Полный текст (4 238 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.
стр. 3326
والاستعانة وآدابها، وكيفيتها.
فإذا قال: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ إلى آخر السورة يحتاج إلى بيان الهداية ما هي؟ والصراط المستقيم وأضداده، وتبيين المغضوب عليهم ولا الضالين، ....
стр. 3327
وصفاتهم، وما يتعلق [بهم] بهذا النوع، وتبيين المرضي عنهم، وصفاتهم وطريقتهم، فعلى هذه الوجوه يكون ما قاله علي من هذا القبيل.
стр. 3328
- (الجزء الثامن) -
стр. 3329
النوع الرابع والأربعون بعد المائة
علم معاني الأدوات
التي يحتاج إليها المفسر
стр. 3330
النوع الرابع والأربعون بعد المائة
علم معاني الأدوات التي يحتاج إليها المفسر
قال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى - في «الإتقان»: وأعني بالأدوات الحروف وما شاكلها من الأسماء والأفعال والظروف.
ثم قال: واعلم أن معرفة ذلك من المهمات المطلوبة لاختلاف مواقعها، ولهذا يختلف الكلام والاستنباط بحسبها، كما في قوله تعالى: ﴿وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾ [سبأ: ٢٤]، فاستعملت (على) في جانب الحق، وفي جانب الضلال: (في)؛ لأن صاحب الحق كأنه مستعل يصرف نظره كيف شاء، وصاحب الباطل كأنه منغمس في ظلام منخفض لا يدري أين يتوجه.
وقوله تعالى: ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاماً فليأتكم برزق منه وليتلطف﴾ [الكهف: ١٩]، عطف الجملة الأولى بالفاء، والأخيرة بالواو لما انقطع نظام الترتيب؛ لأن التلطف غير مرتب على
стр. 3331
الإتيان بالطعام، كما كان الإتيان به مترتباً على النظر فيه، [والنظر فيه مترتباً] على التوجه في طلبه، والتوجه في طلبه مترتباً على قطع الجدال في المسألة عن مدة اللبث وتسليم العلم له تعالى.
وقوله تعالى: ﴿وإنما الصدقات للفقراء﴾ الآية [التوبة: ٦٠]، عدل عن اللام إلى (في) [في] الأربعة الأخيرة، [إيذاناً إلى] أنهم أكثر استحقاقاً للمتصدق عليهم ممن سبق ذكره [منهم] باللام؛ لأن (في) للوعاء، فنبه باستعمالها على أنهم أحق بأن يجعلوا مظنة لوضع الصدقات فيهم، كما يوضع الشيء في وعائه مستقراً فيه، وقال الفارسي: إنما قال: ﴿وفي الرقاب﴾ [التوبة: ٦٠]، ولم يقل: وللرقاب؛ ليدل على أن العبد لا يملك.
وعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: الحمد لله الذي قال: ﴿وعن صلاتهم ساهون﴾ [الماعون: ٥]، ولم يقل: «في صلاتهم ساهون».
وسيأتي ذكر كثير من أشباه ذلك.
стр. 3332
وهذا سردها مرتبة على حروف المعجم، وقد أفرد هذا النوع بالتصنيف خلائق [من] المتقدمين، كالهروي في «الأزهية»، والمتأخرين، كابن أم قاسم في «الجنى الداني».
أقول: من أحسن من تكلم [في] الحروف المفردة والأدوات ابن هشام في «المغني»، فقد أتى في أول كتاب «المغني» منها بجملة نفيسة، وهي أفضل أبواب «المغني»، وقد نقلت عنه في هذا النوع [شيئاً] مما ذكر، مما ستقف [عليه] إن شاء الله تعالى.
١ - الهمزة:
تأتي على وجهين:
أحدهما: الاستفهام، وحقيقته طلب الإفهام، وهي أصل أدواته.
стр. 3333
ومن ثم اختصت بأمور.
أحدها: جواز حذفها.
ثانيها: أنها ترد لطلب التصور والتصديق بخلاف هل، فإنها للتصديق خاصة، وسائر الأدوات للتصور خاصة.
ثالثها: أنها تدخل على الإثبات، نحو قوله تعالى: ﴿أكان للناس عجباً﴾ [يونس: ٢]، ﴿ءالذكرين حرم﴾ [الأنعام: ١٤٣]، وعلى النفي نحو: ﴿ألم نشرح﴾ [الشرح: ١]، وتفيد حينئذ معنيين:
أحدهما: التذكير والتنبيه، كالمثال المذكور، وكقوله تعالى: ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾ [الفرقان: ٤٥].
والآخر: التعجب من الأمر العظيم، كقوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾ [البقرة: ٢٤٣]، وفي كلا الحالين هي تحذير، نحو: ﴿ألم نهلك الأولين﴾ في [المرسلات: ١٦].
رابعها: تقديمها على العاطف تنبيهاً على أصالتها في التصدر، نحو: ﴿أوكلما عاهدوا عهداً﴾ [البقرة: ١٠٠]، ﴿أفأمن أهل القرى﴾ [الأعراف: ٩٧]، ﴿أثم إذا ما وقع﴾ [يونس: ٥١]، وسائر أخواتها تتأخر عنه، كما هو قياس جميع أجزاء الجملة المعطوفة، نحو: ﴿فكيف تتقون﴾ [المزمل: ١٧]، ﴿فأين تذهبون﴾ [التكوير: ٢٦]، ﴿فأنى تؤفكون﴾ [الأنعام: ٩٥]، ﴿فهل
стр. 3334
يهلك﴾ [الأحقاف: ٣٥]، ﴿فأي الفريقين﴾ [الأنعام: ٨١]، ﴿فما لكم في المنفقين﴾ [النساء: ١٨٨].
خامسها: أنه لا يستفهم بها حتى يهجس في النفس إثبات ما يستفهم عنه، بخلاف (هل) فإنه لا يترجح عنده نفي ولا إثبات، حكاه أبو حيان عن بعضهم.
سادسها: أنها تدخل على الشرط، نحو: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإين مت فهم الخالدون﴾ [الأنبياء: ٣٤]، ﴿أفإين مات أو قتل انقلبتم﴾ [آل عمران: ١٤٤] بخلاف غيرها.
وتخرج عن الاستفهام الحقيقي، فتأتي لمعان ثمانية، ذكرها ابن هشام في المغني:
الأول: أن تكون للتسوية، كقوله تعالى: ﴿سواء عليهم أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ [البقرة: ٦]، والمعنى سواء عليهم الإنذار وعدمه، وضابط هذه الهمزة أنها التي يحل المصدر محلها هي وما دخلت عليه، سواء وقعت بعد «سواء» أو بعد «ما أبالي»، و «ما أدري»، و «ليت شعري»، وما أشبه ذلك.
الثاني: أن تكون الهمزة للإنكار الإبطالي، نحو قوله تعالى: ﴿أفأصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثاً﴾ [الإسراء: ٤٠]، معناها يقتضي أن ما بعدها غير واقع، وأن مدعيه كاذب.
الثالث: الإنكار التوبيخي، نحو: ﴿قال أتعبدون ما تنحتون﴾ [الصافات: ٩٥]، وهو يقتضي أن ما بعده واقع، وأن فاعله ملوم.
стр. 3335
الرابع: التقرير، ومنه: ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ [الشرح: ١]، و ﴿أليس الله بكاف عبده﴾ [الزمر: ٣٦]، ومعناه حملك المخاطب على الإقرار بأمر مستقر عنده ثبوته أو نفيه.
الخامس: التهكم، نحو: ﴿قالوا يا شعيب أصلوتك تأمرك أن تترك ما يعبد ءاباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاؤا إنك لأنت الحليم الرشيد﴾ [هود: ٨٧].
السادس: الأمر، نحو: ﴿ءأسلمتم﴾ [آل عمران: ٢٠]؛ أي: أسلموا، كذا قاله ابن هشام في المغني، وعندي أنه من الاستفهام الحقيقي أو التقريري.
السابع: التعجب، نحو: ﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل﴾ [الفرقان: ٤٥].
الثامن: الاستبطاء، نحو: ﴿ألم يأن للذين امنوا﴾ [الحديد: ١٦].
فائدة:
إذا دخلت على رأيت امتنع أن يكون من رؤية البصر أو القلب ، وصارت بمعنى أخبرني، وقد تبدل هاء، وخرج على ذلك قراءة قنبل: ﴿ها أنتم هؤلاء﴾ [آل عمران: ٦٦] بالقصر، وقد تقع في القسم، ومنه ما قرئ: ﴿ولا نكتم شهدة﴾ [المائدة: ١٠٦]، بالتنوين، «الله» بالمد.
الثاني: من وجهي الهمزة: أن تكون حرفاً ينادى به القريب، وجعل منه [الفراء] قوله تعالى: ﴿أمن هو قنت ءاناء اليل﴾ [الزمر: ٩]، على قراءة
стр. 3336
تخفيف الميم؛ أي: يا صاحب هذه الصفات.
قال ابن هشام: يبعده أنه ليس في التنزيل نداء بغير «ياء»، ويقربه سلامته من دعوى كثرة الحذف، إذ التقدير عند من جعلها للاستفهام: [أمن هو قانت] خير أم هذا الكافر؟ ؛ أي: المخاطب بقوله: ﴿قل تمتع بكفرك قليلاً﴾ [الزمر: ٩]، فحذف شيئان: معادل الهمزة، و [الخبر].
٢ - أجل:
[أجل] كلمة جواب مثل نعم، والأجل: المدة المضروبة [للناس]، قال تعالى: ﴿ولتبلغوا أجلاً مسمى] [غافر: ٦٧]، وقال تعالى: ﴿وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا﴾ [الأنعام: ١٢٨]، ويقال: فعلت كذا من أجله، [وقال] تعالى: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل﴾ [المائدة: ٣٢]؛ أي: من جرائهم.
٣ - أحد:
قال أبو حاتم في كتاب «الزينة»: هو اسم أكمل من الواحد، ألا ترى
стр. 3337
أنك إذا قلت: فلان لا يقوم له واحد، جاز في المعنى أن يقوم له اثنان فأكثر، بخلاف قولك: لا يقوم له أحد، وفي الأحد خصوصية ليس في الواحد، تقول: ليس في الدار واحد، فيجوز أن يكون من الدواب والطير والوحش والإنس، فيعم الناس وغيرهم، بخلاف: ليس في الدار أحد، فإنه مخصوص بالآدميين دون غيرهم. قال: ويأتي الأحد في كلام العرب بمعنى الأول، وبمعنى الواحد، فيستعمل في الإثبات، وفي النفي نحو: ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١]؛ أي: واحد، وأول، ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم﴾ [الكهف: ١٩]، وبخلافهما فلا يستعمل إلا في النفي، تقول: ما جاءني من أحد، ومنه: ﴿أيحسب أن لن يقدر عليه أحد﴾ [البلد: ٥]، ﴿أن لم يرده أحد﴾ [البلد: ٧]، ﴿فما منكم من أحد﴾ [الحاقة: ٤٧]، ﴿ولا تصل على أحد﴾ [التوبة: ٨٤]، وواحد يستعمل فيهما مطلقاً، وأحد يستوي فيه الذكر والأنثى، قال تعالى: ﴿لستن كأحد من النساء﴾ [الأحزاب: ٣٢]، بخلاف الواحد فلا يقال: كواحد من النساء بل كواحدة، والأحد يصلح للإفراد والجمع، قال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -: قلت: ولهذا وصف به في قوله تعالى: ﴿فما منكم من أحد عنه حجزين﴾، بخلاف الواحد. والأحد له جمع من لفظه، وهو الأحدون، والآحاد، وليس للواحد جمع [من] لفظه، فلا يقال: واحدون، بل اثنان وثلاثة، والأحد ممتنع الدخول في الضرب والعدد والقسمة وفي شيء من الحساب، بخلاف الواحد، انتهى ملخصاً، وقد تحصل من كلامه ها هنا سبعة فروق.
стр. 3338
وفي «أسرار التنزيل» للبارزي في سورة (الإخلاص): فإن قيل: المشهور في كلام العرب أن الأحد يستعمل بعد النفي، والواحد بعد الإثبات، فكيف جاء أحد هنا بعد الإثبات؟ قلنا: قد اختار أبو عبيد: أنهما بمعنى واحد، وحينئذ فلا يختص أحدهما بمكان دون الآخر، وإن غلب استعمال الواحد في النفي، ويجوز أن يكون العدول هنا عن الغالب رعاية للفواصل، اهـ.
وقال الراغب في «مفردات القرآن»: ﴿أحد﴾ تستعمل على ضربين:
أحدهما: في النفي فقط، والآخر في الإثبات، فالأول لاستغراق جنس الناطقين، ويتناول الكثير والقليل، وكذلك صح أن يقال: ما من أحد فاضلين، كقوله تعالى: ﴿فما منكم من أحد عنه حاجزين﴾ [الحاقة: ٤٧].
[والثاني] على ثلاثة أوجه:
الأول: المستعمل في العدد مع العشرات نحو أحد عشر، [وأحد
стр. 3339
وعشرون].
والثاني: المستعمل مضافاً إليه بمعنى الأول، نحو: ﴿أما أحدكما فيسقي ربه خمراً﴾ [يوسف: ٤١].
[والثالث]: المستعمل وصفاً مطلقاً، ويختص بوصف الله تعالى، نحو: ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١]، وأصله واحد، إلا أن واحداً يستعمل في غيره انتهى.
وقال بعضهم: الواحد هو الأول الذي لم يسبقه شيء، ومنه سمي الأول في العدد [واحد]، والواحد: الفرد الذي لا يكون معه غيره، وأما الأحد فهو المتمكن في معنى الواحد، وهو الذي لا يقبل القسمة ولا التعدد، ولا المماثلة لشيء.
٤ - إذ:
ترد على أوجه:
أحدها: أن تكون اسماً للزمن الماضي، وهو الغالب، ولها في هذه الحالة أربعة استعمالات.
أحدها: أن تكون ظرفاً، وهو الغالب، نحو: ﴿فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا﴾ [التوبة: ٤٠].
[والثاني]: أن تكون مفعولاً بتقدير: اذكر، [نحو قوله تعالى: ﴿واذكروا إذ كنتم] قليلاً فكثركم﴾ [الأعراف: ٨٧]، والتي ترد في تأويل القصص، نحو: ﴿وإذ قلنا للملائكة﴾ [البقرة: ٣٤]، ﴿وإذ فرقنا بكم البحر﴾ [البقرة: ٥٠]، فهي مفعول بتقدير: واذكر.
стр. 3340
الثالث: أن تكون بدلاً [من المفعول]، نحو: ﴿واذكر في الكتب مريم إذ انتبذت﴾ [مريم: ١٦]، «فإذ» بدل من مريم.
الرابع: أن يكون مضافاً إليها اسم زمان صالح للحذف، نحو: ﴿يومئذ﴾ [آل عمران: ١٦٧]، أو غير صالح نحو: ﴿إذ هديتنا﴾ [آل عمران: ٨].
وقال الجمهور: لا تقع إلا ظرفاً أو مضافاً إليها، وأنها في نحو: ﴿وأذكر في الكتب مريم إذ انتبذت﴾ [مريم: ١٦] ظرف لمضاف وهو المفعول المحذوف أي: اذكر [قصة] مريم، وفي نحو: ﴿واذكروا إذ كنتم قليلاً فكثركم﴾ [الأعراف: ٨٦] ظرف لمفعول محذوف، [تقديره]: واذكروا نعمة الله عليكم [إذ كنتم] قليلاً، ويؤيد هذا القول التصريح بالمفعول في قوله: ﴿واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء﴾ [آل عمران: ١٠٣].
[الوجه الثاني من معاني (إذ): أن تخرج] عن الماضي إلى الاستقبال نحو: ﴿يومئذ تحدث أخبارها﴾ [الزلزلة: ٤]، والجمهور أنكروا ذلك، وجعلوا الآية من باب: ﴿ونفخ في الصور﴾ [الكهف: ٩٩)، أعني من تنزيل المستقبل الواجب الوقوع منزلة الماضي الواقع، واحتج المثبتون منهم ابن مالك بقوله: ﴿فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم﴾ [غافر: ٧٠، ٧١]، فإن ﴿يعلمون﴾ مستقبل لفظاً ومعنى لدخول حروف التنفيس عليه، وقد عمل في «إذ»، فيلزم أن تكون بمنزلة «إذا».
стр. 3341
وذكر بعضهم أنها تأتي للحال، نحو: ﴿ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهوداً إذ تفيضون فيه﴾ [يونس: ٦١].
فائدة:
أخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك [قال]: ما كان في القرآن «إن» بكسر الألف فلم يكن، وما كان «إذ» فقد كان .
الوجه الثالث: أن تكون للتعليل، نحو: ﴿ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون﴾ [الزخرف: ٣٩]؛ أي: ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب؛ لأجل ظلمكم في الدنيا.
وهل هي حرف بمنزلة لام العلة أو ظرف بمعنى وقت؟ والتعليل مستفاد من
стр. 3342
قوة الكلام لا من اللفظ؟ قولان، المنسوب إلى سيبويه: الأول، وعلى الثاني في الآية إشكال؛ لأن «إذ» لا يبدل من اليوم لاختلاف الزمانين، ولا يكون ظرفاً لـ «ينفع»؛ لأنه لا يعمل في ظرفين ولا لـ «مشتركون»؛ لأن معمول خبر «إن» وأخواتها لا يتقدم عليها؛ ولأن معمول الصلة لا يتقدم على الموصول؛ ولأن اشتراكهم في الآخرة لا في زمن ظلمهم، ومما حمل على التعليل: ﴿وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم﴾ [الأحقاف: ١١)، ﴿وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأوا إلى الكهف﴾ [الكهف: ١٦]، وأنكر الجمهور هذا القسم وقالوا: التقدير: بعد إذ ظلمتم، وقال ابن جني: راجعت أبا علي مراراً في قوله تعالى: ﴿ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم﴾ الآية، مستشكلاً إبدال «إذ» من اليوم، فآخر ما تحصل منه أن الدنيا والآخرة متصلتان وأنهما في حكم الله سواء، فكأنما اليوم ماض. [انتهى].
الوجه الرابع: التوكيد، بأن يحمل على الزيادة، قاله أبو عبيدة، وابن
стр. 3343
قتيبة، وحمل عليه آيات، منها قوله تعالى: ﴿وإذ قال ربك للملائكة﴾ [البقرة: ٣٠].
الوجه الخامس: التحقيق كـ «قد»، وحملت عليه الآية المذكورة، وجعل منه السهيلي، ﴿بعد إذ أنتم مسلمون﴾ [آل عمران: ٨٠]، قال ابن هشام: وليس القولان بشيء.
السادس من أوجه «إذ»: أن تكون للمفاجأة، وهي الواقعة بعد «بين»، و «بينما»، نص على ذلك سيبويه، كقوله:
أستقدر الله خيراً [وأستعين] به ... فبينما العسر إذ دارت مياسر
وهل هي ظرف زمان أو مكان؟ أو حرف بمعنى المفاجأة؟ أو زائدة للتأكيد؟ أقوال.
стр. 3344
مسألة:
وتلزم «إذ» الإضافة إلى الجملة، إما اسمية نحو: ﴿واذكروا إذ أنتم قليل﴾ [الأنفال: ٢٦]، أو فعلية فعلها ماض لفظاً ومعنى، نحو: ﴿وإذ قال ربك للملائكة﴾ [البقرة: ٣٠]، ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه﴾ [البقرة: ١٢٤]، أو معنى لا لفظاً [نحو]: (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه﴾ [الأحزاب: ٣٦]، وقد اجتمعت الثلاثة في قوله تعالى: ﴿إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني أثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصحبه، لا تحزن﴾ [التوبة: ١٢٤].
وقد تحذف الجملة للعلم بها، ويعوض عنها التنوين وتكسر الذال لالتقاء الساكنين، نحو: ﴿ويومئذ يفرح المؤمنون﴾ [الروم: ٣٧]، ﴿وأنتم حينئذ تنظرون﴾ [الواقعة: ٨٤]، وزعم الأخفش أنها في ذلك معربة؛ لزوال افتقارها إلى الجملة، وأن الكسرة إعراب؛ لأن اليوم والحين يضاف إليها، ورد بأن بناءها لوضعها على حرفين، وبأن الافتقار باق في المعنى كالموصول، تحذف صلته.
٥ - إذا:
على وجهين:
أحدهما: أن تكون للمفاجأة، فتختص بالجمل الاسمية، ولا تحتاج لجواب، ولا تقع في الابتداء، ومعناها الحال لا الاستقبال، نحو قوله تعالى: ﴿فألقاها فإذا هي حية تسعى﴾ [طه: ٢٠]، ﴿فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض﴾ [يونس: ٢٣]، ﴿وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في ءاياتنا﴾ [يونس:
стр. 3345
٢١]، قال ابن الحاجب: ومعنى المفاجأة: حضور الشيء معك في وصف من أوصافك الفعلية، تقول: خرجت فإذا الأسد بالباب، فمعناه حضور الأسد معك في زمن وصفك بالخروج، وفي مكان خروجك، وحضوره معك في [مكان] خروجك ألصق [بك] من حضوره في زمن خروجك؛ لأن ذلك المكان يخصك دون ذلك الزمان، وكلما كان ألصق كانت المفاجأة فيه أقوى.
واختلف في «إذا» هذه، فقيل: إنها حرف، وعليه الأخفش، ورجحه ابن مالك، وقيل: ظرف زمان، وعليه المبرد، ورجحه ابن عصفور، وقيل: ظرف زمان، وعليه الزجاج، ورجحه الزمخشري، وزعم أن عاملها فعل مشتق من لفظ المفاجأة، قال: التقدير: ثم إذا دعاكم فاجأتم الخروج في ذلك الوقت، قال ابن هشام: ولا يعرف ذلك لغيره، وإنما يعرف ناصبها عندهم الخبر المذكور أو المقدر، قال: ولم يقع الخبر معها في التنزيل إلا مصرحاً به.
стр. 3346
مسألة في «إذا» الفجائية:
العرب تقول: قد كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور فإذا هو هي، وقالوا: فإذا هو إياها، وقد اختلف سيبويه والكسائي في هذه المسألة بحضرة يحيي بن خالد البرمكي، فقال سيبويه: فإذا هو هي، ولا يجوز النصب، وقال الكسائي: [يجوز الرفع والنصب]، فيقال: هو هي، وإياها، فقال يحيى: أنتما رئيسا بلديكما، فمن يحكم بينكما؟ فقال الكسائي: هذه العرب ببابك فيسألون، فأحضروا العرب فوافقوا الكسائي، وجمهور العلماء بالنحو يقولون بقول الكسائي، ويرون قول سيبويه خطأ، أو لغة شاذة، ويقال: إنهم وافقوا الكسائي لعلمهم بمنزلته من الخليفة والوزير، وقد أحسن [الأديب الأريب أبو الحسن] حازم بن محمد الأنصاري الأندلسي في منظومته في النحو، حاكياً هذه الواقعة، فقال:
والعرب قد تحذف الأخبار بعد (إذا) ... إذا عنت فجأة الأمر الذي دهما
وربما نصبوا للحال بعد (إذا) ... وربما رفعوا من بعدها ربما
فإن توالى ضميران اكتسى بهما ... وجه الحقيقة من إشكاله غمما
لذلك أعيت على الأفهام مسألة ... أهدت إلى سيبويه الحتف والغمما
стр. 3347
قد كان العقرب العوجاء أحسبها ... قدما أشد من الزنبور وقع حما
وفي الجواب عليها هل «إذا هو هي» ... أو هل «إذا هو إياها» قد اختصما
وخطأ ابن زياد وابن حمزة في ... ما قال فيها أبا بشر، وقد ظلما
وغاظ عمروا علي في حكومته ... يا ليته لم يكن في أمره حكما
كغيظ عمرو عليا في حكومته ... يا ليته لم يكن في أمره حكما
وفع ابن زياد كل منتخب ... من أهله إذ غدا منه يفيض دما
كفجعة ابن زياد كل منتخب ... من أهله إذ غدا منه يفيض دما
وأصبحت بعده الأنقاس باكية ... في كل طرس كدمع سح وانسجما
وليس يخلو امرؤ من حاسد أضم ... لولا التنافس في الدنيا لما أضما
والغبن في العلم أشجي محنة علمت ... وأبرح الناس شجواً عالم هضما
انتهى.
وابن حمزة: هو الكسائي، وعمرو: سيبويه [ويكنى] أبا بشر، وعمرو
стр. 3348
الثاني: ابن العاص، وابن زياد الثاني: ابن مرجانة قاتل الحسين.
الثاني: أن تكون لغير المفاجأة، فالغالب أن تكون ظرفاً للمستقبل، مضمنة معنى الشرط، وتختص بالدخول على الجمل الفعلية، وتحتاج لجواب، وتقع في الابتداء عكس الفجائية، والفعل بعدها إما ظاهراً، نحو: ﴿إذا جاء نصر الله﴾ [النصر: ١]، أو مقدراً نحو: ﴿إذا السماء انشقت﴾ [الانشقاق: ١]، وجوابها إما فعل نحو: ﴿فإذا جاء أمر الله قضى﴾ [غافر: ٧٨]، أو جملة اسمية مقرونة بالفاء، نحو: ﴿فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير﴾ [المدثر: ٨، ٩]، ﴿فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم﴾ [المؤمنون: ١٠١]، أو فعلية طلبية كذلك، نحو: ﴿فسبح بحمد ربك﴾ [النصر: ٣]، أو اسمية مقرونة به «إذا» المفاجئة، نحو: ﴿إذا من الأرض إذا أنتم تخرجون﴾ [الروم: ٢٥]، ﴿فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون﴾ [الروم: ٤٨]، وقد يكون مقدراً لدلالة ما قبله عليه أو لدلالة المقام عليه، [وسيأتي في أنواع الحذف].
وقد تخرج إذا عن الظرفية، قال الأخفش في قوله تعالى: ﴿حتى إذا جاءوها﴾ [الزمر: ٧١]: إن ﴿إذا﴾ جر، وقال ابن جني في قوله تعالى: ﴿إذا وقتي الواقعة﴾ [الواقعة]: فمن نصب ﴿خافضة رافعة﴾) [الواقعة]؛ أن ﴿إذا﴾
стр. 3349
الأولى مبتدأ، والثانية خبر، والمنصوبان حالان، وكذا جملة «ليس» ومعمولاها، والمعنى: وقت وقوع الواقعة خافضة لقوم، رافعة لآخرين، هو وقت رج الأرض، والجمهور أنكروا خروجها عن الظرفية، وقالوا في الآية الأولى: إن «حتى» حرف ابتداء دخل على الجملة بأسرها ولا عمل له، وفي الثانية: إن ﴿إذا﴾ الثانية بدل من الأولى، والأولى ظرف، وجوابها محذوف لفهم المعنى، وحسنه طول الكلام، وتقديره بعد ﴿إذا﴾ الثانية: أي: انقسمتم أقساماً، وكنتم أزواجاً ثلاثة.
وقد تخرج عن الاستقبال فترد للحال، نحو: ﴿والليل إذا يغشى﴾) [الليل: ١]، فإن الغشيان مقارن الليل، ﴿والنهار إذا تجلى﴾ [الليل: ٢]، ﴿والنجم إذا هوى﴾) [النجم: ١]، وللماضي نحو: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا ... )﴾ الآية [الجمعة: ١١]، فإن الآية نزلت بعد الرؤية والانفضاض، وكذا قوله تعالى: ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه﴾ [التوبة: ٩٢]، ﴿حتى إذا بلغ مطلع الشمي﴾ [الكهف: ٩٠]، ﴿حتي إذا ساوى بين الصدفين﴾ [الكهف: ٩٦].
وقد تخرج عن الشرطية نحو قوله تعالى: ﴿وإذا ما غضبوا هم يغفرون﴾ [الشوري: ٣٧]، ﴿والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾ [الشوري: ٣٩]، فإذا في الآيتين ظرف لخبر المبتدأ بعدها، ولو كانت شرطية والجملة الاسمية جواباً لاقترنت بالفاء، وقول بعضهم: إنه على تقديرها مردود: بأنها لا تحذف إلا ضرورة، وقول آخر: إن الضمير توكيد لا مبتدأ، وأن ما بعده الجواب تعسف، وقول آخر: إن جوابها محذوف مدلول عليه بالجملة بعدها تكلف من غير ضرورة.
تنبيهات:
الأول: المحققون على أن ناصب ﴿إذا﴾ شرطها، والأكثرون أنه ما في
стр. 3350
جوابها من فعل أو شبهه.
الثاني: قد يستعمل «إذا» للاستمرار في الأحوال الماضية والحاضرة والمستقبلة كما يستعمل الفعل المضارع كذلك، ومنه قوله تعالى: ﴿وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم﴾ [البقرة: ١٤]؛ أي: أن هذا شأنهم أبداً، وكذا قوله تعالى]: ﴿وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى﴾ [النساء: ١٤٢].
الثالث: ذكر ابن هشام في «المغني»: «إذا ما»، ولم يذكر «إذ ما»، وقد ذكرها الشيخ بهاء الدين السبكي في «عروس الأفراح» في أدوات الشرط، فأما «إذ ما» فلم تقع في القرآن، ومذهب سيبويه أنها حرف، وقال المبرد [[وغيره: إنها باقية [على الظرفية].
وأما «إذا ما» فوقعت في القرآن]] في قوله تعالى: ﴿وإذا ما غضبوا هم يغفرون﴾ [الشورى: ٣٧]، و ﴿إذا ما أتوك لتحملهم﴾ [التوبة: ٩٢]، ولم أر من تعرض لكونها باقية على الظرفية أو محولة إلى الحرفية، ويحتمل أن يجري فيها القولان في «إذ ما»، ويحتمل أن يجزم ببقائها على الظرفية؛ لأنها أبعد عن التركيب بخلاف «إذا ما».
الرابع: تختص «إذا» بدخولها على المتيقن والمظنون والكثير الوقوع،
стр. 3351
بخلاف «إن» فإنها تستعمل في المشكوك والموهوم والنادر، ولهذا قال تعالى: ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا﴾ [المائدة: ٦]، ثم قال: ﴿وإن كنتم جنباً فاطهروا﴾ [المائدة: ٦]، ﴿وإن تصبهم سيئة يطيروا﴾ [الأعراف: ١٣١]، ﴿وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون﴾ [الروم: ٣٦]، أتى في جانب الحسنة ب «إذا»؛ لأن نعم الله على العباد كثيرة ومقطوع بها، وبـ «إن» في جانب السيئة؛ لأنها نادرة الوقوع ومشكوك فيها، نعم أشكل على هذه القاعدة آيتان: الأولى: ﴿ولئن متم﴾ [آل عمران: ١٥٨]، ﴿أفإين مات﴾ [آل عمران: ١٤٤]، فأتى بـ «إن» مع أن الموت محقق الوقوع، والأخرى قوله: ﴿وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون (٣٣)﴾ [الروم: ٣٣]، فأتى ب «إذا» في الظرفين، وأجاب الزمخشري عن الأولى بأن الموت لما كان مجهول الوقت أجري مجرى غير المجزوم، وأجاب السكاكي عن الثانية: بأنه قصد التوبيخ والتقريع فأتى بـ «إذا»؛ ليكون تخويفاً لهم وإخباراً بأنهم لا بد لهم أن يمسهم شيء من العذاب، واستفيد التقليل من لفظ المس وتنكير ضر.
وأما قوله تعالى: ﴿وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونئا بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض﴾ [فصلت: ٥١]، فأجيب بأن الضمير في ﴿مسه﴾ للمعرض المتكبر لا لمطلق الإنسان، ويكون لفظ: ﴿إذا﴾ للتنبيه على أن مثل هذا المعرض يكون ابتلاؤه بالشر مقطوعاً به، وقال الخويي: الذي أظنه أن ﴿إذاً﴾ به يجوز دخولها على المتيقن والمشكوك؛ لأنها ظرف وشرط، فبالنظر إلى الشرط تدخل
стр. 3352
على المشكوك، وبالنظر إلى الظرف تدخل على المتيقن كسائر الظروف.
الخامس: خالفت ﴿إذا﴾ ﴿إن﴾ أيضاً:
* في إفادة العموم، قال ابن عصفور: فإذا قلت: إذا قام زيد قام عمرو، أفادت أنه كلما قام زيد قام عمرو، قال: هذا هو الصحيح.
* وفي: أن المشروط بها إذا كان عدماً يقع الجزاء في الحال، وفي ﴿إن﴾ لا يقع حتى يتحقق اليأس من وجوده.
* وفي: أن جزاءها مستعقب لشرطها على الاتصال لا يتقدم ولا يتأخر، بخلاف ﴿إن﴾.
* وفي: أن مدخولها لا تجزمه؛ لأنها لا تتمحض شرطاً.
خاتمة:
قيل: قد تأتي ﴿إذا﴾ زائدة، وخرج عليه ﴿إذا السماء انشقت﴾ [الانشقاق: ١]؛ أي: انشقت السماء، كما قال: ﴿اقتربت الساعة﴾ [القمر: ١].
٦ - إذاً:
قال سيبويه: معناها الجواب والجزاء، فقال الشلوبين: في كل موضع،
стр. 3353
وقال الفارسي: في الأكثر، والأكثر أن تكون جواباً لـ ﴿أن﴾، أو ﴿لو﴾ ظاهرتين أو مقدرتين، قال الفراء: وحيث جاءت بعدها اللام فقبلها ﴿لو﴾ مقدرة إن لم تكن ظاهرة، نحو قوله تعالى: ﴿إذا لذهب كل إله بما خلق﴾ [المؤمنون: ٩١].
وهي حرف تنصب المضارع بشرط تصديرها واستقبالها واتصالها أو انفصالها بالقسم أو بلا النافية.
قال النحاة: وإذا وقعت بعد الواو والفاء جاز فيها الوجهان، نحو: ﴿وإذا لا يلبثون خلافك﴾ [الإسراء: ٧٦]، ﴿فإذا لا يؤتون الناس﴾ [النساء: ٥٣]، وقرئ شاذاً بالنصب، وقال ابن هشام: التحقيق أنه إذا تقدمها شرط وجزاء عطفت، فإذا قدرت العطف على الجواب جزمت وبطل عمل ﴿إذا﴾؛ لوقوعها حشواً، وعلى الجملتين جميعاً جاز الرفع والنصب، وكذا إذا تقدمها مبتدأ خبره فعل مرفوع، إن عطفت على الفعلية رفعت أو الاسمية فالوجهان،
стр. 3354
وقال غيره: ﴿إذا﴾ نوعان: الأول: أن تدل على انتفاء السببية والشرط، بحيث لا يفهم الارتباط من غيرها، نحو: «أزورك»، فتقول: «إذا أكرمك»، وهي في هذا الوجه عاملة تدخل على الجمل الفعلية فتنصب المضارع المستقبل المتصل إذا صدرت.
والثاني: أن تكون مؤكدة لجواب ارتبط بمقدم أو منبهة على سبب حصل في الحال، وهي حينئذ غير عاملة؛ لأن المؤكدات لا يعتمد عليها، والعامل يعتمد عليه، نحو: إن تأتني إذا آتيك، والله إذا لأفعلن، ألا ترى أنها لو سقطت لفهم الارتباط؟ وتدخل هذه على الاسمية فتقول: إذا أنا أكرمك، ويجوز توسطها وتأخرها، ومن هذا قوله تعالى: ﴿ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذاً﴾ [البقرة: ١٤٥]، فهي مؤكدة للجواب، مرتبطة بما تقدم.
تنبيهات:
قال الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى-: سمعت شيخنا العلامة الكافيجي ﵀ يقول في قوله تعالى: ﴿ولئن أطعتم بشراً مثلكم إنكم إذا لخاسرون﴾ [ المؤمنون: ٣٤]: ليس ﴿إذا﴾ هذه الكلمة المعهودة، وإنما هي
стр. 3355
﴿إذا﴾ الشرطية حذفت جملتها التي تضاف إليها، وعوض عنها التنوين، كما في: يومئذ، [وكنت] أستحسن هذا جداً، وأظن أن الشيخ لا سلف له في ذلك، ثم رأيت الزركشي قال في «البرهان» بعد ذكره لـ ﴿إذا﴾: المعنيين السابقين، وذكر لها بعض المتأخرين معنى ثالثاً، وهو أن تكون مركبة من ﴿إذا﴾ التي هي ظرف زمن ماض، ومن جملة بعدها تحقيقاً أو تقديراً، لكن حذفت الجملة تخفيفاً، وأبدل منها التنوين كما في قولهم: ﴿حينئذ﴾، وليست هذه الناصبة للمضارع؛ لأن تلك تختص به، ولذا عملت فيه، ولا يعمل إلا ما يختص، وهذه لا تختص، بل تدخل على الماضي كقوله تعالى: ﴿وإذا لأتيناهم﴾ [النساء: ١٦٧]، [﴿إذا لأمسكتم﴾ [الإسراء: ١٠٠]]، ﴿إذا لأذقناك﴾ [الإسراء: ٧٥]، وعلى الاسم نحو: ﴿وإنكم إذاً لمن المقربين﴾ [الشعراء: ٢٤]، قال: وهذا المعنى لم تذكره النحاة، لكنه قياس ما قالوه في «إذ».
وفي «التذكرة» لأبي حيان؛ ذكر لي علم الدين البلقيني أن القاضي تقي الدين بن رزين كان يذهب إلى أن وإذا عوض عن الجملة المحذوفة، وليس هذا قول نحوي، وقال [الخوييي]: وأنا أظن أنه يجوز أن تقول لمن قال: «أنا آتيك»: «إذا أكرمك»، بالرفع على معنى إذا أتيتني أكرمتك، فحذفت «أتيتني»، وعوضت التنوين من الجملة فسقطت الألف لالتقاء الساكنين، قال: ولا يقدح في ذلك اتفاق النحاة على أن الفعل في مثل ذلك
стр. 3356
منصوب ب «إذا»؛ لأنهم يريدون بذلك ما إذا كانت حرفاً ناصباً له، ولا ينفي ذلك رفع الفعل بعدها إذا أريد بها ﴿إذا﴾ الزمانية معوضاً عن جملتها التنوين، كما أن منهم من يجزم ما بعد (من) إذا جعلها شرطية، ويرفعه إذا أريد بها الموصولة. انتهى. فهؤلاء قد حاموا حول ما حام عليه الشيخ إلا أنه ليس أحد منه من المشهورين في النحو، وممن يعتمد قوله فيه، نعم ذهب بعض النحاة أصل «إذا» الناصبة اسم، والتقدير في «إذا أكرمك»: إذا جئتني أكرمك، فحذفت الجملة، وعوض منها التنوين، وأضمرت «إن»، وذهب آخرون إلى أنها حرف مركبة من وإذا، وإنه، حكى القولين ابن هشام في «المغني» ..
التنبيه الثاني:
الجمهور أن ﴿إذا﴾ يوقف عليها بالألف المبدلة من النون، وعليه إجماع القراء، وجوز قوم - منهم المبرد والمازني . في غير القرآن الوقوف عليها بالنون، كـ ﴿لن﴾، و ﴿أن﴾، وينبني على هذا الخلاف في الوقف عليها كتابتها، فعلى الأول تكتب بالألف كما رسمت في المصاحف، وعلى الثاني بالنون.
قال الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى-: والإجماع في القرآن على الوقف عليها وكتابتها بالألف دليل على أنها اسم منون لا حرف آخره نون، خصوصاً أنها لم تقع فيه ناصبة للمضارع، فالصواب إثبات هذا المعنى لها، كما جنح إليه الشيخ، ومن سبق النقل عنه، انتهى كلام السيوطي، والذي
стр. 3357
نقله ابن هشام في «المغني» على أن الجمهور يقولون: إنها حرف، قال: وقيل: اسم، قال ابن هشام: والصحيح أنها بسيطة لا مركبة من ﴿إذا﴾ و ﴿إن﴾، وعلى البسيطة فصحيح أنها ناصبته، لا ﴿إن﴾ المضمرة بعدها، ونقل ابن هشام عن الفراء: إن عملت كتبت بالألف، وإلا كتبت بالنون؛ للفرق بينها وبين «إذا»، وتبعه ابن خروف، ونقل ابن هشام في «المغني»: أن الفصل بالظرف لا يمنع عمل «إذن» عند ابن عصفور، وابن بابشاذ الفصل بالندا والدعاء، والكسائي وهشام الفصل بمعمول الفعل، والأرجح حينئذ عند الكسائي النصب، وعند ابن هشام الرفع. انتهى.
٧ - أصبح:
فعل ماض من أخوات ﴿كان﴾، كما قال تعالى: ﴿فأصبحتم بنعمته إخواناً﴾ [آل عمران: ١٠٣]، الضمير اسمها، و [إخواناً] خبرها، وقدت تأتي تامة، ومعنى تمامها أن تستغني بمرفوعها عن المنصوب، كقوله تعالى: ﴿فسبحان الله
стр. 3358
حين تمسون وحين تصبحون﴾ [الروم: ١٧]، وأما (أضحى) و (أمسي) فليستا في القرآن، فلهذا لم نذكرهما، إذ ليستا من الأدوات التي يحتاج المفسر إليها، وباقي أخوات «كان» تأتي في مواضعها.
٨ - أف:
كلمة تستعمل عند التضجر والتكره، وقد حكى أبو البقاء في قوله تعالى: ﴿فلا تقل لهما أف﴾ [الإسراء: ٢٣] قولين:
أحدهما: أنه اسم لفعل الأمر، أي: كفا واتركا.
الثاني: أنه اسم لفعل ماض، أي: كرهت وتضجرت.
وحكى غيره ثالثاً: أنه اسم لفعل مضارع، أي: أتضجر منكما.
وأما قوله تعالى في سورة الأنبياء: [﴿أف لكم﴾ [الأنبياء: ٦٨]]، فأحاله أبو البقاء على ما سبق في (الإسراء)، ومقتضاه تساويهما في المعنى، وقال العزيزي في «غرائبه» هنا: [أي: بئساً] لكم، وفسر «صاحب الصحاح»: ﴿أف﴾ بمعنى: قذراً، وقال في «الارتشاف»: ﴿أف﴾:
стр. 3359
أتضجر، وفي «البسيط»: معناه التضجر، وقيل: تضجرت، ثم حكى فهيا تسعاً وثلاثين لغة، قال الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى-: وقد قرئ منها في «السبع»: «أف» بالكسر بلا تنوين، و «أف» بالكسر والتنوين، و «أف» بالفتح بلا تنوين، وفي «الشاذ»: «أف» بالضم منوناً، وغير منون، و «أف» بالتخفيف، أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿فلا تقل لهما أف﴾ قال: لا تقذرهما، وأخرج عن أبي مالك قال: هو الرديء من الكلام.
٩ - أل:
على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون اسماً موصولاً بمعنى الذي وفروعه، وهي الداخلة على أسماء الفاعلين والمفعولين، نحو قوله تعالى: ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ [الأحزاب: ٣٥] إلى آخر الآية، و ﴿التائبون العابدون﴾ [التوبة: ١١٢]، وقيل: هي حينئذ تعريف، وقيل: موصول حرفي.
الثاني: أن تكون حرف تعريف، وهي نوعان: عهدية وجنسية، وكل منهما ثلاثة أقسام، فالعهدية إما أن يكون مصحوبها معهوداً ذكرياً نحو قوله تعالى:
стр. 3360
﴿وأرسلنا إلى فرعون رسولاً فعصى فرعون الرسول﴾ [المزمل: ١٥]، ﴿فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري﴾ [النور: ٣٥]، وضابط هذا أن يسد الضمير مسدها مع مصحوبها، أو معهوداً ذهنياً نحو قوله تعالى: ﴿إذ هما في الغار﴾ [التوبة: ٤٠]، ﴿وإذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ [الفتح: ١٨]، أو معهوداً حضورياً، نحو قوله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ [المائدة: ٣]، ﴿اليوم أحل لكم الطيبات﴾ [المائدة: ٥]، قال ابن عصفور: ولا تقع هذه إلا بعد اسم الإشارة، [أو «أي» في النداء]، أو «إذا» الفجائية، أو في الزمان الحاضر، نحو (الآن)، ورده في «المغني» بوقوعه في غير ما ذكر.
والجنسية: إما لاستغراق الأفراد، وهي التي تخلفها (كل) حقيقة، نحو قوله تعالى: ﴿وخلق الإنسان ضعيفاً﴾ [النساء: ١٢]، ﴿عالم الغيب والشهادة﴾ [الرعد: ٩]، ومن دلائلها صحة الاستثناء من مدخولها، نحو قوله تعالى: ﴿إن الإنسان لفي خسر إلا الذين﴾ [العصر: ٢، ٣] ووصفه بالجمع نحو قوله تعالى: ﴿أو الطفل الذين لم يظهروا﴾ [النور: ٣١]، وإما لاستغراق خصائص الأفراد، وهي التي تخلفها (كل) مجازاً، نحو قوله تعالى: ﴿ذلك الكتاب﴾ [البقرة: ٢]؛ أي: الكتاب الكامل في الهداية، الجامع الصفات جميع الكتب المنزلة وخصائصها، وإما لتعريف الماهية والحقيقة والجنس، وهي التي لا تخلفها (كل) لا حقيقة ولا مجازاً، نحو قوله تعالى: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾ [الأنبياء: ٣٠]، ﴿أولئك الذين ءاتيناهم الكتاب والنبوة﴾ [الأنعام: ٨٩]. وقيل: والفرق بين المعرف بأل هذه وبين اسم الجنس النكرة هو الفرق بين المقيد والمطلق؛ لأن المعرف بها يدل عل الحقيقة بقيد حضروها
стр. 3361
في الذهن، واسم الجنس النكرة يدل على مطلق الحقيقة لا باعتبار قيد.
الثالث: أن تكون زائدة، وهو نوعان: لازمة، كالتي في الموصولات على القول بأن تعريفها بالصلة، وكالتي في الأعلام المقارنة لنقلها، كـ (اللات) و (العزى)، أو لغلبتها كالبيت لـ (الكعبة)، والمدينة لـ (طيبة)، والنجم لـ (الثريا)، وهذه في الأصل للعهد. أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿والنجم إذا هوى﴾ [النجم: ١] قال: الثريا.
وغير لازمة كالواقعة في الحال، وخرج عليه قراءة بعضهم: ﴿ليخرجن الأعز منها الأذل﴾ [المنافقون: ٨] بفتح الياء، أي: ذليلاً؛ لأن الحال واجبة التنكير، إلا أن ذلك غير صحيح، فالأحسن تخريجه على حذف المضاف، أي: خروج الأول، كما قدره الزمخشري.
مسألة:
اختلف في (أل) في اسم الله تعالى، فقال سيبويه: هي عوض عن الهمزة المحذوفة بناء على أن أصله (أله)، فدخلت (أل) فنقلت حركة الهمزة إلى اللام، ثم أدغمت، قال الفارسي: ويدل على ذلك قطع همزها ولزومها.
وقال آخرون: هي مزيدة للتعريف تفخيماً وتعظيماً، وأصله: (أله)، أو (لاه)، وقال قوم: هي زائدة لازمة لا للتعريف، وقال بعضهم: [أصله] هاء الكناية زيدت فيه لام الملك فصار (له)، ثم زيدت (أل) تعظيماً وفخموه توكيداً، وقال الخليل وخلائق: هي من بنية الكلمة، وهو علم لا اشتقاق له
стр. 3362
ولا أصل.
خاتمة:
أجاز الكوفيون وبعض البصريين، وكثير من المتأخرين نيابة (أل) عن الضمير المضاف إليه، وخرجوا على ذلك قوله تعالى: ﴿فإن الجنة هي المأوى﴾ [النازعات: ٤١]، والمانعون يقدرون له، وأجاز الزمخشري نيابتها عن الظاهر أيضاً، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿وعلم ءادم الأسماء كلها﴾ [البقرة: ٣١]، قال: الأصل: أسماء المسميات.
١٠ - «ألا» بالفتح والتخفيف:
وردت في القرآن على أوجه:
أحدها: للتنبيه، فتدل على تحقيق ما بعدها، قال الزمخشري: ولذلك قل وقوع الجملة بعدها إلا مصدرة، بنحو ما يتقلد به القسم.
وتدخل على الإسمية والفعلية نحو قوله تعالى: ﴿ألا إنهم هم السفهاء﴾ [البقرة: ١٣]، ﴿ألا يوم يأتيهم ليس مصروفاً عنهم﴾ [هود: ٨]، قال في «المغني»: ويقول المعربون فيها: حرف استفتاح، فيبينون مكانها، ويهملون
стр. 3363
معناها، وإفادتها التحقيق من جهة تركيبها من الهمزة و «لا»، وهمزة الاستفهام إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق، نحو قوله تعالى: ﴿أليس ذلك بقادر﴾ [القيامة: ٤٠].
الثاني والثالث: التحضيض والعرض: ومعناها طلب الشيء، ولكن الأول: طلب بحث، والثاني: طلب بلين، ويختص فيهما بالفعلية، نحو قوله تعالى: ﴿ألا تقاتلون قوما نكثوا﴾ [التوبة: ١٣]، ﴿قوم فرعون ألا يتقون﴾ [الشعراء: ١١]، ﴿ألا تأكلون﴾ [الذاريات: ٢٧]، ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾ [النور: ٢٢].
الرابع: تأتي (ألا) للتوبيخ والإنكار، كقول الشاعر:
ألا طعان ألا فرسان عادية ... إلا تجشؤكم حول التنانير
الخامس: تأتي للتمني كقوله:
ألا [عمر ولى] مستطاع رجوعه ... [فيرأب] ما أثأت يد الغفلات
السادس: تأتي للاستفهام عن النفي، كقوله:
ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد ... إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي؟
قال في «المغني»: وهذه الأقسام [الثلاثة] مختصة بالدخول على الجمل
стр. 3364
[الاسمية]، وتعمل عمل (لا) التبرئة، [لكن تختص التي للتمني] بأنها لا خبر لها لفظاً ولا تقديراً، وبأنها لا تجوز [مراعاة] محلها مع اسمها، وأنه لا يجوز إلغاؤها ولو تكررت، أما الأول فلأنها بمعنى أتمنى، و «أتمنى» لا خبر له، وأما الآخران فلأنها بمنزلة «ليت»، وهذا كله قول سيبويه ومن وافقه. [انتهى].
١١ - ألا:
بالفتح والتشديد، حرف تحضيض، [قال السيوطي - رحمه الله تعالى -]:
لم يقع في القرآن بهذا المعنى - فيما أعلم - إلا أنه يجوز عندي أن يخرج عليه قوله تعالى: ﴿ألا يسجدوا لله﴾ [النمل: ٢٥]. [قلت]: قال في «المغني» في ذكر «ألا»: تنبيه: ليس من أقسام «ألا» التي في قوله تعالى: ﴿وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا على﴾ [النمل: ٣١]، بل هذه كلمتان: (أن) الناصبة، و (لا) النافية، أو (أن) المفسرة، و (لا) الناهية، ثم قال: ومثلها: ﴿ألا يسجدوا﴾ في قراءة التشديد، قال الدماميني في الشرح: هي قراءة
стр. 3365
الجماعة إلا الكسائي [فإنه] قرأ بالتخفيف على [أن (ألا)] حرف تنبيه، و (يا) حرف نداء، والمنادى محذوف؛ أي: يا قوم اسجدوا انتهى. وقال ابن جري: وقرئ بالتخفيف على أن تكون (ألا) حرف تنبيه، و (يا) للنداء، فيوقف عليها بألف على تقدير: يا قوم، ثم يبتدئ: اسجدوا، انتهى.
فقد سبق السيوطي - إلى أن (ألا) [في] قراءة التخفيف للتنبيه - ابن جزي، والدماميني، وهو الظاهر، ويحتمل التحضيض كما قاله السيوطي، والله أعلم، وكل ذلك في قراءة التخفيف، وأما قراءة التشديد فهي [(لا)] النافية، و (أن) الناصبة، أو (لا) زائدة، [قال ابن هشام في «المغني»: الناهية].
١٢ - «إلا» بالكسر والتشديد، على أوجه:
أحدها: الاستثناء متصلاً، نحو قوله تعالى: ﴿فشربوا منه إلا قليلاً منهم﴾ [البقرة: ٢٤٩]، أو منقطعاً، نحو قوله تعالى: ﴿قل ما أسئلكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً﴾ [الفرقان: ٥٧]، ﴿وما لأحد عنده من نعمة
следующие страницы →