← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 150960

الزيادة والإحسان في علوم القرآن

محمد عقيلة

Полный текст (4 238 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

[البقرة: ٢٦٥]، ﴿أيود أحدكم﴾ [البقرة: ٢٦٦]، ﴿كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ [البقرة: ٢٧٥]. وفي (آل عمران): ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار﴾ [١٠٣]، ﴿مثل ما ينفقون﴾ [١١٧]. وفي (الأنعام): ﴿كالذي استهوته الشياطين﴾ [٧١]. وفي (الأعراف): ﴿فمثله كمثل الكلب﴾ [١٧٦].

стр. 3187

وفي (يونس): ﴿إنما مثل الحياة الدنيا﴾ [٢٤]. وفي (هود): ﴿مثل الفريقين﴾ [٢٤]. وفي (الرعد): ﴿إلا كباسط كفيه إلى الماء﴾ [١٤]، ﴿وأنزل من السماء ماء﴾ [١٤]،

стр. 3188

﴿مثل الجنة﴾ [٣٥]. وفي (إبراهيم): ﴿مثل الذين كفروا بربهم﴾ [١٨]، ﴿ومثل كلمة خبيثة﴾ [٢٦]. وفي (الكهف): ﴿واضرب لهم مثلًا رجلين﴾ [٣٢]. وفي (الحج): ﴿فكأنما خر من السماء﴾ [٣١]، ﴿ضرب مثل﴾ [٧٣].

стр. 3189

وفي سورة (النور): ﴿أعمالهم كسراب﴾ [٣٩]. وفي (العنكبوت): ﴿مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت﴾ [٤١]. وفي (الروم): ﴿ضرب لكم مثلًا﴾ [٢٨]. وفي (الزمر): ﴿ضرب الله مثلًا رجلًا﴾ [٢٩]. وفي سورة (محمد ﷺ : ﴿مثل الجنة﴾ [١٥].

стр. 3190

وفي (الفتح): ﴿ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل﴾ [٢٩]. وفي (الحشر): ﴿كمثل الذين من قبلهم﴾ [١٥]، ﴿كمثل الشيطان﴾ [١٦]. وفي (الجمعة): ﴿مثل الذين حملوا التوراة﴾ [٥]. وفي (التحريم): ﴿ضرب الله مثلًا للذين كفروا﴾، ﴿وضرب مثلًا للذين آمنوا﴾ [١٠، ١١]. وذكر الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى- في «الإتقان» في النوع السادس والستين في أمثال القرآن: قال تعالى: ﴿ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون (٢٧)﴾ [الروم: ٢٧]. وقال عز من قائل: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون (٤٣)﴾ [العنكبوت: ٤٣]. وأخرج البيهقي عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال

стр. 3191

رسول الله ﷺ : «إن القرآن ننزل في خمسة أوجه: حلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال، فاعملوا بالحلال، واجتنبوا الحرام، واتبعوا المحكم، وآمنوا بالمتشابه، واعتبروا بالأمثال». قال الماوردي: من أعظم علوم القرآن علم أمثاله، والناس في غفلة عنه باشتغالهم بالأمثال، وإغفالهم الممثلات، والمثل بلا ممثل كالفرس بلا لجام/ والناقة بلا زمام. وقال غيره: قد عده الشافعي -رحمه الله تعالى- مما يجب على المجتهد معرفته من علوم القرآن، فقال: ثم معرفته ما ضرب فيه من الأمثال الدوال على طاعته، المبينة لاجتناب معصيته. وقال الشيخ عز الدين: إنما ضرب الله -جل شأنه- الأمثال في القرآن تذكيرًا ووعظًا مما اشتمل فيها على تفاوت في ثواب أو على إحباط عمل أو على مدح أو ذم أو نحوه، فإنه يدل على الأحكام. وقال غيره: ضرب الأمثال في القرآن يستفاد منه التقرير وتقريب المراد للعقل وتصويره في صورة المحسوس، فإن الأمثال تصور المعاني بصورة الأشخاص؛ لأنها أثبت في الأذهان لاستغاثة الذهن فيها بالحواس، ومن ثم كان الغرض من المثل تشيبه الخفي بالجلي والغائب بالشاهد، وثاني أمثال القرآن مشتملة على بيان تفاوت الأجر وعلى المدح والذم وعلى الثواب والعقاب وعلى تفخيم الأمر أو تحقيره وعلى تحقيق أمر أو إبطاله. قال تعالى: ﴿وضربنا

стр. 3192

لكم الأمثال﴾ [إبراهيم: ٤٥]، فامتن علينا بذلك لما تضمنه من الفوائد. قال الزركشي في «البرهان»: ومن حكمته تعليم البيان، وهو من خصائص هذه الشريعة. وقال الزمخشري: التمثيل إنما يصار إليه لكشف المعاني، وإدناء المتوهم من المشاهد؛ فإن كان المتمثل له عظيمًا كان المتمثل به مثله، وإن كان حقيرًا كان الممثل له كذلك. وقال الأصفهاني: ولضرب العرب الأمثال واستحضار العلماء المثل والنظائر شأنه -ليس بالخفي من إبراز خفيات المعاني ورفع الأستار عن الحقائق، حتى تريك المتخيل في صورة المتحقق، والمتوهم في صورة المتيقن، والغائب كأنه مشاهد، وفي ضرب الأمثال تبكيت للخصم الشديد الخصومة، وقمع لسورة الجامع الأبي، [فإنه يؤثر في القلوب ما لا يؤثر وصف الشيء في نفسه]، ولذلك أكثر الله -جل شأنه- في كتابه وفي سائر كتبه الأمثال، ومن سور الإنجيل سورة تسمى سورة الأمثال، وفشت في كلام النبي ﷺ وكلام الأنبياء والحكماء. فصل أمثال القرآن قسمان: ظاهر مصرح به، وكامن لا ذكر للمثل فيه. فمن أمثلة الأول قوله تعالى: ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله ... ﴾ الآيات [البقرة: ١٧ - ٢٠]، ضرب فيها للمنافقين مثلين: مثلًا

стр. 3193

بالنار، ومثلًا بالمطر. أخرج ابن أبي حاتم وغيره من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: هذا مثل ضربه الله -جل شأنه- للمنافقين كانوا يعتزون بالإسلام فيناكحهم المسلمون، ويوارثونهم ويقاسمونهم الفيء، فلما ماتوا سلبهم الله العز كما سلب صاحب النار ضوءه ﴿وتركهم في ظلمات﴾، يقول: في عذاب، ﴿أو كصيب﴾ هو المطر، ضرب مثله في القرآن ﴿فيه ظلمات﴾ يقول: ابتلاء، ﴿ورعد وبرق﴾، تخويف، ﴿يكاد البرق يخطف أبصارهم﴾، يقول: يكاد محكم القرآن يدلع عورات المنافقين، ﴿كلما أضاء لهم مشوا فيه﴾، يقول: كلما أصاب المنافقون في الإسلام عزًا اطمأنوا، فإن أصاب الإسلام نكبة قاموا، ليرجعوا إلى الكفر، كقوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف ... ﴾ الآية [الحج: ١١]. ومنها قوله تعالى: ﴿أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ... ﴾ الآية

стр. 3194

[الرعد: ١٧]. أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: هذا مثل ضربه الله -تعالى شأنه- احتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكها، ﴿فأما الزبد فيذهب جفاء﴾ وهو الشك، ﴿وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض﴾ وهو اليقين كما يجعل الحلي في النار فيؤخذ خالصه، ويترك خبثه في النار، كذلك يقبل الله اليقين، ويترك الشك. وأخرج عن عطاء قال: هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر. وأخرج عن قتادة، قال: هذا ثلاثة أمثال ضربها الله في مثل واحد، يقول: كما اضمحل هذا الزبد فصار جفاء لا ينتفع به، ولا ترجى بركته، كذلك يضمحل الباطل من أهله، وكما مكث هذا الماء في الأرض فأمرعت وربت بركته، وأخرجت نباتها، وكذلك الذهب والفضة حين أخدل النار، فأذهب خبثه، كذلك يبقى الحق لأهله. وكما اضمحل خبث هذا الذهب [والفضة] حين أدخل في النار، كذلك يضمحل الباطل عن أهله. ومنها قوله تعالى: ﴿والبلد الطيب ... ﴾ الآية [الأعراف: ٥٨]، أخرج

стр. 3195

ابن أبي حاتم، من طريق علي عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: هذا مثل ضرب الله إلى للمؤمن يقول: هو طيب وعمله طيب؛ كما أن البلد الطيب [ثمرها طيب]، والذي خبث ضرب مثلًا للكافر، كالبلد السبخة المالحة، والكافر هو الخبيث وعمله خبيث. ومنها قوله تعالى: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة ... ﴾ الآية [البقرة: ٢٦٦]؛ أخرج البخاري عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال عمر -رضي الله تعالى عنه- يومًا لأصحاب النبي ﷺ : فيمن ترون هذه الآية نزلت: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب ... ﴾؟ قالوا: الله أعلم، [فغضب عمر وقال: قولوا: نعلم أو لا نعلم]. فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء، فقال: يا ابن أخي، قل ولا تحقر نفسك، فقال ابن عباس: ضربت مثلًا لعمل، قال عمر: أي عمل؟ قال ابن عباس: لرجل غني يعمل بطاعة الله ، ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله. وأما الكامنة، فقال الماوردي: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن مضارب بن إبراهيم، يقول: سمعت أبي يقول: سألت الحسين بن الفضل، فقلت: إنك تخرج أمثال العرب والعجم من القرآن؛ فهل تجد في كتاب الله «خير الأمور أوساطها»؟ قال: نعم: في أربعة مواضع: قوله تعالى: ﴿لا فارض ولا

стр. 3196

بكر عوان بين ذلك﴾ [البقرة: ٦٨]، وقوله تعالى: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا (٦٧)﴾ [الفرقان: ٦٧]، وقوله تعالى: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط﴾ [الإسراء: ٢٩]، وقوله تعالى: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠]. [ثم] قلت: فهل تجد في كتاب الله تعالى: «من جهل شيئًا عاداه»، قال: نعم، في موضعين: ﴿بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه﴾ [يونس: ٣٩]، ﴿وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم﴾ [الأحقاف: ١١]. قلت: فهل تجد في كتاب الله تعالى: «احذر شر من أحسنت إليه؟ » قال: نعم، ﴿وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله» [التوبة: ٧٤]. (قلت): فهل تجد [في كتاب الله] «ليس الخبر كالعيان؟ »، [قال: في قوله تعالى]: ﴿قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾ [البقرة: ٢٦٠]. قلت: فهل تجد: «في الحركات البركات؟ »، قال: في قوله تعالى: ﴿ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغمًا كثيرا وسعة﴾ [النساء: ١٠٠]. قلت: فهل تجد: «كما تدين تدان؟ » قال: [في قوله تعالى]: ﴿من يعمل سوءًا يجز به﴾ [النساء: ١٢٣].

стр. 3197

قلت: فهل تجد فيه قولهم: «حين تقلي تدري؟ ». قال: ﴿وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا﴾ [الفرقان: ٤٢]. قلت: فهل تجد فيه: «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين؟ »، قال: ﴿هل آمنكم عليه إلا كما آمنكم على أخيه من قبل﴾ [يوسف: ٦٤]. قلت: فهل تجد فيه: «من أعان ظالمًا سلط عليه؟ » قال: ﴿كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عاب السعير (٤)﴾ [الحج: ٤]. قلت: فهل تجد فيه قولهم: «لا تلد الحية إلا حية؟ »، قال: [قوله تعالى]: ﴿ولا يلدوا إلا فاجرًا كفارا﴾ [نوح: ٢٧]. [قلت]: فهل تجد فيه: «للحيطان آذان؟ » قال: ﴿وفيكم سماعون لهم﴾ [التوبة: ٤٧]. فهل تجد فيه: «الجاهل مرزوق والعالم محروم؟ » قال: ﴿من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا﴾ [مريم: ٧٥]. فهل تجد فيه: «الحلال لا يأتيك إلا قوتًا، والحرام لا يأتيك إلا جزافًا؟ »، قال: ﴿إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم﴾ [الأعراف: ١٦٣]. انتهى.

стр. 3198

قال في «المستطرف»: ومما يجري مجرى أمثلة القرآن قول الله تعالى: ﴿ليس لها من دون الله كاشفة﴾ [النجم: ٥٨]، ﴿لا يجليها لوقتها إلا هو﴾ [الأعراف: ١٨٧]، ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ [آل عمران: ٩٢]، ﴿الآن حصحص الحق﴾ [يوسف: ٥١]، [﴿وضرب لنا مثلًا ونسي خلقه﴾ [يس: ٧٨]، ﴿ذلك بما قدمت يداك﴾ [الحج: ١٠]]، ﴿قضي الأمر الذي فيه تستفتيان﴾ [يوسف: ٤١]، ﴿أليس الصبح بقريب﴾ [هود: ٨١] [﴿ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة﴾ [الأعراف: ٩٥]، ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾ [البقرة: ٤٤]]، ﴿وحيل بينهم وبين ما يشتهون﴾ [سبأ: ٥٤]، ﴿لكل نبأ مستقر﴾ [الأنعام: ٦٧]، [﴿ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله﴾ [فاطر: ٤٣]]، ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾ [الإسراء: ٨٤]، [وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم﴾ [البقرة: ٢١٦]]، [﴿فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرا﴾ [النساء: ١٩]، ﴿وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها﴾ [آل عمران: ١٢٠]]، ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ [المدثر: ٣٨]، ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة﴾ [الأنعام: ٤٤]، ﴿ما على الرسول إلا البلاغ﴾ [المائدة: ٩٩]، ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله﴾ [البقرة: ٢٤٩] [﴿ءالآن وقد عصيت قبل﴾ [يونس: ٩١]] ﴿ما على المحسنين من سبيل﴾ [التوبة: ٩١]، ﴿تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى﴾ [الحشر: ١٤]، ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان (٦٠)﴾ [الرحمن: ٦٠]، ﴿ولا ينبئك مثل خبير﴾ [فاطر: ١٤]، ﴿ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم﴾ [الأنفال: ٢٣]، ﴿كل حزب بما لديهم فرحون﴾ [الروم: ٣٢]، [﴿وقليل من عبادي الشكور﴾ [سبأ: ٣]]، ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ﴿قل لا يستوي الخبيث والطيب﴾ [المائدة: ١٠٠]،

стр. 3199

﴿ففررت منكم لما خفتكم﴾ [الشعراء: ٢١]، ﴿وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض﴾ [ص: ٢٤]، ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ [الطلاق: ٣]، ﴿يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما تفعلون﴾ [الصف: ٢]، ﴿ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء﴾ [النساء: ٤٩]، ﴿يأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١]، ﴿وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين﴾ [الأنعام: ٤]، ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون﴾ [الأنعام: ٢٨]، ﴿اعلموا أن الله شديد العقاب وأن لله غفور رحيم﴾ [المائدة: ٩٨]، ﴿ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون﴾ [المؤمنون: ٧٥]، ﴿فذكر إنما أنت مذكر (٢١) لست عليهم بمسيطر (٢٢)﴾ [الغاشية]، ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون﴾ [الزخرف: ٢٣]، [يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين﴾ [الزخرف: ٣٨]، ﴿فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين (٣٦)﴾ [الذاريات: ٣٦]، ﴿فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى﴾ [النجم: ٣٢]، ﴿كل يوم هو في شأن﴾ [الرحمن: ٢٩]، ﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ [المرسلات: ٥٠]، ﴿وما ربك بغافل عما تعملون﴾ [هود: ١٢٣، والنمل: ٩٣]، ﴿واهجرهم هجرا جميلا﴾ [المزمل: ١٠]، ﴿من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها﴾ [فصلت: ٤٦، والجاثية: ١٥]، ﴿إن هي إلا فتنتك﴾ [الأعراف: ١٥٥]، ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ [الحشر: ٢]، ﴿وإنه لقسم لو تعلمون عظيم﴾ [الواقعة: ٧٦]، ﴿ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت﴾ [الملك: ٣]، ﴿ولتعلمن نبأه بعد حين﴾ [ص: ٨٨]، ﴿وكان بين ذلك قوامًا﴾ [الفرقان: ٦٧]، ﴿لمثل هذا فليعمل العاملون﴾ [الصافات: ٦١]، ﴿كل من عليها فان (٢٦) ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام (٢٧)﴾ [الرحمن]، ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ [آل عمران: ١٨٥]، ﴿أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون﴾ [الطور: ١٥]، ﴿يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾ [المائدة: ١٠٥]، [﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ [القصص: ٥٦]، ﴿إن ينصركم الله فلا غالب لكم﴾ [آل عمران: ١٠٦]، ﴿هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ [الزمر: ٩]، ﴿أليس الله بكاف عبده﴾ [الزمر: ٣٦]].

стр. 3200

النوع التاسع والثلاثون بعد المائة علم مواعظ القرآن العظيم

стр. 3201

النوع التاسع والثلاثون بعد المائة علم مواعظ القرآن العظيم وهو نوع جليل، ولم يذكره الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى- في «الإتقان». قال الراغب في «مفردات القرآن»: الوعظ: زجر مقترن بتخويف. وقال الخليل: هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب، والموعظة الاسم. قال الله تعالى: ﴿إنما أعظكم بواحدة﴾ [سبأ: ٤٦]. وقال في «الصحاح»: [الوعظ]: النصح والتذكير بالعواقب، وعظته وعظًا فاتعظ؛ أي قبل الموعظة، يقال: السعيد من وعظ بغيره، والشقي من اتعظ به غيره. انتهى. ومواعظ القرآن كثيرة؛ فلنقتصر على بعضها: فمن ذلك قول الله -جل شأنه-: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ [النساء: ٥٩].

стр. 3202

وقال تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين (٤٣)﴾ [البقرة: ٤٣]. وقال تعالى: ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تلك في ضيق مما يمكرون (١٢٧) إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون (١٢٨)﴾ [النحل: ١٢٧ - ١٢٨]. وقال عز من قائل: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا (٢٣) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا (٢٤) ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورًا (٢٥) وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرًا (٢٦) إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورًا (٢٧) وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمةٍ من ربك ترجوها فقل لهم قولًا ميسورًا (٢٨) ولا تجعل يدك مغلولةً إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورًا (٢٩) إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرًا بصيرًا (٣٠) ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاقٍ نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئًا كبيرًا (٣١) ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشةً وساء سبيلًا (٣٢) ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورًا (٣٣) ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولًا (٣٤) وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خيرٌ وأحسن تأويلًا (٣٥) ولا تقف ما ليس لك به علمٌ إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولًا (٣٦) ولا تمش في الأرض مرحًا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولًا (٣٧) كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروهًا (٣٨)﴾ [الإسراء: ٢٣ - ٣٨]. وقال -جل شأنه-: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون (١٨٨)﴾ [البقرة: ١٨٨]. وقال -جل وعلا-: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفةً واتقوا الله لعلكم تفلحون (١٣٠)﴾ [آل عمران: ١٣٠]. وقال تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين (١٢٥)﴾ [النحل: ١٢٥]. فأمر الله -جل شأنه- رسوله ﵇ أن يدعو إلى دينه وشرعه بتلطف، وهو أن يسمع المدعو حكمة، وهو الكلام الصواب القريب الواقع من النفس

стр. 3203

أجمل موقع. والموعظة الحسنة «مواعظ القرآن»، روي ذلك عن ابن عباس ﵄. وعنه أيضًا: الأدب الجميل [الذي] يعرفونه. وقال ابن جرير: هي العبر المعدودة في هذه السورة؛ أي سورة النحل. وقال بعضهم: الموعظة الحسنة أن تختلط الرهبة بالرغبة، والإنذار بالبشارة. وقيل: الموعظة الحسنة هي التي لا تخفى عليهم أنك تناصحهم بها وتقصد ما ينفعهم فيها. وقال ابن عطية: الموعظة الحسنة: التخويف والترهيب، والتلطف بالإنسان، بأن تجله وتنشطه وتجعله بصورة من يقبل الفضائل ونحو هذا. فصل في المواعظ القرآنية الممزوجة بكلمات الصوفية -رضي الله تعالى عنهم-:

стр. 3204

اعلم أن قصص الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- المذكورة في القرآن كلها مواعظ، ولذا قال تعالى شأنه: ﴿وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت له فؤادك﴾ [هود: ١٢٠]. قال الشيخ الإمام العارف الكبير الشيخ أبو صالح عبد القادر الجيلاني -قدس الله سره- في مواعظ: فصل: في قصة آدم -عليه صلوات الله وسلامه -: لما سمعت الملائكة بآذان العقول قوله تعالى: ﴿إني جاعلٌ في الأرض خليفةً﴾ [البقرة: ٣٠] ولمع لها من أفق العناية به، المجعول بيده ﴿فإذا سويته ونفخت فيه من روحي﴾ [الحجر: ٢٩، وص: ٧٢]، قالت: إلهنا أين تكون هذه الخليفة؟ قال: في نقطة خط الأرض، قالت بلسان الاعتراض: ﴿أتجعل فيها﴾ [البقرة: ٣٠]، كيف لمع هذا البارق من سحاب التراب؟ هل التراب إلا محل الظلمة؟ هل الصلصال إلا مركز العيب لا الغيب؟ ألهنا نحن رهبان صوامع الأعلى، نحن شيوخ صفة الصفا، نحن سكان ربط مقام يسبحون الليل والنهار، قال لهم مجيب القدر: خطأ فاسد في نظركم في تأملكم، أما علمتم أن في الأرض معدن الياقوت، وأن الجواهر من أنهارها تستخرج، وأن أشخاص الأنبياء من معادنها أخرجت، وأن غرائب أسرار القوم في كنوزها دفنت، وجسد الصفي آدم من عناصرها ركبت، فلما استخرج القدر شكل الفتى من نقطة. ﴿إني خالق بشرًا﴾ [الحجر: ٢٨، وص: ٧١] ويده على صفحة لوح الكون بيد ﴿فإذا سويته﴾ [الحجر: ٢٩، وص: ٧٢]، وصار ذاتًا آدميًا بسابق علم ﴿فعال لما يريد﴾ [هود: ١٠٧، والبروج: ١٦]، ووضع طفله في حجر اصطفى آدم وربي في مهد ﴿وعلم آدم الأسماء﴾ [البقرة: ٣١]. ذات الملائكة ذاتًا

стр. 3205

صلصالية الهيكل، ولمحت عليه أسرار ﴿ونفخت فيه من روحي﴾ [الحجر: ٢٩، وص: ٧٢] ورأت عليه خلعه ﴿وقلنا يا آدم اسكن﴾ [البقرة: ٣٥]، وأخذت عنه علمًا ﴿يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾ [البقرة: ٣٣]، فقالت: ملك جلس في دست السلطنة، عزيز وصل إلى مصر الفخر، عاشق هب عليه نسيم وصل محبوبه عنه انتقل من الأشباع الملكية إلى الحمأ المسنون. انتهى. آدم أن يخلو في حضرة القدس سها مجدع صاحب قوس عن قول: ﴿إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى (١١٨)﴾ [طه: ١١٨]، دخل عليه عدوه من ظلمة ﴿هل أدلك على شجرة الخلد﴾ [طه: ١٢٠]، غره بأباطيل ﴿ما نهاكما ربكما﴾ [الأعراف: ٢٠]، كانت الشجرة شمعة نصبت لفراش زوجه حامت حولها بأجنحة، ﴿فأكلا منها﴾ [طه: ١٢١] فاحترقت بلهب، ﴿ألم أنهكما﴾ [الأعراف: ٢٢]، جذبه ما فيه من ظلمة الأرض إلى غفلة وعصى، فاستدرك بما فيه من نور السماء، فقال: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا﴾ [الأعراف: ٢٣]، بكى على فراق محله الأول، قال: من أين لي جلد على هجر محبوبي؟ قيل: لآدم: المعصية (تحجب)

стр. 3206

يبنك وبين ربك، حضرية طاهرة لا توطأ بأقدام متلوثة بمخالفة المحبوب، هكذا سبب هجرة كيف باجتهاد سهام تدرك لا يدفع بذرع الحيل، ما عصيتك جرأة عليك بل غفلة، وما خالفت أمرك إلا لأمر كتب علي. فهل يا آدم أنين العاصين أحب إلي من زجل المسبحين، الاعتراف بالذنب كفارته، ﴿وإني لغفار لمن تاب﴾ [طه: ٨٢] قد كتبت لك قبل زلة، وعصى مكتوب، ﴿فتاب عليه﴾ [البقرة: ٣٧]، وقلنا قبل خلقك عذرًا عنك: ﴿فنسى ولم نجد له عزمًا﴾ [طه: ١١٥]. وقال -رضي الله تعالى عنه- في شأن موسى -صلوات الله وسلامه عليه-: طفل نشأ في مهد عهد القوم صغيرًا، فغذي بلبن ﴿ولتصنع على عيني﴾ [طه: ٣٩] صبي ربي في حجر ﴿واصطنعتك لنفسي (٤١)﴾ [طه: ٤١]، ألقي في التابوت شبه من يموت فدفنته أمه في اليم خوفًا من فتنة ذبح، وقعه في كفالة عدوه بواسطة ﴿قرت عين لي ولك﴾ [القصص: ٩]، ورده إلى أمه بسفارة ﴿لا تقتلوه﴾ [القصص: ٩]، وسلم من القتل بمغالطة ﴿عسى أن ينفعنا﴾ [القصص: ٩]، طفل عقله لرؤية عجائب الكون عرف الخالق بنور ﴿اشرح لي صدري﴾ [طه: ٢٥]، وما كان جاهلًا بثبوت أحكام القادر؛ فإن الأنبياء ﵈ فطروا على نور المعرفة، وجعلت أرواحهم على توحيد صانع الوجود، وإثبات وجود واجب الوجود، وتنطعت في مرآة علمه أشكال الأكوان صار نورًا في فتور حدقة الزمان، وخطب له خطيب ﴿آتيناه حكمًا﴾ [القصص: ١٤]، حرك القدر ساكن عزمه ونبه مريد الأمر المقضي نائم فكره، فانصب سنين سحابًا إلى شعب شعيب، فأنبت له في أرض مدين نبات ﴿إني أريد أن أنكحك﴾ [القصص: ٢٧] أثمر ثمر، ﴿فلما قضى موسى الأجل﴾ [القصص: ٢٩] صارت بينهما نسبة النبوة وألفة المصاهرة، فلما خرج بأهله وقد استبان وضع الجبل، والليل كسواد

стр. 3207

حدق حور الجنة، والريح تشير عبرات عيون السحوب، وسيوف البرق تسل في غمد الغمائم، وأسود الرعود تزمجر في غابات فطابت، وطرأ نادى إليه من الفطر ليقدح لزوجته من زبد الظلام شرارًا، ويطلب في أكناف السوار المقدس نارًا، هذا والغرام غريم سره، والوجد نديم روحه، والشوق سمير قلبه، والتسوق جليس فؤاده، والهوى حشو صدره، فلاح له النور في معرض نصب لاصطياد طائر روحه شباك ﴿إنني أنا الله﴾ [طه: ١٤]، رأى سطرًا من سطور لوح القدر فجلت لفراش روحه شمعة الطور وقعت رجل عقله في شرك أنس أفرغ في كأس سمعه صرف شراب ﴿لا إله إلا أنا﴾ [طه: ١٤]، أسكره بأمراض شرب موام، ﴿وكلمه ربه﴾ فيه نشوات الشوق فطاحت به طوائح أمواج بحار، لؤلؤ غلب على قلبه هيمان العق خرفت لذة التكلم ما قد سمعه، حتى وصلت إلى بصره، فطلب البصر نصيبه من النظر وافقه فوق القلب فقال: ﴿رب أرني أنظر إليك﴾ [الأعراف: ١٤٣]. قيل: يا موسى انظر أولًا إلى إزاء الجبل بوجهك، ذهبت ثيابك على محك فإن استقر أعبر سكونك عند حركة الصخور لهيبة تجلى، فما دست به أجزاء الطور عند أشراف لمعان ذلك النور، وتعطرت أشجار الوادي المقدس بنسيم القرب، وتأرجت رياض البقعة المباركة ببهجة وقت الوصل، وصارت هضبات الطور حدائق لأجل تجلى، وامتلأت جنباته بالملائك استعطافًا لقوله: ﴿أرني﴾ [الأعراف: ١٤٣]، وقامت أرواح الأنبياء تترصد ما يكون، بعد هذا سمع كلامًا، لا ككلام البشر، خاطبه من ليس من جنس المحدثات، نودي من جميع آفاق جهات الموجود، صارت جملته سمعًا وبصرًا فتلف بعين سره إلى الطور، وقع شعاع نور عين عقله على لموع نور مرآة الجبل، انعكست أشعة

стр. 3208

الميثاق، جاءت بروق بصر الحسن، زهلت عين الفكر، خرس لسان الطبع، انقطعت أسباب الحواس، فرأى لسان حال موسى ﴿وخشعت الأصوات للرحمن﴾ [طه: ١٠٨]، قال المخبر عن صدق صلبه ﴿وخر موسى صعقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣]. قيل: يا موسى معدة طبيعتك ضعيفة عن شراب تجلي أنيق، عينك ضيق عن مقابلة أنوار سبحات ﴿أرني أنظر إليك﴾ [الأعراف: ١٤٣]، تمكين الحدث لا تنفتح في شعاع شمس القدم، ورد النظر لا يطلع في شجر كانون هذا الكون، إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا، خلعة النظر دخرة في خزائن الغيب كصاحب قاب قوسين، هذا الشرف لا يناله في الخلائق سوى سيد ولد آدم ويتيمة عقد البشر ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده﴾ [الأنعام: ١٥٢، والإسراء: ٣٤]، مات موسى ﵇ بضرب سبق ﴿لن تراني﴾ [الأعراف: ١٤٣]، ثم حيي بروح فسوق وقام على قدم ﴿تبت إليك﴾ [الأعراف: ١٤٣]، فرقل في حلة ﴿إني اصطفيتك﴾ [الأعراف: ١٤٤]، رجع إلى أهله متبرقعًا ببرقع العبرة، أن ترآى نور تلك الآثار قالت له صفراء بنت شعيب ﵇: يا كليم الله قد اشتقت إلى نور وجهك فاكشف لي عن البرقع لأراه. قال لها: كيف أكشف وجهًا على ضجور الطور ببهجة نور تجلى، كيف أريك روضًا فاح طيبة من أرج، ﴿ولكن انظر إلى الجبل﴾ [الأعراف: ١٤٣] بقايا شرب، ﴿وكلمه ربه﴾ [الأعراف: ١٤٣] في كؤوس، وحياتي بسطوة هيبته ﴿جعله دكًا﴾ [الأعراف: ١٤٣] في لمحات أسارير وجهي.

стр. 3209

قالت: قد رضيت أن أراه ناموسًا قد هان على يدك نفسي بنظرة إلى زهرات جمال وجهك. يا غلام: كن في صدق طلبك كبنت شعيب ﵇، بع نفسك في طمع نظرة من أهل الحمى، سارع بقطع المنازل وطي المراحل، تعزم مجرد من حوادث الإرادات، شوقًا إلى رؤية المحبوب ووليها نيل المطلوب، وادخل حرم الحرمة، وقف موقوف العبودية، وأم بجد الوجد، فعسى أن توقف بإزاء ليلى الأرواح، أو ترى ببصر يوسف يعقوب القلوب، فإن أتاك نسر من تلقائهم يحمل نسمة من نور جمالهم. وبع نفسك بعودة من تألف برقهم غرامًا بعود ذلك الوصل، والله ما غبن بائع نفسه بلحظة واحدة. النظر: عبارة عن الرؤية بالأبصار ولم يسأله مخلوق في هذه الدار سوى صاحب المقام المحمود. والمشاهدة: عبارة عن الرؤية ببصائر الأسرار، فخرج من تواقيع مقاماتها من ديوان يختص برحمته، أيها المريد الصادق الشواق التواق: إن ظفرت بخلعة المشاهدة في خلوة مجلس سرك، وإن لم تنلها فاستقم على جادة الصدق حتى يأتيك اليقين، وتنقل -إن شاء الله تعالى- إلى دار الصديقين، فانظر إلى مطلوبك، ونافذ نصيبك من رؤية محبوبك، الشجاعة صبر ساعة، يا غلام: كن موسى ألهمه لا تصنع بدون أرني، أولها التوحيد ﴿مام قلت لهم إلاٍ ما أمرتني به﴾ [المائدة: ١١٧]، والثبات ﴿ما زاغ البصر وما طغى (١٧)﴾ [النجم: ١٧]. أول أحوال الأنبياء ﵈ مراقي أقدام الأولياء، بداءة أفعال الرسل، أقصى معارج همم العارفين. طوبى لك يا فقير ليلة، يقع موسى عقلك في شاطئ وادي عرفانك، في البقعة المباركة من قربك، إن أردت أن تعرف ما طلب دلائل تلك آثار في صفحات وجوه الأعمال ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾ [التوبة: ١٠٥] يا محل العقول ارفعي في زهرة البساتين، واجمعي شهد المعارف من هذه الحقائق حتى إذا مرض ولي من الأولياء بغير معراج المحبة، قلنا لطبيب أسقام العارفين حليم الشريعة الإسلامية، صاحب الملة الحنيفية، إنك بلسان قلت له لك في الفصاحة: ﴿يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين (٥٧)﴾ [يونس: ٥٧].

стр. 3210

ومن كلام الحافظ الكبير الشهير الشيخ عبد الرحمن ابن الجوزي في كتاب: «المدهش» له في باب: الموعظة في قصة نوح ﵇: [لما عم] أهل الأرض العمى عما خلقوا له، بعث نوح [بجلاء] أبصار البصائر، فمكث يداويهم ﴿ألف سنة إلا خمسين عامًا﴾ [العنكبوت: ١٤]، فكلهم أبصر ولكن [عن المحجة] تعامى، فلاح للاحي عدم فلاحهم، فوالاهم الصلا بأسًا من صلاحهم. وبعث شكاية الأذى في مسطور ﴿إنهم عصوني﴾ [نوح: ٢١]، فأذن [مؤذن] الطرد، على باب دار إهدار دمائهم، ﴿أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن﴾ [هود: ٣٦]، فقام نوح في محراب ﴿لا تذر﴾ [نوح: ٢٦]، فأتته رسالة ﴿أن اصنع﴾ [المؤمنون: ٢٧] ونادى بريد الإعلام بالغضب ﴿ولا تخاطبني﴾ [هود: ٣٧، والمؤمنون: ٢٧]، فلما أن هال كئيب الإمهال، وانقطع سلك التأخير، غربت شمس الانتظار، فادلهمت عقاب العقاب. فلما انسدلت الظلمة [وفات] النور ﴿وفار التنور﴾ [هود: ٤٠] فقيل: يا نوح قد حان حين الحين، فـ ﴿احمل فيها من كل زوجين اثنين﴾ [هود: ٤٠]، فتخلف

стр. 3211

خلف [نوح خلف] من ولده، فمد يد الحنون ليأخذ بيده ﴿يا بني اركب معنا﴾ [هود: ٤٢] فأجاب عن ضمير خايض في مساء المساوي ﴿سآوي﴾ [هود: ٤٣]، فرد عليه لسان الوعيد ﴿لا عاصم﴾ [هود: ٤٣]، فلما انتقم من العصاة بما يكفي [كفت] كف النجاة كفة الأرض بقسر ﴿ابلعي﴾ [هود: ٤٤]، وقلع جذع جزع السماء في وكف دمعها بظفر ﴿اقلعي﴾ [هود: ٤٤]، ونوديت نجوة الجودي جودي، بإنجاء غرقى السير، وزود الهالكون في سفر الطرد، [زاد] ﴿وقيل بعدا﴾ [هود: ٤٤]. الفصل الرابع: في قصة عاد: ولما تجبر قوم عاد في ظل ظلل ضلالهم حين أملى الأمل وطول البقاء، وزوى ذكر زوالهم، ومروا في مشارع عذاب الملاهي ناسين، من عذابها غافلين في حلل الغفلة بالأمنية عن المنية وآدابها، أقبل هود يهديهم، ويناديهم [في ناديهم]: ﴿اعبدوا الله﴾ [هود: ٥٠]، فبرزوا في عتو ﴿من أشد منا قوة﴾ [فصلت: ١٥]، فسحب سحاب العذاب ذيل الأدبار بإقباله إلى قبائلهم، فظنوه لما [اعترض] عارض مطر، فتهادوا تباشير

стр. 3212

البشارة، بتهادي بشارة ﴿هذا عارض ممطرنا﴾ [الأحقاف: ٢٤]، فصار بلبل البلبال فبلبل ﴿بل هو ما استعجلتم به﴾ [الأحقاف: ٢٤] فكان كلما دنا وترامى، ترى ما كان كأن لم يكن، فحنظلت شجرات مشاجرتهم هودًا، فجنى من جنى، من جنا ما جنى في مغنى ﴿فما أغنى عنهم سمعهم﴾ [الأحقاف: ٢٦]، فراحت ريح الدبور لكي تسم الأدبار بكي الدبار، فعجوا منها عجيج الأدبر، فلم تزل تكوي تكوينهم بميسم العدم، وتلوي تلوينهم إلى حياض دم الندم، وتكفأ عليهم الرمال، فتكفي تكفينهم وتبرزهم إلى البراز عن صون [حصون]، كن يقينًا يقيهم، فإذا أصبحت أخذت تنزع في قوس ﴿تنزع الناس﴾ [القمر ٢٠]، وإذا أمست أوقعت عريضهم في عرض ﴿كأنهم أعجاز نخل﴾ [القمر: ٢٠]، فما برحت بارحهم عن براحهم حتى برحت بهم، ولا أقلعت حتى أقلعت قلوع قلاعتهم فدامت عليهم آفة وداء لا تقبل

стр. 3213

فداء ﴿سبع ليال وثمانية أيام حسوما﴾ [الحاقة: ٧]، فحسوا ما أذاقهم من سوء ما حسوا ما، ونسفوا من قفر ﴿ألا بعدا﴾ [هود: ٦٠] إلى يم ﴿واتبعوا﴾ [هود: ٥٩]، فلو عبرت في معبر الاعتبار، لترى (ما آل إليه مآلهم)، لرأيت التوى، كيف التوى عليهم، وكف النوى كيف نوى الدنو إليهم، فانظر إلى عواقب الخلاق، فإنه شاف كاف. الفصل الخامس: في قصة ثمود: لما أعرضت ثمود عن كل فعل صالح بعث إليهم للإصلاح صالح، فتعنت عليهم نواق هواهم بطلب ناقة، فخرجت من صخرة صماء تقبقب، ثم فصل عنها فصيل يرغو، فارتعت حول نهي نهيهم عنها في حمى حماية ﴿ولا تمسوها﴾ [الأعراف: ٧٣، وهود: ٦٤، والشعراء: ١٥٦]، فاحتاجت إلى الماء، وهو قليل عندهم، فقال حاكم الوحي: ﴿لها شرب﴾ [الشعراء: ١٥٥]، وكانت يوم ورودها تقضي دين الماء، بماء درها، فاجتمعوا في حلة الحيلة، على شاطئ غدير القدر، فدار قدار حول عطن ﴿فتعاطى﴾ [القمر: ٢٩]،

стр. 3214

فصاب عليهم صيب صاب صاع صاعقة العذاب الهون، فحين دنا وديدن، دمغهم دمار [فدمدم (عليهم)]، فأصبحت المنازل لهول ذلك النازل ﴿كأن لم تغن بالأمس﴾ [يونس: ٢٤]. الفصل السادس: في قصة الخليل ﵇: كانت الكهنة قد حذرت نمرود وجود محارب غالب، ففرق بين الرجال والنساء، فحمل به على رغم أنف اجتهاده. فلما خاض المخاض في خضم أم إبراهيم، جعلت بين خيف الخوف وحير التحير تهيم، فوضعته في نهر قد يبس، وسترته بالحلفاء ليلتبس، وكانت تختلف لرضاعه وقد سبقها رضاع، ﴿ولقد أتينا إبراهيم رشده من قبل﴾ [الأنبياء: ٥١]، فلما بلغ سبع سنين رأى قومه في هزل، ﴿إنا وجدنا آباءنا﴾ [الأنبياء: ٥٢]، فجادلهم فجد

стр. 3215

لهم (فجدلهم)، وأبرز نور الهدى في حجة ﴿ربي الذي يحي ويميت﴾ [البقرة: ٢٥٨]. فقابله نمرود يسهي السهو في ظلام، ﴿أنا أحي﴾ [البقرة: ٢٥٨]، فألقاه كاللقاء، على عجز العجز بآفات ﴿فأت بها﴾ [البقرة: ٢٥٨]، ﴿فبهت الذي كفر﴾ [البقرة: ٢٥٨]. ثم دخل دار الفراغ، ﴿فراغ عليهم﴾ [الصافات: ٩٣]، فجردوه من بُرد برَد العذاب [إلى] حر ﴿حرقوه﴾ [الأنبياء: ٦٨]. فبنوا لسفح دمه بنيانًا إلى سفح جبل فاحتطبوا له على عجل العجل، ثم وضعوه في كفة المنجنيق. فاعترضه جبريل في عرض الطريق، فناداه وهو يهوي في ذلك الفلا: ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا. فسيق بريد الوحي إلى النار بلسان التفهم: ﴿كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم﴾ [الأنبياء: ٦٩].

стр. 3216

الفصل السابع: في قصة الذبيح: لما ابتلي الخليل بنمرود فسلم، وبالنار فسلم، امتد ساعد البلاء إلى الولد المساعد، فظهرت عند المشاورة نجابة ﴿افعل ما تؤمر﴾ [الصافات: ١٠٢]، وآر بوصي الأب اشدد رباطي ليمتنع ظاهري من التزلزل، كما سكن قلبي مسكن السكون، واكفف ثيابك عن دمي، لئلا يصبغها عند مي، فتحزن لرؤيته أمي، واقرأ السلام عليها مني، فقال: نعم العون أنت يا بني. ثم أمر السكين على مريئي المرء فما مرت، غير أن حسرات الفراق للعيش أمرت، فطعن بها في الحلق (مرات) فنبت، لكن حب، حب الرضا في حبة القلب نبت، يا إبراهيم من عادة السكين أن تقطع، ومن عادة الصبي أن بجزع، فلما نسخ الذبيح نسخة الصبر ومحا سطور الجزع، قلبنا عادة الحديد فما مر ولا قطع، وليس المراد من الابتلاء أن نعذب ولكنا نبتلي لنهذب. أين المعتبرون بقصتهما في غصتهما، لقد حصحص الأجر في حصتهما، لما جعلا الطاعة إلى الرضا سلمًا، سل ما يؤذي فسلما، وكلما حاجب كلم كل ما به تذبحان، فصدما به صدمًا، بيناهما على تلك ﴿وتله﴾ [الصافات: ١٠٣] جاء بشير ﴿قد صدقت الرؤيا﴾ [الصافات: ١٠٥]، فارتد أعمى

стр. 3217

الحزن بصيرًا بقميص ﴿وفديناه﴾ [الصافات: ١٠٧]. ليس العجب أمر الخليل بذبح ولده؛ وإنما العجب مباشرة الذبح بيده، ولولا استغراق حب الآمر لما هان مثل هذا المأمور. انتهى.

стр. 3218

النوع الأربعون بعد المائة علم حكم القرآن

стр. 3219

النوع الأربعون بعد المائة علم حكم القرآن وهو نوع شريف أيضًا، ولم يذكره الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى- في «الإتقان». اعلم -أيدنا الله تعالى وإياك- أن القرآن مشتمل على الحكم الجليلة المفيدة، وقد ذكر الله -جل شأنه- الحكمة في عدة آيات في كتابه العزيز. فقال تعالى: ﴿كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون (١٥١)﴾ [البقرة: ١٥١]. وقال -جل شأنه-: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا وما يذكر إلا أولوا الألباب﴾ [البقرة: ٢٦٩]. والحكمة تطلق ويراد بها: معرفة الشيء على ما هو عليه. وتطلق ويراد بها: الكلمة المفيدة الموصلة إلى معرفة حقيقة الشيء المقبولة عند السامع قبولًا مسلمًا لذوي العقل. قال السدي: هي النبوة. وقال قتادة: الحكمة السنة وبيان النبي الشرائع. وقال ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- ومجاهد والضحاك ومقاتل وغيرهم: الحكمة القرآن. وقال مالك وأبو مرزين: الحكمة الفقه في الدين، والفهم الذي هو سجية ونور من الله تعالى.

стр. 3220

وقال مجاهد: الحكمة فهم القرآن. وقال مقاتل: العلم والعمل به، ولا يكون الرجل حكيمًا حتى يجمعهما. وقال ابن زيد: كل كلمة وعظتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبح فهي حكمة. وقال أبو جعفر محمد بن يعقوب: كل صواب من القول أورث فعله صحيحًا فهو حكمة. وقال يحيى بن معاذ: الحكمة جند من جنود الله يرسلها إلى قلوب العارفين حتى يروح عنها وهج الدنيا. وقيل: الحكمة وضع الأشياء موضعها. وقيل: إنها كل قول وجب فعله. وقال ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- فيما رواه عنه علي بن طلحة: معرفة ناسخ القرآن ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره. وقال الحسن: الورع في دين الله. وقال الربيع بن أنس: الخشية، وقال ابن

стр. 3221

زيد وأبوه زيد بن أسلم: العقل في أمر الله. وقال ابن المقفع: ما شهد العقل بصحته. وقال بعضهم: التفكر في أمر الله والاتباع له. وقال عطاء: المغفرة. وقال أبو عثمان: نور يفرق [به] بين الوسواس والإلهام. وقال القاسم بن محمد: إن يحكم عليك خاطر الحق دون شهوتك. وقال بندار بن حسين: سرعة الجواب مع إصابة الحق. وقال الكتاني: ما تسكن إليه الأرواح. وقيل: إشارة بلا علة. وقيل: شهادة الحق على جميع الأحوال. وقيل: صلاح الدين وإصلاح الدنيا. وقيل: العلم

стр. 3222

اللدني، وقيل: تجريد السمع لورود الإلهام. وقيل: الحكمة كمال النفس البشرية بمعرفة ما عليه الوجود الحقي والخلقي. وقال ابن عطية في «تفسيره»: والأقوال في معنى الحكمة بعضها قريب من بعض؛ لأن الحكمة مصدر من الإحكام والإتقان في عمل أو قول، وكتاب الله حكمة وسنة نبيه حكمة، وكل ما ذكر فهو جزء من الحكمة التي هي الجنس. انتهى. وحكم القرآن كثيرة فلنورد من ذلك بعض ما تيسر. فمن ذلك قول الله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب﴾ [البقرة: ١٧٩]. وقال الله تبارك اسمه: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب﴾ [الزمر: ٩]. وقول الله : ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون (٤٣)﴾ [العنكبوت: ٤٣]. وقوله ﷻ : ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا

стр. 3223

قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين (٦)﴾ [الحجرات: ٦]. وقال ﵎: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بعت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (٩)﴾ [الحجرات: ٩]. وقال عز من قائل: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [الحجرات: ١٣]. وقال -جل شأنه-: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ [الأنعام: ١٦٤، والإسراء: ١٥، وفاطر: ١٨، والزمر: ٧، والنجم: ٣٨]. وقال تعالى: ﴿وقال رجلٌ مؤمنٌ من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبًا فعليه كذبه وإن يك صادقًا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرفٌ كذابٌ (٢٨)﴾ [غافر: ٢٨]. وقال -جل شأنه-: ﴿مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارًا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين (٥)﴾ [الجمعة: ٥].

стр. 3224

وقال تعالى: ﴿وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون (١٧٠)﴾ [البقرة: ١٧٠]. وقال -جل شأنه-: ﴿كم من فئةٍ قليلةٍ غلبت فئةً كثيرةً بإذن الله والله مع الصابرين (٢٤٩)﴾ [البقرة: ٢٤٩]. والآيات في الحكم كثيرة، وفي هذا القدر كفاية، والله الموفق، انتهى.

стр. 3225

النوع الحادي والأربعون بعد المائة علم حقائق القرآن
следующие страницы →