذلك.
стр. 314
ويجب عليه مراعاة أمور وهي عشرة يدخل عليه الخطأ منها، ذكرها ابن هشام في " المغني "، نلخص منها في هذا الكتاب ما يقتضيه الحال:
الجهة الأولى: أن يراعي المعرب ما يقتضيه ظاهر صناعة النحوي، ولا يراعي المعنى، وبسبب ذلك تزل الأقدام؛ فيجب على المعرب أن يفهم المعنى أولاً ثم يعرب، كما في بيت المفصل:
لا يبعد الله التألب والـ ... ـغارات إذا قال الخميس نعم
فإن (النعم) في البيت الأول هي الإبل، قال الفراء: وهو مذكر ولا يؤنث، يقال: هذا نعمٌ.
وقال في الصحاح: والنعم واحد الأنعام، وهي المال الراعية، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل، فيكون إعرابه خبر مبتدأ محذوف، أي: هذه نعم.
والمعنى في البيت: لا يبعد الله التألب، وهو: التشمير. والغارات:
стр. 315
جمع غارة، إذا قال الخميس: أي الجيش، هذه نعم. فخذوها أو سوقوها.
فظهر الإعراب لما فهم المعنى.
ونقل في " المغني " قال: ولقد حكي لي أن بعض مشايخ الإقراء أعرب لتلميذه بيت المفصل:
لا يبعد الله التألب والغارات ... إذا قال الخميس نعم
فقال: نعم حرف جواب. ثم طلب محل الشاهد في البيت فلم يجده. انتهى.
ومن فهم المعنى المؤدي إلى صحة الإعراب وفساده، ما ذكره الزمخشري في قوله تعالى: (فلما بلغ معه السعي) [الصافات: ١٠٢] أي: فلما بلغ أن يسعى مع أبيه في أشغاله وحوائجه. قال: ولا يتعلق "معه" بـ (بلغ)، لاقتضاء أنهما بلغا معاً السعي، ولا بـ (السعي) لأن صلة المصدر لا تتقدم عليه، وإنما هي متعلقة بمحذوف على أن يكون بياناً، كأنه قيل: فلما بلغ الحد الذي يقدر فيه على السعي، فقيل: مع من؟ فقيل: ما أعطف الناس عليه، وهو أبوه، أي: أنه لم يستحكم قوته بحيث يسعى مع غير مشفق. انتهى.
ومن ذلك قوله تعالى: (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) [البقرة: ٢٧٣].
قال في " المغني ": فإن المتبادر تعلق (من) بـ (أغنياء) لمجاورته،
стр. 316
ويفسده أنهم متى كان ظنهم أنهم قد استغنوا من تعففهم على أنهم فقرأ من المال، فلا يكون جاهلاً بحالهم، وإنما هي متعلقة بـ (يحسب)، وهي للتعليل. انتهى.
وهي في غاية الجودة.
ومن ذلك ما نقله في " المغني " ما حكاه بعضهم: أنه سمع شيخاً يعرب لتلميذه (قيماً) في قوله تعالى: (ولم يجعل له عوجاً قيماً) [الكهف: ١ - ٢] صفة لعوجاً.
قال فقلت له: يا هذا كيف يكون العوج قيماً؟ وترحمت على من وقف من القراء على ألف التنوين في (عوجاً)، وقفة لطيفة ليدفع هذا الوهم. انتهى.
وهذا من الفصول الموصول كما سيأتي في نوعه، و (قيما) حال من اسم محذوف هو وعامله، أي: أنزله قيماً.
الجهة الثانية التي يدخل على المعرب الغلط بسببها: أن يكون
стр. 317
المعنى صحيحاً غير أنه لا يصح في صناعة النحوي، ولا يجري على القواعد المعروفة عند أهله.
مثال ذلك: قول بعضهم في قوله تعالى: (وأنه أهلك عاداً الأولى. وثمود فما أبقى) [النجم]: أن (ثمود) مفعول مقدم.
قال في " المغني ": وهذا ممتنع؛ لأن (ما) النافية لها الصدر، فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها، وإنما هو معطوف على (عاداً)، أو هو بتقدير: (وأهلك ثمودا).
ومن ذلك قول الحوفي: أن الباء في قوله تعالى: (فناظرة بم يرجع المرسلون) [النمل: ٣٥] متعلقة بناظرة.
قال في " المغني ": يرده أن الاستفهام له الصدر، ومثله قول ابن عطية في (قاتلهم الله أنى يؤفكون) [التوبة: ٣٠] إن أنى ظرف لـ (قاتلهم الله)، وأيضاً فيلزم كون يؤفكون لا موقع لها حينئذٍ. والصواب تعلقهما بما بعدهما.
ونظيرهما قول المفسرين في قوله: (ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم منه تخرجون) [الروم: ٢٥]: أن المعنى: إذا أنتم تخرجون من الأرض. فعلقوا ما قبل إذا بما بعدها. حكى ذلك عنهم أبو حاتم في كتاب " الوقف
стр. 318
والابتداء ". وهذا لا يصح في العربية.
وقول بعضهم في (ملعونين أينما ثقوفوا أخذوا) [الأحزاب: ٦١]: أن ملعونين حال من معمول (ثقفوا) أو (أخذوا). ويرده أن الشرط له الصدر، والصواب أنه منصوب على الذم. وأما قول أبي البقاء: إنه حال من فاعل (يجاورونك). فمردود، لأن الصحيح أنه لا يستثنى بأداة واحدة دون عطف شيئان.
وقول آخر في (وكانوا فيه من الزاهدين) [يوسف: ٢٠] أن (في) متعلقة بـ (زاهدين) المذكور. وهذا ممتنع إذا قدرت (الـ) موصولة وهو الظاهر؛ لأن معمول الصلة لا يتقدم على الموصول، فيجب تعلقها بأعني محذوفة. أو بـ (زاهدين) محذوفاً مدلولاً عليه بالمذكور، أو بالكون المحذوف الذي تعلقه به (من الزاهدين)، وأما إن قدرت (الـ) للتعريف فواضح. انتهى كلام ابن هشام.
الجهة الثالثة من الجهات التي يحصل الخطأ بسببها على المعرب: تخريج بعض الأشياء على ما لم يثبت في العربية.
كما في قول أبي عبيدة في قوله تعالى: (كمآ أخرجك ربك من بيتك بالحق) [الأنفال: ٥]: أن الكاف حرف قسم، وأن المعنى: أن الأنفال لله والرسول والذي أخرجك من بيتك.
стр. 319
وقد شنع ابن الشجري على مكي، حيث نقل هذا القول، وسكوته عليه.
وقال: لو أن رجلاً قال: كالله لأفعلن كذا. لاستحق أن يبصق في وجهه.
والحاصل: أنه لم يثبت في العربية أن الكاف حرف قسم.
الجهة الرابعة من الجهات التي يحصل على المعرب بسببها الخطأ في الإعراب: تخريج الكلام على الأوجه الضعيفة، والأمور البعيدة، واللغات الشاذة، خصوصاً في الكتاب العزيز.
فلا ينبغي أن يخرج إلا على أحسن الأوجه، وأقوى الأقوال. وأما إذا أراد المعرب تمرين الطالب وبيان الوجوه فلا بأس، لكن في غير القرآن، فإنه لا ينبغي أن يذكر فيه إلا ما يغلب على الظن أنه من بعض معاني اللفظ.
فمن ذلك قول من قال في قوله تعالى: (إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز) [فصلت] أن خبره (أولئك ينادون من مكان بعيد) [٤٤]. وبينهما هذه الجمل الكثيرة وهو بعيد أن يكون الخبر (ينادون من مكان بعيد)، واختلفوا في الخبر هل مذكور؟ أو محذوف؟ . ومن قال إنه موجود، تعسف.
стр. 320
وعندي أنه محذوف، تقديره: إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وهو حق.
ومن ذلك قول من قال في قول الله تعالى: (ص والقرآن ذي الذكر) [ص] أن جواب القسم (إن لحق تخاصم أهل النار) وبينهما من البعد ما لا يخفى. والصواب أن جوابه محذوف، أي: ليس الأمر كما زعموا.
ومن ذلك قول من قال في قوله تعالى: (فلا جناح عليه أن يطوف بهما) [البقرة: ١٥٨]: أن الوقف على (فلا جناح) و (عليه) إغراء، أي: أمر بالتطوف. قال ابن هشام: ويرده أن إغراء الغائب ضعيف. انتهى.
وقد فسرته عائشة - رضي الله تعالى عنه - وغيرها بما ينافي الإغراء.
ومن ذلك قول بعضهم، أيضاً، في قول الله تعالى: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً) [الأنعام: ١٥١]: أن الوقف على (ربكم) و (عليكم) إغراء، وهو بعيد جداً عن معنى الآية الشريفة، وإن استحسنه ابن هشام في " المغني " وتبعه الحافظ السيوطي في " الإتقان " قال: وبه يتخلص عن إشكال في الآية ظاهر يحوج إلى تأويل. انتهى.
следующие страницы →