← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 150960

الزيادة والإحسان في علوم القرآن

محمد عقيلة

Полный текст (4 238 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

في الذهن، واسم الجنس النكرة يدل على مطلق الحقيقة لا باعتبار قيد. الثالث: أن تكون زائدة، وهو نوعان: لازمة، كالتي في الموصولات على القول بأن تعريفها بالصلة، وكالتي في الأعلام المقارنة لنقلها، كـ (اللات) و (العزى)، أو لغلبتها كالبيت لـ (الكعبة)، والمدينة لـ (طيبة)، والنجم لـ (الثريا)، وهذه في الأصل للعهد. أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿والنجم إذا هوى﴾ [النجم: ١] قال: الثريا. وغير لازمة كالواقعة في الحال، وخرج عليه قراءة بعضهم: ﴿ليخرجن الأعز منها الأذل﴾ [المنافقون: ٨] بفتح الياء، أي: ذليلاً؛ لأن الحال واجبة التنكير، إلا أن ذلك غير صحيح، فالأحسن تخريجه على حذف المضاف، أي: خروج الأول، كما قدره الزمخشري. مسألة: اختلف في (أل) في اسم الله تعالى، فقال سيبويه: هي عوض عن الهمزة المحذوفة بناء على أن أصله (أله)، فدخلت (أل) فنقلت حركة الهمزة إلى اللام، ثم أدغمت، قال الفارسي: ويدل على ذلك قطع همزها ولزومها. وقال آخرون: هي مزيدة للتعريف تفخيماً وتعظيماً، وأصله: (أله)، أو (لاه)، وقال قوم: هي زائدة لازمة لا للتعريف، وقال بعضهم: [أصله] هاء الكناية زيدت فيه لام الملك فصار (له)، ثم زيدت (أل) تعظيماً وفخموه توكيداً، وقال الخليل وخلائق: هي من بنية الكلمة، وهو علم لا اشتقاق له

стр. 3362

ولا أصل. خاتمة: أجاز الكوفيون وبعض البصريين، وكثير من المتأخرين نيابة (أل) عن الضمير المضاف إليه، وخرجوا على ذلك قوله تعالى: ﴿فإن الجنة هي المأوى﴾ [النازعات: ٤١]، والمانعون يقدرون له، وأجاز الزمخشري نيابتها عن الظاهر أيضاً، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿وعلم ءادم الأسماء كلها﴾ [البقرة: ٣١]، قال: الأصل: أسماء المسميات. ١٠ - «ألا» بالفتح والتخفيف: وردت في القرآن على أوجه: أحدها: للتنبيه، فتدل على تحقيق ما بعدها، قال الزمخشري: ولذلك قل وقوع الجملة بعدها إلا مصدرة، بنحو ما يتقلد به القسم. وتدخل على الإسمية والفعلية نحو قوله تعالى: ﴿ألا إنهم هم السفهاء﴾ [البقرة: ١٣]، ﴿ألا يوم يأتيهم ليس مصروفاً عنهم﴾ [هود: ٨]، قال في «المغني»: ويقول المعربون فيها: حرف استفتاح، فيبينون مكانها، ويهملون

стр. 3363

معناها، وإفادتها التحقيق من جهة تركيبها من الهمزة و «لا»، وهمزة الاستفهام إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق، نحو قوله تعالى: ﴿أليس ذلك بقادر﴾ [القيامة: ٤٠]. الثاني والثالث: التحضيض والعرض: ومعناها طلب الشيء، ولكن الأول: طلب بحث، والثاني: طلب بلين، ويختص فيهما بالفعلية، نحو قوله تعالى: ﴿ألا تقاتلون قوما نكثوا﴾ [التوبة: ١٣]، ﴿قوم فرعون ألا يتقون﴾ [الشعراء: ١١]، ﴿ألا تأكلون﴾ [الذاريات: ٢٧]، ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾ [النور: ٢٢]. الرابع: تأتي (ألا) للتوبيخ والإنكار، كقول الشاعر: ألا طعان ألا فرسان عادية ... إلا تجشؤكم حول التنانير الخامس: تأتي للتمني كقوله: ألا [عمر ولى] مستطاع رجوعه ... [فيرأب] ما أثأت يد الغفلات السادس: تأتي للاستفهام عن النفي، كقوله: ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد ... إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي؟ قال في «المغني»: وهذه الأقسام [الثلاثة] مختصة بالدخول على الجمل

стр. 3364

[الاسمية]، وتعمل عمل (لا) التبرئة، [لكن تختص التي للتمني] بأنها لا خبر لها لفظاً ولا تقديراً، وبأنها لا تجوز [مراعاة] محلها مع اسمها، وأنه لا يجوز إلغاؤها ولو تكررت، أما الأول فلأنها بمعنى أتمنى، و «أتمنى» لا خبر له، وأما الآخران فلأنها بمنزلة «ليت»، وهذا كله قول سيبويه ومن وافقه. [انتهى]. ١١ - ألا: بالفتح والتشديد، حرف تحضيض، [قال السيوطي - رحمه الله تعالى -]: لم يقع في القرآن بهذا المعنى - فيما أعلم - إلا أنه يجوز عندي أن يخرج عليه قوله تعالى: ﴿ألا يسجدوا لله﴾ [النمل: ٢٥]. [قلت]: قال في «المغني» في ذكر «ألا»: تنبيه: ليس من أقسام «ألا» التي في قوله تعالى: ﴿وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا على﴾ [النمل: ٣١]، بل هذه كلمتان: (أن) الناصبة، و (لا) النافية، أو (أن) المفسرة، و (لا) الناهية، ثم قال: ومثلها: ﴿ألا يسجدوا﴾ في قراءة التشديد، قال الدماميني في الشرح: هي قراءة

стр. 3365

الجماعة إلا الكسائي [فإنه] قرأ بالتخفيف على [أن (ألا)] حرف تنبيه، و (يا) حرف نداء، والمنادى محذوف؛ أي: يا قوم اسجدوا انتهى. وقال ابن جري: وقرئ بالتخفيف على أن تكون (ألا) حرف تنبيه، و (يا) للنداء، فيوقف عليها بألف على تقدير: يا قوم، ثم يبتدئ: اسجدوا، انتهى. فقد سبق السيوطي - إلى أن (ألا) [في] قراءة التخفيف للتنبيه - ابن جزي، والدماميني، وهو الظاهر، ويحتمل التحضيض كما قاله السيوطي، والله أعلم، وكل ذلك في قراءة التخفيف، وأما قراءة التشديد فهي [(لا)] النافية، و (أن) الناصبة، أو (لا) زائدة، [قال ابن هشام في «المغني»: الناهية]. ١٢ - «إلا» بالكسر والتشديد، على أوجه: أحدها: الاستثناء متصلاً، نحو قوله تعالى: ﴿فشربوا منه إلا قليلاً منهم﴾ [البقرة: ٢٤٩]، أو منقطعاً، نحو قوله تعالى: ﴿قل ما أسئلكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً﴾ [الفرقان: ٥٧]، ﴿وما لأحد عنده من نعمة

стр. 3366

تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى﴾ [الليل: ١٩، ٢٠]. الثاني: بمعنى غير، فيوصف بها وبتاليها جمع منكر أو شبهه، ويعرف الاسم الواقع بعدها بإعراب غير، نحو قوله تعالى: ﴿لو كان فيهما إلهة إلا الله لفسدتا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، فلا يجوز أن تكون هذه الآية للاستثناء؛ لأن ﴿إلهة﴾ جمع منكر في الإثبات، فلا عموم له، فلا يصح الاستثناء منه؛ لأنه يصير المعنى: لو كان فيهما آلهة ليس فيهما الله لفسدتا، وهو باطل باعتبار مفهومه. الثالث: أن تكون عاطفة بمنزلة الواو في التشريك، ذكره الأخفش والفراء وأبو عبيدة، وخرجوا عليه قوله تعالى: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلوا منهم﴾ [البقرة: ١٥٠]، ﴿لا تخف إني لا يخاف لدى المرسلون إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء﴾ [النمل: ١٠، ١١]، أي: ولا الذين ظلموا، ولا من ظلم، وتأولها الجمهور على الاستثناء المنقطع. الرابع: بمعنى «بل» ذكره بعضهم، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿طه ما أنزلنا عليك القرءان لتشقى إلا تذكرة﴾ [طه: ١ - ٣]، أي: بل تذكرة. الخامس: بمعنى بدل، ذكره ابن الصائغ، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿لو كان فيهما إلهة إلا الله﴾ [الأنبياء: ٢٢]، أي: بدل الله، أو عوضه، وبه تخرج عن الإشكال المذكور في الاستثناء، وفي الوصف بـ «إلا» من جهة المفهوم. قال ابن هشام: وغلط ابن مالك، فعد من أقسامها قوله تعالى: ﴿إلا تنصروه نقد نصره الله﴾ [التوبة: ٤٠]، وليست منها، بل هي كلمتان (إن) الشرطية، و (لا) النافية كذا ذكره ابن هشام في «المغني»، وقال شارحه

стр. 3367

الشمني: إن ابن مالك لم يقل ذلك، وإنما قال عند الكلام على تعريف المستثنى: واحترزت من التي بمعنى (غير)، والتي بمعنى الواو على مذهب الأخفش، والتي بمعنى (إن لم) كقوله تعالى: ﴿إلا تنصروه﴾ انتهى. فائدة: قال الرماني في تفسيره معنى (إلا) اللازم لها: الاختصاص بالشيء دون غيره، فإذا قلت: جاءني القوم إلا زيداً، فقد اختصصت زيداً بأنه لم يجئ، وإذا قلت: ما جاءني إلا زيد، فقد اختصصته بالمجيء، وإذا قلت: ما جاءني زيد إلا راكباً، فقد اختصصته بهذه الحال دون غيرها من المشي والعدو ونحوه. ١٣ - الآن: اسم للزمان الحاضر، وقد تستعمل في غيره مجازاً، وقال قوم: هي حد للزمانين؛ أي: ظرف للماضي وظرف للمستقبل، وقد يتجوز بها عما قرب من أحدهما، وقال ابن مالك: لوقت حضر جميعه كوقت فعل الإنشاء حال النطق به «أو بعضه»، نحو قوله تعالى: ﴿الأن خفف الله عنكم﴾ [الأنفال: ٦٦]، ﴿فمن يستمع الأن يجد له شهاباً رصداً﴾ [الجن: ٩]، [قاله]: وظرفيته

стр. 3368

غالبة لا لازمة. واختلف في (أل) التي فيه، فقيل: للتعريف الحضوري، وقيل: زائدة لازمة. ١٤ - إلى: حرف جر له معان: أشهرها انتهاء الغاية زماناً، نحو قوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ [البقرة: ١٨٧]، ومكاناً، نحو قوله تعالى: ﴿إلى المسجد الأقصى﴾ [الإسراء: ١]، أو غيرهما، نحو قوله تعالى: ﴿والأمر إليك﴾ [النمل: ٣٣]؛ أي: منتهاه إليك، ولم يذكر لها الأكثرون غير هذا المعنى، وزاد ابن مالك وغيره تبعاً للكوفيين معاني أخر: منها: المعية: كـ (مع)، وذلك إذا ضممت شيئاً إلى آخر في الحكم به أو عليه أو التعلق، نحو قوله تعالى: ﴿من أنصاري إلى الله﴾ [آل عمران: ٥٢]، ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ [المائدة: ٦]، ﴿ولا تأكلوا أموالكم إلى أموالكم﴾ [النساء: ٢]، قال الرضي: والتحقيق أنها للانتهاء أي: مضافة إلى المرافق، وإلى أموالكم، وقال غيره: ما ورد من ذلك مؤول على تضمن العامل وإبقائها على أصلها، والمعنى في الآية الأولى: من يضيف نصرته إلى نصره الله، أو من ينصرني حال كوني ذاهباً إلى الله.

стр. 3369

ومنها: الظرفية كـ (في)، نحو قوله تعالى: ﴿ليجمعنكم إلى يوم القيامة﴾ [النساء: ٨٧]، أي: فيه، ﴿هل لك إلى أن تزكى﴾ [النازعات: ١٨]، أي: في أن. ومنها: مرادفة اللام، وجعل منه قوله تعالى: ﴿والأمر إليك﴾ [النمل: ٣٣]، أي: لك، وتقدم أنه من الانتهاء. ومنها: التبيين، قال ابن مالك: وهي المبينة لفاعلية مجرورها بعد ما يفيد حباً أو بغضاً من فعل تعجب أو اسم تفضيل، نحو قوله تعالى: ﴿قال رب السجن أحب إلى﴾ [يوسف: ٣٣]. ومنها: التوكيد، وهي الزائدة، نحو قوله تعالى: ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾ [إبراهيم: ٣٧]، في قراءة بعضهم بفتح الواو، [أي]: تهواهم، قاله الفراء، وقال غيره: هو على تضمين «تهوى» معنى «تميل». تنبيه: حكى ابن عصفور في شرح أبيات الإيضاح عن ابن الأنباري أن (إلى) تستعمل اسماً ، فيقال: انصرفت مني إليك، كما يقال: غدوت من عليه، وخرج عليه من القرآن قوله - جل شأنه -: ﴿وهزي إليك﴾ [مريم: ٢٥]، وبه يندفع إشكال أبي حيان فيه، فإن القاعدة المشهورة: أن الفعل لا يتعدى إلى ضمير متصل بنفسه أو بالحرف، وهو رفع المتصل، وهما لمدلول واحد في غير باب «ظن».

стр. 3370

١٥ - اللهم: المشهور أن معناه: يا الله، حذفت «يا» النداء، وعوض عنها الميم المشددة في آخره، وقيل: هو أصله: «يا الله، آمنا بخير»، فركب تركيب «حيهلا»، وقال أبو رجاء العطاردي: الميم فيها تجمع سبعين اسماً من أسمائه، وقال ابن ظفر: قيل: [إنها] الاسم الأعظم، استدل بأن الله جامع / للذوات، والميم دالة على الصفات التسع والتسعين، ولهذا قال الحسن البصري: «اللهم» تجمع الدعاء، وقال النضر بن شميل: من قال: «اللهم» فقد دعا الله بجميع أسمائه. ١٦ - أم: حرف عطف، وهي نوعان: متصلة، وهي قسمان: الأول: أن تتقدم عليها همزة التسوية، نحو قوله تعالى: ﴿سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ [البقرة: ٦]، ﴿سواء علينا أجزعنا أم صبرنا﴾ [إبراهيم: ٢١]، ﴿سواء عليهن أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم﴾ [المنافقون: ٦].

стр. 3371

الثاني: أن تتقدم عليها همزة يطلب بها وبأم التعيين، نحو قوله تعالى: ﴿ءالذكرين حرم أم الأنثيين﴾ [الأنعام: ١٤٤]، وسميت في القسم متصلة؛ لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغني أحدهما عن الآخر، وتسمى معادلة؛ لمعادلتها للهمزة في إفادة التسوية في القسم الأول، والاستفهام في الثاني. ويفترق القسمان من أربعة أوجه: أحدها وثانيها: أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تستحق جواباً؛ لأن المعنى معها ليس على الاستفهام، وإنما الكلام معها قابل للتصديق والتكذيب؛ لأنه خبر، وليست تلك كذلك؛ لأن الاستفهام معها على حقيقته. والثالث والرابع: أن الواقعة بعد همزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين، ولا تكون الجملتان معها إلا في تأويل المفردين، وتكون الجملتان فعليتين واسميتين، ومختلفتين، نحو قوله تعالى: ﴿سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون﴾ [الأعراف: ١٩٣]، وأم الأخرى تقع بين المفردين، وهو الغالب فيها، نحو قوله تعالى: ﴿ءأنتم أشد خلقاً أم السماء بناها﴾ [النازعات: ٢٧]، وجملتين ليستا في تأويلهما. النوع الثاني: منقطعة، وهي ثلاثة أقسام: مسبوقة بالخبر المحض، نحو قوله تعالى: ﴿تنزيل الكتب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون أفتراه﴾ [السجدة: ٢، ٣]، ومسبوقة بالهمزة لغير الاستفهام، نحو قوله تعالى: ﴿ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها﴾ [الأعراف: ١٩٥]، إذ الهمزة في ذلك للإنكار فهي بمنزلة النفي، والمتصلة لا تقع بعده، ومسبوقة باستفهام بغير الهمزة، نحو قوله تعالى: ﴿قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور﴾ [الرعد: ١٦]. ومعنى (أم) المنقطعة: الذي لا يفارقها الإضراب، ثم تارة تكون له مجرداً، وتارة تضمن مع ذلك استفهاماً إنكارياً، فمن الأول: قوله تعالى: ﴿أم هل تستوي الظلمات والنور﴾ [الرعد: ١٦]؛ لأنه لا يدخل الاستفهام على استفهام،

стр. 3372

ومن الثاني: قوله تعالى: ﴿أم له البنات ولكم البنون﴾ [الطور: ٣٩]، تقديره: بل أله البنات، إذ لو قدرت للإضراب المحض لزم المحال. تنبيهان: الأول: قد ترد «أم» محتملة للاتصال والانقطاع ، كقوله تعالى: ﴿قل أتخذتم عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون﴾ [البقرة: ٨٠]، قال الزمخشري: يجوز في أم [أن] تكون معادلة بمعنى: أي الأمرين كائن على سبيل التقرير، [لحصول العلم] بكون أحدهما، ويجوز أن تكون منقطعة. الثاني: ذكر أبو زيد أن أم تقع زائدة، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿أفلا تبصرون أم أنا خير﴾ [الزخرف: ٥١، ٥٢]، التقدير: أفلا تبصرون أنا خير. فائدة: قال في «المغني»: تكون للتعريف، نقلت عن طيء، وعن حمير، وأنشدوا:

стр. 3373

ذاك خليلي وذو يواصلني ... يرمي ورائي بامسهم وامسلمه وفي الحديث: «ليس من امبر امصيام في امسفر»، كذا رواه النمر بن تولب - رضي الله تعالى عنه -، وقيل: إن هذه اللغة مختصة بالأسماء. ١٧ - أما: بالفتح والتشديد حرف شرط وتفصيل وتوكيد. أما كونها حرف شرط فبدليل لزوم الفاء بعدها، نحو قوله تعالى: ﴿فأما الذين ءامنوا فيعلون أنه الحق من ربه وأما الذين كفروا فيقولون﴾ [البقرة: ٢٦]، وأما قوله تعالى: ﴿فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم﴾ [آل عمران: ١٠٦]، فعلى تقدير القول، أي: فيقال لهم: أكفرتم، فحذف القول استغناء عنه بالمقول، فتبعته الفاء بالحذف، وكذا قوله تعالى: ﴿وأما الذين كفروا أفلم تكن ءاياتي﴾ [الجاثية: ٣١]. وأما التفصيل فهو غالب أحوالها كما تقدم، وكقوله تعالى: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين﴾ [الكهف: ٧٩]، ﴿وأما الغلام﴾ [الكهف: ٨٠]، ﴿وأما الجدار﴾ [الكهف: ٨٢]، وقد يترك تكرارها استغناء بأحد القسمين عن الآخر.

стр. 3374

وأما التوكيد فقال الزمخشري: فائدة: (أما) في الكلام أن تعطيه فضل توكيد، تقول: زيد ذاهب، فإذا قصدت توكيد ذلك وأنه لا محالة ذاهب، وأنه بصدد الذهاب، وانعقدت عزيمته قلت: أما زيد فذاهب، ولذلك قال سيبويه في تفسيره: مهما يكن من شيء فزيد ذاهب، ويفصل بين «أما» والفاء بمبتدأ، كالآيات السابقة، أو خبر، نحو: أما في الدار فريد، أو جملة شرط، نحو قوله تعالى: ﴿فأما إن كان من المقربين فروح وريحان﴾ [الواقعة: ٨٨، ٨٩]، أو اسم منصوب بالجواب، نحو قوله تعالى: ﴿فأما اليتيم فلا تقهر﴾ [الضحى: ٩]، أو أسم معمول لمحذوف يفسره ما بعد الفاء، نحو قوله تعالى: ﴿وأما ثمود فهديناهم﴾ [فصلت: ١٧] في قراءة بعضهم بالنصب. تنبيه: ليس من أقسام «أما» التي في قوله تعالى: ﴿أماذا كنتم تعملون﴾ [النمل: ٨٤]، بل هي كلمتان: أم المنقطعة، وما الاستفهامية. ١٨ - وأما (أما) المفتوحة: فلم ترد في القرآن، ولها معنيان: الأول: أن تكون حرف استفتاح بمعنى (ألا) كقول الشاعر: أما والذي أبكي وأضحك والذي ... أمات وأحيا والذي أمره الأمر الثاني: أن تكون بمعنى حقاً، أو أحقاً، على خلاف في ذلك، فعلى أنها بمعنى حقاً هي حرف واحد، كما ذهب إليه ابن خروف، وعلى أنها بمعنى

стр. 3375

أحقاً، هي مركبة من همزة الاستفهام، ومن اسم هو (ما)، و (ما) بمعنى حقاً، واستصوب هذا القول في «المغني». وزاد المالقي (ما) معنى ثالثاً، وهي: أن تكون حرف عرض بمنزلة (لو) فتختص بالفعل، نحو: أما تقوم أما تقعد، قال ابن هشام: وقد يدعى أن الهمزة للاستفهام التقريري، و (ما) نافية، انتهى. ١٩ - إما: بالكسر والتشديد، قال في «المغني»: قد تفتح همزتها، وقد تبدل ميمها الأولى ياء، وهي مركبة من (إن)، و (ما)، وقد تخفف (ما). انتهى. ترد لمعان: الإبهام، نحو قوله تعالى: ﴿وأخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم﴾ [التوبة: ١٠٦]، والتخيير، نحو قوله تعالى: ﴿إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا﴾ [الكهف: ٨٦]، ﴿إما أن تلقى وإما أن تكون أول من ألقى﴾ [طه: ٦٥]، ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾ [محمد: ٤]، والتفصيل نحو قوله تعالى: ﴿إما شاكراً وإما كفوراً﴾ [الإنسان: ٣]. تنبيهات: الأول: لا خلاف أن «إما» الأولى في هذه الأمثلة ونحوها غير عاطفة، واختلف في الثانية، والأكثرون على أنها عاطفة، وأنكر جماعة منهم ابن مالك لملازمتها غالباً الواو العاطفة، وادعى ابن عصفور الإجماع على ذلك، قال: وإنما ذكروها في باب العطف لمصاحبتها لحرفة، وذهب بعضهم إلى أنها عطفت الاسم على الاسم، والواو عطفت (إما) على (إما)، وهو غريب.

стр. 3376

الثاني: سيأتي أن هذه المعاني لـ (أو)، والفرق بينها وبين (إما): أن (إما) يبني الكلام معها من أول الأمر على ما جيء بها لأجله، ولذلك وجب تكرارها، أو يفتتح الكلام معها على الجزم، ثم يطرأ الإبهام أو غيره، ولهذا لم تتكرر. الثالث: ليس من أقسام (إما) التي في قوله تعالى: ﴿فإما ترين من البشر أحداً﴾ [مريم: ٢٦]، بل هي كلمتان: (إن) الشرطية، و (ما) الزائدة. ٢٠ - إن، بالكسر والتخفيف: على أوجه: الأول: أن تكون شرطية نحو قوله تعالى: ﴿إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين﴾ [الأنفال: ٣٨]، وإذا دخلت على (لم) فالجزم بـ (لم) لا بها، نحو قوله تعالى: ﴿فإن لم تفعلوا﴾ [البقرة: ٢٤]، أو على (لا) فالجزم بها، نحو قوله تعالى: ﴿وإلا تغفر لي﴾ [هود: ٤٧]، و ﴿إلا تنصروه﴾ [التوبة: ٤٠]، والفرق: أن (لم) عامل يلزم معموله، ولا يفصل بينها بشيء، و (إن) يجوز الفصل بينها وبين معمولها بمعموله، و (لا) لا تعلم الجزم إذا كانت نافية، فأضيف العمل إلى (إن). الثاني: أن تكون نافية، وتدخل على الاسمية والفعلية، نحو قوله تعالى: ﴿إن الكافرون إلا في غرور﴾ [الملك: ٢٠]، ﴿إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم﴾ [المجادلة: ٢]، ﴿إن أردنا إلا الحسنى﴾ [التوبة: ١٠٧]، ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثاً﴾ [النساء: ١١٧]، وقيل: لا تقع إلا وبعدها (إلا) كما تقدم، أو (لما) المشددة، نحو قوله تعالى: ﴿إن كل نفس لما عليها حافظ﴾ [الطارق: ٤] في

стр. 3377

قراءة التشديد، ورد بقوله تعالى: ﴿إن عندكم من سلطان بهذا﴾ [يونس: ٦٨]، ﴿وإن أدري لعله فتنة لكم﴾ [الأنبياء: ١١١]. ومما حمل على النافية قوله تعالى: ﴿إن كنا فاعلين﴾ [الأنبياء: ١٧]، ﴿قل إن كان للرحمن ولد﴾ [الزخرف: ٨١]، وعلى هذا فالوقف هنا، ﴿ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه﴾ [الأحقاف: ٢٦]، أي: في الذي ما مكناكم فيه، وقيل: هي زائدة، ويؤيد الأولى قوله تعالى: ﴿مكناكم في الأرض ما لم نمكن لكم﴾ [الأنعام: ٦]، وعدل عن (ما) لئلا تتكرر فيثقل اللفظ، وقد اجتمعت الشرطية والنافية في قوله تعالى: ﴿ولئن زالتا إن أمسكها من أحد من بعده﴾ [فاطر: ٤١]. وإذا دخلت النافية على الاسمية لم تعمل عند الجمهور، وأجاز الكسائي والمبرد إعمالها إعمال «ليس»، وخرج عليه قراءة سعيد بن جبير: «إن الذين تدعون من دون الله عباداً أمثالكم» [الأعراف: ١٩٤]. فائدة: أخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد، قال: كل شيء في القرآن (إن) فهو إنكار .

стр. 3378

الثالث: أن تكون مخففة من الثقيلة، فتدخل على الجملتين. ثم الأكثر إذا دخلت على الاسمية جاز إعمالها - خلافاً للكوفيين - وإهمالها، نحو قوله تعالى: ﴿وإن كل ذلك لما متاع الحيوة الدنيا﴾ [الزخرف: ٣٥]، ﴿وإن كل كيا جميع لدينا محضرون﴾ [يس: ٣٢]، ﴿وإن هذان لساحران﴾ [طه: ٦٣]، في قراءة حفص، وابن كثير، وقد تعمل، نحو قوله تعالى: ﴿وإن كلا لما ليوفينهم ربك﴾ [هود: ١١١] في قراءة الحرميين. وإذا دخلت على الفعل وجب إهمالها، والأكثر كونه ماضياً ناسخاً، نحو قوله تعالى: ﴿وإن كانت لكبيرة﴾ [البقرة: ١٤٣]، ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ [الإسراء: ٧٣]، ﴿وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين﴾ [الأعراف: ١٠٢]، ودونه أن يكون مضارعاً نحو قوله تعالى: ﴿وإن يكاد الذين كفروا﴾ [القلم: ٥١]، ﴿وإن نظنك لمن الكذبين﴾ [الشعراء: ١٨٦]، وحيث وجدت إن وبعدها اللام المفتوحة فهي المخففة من الثقيلة. الرابع: أن تكون زائدة، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿فيما إن مكناكم فيه﴾ [الأنعام: ٦، والأحقاف: ٢٦].

стр. 3379

الخامس: أن تكون للتعليل، كـ «إذ»، قاله الكوفيون، وخرجوا عليه قوله تعالى: ﴿واتقوا الله إن كنتم مؤمنين﴾ [المائدة: ٥٧]، ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ءامنين﴾ [الفتح: ٢٧]، ﴿وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾ [آل عمران: ١٣٩]، ونحو ذلك مما الفعل فيه محقق الوقوع، وأجاب الجمهور عن آية المشيئة أنها تعليم للعباد كيف يتكلمون إذا أخبروا عن المستقبل، أو بأن أصل ذلك الشرط، ثم صار يذكر للتبرك، أو أن المعني: لتدخلن جميعاً - إن شاء الله - بأن لا يموت أحد منك قبل الدخول، وعن سائر الآيات بأنه شرط جيء به للتهييج والإلهاب، كما تقول لابنك: إن كنت ابني فأطعني. السادس: أن تكون بمعنى (قد)، ذكره قطرب، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿فذكر إن نفعت الذكرى﴾ [الأعلى: ٩]، أي: قد نفعت، والأصح معنى الشرط فيه؛ لأنه مأمور بالتذكير على كل حال، وقال غيره: هي للشرط، ومعناه ذمهم، واستبعاد نفع التذكير فيهم، وقيل: التقدير: وإن لم تنفع على حد قوله تعالى: ﴿سرابيل تقييكم الحر﴾ [النحل: ٨١]. فائدة: قال بعضهم: وقع في القرآن (إن) بصيغة الشرط وهو غير مراد في ستة مواضع: / ﴿ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا﴾ [النور: ٣٣]، ﴿وأشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون﴾ [النحل: ١١٤]، ﴿وإن كنت على سفر ولم تجدوا كاتباً فرهان مقبوضة﴾ [البقرة: ٢٨٣]، ﴿إن ارتبتم فعدتهن﴾ [الطلاق: ٤]، ﴿أن تقصروا من الصلاة إن خفتم﴾ [النساء: ١٠١]، ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحاً﴾ [البقرة: ٢٢٨].

стр. 3380

٢١ - أن: بالفتح والتخفيف على أوجه: الأول: أن تكون حرفاً مصدرية ناصباً للفعل المضارع، وتقع في موضعين: في الابتداء: [وتكون في محل رفع، نحو: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾ [البقرة: ١٨٤]، ﴿وأن تعفوا أقرب للقوى﴾ [البقرة: ٢٣٧]، وبعد لفظ دال على معنى اليقين]، فتكون في محل رفع، نحو قوله تعالى: ﴿ألم يأن الذين أمنوا أن تخشع قلوبهم﴾ [الحديد: ١٦]، ﴿وعسى أن تكرهوا شيئاً﴾ [البقرة: ٢١٦]، ونصب، نحو قوله تعالى: ﴿نخشى أن تصيبنا دآئرة﴾ [المائدة: ٥٢]، ﴿وما كان هذا القرءان أن يفترى من دون الله﴾ [يونس: ٣٧]، ﴿فأردت أن أعيبها﴾ [الكهف: ٧٩]، وخفض، نحو قوله تعالى: ﴿وقالوا أوذينا من قبل أن تأتينا﴾ [الأعراف: ١٢٩]، ﴿من قبل أن يأتي أحدكم الموت﴾ [المنافقون: ١٠]. و(أن) هذه موصول حرفي، وتوصل بالفعل المتصرف مضارعاً كما مر، وماضياً، نحو قوله تعالى: ﴿لولا أن من الله علينا﴾ [القصص: ٨٢﴾، ﴿ولولا أن ثبتناك﴾ [الإسراء: ٧٤]. وقد يرفع المضارع بعدها إهمالاً لها، حملاً على (ما) أختها كقراءة ابن محيصن: ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ [البقرة: ٢٣٣]. الثاني: أن تكون مخففة من الثقيلة، فتقع بعد فعل اليقين، أو ما نزل منزلته، نحو قوله تعالى: ﴿أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولاً﴾ [طه: ٨٩]، ﴿علم أن

стр. 3381

سيكون﴾ [المزمل: ٢٠]، ﴿وحسبوا ألا تكون فتنة﴾ [المائدة: ٧١]، في قراء ة نافع. الثالث: أن تكون مفسرة بمنزلة أي، نحو قوله تعالى: ﴿فأوحينا إليه أن أصنع الفلك﴾ [المؤمنون: ٢٧]، ﴿ونودوا أن تلكم الجنة﴾ [الأعراف: ٤٣]، وشرطها: أن تسبق بجملة، فلذلك غلط من جعل منها قوله تعالى: ﴿وأخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ [يونس: ١٠]، وأن يتأخر عنها جملة، وأن يكون في الجملة السابقة معنى القول، ومنه قوله تعالى: ﴿وأنطلق الملأ منهم أن أمشوا وأصبروا﴾ [ص: ٦]، إذ ليس المراد بالانطلاق المشي، بل انطلاق ألسنتهم بهذا الكلام، كما أنه ليس المراد المشي المتعارف، بل الاستمرار على الشيء، وزعم الزمخشري أن التي في قوله تعالى: ﴿أن أتخذي من الجبال بيوتاً﴾ [النحل: ٦٨] مفسرة، ورده أبو عبد الله الرازي، بأن قبله: ﴿وأوحى ربك إلى النحل﴾، والوحي هنا الإلهام باتفاق، وليس في الإلهام معنى القول، وإنما هي مصدرية؛ أي: باتخاذ الجبال. وأن لا تكون في الجملة السابقة أحرف القول.

стр. 3382

وذكر الزمخشري في قوله تعالى: ﴿ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله﴾ [المائدة: ١١٧]، أنه يجوز أن تكون مفسرة للقول على تأويله بالأمر؛ أي: ما أمرتهم [إلا بما أمرتني]، به أن أعبدوا الله، قال ابن هشام: وهو حسن، وعلى هذا فيقال في [هذا]: الضابط أن لا يكون فيها [حروف] القول إلا والقول مؤول بغيره، قال الحافظ السيوطي ﵀: قلت: وهذا من الغرائب كونهم يشرطون أن يكون فيها معنى القول، فإذا جاء لفظه أولوه بما فيه معناه مع صريحه، وهو نظير ما تقدم من جعلهم (أل) في الآن زائدة مع قولهم بتضمنها معناها. وأن لا يدخل عليها حرف جر. الرابع: أن تكون زائدة، والأكثر أن تقع بعد (لما) التوقيتية، نحو قوله تعالى: ﴿ولما أن جاءت رسلنا لوطاً﴾ [العنكبوت: ٣٣]، وزعم الأخفش أنها قد تنصب المضارع، وهي زائدة، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله﴾ [البقرة: ٢٤٦]، ﴿وما لنا ألا نتوكل على الله﴾ [إبراهيم: ١٢]، قال: فهي زائدة، بدليل قوله تعالى: ﴿وما لنا لا نؤمن بالله﴾ [المائدة: ٨٤]. الخامس: أن تكون شرطية كالمكسورة، قاله الكوفيون، وخرجوا عليه قوله تعالى: ﴿أن تضل إحداهما﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ﴿أن صدوكم عن المسجد الحرام﴾ [المائدة: ٢]، ﴿أفنضرب عنكم الذكر صفحاً أن كنتم قوماً مسرفين﴾ الزخرف: ٥]، قال ابن هشام: عندي تواردهما على محل واحد، والأصل التوافق، وقد قرئ بالوجهين في الآيات المذكورة، ودخول الفاء بعدها

стр. 3383

[في قوله]: «فتذكر». السادس: أن تكون نافية، قاله بعضهم في قوله تعالى: ﴿أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ [آل عمران: ٧٣]، أي: لا يؤتى، والصحيح أنها مصدرية، أي: ولا تؤمنوا أن يؤتي، أي: بإيتاء أحد. السابع: أن تكون للتعليل قاله بعضهم في قوله تعالى: ﴿بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم﴾ [ق: ٢]، ﴿يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا﴾ [الممتحنة: ١]، والصواب أنها مصدرية، وقبلها لام العلة مقدرة. الثامن: أن تكون بمعنى (لئلا)، قاله بعضهم في قوله تعالى: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾ [النساء: والصواب أنها مصدرية، والتقدير: كراهة أن تضلوا. قال في «المغني»: أن: المفتوحة الهمزة الساكنة النون على وجهين: اسم، وحرف، والاسم على وجهين: ضمير للمتكلم، في قول بعضهم: «أن فعلت»، بسكون النون، والأكثرون على فتحها وصلاً، وعلى الإثبات بالألف وقفاً، وضمير للمخاطب في قولك: أنتَ، وأنتِ، وأنتما، وأنتن، على قول الجمهور أن الضمير هو «أن»، و (التاء) حرف خطاب، انتهى. ٢٢ - إن: بالكسر والتشديد على أوجه: أحدها: التأكيد والتحقيق، تنصب الاسم وترفع الخبر، وهو الغالب، نحو قوله تعالى: ﴿إن الله غفور رحيم﴾ [البقرة: ١٧٣]، ﴿إنا إليكم لمرسلون﴾ [يس: ١٦]، قال عبد القاهر: والتأكيد بها أقوى من التأكيد باللام، قال /: وأكثر

стр. 3384

مواقعها بحسب الاستقراء الجواب لسؤالي ظاهر أو مقدر إذا كان للسائل فيه ظن. الثاني: التعليل، أثبته ابن جني، وأهل البيان، ومثلوه بنحو قوله تعالى: ﴿واستغفروا الله إن الله غفور رحيم﴾ [المزمل: ٥٣] ﴿وصل عليهم إني صلواتك سكن لهم﴾ [التوبة: ١٠٣]، ﴿وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء﴾ [يوسف: ٥٣]، وهو نوع من التأكيد. الثالث: التخفيف، قال ابن مالك في ألفيته: وخففت إن فقل [العمل ... وتلتزم اللام إذا ما تهمل نحو] قوله تعالى: ﴿وان كل لما جميع لدينا محضرون﴾ [يس: ٣٢]، وجاز إعمالها نحو قوله تعالى: ﴿وإن كلاً لما ليوفينهم﴾ [هود: ١١]، وتلزمها اللام إذا أهملت، قال ابن مالك: وربما استغني عنها إن [بدا ... ما ناطق أراده] معتمدا وقد [تقدمت] (إن)، والكلام عليها [مفرد] [قبل هذا]. الرابع: معنى نعم، أثبته الأكثرون، وخرج عليه قوم، منهم المبرد، وأورده في المغني قوله تعالى: ﴿إن هذان لساحران﴾ [طه: ٦٣].

стр. 3385

٢٣ - أن: بالفتح والتشديد على وجهين: أحدهما: أن تكون حرف توكيد تنصب الاسم وترفع الخبر، والأصح أنها فرع المكسورة، وأنها موصول حرفي تؤول مع اسمها وخبرها بالمصدر، فإن كان الخبر مشتقاً فالمصدر المؤول به من لفظه، نحو قوله تعالى: ﴿لتعلموا أن الله على كل شيء قدير﴾ [الطلاق: ١٢]، أي: قدرته، وإن كان جامداً قدر بالكون. وقد استشكل كونها للتأكيد بأنك لو صرحت بالمصدر المنسب منها لم يفد تأكيداً، وأجيب: بأن التأكيد للمصدر المنحل، وبهذا يفرق بينها وبين المكسورة؛ لأن التأكيد في المكسورة للإسناد، وهذا أحد الطرفين. الثاني: أن تكون لغة في لعل، وخرج عليها قوله تعالى: ﴿وما يشعركم أنها إذا جات لا يؤمنون﴾ [الأنعام: ١٠٩] في قراءة الفتح، [أي]: لعلها. ٢٤ - أنى: اسم مشترك بين الاستفهام والشرط: فأما الاستفهام فترد فيه بمعنى: كيف، نحو قوله تعالى: ﴿أنى يحي هذه الله بعد موتها﴾ [البقرة: ٢٥٩]، ﴿فأنى تؤفكون﴾ [التوبة: ٣٠].

стр. 3386

ومن أين؟ نحو قوله تعالى: ﴿أنى لك هذا﴾ [آل عمران: ٣٧]، أي: من أين؟ ﴿قلتم أنى هذا﴾ [آل عمران: ١٦٥]، أي: من أين جاءنا؟ قال في «عروس الأفراح»: والفرق بين «أين» و «من أين» أن «أين» سؤال عن المكان الذي حل فيه الشيء، و «من أين» سؤال عن المكان الذي برز منه الشيء، وجعل من هذا المعنى ما قرئ شاذاً: «أني صببنا الماء صبا» [عبس: ٢٥]. وبمعنى: متى، قال في «الإتقان»: وقد ذكرت المعاني الثلاثة في قوله تعالى: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ [البقرة: ٢٣]، فأخرج ابن جرير الأول من طرق عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -، وأخرج الثاني عن الربيع بن أنس، واختاره، وأخرج الثالث عن الضحاك، وأخرج [قولاً] رابعاً، عن ابن عمر وغيره: أنها بمعنى حيث شئتم، واختار أبو حيان وغيره أنها في الآية شرطية حذف جوابها لدلالة ما قبلها عليه؛ لأنها لو كانت استفهامية لاكتفت بما بعدها، كما هو شأن الاستفهامية أن يكتفي بما بعدها، أي: تكون

стр. 3387

كلاماً يحسن السكوت عليها إما اسماً أو فعلاً. ٢٥ - أو: حرف عطف ترد لمعان: الشك من المتكلم، نحو قوله تعالى: ﴿قالوا لبثنا يوماً أو بعض يوم﴾ [الكهف: ٢٠]. والإبهام على السامع، نحو قوله تعالى: ﴿وإنا أو إياكم على هدى أو في ضلال مبين﴾ [سبأ: ٢٤]. التخيير بين المعطوفين، بأن يمتنع الجمع بينهما، والإباحة بأن لا يمتنع الجمع، ومثل الثاني بقوله تعالى: ﴿ولا على أنفسهم أن تأكلوا من بيوتكم [أو بيوت أباءكم] أو بيوت أمهاتكم﴾ الآية [النور: ٦١]، ومثل الأول بقوله تعالى: ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ [البقرة: ١٩٦]، وقوله تعالى: ﴿فكفراته إطعام عشرة مساكين [من] أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبه﴾ [المائدة: ٨٩]، واستشكل بأن الجمع في الآيتين غير ممتنع، وأجاب ابن هشام بأنه يمتنع بالنسبة إلى وقوع كل كفارة أو فدية، [بل يقع واحد منهن كفارة] أو فدية، والباقي قربة مستقلة خارجة عن ذلك، قال

стр. 3388

الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى-: قلت: وأوضح من هذا: التمثيل بقوله تعالى: ﴿أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف﴾ [المائدة: ٣٣]، على قول من جعل الخيرة في ذلك إلى الإمام، فإنه يمتنع عليه الجمع بين هذه الأمور، بل يفعل منها واحداً يؤدي اجتهاده إليه. والتفصيل [بعد] الإجمال، نحو قوله تعالى: ﴿وقالوا كونوا هوداً أو نصرى تهتدوا﴾ [البقرة: ١٣٥]، ﴿قالوا ساحر أو مجنون﴾ [الذاريات: ٥٢]، أي: قال بعضهم: كونوا هوداً، وقال بعضهم: كونوا نصارى، وقال بعضهم: ساحر، وقال بعضهم: مجنون. والإضراب: كـ «بل»، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾ [الصافات: ١٤٧]، [يعني: بل يزيدون]، فإن قلت: كيف جاز الإضراب في كلامه تعالى؟ قلت: قال الرضي: إنما جاز لأنه تعالى أخبر عنهم بأنهم مائة ألف، بناء على حرز الناس مع كونه تعالى عالماً أنهم يزيدون، ثم إنه أخذ في التحقيق مضرباً عما يغلط فيه الناس، وكذا قوله تعالى: ﴿كلمح البصر أو هو أقرب﴾ [النحل: ٧٧]، انتهى. أقول: ويظهر لي وجه غير ما ذكر [الرضي]، وهو أن القرآن العزيز والكلام الإلهي جرى على عادة العرب في كلامهم، فيقصد المتكلم من ابتداء القول الإضراب، ويكون قاصده، ويأتي بالجملة الأولى [فيرتقي إلى] الجملة الثانية ويقصد المبالغة، كما في قوله تعالى: ﴿إلى مائة ألف﴾ [الصافات: ١٤٧]، فالقصد أنهم يزيدونه، وذكر الألف لأجل الانتقال والمبالغة في المعنى، مثل: ﴿وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب﴾ [النحل: ٧٧]،

стр. 3389

ومثل قوله تعالى: ﴿فهي كالحجارة أو أشد قسوة﴾ [البقرة: ٧٤]، والله أعلم، ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ [النجم: ٩]، وقراءة بعضهم: ﴿أوكلما عاهدوا عهداً نبده﴾ [البقرة: ١٠٠]، بسكون الواو. ومطلق الجمع: كالواو /، نحو قوله تعالى: ﴿لعله يتذكر أو يخشى﴾ [طه: ٤٤]، ﴿لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا﴾ (طه: ١١٣]. والتقريب: ذكره الحريري وأبو البقاء، وجعل منه قوله تعالى: ﴿وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب﴾ [النحل: ٧٧]، ورد بأن التقريب مستفاد من غيرها. ومعنى «إلا» في الاستثناء ومعنى «إلى»، وهاتان ينصب المضارع بعدهما بأن مضمرة، وخرج عليهما قوله تعالى: ﴿لا جناح علي إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾ [البقرة: ٢٣٦]، [فقيل: إنه منصوب لا مجزوم بالعطف على تمسوهن] لئلا يصير المعنى: لا جناح عليكم - فيما يتعلق

стр. 3390

بمهر النساء - إن طلقتموهن في مدة انتفاء أحد هذين الأمرين، مع أنه إذا انتفى الفرض دون المسيس لزم مهر المثل، وإذا انتفى المسيس دون الفرض لزم نصف المسمى، فكيف يصح رفع الجناح عند انتفاء أحد الأمرين، ولأن المطلقات المفروض لهن قد ذكرن ثانياً بقوله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ [البقرة: ٢٣٧]، وترك ذكر الممسوسات لما تقدم من المفهوم، ولو كانت «تفرضوا» مجزوماً لكانت الممسوسات والمفروض لهن مستويات في الذكر، وإذا قدرت «أو» بمعنى «إلا» خرجت المفروض لهن عن مشاركة الممسوسات في الذكر، وكذا إذا قدرت بمعنى «إلى»، وتكون غاية لنفي الجناح لا لنفي المسيس، وأجاب ابن الحاجب عن الأول: منع كون المعنى مدة انتفاء أحدهما، بل مدة لم يكن واحد منهما، وذلك بنفيهما جميعاً؛ لأنه نكرة في سياق النفي الصريح، وأجاب بعضهم عن الثاني بأن ذكر المفروض لهن إنما كان لتعيين النصف لهن لا لبيان أن لهن شيئاً في الجملة، ومما خرج على هذا المعنى قراءة أبي: «تقاتلونهم أو يسلموا» [الفتح: ١٦]. تنبيهات: الأول: لم يذكر المتقدمون لـ «أو» هذه المعاني، بل قالوا: هي لأحد الشيئين أو الأشياء، قال ابن هشام: وهو التحقيق، والمعاني المذكورة مستفادة من القرائن.

стр. 3391

الثاني: قال أبو البقاء: «أو» في النهي، نقيضة «أو» في الإباحة، فيجب اجتناب الأمرين، كقوله تعالى: ﴿ولا تطع منهم إثماً أو كفوراً﴾ [الإنسان: ٢٤]، فلا يجوز فعل أحدهما، فلو جمع بينهما كان فعلاً للنهي عنه مرتين؛ لأن كل واحد منهما أحدهما، وقال غيره: «أو» في مثل هذا بمعنى الواو تفيد الجمع، وقال الطيبي: الأولى أنها على بابها، وإنما جاء التعميم فيها [من النهي الذي فيه معنى النفي، والنكرة في سياق النفي تعم؛ لأن المعني قبل النهي: تطيع آثماً أو كفوراً، أي: واحداً منهما، فإذا جاء النهي ورد على ما كان ثابتاً، فالمعنى: لا تطع أحداً منهما، فالتعميم فيهما] من جهة النهي، وهي على بابها. الثالث: لكون مبناها على عدم التشريك، عاد الضمير إلى مفردها بالإفراد، بخلاف (الواو)، وأما قوله: ﴿إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما﴾ [النساء: ١٣٥]، فقيل: إنهما بمعنى (الواو)، وقيل المعنى: إن يكن الخصمان غنيين أو فقيرين. فائدة: أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كل شيء في القرآن «أو» مخير ، فإذا كان ﴿فمن لم يجد﴾ [المائدة: ٨٩]، فهو الأول فالأول. وأخرج البيهقي في «سنته» عن ابن جريج، قال: كل شيء في القرآن

стр. 3392

فيه «أو» فللتخيير إلا في قوله تعالى: ﴿أن يقتلوا أو يصلبوا﴾ [المائدة: ٣٣]، فليس بمخير فيهما، قال الإمام الشافعي ﵁: وبهذا أقول. ٢٦ - أولى: في قوله تعالى: ﴿أولى لك فأولى﴾ [القيامة: ٣٤] ، وفي قوله تعالى: ﴿فأولى لهم﴾ [محمد: ٢٠]، قال في الصحاح: قولهم: «أولى لك» كلمة تهديد ووعيد، قال الشاعر: فأولى له ثم أولي له قال الأصمعي: معناه: قاربه ما يهلكه، أي: نزل به، قال الجوهري: ولم يقل أحد فيها أحسن مما قاله الأصمعي، وقال قوم: هو اسم فعل مبنى، ومعناه: وليك شر بعد شر، و «لك» تبيين، وقيل: هو علم للوعيد غير مصروف، ولذا لم ينون وإن محله رفع على الابتداء، و «لك» الخبر، ووزنه

стр. 3393

على هذا: فعلى، والألف للإلحاق، وقيل: أفعل، وقيل: معناه: الويل [لك] وأنه مقلوب منه، والأصل: «أويل»، فأخر حرف العلة، ومنه قول الخنساء: هممت لنفسي بعض الهموم ... فأولى لنفسي أولى لها وقيل معناه: الذم لك أولى من تركه، فحذف المبتدأ لكثرة دورانه في الكلام، وقيل: المعنى: أنت أولى وأجدر بهذا العذاب، وقال ثعلب: أولى لك في كلام العرب معناه: مقاربة الهلاك، كأن يقول: وليت الهلاك [أو] قد دائي الهلاك، وأصله من الولي، وهو القرب، ومنه قوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين يلونكم في الكفار﴾ [التوبة: ٢٣]، أي: يقربون منكم، وقال النحاس: العرب تقول: أولى لك، أي: كدت تهلك، وكأن تقديره:

стр. 3394

أولى لك الهلكة. ٢٧ - إي: بالكسر والسكون، حرف جواب بمعنى نعم، فيكون التصديق المخبر، والإعلام المستخبر، ولوعد الطالب، قال النحاة: لا تقع إلا بعد القسم، قال ابن الحاجب: وإلا بعد الاستفهام، نحو قوله تعالى: ﴿ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي﴾ [يونس: ٥٣]. ٢٨ - أي: المفتوحة فترد حرف نداء، كما في حديث: «أي رب»، وتكون تفسيراً، تقول: عسجد أي: ذهب، وأسد أي: غضنفر. ٢٩ - أي: بالفتح والتشديد على أوجه: الأول: أن تكون شرطية، نحو قوله تعالى: ﴿أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على﴾ [القصص: ٢٨]، ﴿أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ [الإسراء: ١١٠]. الثاني: استفهامية، نحو قوله تعالى: ﴿أيكم زادته هذه إيماناً﴾ [التوبة: ١٢٤]، وإنما يسأل بها عن ما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما، نحو قوله

стр. 3395

تعالى: ﴿أي الفريقين خير مقاماً﴾ [مريم: ٧٣]، أي: أنحن أم أصحاب محمد؟ الثالث: موصولة، نحو قوله تعالى: ﴿لننزعن من كل شيعة أيهم أشد﴾ [مريم: ٦٩]. وهي في الأمثلة الثلاثة معربة، وتبنى في الوجه الثالث على الضم إذا حذف عائدها، وأضيفت، كالآية المذكورة، وأعربها الأخفش في هذه الحالة أيضاً، وخرج عليه قراءة بعضهم بالنصب، وأول قراءة الضم على الحكاية، وأولها غيره على التعليق للفعل، وأولها الزمخشري على أنها خبر لمبتدأ محذوف، تقدير الكلام: لنزع بعض كل شيعة، وكأنه قيل: من هذا البعض؟ فقيل: هو الذي: هو أشد، ثم حذف المبتدآن المكتفيان لأي، وزعم ابن الطراوة أنها في الآية مقطوعة عن الإضافة مبنية، وأن «هم أشد» مبتدأ وخبر، ورد برسم الضمير متصلاً بأي، وبالإجماع على إعرابها، إذا لم تضف. الرابع: أن تكون موصولة إلى نداء ما فيه (أل)، نحو: ﴿يا أيها الناس﴾ [البقرة: ٢١]، ﴿أيها النبي﴾ [الأنفال: ٦٤]. الخامس: أن تكون دالة على معنى الكمال، فتقع صفة للنكرة، نحو: زيد رجل أي رجل، أي: كامل في صفات الرجال، وحالاً للمعرفة، كمررت بعبد الله أي رجل.

стр. 3396

٣٠ - إيا: زعم الزجاج أنه اسم ظاهر، والجمهور: ضمير، [وما بعده اسم]، ثم اختلفوا فيه على أقوال: أحدها: أنه كله ضمير [هو] وما اتصل به. الثاني: أنه وحده ضمير، وما بعده اسم مضاف له، يفسر ما يراد به من تكلم وغيبة وخطاب، نحو قوله تعالى: ﴿فإياي فارهبون﴾ [النحل: ٥١]، ﴿بل إياه تدعون﴾ [الأنعام: ٤١]، ﴿إياك نعبد﴾ [الفاتحة: ٤]. الثالث: أنه وحده ضمير، [وما بعده] حروف تفسر المراد. الرابع: أنه عماد وما بعده هو التمييز، وقد غلط من زعم أنه مشتق، وفيه سبع لغات قرئ بها: تشديد الياء، وتخفيفها مع الهمزة، وإبدالها هاء مكسورة ومفتوحة، هذه ثمانية، يسقط منها [فتح] الهاء مع التشديد. ٣١ - أيان: اسم استفهام، وإنما يستفهم به عن الزمان المستقبل، كما جزم به ابن مالك وأبو حيان، ولم يذكرا فيه خلافاً، وذكر صاحب «إيضاح المعاني» مجيئها للماضي، قال السكاكي: لا تستعمل إلا في موضع التفخيم، نحو: ﴿أيان مرساها﴾ [الأعراف: ١٨٧]، ﴿أيان يوم الدين﴾ [الذاريات: ١٢]، والمشهور عند النحاة أنها كـ (متى)، تستعمل في التفخيم وغيره، وقال بالأول من النحاة علي بن عيسى، وتبعه

стр. 3397

صاحب البسيط، فقال: «إنما تستعمل في الاستفهام عن الشيء المعظم أمره. وفي «الكشاف»: قيل: إنها مشتقة من «أي» فعلان منه؛ لأن معناه أي وقت؟ وأي فعل؟ من إويت إليه؛ لأن البعض أواه إلى الكل ومتساند له، وهو بعيد، وقيل: أصله: «أي آن»، وقيل: «أي أوان»، حذفت الهمزة من «أوان» والياء الثانية من «أي»، وقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء الساكنة فيها، وقرئ بكسر همزتها. ٣٢ - أين: اسم استفهام عن المكان، نحو قوله تعالى: ﴿فأين تذهبون﴾ [التكوير: ٢٦]، وترد شرطاً عاماً في الأمكنة، و «أينما» أعم منها، نحو قوله تعالى: ﴿أينما يوجهه لا يأتي بخير﴾ [النحل: ٧٦]. ٣٣ - الباء المفردة: حرف جر له معان: أشهرها الإلصاق، ولم يذكر لها سيبويه غيره، وقيل: [إنه] لا يفارقها، قال في شرح اللب: وهو تعلق أحد المعنيين بالآخر، ثم قد يكون حقيقة،

стр. 3398

نحو قوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ [المائدة: ٦]، أي: ألصقوا المسح برؤوسكم، ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ [المائدة ٦]، وقد يكون مجازاً، نحو قوله تعالى: ﴿وإذا مروا بهم﴾ [المطففين: ٣٠]، أي: بمكان يقربون منه. الثاني: التعدية: كالهمزة، نحو قوله تعالى: ﴿ذهب الله بنورهم﴾ [البقرة: ١٧]، ﴿ولو شاء الله لذهب بسمعهم﴾ [البقرة: ٢٠]، أي: أذهبه، كما قال: ﴿ليذهب عنكم الرجس﴾ [الأحزاب: ٣٣]، وزعم المبرد والسهيلي أن بين تعدية الباء والهمزة فرقاً، وأنك إذا قلت: ذهبت بزيد، كنت مصاحباً له في الذهاب، ورد بالآية. الثالث: الاستعانة: وهي الداخلة على آلة الفعل كالبسملة. الرابع: السببية، وهي التي تدخل على سبب الفعل، نحو قوله تعالى: ﴿فكلا أخذنا بذنبه﴾ [العنكبوت: ٤٠]، ﴿إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل﴾ [البقرة: ٥٤]، ويعبر عنها بالتعليل. الخامس: المصاحبة، كـ (مع)، نحو قوله تعالى: ﴿يا نوح اهبط بسلام منا﴾ [هود: ٤٨]، ﴿جاءكم الرسول بالحق﴾ [النساء: ١٧٠]، ﴿فسبح بحمد ربك﴾ [الحجر: ٩٨]. السادس: الظرفية، كـ (في)، زماناً ومكاناً، نحو قوله تعالى: ﴿نجيناهم بسحر﴾ [القمر: ٣٤]، ﴿نصركم الله ببدر﴾ [آل عمران: ١٢٣]. السابع: الاستعلاء، كـ (على)، نحو قوله تعالى: ﴿ومن أهل الكتب من إن

стр. 3399

تأمنه بقنطار﴾ [آل عمران: ٧٥]، أي: عليه، بدليل قوله تعالى: ﴿إلا كما أمنتكم على أخيه﴾ [يوسف: ٦٤]. الثامن: المجاوزة، [كـ (عن)]، نحو قوله تعالى: ﴿فسأل به خبيراً﴾ [الفرقان: ٥٩]، أي: عنه، بدليل: ﴿يسئلون عن أنباؤكم﴾ [الأحزاب: ٢٠]، ثم قيل: تختص بالسؤال، وقيل: لا، نحو قوله تعالى: ﴿يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم﴾ [التحريم: ٨]، أي: وعن أيمانهم، ﴿ويوم تشقق السماء بالغمام﴾ [الفرقان: ٢٥]، أي: عنه. التاسع: التبعيض، كـ (من)، نحو قوله تعالى: ﴿عيناً يشرب بها عباد الله﴾ [الإنسان: ٦]، أي: منها. العاشر: الغاية، كـ (إلى)، نحو قوله تعالى: ﴿وقد أحسن بي﴾ [يوسف: ١٠٠]، أي: إلي. الحادي عشر: المقابلة، وهي الداخلة على الأعراض نحو قوله تعالى: ﴿ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾ [النحل: ٣٢]، قال ابن هشام في المغني: وإنما لم نقدرها باء السببية كما قالت المعتزلة، [وكما قال الجميع في: لن يدخل أحدكم الجنة بعمله]، لأن المعطي بعوض قد يعطي مجاناً، وأما المسبب فلا يوجد بدون السبب، [وقد تبين أنه لا تعارض بين الحديث والآية؛ لاختلاف محملي الباءين جمعاً بين الأدلة، انتهي].

стр. 3400

الثاني عشر: التوكيد، وهي الزائدة: وتزاد في الفاعل وجوباً، نحو قوله تعالى: ﴿أسمع بهم وأبصر﴾ [النساء: ٧٩]، وجوازاً غالباً، نحو قوله تعالى: ﴿كفى بالله شهيداً﴾ [الرعد: ٤٣]، فإن الاسم الكريم فاعل، وشهيداً: نصب على الحال أو التمييز، والباء زائدة، ودخلت لتأكيد الاتصال؛ لأن الاسم في قوله: ﴿كفى بالله﴾ متصل بالفعل اتصال الفاعل، قال ابن الشجري: وفعل ذلك إيذاناً بأن الكفاية من الله ليست كالكفاية من غيره في عظم المنزلة، فضوعف لفظها لتضاعف معناها، وقال الزجاج: دخلت لتضمين كفى معنى اكتفى، قال ابن هشام: وهو من الحسن بمكان، وقيل: الفاعل مقدر، والتقدير: كفى الاكتفاء بالله، فحذف المصدر وبقي معموله دالاً عليه، ولا تزاد في فاعل كفى بمعنى: وقى، نحو قوله تعالى: ﴿فسيكفيكهم الله﴾ [البقرة: ١٣٧]، ﴿وكفى الله المؤمنين القتال﴾ [الأحزاب: ٢٥]. وفي المفعول، نحو قوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: ١٩٥]، ﴿وهزي إليك بجذع النخلة﴾ [مريم: ٢٥]، ﴿فليمدد بسبب إلى السماء﴾ [الحج: ١٥]، ﴿ومن يرد فيه بإلحاد﴾ [الحج: ٢٥]. وفي المبتدأ، نحو قوله تعالى: ﴿بأييكم المفتون﴾ [القلم: ٦]، أي: أيكم، وقيل: هي ظرفية، أي: في أي طائفة منكم.
следующие страницы →