← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 150960

الزيادة والإحسان في علوم القرآن

محمد عقيلة

Полный текст (4 238 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

تنبيه: ترد «على» اسماً، فيما ذكره الأخفش، إذا كان مجروراً وفاعل معلقها ضميرين لمسمى واحد ، نحو قوله تعالى: ﴿أمسك عليك زوجك﴾ [الأحزاب: ٣٧]، لما تقدمت الإشارة إليه في إلى، قال ابن هشام في المغني: وفيه نظر؛ لأنها لو كانت اسماً في هذه المواضع [لصح] حلول (فوق) محلها، ولأنها لو لزمت اسميتها لما ذكر لزم الحكم باسمية «إلى» في نحو: ﴿فصرهن إليك﴾ [البقرة: ٢٦٠]، ﴿واضمم إليك﴾ [القصص: ٣٢]، ﴿وهزي إليك﴾ [مريم: ٢٥]، وهذا كله يتخرج إما أنها على التعلق بمحذوف كما قيل في: «سقيا لك»، وإما على حذف مضاف، أي: هون عليك نفسك، واضمم إلى نفسك. وترد فعلاً من العلو، ومنه قوله تعالى: ﴿إن فرعون علا في الأرض﴾ [القصص: ٤]. ٦٥ - عن: حرف جر، له معان: أشهرها: المجاوزة، نحو قوله تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾ [النور: ٦٣]، أي: يجاوزونه ويبتعدون عنه. ثانيها: البدل، نحو قوله تعالى: ﴿لا تجزي نفس عن نفس شيئاً﴾ [البقرة: ٤٨]. ثالثها: التعليل، نحو قوله تعالى: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة﴾ [التوبة: ١١٤]، أي: لأجل موعدة، ﴿وما نحن بتاركي ءالهتنا عن قولك﴾ [هود: ٥٣]. رابعها: بمعنى على، نحو قوله: ﴿فإنما يبخل عن نفسه﴾ [محمد: ٣٨]، أي: عليها. خامسها: بمعنى «من»، نحو قوله تعالى: ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده﴾

стр. 3432

[التوبة: ١٠٤]، أي: منهم، بدليل: ﴿فتقبل من أحدهما﴾ [المائدة: ٢٧]. سادسها: بمعنى «بعد» نحو قوله تعالى: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾ [المائدة: ٤١]، ﴿لتركبن طبقاً عن طبق﴾ [الانشقاق: ١٩]، أي: حالة بعد حالة. تنبيه: ترد اسماً إذا دخل عليها «من»، [وجعل منه] ابن هشام: [﴿ثم لأتيناهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم﴾ [ الأعراف: ١٧]، قال: فتقدر معطوفة على مجرور «من» لا على «من» ومجرورها]. ٦٦ - عسى: فعل جامد لا يتصرف، ومن ثم ادعى قوم أنها حرف، ومعناه: الترجي في المحبوب، والإشفاق في المكروه، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم﴾ [البقرة: ٢١٦]. قال ابن فارس: وتأتي للقرب والدنو، نحو قوله تعالى: ﴿قل عسى أن يكون ردف لكم﴾ [النمل: ٧٢]، وقال الكسائي: كل ما في القرآن من عسى على

стр. 3433

وجه الخبر فهو موحد، كالآية السابقة، ووجه على معنى: عسى الأمر أن يكون كذا، وما كان على الاستفهام فإنه يجمع نحو قوله تعالى: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا﴾ [محمد: ٢٢]، قال أبو عبيدة: معناه هل عدوتم ذلك؟ هل جزتموه، وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي وغيرهما عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كل عسى في القرآن فهي واجبة، وقال ابن الأنباري: عسى في القرآن واجبة إلا موضعين: أحدهما: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم﴾ [الإسراء: ٨]، يعني بني النضير، فما - رحمهم الله تعالى -، بل قاتلهم رسول الله ﷺ وأوقع عليهم العقوبة. الثاني: ﴿عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزوجاً﴾ (التحريم: ٥] فلم يقع التبديل، وأبطل بعضهم الاستثناء، وعمم القاعدة؛ لأن الرحمة كانت مشروطة بأن لا يعودوا، كما قال عمن قاتل: ﴿وإن عدتم عدنا﴾ [الإسراء: ٨]، وقد عادوا، فوجب عليهم العذاب، والتبديل مشروط بأن يطلق، [ولم يطلق]، فلا يجب. وفي «الكشاف» في سورة (التحريم): عسى اطماع من الله لعباده، وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون على ما جرت عادة الجبابرة من الإجابة بلعل وعسى، ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت، والثاني: أن يكون جيء به تعليماً للعباد أن يكونوا بين الخوف والرجاء، وفي البرهان: عسى، ولعل من الله واجبتان، وإن كانتا رجاء وطمعاً في كلام المخلوقين؛ لأن الخلق هم الذين تعرض لهم الشكوك والظنون، والباري منزه عن ذلك، والوجه في استعمال هذه الألفاظ أن الأمور الممكنة لما كان الخلق يشكون فيها، ولا يقطعون على الكائن منها على الصحة، صارت لها نسبتان: نسبة إلى الله، تسمى نسبة قطع ويقين، ونسبة إلى المخلوق تسمى نسبة شك وظن، فصارت هذه الألفاظ لذلك ترد تارة بلفظ

стр. 3434

القطع، بحسب ما هي عليه عند الله جل شأنه، نحو قوله تعالى: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾ [المائدة: ٥٤]، وتارة بلفظ الشك بحسب ما هي عليه عند الخلق، نحو قوله تعالى: ﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده﴾ [المائدة: ٥٢]، ﴿فقولا كثر قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى﴾ [طه: ٤٤]، وقد علم الله - جل شأنه - حال إرسالهما ما يفضي إليه حال فرعون؛ لكن ورد اللفظ بصورة ما يختلج في نفس موسى وهارون من الرجاء والطمع، ولما نزل القرآن بلغة العرب جاء على مذاهبهم في ذلك، والعرب قد تخرج الكلام المتيقن في صورة المشكوك لأغراض، وقال ابن الدهان: عسى فعل ماض اللفظ والمعنى؛ لأنه طمع قد حصل في شيء مستقبل، وقال قوم: ماضي اللفظ، مستقبل المعنى؛ لأنه إخبار عن طمع يريد أن يقع. تنبيه: وردت في القرآن على وجهين: أحدهما: رافعة لاسم صريح بعده فعل مضارع مقرون بأن، والأشهر في إعرابها حينئذ: أنها فعل ناقص عامل عمل «كان»، فالمرفوع اسمها، وما بعده الخبر، وقيل: متعد، بمنزلة قارب معنى وعملاً، أو قاصراً بمنزلة قرب، وأن يفعل بدل اشتمال من فاعلها. الثاني: [أن يقع بعدها «أن» والفعل]، فالمفهوم في كلامهم أنها حينئذ تامة، وقال ابن مالك: عندي أنها ناقصة أبداً، وإن وصلتها سدت مسد الجزأتين، كما في قوله تعالى: ﴿أحسب الناس أن يتركوا﴾ [العنكبوت: ٢].

стр. 3435

٦٧ - علم: تنصب مفعولين كظن وأخواتها، وعلم فعل ماض، ومعناه اليقين، قال تعالى: ﴿فإن علمتموهن مؤمنات لا ترجعوهن إلى الكفار﴾ [الممتحنة: ١٠]، فإن لم تكن علم بمعنى تيقن عديت إلى مفعول واحد، وهي التي تكون بمعنى عرف، قال بعض شراح المفصل: لأن المعرفة في الأصل تقتصر على الذات بخلاف العلم فإنه يعم الذات والصفات، ومن ثم قيل: عرفت الله، ولم يقل: علمت الله. وإذا أدخلت الهمزة أو التضعيف على (علم) التي بمعنى تيقن، تعدت إلى ثلاثة مفاعيل، تقول: أعلمت زيداً عمراً منطلقاً، فإن كان بمعنى عرف، عديت إلى مفعولين، كقوله تعالى: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ [البقرة: ٣١]، وقوله تعالى: ﴿وعلمناه من لدنا علماً﴾ [الكهف: ٦٥]. ٦٨ - عند: ظرف مكان، يستعمل في الحضور والقرب، سواء كانا حسيين، نحو قوله تعالى: ﴿فلما رءاه مستقراً عنده﴾ [النمل: ٤٠]، ﴿عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى﴾ [النجم: ١٤، ١٥]، أو معنويين، نحو قوله تعالى: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾ [النمل: ٤٠]، ﴿وإنهم عندنا لين المصطفين﴾ [ص: ٤٧]، ﴿في مقعد صدق عند مليك﴾ [القمر: ٥٥]، ﴿أحياء عند ربهم﴾ [آل عمران: ١٦٩]، ﴿رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة﴾ [التحريم: ١١]، فالمراد في هذه الآيات قرب التشريف، ورفعة المنزلة. ولا تستعمل إلا ظرفاً أو مجرورة بمن خاصة، نحو: ﴿فمن عندك﴾ [القصص: ٢٧]، ﴿ولما جاءهم رسول من عند الله﴾ [البقرة: ١٠١]. وتعاقبها «لدى»، و «لدن»، نحو قوله تعالى: ﴿لدى الحناجر﴾ [غافر: ١٨]، ﴿لدا الباب﴾ [يوسف: ٢٥]، ﴿وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل

стр. 3436

مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون﴾ [آل عمران: ٤٤]، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿أتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علماً﴾ [الكهف: ٦٥]، ولو جيء فيهما بعند أو لدن صح، ولكن ترك دفعاً للتكرار، وإنما حسن تكرار لدى في قوله تعالى: ﴿وما كنت لديهم﴾ لتباعد ما بينهما. وتفارق «عند» و «لدى» «لدن» من ستة أوجه: فـ «عند» و «لدى» تصلح كل منهما في محل ابتداء غاية وغيرها، ولا تصلح «لدن» إلا في ابتداء غاية. و«عند» و «لدى» يكونان فضلة، نحو قوله تعالى: ﴿وعندنا كتاب حفيظ﴾ [ق: ٤]، ﴿ولدينا كتاب نطق بالحق﴾ [المؤمنون: ٦٢]، و «لدن» لا تكون فضلة. وجر «لدن» بمن أكثر من نصبها، حتى إنها لم تجئ في القرآن منصوبة، وجر «عند» كثير، وجر «لدى» ممتنع. و«عند» و «لدى» يعربان، و «لدن» مبنية في لغة الأكثرين. و«لدن» قد تضاف، وقد تضاف للجملة، بخلافهما. وقال الراغب: «لدن» أخص من «عند» وأبلغ؛ لأنه يدل على ابتداء نهاية الفعل. انتهى. و«عند» أمكن من «لدى» من وجهين: أحدهما: أنها تكون ظرفاً للأعيان والمعاني، بخلاف لدى، تقول: هذا القول عندي صواب، وعند زيد علم، ويمتنع ذلك في لدى، قاله ابن الشجري في أماليه. الثاني: أن عند تستعمل في الحاضر والغائب، ولا تستعمل لدى إلا في الحاضر ذكرهما ابن الشجري، [والحريري، وأبو هلال العسكري، وقال

стр. 3437

المعري: لا فرق بينهما، قال في «المغني»: وقول غيره أولى]. فائدة: قال في «المغني»: وكسر فائها أكثر من ضمها وفتحها ، ولا تقع إلا ظرفاً أو مجرورة بمن، وقول العامة: ذهبت إلى عنده، لحن. انتهى. ٦٩ - غير: اسم ملازم للإضافة والإبهام، فلا يتعرف ما لم يقع بين ضدين، ومن ثم جاز وصف المعرفة بها في قوله تعالى: ﴿غير المغضوب عليهم﴾ [الفاتحة: ٧]، والأصل أن تكون وصفاً للنكرة نحو قوله تعالى: ﴿نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل﴾ [الأعراف: ٥٣]، وتقع حالاً إن صلح / موضعها «لا»، واستثناء: إن صلح موضعها «إلا» غرب إعراب الاسم التالي «إلا» في ذلك الكلام، وقرئ قوله تعالى: ﴿لا يستوي القاعدون [من المؤمنين غير أولى الضرر﴾ [النساء: ٩٥] بالرفع، على أنها صفة لقاعدون]، أو استثناء، وأبدل على حد: ﴿ما فعلوه إلا قليل﴾ [النساء: ٦٦]، وبالنصب على الاستثناء، وبالجر خارج السبع صفة للمؤمنين، قال ابن هشام في «المغني»: غير اسم ملازم للإضافة في المعنى، ويجوز أن يقطع عنها [لفظاً] إن فهم معناه [وتقدمت] عليه كلمة ليس، وقولهم: لا غير: لحن. انتهى. قال صاحب «القاموس»: وهو اسم ملازم للإضافية في

стр. 3438

[المعنى، وتقطع عنها الإضافة لفظاً إن فهم معناه، وتقدمت عليها ليس، قيل: وقولهم: لا غير [لحن، وهو غير جيد؛ لأنه مسموع] في قول الشاعر: جواباً به تنجو اعتمد فوربنا ... لعن عمل أسلفت لا غير تسأل وقد احتج به ابن مالك في باب القسم من «شرح التسهيل»، وكأن قولهم لحن مأخوذ من قول السيرافي: الحذف إنما يستعمل إذا كانت لا غير بعد ليس، ولو كان مكان ليس غيرها من ألفاظ الجحد لم يجز الحذف، ولا يتجاوز [بذلك] مورد السماع. انتهى كلامه، وقد سمع، انتهت عبارة القاموس. وفي «المفردات» للراغب: تقال على أوجه: الأول: أن تكون للنفي المجرد من غير إثبات معني به، نحو: مررت برجل غير قائم، أي: لا قائم، قال تعالى: ﴿ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله﴾ [القصص: ٥٠]، ﴿وهو في الخصام غير مبين﴾ [الزخرف: ١٨]. الثاني: بمعني إلا، فيستثنى بها، وتوصف به النكرة، نحو قوله تعالى: ﴿ما لكم من إلاه غيره﴾ [الأعراف: ٨٥]، ﴿هل من خالق غير الله﴾ [فاطر: ٣]. الثالث: لنفي الصورة من غير مادتها، نحو: الماء حار أو غيره، إذا كان بارداً، ومنه قوله تعالى: ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها﴾ [النساء: ٥٦].

стр. 3439

الرابع: أن يكون متناولاً لذات، نحو قوله تعالى: ﴿تقولون على الله غير الحق﴾ [الأنعام: ٩٣]، ﴿قل أغير الله أبغي رباً﴾ [الأنعام: ١٩٤]، ﴿أت بقرآن غير هذا﴾ [يونس: ١٥]، ﴿ويستبدل قوماً غيركم﴾ [محمد: ٣٨]. انتهى. ٧٠ - الفاء: ترد على أوجه: أحدها: أن تكون عاطفة، فتفيد ثلاثة أمور: أحدها: الترتيب معنوياً كان، نحو قوله تعالى: ﴿فوكزه موسى فقضى عليه﴾ [القصص: ١٥]، أو ذكرياً، وهو عطف مفصل على مجمل، نحو قوله تعالى: ﴿فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه﴾ [البقرة: ٣٦]، ﴿فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة﴾ [النساء: ١٥٣]، ﴿ونادى نوح ربه فقال رب إن أبني من أهلي﴾ [هود: ٤٥]، وأنكره الفراء، واحتج بقوله تعالى: ﴿أهلكناها فجاءها بأسنا﴾ [الأعراف: ٤]، وأجيب بأن المعنى: أردنا إهلاكها. ثانيها: التعقيب: وهو في كل شيء بحسبه، وبذلك ينفصل عن التراخي، نحو قوله تعالى: ﴿أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة﴾ [الحج: ٦٣]، ﴿خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة﴾ [المؤمنون: ١٤]. ثالثها: السببية غالباً، نحو قوله تعالى: ﴿فوكزه موسى فقضى عليه﴾ [القصص: ١٥]، ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه﴾ [البقرة: ٣٧]، ﴿لأكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم﴾ [الواقعة: ٥٢ - ٥٥]. وقد تجئ لمجرد الترتيب، نحو قوله تعالى: ﴿فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم﴾ [الذاريات: ٢٦، ٢٧]، ﴿فأقبلت أمرأته في صرة فصكت وجهها﴾ [الذاريات: ٢٨]، ﴿فالزاجرات زجراً فالتاليات﴾ [الصافات: ٢، ٣]. الوجه الثاني: أن تكون لمجرد / السببية، نحو قوله تعالى: ﴿إنا أعطيناك

стр. 3440

الكوثر فصل﴾ [الكوثر: ١، ٢]، إذ لا يعطف الإنشاء على الخبر وعكسه. الثالث: أن تكون رابطة للجواب، حيث لا يصلح أن يكون شرطاً، بأن كان جملة اسمية، نحو قوله تعالى: ﴿إن هم فإنهم عبادك﴾ [المائدة: ١١٨]، ﴿وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير﴾ [الأنعام: ١٧]، أو فعلية فعلها جامد، نحو قوله تعالى: ﴿إن ترن أنا أقل منك مالاً فعسى وولداً ربى أن يؤتين﴾ [الكهف: ٣٩، ٤٠]، ﴿ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء﴾ [آل عمران: ٢٨]، ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾ [البقرة: ٢٧١]، ﴿ومن يكن الشيطان له قرينا / فساء قرينا﴾ [النساء: ٣٨]، أو إنشائياً، نحو قوله تعالى: ﴿وإن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾ [آل عمران: ٣١]، ﴿فإن شهدوا فلا تشهد معهم﴾ [الأنعام: ١٥٠]، واجتمعت الاسمية والإنشائية في قوله تعالى: ﴿إن أصبح ماؤكم غوراً فمن يأتيكم بماء معين﴾ [الملك: ٣٠]، أو ماض لفظاً ومعنى، نحو قوله تعالى: ﴿إن يسرق فقد شرق أخ له من قبل﴾ [يوسف: ٧٧]، أو مقرون بحرف استقبال، نحو قوله تعالى: ﴿من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم﴾ [المائدة: ٥٤]، ﴿وما يفعلوا من خير فلن يكفروه﴾ [آل عمران: ١١٥]، وكما تربط الجواب بشرطه تربط شبه الشرط، نحو قوله تعالى: ﴿إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبين﴾، إلى قوله: ﴿فبشرهم﴾ [آل عمران: ٢١]. الوجه الرابع: أن تكون زائدة وحمل عليه الزجاج قوله تعالى: ﴿هذا فليذوقوه حميم﴾ [ص: ٥٧]، [وردت بأن الخبر حميم]، وما بينهما معترض، وخرج عليه الفارسي قوله تعالى: ﴿بل الله فأعبد﴾ [الزمر: ٦٦]، وغيره ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله﴾، إلى قوله: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا﴾ [البقرة: ٨٩].

стр. 3441

الخامس: أن تكون للاستئناف، وخرج عليه: ﴿كن فيكون﴾ [البقرة: ١١٧] [بالرفع، أي: فهو يكون]. ٧١ - في: حرف جر، له معان: أشهرها: الظرفية مكاناً أو زماناً، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿آلم غلبت الروم وفي أنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون﴾ [الروم: ١ - ٤]، حقيقة كالآية، أو مجازاً، نحو قوله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ [البقرة: ١٧٩]، [﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة﴾ [الأحزاب: ٢١]] [﴿لقد كان] في يوسف وإخوته آيات﴾ [يوسف: ٧]، ﴿إنا لنراك في ضلال مبين﴾ [يوسف: ٦٠]. ثانيها: المصاحبة كـ (مع)، نحو قوله تعالى: ﴿ادخلوا في أمم﴾ [الأعراف: ٣٨]، أي: معهم، ﴿في تسع آيات﴾ [النمل: ١٢]. ثالثها: التعليل، نحو قوله تعالى: ﴿قالت فذلكن الذي لمتنني فيه﴾ [يوسف: ٣٢]، ﴿لمسكم في ما أفضتم﴾ [النور: ١٤]، إي: لأجله. رابعها: الاستعلاء، نحو قوله تعالى مخبراً عن فرعون: ﴿ولأصلبنكم في جذوع النخل﴾ [طه: ٧١]، أي: عليها. خامسها: معنى الباء، نحو قوله تعالى: ﴿يذرئوكم فيه﴾ [الشورى: ١١]، أي: بسببه، [ورده في «المغني»، وقال: هي للتعليل، ونقل عن الزمخشري: أنها للظرفية المجازية، ومنه قوله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ [البقرة: ١٧٩]، أي: بالقصاص].

стр. 3442

سادسها: معنى «إلى»، نحو قوله تعالى: ﴿فردوا أيديهم في أفواههم﴾ [إبراهيم: ٩] أي: إليها. سابعها: معنى «من»، نحو قوله تعالى: ﴿ويوم تبعث في كل أمة شهيداٍ﴾ [النحل: ٨٩]، أي: منهم بدليل الآية الأخرى. ثامنها: معنى «عن»، نحو قوله تعالى: ﴿فهو في الآخرة﴾ [الإسراء: ٧٢]، أي: عنها، وعن محاسنها. تاسعها: المقايسة، وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق، نحو قوله تعالى: ﴿فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل﴾ [التوبة: ٣٨]. عاشرها: التوكيد، وهي الزائدة، [قال بعضهم: ] نحو قوله تعالى: ﴿وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها﴾ [هود: ٤١]. حرف القاف ٧٢ - قبل: تقدم الكلام عليها عند ذكر «بعد»، قال الجوهري في الصحاح: قبل نقيض بعد، والقبل نقيض الدبر. [ووقع السهم] بقبل الهدف وبدبره، [وقد قميصه من قبل ومن دبر بالتثقيل]، أي: من مقدمه ومؤخره، ويقال: نزل بقبل هذا الجبل، أي: بسفحه، وكان ذلك في بل الشتاء، وفي قبل الصيف، أي: في أوله، وقولهم: أدن أقبل قبلك، أي: أقصد قصدك وأتوجه نحوك، والقبلة: من التقبيل معروفة. والقبلة التي يصلي إليها، ويقال: ما له قبله ولا دبرة إذا لم يهتد وجهة أمره، وما لكلامه قبلة: أي جهة، ومن أين قبلتك؟ أي: من [أين] جهتك؟ [وجلس فلان قبالة كذا بالضم]، أي: تجاهه، وهو اسم

стр. 3443

يكون ظرفاً، وقال النعل - بالكسر-: زمامها الذي بين الأصبع الوسطى والتي تليها، يقال: قابلت النعل وأقبلتها إذا جعلت لها [قبالاً]، وأخذت الأمر بقوابله أي: بأوائله وحدثانه، والقابلة: الليلة المقبلة، وقد قبل وأقبل بمعنى. يقال: [عام]) قابل، أي: مقبل، وقبح الله منه ما قبل وما دبر، وبعضهم لا يقول منه فعل، وتقبلت الشيء وقبلته قبولاً بفتح القاف، وهو مصدر شاذ، وحكى اليزيدي عن أبي عمرو بن العلاء القبول بالفتح مصدر، ولم أسمع غيره، ويقال: على فلان قبول، إذا قبلته النفس، والقبول أيضاً: الصبا، وهي ريح تقابل الدبور، قال: فإن الريح الطيبة قبول وقد قبلت الريح بالفتح قبل قبولاً بالضم، فالاسم من هذا مفتوح، والمصدر مضموم، انتهى. ٧٣ - قد: حرف يختص بالفعل المتصرف الخبري المثبت، المجرد من ناصب وجازم وحرف تنفيس، ماضياً كان أو مضارعاً، ولها معان: أولها: التحقيق مع الماضي، نحو قوله تعالى: ﴿قد أفلح من زكاها﴾ [الشمس: ٩]، وهي الجملة الفعلية المجاب بها في إفادة التوكيد. الثاني: التقريب مع الماضي أيضاً، تقربه من الحال، تقول: قام زيد،

стр. 3444

فيحتمل الماضي القريب، والماضي البعيد فإن قلت: قد قام، اختص بالقريب. قال النحاة: وينبني على إفادتها ذلك أحكام، منها: منع دخولها على «ليس»، و «عسى»، و «نعم»، و «بئس»، فإنهن للحال، فلا معنى لذكر ما يقرب ما هو حاصل، ولأنهن لا يفدن الزمان. ومنها وجوب دخولها على الماضي الواقع حالاً، إما ظاهرة، نحو قوله تعالى: ﴿وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا﴾ [البقرة: ٢٤٦]، أو مقدرة، نحو قوله تعالى: ﴿هذه بضاعتنا ردت إلينا﴾ [يوسف: ٦٥]، ﴿أو جاءكم حصرت صدورهم﴾ (النساء: ٩٠]، خالف في ذلك الكوفيون والأخفش، فقالوا: لا يحتاج لذلك؛ لكثرة وقوعه حالاً بدون «قد»، وقال السيد الجرجاني والعلامة الكافيجي: ما قاله البصريون غلط، سببه اشتباه لفظ الحال عليهم في أن الحال الذي تقر به «قد» حال الزمان، والحال المبين للهيئة حال الصفات، وهما متغايران. المعنى الثالث: التقليل مع المضارع، قال في «المغني»: وهو ضربان: تقليل وقوع الفعل، نحو: قد يصدق الكذوب، وتقليل متعلقة، نحو قوله: ﴿قد يعلم ما أنتم عليه﴾ [النور: ٦٤]، [أي: ما هم] عليه هو أقل معلوماته تعالى، قال: وزعم بعضهم أنها في هذه الآية ونحوها للتحقيق. انتهى، وممن قال بذلك الزمخشري، وقال: إنها دخلت لتوكيد العلم، ويرجع ذلك إلى توكيد الوعيد، أقول: وما قاله الزمخشري هو الظاهر في معنى الآية، إذ التقليل فيها تعسف، والله أعلم. الرابع: التكثير، ذكره سيبويه وغيره، وخرج عليه الزمخشري قوله تعالى:

стр. 3445

﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ [البقرة: ١٤٤]، [قال: أي ربما نرى، ومعناه]: تكثير الرؤية. الخامس: التوقع، نحو: قد يقدم الغائب، لمن يتوقع قدومه وينتظر، وقد قامت الصلاة؛ لأن الجماعة ينتظرون ذلك، وحمل عليه بعضهم قوله تعالى: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها﴾ [المجادلة: ١]؛ لأنها كانت تتوقع إجابة الله لدعائها. ٧٤ - قط: تأتي ظرف زمان لما مضى، وهي بفتح القاف وتشديد الطاء مضمومة في أفصح اللغات. واشتقاقه من القط، وهو القطع، ومعنى ما فعلته قطاي: ما فعلته فيما انقطع من عمري ومضي، فإن الماضي منقط عن الحال والاستقبال، أي: منقطع عنهما. وهي مبنية على الضم، تشبه الحروف: كـ «من»، و «إلى»، والغايات: «قبل» و «بعد». والقط: النصيب المفروز، كأنه قط؛ أي: أفرز عن بقية الأقيام، وقد فسر ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - به قوله تعالى: ﴿وقالوا ربنا عجل لنا قطنا﴾ [ص: ١٦]، أي: نصيبنا المفروز لنا، وعلى هذا فهو مأخوذ من القطع أيضاً، وقال الراغب: وأصل القط المقطوط عرضاً، كما أن «القد» هو المقطوع طولاً، انتهى. وتأتي قط بمعنى حسب، وتكون مفتوحة القاف ساكنة الطاء تقول: قط زيد درهماً، وقطني، وقطك، بمعنى حسبك، ومثله: قطني بنون الوقاية بمعنى

стр. 3446

يكفيني. ٧٥ - الكاف: حرف جر، له معان أشهرها: التشبيه: نحو قوله تعالى: ﴿وله الجوار المنشئات في البحر كالأعلام﴾ [الرحمن: ٢٤]، والتعليل، نحو: ﴿كما أرسلنا فيكم﴾ [البقرة: ١٥١]، قال الأخفش: أي: لأجل إرسالنا فيكم رسولاً منكم، ﴿وأذكروه كما هداكم﴾ [البقرة: ١٩٨]، أي: لأجل هدايته إياكم، ﴿ويكأنه لا يفلح الكافرون﴾ [القصص: ٨٢]، أي: أعجب لعدم فلاحهم، ﴿أجعل لنا إلاهاً كما لهم آلهة﴾ [الأعراف: ١٣٨]. والتأكيد: وهي الزائدة، وحمل عليه الأكثرون قوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾ [الشورى: ١١]، أي: ليس مثله شيء، ولو كانت غير زائدة لزم إثبات المثل، وهو محال، والقصد بهذا الكلام نفيه، قال ابن جني: وإنما زيدت لتوكيد نفي المثل؛ لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانياً، قال الراغب: إنما جمع بين الكاف والمثل لتأكيد النفي، تنبيهاً على أنه لا يصح استعمال المثل ولا الكاف، فنفى بليس الأمرين جميعاً، وقال ابن فورك: ليست زائدة، والمعنى: ليس مثل مثله شيء، وإذا نفيت التماثل عن المثل، فلا مثل لله في الحقيقة، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: مثل تطلق، ويراد بها الكاف، كقولك: مثلك لا يفعل هذا، أي: أنت لا تفعله، كما قال: ولم أقل مثلك أعني به ... سواك يا فرداً بلا مشبه وقد قال تعالى: ﴿فإن أمنوا بمثل ما أمنتم به فقد اهتدوا﴾ [البقرة: ١٣٧]،

стр. 3447

أي: الذي آمنتم به إياه، وأن إيمانهم لا مثل له، فالتقدير في الآية ليس كذاته شيء، وقال الراغب: المثل هنا بمعنى الصفة، ومعناه: ليس كصفته صفة، على أنه وإن كان وصف بكثير مما وصف به البشر، فليس تلك الصفات على حسب ما يستعمل في البشر، ولله المثل الأعلى. تنبيه: ترد الكاف اسماً بمعنى مثل، [فتكون] في محل إعراب ، ويعود عليها الضمير، قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿كهيئة الطير فأنفخ فيه﴾ [آل عمران: ٤٩]: إن الضمير في [«فيه»]: للكاف في «كهيئة»، أي: فأنفخ في ذلك الشيء المماثل، فيصير كسائر الطير، انتهى، ورده في «المغني»، وقال: الكاف الاسمية الجارة مرادفة لمثل، ولا تقع كذلك عند سيبويه [والمحققين] إلا في الضرورة، كقوله: يضحكن عن [كالبرد] المنهم وقال كثير -منهم الأخفش والفارسي- يجوز في الاختيار. مسألة: الكاف في ذلك [أي: في اسم الإشارة وفروعه]، ونحوه حرف خطاب

стр. 3448

لا محل [له] من الإعراب، وفي إياكم: قيل: حرف، وقيل: اسم مضاف إليه، وفي أرأيتك، قيل: حرف، وقيل: اسم في محل رفع، وقيل: نصب، والأول أرجح. ٧٦ - كاد: فعل ناقص، [قال الزمخشري في المفصل: وخبرها مشروط [فيه] أن يكون [فعلاً] مضارعاً، متأولاً باسم [الفاعل]، كقوله: كاد زيد يخرج، وقد جاء على الأصل: وما كدت آيبا كما جاء: عسى الغوير [أبؤساً] وهي من أفعال المقاربة]، أتي منها الماضي والمضارع فقط، [لها] اسم مرفوع وخبر مضارع مجرد، من أن. [ومعناها]: قارب، فنفيها [نفي] للمقاربة، وإثباتها إثبات للمقاربة، واشتهر على ألسنة كثير: أن نفيها إثبات، وإثباتها نفي، فقولك: [كاد] زيد يفعل، معناه: لم يفعل، بدليل: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ [الإسراء: ٧٣]،

стр. 3449

كاد يفعل، معناه فعل، بدليل: ﴿وما كادوا يفعلون﴾ [البقرة: ٧١]. أخرج ابن أبي حاتم من طريق الضحاك عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كل شيء في القرآن كاد، وكادوا ويكاد، فإنه لا يكون أبداً. وقيل: إنها تفيد الدلالة على وقوع الفعل بعسرة. وقيل: نفي الماضي إثبات، بدليل: ﴿وما كادوا يفعلون﴾، ونفي المضارع نفي، بدليل: ﴿ولم يكد يراها﴾ [النور: ٤٠] مع أنه لم ير شيئاً، والصحيح الأول أنها كغيرها، نفيها نفي، وإثباتها إثبات، فمعنى كاد يفعل: قارب الفعل ولم يفعل، وما كاد يفعل: ما قارب الفعل، فضلاً أن يفعله، فنفي الفعل لازم من نفي المقاربة عقلاً، قال الزمخشري في المفصل: وقوله : ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾ [النور: ٤٠] على نفي مقاربة الرؤية، وهي أبلغ من نفي نفس الرؤية، ونظيره قول ذي الرمة: إذا غير [الهجر] المحبين لم يكد ... رسيس الهوى من حب مية يبرح [انتهى]. وأما آية ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون﴾ [البقرة: ٧١]، فهو إخبار عن حالهم أول الأمر، فإنهم كانوا أولاً بعداء من ذبحها، وإثبات الفعل إنما فهم من دليل

стр. 3450

آخر، وهو قوله تعالى: ﴿فذبحوها﴾، وأما قوله تعالى: ﴿لقد كدت تركن﴾ [الإسراء: ٧٤]، مع أنه ﷺ لم يركن لا قليلاً ولا كثيراً، فإنه مفهوم من جهة أن لولا الامتناعية تقتضى ذلك. فائدة: ترد كاد بمعنى: أراد، ومنه قوله تعالى: ﴿كذلك كدنا ليوسف﴾ [ يوسف: ٧٦]، ﴿أكاد أخفيها﴾ [طه: ١٥]، وعكسه كقوله تعالى: ﴿جداراً يريد أن ينقض﴾ [الكهف: ٧٧]، أي: يكاد. ٧٧ - كان: فعل ناقص متصرف، يرفع الاسم وينصب الخبر، معناه في الأصل المضي والانقطاع، نحو قوله تعالى: ﴿كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالاً وأولاداً﴾ [التوبة: ٦٩]، وتأتي بمعنى الدوام والاستمرار، نحو: ﴿وكان الله غفوراً رحيماً﴾ [النساء: ٩٦]، ﴿وكنا بكل شيء عالمين﴾ [الأنبياء: ٨١]، أي: لم نزل كذلك، وعلى هذا المعنى تتخرج جميع الصفات الذاتية المقترنة بكان، قال أبو بكر الرازي: «كان» في القرآن على خمسة أوجه، بمعنى: الأزل والأبد، كقوله تعالى: ﴿وكان الله عليماً حكيماً﴾ [النساء: ١٧]، وبمعنى المضي المنقطع، وهو الأصل في معناها، نحو قوله تعالى: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط﴾ [النمل: ٤٨]، وبمعنى الحال، نحو قوله تعالى: ﴿كنتم خير أمة﴾ [آل عمران: ١١٠]، ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾ [النساء: ١٠٣]،

стр. 3451

وبمعنى الاستقبال نحو قوله تعالى: ﴿ويخافون يوماً كان شره مستطيراً﴾ [الإنسان: ٧]، وبمعني صار، نحو قوله تعالى: ﴿وكان من الكفرين﴾ [البقرة: ٣٤]. انتهى. قال الحافظ السيوطي - رحمه الله تعالى -: قلت: أخرج ابن أبي حاتم، عن السدي، قال: قال عمر بن الخطاب: لو شاء الله لقال: أنتم، وكنا كلنا، ولكن قال: كنتم؛ خاصة في أصحاب محمد ﷺ . وترد «كان» بمعنى: ينبغي، نحو قوله تعالى: ﴿ما كان لكم أن تنبتوا شجرها﴾ [النمل: ٦٠]، ﴿ما يكون لنا أن نتكلم بهذا﴾ [النور: ١٦]. وبمعنى: حضر أو وجد، نحو قوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة﴾ [البقرة: ٢٨٠]، ﴿إلا أن تكون تجارة﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ﴿وإن تك حسنة﴾ [النساء: ٤٠]. وترد للتأكيد، وهي الزائدة، وجعل منه قوله تعالى: ﴿وما علمي بما كانوا يعملون﴾ [الشعراء: ١١٢]، أي: ما يعملون. ٧٨ - كأن: بالتشديد، حرف للتشبيه؛ لأن الأكثر على أنه مركب من كاف التشبيه، وأن المؤكدة، والأصل في كأن زيداً أسد: إن زيداً كأسد، قدم حرف التشبيه اهتماماً به، ففتحت همزة أن لدخول الجار. قال حازم: وإنما تستعمل حيث يقوي الشبه حتى يكاد الرائي يشك في أن المشبه هو المشبه به أو غيره، ولذا قالت بلقيس: ﴿كأنه هو﴾ [النمل: ٤٢]. قيل: وترد للظن والشك إذا كان خبرها غير جامد. وقد تخفف، نحو قوله تعالى: ﴿كأن لم يدعنا إلى ضر مسه﴾ [يونس: ١٢].

стр. 3452

٧٩ - كأين: اسم مركب من كاف التشبيه، وأي المنونة، للتكثير في العدد، نحو قوله تعالى: ﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيون كتير﴾ [آل عمران: ١٤٦]. وفيها لغات، منها: «كائن» بوزن نافع، قرأ بها ابن كثير حيث وقعت و «كأين»، بوزن كبين، وقرئ بها «وكأين من نبي قتل»، وهي مبنية لازمة الصدر، ملازمة للإبهام، مفتقرة إلى تمييز، وتمييزها بين غالباً، قال ابن عصفور: لازماً. وقد ترد للاستفهام، قال في «المغني»: وهو نادر، ولم يثبته إلا ابن قتيبة، وابن عصفور، وابن مالك، واستدل عليه بقول أبي بن كعب لابن مسعود: كأي تقرأ سورة (الأحزاب) آية؟ فقال: ثلاثاً وسبعين. انتهى. ٨٠ - كذا: لم ترد في القرآن إلا للإشارة، نحو قوله تعالى: ﴿أهكذا عرشك﴾ [النمل: ٤٢]. قال في «المغني»: ترد على ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون كلمتين باقيتين على أصلهما، وهي كاف التشبيه و «ذا» الإشارة، كقولك: رأيت زيداً فاضلاً، ورأيت عمراً «كذا»، وقوله: وأسلمني الزمان كذا ... فلا طرب ولا أنس وتدخل عليها هاء التنبيه كقوله تعالى: ﴿أهكذا عرشك﴾ [النمل: ٤٢]. انتهى.

стр. 3453

٨١ - كل: اسم موضوع الاستغراق أفراد المنكر المضاف هو إليه، نحو قوله تعالى: ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ [آل عمران: ١٨٥]، والمعرف المجموع، نحو قوله تعالى: ﴿وكلهم ءاتيه يوم القيمة فرداً﴾ [مريم: ٩٥]، ﴿كل الطعام كان حلاً﴾ [آل عمران: ٩٣]، وأجزاء المفرد المعرف، نحو قوله تعالى: ﴿كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار﴾ [غافر: ٣٥]، بإضافة قلب إلى متكبر، أي: على كل أجزائه، وقراءة التنوين لعمومها أفراد القلوب. وترد باعتبار ما قبلها وما بعدها على ثلاثة أوجه. أما الأوجه التي باعتبار ما قبلها: أحدها: أن تكون نعتاً لنكرة أو معرفة، فتدل على كماله، وتجب إضافتها إلى اسم ظاهر يماثله لفظاً ومعنى، نحو قوله تعالى: ﴿ولا تبسطها كل البسط﴾ [الإسراء: ٢٩]، أي: بسطا كل البسط، أي: تاماً، ﴿فلا تميلوا كل الميل﴾ [النساء: ١٢٩]. ثانيها: أن تكون توكيداً لمعرفة فائدتها العموم، وتجب إضافتها إلى ضمير راجع لمؤكد، نحو قوله تعالى: ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون﴾ [الحجر: ٣٠]، فأجاز الفراء والزمخشري قطعها حينئذ عن الإضافة لفظاً، وخرج عليه قراءة بعضهم: ﴿وإنا كل فيها﴾ [غافر: ٤٨]. ثالثها: أن لا تكون تابعة بل تالية للعوامل، فتقع مضافة إلى الظاهر وغير مضافة، نحو قوله تعالى: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ [المدثر: ٣٨]، ﴿وكلاً ضربنا له الأمثال﴾ [الفرقان: ٣٩]. أما الأوجه الثلاثة التي باعتبار ما بعدها: فأولها: أن تضاف إلى الظاهر، وحكمها أن تعمل فيها جميع العوامل، نحو: أكرمت كل بني تميم. الثاني: أن تضاف إلى ضمير محذوف، نحو ﴿كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء﴾

стр. 3454

[الإسراء: ٢٠]، والتقدير: كلهم، وهي مثل الأولى فإنها تكون بحسب العوامل. الثالث: أن تضاف إلى ضمير ملفوظ به، وحكمها أن لا يعمل فيها غالباً إلا الابتداء، نحو: ﴿إن الأمر كله لله﴾ [آل عمران: ١٥٤]، فيمن قرأ بالرفع، وقوله تعالى: ﴿وكلهم ءاتيه﴾ [مريم: ٩٥]. فائدة: وحيث أضيفت إلى منكر وجب في ضميرها مراعاة معناها ، نحو قوله تعالى: ﴿وكل شيء فعلوه﴾ [القمر: ٥٢]، ﴿وكل إنسان ألزمناه﴾ [الإسراء: ١٣]، ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ [آل عمران: ١٨٥]، ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ [المدثر: ٣٨]، ﴿وعلى كل ضامر يأتين﴾ [الحج: ٢٧]. أو إلى معرفة جاز مراعاة لفظها في الإفراد والتذكير ومراعاة معناها، وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿إن كل من في السموات والأرض إلا ءاتى الرحمن عبداً لقد أحصاهم وعدهم عداً وكلهم ءاتيه يوم القيامة﴾ [مريم: ٩٣ - ٩٥]، أو قطعت فكذلك، نحو قوله تعالى: ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾ [الإسراء: ٨٤]، ﴿فكلا أخذنا بذنبه﴾ [العنكبوت: ٤٠]، ﴿وكل أتوه داخرين﴾ [النمل: ٨٧]، ﴿وكل كانوا ظلمين﴾ [الأنفال: ٥٤]. فائدة: وحيث وقعت في حيز النفي -بأن تقدمت عليها أداته أو الفعل المنفي - فالنفي موجه إلى الشمول خاصة، ويفيد من مفهومه إثبات الفعل لبعض الأفراد، وإن وقع النفي في حيزها فهو موجه إلى كل فرد، هكذا ذكره البيانيون.

стр. 3455

وقد أشكل على هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿والله لا يحب كل مختال فخور﴾ [الحديد: ٢٦٥] أنه يقتضي إثبات الحب لمن فيه أحد الوصفين. وأجيب: بأن دلالة المفهوم إنما يعول عليها عند عدم المعارض، وهو هنا موجود، إذ دل الدليل على تحريم الاختيال والفخر مطلقاً. مسألة: تتصل ما بـ «كل» نحو: ﴿كلما رزقوا منها من ثمرة رزقاً﴾ [ البقرة: ٢٥]، وهي مصدرية، لكنها نابت بصلتها عن ظرف زمان، كما ينوب عنه المصدر الصريح، والمعنى: كل وقت، ولهذا تسمى «ما» هذه المصدرية الظرفية، أي: النائبة عن الظرف، لا أنها ظرف في نفسها فـ «كل» من «كلما» منصوب على الظرفية، لإضافته إلى شيء هو قائم مقامه، وناصبه الفعل الذي هو جواب في المعنى. وقد ذكر الفقهاء والأصوليون أن كلما للتكرار، وقال أبو حيان: وإنما ذلك من عموم «ما»؛ لأن الظرفية مراد بها العموم، وكل أكدته. ٨٢ - كلا وكلتا: اسمان مفردان لفظاً، مثنيان معنى، مضافان أبداً لفظاً ومعنى إلى كلمة واحدة معرفة دالة على اثنين، قال الراغب: وهما في التثنية ككل في الجمع، قال تعالى: ﴿كلتا الجنتين أتت﴾ [الكهف: ٣٣].انتهى. وتكون كلا وكلتا ملحقتين بالمثنى إذا أضفتهما إلى مضمر، نحو: جاءني كلاهما، ورأيت كليهما، ومررت بكليهما، وجاءتني كلتاهما، ورأيت كلتيهما، ومررت بكليتهما، فإن أضيفتا إلى ظاهر أعربتا بألف رفعاً ونصباً وجراً، نحو: جاءني كلا الرجلين، ورأيت كلا الرجلين، ومررت بكلا الرجلين.

стр. 3456

٨٣ - كلا: مركبة عند ثعلب، من كاف التشبيه، و «لا» النافية، شددت لأنها لتقوية المعني، ولدفع توهم بقاء معنى الكلمتين، وقال غيره: بسيطة، فقال سيبويه والأكثرون: حرف معناه الردع والذم، لا معنى لها عندهم إلا ذلك، حتى إنهم يجيزون أبداً الوقف عليها، والابتداء بما بعدها، وحتى قال جماعة منهم: متى سمعت كلاً في سورة فاحكم بأنها مكية؛ لأن فيها معنى التهديد والوعيد، وأكثر ما نزل ذلك بمكة؛ لأن أكثر العتو كان بها، قال ابن هشام: وفيه نظر؛ لأنه لا يظهر معنى الزجر في نحو: ﴿ما شاء ركبك كلا﴾ [الانفطار: ٨، ٩]، ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين كلا﴾ [المطففين: ٦، ٧]، ﴿ثم إن علينا بيانه كلا﴾ [القيامة: ١٩، ٢٠]، وقولهم: انته عن ترك الإيمان بالتصوير في أي صورة ما شاء الله، وبالبعث، وعن العجلة بالقرآن تعسف، إذ لم يتقدم في الأوليين حكاية نفي ذلك عن أحد، ولطول الفصل في الثالثة بين كلا وذكر العجلة، وأيضاً فإن أول ما نزل خمس آيات من سورة (العلق)، ثم نزل: ﴿كلا إن الإنس ليطغى﴾ [العلق: ٦]، فجاءت في افتتاح الكلام، ورأى آخرون: أن معنى الردع والزجر ليس مستمراً فيها، فزادوا معنى ثانياً يصح عليه أن يوقف دونها، ويبتدأ بها، ثم اختلفوا في تعيين ذلك المعنى، فقال الكسائي: تكون بمعنى حقاً، وقال أبو حاتم: بمعنى «ألا» الاستفتاحية، قال أبو حيان: ولم يسبقه إلى ذلك أحد، وتابعه جماعة منهم الزجاجي، وقال النضر بن شميل: حرف جواب بمنزلة: أي ونعم، وحملوا عليه ﴿كلا والقمر﴾ [المدثر: ٣٢]. قال الفراء وابن سعدان: بمعنى سوف، وحكاه أبو حيان في تذكرته.

стр. 3457

قال مكي: وإذا كان بمعنى حقاً فهي اسم. وقرئ: ﴿كلا سيكفرون بعبادتهم﴾ [مريم: ٨٢] بالتنوين، ووجه بأنه مصدر «كل» إذا أعيا، أي: كلوا في دعواهم: انقطعوا، أو من: الكل، وهو الثقل، أي: حملوا كلا. وجوز الزمخشري كونه حرف ردع نون، كما في: ﴿سلاسلا﴾ [الإنسان: ٤]، ورده أبو حيان بأن ذلك إنما صح في: ﴿سلاسلا﴾ لأنه اسم أصله التنوين، فرجع به إلى أصله للتناسب. قال ابن هشام: وليس التوجيه منحصراً عند الزمخشري في ذلك، بل جوز كون التنوين بدلاً من حرف الإطلاق المزيد في رأس الآية، ثم إنه وصل بنية الوقف. ٨٤ - كم: اسم مبني لازم للصدر، مبهم، مفتقر إلى التمييز، وترد استفهامية - ولم تقع في القرآن - وخبرية بمعنى كثير، وإنما تقع غالباً في مقام الافتخار والمباهاة، نحو: ﴿وكم من ملك في السماوات﴾ [النجم: ٢٦]، ﴿وكم من قرية أهلكناها﴾ [الأعراف: ٤]، ﴿وكم قصمنا من قرية﴾ [الأنبياء: ١١]، وعن الكسائي أن أصلها «كما» فحذفت الألف مثل «بم»، و «لم»، وحكاه الزجاج، ورده بأنه لو كان كذلك لكانت مفتوحة الميم. ٨٥ - كي: حرف له معنيان: أحدهما: التعليل، نحو: ﴿كي لا يكون دولة بين الأغنياء﴾ [الحشر: ٧].

стр. 3458

الثاني: معنى «أن» المصدرية، نحو: ﴿لكيلا تأسوا﴾ [الحديد: ٢٣] لصحة حلول أن محلها، ولأنها لو كانت حرف تعليل لم يدخل عليها حرف تعليل. ٨٦ - كيف: اسم يرد على وجهين: الشرط: وخرج عليه: ﴿ينفق كيف يشاء﴾ [المائدة: ٦٤]، ﴿يصوركم في الأرحام كيف يشاء﴾ [آل عمران: ٦]، ﴿فيبسطه في السماء كيف يشاء﴾ [الروم: ٤٨]، وجوابها في ذلك كله محذوف لدلالة ما قبلها. والاستفهام: وهو الغالب، ويستفهم بها عن حال الشيء لا عن ذاته، قال الراغب: وإنما يسأل بها عما يصح أن يقال فيه شبيه وغير شبيه، ولهذا لا يصح أن يقال في الله: كيف، قال: وكلما أخبر الله بلفظ «كيف» عن نفسه، فهو استخبار على طريق التنبيه للمخاطب، أو التوبيخ، نحو: ﴿كيف تكفرون﴾ [البقرة: ٢٨]، ﴿كيف يهدي الله قوماً﴾ [آل عمران: ٨٦]. ٨٧ - اللام: أربعة أقسام: جارة، ناصبة، وجازمة، ومهملة غير عاملة. فالجارة مكسورة مع الظاهر، وأما قراءة بعضهم: ﴿الحمد لله﴾ [الفاتحة: ١]، فالضمة عارضة للاتباع، مفتوحة مع المضمر إلا الياء، ولها معان: الاستحقاق، وهي الواقعة بين معنى وذات، نحو ﴿الحمد لله﴾، ﴿لله الأمر﴾ [الرعد: ٣١]، ﴿ويل للمطففين﴾ [المطففين: ١]، ﴿لهم في الدنيا خزى﴾ [البقرة: ١١٤]، وللكافرين النار: أي عذابها.

стр. 3459

والاختصاص، نحو: ﴿إن له أبا﴾ [يوسف: ٧٨]، ﴿فإن كان له إخوة﴾ [النساء: ١١]. والملك، نحو: ﴿له ما في السموات وما في الأرض﴾ [البقرة: ٢٥٥]. وشبه الملك، نحو: ﴿جعل لكم ممن أنفسكم أزوجاً﴾ [النحل: ٧٢]. والتعليل نحو: ﴿وإنه لحب الخير لشديد﴾ [العاديات: ٨]، أي: وإنه من أجل حب المال البخيل، ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبين لما أتيتكم من كتاب وحكمة﴾ الآية [آل عمران: ٨١] في قراءة حمزة، أي: لأجل إتياني إياكم بعض الكتاب والحكمة، ثم لمجيء محمد ﷺ ، ﴿مصدق لما معكم لتؤمنن به﴾ [آل عمران: ٨١]، فما مصدرية، واللام تعليلية، وقوله: ﴿لإيلاف قريش﴾ [قريش: ١]، تعلقها بـ ﴿يعبدوا﴾ [قريش: ٣]، وقيل: بما قبله، أي: ﴿فجعلناهم كعصف مأكول﴾ [الفيل: ٥] ﴿لإيلاف قريش﴾ [قريش: ١]، ورجح بأنهما في مصحف أبي سورة واحدة. وموافقة «إلى»، نحو: ﴿بأن ربك أوحى لها﴾ [الزلزلة: ٥]، ﴿كل يجرى لأجل مسمى﴾ [الرعد: ٢]. و«على»، نحو: ﴿ويخرون الأذقان﴾ [الإسراء: ١٠٩]، ﴿دعانا لجنبه﴾ [يونس: ١٢]، ﴿وتله للجبين﴾ [الصافات: ١٠٣]، ﴿وإن أسأتم فلها﴾ [الإسراء: ٧]، ﴿لهم اللعنة﴾ [الرعد: ٢٥]، أي: عليهم كما قال الشافعي. و«في»، نحو: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيمة﴾ [الأنبياء: ٤٧]، ﴿ولا يجليها لوقتها إلا هو﴾ [الأعراف: ١٨٧]، ﴿يا ليتني قدمت لحياتي﴾ [الفجر: ٢٤]، أي: في حياتي، وقيل: هي فيها للتعليل، أي لأجل حياتي في الآخرة. و«عند»، كقراءة الجحدري: ﴿بل كذبوا بالحق لما جاءهم﴾ [ق: ٥]، بكسر

стр. 3460

اللام وتخفيف الميم. و«بعد» نحو: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ [الإسراء: ٧٨]. و«عن»، نحو: ﴿وقال الذين كفروا للذين أمنوا لو كان خيراً ما سبقونا إليه﴾ [الأحقاف: ١١]، أي: عنهم وفي حقهم، لا أنهم خاطبوا المؤمنين، وإلا لقيل: ما سبقتمونا. والتبليغ، وهي الجارة لاسم السامع لقول، أو ما في معناه، كالإذن، وقيل في الآية الثانية: إن اللام: لام التبليغ والصيرورة، وتسمى لام العاقبة، نحو: ﴿فالتقطه ءال فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً﴾ [القصص: ٨]، فهذا عاقبة التقاطهم لا علته، إذ هي التبني، ومنع قوم ذلك وقالوا: هي للتعليل مجازاً؛ لان كونه عدواً - لما كان ناشئاً عن الالتقاط - وإن لم يكن غرضاً لهم نزل منزلة الغرض على طريق المجاز. وقال أبو حيان: الذي عندي أنها للتعليل حقيقة، وأنهم التقطوه ليكون لهم عدواً؛ وذلك على حذف مضاف تقديره: لمخافة أن يكون، كقوله: ﴿يبين الله لكم أن تضلوا﴾ [النساء: ١٧٦]، أي: كراهة أن تضلوا، انتهى. والتأكيد، وهي الزائدة، أو المقوية للعامل الضعيف لفرعية أو تأخير، نحو: ﴿ردف لكم﴾ [النمل: ٧٢]، ﴿يريد الله ليبين لكم﴾ [النساء: ٢٦]، ﴿وأمرنا لنسلم﴾ [الأنعام: ٧١]، ﴿فعال لما يريد﴾ [هود: ١٠٧]، ﴿إن كنتم للرؤيا تعبرون﴾ [يوسف: ٤٣]، ﴿وكنا لحكمهم شاهدين﴾ [الأنبياء]. والتبيين للفال أو المفعول، نحو: ﴿فتعساً لهم﴾ ﴿محمد: ٨﴾، ﴿هيهات

стр. 3461

هيهات لما توعدون﴾] المؤمنون: ٣٦ [، ﴿هيت لك﴾] يوسف: ٢٣]. والتعدية، ومثل لها ابن مالك بقوله تعالى: ﴿فهب لي من لدنك ولياً﴾ [مريم: ٥]. والناصبة هي لام التعليل، وادعى الكوفيون النصب بها، وقال غيرهم بـ «أن» مقدرة في محل جر باللام. والجازمة هي لام الطلب، وحركتها الكسر، وسليم تفتحها، وإسكانها بعد الواو والفاء أكثر من تحريكها، نحو قوله تعالى: ﴿فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي﴾ [البقرة: ١٨٦ [، وقد تكون بعد ثم، نحو قوله تعالى: ﴿ثم ليقضوا﴾ [الحج: ٢٩ [، وسواء كان الطلب أمراً نحو قوله تعالى: ﴿لينفق ذو سعة﴾ [الطلاق: ٧]، أو دعاء، نحو قوله تعالى: ﴿ليقض علينا ربك﴾ [الزخرف: ٧٧]. وكذا لو خرجت إلى الخير، نحو قوله تعالى: ﴿فليمدد له الرحمن﴾ [مريم: ٧٥]، ﴿ولنحمل خطاياكم﴾] العنكبوت: ١]، أو التهديد، نحو قوله تعالى: ﴿ومن شاء فليكفر﴾] الكهف: ٢٩]. وجزمها فعل الغائب كثير، نحو قوله تعالى: ﴿فلتقم طآئفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورآئكم ولتأت طآئفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك﴾ [النساء: ١٠٢ [، وفعل المخاطب قليل، ومنه قوله تعالى: ﴿فبذلك فلتفرحوا﴾ [يونس: ٥٨] في قراءة التاء، وفعل المتكلم أقل، ومنه قوله تعالى: ﴿ولنحمل خطاياكم﴾ [العنكبوت: ١٢]. وغير العاملة: أربع: لام الابتداء، وفائدتها أمران: توكيد مضمون الجملة، ولهذا زحلقوها في

стр. 3462

باب «أن» عن صدر الجملة، كراهة توالي مؤكدين، وتخليص المضارع للحال، وتدخل في المبتدأ، نحو قوله تعالى: ﴿لأنتم أشد رهبة﴾ [الحشر: ١٣]، وفي خبر إن، نحو قوله تعالى: ﴿إن ربي لسميع الدعاء﴾ [إبراهيم: ٣٩ [، ﴿وإن ربك ليحكم بينهم﴾ [النحل: ١٢٤]، ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ [القلم: ٤ [، واسمها المؤخر، نحو قوله تعالى: ﴿وإن علينا للهدى وإن لنا للأخرة والأولى﴾] الليل: ١٢ - ١٣]. واللام الزائدة في خبر «أن» المفتوحة، كقراءة سعيد بن جبير: ﴿إلا إنهم ليأكلون الطعام﴾ [الفرقان: ٢٠ [، والمفعول كقوله تعالى: ﴿ويدعوا لمن ضره أقرب من نفعه﴾ [الحج: ١٣]، وقد رد ذلك ابن هشام في المغني، واختار أنها في الآيتين لام الابتداء. ولام الجواب للقسم أو «لو»، أو «لولا»، نحو قوله تعالى: ﴿تالله لقد ءاثرك الله﴾] يوسف: ٩١ [، ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾ [الأنبياء: ٥٧ [، ﴿لو تزيلوا لعذبنا﴾] الفتح: ٢٥ [، ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض﴾] البقرة: ٢٥١]. واللام الموطئة، وتسمى المؤذنة، وهي الداخلة على أداة شرط للإيذان بأن الجواب معها مبني على قسم مقدر، نحو قوله تعالى: ﴿لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار﴾ [الحشر: ١٢]، وجرج عليها قوله تعالى: ﴿لمآ ءاتيتكم من كتاب وحكمة﴾ [آل عمران: ٨١]. ٨٨ - [لا]: على أوجه: أحدها: أن تكون نافية، وهي أنواع:

стр. 3463

أحدها: أن تعمل عمل «إن»، وذلك إذا أريد بها نفي الجنس على سبيل التنصيص، وتسمى حينئذ تبرئة، وإنما يظهر نصبها إذا كان اسمها مضافاً أو شبهه، وإلا فيركب معها، نحو: ﴿لا إله إلا هو﴾ [البقرة: ٢٥٥ [، ﴿لا ريب فيه﴾ [البقرة: ٢ [، فإن تكرر جاز التركيب والرفع، نحو قوله تعالى: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال﴾ [البقرة: ١٩٧ [، ﴿لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة﴾] البقرة: ٢٥٤ [، ﴿لا لغو فيها ولا تأثيم﴾ [الطور: ٢٣]. ثانيها: أن تعمل عمل ليس، نحو قوله تعالى: ﴿ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب﴾] يونس: ٦١]، في قراءة من رفع أصغر وأكبر، ويحتمل أن تكون مهملة. ثالثها ورابعها: أن تكون عاطفة أو جوابية، ولم يقعا في القرآن. خامسها: أن تكون على غير ذلك، فإن كان ما بعدها جملة اسمية صدرها معرفة أو نكرة، ولم تعمل فيها، أو فعلاً ماضياً، لفظاً أو تقديراً، وجب تكرارها نحو قوله تعالى: ﴿لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار﴾] يس: ٤٠ [، ﴿لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون﴾ [الصافات: ٤٧ [، ﴿فلا صدق ولا صلى﴾ [القيامة: ٣١ [، أو مضارعاً لم يجب، نحو: ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول﴾ [النساء: ١٤٨ [، ﴿قل لا أسئلكم عليه أجراً إلا المودة﴾] الشورى: ٢٣]. وتعترض» لا «هذه بين الناصب والمنصوب، نحو: ﴿لئلا يكون للناس﴾] النساء: ١٦٥ [، والجازم والمجزوم، نحو قوله تعالى: ﴿إلا تفعلوه﴾] الأنفال: ٧٣].

стр. 3464

الوجه الثاني: أن تكون لطلب الترك، فتختص بالمضارع، وتقتضي جزمه واستقباله، سواء كان نهياً، نحو قوله تعالى: ﴿لا تتخذوا عدوى﴾ [الممتحنة: ١ [، ﴿لا يتخذ المؤمنون الكفرين﴾ [آل عمران: ٢٨ [، ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾] البقرة: ٢٣٧ [، أو دعاء، نحو قوله تعالى: ﴿لا تؤاخذنا﴾] البقرة: ٢٨٦]. الثالث: التأكيد، وهي الزائدة، نحو قوله تعالى: ﴿ما منعك ألا تسجد﴾ [الأعراف: ١٢]، ﴿ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن﴾ [طه: ٩٢، ٩٣]، ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ [الحديد: ٢٩]، أي: ليعلموا، قال ابن جني: لا هنا مؤكدة، قائمة مقام إعادة الجملة مرة أخرى. واختلف في قوله تعالى: ﴿لا أقسم يوم القيامة﴾ [القيامة: ١]، [فقيل: زائدة، وفائدتها التوكيد لنفي الجواب، والتقدير]: «لا أقسم بيوم القيامة لا يتركون سدى»، ومثله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك﴾ [النساء: ٦٥]، ويؤيده قراءة: «لأقسم»، وقيل: نافية، لما تقدم عندهم من إنكار البعث، فقيل لهم: ليس الأمر كذلك، ثم استؤنف القسم، قالوا: وإنما صح ذلك؛ لأن القرآن كله كالسورة الواحدة، ولهذا يذكر الشيء في سورة، وجوابه في سورة، نحو قوله تعالى: ﴿وقالوا يأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون﴾ [الحجر: ٦]، ﴿ما أنت بنعمة ربك بمجنون﴾ [القلم: ٢]. وقيل: منفيها «أقسم» على أنه إخبار لا إنشاء، واختاره الزمخشري، قال: والمعنى في ذلك أنه لا يقسم بالشيء إلا إعظاماً له، بدليل: ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم﴾ [الواقعة: ٧٥، ٧٦]، فكأنه قيل: إن إعظامه بالإقسام به كلا إعظام، أي: أنه يستحق إعظاماً فوق ذلك. واختلف في قوله تعالى: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً﴾ [الأنعام: ١٥١]، فقيل: لا نافية، وقيل: ناهية، وقيل:

стр. 3465

زائدة، وفي قوله تعالى: ﴿وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون﴾ [الأنبياء: ٩٥]، فقيل: زائدة، وقيل: نافية، والمعنى: يمتنع عدم رجوعهم إلى الآخرة. تنبيه: ترد «لا» اسماً بمعنى غير، فيظهر إعرابها فيما بعدها، نحو قوله تعالى: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ [الفاتحة: ٧] ، ﴿لا مقطوعة ولا ممنوعة﴾ [الواقعة: ٣٣]، ﴿لا فارض ولا بكر﴾ [البقرة: ٦٨]، كذا قال الحافظ السيوطي في «الإتقان»، [والذي] في «المغني»: أن الواو في هذا المثال وشبهه عاطفة، ولا ترد للنفي، والله أعلم. فائدة: قد تحذف ألفها، وخرج عليه ابن جني، نحو قوله تعالى: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ [الأنفال: ٢٥] . ٨٩ - لات: اختلف فيها، فقال قوم: فعل ماض بمعنى نقص، ومنه قوله تعالى: ﴿لا يلتكم من أعمالكم شيئاً﴾ [الحجرات: ١٤]، فإنه يقال: لات يليت، يقال: ألت يألت، وقد قرئ بهما، ثم استعملت للنفي، وقيل: أصلها ليس، تحركت الياء فقلبت ألفاً، لانفتاح ما قبلها، وأبدلت السين تاء، وقيل: هي كلمتان: لا، نافية، زيدت عليها التاء التأنيث الكلمة، وحركت لالتقاء الساكنين، وعليه

стр. 3466

الجمهور، وقيل: هي: لا النافية، والتاء زائدة، في أول الحين، استدل له أبو عبيدة بأنه وجدها في مصحف عثمان -رضي الله تعالى عنه- مختلطة بحين في الخط. واختلف في عملها، فقال الأخفش: لا تعمل شيئاً، فإن تلاها مرفوع فمبتدأ وخبر، أو منصوب فبفعل محذوف، فقوله تعالى: ﴿ولات حين مناص﴾ [ص: ٣] بالرفع، أي: كائن لهم، وبالنصب، أي: لا أرى حين. وقيل: تعمل عمل إن. وقال الجمهور: تعمل ليس، وعلى كل قول لا يذكر بعدها إلا أحد المعمولين، ولا تعمل إلا في لفظ الحين، قيل: أو ما رادفه، قال الفراء: وقد تستعمل حرف جر لأسماء الزمان خاصة، وخرج عليها قوله: ﴿ولات حين﴾ [ص: ٣] بالجر. ٩٠ - لا جرم: وردت في القرآن في خمسة مواضع، متلوة بأن واسمها، ولم يجئ بعدها فعل، واختلف فيها فقيل: «لا» نافية لما تقدم، و «جرم» فعل معناه: حق، و «أن» مع ما في حيزه في موضع رفع، وقيل: زائدة، وجرم معناه كسب، أي: كسب لهم عملهم الندامة، وما في حيزها في موضع نصب، وقيل: هما كلمتان ركبتا وصار معناهما حقا. وقيل: معناهما: لا بد، وما بعدهما في موضع نصب بإسقاط حرف الجر، قال في «الصحاح»: وقولهم: لا جرم، قال الفراء: هي كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد ولا محالة، فجرت على ذلك، وكثرت حتى تحولت إلى معنى القسم، وصارت بمنزلة حقاً، فلذلك يجاب عنه باللام كما يجاب بها عن القسم، ألا تراهم يقولون: لا جرم لآتينك.

стр. 3467

٩١ - لكن: مشددة النون: حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر، ومعناه: الاستدراك، وفسر بأن تنسب لما بعدها حكماً مخالفاً لحكم ما قبلها، ولذلك لا بد أن يتقدمها كلام مخالف لما بعدها أو مناقض له، نحو قوله تعالى: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾ [البقرة: ١٠٢]. وقد ترد للتوكيد مجرداً عن الاستدراك، قاله صاحب «البسيط»: وفسر الاستدراك برفع ما توهم ثبوته، نحو: ما زيد شجاعاً، لكنه كريم؛ لأن الشجاعة والكرم لا يكادان يفترقان، فنفي أحدهما يوهم نفي الآخر. ومثل التوكيد بنحو: لو جاءني أكرمته لكنه لم يجئ، فأكدت ما أفادته «لو» من الامتناع، واختار ابن عصفور أنها لهما معاً، وهو المختار، كما أن «كأن» للتشبيه المؤكد، ولهذا قال بعضهم: إنها مركبة من «لكن أن» فطرحت الهمزة للتخفيف ونون «لكن «للساكنين، كقوله: ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل وقال الكوفيون: هي مركبة من «لا»، وأن، والكاف الزائدة؛ لا التشبيهية، وحذفت الهمزة تخفيفاً، وقد يحذف اسمها كقوله: فلو كنت ضبياً عرفت قرابتي ... ولكن زنجي عظيم المشافر ٩٢ - لكن: مخففة، ضربان: أحدهما: مخففة من الثقيلة، وهي ابتداء لا يعمل، بل لمجرد إفادة الاستدراك، وليست عاطفة لاقترانها بالعاطف في قوله تعالى: ﴿ولكن كانوا هم الظالمين﴾ [الزخرف: ٧٦].

стр. 3468

والثاني: عاطفة إذا تلاها مفرد، وهي أيضاً للاستدراك، نحو: ﴿لكن الله يشهد﴾ [النساء: ١٦٦]، ﴿لكن الرسول﴾ [التوبة: ٨٨]، ﴿لكن الذين اتقوا ربهم﴾ [آل عمران: ١٩٨]. واختلفوا فيما إذا عطفت المفرد واقترنت به الواو، في نحو: ما قام زيد، ولكن عمرو، فقال يونس: العاطف الواو، عطفت مفرد على مفرد، وقال ابن مالك: الواو هي العاطفة، لكن عطفت جملة حذف بعضها على جملة مصرح بجميعها، [قال]: فالتقدير في نحو: ما قام زيد لكن عمرو: ولكن قام عمرو، وفي: ﴿ولكن رسول الله﴾ [الأحزاب: ٤٠]: ولكن كان رسول الله، [وخاتم النبيين]، وعلة ذلك أن الواو لا تعطف مفرداً على مفرد مخالف له في [الإيجاب والسلب]، بخلاف الجملتين المتعاطفتين فيجوز تخالفهما فيه، وقال ابن عصفور: إن «لكن» عاطفة، والواو زائدة لازمة، وقال ابن كيسان: إن لكن عاطفة والواو زائدة غير لازمة. ٩٣، ٩٤ - لدى، ولدن: تقدمتا في «عند». ٩٥ - لعل: حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر، وله معان: أشهرها: التوقع، وهو الترجي في المحبوب، نحو قوله تعالى: ﴿لعلكم تفلحون﴾ [البقرة: ١٨٩]. والإشفاق في المكروه، نحو قوله تعالى: ﴿لعل الساعة قريب﴾ [الشورى:

стр. 3469

١٧]، وذكر التنوخي، أنها تفيد تأكيد ذلك. الثاني: التعليل، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾ [طه: ٤٤]. الثالث: الاستفهام، وخرج عليه قوله تعالى: ﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً﴾ [الطلاق: ١]، ﴿وما يدريك لعله يزكى﴾ [عبس: ٣]، ولذا علق: «يدري»، قال في البرهان: وحكى البغوي عن الواقدي: أن جميع ما في القرآن من «لعل» فإنها للتعليل، إلا في قوله تعالى: ﴿لعلكم تخلدون﴾ [الشعراء: ١٢٩]، فإنها للتشبيه، قال: وكونها للتشبيه غريب، لم يذكره النحاة، ووقع في صحيح البخاري في قوله تعالى: ﴿لعلكم تخلدون﴾: لعل للتشيه، وذكر غيره أنه للرجاء المحض، وهو بالنسبة إليهم. انتهى. قال الحافظ السيوطي -رحمه الله تعالى-: قلت: أخرج ابن أبي حاتم، من طريق السدي، عن أبي مالك، قال: «لعلكم» في القرآن بمعنى «كي» غير آية في الشعراء ﴿لعلكم تخلدون﴾، يعني: كأنكم تخلدون، وأخرج عن قتادة، قال: كان في بعض القراءة: ﴿وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون﴾ [الشعراء: ١٢٩].

стр. 3470

٩٦ - لم: حرف جزم لنفي المضارع وقلبه ماضياً، نحو قوله تعالى: ﴿لم يلد ولم يولد﴾ [الإخلاص: ٣]، والنصب بها لغة، حكاها اللحياني، وخرج عليها قراءة ﴿ألم نشرح﴾ [الشرح: ١]. ٩٧ - لما: على أوجه: أحدها: أن تكون حرف جزم، فتختص بالمضارع، وتنفيه وتقلبه، كـ «لم»، لكن يفترقان من أوجه: أنها لا تقترن بأداة شرط، ونفيها مستمر إلى الحال وقريب منه، ويتوقع ثبوته، قال ابن مالك في قوله تعالى: ﴿لما يذوقوا عذاب﴾ [ص: ٨]، المعنى: لم يذوقوه، وذوقه لهم متوقع، وقال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿ولما يدخل الإيمان في قلوبكم﴾ [الحجرات: ١٤]: «ما» في «لما» من معنى التوقع دال على أن هؤلاء قد آمنوا فيما بعد، وأن نفيها آكد من نفي لم، فهي لنفي قد فعل، ولم لنفي فعل؛ ولهذا قال الزمخشري في الفائق تبعاً لابن جني: إنها مركبة من لم وما، وأنهم لما زادوا في الإثبات «قد» زادوا في النفي «ما»، وأن منفى «لما» جائز الحذف اختياراً، بخلاف «لم»، وهي أحسن ما يخرج عليه، ﴿وإن كلا لما﴾ [هود: ١١١]، أي: لما يهملوا أو يتركوا، قال ابن الحاجب:
следующие страницы →